Same indexed hadith bihar-34701; it ends on this printed page after beginning on pages 33-34.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
بينا أمير المؤمنين عليه السلام في جماعة من أصحابه أنا فيهم إذ ذكروا الدنيا وتصرفها بأهلها فذمها رجل فذهب في ذمها كل مذهب فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الذام للدنيا، أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك؟ فقال: بل أنا المتجرم عليها يا أمير المؤمنين، قال: فبم تذمها؟ أليست منزل صدق لمن صدقها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار عافية لمن فهم عنها، ومساجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، ورجوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاءها، ونعت نفسها وأهلها فمثلت ببلائها البلى، وشوقت بسرورها إلى السرور، تخويفا وترغيبا فابتكرت بعافية، وراحت بفجيعة، فذمها رجال فرطوا غداة الندامة، وحمدها آخرون اكتسبوا فيه الخير، فيا أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها! متى استذمت إليك أو متى غرتك؟ أم بمضاجع آبائك من البلى، أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى، كم مرضت بيديك، وعالجت بكفيك، تلتمس لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم تنفعهم بشفاعتك، ولم تسعفهم في طلبتك، مثلت لك - ويحك - الدنيا بمصرعهم مصرعك، و بمضجعهم مضجعك، حين لا يغني بكاؤك، ولا ينفعك أحباؤك. ثم التفت إلى أهل المقابر فقال: يا أهل التربة، ويا أهل القربة أما المنازل فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحت، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: والله لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى.
الهوامش2
[2]الأمالي ج 2 ص 207.ص 33
[3]في المصدر " بشار بن ذراع ".ص 33