بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 8, Page 298
« فما أصبرهم على النار » قال : ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار.
Same indexed hadith bihar-3942; it ends on this printed page after beginning on pages 297-298.
يج : من معجزاته 9 أنه لما غزابتبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم ، فمر 7 في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان ، فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل! فقال : إنه يبكي ، قالوا : والجبل [١]لوجود إبراهيم بن هاشم في الاسناد ، قال المصنف في الوجيزة : إبراهيم بن هاشم القمى حسن كالصحيح انتهى ، قلت : والحق أنه ثقة والحديث من قبله صحيح نص عليه جمع من المتأخرين نعم الحديث حسن بالهيثم بن أبي مسروق النهدى فتأمل. يبكي؟ قال : أتحبون أن تعلموا ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : أيها الجبل مم بكاؤك؟ فأجابه الجبل ـ وقد سمعه الجماعة ـ بلسان فصيح : يا رسول الله مربي مريم وهو يتلوا : نار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة ، فقال : اسكن مكانك فلست منها ، إنما تلك الحجارة الكبريت ، فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم يرشئ من ذلك الرشح ومن تلك الرطوبة التي كانت. « ص ١٦ »
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 298-299.
م : في قوله تعالى : « الله يستهزئ بهم » وأما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عزوجل إذا أقر المنافقين المعاندين لعلي 7 في دار اللعنة والهوان ، وعذبهم بتلك الالوان العجيبة من العذاب ، من العذاب ، وأقر المؤمنين الذين كانت المنافقون يستهزؤون بهم في الدنيا في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين بهم في الدنيا حتى يروا ماهم فيه من عجائب اللعاين وبدائع النقمات ، فيكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما لذتهم [١] وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم ، فالمؤمنون يعرفون اولئك الكافرين بأسمائهم وصفاتهم ، وهم على أصناف : منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه ، ومنهم من هو بين مخاليب سباعها تعبث به وتفترسه ، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها يقع من أيديهم عليه تشدد في عذابه وتعظم خزيه ونكاله ، ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ويحسب فيها ، ومنهم من هو في غسلينها وغساقها تزجره زبانيتها ، ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها ، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا موالات محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم يعتقدون ، فيرونهم : منهم من هو على فرشها يتقلب ، ومنهم من هو على فواكهها يرتع ، ومنهم من هو على غرفاتها أو في بساتينها وتنزهاتها يتبحبح ، والحورالعين والوصفاء والولدان و [١]في التفسير المطبوع : كما كان لذتهم. الجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم ، وملائكة الله عزو جل يأتونهم من عند ربهم بالحياء [١] والكرامات وعجائب التحف الهداياء والمبرات يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا أبافلان ويا فلان ـ حتى ينادونهم بأسمائهم ـ ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا؟ يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الابواب ، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا بين أيدي زبانيتها ، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الاصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الابواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواءالجحيم ، ويستلقي اولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول الله عزوجل : « الله يستهزئ بهم » وقوله عز وجل : « فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون ».