( باب ١٦) *( تطاير الكتب ، وانطاق الجوارح ، وسائر الشهداء في القيامة )* الايات ، النساء « ٤ » فيكف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا ٤١ ـ ٤٢. النحل « ١٦ » ويوم نبعث من كل امة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ٨٤ « وقال تعالى » : ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ٨٩. الاسراء « ١٧ » وكل أنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيمة كتابا يلقيه منشورا * اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا ١٣ ـ ١٤ « وقال تعالى » : إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ٢٦. الحج « ٢٢ » ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ٧٨. النور « ٢٤ » ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ٢٣ ـ ٢٥.
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله سبحانه : « فكيف » : أي فكيف حال الامم وكيف يصنعون « إذا جئنا من كل امة » من الامم « بشهيد وجئنا بك » يا محمد « على هؤلاء » يعني قومه « شهيدا » ومعنى الآية أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على امته فيشهد لهم وعليهم ، ويستشهد نبينا على امته « يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض » معناه : لو يجعلون والارض سواءا ، كما قال سبحانه : « ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا » وروي عن ابن عباس أن معناه : يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطؤونهم بأقدامهم كما يطؤون الارض ، وعلى القول الاول فالمراد أن الكفار يوم القيامة يودون أنهم لن يبعثوا وأنهم كانوا والارض سواءا ، لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار ، وروي أيضا أن البهائم يصيرون ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا « ولا يكتمون الله حديثا » قيل فيه أقوال : أحدها أنه عطف على قوله : « لو تسوى » أي ويودون أن لو لم يكتموا الله حديثا ، لانهم إذا سئلوا قالوا : « والله ربنا ما كنا مشركين » فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا فيقولون : يا ليتنا كنا ترابا ويا ليتنا لم نكتم الله شيئا ، وهذا قول ابن عباس. وثانيها أنه كلام مستأنف والمراد به أنهم لا يكتمون الله شيئا من امور الدنيا وكفرهم ، بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم ، وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان ، وإنما يقولون : « والله ربنا ما كنا مشركين » في بعض الاحوال ، فإن للقيامة مواطن وأحوالا ، ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا ، وفي موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر والمعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم ، وفي موطن يعترفون بما فعلوه ، عن الحسن. وثالثها أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شئ من الله تعالى لان جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه ، فالتقدير : لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه هم. ورابعها أن المراد : ودوا لو تسوى بهم الارض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد 9 وبعثه ، عن عطا. وخامسها أن الآية على ظاهرها ، فالمراد : ولا يكتمون الله شيئا لانهم ملجؤون إلى ترك القبائح والكذب ، وقولهم : « والله ربنا ما كنا مشركين » عند أنفسنا لانهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله ، عن البلخي. وفي قوله تعالى : « ويوم نبعث من كل امة شهيدا » يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق 7 : لكل زمان وامة إمام تبعث كل امة مع إمامها. وفائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في النفس ، و أعظم في تصور الحال ، وأشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملا مع جلالة الشهود وعدالتهم عند الله تعالى ، ولانهم إذا علموا أن العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي ، وتقديره : واذكر يوم نبعث. « ثم لا يؤذن للذين كفروا » أي لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار ، أولا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا ، أو لا يسمع منهم العذر ، يقال : أذنت له أي استمعت « ولا هم يستعتبون » أي لا يسترضون ولا يستصلحون ، لان الآخرة ليست بدار تكليف ، ومعناه : لا يسألون أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها. [١]يأتي شرح تلك المواطن في الاخبار ، راجع رقم ٧. وفي قوله سبحانه : « ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من أنفسهم » : أي من أمثالهم من البشر ، ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي ارسل إليهم ، ويجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي ، وفي هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره ، وهو عدل عند الله تعالى ، وهو قول الجبائي وأكثر أهل العدل ، وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا وإن خالفوهم في أن ذلك العدل والحجة من هو؟ « وجئنا بك » يا محمد « شهيدا على هؤلاء » يريد على قومك وامتك. وفي قوله تعالى : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه » : معناه : وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه ، وإنما قيل للعمل : طائر على عادة العرب في قولهم : جرى طائره بكذا ، وقيل : طائره يمنه وشؤمه وهو ما يتطير به ، و قيل : طائره حظه من الخير والشر ، وخص العنق لانه محل الطوق الذي يزين المحسن ، والغل الذي يشين المسئ ، وقيل : طائره كتابه ، وقيل : معناه : جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لان الطائر عندهم يستدل به على الامور الكائنة ، فيكون معناه : كل إنسان دليل نفسه وشاهد عليها ، إن كان محسنا فطائره ميمون ، وإن أساء فطائره مشوم و « نخرج له يوم القيمة كتابا » وهو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم « يلقيه » أي يرى ذلك الكتاب « منشورا » أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ ويعلم ما فيه ، والهاء في « له » عائد إلى الانسان أو إلى العمل ، ويقال له : « اقرء كتابك » قال قتادة : و يقرء يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا « كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا » أي محاسبا ، وإنما جعله محاسبا لنفسه لانه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة ورأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك وخضع واعترف ، ولم يتهيأ له حجة ولا إنكار ، وظهر لاهل المحشر أنه لا يظلم. وفي قوله تعالى : « كل اولئك كان عنه مسئولا » : معناه أن السمع يسأل عما سمع ، والبصر عما رأى : والقلب عما عزم عليه ، والمراد أن أصحابها هم المسؤولون ولذلك قال : « كل اولئك » وقيل : بل المعنى : كل اولئك الجوارح يسأل عما فعل بها ، قال الوالبي عن عباس : يسأل العباد فيما استعملوها. وفي قوله : « ليكون الرسول شهيدا عليكم » : أي بالطاعة والقبول ، فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الامم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة ، وأنهم لم يقبلوا ، وقيل : معناه : ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم. وفي قوله عزوجل : « يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون » : بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف ، وسائر أعضائهم بمعاصيهم. وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال : أحدها أن الله يبنيها ببنيه يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة ، والثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح ، واضيف إليها الكلام على التوسع لانها محل الكلام ، والثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، ويظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك ، وأما شهادة الانس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود. وأما قوله : « اليوم نختم على أفواههم » فإنه يجوز أن يخرج الالسنة ويختم على الافواه ، ويجوز أن يكون الختم على الافواه في حال شهادة الايدي والارجل « يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق » أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق ، فالدين بمعنى الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق. وفي قوله : « اليوم نختم على أفواههم » : هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق. وفي قوله تعالى : « فهم يوزعون » : أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا « حتى إذا ما جاؤوها » أى جاؤوا النار التي حشروا إليها « شهد عليهم سمعهم » بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه « وأبصارهم » بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا ، وسائر « جلودهم » بما باشروه من المعاصي والاعمال القبيحة ، وقيل : المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و المفسرين.[١] « وقالوا » يعني الكفار « لجلودهم لم شهدتم علينا » أي يعاتبون أعضائهم فيقولون : لم شهدتم علينا؟ « قالوا » أي فيقول جلودهم في جوابهم : « أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ » أي مما ينطق ، والمعنى : أعطانا الله آلة النطق والقدرة عليه وتم الكلام ، ثم قال سبحانه : « وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون » في الآرخرة « وما كنتم تستترون أن يشهد » أي من أن يشهد « عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم » أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الاعضاء ، لانكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة ، وقيل : معناه : وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها ، لانكم ما كنتم تظنون ذلك « ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون » لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم إرتكاب المعاصي لذلك ، وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا : أترى أن الله يسمع تسارنا؟ ويجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله ، وقيل : إن الكفار كانوا يقولون : أن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما نظهر وذلكم ظنكم الذي طننتم بربكم أرديكم « ذلكم » مبتدء ، و « ظنكم » خبره ، و « ارديكم » خبر ثان ، ويجوز ان يكون « ظنكم » بدلا من « ذلكم » والمعنى : وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم ، إذ هون عليكم أمر المعاصي ، وأدى بكم إلى الكفر « فأصبحتم من الخاسرين » أي وظللتم من جملة من خسرت تجارته لانكم خسرتم الجنة وحصلتم في النار. وقال الصادق 7 : ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاءا كأنه من أهل الجنة ، إن الله تعالى يقول : « وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم » الآية : ثم قال : إن الله عند ظن عبده به ، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. « فإن يصبروا فالنار مثوى لهم » أي فإن يصبر هؤلاء على النار والامهال و ليس المراد به الصبر المحمود ولكنه الامساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة [١]يسأتى تفسيره بذلك عن الصادق 7 في الخبر الاتى تحت رقم ٤ و ١٣. فالنار مسكن لهم « وإن يستعتبوا فماهم من المعتبين » أي وإن يطلبوا العتبى [١] وسألوا الله أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الاعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم ويرضى عنهم وتقدير الآية : إنهم إن صبروا وسكتوا وجزعوا فالنار مأواهم ، كما قال سبحانه : « اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم » والمعتب هو الذي يقبل عتابه ويجاب إلى ما سأل.
الهوامش · 1⌄
[١]فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه » يقول : خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل. « ص ٣٧٩ »ص 312
فس : « اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم » إلى قوله : « بما كانوا يكسبون » قال : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا ، فيشهد عليهم الملائكة فيقولون : يا رب ملائكتك يشهدون لك ، ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا ، وهو قوله : « يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم » فإذا فعلوا ذلك ختم على ألسنتهم وينطق جوارحهم بما كانوا يكسبون. « ص ٥٥٢ »
فس : « حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون » فإنها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا منها شيئا ، فيشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. فقال الصادق 7 : فيقولون لله : يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ، ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا ، وهو قول الله : « يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم » وهم الذين غصبوا أميرالمؤمنين ، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله ، وتشهد [١]العتبى : الرضا. اليدان بما أخذتا ، وتشهد الرجلان بما سعتا مما حرم الله ، وتشهد الفرج بما ارتكبت مما حرم الله ، ثم أنطق الله ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم : « لم شهدتم علينا » فيقولون : أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون و « ما كنتم تستترون » أي من الله « أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم » والجلود الفروج « ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ». « ص ٥٩١ ـ ٥٩٢ »
قال علي بن إبي طالب 7 في صفة يوم القيامة : يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمد 9 : « فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا » وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل :.
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن جده قال :
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين 7 في خطبة يصف هول يوم القيامة ، ختم على الافواه فلا تكلم ، وقد تكلمت الايدي ، وشهدت الارجل ، ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
أتي عليا 7 رجل فقال : يا أمير المؤمنين أني شككت في كتاب الله المنزل ، فقال له علي 7 : ثكلتك امك وكيف شككت في كتاب الله المنزل؟ فقال له الرجل : لاني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا وينقض بعضه بعضا ، قال : فهات الذي شككت فيه ، فقال : لان الله يقول : « يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا » و يقول حيث استنطقوا : « قالوا والله ربنا ما كنا مشركين » ويقول : « يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا » ويقول : « إن ذلك لحق تخاصم أهل النار » و يقول : « لا تختصموا لدي » ويقول : « اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون » فمرة يتكلمون ومرة لا يتكلمون ، ومرة ينطق الجلود والايدي والارجل ، ومرة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له علي 7 : إن ذلك ليس في موطن واحد هي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة ، فجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه فيكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض ، اولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل والاتباع وتعاونوا على البر والتقوى في دار الدنيا ، ويلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا ، الذين بدت منهم المعاصي في دار الدنيا وتعاونوا على الظلم و العدوان في دارالدنيا ، والمستكبرون منهم والمستضعفون يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا ، ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض وذلك قوله : « يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه » إذا تعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا « لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه » ثم يجمعون في موطن يبكون فيه فلو أن تلك الاصوات بدت لاهل الدنيا لاذهلت جميع الخلائق عن معائشهم ، وصدعت الجبال إلا ما شاءالله ، فلا زوالون يبكون حتى يبكون الدم ، ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه فيقولون : « الله ربنا ما كنا مشركين » ولا يقرون بما عملوا فيختم على أفواههم و يستنطق الايدي والارجل والجلود فتنطق فتشهد بكل معصية بدت منهم ، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم فيقولون لجلودهم وأيديهم وأرجلهم : « لم شهدتم علينا » فتقول : « أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ » ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ويجتمعون في موطن يختصمون فيه ويدان لبعض الخلائق من بعض وهو القول ، وذلك كله قبل الحساب ، فإذا اخذ بالحساب شغل كل بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم.
شى : عن محمد بن مسلم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده : قال :
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين عليه السملام في خطبته : فلما وقفوا عليها قالوا : « يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل » إلى قوله : « وإنهم لكاذبون ».
شى : عن خالد بن يحيى (نجيح ظ) ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم » قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك قوله : « يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ».
إذا كان يوم القيامة دفع إلى الانسان كتابه ، ثم قيل له : اقرء ، قلت : فيعرف ما فيه؟ فقال : إن الله يذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلا ذكره ، كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا : يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها.
م : قال رسول الله 9 : أما إن الله عزوجل كما أمركم أن تحتاطوا لانفسكم ووأديانكم وأموالكم باستشهاد الشهود العدول عليكم فكذلك قد احتاط على عباده ولكم في استشهاد الشهود عليهم ، فلله عزوجل على كل عبد رقباء من كل خلقه ومعقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ويحفظون عليه ما يكون منه من أعماله وأقواله وألفاظه وألحاظه ، والبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه ، والليالي والايام والشهور شهوده عليه أو له ، وسائر عباد الله المؤمنين شهوده عليه أو له ، وحفطته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه ، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكونوا يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه ، إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه فيجمعهم في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، [١] ويسمعهم الداعي ، ويحشر الليالي والايام ، ويستشهد البقاع والشهور على أعمال العباد ، فمن عمل صالحا شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوده وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها فيسعد بذلك سعادة الابد ، ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه وبقاعه وشهوره و [١]كذا في نسخة المصنف والظاهر أنه بالدال المهملة ، قال الجزرى : في حديث ابن مسعود : إنكم لمجموعون في صعيد واحد ينفدكم البصر. يقال : نفدنى بصره : إذا بلغنى وجاوزنى ، قيل : المراد به بصر الرحمن حتى تأتى عليهم كلهم ، وقيل : أراد : ينفدهم بصر الناظر لاستواء الصعيد. قال أبوحاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة ، أى يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشئ وأنفدته ، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن لان الله يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده ويرون ما يصير إليه. أعوامه وساعاته وليالي الجمع وساعاتها وأيامها فيشقى بذلك شقاء الابد ، فاعملوا ليوم القيامة وأعدوا الزاد ليوم الجمع ـ يوم التناد ـ وتجنبوا المعاصي فبتقوى الله يرجى الخلاص ، فإن من عرف حرمة رجب وشعبان ووصلهما بشهر رمضان ـ شهر الله الاعظم ـ شهدت له هذه الشهور يوم القيامة ، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان شهوده بتعظيمه لها ، وينادي مناد : يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان كيف عمل هذا العبد فيكم؟ وكيف كانت طاعته لله عزوجل؟ فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان : يا ربنا ما تزود منا إلا استعانة على طاعتك ، واستمدادا لمواد فضلك ، ولقد تعرض بجهده لرضاك ، وطلب بطاقته محبتك فقال للملائكة الموكلين بهذه الشهور : ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟ فيقولون : يا ربنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان ، ما عرفناه إلا متلقيا في طاعتك ، مجتهدا في طلب رضاك ، صائرا فيه إلى البر والاحسان[١] ولقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا ، أمل فيها رحمتك ، ورجا فيها عفوك ومغفرتك ، وكان مما منعته فيها ممتنعا ، وإلى ما ندبته إليه فيها مسرعا ، لقد صام ببطنه وفرجه وسمعه وبصره وسائر جوارحه ، ولقد ظمأ في نهارها ونصب في ليلها ، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين ، وعظمت أياديه وإحسانه إلى عبادك صحبها أكرم صحبة ، وودعها أحسن توديع ، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك ، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك ، فنعم العبد هذا. فعند ذلك يأمر الله تعالى بهذا العبد إلى الجنة فتلقاه ملائكة الله بالحباء والكرامات ، ويحملونه على نجب النور وخيول البرق ، ويصير إلى نعيم لا ينفد ، ودار لا تبيد ، لا يخرج سكانها ، ولا يهرم شبانها ولا يشيب ولدانها ، ولا ينفد سرورها وحبورها ، ولا يبلى جديدها ، ولا [١]في التفسير المطبوع : سائر ( صابرا خ ل ) إلى البر والاحسان. ولعل صابرا مصحف صائرا ، لان الصبر لا يتعدى بالى. يتحول إلى الغموم سرورها ، ولا يمسهم فيها نصب ، ولا يمسهم فيها لغوب ، قد أمنوا العذاب ، وكفوا سوء الحساب ، وكرم منقلبهم ومثواهم[١] ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : ما من امرأتين احترزتا في الشهادة فذكرت إحديهما الاخرى حتى تقيما الحق وتتقيا الباطل إلا وإذا بعثهما الله يوم القيامة عظم ثوابها ولا يزال يصب عليهما النعيم ويذكرهما الملائكة ما كان من طاعتهما في الدنيا وما كانتا فيه من أنواع الهموم فيها وما أزاله الله عنهما حتى خلدهما في الجنان ، وإن فيهن لمن تبعث يوم القيامة فيؤتى بها قبل أن تعطى كتابها فترى السيئات بها محيطة وترى حسناتها قليلة فيقال لها يا أمة الله هذا سيئاتك فأين حسناتك؟ فتقول لا أذكر حسناتي ، فيقول الله لحفظتها : يا ملائكتي تذاكروا حسناتها وذكروا خيراتها ، فيتذاكرون حسناتها يقول الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال : أما تذكر من حسناتها كذا وكذا؟ فيقول : بلى و لكني أذكر من سيئاتها كذا وكذا فيعدد ، ويقول الملك الذي على اليمين له : أفما تذكر توبتها منها؟ قال : لا أذكر ، قال أما تذكر أنها وصاحبتها تذكرتا الشهادة التي كانت عندهما حتى أيقنتا وشهدتاها ولم تأخذهما في الله لومة لائم؟ فيقول : بلى ، فيقول الملك الذي على اليمين للذي على الشمال : أما تلك الشهادة منهما توبة ماحية لسالف ذنوبهما ، ثم تعطيان كتابهما بأيمانهما فتوجد حسناتهما كلها مكتوبة وسيئاتهما كلها ثم تجدان في آخرهما : يا أمتي أقمت الشهادة بالحق للضعفاء على المبطلين ولم تأخذك فيها لومة اللائمين فصيرت لك ذلك كفارة لذنوبك الماضية ومحوا لخطيئاتك السالفة.
الهوامش · 5⌄
[٢]ندب فلانا للامر أو إلى الامر : دعاه ورشحه للقيام وبه وحثه عليه.ص 316
في أنواع آيات القرآن قال : ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال : « ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون » يعني بالجلود ههنا الفروج ، وقال تعالى : « ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا » ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حتى يستنطق
كا : علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن الحسين بن عبدالرحمن ، عن سفيان الجريري ، عن أبيه ، عن سعد الخفاف ، عن أبي جعفر 7
Show clickable narrator chain
أنه قال : يا سعد تعلموا القرآن فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليه الخلق ، والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ، ثمانون ألف صف امة محمد 9 وأربعون ألف صف من سائر الامم ، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ، ثم يقولون : لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك اعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثم يجاوز (يتجاوز خ ل) حتى يأتي على صف الشهداء فينظر إليه الشهداء ، ثم يقولون : لا إله الا الله الرب الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء ، نعرفه بسمته[١] وصفته غير أنه من شهداء البحر ، فمن هناك اعطي من البهاء والفضل ما لم نعطه ، قال : فيجاوز (فيتجاوز خ ل) حتى يأتي على صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم ويقولون : إن هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أن الجزيرة التي اصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة التي أصبنا فيها ، فمن هناك اعطي من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثم يجاوز (يتجاوز خ ل) حتى يأتي صف النبيين والمرسلين في صورة نبي مرسل ، فينظر النبيون والمرسلون إليه فيشتد لذلك تعجبهم ويقولون : لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا النبي مرسل نعرفه بصفته وسمته غير أنه اعطي فضلا كثيرا ، قال : فيجتمعون فيأتون رسول الله 9 فيسألونه ويقولون : يا محمد من هذا؟ فيقول : أو ما تعرفونه؟ فيقولون : ما نعرفه ، هذا ممن لم يغضب الله عليه ، فيقول رسول الله 9 : هذا حجة الله على خلقه ، فيسلم ثم يجاوز حتى يأتي صف الملائكة في صورة ملك مقرب فينظر إليه الملائكة فيشتد تعجبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون : تعالى ربنا وتقدس إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة من الله عزوجل مقاما ، من هناك البس من النور والجمال [١]السمت : الطريق والمحجة ، ويستعمل لهيئة أهل الخير. ما لم نلبس ، ثم يجاوز حتى ينتهي إلى رب العزة تبارك وتعالى فيخر تحت العرش ، فيناديه تبارك وتعالى : يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى : كيف رأيت عبادي فيقول : يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ، ومنهم من ضيعني و استخف بحقي وكذب وأنا حجتك على جميع خلقك ، فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم أحسن الثواب ، ولاعاقبن عليك اليوم أليم العقاب ، قال : فيرفع القرآن رأسه في صورة اخرى ، قال : فقلت له يا أبا جعفر في أي صورة يرجع؟ قال : في صورة رجل شاحب متغير ينكره أهل الجمع ، فيأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول : ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول : ما أعرفك يا عبدالله ، قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول [١] فيقول : ما تعرفني؟ فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الذي أسهرت ليلك ، وأنصب عيشك ، وسمعت الاذى ، ورجمت بالقول في ، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى رب العزة تبارك و تعالى فيقول : يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي ، مواظبا علي ، يعادى بسببي ، ويحب في ويبغض في ، فيقول الله عزوجل : أدخلوا عبدي جنتي ، واكسوه حلة من حلل الجنة ، وتوجوه بتاج ، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول : يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله ، فيقول : وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لانحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته : ألا إنهم شباب لا يهرمون ، وأصحاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثم تلا هذه الآية : « لا يذوقون فيها الموت إلا الموته [١]أي في الدنيا. الاولى » قلت : جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال : رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ، ثم قال : نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ، [١] قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شئ لا أستطيع أتكلم به في الناس! فقال أبوجعفر 7 : وهل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف بالصلاة فقد أنكر حقنا ، ثم قال : يا سعد اسمعك كلام القرآن؟ قال سعد : فقلت : بلى صلى الله عليك ، فقال : « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر » فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن أكبر. « ج ٢ ص ٥٩٦ ـ ٥٩٨ » *
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه فيقول : عبدي! فعلت كذا وكذا وعملت كذا وكذا؟ فيقول : نعم يا رب قد فعلت ذلك ، فيقول : قد غفرتها لك وأبدلتها حسنات ، فيقول الناس : سبحانه الله أما كان لهذا العبد سيئة واحدة؟! وهو قول الله عزوجل : « فأما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب [١] حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا » قلت. أي أهل؟ قال : أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين ، قال : وإذا أراد بعبد شرا حاسبه على رؤوس الناس وبكته[١] وأعطاه كتابه بشماله وهو قول الله عزوجل : « وأما من اوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا » قلت : أي أهل؟ قال : أهله في الدنيا ، قلت : قوله : « إنه ظن أن لن يحور » قال :ظن أنه لن يرجع.
الهوامش · 2⌄
[١]هو القاسم بن محمد الجوهرى.ص 324
[٢]هو على بن أبيحمزة سالم البطائنى أبوالحسن مولى الانصار الكوفى ، راوية أبي بصير يحيى بن القاسم وقائده ، يروى عن أبيعبدالله 7 بلا واسطة وبواسطة أبي بصير كثيرا كما في الحديث الاتى.ص 324