Show clickable narrator chain
قلت لأبي جعفر عليهالسلام متى يجوز للأب أن يزوج ابنته ولا يستأمرها؟ قال : إذا جازت تسع سنين قلت : فإن زوجها أبوها ولم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت ولم تأب ذلك أيجوز عليها؟ قال : لا ليس يجوز عليها رضا في نفسها ولا يجوز لها تأب ولا سخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين فإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتأبي وجاز عليها بعد ذلك وإن لم تكن أدركت مدرك النساء ، قلت أفيقام عليها الحد وتؤخذ بها وهي في تلك الحال وإنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال : نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وأقيمت الحدود التامة عليها ولها ، قلت : فالغلام يجري مجرى الجارية في ذلك؟ فقال : يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك ، قلت فإن أدخلت عليه امرأته قبل أن يدرك فيمكث معها ما شاء الله ثم أدرك بعد فكرهها وتأباها قال : إذا كان أبوه الذي زوجه ودخل بها ولد منها وأقام معها سنة فلا خيار له إذا أدرك ، ولا ينبغي له أن يرد على أبيه ما صنع ولا يحل له ذلك ، قلت له : فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال قال : أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجل فلا ، ولكن يجلد في الحدود كلها على قدر مبلغ سنة ويؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة ولا تبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم ، قلت له جعلت فداك : فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك أيجوز طلاقه؟ قال : إن كان مسها في الفرج فإن طلاقه جائز عليها وعليه وإن لم يمسها في الفرج ولم يلذ منها ولم تلذ منه فإنها تعزل عنه وتصير إلى أهلها فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك فيسئل ويقال له إنك كنت طلقت امرأتك فلانة فإن هو أقر بذلك وأجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة وكان خاطبا من الخطاب. فلا ينافي ما تضمن صدر هذا الخبر ما قدمناه من الاخبار لأنه قال : إذا جازت لها تسع سنين يجوز للأب أن يزوجها ولا يستأمرها وهذا مما نقول به ، ولا يدل على أن قبل ذلك ليس له إلا من جهة دليل الخطاب ، وقد ينصرف عن دليل الخطاب بدليل ، وقد قدمنا ما يدل على أن له أن يعقد عليها قبل أن تبلغ تسع سنين وفي حال كونها صبية ، فأما قوله : فإذا جاز لها تسع سنين كان لها الرضا في نفسها والتأبي يجوز أن يكون هذا إخبارا عن حكمها مع غير الأب وليس في الخبران لها ذلك مع الأب أو مع غيره وتكون الفائدة في ذلك أن رضاها وسخطها قبل أن تبلغ تسع سنين لا حكم لها. وتبين مما قلناه أنه ليس لها أن لا تمضي العقد قوله في الخبر حين ذكر حكم الابن أن للغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك فدل على أن حكم الجارية بخلافه وأنه ليس لها الخيار وإنما ذلك يختص الغلام ، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر والذي قبله من ذكر الأب فيها الجد إذا كان أبو الجارية ميتا فإنه متى كان الامر على ذلك جرى مجرى غيره في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها ومتى عقد عليها وهي صغيرة كان العقد موقوفا على رضاها عند البلوغ ونحن نبين فيما بعد أنه ليس للجد أن يعقد مع عدم الأب إلا برضاها إن شاء الله تعالى.
الهوامش1
[٨٥٥]التهذيب ج ٢ ص ٢٢٢.ص 237