بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 29, Page 327
[٢]في المصدر : عليهم.
[٣]في المصدر : أما الرعة.
[٤]قال في النهاية ٥ ـ ١٧٤ : الورع في الأصل : الكف عن المحارم والتحرج منه ، ثم قال : ثم استعير للكف عن المباح والحلال. وقال في القاموس ٣ ـ ٩٣ : الورع ـ محركة ـ : التقوى ، وقد ورع ـ كورث ، ووجل ، ووضع ، وكرم ـ وراعة ، وورعا ويحرك ، ووروعا ويضم : تحرج : والاسم الرعة .. والرعة ـ بالكسر ـ : الهدى وحسن الهيئة أو سوؤها ـ ضد ـ والشأن. أقول : يحتمل أن يكون المعنى ما هذه الهدى والطريقة منكم إلى كل قالة ، وحيث كانت طريقتهم في هذا المورد الاستماع والإصغاء قيل : الرعة : الاستماع والإصغاء.
[٥]كما في النهاية ٤ ـ ١٢٣ ، والقاموس ٤ ـ ٤٢ ، وغيرهما.
[٦]في شرح النهج : الثعلب. قال في القاموس ٣ ـ ٣٤٢ : ثعالة كثمامة : أنثى الثعالب.
[٧]في المصدر : أنه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك وكنت حاضرا ، قال.
Same indexed hadith bihar-13211; it ends on this printed page after beginning on pages 323-327.
قال : أخبرنا محمد [١] بن أحمد بن شاذان ، عن محمد بن علي بن المفضل ، عن محمد بن علي بن معمر ، عن محمد بن الحسين الزيات ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمد 8 قال :
لما انصرفت فاطمة / من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين 7. فقالت له : يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي وبليغة ابني ، والله لقد أجد في ظلامتي ، وألد في خصامي ، حتى منعتني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا مانع ولا دافع ، خرجت ـ والله ـ كاظمة ، وعدت راغمة ، وليتني لا خيار لي ، ليتني مت قبل ذلك مت قبل ذلتي! وتوفيت قبل منيتي! عذيري فيك الله حاميا ، ومنك عاديا ، ويلاه في كل شارق! ويلاه! مات المعتمد ووهن العضد! شكواي إلى ربي ، وعدواي إلى أبي ، اللهم أنت أشد قوة. [١]في المصدر : أبو الحسن محمد. فأجابها أمير المؤمنين 7 : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك ، نهنهي من غربك [١] يا بنت الصفوة وبقية النبوة ، فو الله ما ونيت في ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت ترزءين البلغة فرزقك مضمون ، ولعيلتك مأمون ، وما أعد لك خير مما قطع عنك ، فاحتسبي. فقالت : حسبي الله ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ). ولندفع الإشكال الذي قلما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو : أن اعتراض فاطمة / على أمير المؤمنين 7 في ترك التعرض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئته فيهما ـ مع علمها بإمامته ، ووجوب اتباعه وعصمته ، وأنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول 9 ـ مما ينافي عصمتها وجلالتها. فأقول : يمكن أن يجاب عنه : بأن هذه الكلمات صدرت منها / لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، وإنما كان غرضها أن يتبين للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأن سكوته 7 ليس لرضاه بما أتوا به. ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنه مما استوجب به أخص الناس بالملك منه المعاتبة. ونظير ذلك ما فعله موسى 7 ـ لما رجع ( إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ) من إلقائه الألواح ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه ـ ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرف القوم عظم جنايتهم ، وشدة جرمهم ، كما مر الكلام فيه . [١]في ( ك ) : عزبك. وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك ـ مع علمها بحقية ما ارتكبه 7 ـ فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد. بقي هاهنا إشكال آخر ، وهو : أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها صلوات الله عليها ، وتركها للدنيا ، وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها ، وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا ، وتوجه نفسها القدسية ، وانصراف همتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية والدرجات الأخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع الناس ، والمنازعة مع المنافقين في تحصيله. والجواب عنه من وجهين : الأول : أن ذلك لم يكن حقا مخصوصا لها ، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمة الأعلام والأشراف الكرام نعم لو كان مختصا بها كان لها تركه والزهد فيه وعدم التأثر من فوته. الثاني [١] : أن تلك الأمور لم تكن لمحبة فدك وحب الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهم أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين. ويؤيده أنها صلوات الله عليها صرحت في آخر الكلام حيث قالت : قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة .. وكفى بهذه الخطبة بينة على كفرهم ونفاقهم. ونشيد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك : ١٠ ـ روى ابن أبي الحديد ـ في سياق أخبار فدك ـ عن أحمد بن [١]في ( ك ) : والثاني. عبد العزيز الجوهري : أن أبا بكر لما سمع خطبة فاطمة / في فدك شق عليه [١] مقالتها ، فصعد المنبر فقال : أيها الناس! ما هذه الرعة إلى كل قالة! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله 9؟ ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب بكل فتنة ، هو الذي يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت ، تستعينون بالضعفة وتستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي. ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إني ساكت ما تركت. ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معاشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا وإني لست باسطا يدا ولسانا على من لم يستحق ذلك منا .. ثم نزل. فانصرفت فاطمة / إلى منزلها. ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصري. فقلت له : بمن يعرض؟. فقال : بل يصرح. قلت : لو صرح لم أسألك؟. [١]جاء في المصدر : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه. فضحك وقال : بعلي بن أبي طالب
[٢]في الأمالي : قال حدثني أبو الحسين ، بدلا من : عن.ص 323
[٣]في المصدر : المفضل بن همام الكوفي.ص 323
[٤]في الأمالي : معمر الكوفي ، وفي ( ك ) : معر.ص 323
[٥]في المصدر : الزيات الكوفي.ص 323
[٦]لم يرد في الأمالي لفظ : عن أبان بن عثمان.ص 323
[٧]لم يرد في المصدر : له.ص 323
[٨]خ. ل : ظلامي جاء على مطبوع البحار ، وكذا في المصدر.ص 323
[٩]في المصدر : ولا خيار.ص 323
[١٠]لم يرد في المصدر : ليتني مت قبل ذلك.ص 323
[١١]في الأمالي : زلتي.ص 323
[٢]بحار الأنوار ١٣ ـ ١٩٥ ـ ٢٤٨.ص 324
[٢]في شرحه على نهج البلاغة ١٦ ـ ٢١٤ ـ ٢١٥ ، باختلاف كثير.ص 325
[٢]في المصدر : لكل.ص 326
[٣]في شرح النهج : يستعينون .. يستنصرون.ص 326
[٤]في المصدر : يا معشر ، وهي نسخة جاءت في (س).ص 326
[٥]في المصدر : ولا لسانا.ص 326
[٦]في شرحه على نهج البلاغة ١٦ ـ ٢١٥ بتصرف.ص 326
[٧]في المصدر : على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : ...ص 326
قلت : أهذا الكلام كله لعلي 7؟!. قال [١] : نعم إنه الملك يا بني!. قلت : فما مقالة الأنصار؟. قال : هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الأمر عليه فنهاهم. فسألته عن غريبه. فقال :
ما هذه الرعة ـ بالتخفيف ـ أي : الاستماع والإصغاء . والقالة : القول . وثعالة : اسم للثعلب علم غير مصروف ، مثل ذؤالة للذئب. وشهيده ذنبه .. أي : لا شاهد على ما يدعي إلا بعضه وجزء منه ، وأصله مثل ، قالوا : إن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب ، فقال : إنه أكل الشاة التي أعددتها لنفسك ، قال : فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه وعليه دم ، وكان [١]في شرح النهج : لعلي يقوله. قال.
[٢]في المصدر : عليهم.ص 327
[٣]في المصدر : أما الرعة.ص 327
[٤]قال في النهاية ٥ ـ ١٧٤ : الورع في الأصل : الكف عن المحارم والتحرج منه ، ثم قال : ثم استعير للكف عن المباح والحلال. وقال في القاموس ٣ ـ ٩٣ : الورع ـ محركة ـ : التقوى ، وقد ورع ـ كورث ، ووجل ، ووضع ، وكرم ـ وراعة ، وورعا ويحرك ، ووروعا ويضم : تحرج : والاسم الرعة .. والرعة ـ بالكسر ـ : الهدى وحسن الهيئة أو سوؤها ـ ضد ـ والشأن.ص 327
[٥]كما في النهاية ٤ ـ ١٢٣ ، والقاموس ٤ ـ ٤٢ ، وغيرهما.ص 327
[٦]في شرح النهج : الثعلب. قال في القاموس ٣ ـ ٣٤٢ : ثعالة كثمامة : أنثى الثعالب.ص 327
[٧]في المصدر : أنه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك وكنت حاضرا ، قال.ص 327