٩ ـ كتاب فضائل الشيعة للصدوق ; بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا مع رسول الله (ص) إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل لابليس : « أستكبرت أم كنت من العالين » فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة؟ فقال رسول الله (ص) : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن خلق الله عزوجل آدم بألفي عام ، فلما خلق الله عزوجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى : « أستكبرت أم كنت من العالين » أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ، الخبر.
ل : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن ابن عيسى والبرقي وابن أبي الخطاب جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفرمحمد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، عن رسول الله (ص) قال :
Show clickable narrator chain
إنما كان لبث آدم وحواء في الجنه حتى اخرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما الله من يومهما ذلك.
ع : بالاسناد إلى وهب قال : لما أسجد الله عزوجل الملائكة لآدم 7 وأبى إبليس أن يسجد قال له ربه عزوجل : « اخرج منها فإنك رجيم * وإن [١]تفسير القمى : ٣٥. م عليك لعنتي إلى يوم الدين » ثم قال عزوجل لآدم : يا آدم انطلق إلى هؤلاء من الملائكة فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام و رحمة الله بركاته ، فلما رجع إلى ربه عزوجل قال له ربه تبارك وتعالى : هذا تحيتك و تحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة.
ص : بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله (ع) أكان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ قال : كانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان. ايضاح : اعلم أن العلماء اختلفوا في أنه هل كان إبليس من الملائكة أم لا ، فذهب أكثر المتكلمين لا سيما المعتزلة كثير من أصحابنا كالشيخ المفيد 1 إلى أنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن ، قال : وقد جاءت الاخباربه متواترة عن أئمة الهدى سلام الله عليهم وهو مذهب الامامية ، وذهب جماعة من المتكلمين وكثير من فقهاء الجمهور إلى أنه منهم ، واختاره شيخ الطائفة ; في التبيان قال : وهو المروي عن أبي عبدالله (ع) والظاهر في تفاسيرنا ، ثم اختلفت الطائفة الاخيرة فقيل : إنه كان خازنا للجنان ، وقيل : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الارض ، (٥) وقيل : كان يسوس ما بين السماء [١]الحجر : ٤٨. والارض ، والحق ما اختاره المفيد ; ، وسنورد الاخبار في ذلك في كتاب السماء والعالم.
الهوامش · 2⌄
[٤]قصص الانبياء : مخطوط ، وأخرجه مفصلا عن العياشى وسيأتى تحت رقم ٢٣.ص 144
[٥]سيأتى ابطال ذلك في الخبر الاتى تحت رقم ٢٣.ص 144
ص : بالاسناد عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق 7 قال :
Show clickable narrator chain
امر إبليس بالسجود لآدم ، فقال : يارب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لاعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ، قال الله جل جلاله : إني احب أن اطاع من حيث اريد. وقال : إن إبليس رن أربع رنات أولهن يوم لعن ، ويوم اهبط إلى الارض ، وحيث بعث [١] محمد (ص) على فترة من الرسل ، وحين انزلت ام الكتاب ، ونخر نخرتين : حين أكل آدم من الشجرة ، وحين اهبط من الجنة. وقال في قوله تعالى : « فبدت لهما سوآتهما » كانت سوآتهما لا ترى فصارت ترى بارزة. وقال : الشجرة التي نهي عنها آدم هي السنبلة.
ك : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن جعفر بن عبدالله ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن زياد ، عن أيمن بن محرز ، عن الصادق 7
Show clickable narrator chain
إن الله تبارك و تعالى علم آدم 7 أسماء حجج الله كلها ، ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال : « انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين » أنكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم و تقديسكم من آدم : « قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم » قال الله تبارك وتعالى : « يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم » وقفوا على عظيم منزلتهم عندالله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم : « ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ». وحدثنا بذلك القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن الصادق 7. [١]في نسخة : ويوم بعث.
سألته عن قول الله : « وعلم آدم الاسماء كلها » ماذا علمه؟ قال : الارضين والجبال والشعاب والاودية ، ثم نظر إلى بساط تحته فقال : وهذا البساط مما علمه.
الهوامش · 1⌄
[٤]الشعاب جمع الشعب : الطريق في الجبل. مسيل الماء في بطن الارض. ما انفرج بين الجبلين. ويمكن أن يكون مصحف « النبات » كما يأتى بعد ذلك ، بل يحتمل قويا اتحاد الخبرين وأن الفضل بن عباس مصحف الفضل ابوالعباس وهو الفضل بن عبدالملك البقباق الكوفى الثقة من أصحاب أبى عبدالله 7. [٧]تغدى : أكل أول النهار. الغداء بالمد : الطعام الذى يؤكل اول النهار وهو خلاف العشاء.ص 147
كنت عند أبي عبدالله 7 فدعا بالخوان فتغدينا ، [٧] ثم جاؤوا بالطشت والدست سنانه ، فقلت جعلت فداك : قوله : « وعلم آدم الاسماء كلها » الطست والدست سنانه منه؟ فقال : الفجاج والاودية وأهوى بيده كذا وكذي. [١٠][١]قلت : أما الايات فالظاهر منها أنه علمه نفس الاسماء واللغات ، وأن المسميات كانت مشهودة لادم وللملائكة ومعروفة لهم ، وأما الاخبار فأكثرها تدل على ذلك ، وبعضها تدل على أنه المسميات ، فتجمع بينهما اما بالحمل على الاعم كما قال المصنف ، أو على تقدير مضاف أى أسماء تلك المسميات.
الهوامش · 2⌄
[٨]هكذا في النسخ ، وفى هامشها استظهر أن الصحيح ثم جاؤوا بالطشت والدست شويه وهكذا فيما يأتى ، وعليه فيكون الكلمة فارسية أى جاؤوا بالطشت والاناء الذى يغسل فيه الايدى أو يغسل به وهو الابريق.ص 147
[٩]الفجاج جمع الفج : الطريق الواسع الواضح بين الجبلين.ص 147
لما أن خلق الله آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له. فقالت الملائكة في أنفسها : ما كنا نظن أن الله خلق خلقا أكرم عليه منا. فنحن جيرانه ونحن أقرب خلقه إليه. فقال الله : « ألم أقل لكم إني أعلم ما تبدون وما تكتمون » فيما أبدوا من أمر بني الجان. وكتموا ما في أنفسهم. فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش.
سألت أبا عبدالله 7 عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال : لم يكن من الملائكة ، وكانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر ، وقال : كيف لا يكون من الملائكة والله يقول للملائكة : « اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس » فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له : جعلت فداك قول الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا » في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون؟ فقال : نعم يدخلون في هذه المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.
الهوامش · 2⌄
[٢]المشهور بهذا اللقب محمد بن عبدالله ، وقد يطلق على ابنه حمزة ايضا ولعله المراد هنا بقرينة ، والحديث مذكور في روضة الكافى ص ٢٧٤ باسناد الكلينى ، عن أبى على الاشعرى ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن على بن حديد ، عن جميل بن دراج. وفيه : وكيف لايكون من الملائكة والله عزوجل يقول : وإذ قلنا للملائكة.ص 148
قال أبوعبدالله 7 : إن أول كفر كفر بالله ، حيث خلق الله آدم كفر إبليس حيث رد على الله أمره ، وأول الحسد [١] حيث حسد ابن آدم أخاه ، وأول الحرص حرص آدم ، نهي عن الشجرة فأكل منها فأخرجه حرصه من الجنة.
م : قوله عزوجل : « وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين » قال الامام 7 : قال الله تعالى : كان خلق الله لكم ما في الارض جميعا إذ قلنا الملائكة : اسجدوا لآدم في ذلك الوقت خلق لكم ، قال 7 : ولما امتحن الحسين 7 ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه قال لعسكره : أنتم في حل من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم ، وقال لاهل بيته : قد جعلتكم في حل من مفارقتي [٤] فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري فدعوني و القوم. فإن الله عزوجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين. فأما عسكره ففارقوه ، وأما أهله الادنون من أقربائه فأبوا وقالوا : لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا هكذا في النسخ وفى تفسير البرهان ولعل فيه سقطا وصحيحه : وأول الحسد حسد بنى آدم اه. [٤]في نسخة : من مرافقتى. معك ، فقال لهم : فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه [١] فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكرهات فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى ، واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم ، والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقي من شقي فيها ، أولا احدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبينا والمتعصبين لنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له مقرون؟ قالوا : بلى يابن رسول الله قال : إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضئ في الآفاق من السماوات والحجب والجنان والكرسي و العرش ، فأمر الله الملائكة بالسجدة لآدم تعظيما له إنه قد فضله بأن جعله وعاء لتلك الاشباح التي قدعم أنوارها في الآفاق ، فسجدوا إلا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة الله وأن يتواضع لانوارنا أهل البيت وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع و كان بإبائه ذلك وتكبره من الكافرين. قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن رسول الله (ص) قال : قال : يا عبادالله : إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره رأى النور ولم يتبين الاشباح ، فقال : يا رب ما هذه الانوار؟ قال الله عزوجل : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، و لذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الاشباح ، فقال آدم : يا رب لو [١]وطن نفسه على الامر وللامر : هيأها لفعله وحملها عليه. بينتها لي ، فقال الله تعالى : انظريا آدم إلى ذروة العرش ، [١] فنظر آدم ـ ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم ـ على ذروة العرش فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية ، فرأى أشباحنا فقال : ما هذه الاشباح يا رب؟ فقال الله : يا آدم هذه الاشباح أفضل خلائقي وبرياتي : هذا محمد وأنا الحميد والمحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي ، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والارض فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعتريهم ويشينهم فشققت لها اسما من اسمي ، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت لها اسما من اسمي ، هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي ، بهم آخذوبهم اعطي وبهم اعاقب وبهم اثيب ، فتوسل إلي بهم يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلي شفعاءك ، فإني آليت على نفسي قسما حقا لا اخيب بهم آملا ، ولا أرد بهم سائلا فلذلك حين نزلت منه الخطيئة « وخ » دعا الله عزوجل بهم فتاب عليه وغفرله.
الهوامش · 5⌄
[٢]الحلم. ما يراه النائم في نومه.ص 150
[٣]قال الطريحى في مجمع البحرين : في الحديث : خلق الله محمدا وعترته أشباح نور بين يدى الله ، قلت : وما الاشباح؟ قال : ظل النور ، أبدان نورانية بل أرواح. فالاشباح جمع الشبح بالتحريك وقد يسكن وهو الشخص. وسئل الشيخ الجليل محمد بن النعمان ما معنى الاشباح؟ فأجاب : الصحيح من حديث الاشباح الرواية التى جاءت عن الثقات بأن آدم 7 رأى على العرش أشباحا يلمع نورها ، فسأل الله تعالى عنها فأوحى الله إليه : أنها أشباح رسول الله صلى الله عليه وآله واميرالمؤمنين والحسن والحسين وفاطمة : ، وأعلمه لولا الاشباح التى رآها ما خلقه الله ولا خلق سماء ولا أرضا ، ثم قال : والوجه فيما أظهره الله من الاشباح والصور لادم 7 أن دله على تعظيمهم وتقبيلهم وجعل ذلك اجلالا لهم ومقدمة لما *ص 150
أقول : قال السيد بن طاوس في سعد السعود : رأيت في صحف إدريس على نبينا وآله وعليه السلام في ذكر سؤال إبليس وجواب الله له قال : رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ، قال : لاولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، فإنه يوم قضيت وحتمت أن اطهر الارض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي ، وأنتخب لذلك الوقت عبادا لي امتحنت قلوبهم للايمان وحشوتها بالورع والاخلاص واليقين والتقوى والخشون والصدق والحلم والصبر والواقار والزهد في الدنيا ، والرغبة فيما عندي يدينون بالحق وبه يعدلون ، اولئك * يعرضه من طاعتهم ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم ، ولم يكونوا في تلك الحال صورامجسمة ولا أرواحا ناطقة ولكنما كانت على صورهم في البشرية ترل على ما يكونون عليه في المستقبل. ولقد روى أن آدم لما تاب إلى الله وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه ، قال : وهذا غير منكر من القول ولا مضاد للشرع ، وقد رواه الثقات الصالحون المأمونون وسلم لروايته طائفة الحق فلا طريق إلى إنكاره انتهى. قلت : والقول بكونهم : أرواحا ناطقة كما وردت عليه أخبار لا يكون أيضا منكرا من القول ولا مضادا للشرع والعقل. أوليائي حقا ، اخترت لهم نبيا مصطفى ، وأمينا مرتضى ، فجعلته لهم نبيا ورسولا و جعلتهم له أولياء وأنصارا ، تلك امة اخترتها للنبي المصطفى وأميني المرتضى ، ذلك وقت حجبته في علم غيبي ، ولابد أنه واقع ، ابيدك [١] يومئذ وخيلك ورجلك وجنودك أجمعين ، فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، ثم قال الله لآدم : قم فانظر إلى هؤلاء الملائكة الذين قبالك ، فإنهم من الذين سجدوا لك ، فقل : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، فأتاهم فسلم عليهم كما أمره الله ، فقالوا : وعليك السلام يا آدم ورحمة الله وبركاته ، فقال الله : هذه تحيتك يا آدم وتحية ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة. ثم ذكر شرح خلق ذرية آدم وشهادة من تكلف منهم بالربوبيه والوحدانية لله جل جلاله ثم قال : ونظر آدم إلى طائفة من ذريته يتلالؤ نورهم يسعى ، قال آدم : ما هؤلاء؟ قال : هؤلاء الانبياء من ذريتك ، قال : كم هم يارب؟ قال : هم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، المرسلون منهم ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا مرسلا ، قال : يا رب فما بال نور هذا الاخير ساطعا على نورهم جميعا؟ قال : لفضله عليهم جميعا ، قال : ومن هذا النبي يا رب؟ وما اسمه؟ قال : هذا محمد نبيي ورسولي وأميني ونجيبي ونجيي وخيرتي وصفوتي وخالصتي وحبيبي وخليلي وأكرم خلقي علي ، وأحبهم إلى ، وآثرهم عندي ، وأقربهم مني ، وأعرفهم لي ، وأرجحهم حلما وعلما وإيمانا ويقينا وصدقا وبرا وعفافا وعبادة وخشوعا وورعا وسلما وإسلاما ، أخذت له ميثاق حملة عرشي فما دونهم من خلائقي في السماوات والارض بالايمان به والاقرار بنبوته فآمن به يا آدم تزد مني قربة ومنزلة وفضلا ونورا ووقارا قال آدم : آمنت بالله وبرسوله محمد ، قال الله : قد أوجبت لك يا آدم وقد زدتك فضلا وكرامة أنت يا آدم أول الانبياء والمرسلين ، وابنك محمد خاتم الانبياء والرسل ، وأول من تنشق الاوض عنه يوم القيامة ، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول قارع لابواب الجنان ، وأول من يفتح له ، وأول من يدخل الجنة ، قد كنيتك به فأنت أبومحمد ، فقال آدم : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل وسبقني إلى الجنة ولا أحسده. ثم ذكر مشاهدة آدم لمن أخرج الله جل جلاله من ظهره من جوهر ذريته إلى [١]أى اهلكك. يوم القيامة ، واختياره للمطيعين. وإعراضه 7 عن العصاة له سبحانه ، وذكر خلق حواء من ضلع آدم 7.
فس : « ثم لآتينهم من بين أيديهم » الآية أما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لاخبرنهم أنه لا جنة ولا نار ولا نشور ، وأما خلفهم يقول : من قبل دنياهم آمرهم بجمع الاموال وآمرهم أن لا يصلوا في أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا ، وآمرهم أن لا ينفقوا على ذراريهم ، واخوفهم على الضيعة ، وأما عن أيمانهم يقول : من قبل دينهم فإن كانوا على ضلالة زينتها لهم ، وإن كانوا على الهدى اخرجهم منه ، وأما عن شمائلهم يقول : من قبل اللذات والشهوات ، يقول الله : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ». قوله : « اخرج منها مذءوما مدحورا » فالمذؤم المعيب ، والمدحور المقصي أي ملقى في جهنم
الهوامش · 3⌄
[٢]في المصدر : ذراريهم واخوانهم ، واخوفهم اه. مص 153
[٣]في نسخة : واخوفهم الضيقة. أى سوء الحال والفقر.ص 153
[٤]« « : وان كانوا على الهدى جهدت عليهم حتى اخرجهم منه. مص 153
فس : أبي ، عن سعيد بن أبي سعيد ، [١] عن إسحاق بن جرير قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : أي شئ يقول أصحابك في قول إبليس : « خلقتني من نار وخلقته من طين »؟ قلت : جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه ، قال : كذب يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين ، ثم قال : قال الله : « الذي جعل لكم من الشجر الاحضر نارا فإذا أنتم منه توقدون » خلقه الله من ذلك النار من تلك الشجرة ، والشجرة أصلها من طين.
فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله تبارك وتعالى :
Show clickable narrator chain
« إلى يوم الوقت المعلوم » قال : يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله 9 على الصخرة التي في بيت المقدس [٣] قال علي بن إبراهيم : فقال الله : « الحق » أي إنك تفعل ذلك ، والحق أقوله : « لاملان جهنهم منك وممن تبعك منهم أجمعين ». [٤]