بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 43, Page 281
Same indexed hadith bihar-18829; it ends on this printed page after beginning on pages 277-281.
قب : قال الله تعالى « والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بايمان » [١] ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين ، وقال تعالى « ألحقنابهم ذرياتهم » فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله 9 ، وشهد بذلك كتابه ، فوجب لهم الطاعة لحق الامامة ، مثل ما وجب للنبي 9 لحق النبوة. وقال تعالى حكاية عن حملة العرش « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات » وقال أيضا « والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين » ولايسبق النبي 9
في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه وذريته ، فقد وجب لهم الامامة. ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان ، والطائفتان المتباينتان من نص النبي 9 على إمامة الاثني عشر ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بامامة الاثني عشر قطع على إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول بامامتهما ، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين ، فان كانا محقين فقد ثبت إمامتهما ، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما ، وتضليلهما ، وهذا لا يقوله مسلم. ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو إما أن يكون هو النص ، أو الوصف والاختيار ، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بامامتهما. ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية ويزيد ، وهما قد ثبت فسقهما ، بل كفرهما ، فيجب أن تكون الامامة للحسن والحسين. [١]الطور : ٢١. ويستدل أيضا باجماع أهل البيت : لانهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة. ويستدل بالخبر المشهور أنه قال 7 : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ، أو جب لهما الامامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعداعنه ، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك. وطريقة العصمة والنصوص ، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت الخلافة في أولاد الانبياء : وما بقي لنبينا ولد سواهما ، ومن برهانهما بيعة رسول الله 9 لهما ، ولم يبايع صغيرا غيرهما ، ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى « ويطعمون الطعام » [١] الايات فعمهما بهذا القول مع أبويهما. وإدخالهما ، في المباهلة ، قال ابن علان المعتزلي : هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين. وقال أصحابنا : إن صغر السن عن حد البلوغ لاينافي كمال العقل ، وبلوغ الحلم حد لتعلق الاحكام الشرعية ، فكان ذلك لخرق العادة ، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الاية ذكر قبول دعائهما ، ولو أن رسول الله 9 وجد من يقوم مقامهم غيرهم ، لباهل بهم أو جمعهم معهم ، فاقتصاره عليهم ، يبين فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله. واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل « قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء [١]الدهر : ٧. بيننا وبينكم » [١] وفي النبوة والامامة « قل تعالو ندع أبناءنا وأبناءكم » وفي الشرعيات « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم » وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبوبكر الرازي : هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله 9 وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة. أبوصالح عن ابن عباس في قوله تعالى « قل الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى » قال : هم أهل بيت رسول الله 9 : علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة ، هم صفوة الله وخيرته من خلقه. أبونعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن الاعمش ، عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى « والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا » الاية قال : نزلت هذه الاية والله خاصة في أميرالمؤمنين 7 قال : كان أكثر دعائه يقول « ربنا هب لنا من أزواجنا » يعني فاطمة « وذرياتنا » الحسن والحسين « قرة أعين » قال أميرالمؤمنين 7 : والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله ، خائفين وجلين منه ، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني. قال : « واجعلنا للمتقين إماما » قال : نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي المتقون بنا من بعدنا ، وقال الله « اولئك يجزون الغرفة بما صبروا » يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة ، « ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما » وقد روي أن « والتين والزيتون » نزلت فيهم. الصادق 7 في قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به » قال : الكفلين الحسن والحسين ، والنور علي وفي رواية سماعة عنه 7 « نورا تمشون به » قال : إماما [١]آل عمران : ٦٤. تأتمون به في محبة النبي 9 لهما. أحمد بن حنبل وأبويعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن بطة في الابانة وأبوسعيد في شرف النبي 9 والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال النبي 9 : من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني. جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله 9 أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال : الحسن والحسين ، وقال 9 : من أحب الحسن والحسين أحببته ، ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلده النار. جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح وإبانة ابن بطة أن النبي 9 أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة. وقد نظمه أبوالحسين في نظم الاخبار فقال : أخذ النبي يد الحسين وصنوه يوما وقال وصحبه في مجمع من ودني ياقوم أو هذين أو أبويهما فالخلد مسكنه معي جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن اسامة بن زيد قال : طرقت على النبي 9 ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شئ ما أدري ما هو؟ فلما فرغت من حاجتي فقلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ، فكشفه فاذا هو الحسن والحسين ، على وركيه فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما واحب من يحبهما. فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبدالعزيز قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله 9 خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول : إنكم لتجنبون وتجهلون وتبخلون ، وإنكم لمن ريحان الله. علي بن صالح بن أبي النجود ، عن زربن حبيش ، عن ابن مسعود قال النبي 9 والحسن والحسين جالسان على فخذيه : من أحبني فليحب هذين. أبوصالح وأبوحازم عن ابن مسعود ، وأبوهريرة قالا : خرج علينا رسول الله 9 ومعه الحسن والحسين ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه ، وهويلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يارسول الله إنك لتحبهما؟ فقال : من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي والبراء بن عازب واسامة بن زيد وأبي هريرة وام سلمة في أحاديثهم أن النبي 9 قال للحسن والحسين : اللهم إني احبهما ، وفي رواية واحب من أحبهما. أبوالحويرث أن النبي 9 قال : اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما. معاوية بن عمار عن الصادق 7 قال رسول الله 9 : إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وإن حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين ، فلا ترى لهم ذاما. ودعا النبي 9 الحسن والحسين قرب موته ، فقر بهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان.
[٢]الغافر : ٧ ـ ٩.ص 277
[٣]الفرقان : ٧٤.ص 277
[٢]آل عمران : ٦١.ص 279
[٣]الانعام : ١٥١.ص 279
[٤]النمل : ٥٩.ص 279
[٥]الفرقان : ٧٤ ـ ٧٦.ص 279
[٦]الحديد : ٢٨.ص 279
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 281-284.
قب : شرف النبي 9 عن الخركوشي ، والفردوس عن الديملي عن ابن عمر ، والجامع عن الترمذي ، عن أبي هريرة ، والصحيح عن البخاري ومسند الرضا عن آبائه ، عن النبي 9 واللفظ له :
قال : الولد ريحانة ، والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ، قال الترمذي : وهذا حديث صحيح ، وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى عنه 9 أنه قال لهما : إنكما من ريحان الله ، وفي رواية عتبة بن غزوان أنه وضعهما في حجرة وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة فقال قوم : أتحبهما يارسول الله؟ فقال : مالي لا احب ريحانتي من الدنيا وروى نحوا من ذلك راشد بن علي وأبوأيوب الانصاري والاشعث بن قيس بن الحسين 7. قال الشريف الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به. ومن شفقته مارواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم عن علقمة ، عن عبدالله ، وعن ابن عمر قال : كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ مر به الحسن والحسين وهما صبيان فقال : هات ابني أعوذهما بما عوذبه إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فقال : اعيذ كما بكلمات الهل التامة ، من كل عين لامة ، ومن كل شيطان وهامة. ابن ماجه في السنن ، وأبونعيم في الحلية ، والسمعاني في الفضائل بالاسناد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي 9 كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول : اعيذ كما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة. وكان إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي 9 كان يعوذهما بالمعوذتين ولهذا سمي المعوذتين ، وزاد أبوسعيد الخدري في الرواية ثم يقول 9 : هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل عليهما ومن كثرة عوذ النبي 9 قال ابن مسعود وغيره : إنهما عوذتان للحسنين وليستا من القرآن الكريم. ابن بطة في الابانة ، وأبونعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال : رأيت رسول الله 9 أذن في اذن الحسن لما ولد ، وأذن كذلك في ااذن الحسين 8 لما ولد. ابن غسان بإسناده أن النبي 9 عق الحسن والحسين شاة شاة وقال : كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني الربع المؤخر من الشاة ، رواه ابن بطة في الابانة. أحمد بن حنبل في المسند ، عن أبي هريرة كان رسول الله 9 يقبل الحسن والحسين فقال عيينة ـ وفي رواية غيره الاقرع بن حابس ـ : إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط فقال 7 : من لا يرحم ، وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله 9 حتى التمع لونه وقال للرجل : إن كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا. أبويعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود والسمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه كان النبي 9 يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال : من أحبني فليحب هذين ، وفي رواية الحلية : ذروهما بأبي وامي ، من أحبني فليحب هذين. تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين 7 : جئتم بها معلقيها ـ يعني الرؤوس ـ ثم قال : والله لقد قتلتم صفوة لوأدكهم رسول الله 9 لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم قرأ « اللهم فاطر السموات والارض [ عالم الغيب والشهادة ] أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون » [١]. ومن إيثارهما على نفسه 9 ماروي عن علي 7 أنه قال : عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي 9 فقالت : يارسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. أبوصالح المؤذن في الاربعين وابن بطة في الابانة ، عن علي وعن الخدري وروى أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفضائل الصحابة عن عبدالرحمان بن الازرق عن علي 7 وقد روى جماعة ، عن ام سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي 7 قال : رأينا رسول الله 9 قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي 9 إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله 9 يمنعه فقالت فاطمة : كأنه أحبهما إليك يارسول الله قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و [١]الزمر : ٤٧. إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد.