Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ١٨ ) * ( فصاحته وبلاغته 9 ) *

bihar-7432

مع : عبدالحميد بن عبدالرحمن النيسابوري ، عن أبيه [١] ، عن عبيدالله بن محمد بن سليمان ، عن أبي عمر والضرير ، عن عباد بن عباد المهلبي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

كنا عند رسول الله (ص) فنشأت سحابة فقالوا : يا رسول الله هذه سحابة ناشئة؟ فقال : كيف ترون قواعدها؟ قالوا : يارسول الله ما أحسنه و أشد تمكنها؟ قال : كيف ترون بواسقها؟ قالوا : يارسول الله ما أحسنها وأشد تراكمها قال : كيف ترون جونها؟ قالوا : يارسول الله ما أحسنه وأشد سواده؟ قال كيف ترون رحاها؟ قالوا : يارسول الله ما أحسنها وأشد استدارتها؟ قال : فكيف ترون برقها أخفوا أم وميضا أم شق شقا؟ قالوا : يارسول الله بل يشق شقا ، قال رسول الله (ص) : الحياء فقالوا يارسول الله ما أفصحك؟ وما رأينا الذي هو أفصح منك ، فقال : وما يمنعني من ذلك ، وبلساني نزل القرآن بلسان عربي مبين. وحدثنا الحاكم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبوعلي الرياحي ، عن أبي عمر الضرير بهذا الحديث. أخبرني محمد بن هارون الزنجاني قال : حدثنا علي بن عبدالعزيز ، عن أبي عبيد قال قال : القواعد هي اصولها المعترضة في آفاق السماء ، وأحسبها تشبه بقواعد البيت ، وهي حيطانه والواحدة قاعدة ، قال الله عزوجل : « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت [١]في المصدر : ابى سعيد مكان ابيه.

الهوامش · 5

[٢]أى ارتفعت.ص 156

[٣]يشق خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 156

[٤]فقال خ ل : وهو الموجود في المصدر.ص 156

[٥]يعنى عبدالحميد المتقدم.ص 156

[٦]هكذا في نسخة المصنف ، وفى السند المتقدم وفى المصدر : ابوعمرو ، نعم نسخه من المصدر ثوافق ذلك ولعله الصحيح ، راجع تقريب التهذيب : ١١٩.ص 156

bihar-7433

ختص : عن بعض الهاشميين رفع الحديث إلى رسول الله (ص) أن أعرابيا أتاه فقال :

Show clickable narrator chain

يارسول الله أيدالك الرجل امرأته؟ قال : نعم إذا كان ملفجا ، فقال : يارسول الله من أدبك؟ قال : الله أدبني ، وأنا أفصح العرب ، ميدأني من قربش ، وربيت في الفخر من هوازن بني سعد بن بكر ، ونشأت سحابة فقالوا : هذه سحابة قد أظلتنا ، فقال : كيف ترون قواعدها؟ فقالوا : ما أحسنها وأشد تمكنها؟ قال : وكيف ترون رحاها؟ فقالوا : ما أحسنها وأشد استدارتها؟ قال : وكيف ترون البرق فيها وميضا أم خفوا أم شق شقا

الهوامش · 2

[٢].ص 158

[٢]الاختصاص : مخطوط.ص 158

bihar-7435

وثانيها : القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد (ص) ، مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم وما استفاد وما نظر في كتاب ، وذلك من أعظم المعجزات. وثالثها : أن حاصل شريعته تعظيم الله والثناء عليه ، والانقياد لطاعته ، وصرف النفس عن حب الدنيا ، والترغيب في سعادات الآخرة ، والعقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه. ورابعها : أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب ، فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله ، وليس فيه دعوة إلى غير الله ، وقد ملك البلاد العظيمة ، وما غير طريقته في استحقار الدنيا وعدم الالتفات إليها ، ولو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الامر كذلك ، فهذه الاحوال دلائل نيرة ، وبراهين باهرة على صحة قوله ، وإنهم أولها : كثرة الدلائل والمعجزات ، وهو المراد من قوله : « أرسل رسوله بالهدى ». وثانيها : كون دينه مشتملا على امور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب والصلاح ، ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدنيا والآخرة ، وهو المراد من قوله : « ودين الحق ». وثالثها : صيرورة دينه مستعليا على سائر الاديان ، غالبا لاضداده ، قاهرا لمنكريه ، وهو المراد من قوله : « ليظهره على الدين ». فإن قيل : ظاهر قوله : « ليظهره على الدين كله » يقتضي كونه غالبا لجميع الاديان وليس الامر كذلك ، فإن الاسلام لم يصر غالبا لسائر الاديان في أرض الهند والروم والصين وسائر أراضي الكفرة. فالجواب عنه من وجوه : الاول : أنه لا دين لخلاف الاسلام [١] ، إلا وقد قهرهم المسلمون ، وظهروا عليهم في بعض المواضع وإن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم ، فقهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم ، وغلبوا المجوس على ملكهم ، وغلبوا عباد الاصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند ، وكذلك سائر الاديان ، فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع وحصل ، فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا. الثاني : أنه روي عن أبي هريرة أنه قال : هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الاسلام غالبا على جميع الاديان ، وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى 7. وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الاسلام أو أدى الخراج. الثالث : أن المراد ليظهر الاسلام على الدين كله في جزيرة العرب ، وقد حصل ذلك ، فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار. [١]في المصدر : بخلاف الاسلام.