Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

21 - كتاب الاستدراك: باسناده عن ابن عقدة، باسناده، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن العرب، وشيعتنا الموالي وسائر الناس همج.

bihar-28056

* (باب) * * " (لزوم البيعة وكيفيتها وذم نكثها) " * * الآيات * النحل: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون * ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون - إلى قوله تعالى - ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم * ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون . الفتح: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما . الممتحنة: " يا أيها النبي إذا جائك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم * (تفسير) * " وأوفوا بعهد الله " قال الطبرسي - رحمه الله - قال ابن عباس: الوعد من العهد وقال المفسرون: العهد الذي يجب الوفاء به، هو الذي يحسن فعله، وعاهد الله ليفعلنه فإنه يصير واجبا عليه " ولا تنقضوا الايمان " هذا نهي منه سبحانه عن حنث الايمان وقوله " بعد توكيدها " أي بعد عقدها وإبرامها وتوثيقها باسم الله تعالى، وقيل بعد تشديدها وتغليظها، بالعزم والعقد على اليمين، بخلاف لغو اليمين " وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " أي حسيبا فيما عاهدتموه عليه وقيل كفيلا بالوفاء " إن الله يعلم ما تفعلون " من نقض العهد أو الوفاء به، فإياكم أن تلقوه وقد نقضتم. وهذه الآية نزلت في الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله على الاسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه: لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة، فان الله حافظكم أي أثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموه بالايمان انتهى. " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها " أي كالمرأة غزلت ثم نكثت غزلها " من بعد قوة " أي من بعد إحكام وفتل " أنكاثا " جمع نكث بالكسر وهو ما ينكث فتله وروي علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام: التي نقضت غزلها امرأة من بني تيم ابن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله " كالتي نقضت غزلها " الآية. قال: إن الله تعالى أمر بالوفاء، ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلا. " تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " أي دغلا وخيانة، ومكرا وخديعة، وذلك لأنهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة، والناس يسكنون إلى عهدهم. والدخل: أن يكون الباطن خلاف الظاهر، وأصله أن يدخل في الشئ ما لم يكن منه " أن تكون أمة هي أربى من أمة " يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن تكون جماعة وهم كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من أمة يعني جماعة المؤمنين " إنما يبلوكم الله به " أي إنما يختبركم بكونكم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم، وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم " وليبينن لكم يوم القيامة " وعيد وتحذير من مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله. " ولا تتخذوا " تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه " فتزل قدم " عن محجة الاسلام " بعد ثبوتها " عليها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى، يقال: زل قدم فلان في أمر كذا: إذا عدل عن الصواب، والمراد أقدامهم، وإنما وحد ونكر، للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة، " وتذوقوا السوء " في الدنيا، " بما صددتم عن سبيل الله " أي بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا، لاتخذ نقضها سنة يستن بها، " ولكم عذاب عظيم " في الآخرة. وفي الجوامع: عن الصادق عليه السلام أنه قال: نزلت في ولاية علي والبيعة له حين قال النبي صلى الله عليه وآله: سلموا على علي بإمرة المؤمنين. وأقول: قد مر أن في قراءتهم عليهم السلام: أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم . " إنما يبايعون الله " لأنه المقصود بيعته " يد الله فوق أيديهم " يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إياك، إنما هي بمنزلة يد الله، لأنهم في الحقيقة يبايعون الله عز وجل ببيعتك، " ومن نكث " أي نقض العهد، " فإنما ينكث على نفسه " أي لا يعود ضرر نكثه إلا عليه، " ومن أوفى بما عاهد عليه الله " أي في مبايعته " فسيؤتيه أجرا عظيما " هو الجنة. " ولا يقتلن أولادهن " [3] يريد البنات، أو الاسقاط، " ولا يأتين ببهتان " في الجوامع: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك، كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا، لان بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين، فرجها الذي تلده به بين الرجلين، " ولا يعصينك في معروف " أي في حسنة تأمرهن بها " فبايعهن " بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء. وفي المجمع [4]: روى الزهري، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية " أن لا يشركن بالله شيئا " وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه، وقيل: إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.

الهوامش7

[٣]النحل: ٩١ - 95.ص 181

[١]الفتح: ١٠.ص 182

[٢]الممتحنة: ١٢.ص 182

[3]مجمع البيان ج 6: 382ص 182

[1]تفسير القمي: 365.ص 183

[١]راجع ج ٣٦ ص ٨١ و ١٤٨ من تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام وتراه في تفسير العياشي ج ٢: ٢٦٨.ص 184

[٢]الفتح: ١٠ [3] الممتحنة: 12 - [4] مجمع البيان ج 9: 276ص 184

bihar-28057
عيون أخبار الرضا (ع): بإسناده إلى الريان بن شبيب أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين، وللرضا عليه السلام بولاية العهد، وللفضل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون، فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر، ويخرجون، حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار، فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام، فتبسم أبو الحسن عليه السلام فقال:
Show clickable narrator chain

كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى، فإنه بايعنا بعقدها. فقال المأمون: وما فسخ البيعة؟ وما عقدها؟ قال أبو الحسن عليه السلام: عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام، وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال: فماج الناس في ذلك، وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصف أبو الحسن عليه السلام فقال الناس: كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة، إن من علم أولى بها ممن لا يعلم، فحمله ذلك على ما فعله من سمه .

الهوامش1

[١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٨. الباب ٥٩ [٢] اقتباس من قوله تعالى في البقرة: ١٧٤ [٣] الخصال ج 1: 53ص 185

bihar-28058
الخصال: عن القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه، عن الحسن بن علي بن نصر عن محمد بن عثمان بن كرامة، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم [2]: رجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، إن أعطاه [منها] ما يريده وفي له، وإلا كف، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله عز وجل لقد أعطى بها كذا وكذا، فصدقه وأخذها، ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل [3].

bihar-28059
المحاسن: عن عبد الله بن علي العمري، عن علي بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ثلاث موبقات: نكث الصفقة، وترك السنة، وفراق

bihar-28060

الدرة الباهرة: قال الرضا عليه السلام: لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة.

bihar-28061

الإرشاد: في بيعة الناس للرضا عليه السلام عند المأمون في حديث طويل ذكر فيه أنه جلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين، وأجلس الرضا عليه السلام عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس أن يبايع له في أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بها وجهه، وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة، فقال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا كان يبايع، فبايعه الناس ويده فوق أيديهم [6].

الهوامش1

[٥]الصحاح: ١٠٥٧ [٦] الارشاد: ٢٩١ [٧] الخصال ج 2: 141ص 186

bihar-28062
الخصال: بإسناده عن جابر الجعفي، عن الباقر عليه السلام
Show clickable narrator chain

في حديث طويل يذكر فيه أحكام النساء، قال: ولا تبايع إلا من وراء الثياب [7].

bihar-28063
ثواب الأعمال: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن في النار لمدينة يقال لها الحصينة، أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل له: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ قال: فيها أيدي الناكثين .

الهوامش1

[١]ثواب الأعمال: ٢٢٧ [٢] الممتحنة: ١٣.ص 187

bihar-28064
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءته النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله -: " فان الله غفور رحيم " [2]. قالت هند: أما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة .

الهوامش1

[٣]الكافي ج ٥ ص ٥٢٧ [٤] الكافي ج ٥ ص ٥٢٦ص 187

bihar-28065
الكافي: باسناده عن المفضل قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف ماسح رسول الله صلى الله عليه وآله النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه، الذي كان يتوضأ فيه فصب فيه ماء، ثم غمس يده، فكلما بايع واحدة منهن، قال: اغمسي يدك، فتغمس كما غمس رسول الله صلى الله عليه وآله فكان هذا مماسحته إياهن [4].

bihar-28066
الكافي: باسناده عن سعدان قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري كيف بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء؟ قلت: الله أعلم، وابن رسوله أعلم، قال: جمعهن حوله، ثم دعا بتور برام فصب فيه ماء نضوحا، ثم غمس يده فيه، ثم قال: اسمعن يا هؤلاء! أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، وتسرقن ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعلولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم، فأخرج يده من التور، ثم قال لهن: اغمسن أيديكن، ففعلن، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليست له بمحرم .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٥ ص ٢٥٦.ص 188

bihar-28067

* (باب آخر) * * " (في أن المؤمن صنفان) " *

bihar-28068
الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن سنان، عن نصير أبي الحكم الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

المؤمن مؤمنان: فمؤمن صدق بعهد الله، ووفا بشرطه، و ذلك قوله عز وجل: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا، ولا أهوال الآخرة، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له، ومؤمن كخامة الزرع، تعوج أحيانا وتقوم أحيانا، فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا و أهوال الآخرة، وذل ممن يشفع له، ولا يشفع [2].

الهوامش1

[١]الأحزاب: ٢٣ [٢] الكافي ج ٢ ص ٢٤٨.ص 189

bihar-28069
الكافي: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن عبد الله، عن خالد القمي، عن خضر بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعته يقول: المؤمن مؤمنان: مؤمن وفى لله بشروطه التي اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين، والشهداء، و الصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وذلك ممن يشفع، ولا يشفع له، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة، ومؤمن زلت به قدم كخامة الزرع كيفما كفته الريح انكفى، وذلك من تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة، ويشفع له وهو على خير .

الهوامش2

[١]الكافي ج ٢: ٢٤٨.ص 192

[٢]النساء: ٦٩.ص 192

bihar-28070
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان، فقال: الاخوان صنفان: إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة: فأما إخوان الثقة: فهم الكف والجناح، والاهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة، فابذل له مالك وبدنك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه، وأظهر منه الحسن، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر. وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب لذتك منهم، فلا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللسان .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢: ٢٤٨.ص 193

bihar-28071

* (باب) * * (شدة ابتلاء المؤمن وعلته) * * (وفضل البلاء) * * الآيات * البقرة: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . آل عمران: لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور . الانعام: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . تفسير: " أم حسبتم " قال في المجمع: أي أظننتم وخلتم أيها المؤمنون " أن تدخلوا الجنة " ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحن الذين مضوا من قبلكم به فتصبروا كما صبروا، وهذا استدعاء إلى الصبر، وبعده الوعد بالنصر. ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال: " مستهم البأساء والضراء " والمس واللمس واحد، والبأساء نقيض النعماء، والضراء نقيض السراء، وقيل: البأساء: القتل، والضراء: الفقر، " وزلزلوا " أي حركوا بأنواع البلايا، وقيل: معناه هنا أزعجوا بالمخافة من العدو، وذلك لفرط الحيرة. " متى نصر الله " قيل: هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن، وإنما قال الرسول استبطاء للنصر، وقيل: إن معناه الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله، لان الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة، ثم أخبر الله أنه ناصر لأوليائه، فقال: " ألا إن نصر الله قريب ". وقيل: إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الأياس: منى نصر الله، ثم تفكروا وعلموا أن الله منجز وعده، فقالوا: ألا إن نصر الله قريب، وقيل: إنه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيله: وقال المؤمنون متى نصر الله، وقال الرسول: ألا إن نصر الله قريب انتهى. وأقول: روى في الخرائج عن زين العابدين، عن آبائه عليهم السلام قال: فما تمدون أعينكم؟ لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه، يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " الآية. وروى في الكافي: عن بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء " وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول ". وقال في المجمع في قوله تعالى: " لتبلون " أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد " في أموالكم " بذهابها ونقصانها " وفي أنفسكم " أيها المؤمنون بالقتل والمصائب، وقيل: بفرض الجهاد وغيره " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب " يعنى اليهود والنصارى، " ومن الذين أشركوا " يعني كفار مكة وغيرهم " أذى كثيرا " من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ومن الكلام الذي يغمهم " من عزم الأمور " أي مما بان رشده وصوابه، ووجب على العاقل العزم عليه، وقيل: أي من محكم الأمور. وقال في قوله تعالى : " ولقد أرسلنا " أي رسلا " إلى أمم من قبلك " فخالفوهم، " فأخذناهم بالبأساء والضراء " يريد بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع عن ابن عباس " لعلهم يتضرعون " معناه لكي يتضرعوا " فلولا إذ جائهم بأسنا تضرعوا " معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، " ولكن قست قلوبهم " فأقاموا على كفرهم ولم تنجع فيهم العظة " وزين لهم الشيطان " بالوسوسة والاغراء بالمعصية، لما فيها من عاجل اللذة " ما كانوا يعملون " يعني أعمالهم. " فلما نسوا ما ذكروا به " أي تركوا ما وعظوا به، " فتحنا عليهم أبواب كل شئ " أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض، والمعنى أنه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا ويتوبوا، فلما تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم، والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة " حتى إذا فرحوا بما أوتوا " من النعيم واشتغلوا بالتلذذ، ولم يروه نعمة من الله حتى يشكروه " أخذناهم بغتة " أي مفاجأة من حيث لا يشعرون، " فإذا هم مبلسون " أي آيسون من النجاة والرحمة. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فذلك استدراج منه ثم تلا هذه الآية، ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره انتهى . ويظهر من الآيات أن البلايا والمصائب نعم من الله، ليتعظوا ويتذكروا بها ويتركوا المعاصي، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد. وتدل على أن تواتر النعم على العباد، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه سبحانه غالبا كما قال علي بن إبراهيم، " لعلهم يتضرعون " يعني كي يتضرعوا فلما لم يتضرعوا فتح الله عليهم الدنيا وأغناهم لفعلهم الردى " فإذا هم مبلسون " أي آيسون وذلك قول الله في مناجاته لموسى عليه السلام. حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في مناجاة الله تعالى لموسى: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، فما فتح الله على أحد في هذه الدنيا إلا بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه . وروى الكشي والعياشي باسنادهما، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أن قنبرا مولى أمير المؤمنين عليه السلام ادخل على الحجاج فقال: ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية " فلما نسوا ما ذكروا به " إلى قوله: " فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " [1] فقال الحجاج: أظنه كان يتأوله علينا؟ قال: نعم [2].

الهوامش10

[١]البقرة: ٢١٤.ص 196

[٢]آل عمران: ١٨٨.ص 196

[1]الانعام: 44 - 46.ص 197

[2]مجمع البيان ج 2 ص 308، وفيه: معناه: بل أظننم وخلتم الخ.ص 197

[1]مجمع البيان ج 2 ص 551. والآية في آل عمران: 186.ص 198

[2]مجمع البيان ج 4: 301، والآية في الانعام: 44.ص 198

[١]مجمع البيان ج ٤: ٣٠٢.ص 199

[٢]نهج البلاغة ج ١: ٣٥٣ تحت الرقم ١٧٦ من الخطب [٣] أخرجه الديلمي في ارشاد القلوب: ٢١٩، الباب ٤٨، وتراه في الكافي ج ٢ ص ٢٦٣. راجع تفسير القمي ذيل هذه الآية.ص 199

[١]الانعام: ٤٥.ص 200

[٢]تفسير العياشي ج ١: ٣٥٩.ص 200