بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 17, Page 32
Same indexed hadith bihar-7327; it ends on this printed page after beginning on pages 31-32.
فلما أن صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله (ص) بلغ عايشة الخبر ، وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي 8 ليدفن مع رسول الله (ص) ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا ، فوقفت فقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنه لا يدفن فيه شئ ، ولا يهتك على رسول الله (ص) حجابه ، فقال لها الحسين بن علي (ع) : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله (ص) ، وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله (ص) قربه. وإن الله سائلك عن ذلك ياعايشة ، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله (ص) ليحدث به عهدا ، واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله (ص) ستره ، لان الله تبارك وتعالى يقول : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » وقد أدخلت أنت بيت رسول الله (ص) الرجال بغير إذنه ، وقد قال الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي » ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله (ص) المعاول ، وقال الله عزوجل : « إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله (ص) اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوي » ولعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول الله (ص) بقربهما منه الاذي ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (ص) ، إن الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء ، وتالله ياعايشة [١]اصول الكافي ٢ : ٤٩٢. لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن (ع) عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك
[٤]تقدم ذكر موضع الاية وغيرها في صدر الباب.ص 31
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 32-33.
وقال القاضي في الشفاء في ذكر عادة الصحابة في توقيره (ص) قال : روى اسامة ابن شريك أتيت النبي 9 وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير. وقال عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله (ص) ورأي من تعظيم أصحابه له ، وإنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتلون عليه ، ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوابها وجوهم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، فلما رجع إلى قريش قال : يامعشر قريش إنى أتيت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه. وعن أنس لقد رأيت رسول الله (ص) والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه ، فما يريدون أن يقع شعره إلا في يد رجل. وفى حديث قيلة : فلما رأيت رسول الله (ص) جالسا القرفصاء ارعدت من الفرق هيبة له وتعظيما. وفي حديث المغيرة : كان أصحاب رسول الله (ص) يقرعون بابه بالاظافير. وقال البراء بن عازب : لقد كنت اريد أن أسأل رسول الله (ص) عن الامر فاؤخره سنين من هيبته ، ثم قال : واعلم أن حرمة النبي (ص) بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته ، وذلك عند ذكره (ص) ، وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته ومعاملة آله وعترته وتعظيم أهل بيته وصحابته. وعن ابن حميد قال : ناظر أبوجعفر المنصور مالكا في مسجد رسول الله (ص) ، فقال اصول الكافي ١ : ٣٠٢ و ٣٠٣. له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله عزوجل أدب قوما فقال : « لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي » الآية ، ومدح قوما فقال : « إن الذين يغضون أصواتهم » الآية ، وذم قوما فقال : « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات [١] » وإن حرمته ميتا كحرمته حيا. وقال مصعب بن عبدالله : قال مالك : ولقد كنت أرى جعفر بن محمد (ع) وكان كثير الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي (ص) اصفر ، وما رأيت يحدث عن رسول الله (ص) إلا على طهارة ، وقد كنت اختلف إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصليا ، وإما صامتا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء و العباد الذين يخشون الله عزوجل .
[١].ص 32
[٢]اختلف إلى المكان : تردد.ص 33
[٣]شرح الشفاء ١ : ٦٧ ـ ٧٢.ص 33