تفسير : « لا تفرح » أي لا تأشر ولا تمرح ولا تتكبر بسبب كنوزك « ولا تنس نصيبك من الدنيا » أي لا تترك أن تحصل بها آخرتك أو أن تأخذ منها ما يكفيك.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٨) *(قصة قارون)* الايات : القصص « ٢٨ » إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين * قال إنما اوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أ؟ لك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ٧٦ ـ
فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : « إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة » والعصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر[١] قال : كان يحمل مفاتيح خزائنه العصبة اولي القوة ، فقال قارون كما حكى الله : « إنما اوتيته على علم عندي » يعني ماله ، وكان يعمل الكيمياء ، فقال الله : « أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون » أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء « فخرج [١]في نسخة وفى المصدر : إلى تسعة عشر. على قومه في زينته » قال : في الثياب المصبغات يجرها بالارض[١] « فقال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون إنه لذو حظ عظيم » فقال لهم الخاص من أصحاب موسى 7 :
Show clickable narrator chain
« ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون* فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله » قال : هي لغة سريانية » يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ». وكان سبب هلاك قارون أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنا عشرة عينا بطروا وقالوا : « لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم » فقالوا كما حكى الله : « إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها » ثم قالوا لموسى : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض ، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء ، وكان قارون منهم ، وكان يقرء التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، وكان يسمى الم؟ ون لحسن قراءته ، وقد كان يعمل الكيمياء ، فلما طال الامر علي بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع أن يدخل معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل إليه موسى فقال له : يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب ، فاستهان به واستهزأ بقوله ، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر ، بيده العصا ، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء ، فصب عليه ، فغضب موسى غضبا شديدا ، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت [١]في نسخة : يجرها في الارض. من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والارض أن تطعك فمرهما بما شئت ، [١] وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر ، فأقبل موسى فأومأ إلى الابواب فانفرجت ودخل عليه ، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد اوتي بالعذاب ، فقال : يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك ، فقال له موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، يا أرض خذيه ، فدخل القصر بما فيه في الارض ، ودخل قارون في الارض إلى الركبة فبكى وحلفه بالرحم ، فقال له موسى : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، يا أرض خذيه ، فابتلعته بقصره وخزائنه ، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله ، فعيره الله بما قاله لقارون ، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك ، فقال : يا رب إن قارون دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لاجبته ، فقال الله : يا ابن لاوي لا تردني من كلامك ، فقال موسى : يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لاجبته ، فقال الله تعالى : يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لاجبته ، ولكنه لما دعاك وكلته إليك ، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس ، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك ، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه ، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة ، فقال له موسى : ما تريد؟ قال : إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا ، فقال له موسى : أفلا اعينك عليه؟ قال : بلى ، قال : فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر ، فقال له موسى : ما [١]في نسخة : قد امرت الارض ان تطيعك فمرها بما شئت. وكذا في المصدر الا ان فيه : الارضين. تريد؟ قال : أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه؟ فقال موسى : أنا أكفيك ، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.[١]
الهوامش · 7⌄
[٢]في نسخة وفى المصدر : وهى لفظة سريانية.ص 250
[٢]في المصدر : قد اتى بالعذاب.ص 251
[٣]في نسخة وفى المصدر : إلى ركبتيه.ص 251
[٤]في نسخة لا يردنى كلامك.ص 251
[٥]في نسخة وفى المصدر : وحق جودى.ص 251
[٦]في نسخة : لقرت عينك.ص 251
[٧]المكتل والمكتلة : زنبيل من خوص. والمسحاة : ما يسحى به كالمجرفةص 251
وفيه : وقيل كان ابن عم موسى 7 لحا انتهى. ولحا بالتشديد اى لاصق النسب.
وفيه : ان الله يبسط الرزق. بعض النسخ بالزاي المعجمة ، وفي بعضها ( لا يردني كلامك ).
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبدالله 7
Show clickable narrator chain
في خبر يونس قال : فدخل الحوت في بحر القلزم ، ثم خرج إلى بحر مصر ، ثم دخل إلى بحر طبرستان ، ثم خرج في دجلة الغوراء.[١] قال : ثم مرت به تحت الارض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الارض كل يوم قامة رجل ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره ، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به : أنظرني فإني أسمع كلام آدمي ، فأوحى الله إلى الملك الموكل به : أنظره ، فأنظره ، ثم قال قارون : من أنت؟ قال يونس : أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى ، قال : فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال : هيهات هلك ، قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال هلك ، قال : فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال : هيهات ما بقي من آل عمران أحد؟ فقال قارون : وا أسفاه على آل عمران ، فشكر الله له ذلك ، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه الخبر.
الهوامش · 1⌄
[٢]تفسير القمى : ٢٩٤.ص 253
ص : أمر موسى 7 قارون أن يعلق في ردائه خيوطا خضرا فلم يطعه و استكبر ، وقال : إنما يفعل ذلك الارباب بعبيدهم كيما يتميزوا ، وخرج على موسى في زينته على بغلة شهباء ، ومعه أربعة آلاف مقاتل ، وثلاث مائة وصيفة عليهن الحلي ، وقال لموسى : أنا خير منك ، فلما رأى ذلك موسى 7 قال لقارن : ابرز بنا فادع علي وأدعو عليك ، وكان ابن عم لموسى 7 فأمر الارض فأخذت قارون إلى ركبتيه ، فقال : انشدك الله والرحم يا موسى ، فابتلعته الارض وخسف به وبداره.
الهوامش · 1⌄
[٣]القصص مخطوط.ص 253
ص : عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس 2 قال :
Show clickable narrator chain
[١]في المصدر : دجلة الغور. وفى معجم البلدان : دجلة العوراء بالعين المهملة : اسم لدجلة البصرة علم لها. كان قارون ابن عم موسى 7 وكانت في زمان موسى امرأة بغي لها جمال وهيئة ، فقال لها قارون : اعطيك مائة ألف درهم وتجيئين غدا إلى موسى وهو جالس عند بني إسرائيل يتلو عليهم التوراة فتقولين : يا معشر بني إسرائيل إن موسى دعاني إلى نفسه فأخذت منه مائة ألف درهم فلما أصبحت جاءت المراة البغي فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضر في زينته ، فقالت المرأة : يا موسى إن قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقول بين بني إسرائيل على رؤوس الاشهاد : إنك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله أن تكون دعوتني لقد أكرمك الله عن ذلك ، فقال موسى للارض : خذيه ، فأخذته وابتلعته ، وإنه ليتجلجل ما بلغ ولله الحمد.
الهوامش · 1⌄
[٤]في بعض النسخ « الصائب » وهو وهم.ص 253
عدة : روى محمد بن خالد في كتابه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
Show clickable narrator chain
لما صار يونس إلى البحر الذي فيه قارون قال قارون للملك الموكل به : ما هذا الدوي والهول الذي أسمعه؟ قال له الملك : هذا يونس الذي حبسه الله في بطن الحوت ، فجالت به البحار السبعة حتى صارت به إلى هذا البحر ، فهذا الدوي والهول لمكانه ، قال : أفتأذن لي في كلامه؟ فقال : قد أذنت لك ، فقال له قارون : يا يونس ألا تبت إلى ربك؟ فقال له يونس : ألا تبت أنت إلى ربك؟ فقال له قارون : إن توبتي جعلت إلى موسى وقد تبت إلى موسى ولم يقبل مني ، وأنت لو تبت إلى الله لوجدته عند أول قدم ترجع بها إليه. [١]من عبدالطريق : ذلله ومهده ، أو من أعبده الغلام : ملكه إياه. وفى المصدر : لا اعيد الارض.
الهوامش · 2⌄
[٣]في المصدر : أفتأذن لى في مكالمته.ص 258
[٤]عدة الداعى : ١٠٤ ـ ١٠٥.ص 258