Same indexed hadith bihar-14932; it ends on this printed page after beginning on pages 252-254.
Show complete hadith text
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٨٧) من كتاب نهج البلاغة. أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور وتلظ من الحروب، [و] الدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست أعلام الهدى، وظهرت أعلام الردى، فهي متجهمة لأهلها، عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف. فاعتبروا عباد الله! واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون وعليها محاسبون، ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد. والله ما أسمعكم الرسول صلى الله عليه وآله شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس، ولا شقت لهم الأبصار وجعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان. ووالله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه، ولا أصفيتم به وحرموه، ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها، رخوا بطانها، فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور، فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود. " فترة [من الرسل ": الفترة] بين الرسل انقطاع الوحي والرسالة. والهجعة: النومة من الليل أو من أوله. والمراد نوم غفلة الأمم. والاعتزام: العزم، كأن الفتنة مصممة للفساد والهرج. والاعتزام أيضا: لزوم القصد في المشي، فالمعنى أنها مقتصدة في مشيها لاطمئنانها وأمنها. ويروى [" واعترام من الفتن "] بالراء المهملة: أي كثرة [من الفتن.]. ويروى " [و] اعتراض " من اعترض الفرس في الطريق: إذا مشى عرضا. والتلظي: التلهب. وفي إضافة الكسف إلى النور توسع. وغار الماء: ذهب وكذا اغوراره: ذهابه في الأرض. والتجهم: العبوس. وطعامها الجيفة: أي الحرام، لأنهم كانوا يأخذونه بالنهب والغارات. أو الميتة لأنهم لم يكونوا يذبحون الحيوانات، ولما كان الخوف باطنا شبهه بالشعار والسيف ظاهرا شبهه بالدثار. و " تيك ": إشارة إلى الدنيا أو أعمالهم القبيحة و " الأحقاب ": جمع حقب بضمتين وهو الدهر. " ووالله ما بصرتم ": لما بين عليه السلام أولا أنه لم تكن الهداية للسابقين أكمل من جهة الفاعل ولا القابل فقطع عذر الحاضرين من هذه، وكان مظنة أن يدعي مدع منهم العلم بأمر يقتضي العدول عن المتابعة لم يعلم به آباؤهم، دفع عليه السلام ذلك التوهم بهذا الكلام. والصفي: ما يصفه الرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمة. ولعل المراد بالبلية فتنة معاوية. وقوله عليه السلام: " جائلا خطامها ": كناية عن خطرها وصعوبة حالها [بالنسبة إلى] من ركن إليها وركبها، أو عن كونها مالكة لأمرها، فإن البعير إذا لم يكن له من يقوده يجول خطامه والخطام: الزمام. والبطان: الحزام التي تجعل تحت بطن البعير، رخاوتها مستلزمة لصعوبة ركوبها. وتشبيه الدنيا وزخارفها بالظل لعدم تأصله في الوجود ولكونه زائلا بسرعة. والأجل: مدة العمر، ووصفها بالمعدود باعتبار أجزائه وكونه منتهى غاية المد على تقدير مضاف: أي ممدود إلى انقضاء أجل معدود. ويحتمل أن يكون المراد بالأجل غاية العمر، ووصفه بالمعدود على المجاز.