بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 14, Page 132
Same indexed hadith bihar-6159; it ends on this printed page after beginning on pages 131-132.
سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عزوجل : « وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت [١]في نسخة : عبدالله بن بحر. فيه غنم القوم » فقال : لايكون النفش إلا بالليل ، إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار ، إنما رعيها وإرزاقها بالنهار ، فما أفسدت فليس عليها ، [١] وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس ، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا ، وهو النفش ، وإن داود 7 حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ، وحكم سليمان 7 الرسل والثلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام.
قلت قول الله عزوجل : « وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث » قلت : حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة؟ فقال : إنه كان أوحى الله عزوجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود (ع) : أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ، ولا يكون النفش إلا بالليل ، وإن على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار ، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل ، فحكم داود 7 بما حكمت به الانبياء : من قبله ، و أوحى الله تعالى إلى سليمان : أي غنم نفشت في الزرع فليس لصاحب الزرع إلا ماخرج من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد سليمان 7 ، وهو قول الله عزوجل : « وكلا آتينا حكما وعلما » فحكم كل واحد منهما بحكم الله عزوجل.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 132-133.
إن الامامة عهد من الله عزوجل معهود لرجال مسمين ، ليس للامام أن يزويها [٤] عن الذي يكون من بعده ، إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود 7 : أن اتخذ وصيا من أهلك ، فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله ، وكان لداود 7 أولاد عدة ، وفيهم غلام كانت أمه عند داود 7 ، وكان لها محبا ، فدخل داود 7 عليها حين أتاه الوحي ، فقال لها : إن الله عزوجل أوحى إلي يأمرني أن [١]في المصدر : فليس عليها وعلى صاحبها شئ. [٤]أي يصرفها عنه ويمنعه اياها. أتخذ وصيا من أهلي ، فقالت له امرأته : فليكن ابني ، قال : ذاك أريد ، وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود أن لاتعجل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود 7 أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم ، فأوحى الله عزوجل إلى داود 7 : أن اجمع ولدك ، فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك ، فجمع داود 7 ولده فلما أن اقتص الخصمان قال سليمان 7 : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال : دخلتة ليلا قال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثم قال له داود 7 : فكيف لم تفض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان 7 : إن الكرم لم يجتث [١] من أصله ، وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل ، فأوحى الله عزوجل إلى داود 7 أن القضاء في هذه القضية ماقضى سليمان به ، يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره ، فدخل داود 7 على امرأته فقال : أردنا أمرا وأراد الله غيره ، ولم يكن إلا ما أراد الله عزوجل فقد رضينا بأمر الله عزوجل وسلمنا ، وكذلك الاوصياء : ليس لهم أن يتعدوا بهذا الامر فيجاوزون صاحبه إلى غيره.
[٢]في المصدر : وأراد الله أمرا غيره.ص 133
[٣]اصول الكافي ١ : ٢٧٨ و ٢٧٩.ص 133