Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

59 - كتاب المؤمن: للحسين بن سعيد: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

bihar-24829

الدر المنثور: من عدة كتب بأسانيد عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه آله

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، فهي بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة . وروى مثله بأسانيد عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وغيرهم.

الهوامش1

[٢]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١١.ص 191

bihar-24830

وعن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى " لهم البشرى في الحياة الدنيا " قال: الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها وادا، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلاثا ولا يخبر بها أحدا.

bihar-24831

وعن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قوله " لهم البشرى في الحياة الدنيا " فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه، وأما قوله " وفي الآخرة " فإنها بشارة المؤمن عند الموت أن الله قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك

bihar-24832

وعن ابن عباس " لهم البشرى في الحياة الدنيا " قال:

Show clickable narrator chain

هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه.

bihar-24833

وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله:

Show clickable narrator chain

قال: ألا إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١٢.ص 192

bihar-24834

وعن أبي الطفيل عنه صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

لا نبوة بعدي إلا المبشرات. قيل يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة.

bihar-24835

وعن أبي قتادة قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرؤيا الصالحة بشرى من الله وهي جزء من أجزاء النبوة .

الهوامش1

[٥]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١٢.ص 192

bihar-24836

وعن أبي هريرة قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة. والرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا من تحزين الشيطان، والرؤيا مما يحدث الرجل نفسه. وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس. وأحب القيد في النوم، وأكره الغل، القيد ثبات في الدين. فإن رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء، وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم يصلي .

الهوامش1

[٦]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١٢.ص 192

bihar-24837

وعن عباد بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

رؤيا المؤمن جزء من ستة. وأربعين جزء من النبوة . وعن أنس مثله.

الهوامش1

[٧]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١٢.ص 192

bihar-24838

وعن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غيره مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لاحد فإنها لا تضره .

الهوامش1

[٨]الدر المنثور: ج ٣، ص ٣١٢.ص 192

bihar-24839

وعن أبي سعيد أيضا عنه صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزء من النبوة .

الهوامش1

[٩]الدر المنثور: ج ٣، ص 312.ص 192

bihar-24840

وعن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وآله في قوله تعالى " لهم البشرى في الحياة الدنيا " قال:

Show clickable narrator chain

هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، وهو كلام يكلم به ربك عبده في المنام .

الهوامش1

[١]المصدر: ج ٣، ٣١٣.ص 193

bihar-24841

وعن أبي قتادة قال:

Show clickable narrator chain

الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات ثم ليستعذ بالله من شرها فإنها لا تضره .

الهوامش1

[٢]المصدر: ج ٣، ٣١٣.ص 193

bihar-24842

وعن عوف بن مالك قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرؤيا على ثلاثة: منها تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم، ومنها الامر يحدث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور: ج ٣، 313.ص 193

bihar-24843

وعن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال:

Show clickable narrator chain

العجب من رؤيا الرجل إنه يبيت فيرى الشئ لم يخطر له على بال، فيكون رؤياه كأخذ باليد. ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا. فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول: " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " فالله يتوفى الأنفس كلها، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها. فعجب عمر من قوله .

الهوامش1

[4]المصدر: ج 5، ص 329.ص 193

bihar-24844

الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن درست بن أبي منصور، عن أبي بصير قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد، قال: صدقت، أما الكاذبة المختلفة فإن الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وإنما هي شئ يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها، وأما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة - وذلك قبل السحر - فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله، إلا أن يكون جنبا أو يكون على غير طهور أو لم يذكر الله عز وجل حقيقة ذكره، فإنها تختلف وتبطئ على صاحبها. إنه إما بسبب جنابة أو حدث أو غفلة عن ذكر الله تعالى، فإنها توجب البعد عن الله و استيلاء الشيطان. وقال في شرح السنة: قال أرباب التعبير: رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار، و أصدق ساعات الرؤيا وقت السحر. وروي عن أبي سعيد قال: أصدق الرؤيا بالاسحار. وقال ابن حجر - في فتح الباري -: ذكر الدينوري أن رؤيا أول الليل يبطئ تأويلها، ومن النصف الثاني يسرع، وإن أسرعها تأويلا وقت السحر ولا سيما عند طلوع الفجر. وعن جعفر الصادق عليه السلام: أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة. تفصيل وتبيين ولما كان أمر الرؤيا وصدقها وكذبها مما اختلفت فيه أقاويل الناس، فلا بأس فنقول: لا ريب ان النائم عندما يرى شيئا من المنامات تحصل له إدراكات من غير طرق الحواس الظاهرة وتسمية تلك الادراكات بالخيالات لا تخرجها عن واقعها، فان الخيال حتى الفاسد الباطل منه له حصول في الذهن ووجود علمي للنفس، وإنما فساده وبطلانه من ناحية عدم انطباقه على الخارج. ولا ريب في حكاية كثير من المنامات عن وقوع أشياء في الخارج في ما مضى أو ما يأتي مع عدم سبيل للرائي حتى في حال يقظته إلى الاطلاع على شئ منها، وهي أكثر من أن يمكن حملها على الصدفة والاتفاق، وخاصة منامات الأنبياء والأولياء المشتملة على الوحي والالهام كما أنه لا ريب في أن كثيرا منها تمثلات ذهنية لأميال وآمال وتركيبات وتحليلات لما اختزن من الصور في خزانة الخيال. وهذه النوع الأخير من الرؤيا - وإن انقسم إلى أقسام مختلفة - يرجع إلى بروز ما كمن في النفس إلى ساحة الحواس الباطنة وادراك النفس لها بتوسيط تلك الحواس مرة أخرى. ومعرفة علل هذا الأفاعيل النفسية ومدى ارتباطها بالحالات البدنية والروحية رهينة لتجارب كثيرة لا يزال علماء النفس مشتغلين بها. اما النوع الأول منه فلا يمكن تعليله بأمثال تلك العلل فحسب كما لا يخفى. وبعبارة أخرى حصول هذا النوع من الادراكات للنفس ليس معلولا لحالات فسيولوجية أو ظاهرات بسيكولوجية معينة. فأي حاله بدنية أو نفسية توجب العلم بوجود كنز على المقدار معين في مكان خاص أو بحدوث حادثة مشخصة في زمان خاص في المستقبل؟! وما هو الذي يمكن أن يجعل وجه الربط بين الظاهرات الجسمية والروحية في الانسان وبين العلم بقضايا عازبة عن ذهنه بموضوعاتها ومحمولاتها؟! فهذه المعلومات ليست مما يستقل به النفس من الادراك بصرف النظر عما هو خارج عن ذاتها رأسا والغير الذي يمكن أن يشارك النفس في حصول هذه الادراكات لها بوجه إما أن يكون امرا عقليا محضا، أو مثاليا برزخيا، ولا يكون أمرا ماديا البتة، للقطع بعدم حصول ارتباط مادي بين الانسان وبين موجود مادي آخر مما يقع تحت الحواس في حال النوم بحيث يمكن إسناد تلك العلوم إليه بوجه. فعلى فرض جعل المشارك للنفس امرا عقليا يصير الرؤيا اتصالا للنفس بموجود عقلي في المنام وتمثل ما تستفيد منه حسب استعدادها بصور جزئية في عالمها المثالي. وإن شئت قلت: في ساحة الحواس الباطنة ولوح الذهن وعلى فرض جعل المشارك أمرا مثاليا يصير الرؤيا إشرافا للنفس على عالم المثال ومشاهدة أمور هناك مباشرة. وكلاهما مما يصح فرضه عقلا، ولا ينفيه دليل شرعي، بل يوجد في الاخبار ما يؤيدهما بل يدل عليهما، فعليك بإجادة التدبر فيها. وسيأتي في المتن أقوال عدة من العلماء والباحثين تعرف مواقع النظر فيها مما تلونا عليك، فلا نتصدى لنقدها بالتفصيل حذرا من التطويل. أن نذكر ههنا بعض أقوال المتكلمين والحكماء، ثم نبين ما ظهر لنا فيه من أخبار أئمة الأنام عليهم السلام. فأما الحكماء فقد بنوا ذلك على ما أسسوه من انطباع صور الجزئيات في النفوس المنطبعة الفلكية، وصور الكليات في العقول المجردة، وقالوا: إن النفس في حالة النوم قد تتصل بتلك المبادئ العالية فتحصل لها بعض العلوم الحقة الواقعة، فهذه هي الرؤيا الصادقة، وقد يركب المتخيلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض، فهذه هي الرؤيا الكاذبة. وقال بعضهم: إن للنفوس الانسانية اطلاعا على الغيب في حال المنام وليس أحد من الناس إلا وقد جرب ذلك من نفسه تجارب أوجبته التصديق، وليس ذلك بسبب الفكر، فإن الفكر في حال اليقظة التي هو فيها أمكن يقصر عن تحصيل مثل ذلك، فكيف في حال النوم، بل بسبب أن النفوس الانسانية لها مناسبة الجنسية إلى المبادئ العالية المنتقشة بجميع ما كان وما سيكون وما هو كائن في الحال، ولها أن تتصل بها اتصالا روحانيا وأن تنتقش بما هو مرتسم فيها، لان اشتغال النفس ببعض أفاعيلها يمنعها عن الاشتغال بغير تلك الأفاعيل، وليس لنا سبيل إلى إزالة عوائق النفس بالكلية عن الانتقاش بما في المبادئ العالية، لان أحد العائقين هو اشتغال النفس بالبدن، و لا يمكن لنا إزالة هذا العائق بالكلية ما دام البدن صالحا لتدبيرها، إلا أنه قد يسكن أحد الشاغلين في حالة النوم، فإن الروح ينتشر إلى ظاهر البدن بواسطة الشرايين و ينصب إلى الحواس الظاهرة حالة الانتشار ويحصل الادراك بها، وهذه الحالة هي اليقظة فتشتغل النفس بتلك الادراكات، فإذا انخنس الروح إلى الباطن تعطلت هذه الحواس وهذه الحالة هي النوم، وبتعطلها يخف إحدى شواغل النفس عن الاتصال بالمبادئ العالية والانتقاش ببعض ما فيها، فيتصل حينئذ بتلك المبادئ اتصالا روحانيا، ويرتسم في النفس بعض ما انتقش في تلك المبادئ مما استعدت هي لان تكون منتقشة به، كالمرايا إذا حوذي بعضها ببعض، والقوة المتخيلة جبلت محاكية لما يرد عليها، فتحاكي تلك المعاني المنتقشة في النفس بصور جزئية مناسبة لها، ثم تصير تلك الصور الجزئية في الحس المشترك فتصير مشاهدة، وهذه هي الرؤيا الصادقة. ثم إن الصور التي تركبها القوة المتخيلة إن كانت شديدة المناسبة لتلك المعاني المنطبعة في النفس حتى لا يكون بين المعاني التي أدركتها النفس وبين الصور التي ركبتها القوة المتخيلة تفاوت إلا في الكلية والجزئية، كانت الرؤيا غنية عن التعبير، وإن لم تكن شديدة المناسبة إلا أنه مع ذلك تكون بينهما مناسبة بوجه ما، كانت الرؤيا محتاجة إلى التعبير، وهو أن يرجع من الصورة التي في الخيال إلى المعنى الذي صورته المتخيلة بتلك الصورة. وأما إذا لم تكن بين المعنى الذي أدركته النفس وبين الصورة التي ركبتها القوة المتخيلة مناسبة أصلا لكثرة انتقالات المتخيلة من صورة إلى صورة لا تناسب المعنى الذي أدركته النفس أصلا، فهذه الرؤيا من قبيل أضغاث الأحلام، و لهذا قالوا: لا اعتماد على رؤيا الشاعر والكاذب، لان قوتهما المتخيلة قد تعودت الانتقالات الكاذبة الباطلة (انتهى). ولا يخفى أن هذا رجم بالغيب، وتقول بالظن والريب، ولم يستند إلى دليل وبرهان، ولا إلى مشاهدة وعيان، ولا إلى وحي إلهي، مع ابتنائه على إثبات العقول المجردة والنفوس الفلكية المنطبعة، وهما مما نفتهما الشريعة المقدسة، كما تقرر في محله. وقال الرازي في - المطالب العالية - في بيان طريقة الفلاسفة في كيفية صدور المعجزات والكرامات عن الأنبياء والأولياء: قالوا: قد عرفت أن انطباع الصور في الحس المشترك على وجهين: أحدهما أن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات الموجودة في الخارج وأدتها إلى الحس المشترك فحينئذ تنطبع في الحس المشترك و تصير مشاهدة له. والثاني: أن القوة المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور بعضها بالبعض إذا ركبت صورة فإن تلك الصورة قد تنطبع في الحس المشترك، ومتى حصل الانطباع وجب أن تصير مشاهدة، وذلك لان في القسم الأول إنما صارت تلك الصورة مشاهدة لأجل أن تلك الصور انطبعت في الحس المشترك، لا لأجل أنها وردت عليه من الخارج، وإذا كان كذلك وجب أيضا في الصور المنحدرة عليه من جانب المتخيلة أن تصير مشاهدة. ومثال الحس المشترك المرآة، فإن كل صورة تنطبع فيها من أي جانب كان صارت مشاهدة، فكذلك الصور المنطبعة في الحس المشترك إذا انطبعت فيه من أي جانب كان وجب أن تصير محسوسة. إذا عرفت هذا فنقول: الصور التي تشاهدها الأبرار والكهنة والنائمون والممرورون ليست موجودة في الخارج. فإنها لو كانت موجودة في الخارج لوجب أن يراها كل من كان سليم الحس، بناء على أنه متى كانت الحاسة سليمة وكان الشئ الحاضر بحيث تصح رؤيته ولم يحصل القرب القريب والبعد البعيد واللطافة والصغر وحصلت المقابلة فعند حضور هذه الشرائط يكون الادراك والابصار واجبا، إذ لو جاز أن لا يحصل الادراك عند حضور هذه الشرائط لجاز أن يصير عندنا جبال عظيمة وأصوات هائلة ولا نراها ولا نسمعها، ومعلوم أن تجويزه يوجب الجهالات العظيمة. فثبت بهذا أن تلك الصور غير موجودة في الخارج، فيجب الجزم بأن ورودها على الحس المشترك إنما كان من الداخل، وهو أن القوة المتخيلة ركبت تلك الصور فانحدرت إلى الحس المشترك فصارت مرئية. وقد كان الواجب أن تحصل هذه الحاصلة أبدا، إلا أن العائق عنه أمران: الأول أن الحس المشترك إذا حصلت فيه الصور المأخوذة من الخارج لم يتسع للصور التي يركبها المتخيلة، فحينئذ تصير الصور التي يركبها المتخيلة بحيث لا يمكن انطباعها في الحس المشترك. والثاني أن القوة العاقلة تكون مسلطة على القوة المتخيلة فيمنعها عن تركيب تلك الصور. إذا عرفت هذا فنقول: إنه إذا انتفى الشاغلان معا أو أحدهما فإنه يحصل ذلك التلويح وذاك التشبيح، أما في وقت النوم فقد زال أحد الشاغلين وهو الحس الظاهر، فلا ينتقل من الحواس الظاهرة إلى الحس المشترك شئ من الصور، فيبقى لوح الحس المشترك خاليا عن النقوش الخارجية، فيستعد لقبول الصور التي تركبها المتخيلة، فتنحدر تلك الصورة من المتخيلة إلى لوح الحس المشترك، فتصير محسوسة. وأما في وقت المرض فإن النفس تصير مشغولة بتدبير البدن فلا تتفرغ لمنع القوة المتخيلة من تركيب تلك الصور، فحينئذ تقوى القوة المتخيلة على عملها، وإذا قويت على هذا العمل عصت الحس المشترك عن قبول الصور الخارجية، فوردت عليه هذه الصور، فتصير مشاهدة محسوسة. والصور الهائلة التي تصير مشاهدة في حالة الخوف فهي من هذا الباب، فإن الخوف المستولي على النفس يصدها عن تأديب المتخيلة، فلا جرم تقدر المتخيلة على رسم صورها في الحس المشترك كصورة الغول وغيرها. وكذلك قد يستولي على النفوس الضعيفة العقل قوى أخرى كشهوة شئ، فتشتد تلك الشهوة حتى تغلب العقل، فالمتخيلة تركب صورة ذلك المشتهى، وتنطبع تلك الصورة في لوح الحس المشترك فتصير محسوسة. إذا عرفت هذا فنقول: إنه يتفرع عليه أشياء كثيرة: الفرع الأول: في سبب المنامات الصادقة والكاذبة اعلم أن الصور التي تركبها المتخيلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة، أما الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه: الأول أن الانسان إذا أحس بشئ وبقيت صورة ذلك المحسوس في خزانة الخيال فعند النوم ترتسم تلك الصورة في الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة. والثاني أن القوة المفكرة إذا ألفت صورة ارتسمت تلك الصورة في الخيال، ثم وقت النوم تنتقل تلك إلى الحس المشترك فتصير محسوسة، كما أن الانسان إذا تفكر في الانتقال من بلد إلى بلد وحصل في خاطرة شئ أو خوف عن شئ فإنه يرى تلك الأحوال في النوم والثالث أن مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير فإنه تتغير أحوال القوة المفكرة، ولهذا السبب فإن الذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم النيران والحريق والدخان ومن مال مزاجه إلى البرودة يرى الثلوج، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الأمطار، ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب والألوان المظلمة. فهذه الأنواع الثلاثة لا عبرة بها البتة، بل هي من قبيل أضغاث الأحلام. وأما الرؤيا الصادقة فالكلام في ذكر سببها متفرع على مقدمتين: إحداهما أن جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان ومما سيكون ومما هو كائن موجود في علم الباري تعالى وعلم الملائكة العقلية والنفوس السماوية. والثانية: أن النفس الناطقة من شأنها أن تتصل بتلك المبادئ وتنتقش فيها الصور المنتقشة في تلك المبادئ وعدم حصول هذا المعنى ليس لأجل البخل من تلك المبادئ، أو لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور، بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن صار مانعا من ذلك الاتصال العام. إذا عرفت هذا فنقول: النفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن اتصلت بطباعها بتلك المبادئ، فينطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المبادئ وهو الصور التي هي أليق بتلك النفس، ومعلوم أن أليق الأحوال بها ما يتعلق بأحوال ذلك الانسان وبأصحابه وبأهل بلده وإقليمه. وأما إن كان ذلك الانسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات لاحت له منها أشياء، ومن كانت همته مصالح الناس رآها. ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور، في حكاية تلك الصور المنطبعة في النفس بصور جزئية يناسبها . ثم إن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فتصير مشاهدة، فهذا هو سبب الرؤيا في المنام. ثم إن تلك الصور التي ركبتها المتخيلة لأجل تلك المعاني قد تكون شديدة المناسبة لتلك المعاني، فتكون هذه الرؤيا غنية عن التعبير، وقد لا تكون كذلك إلا أنها أيضا مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه، وههنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير. وفائدة التعبير التحليل بالعكس، يعني أن يرجع المعبر من هذا الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني. والقسم الثالث أن لا تكون هذه الصور مناسبة لتلك المعاني البتة، وذلك يكون لاحد وجهين: أحدهما أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب إنما كان لوجه واحد من الوجوه الثلاثة المذكورة في سبب أضغاث الأحلام. والثاني: أن يكون ذلك لأجل أن القوة المتخيلة ركبت لأجل ذلك المعنى صورة، ثم ركبت لأجل تلك الصورة صورة ثانية، وللثانية ثالثة، وأمعنت في هذه الانتقالات، فانتهت بالآخرة إلى صورة لا تناسب المعنى التي أدركته النفس أولا البتة، وحينئذ يصير هذا القسم أيضا من باب أضغاث الأحلام، ولهذا السبب قيل: إنه لا اعتماد على رؤيا الكاذب والشاعر، لان القوة المتخيلة منهما قد عودت الانتقالات الكاذبة الباطلة - والله أعلم -. الفرع الثاني في كيفية الاخبار عن الغيب. اعلم أن النفس الناطقة إذا كانت كاملة القوة وافية في الوصول إلى الجوانب العالية والسافلة، وتكون في القوة بحيث لا يصير اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن الاتصال بالمبادئ المفارقة، ثم اتفق أيضا أن كانت قوته الفكرية [قوية] قادرة على انتزاع لوح الحس المشترك عن الحواس الظاهرة، فحينئذ لا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في حال اليقظة مثل ما يقع للنائمين من الاتصال بالمبادئ المفارقة، فحينئذ يرتسم عن بعض تلك المفارقات صور تدل على وقائع هذا العالم في جوهر النفس الناطقة. ثم إن القوة لأجل قوتها تركب صورة مناسبة لها، ثم تنحدر تلك الصورة إلى لوح الحس المشترك فتصير مشاهدة، وعند هذه الحال يسمع ذلك الانسان كلاما منظوما من هاتف، وقد يشاهد منظرا في أكمل هيئة وأجل صورة تخاطبه تلك الصورة بما يهمه من أحوال من يتصل به. ثم إن كانت هذه الصورة المحسوسة منطبقة على تلك المعاني التي أدركتها النفس الناطقة كان ذلك وحيا صريحا، وإن كانت الصورة الخيالية مخالفة لذلك المعنى العقلي من بعض الوجوه كان ذلك وحيا محتاجا إلى التأويل. والصارف للقوة المتخيلة عن هذا التغير والتبديل أمران: الأول: أن الصورة المنطبقة في النفس الناطقة الفائضة من جانب المبادئ العالية لما فاضت على غاية الجلاء والوضوح صارت تلك القوة مانعة للخيال عن التصرف فيها، كما أن الصور المحسوسة المأخوذة من الخارج إذا كانت في غاية القوة فحينئذ يقوى على منع القوة المتخيلة من التصرف في تلك الصورة بالتغيير والتبديل. النوع الثاني: أن النفوس التي ليس لها من القوة ما يقوى علي الاتصال بعالم الغيب في حال اليقظة فر بما استعانت في حال اليقظة بما يدهش الحس ويحير الخيال كما يستعين بعضهم بشد حثيث، وبعضهم بتأمل شئ شفاف أو برق لامع يورث البصر ارتعاشا، فإن كل ذلك مما يدهش الخيال فيستعد النفس بسبب حيرتها وانقطاعها في تلك اللحظة عن تدبير البدن لانتهاز فرصة إدراك الغيب. والشرط في هذا أن يكون ذلك الانسان ضعيف العقل مصدقا لكل ما يحكى له من مسيس الجن، مثل الصبيان والنسوان والبله، فهؤلاء إذا ضعفت حواسهم وكانت أوهامهم شديدة الانجذاب إلى مطلوب معين، فحينئذ يقع لنفوسهم التفات في تلك اللحظة إلى عالم الغيب، ويتأمل ذلك المطلوب، فتارة يسمع خطابا ويظن أنه جني، وتارة تتراءى له صور مشاهدة فيظن أنها من إخوان الجن، فيلقى إليه من الغيب ما ينطق به في أثناء الغشي فيأخذه السامعون ويبنون عليه تدابير هم في مهماتهم. فهذا ما قرره الشيخ الرئيس في هذا الباب واعلم أن الأصل في جملة هذه التفاريع أمران: الأول أن يقال: هذه الصور التي تشاهدها الأنبياء والأولياء وغير هم ليست موجودة في الخارج، لأنها لو كانت موجودة في الخارج لوجب أن يدركها كل من كان [له] سليم الحس، إذ لو جوزنا أن لا يحصل الادراك مع حصول هذه الشرائط لجاز أن تكون بحضرتنا جبال ورعود ونحن لا نراها ولا نسمعها، وذلك يوجب السفسطة. ولا يخفى أن الجهالات التي ألزمتموها على هذا القول هي على قولكم ألزم، وذلك لأنا لو جوزنا أن يرى الانسان صورا ويشاهدها ويتكلم معها ويسمع أصواتها ويرى أشكالها ثم إنها لا تكون موجودة البتة في الخارج، جاز أيضا في كل هذه الأشياء التي نراها ونسمعها من صور الناس والجبال والبحار وأصوات الرعود أن لا يكون لشئ منها وجود في الخارج، بل يكون محض الخيالات ومحض الصور المرتسمة في الحس المشترك، ومعلوم أن القول به محض السفسطة. بل نقول: هذا في البعد عن الحق والغوص في الجهالة أشد من الأول، لان على القول الذي نقول نحن جازمون بأن كل ما رأيناه فهو موجود حق، إلا أنه يلزمنا تجويز أن يكون قد حضر عندنا أشياء ونحن لا نراها، وتجويز هذا لا يوجب الشك في وجود ما رأيناه وسمعناه، أما على القول الذي يقولونه فإنه يلزم وقوع الشك في وجود كل صورة رأيناها وكل صوت سمعناه وذلك هو الجهالة والسفسطة الكاملة. فثبت أن القول الذي اختر تموه في غاية الفساد. فإن قالوا: إن حصول هذه الحالة لحصول أحوال، منها أن يكون كامل النفس قوي العقل كما في حق الأنبياء والأولياء، فإذا لم يحصل شئ من هذه الأحوال وكان الانسان باقيا على مقتضى المزاج المعتدل لم يحصل شئ من هذه الأحوال، فحينئذ يحصل القطع بوجود هذه الأشياء في الخارج. فنقول في الجواب: إن بالطريق الذي ذكرتم ظهر أنه لا يمتنع أن يحس الانسان بوجود صور مع أنها لا تكون موجودة أصلا وإذا ظهر جواز هذا المعنى فنحن إنما يمكننا انتفاء هذه الحالة إذا دللنا على أن الأسباب الموجبة لحصول هذه الحالة محصورة في كذا وكذا، ونقيم علي هذا الحصر برهانا يقينيا، ثم نبين في المقام الثاني أنها بأسرها منتفية زائلة بالبرهان اليقيني ثم نبين في المقام الثالث أن الممكن حال بقائه لا يستغني عن السبب، فإن بتقدير أن يكون الامر كذلك لم يلزم من زوال تلك الأسباب زوال هذه الحالة، ثم على تقدير إقامة البراهين القاطعة على صحة هذه المقدمات يصير جزمنا بحصول هذه المحسوسات في الخارج موقوفا على إثبات هذه المقدمات النظرية الغامضة، والموقوف على النظري الغامض أولى أن يكون نظريا غامضا، وحينئذ تبطل هذه العلوم المستفادة من الحواس بطلانا كليا، فثبت أن القول الذي ذكر تموه قول باطل يوجب التزام السفسطة. واعلم أن الذي حمل هؤلاء الفلاسفة على ذكر هذه العلل والأسباب إطباقهم على إنكار الملائكة وعلى إنكار الجن، وقد بينا في كتاب الأرواح أنه ليس لهم شبهة ولا خيال يدل على نفي هذه الأشياء، وإذا كان أصل هذه الأقوال نفي الملائكة والجن - وقد عرفت أنه ليس لهم فيه دليل وفرعه مما يوجب القول بالسفسطة - كان هذا القول في غاية الفساد والبطلان. فهذا تمام الكلام في هذا الأصل. وأما الأصل الثاني فهو أن هذه الكلمات متفرعة على إثبات إدراك الحواس الباطنة، ونحن قد بينا بالبرهان القاهر القاطع أن المدرك لجميع الادراكات هو النفس الناطقة، وأن القول بتوزيع الادراكات على قوى متفرقة قول باطل وكلام فاسد، فثبت بهذه البيانات أن كلامهم في غاية الضعف والفساد. والحق أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة: فأحدها أنا بينا أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ذو طوائف مختلفة، ولكل طائفة منها روح فلكي كلي هو العلة لوجودها، وهو المتكفل بإصلاح أحوالها، وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن والينبوع بالنسبة إليها، وسميناه بالطباع التام، فلا يمتنع أن يكون الذي يراها في المنامات وفي اليقظة أخرى، وعلى سبيل الإلهامات ثالثا هو ذلك الطباع التام، ولا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادرا على أن يتشكل بأشكال مختلفة بحسب جسم مخصوص هوائي في جميع أعماله. وثانيها أن تثبت طوائف الملائكة وطوائف الجن، ونحكم بكونها قادرة على أن تأتي بأعمال مخصوصة عندها يظهرون للبشر، وعلى أعمال أخرى عندها يحتجبون عن البشر، فهذا ما نقوله في هذا الباب (انتهى). وقال في المواقف وشرحه: وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين أي جمهورهم أما عند المعتزلة شرائط الادراك حالة النوم من المقابلة وإثبات الشعاع وتوسط الهواء الشفاف والبنية المخصوصة وانتفاء الحجاب، إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الادراكات، فما يراه النائم ليس من الادراكات في شئ بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة. وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا في الادراك شيئا من ذلك فلانه خلاف العادة: أي لم تجر عادته تعالى بخلق الادراكات في الشخص وهو نائم ولان النوم ضد للادراك فلا يجامعه، فلا يكون الرؤيا إدراكا حقيقة، بل هو من قبيل الخيال الباطل. وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنه إدراك حق بلا شبهة، إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه في نومه من إبصار المبصرات وسمع المسموعات وذوق وغيرها من الادراكات، وبين ما يجده اليقظان في إدراكاته، فلو جاز التشكيك فيه لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان، ولزم السفسطة والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة، ولم يخالف الأستاذ في كون النوم ضدا للادراك، لكنه زعم أن الادراك يقوم بجزء من أجزاء الانسان غير ما يقوم به النوم من أجزائه، فلا يلزم اجتماع الضدين في محل واحد.

الهوامش9

[١]في المصدر: لا تخلف.ص 194

[٢]فيه، أو ينام على غير طهور ولم يذكر.ص 194

[٣]روضة الكافي: ٩١.ص 194

[1]مسألة الرؤيا من غوامض المسائل النفسية، وقد بقيت بعد جهات منها في قيد الابهام. ولنبدأ بالإشارة إلى جوانب بينة منها لعلها تساعد على توضيح بعض جوانبها الأخرى.ص 195

[1]تناسبها (ظ).ص 200

[1]كذا، والظاهر " قوتها ".ص 201

[1]المنطبعة (ظ).ص 202

[1]فإنه (ظ).ص 203

[1]في أكثر النسخ " للمسموعات ".ص 205

bihar-24845

الأمالي: 39. هريرة وابن مسعود وجابر وأبي سعيد وأبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي داود والبخاري ومسلم والترمذي بألفاظ مختلفة، منها:

Show clickable narrator chain

من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي. ومنها: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. ومنها: من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي. وفي رواية: أن يتشبه بي. ومنها: من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي. وقال في النهاية: الحق ضد الباطل. ومنه الحديث " من رآني فقد رأى الحق " أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام. وقيل: فقد رآني حقيقة غير مشتبه. (انتهى). واعلم أن العلماء اختلفوا في أن المراد رؤيتهم عليهم السلام في صورهم الأصلية، أو بأي صورة كانت. ولا يخفى أن ظاهر حديث الرضا عليه السلام التعميم، لان الرائي لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وآله ولم يسأله عليهم السلام: في أي صورة رأيته؟ وحمله على أنه عليهم السلام علم أنه رآه بصورته الأصلية بعيد عن السياق، فإن من رأى أحدا من الأئمة عليهم السلام في المنام لم يحصل له علم في المنام بأنه رآه، ويقال في العرف واللغة أنه رآهم، وإن رأى الشخص الواحد بصور مختلفة، فيقال: رآه بصورة فلان، ولا يعدون هذا الكلام من المتناقض. والعامة أيضا اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: المراد رؤيته صلى الله عليه وآله بصورته الأصلية وأيدوه عن ابن سيرين أنه إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. وبعضهم قال بالتعميم وأيده بما رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة. وقال القرطبي: اختلف في معنى الحديث، فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال: وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيى الآن، ويخرج من قبره، ويمشي في الأسواق، ويخاطب الناس ويخاطبونه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شئ ويزار مجرد القبر ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل . وقالت طائفة: معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث، ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة، وتقع تلك الرؤيا حقا، كما لو رأى امتلاء دارا بجسمه مثلا، فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير، ولو تمكن الشيطان من التمثل بشئ مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " فالأولى تنزه رؤياه، وكذا رؤيا شئ منه أو مما ينسب إليه عن ذلك، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته. قال: و الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة، ولا أضغاث أحلام، بل هي حق في نفسها، ولو رأى على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان، بل هو من قبل الله. قال: وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره، و يؤيده قوله " فقد رأى الحق " أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها، لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر، وإما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه. وقال الغزالي: لا يريد أنه رأى، بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه وصار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق إياه، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس، والحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وسلم ويعلم الرائي كونه صلى الله عليه وسلم بخلق علم لا غير. وقال الكرماني في شرح البخاري: " فقد رآني " أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان، كما روي: فقد رأى الحق. ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة. فإن قيل: كثيرا ما يرى على خلاف صفته، ويراه شخصان في حالة في مكانين. قلت: ذلك ظن الرائي أنه كذلك، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة، فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه ولا ظن فإن قلت: الجزاء هو الشرط. قلت: أراد لازمه، أي فليستبشر فإنه رآني. وقال الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء يدل على المبالغة، أي رأى حقيقتي على كمالها. قال: وقال القاضي: لعله مقيد بما رآه على صفته، فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة، وهو ضعيف. انتهى كلماتهم الواهية. والظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة، إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى. والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنها من الله لامن الشيطان، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة، كأن يقول رجل: من أراد أن يراني فلير فلانا، أو من رأى فلانا فقد رآني، أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز والمبالغة، ولم يرد بها معناها حقيقة. وأما التأويل الذي ذكره المفيد - قدس الله روحه - فيما نقلنا عنه في الباب السابق فلا يخفى بعده، مع أنه غير محتمل في خبر الرضا عليه السلام أصلا، بل في بعض ألفاظ الروايات العامية أيضا. بقي الكلام في أنه هل يكون حجة في الأحكام الشرعية؟ فيه إشكال، فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلام في حديث الأذان أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم. ويمكن أن يقال: المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الاحكام بالنوم، بل إنما هي بالوحي الجلي، ومع ذلك ينبغي أن يخص بنوم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما مر أن نومهم بمنزلة الوحي، لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به، إذ لعله مع العلم بكونه منهم عليهم السلام لم يجب العمل به، إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة، كما أن النبي والأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء، لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة. مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول، ولا بد فيه من العلم، ولا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل، فلعل ما رآه مما له تعبير وهولا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث. ولقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي - قدس الله روحه -: ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعض الأئمة عليهم السلام وهو يأمره بشئ وينهاه عن شئ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك؟ مع ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من رآني في منامه فقدر آني فإن الشيطان لم يتمثل بي. وغير ذلك من الأحاديث. وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة؟ هل بين الحالين فرق أم لا؟ أفتنا في ذلك مبينا، جعل الله كل صعب عليك هينا. فأجاب - نور الله ضريحه -: أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب، لان رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب الاتباع في المنام (انتهى). وقال البغوي في شرح السنة: رؤية النبي صلى الله عليه وآله في المنام حق، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب وجدب، وكذلك رؤية الأنبياء، ومن رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا وشهادة في العاقبة، ورؤية الأنبياء كالملائكة، إلا في الشهادة، لان الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال: " إن الذين عند ربك لا يستكبرون - الآية - " وقال في الشهداء: " والشهداء عند ربهم " ورؤية النبي صلى الله عليه وآله في مكان سعة لأهله إن كانوا في ضيق ونصرة إن كانوا في ظلم، وكذلك الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ورؤية أهل الدين بركة وخير على قدر منازلهم في الدين، ومن رأى النبي كثيرا في المنام لم يزل خفيف الحال مقلا في دنيا من غير حاجة فادحة ولاخذ لان، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلي منتهاه. ورؤية الامام إصابة خير وشرف.

الهوامش6

[1]في أكثر النسخ: يجئ.ص 236

[2]عقل (خ).ص 236

[3]دار (ظ).ص 236

[١]الأعراف: ٢٠٦.ص 238

[١]الحديد: ١٩.ص 239

[٢]دنياه (ظ).ص 239

bihar-24846

قرب الإسناد: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن بنت الياس قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو الحسن الرضا عليه السلام بخراسان: رأيت رسول صلى الله عليه وآله والتزمته .

الهوامش1

[٣]قرب الإسناد:ص 239

bihar-24847

وبهذا الاسناد عليه السلام قال: قال لي ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة قلت: أبوك؟ قال: أبي، قلت: أبوك؟! قال: في المنام، إن جعفرا كان يجيئ إلى أبي فيقول: يا بني افعل كذا، يا بني افعل كذا. قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال لي: يا حسن، إن منامنا ويقظتنا واحدة .

الهوامش1

[٤]المصدر: ٢٠٢.ص 239

bihar-24848

الكافي: عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان عن سويد القلا، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الامام المفترض الطاعة حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم، هو كذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو كذلك .

الهوامش2

[٥]في الكافي: محمد بن الحسن الطاطري، عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي - الخ -.ص 239

[٦]الكافي: ج ٥، صص 239

bihar-24849

تفسير الفرات: عن سعيد بن عمر القرشي، عن الحسين بن عمر الجعفري عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

كنت أدمن الحج فأمر على علي بن الحسين عليه السلام فأسلم عليه، فدخلت .

الهوامش1

[7]في المصدر: ففي بعض حججي غدا علينا علي بن الحسين (ع) ووجهه مشرق فقال: جاءني رسول الله..ص 239

bihar-24850

وفيه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ههنا والتزمته.

bihar-24851

وفيه: هو كذلك، هو كذلك. في بعض حججي عليه فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلتي هذه حتى أخذ بيدي فأدخلني الجنة فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت فصاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي بن الحسين سم المولود منها زيدا، قال: فما قمنا من ذلك المجلس حتى أرسل المختار بن أبي عبيد هدية إلى علي بن الحسين عليهما السلام شراها بثلاثين ألفا، فلما رأينا اشغافه بها تفرقنا من المجلس فلما كان من قابل حججت ومررت على علي بن الحسين لا سلم عليه، فخرج بزيد على كتفه الأيسر وله ثلاثة أشهر وهو يتلو هذه الآية ويومئ بيده إلى زيد، وهو يقول: " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ".

الهوامش1

[1]في المصدر.ص 240

bihar-24852

مجالس الصدوق: عن محمد بن بكران النقاش، عن أحمد بن محمد البرد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن أحمد بن رشيد، عن عمه سعيد بن خثيم، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

Show clickable narrator chain

حججت فأتيت علي بن الحسين [عليهما السلام] فقال: يا أبا حمزة، ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني أدخلت الجنة، فأوتيت بحوراء لم أر أحسن منها فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ليهنئك زيد. قال أبو حمزة: ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين، فقرعت الباب، ففتح لي ودخلت فإذا هو حامل زيدا على يده - أو قال: حاملا غلاما على يده فقال لي: يا أبا حمزة، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا .

الهوامش1

[2]الأمالي: 202.ص 240