كا : أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين / فقال : والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول الله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق إن علم العلمآء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، فقال : وإنما صار سلمان من العلمآء لانه امرؤ منا أهل البيت ، فلذلك نسبته إلى العلماء. ير : عمران بن موسى ، عن محمد بن علي وغيره عن هارون بن مسلم مثله إلا أن فيه : فلذلك نسبه إلينا. بيان قوله 7 : ما في قلب سلمان ، أي من مراتب معرفة الله ومعرفة النبي و الائمة صلوات الله عليهم ، فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله ، ويحمله على الكذب ، وينسبه إلى الارتداد أو العلوم الغريبة والآثار العجيبة التي لو أظهرها [١]في المصدر : مضيئ نوره. له لحملها على السحر فقتله ، أو كان يفشيه ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين ، وقيل : الضمير المرفوع راجع إلى العلم ، والمنصوب إلى أبي ذر أي لقتل وأهلك ذلك العلم أبا ذر ، أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك ، أولا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه[١]. وقال السيد المرتضى 2 في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر : الجواب وبالله التوفيق إن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا تثلج صدرا ، وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم تأولنا ظاهره على ما يطابق الحق ويوافقه إن كان ذلك مستسهلا ، وإلا فالواجب إطراحه وإبطاله ، وإذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبي ذر ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه ، وإنهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على مافي قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه ، ومن أجود ما قيل في تأويله : أن الهاء في قتله راجع إلى المطلع ، لا المطلع عليه ، كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنه لظاهره وشدة إخلاصه له ، اشتد ضننه به ، ومحبته له ، وتمسكه بمودته ونصرته فقتله ذلك الضن أو الود بمعنى أنه كاد يقتله ، كما يقولون : فلان يهوى غيره ، وتشتد محبته له حتى إنه قد قتله حبه ، أو أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الالفاظ وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثنآء على الرجلين ، وأنه آخى بينهما وباطنهما كظاهرهما وسرهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما. انتهى كلامه رفع الله مقامه ولا يخفى ما فيه.
الهوامش · 3⌄
[٤]اصول الكافى ١ : ٤٠١.ص 343
[٥]بصائر الدرجات : ٨.ص 343
[٢]غرر الفوائد : ٤١٩ طبعة ايران.ص 344