بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 143
[١]المجلس السادس والسبعون ص 301.
[٢]الحثيث: السريع. اقتحم المنزل: هجمه، والامر: رمى نفسه فيه بشدة ومشقة.
[٣]التلجلج: التردد في الكلام. والدحض: الابطال، والعى: العجز عن الكلام.
[٤]النزل - بضم النون: ما يعد للضيف. والحميم النار.
Same indexed hadith bihar-35068; it ends on this printed page after beginning on pages 142-143.
الدرة الباهرة : قال علي بن الحسين عليهما السلام: خف الله تعالى لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك، ولا تعادين أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك ولا تزهدن صداقة أحد، وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى ترجو صديقك، ولا تدري متى تخاف عدوك، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت أنه كاذب، وليقل عيب الناس على لسانك. وقال عليه السلام: من عتب على الزمان طالت معتبته. وقال عليه السلام: ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه، ومن اتكل على حسن اختيار الله عز وجل له لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله تعالى له. وقال عليه السلام: الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه.
[2]مخطوط.ص 142
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 143-144.
كان علي بن الحسين عليهما السلام يعظ الناس يزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وحفظ عنه وكتب، وكان يقول: أيها الناس أتقول الله واعلموا أنكم إليه ترجعون " فتجد كل نفس ما عملت - في هذه الدنيا - من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه " ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه، ابن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك، ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك، وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تبعده، وعن نبيك الذي ارسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان، والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله والخيرات الحسان واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعييت عن الجواب وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب، بنزل من حميم وتصلية جحيم . فاعلم ابن آدم إن من وراء هذا ما هو أعلم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " ويجمع الله فيه الأولين والآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية، ولا تقبل من أحد فيه معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات، والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ومن كان عمل من المؤمنين في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده. فاحذروا أيها الناس من المعاصي والذنوب فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عندما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن الله يقول: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " فاشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا حذره، ومن حذر شيئا نكله، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات، وقد قال الله تعالى " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤف رحيم [3] ". فاحذروا ما قد حذركم الله، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تالله لقد وعظتم بغيركم، وإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل
[1]المجلس السادس والسبعون ص 301.ص 143
[2]الحثيث: السريع. اقتحم المنزل: هجمه، والامر: رمى نفسه فيه بشدة ومشقة.ص 143
[3]التلجلج: التردد في الكلام. والدحض: الابطال، والعى: العجز عن الكلام.ص 143
[4]النزل - بضم النون: ما يعد للضيف. والحميم النار.ص 143
[١]أزف الرحيل: قرب. وفى المصدر " لدى الحناجر كاظمة ".ص 144
[٢]الأعراف:ص 144