( باب ٣ ) * ( ارتكاب ترك الاولى ومعناه وكيفيته ، وكيفية قبول توبته ) * * ( والكلمات التى تلقاها من ربه ) * الايات ، البقرة « ٢ » وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ٣٥ ـ ٣٨. الاعراف « ٧ » ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماوري عنهما من سوآتهما ، وقال ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناديهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدومبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين * قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ١٩ ـ ٢٥. « وقال تعالى » : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ٢٧. طه « ٢٠ » ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجدله عزما * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى
تفسير : قال الطبرسي ; « اسكن أنت وزوجك الجنة » أي اتخذاها مسكنا وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما اخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه خلقت حواء ليسكن إليها ، وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت؟ قالت : امرأة ، قال : لم خلقت؟ قال : لتسكن إلى ، فقالت الملائكة : ما اسمها يا آدم؟ فقال : حواء ، قالوا : ولم سميت حواء؟ قال : لانها خلقت من حي. فعندها قال الله : « اسكن أنت وزوجك الجنة » وقيل : إنها قبل أن يسكن آدم الجنة ثم ادخلا معا الجنة. وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين ، وهمة النساء الرجال. قال أهل التحقيق : ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحى حيا إلا معه ، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه [١] « رغدا » أي كثيرا واسعا لا عناء فيه « ولا تقربا هذه الشجرة » أي لا تأكلا منها وهو المروي عن الباقر 7 ، وكان هذا نهي تنزيه « فتكونا من الظالمين » يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب : إنه ظالم لنفسة « فأزلهما » أي حملهما على الزلة « عنها » أي عن الجنة « فأخرجهما مما كانا فيه » من النعمة والدعة ، أو من الجنة ، أو من الطاعة ، وإنما [١]ولكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواء خلقت من فاضل طينة آدم 7. اخرج من الجنة لا على وجه العقوبة ، بل لان المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الارض وابتلاءه والتكليف بالمشقة ، وسلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لان إنعامه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان ، فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الاغناء ويميت بعد الاحياء ويسقم بعد الصحة « وقلنا اهبطوا » الخطاب لآدم وحواء وإبليس وإن كان إبليس قد اخرج قبل ذلك لانهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أو قاتهم متفرقة ، وقيل : أراد آدم وحواء والحية ، وقيل : أراد آدم وحواء وذريتهما ، وقيل : خاطب الاثنين خطاب الجمع « بعضكم لبعض عدو » يعني آدم وذريته ، وإبليس وذريته « مستقر » أي مقر ومقام وثبوت « ومتاع » أي استمتاع « إلى حين » أي إلى الموت أو إلى القيامة « فتلقى » أي قبل وأخذ « من ربه كلمات » وأغنى قوله : « فتلقى » عن أن يقول : فرغب إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن لان التلقي يفيد ذلك واختلف في الكلمات فقيل : هي قوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » الآية ، وقيل : هي قوله : « اللهم لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفرلي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم » وهو المروي عن الباقر (ع) ، وقيل ، بل هي « سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر » وقيل ـ وهي رواية تختص بأهل البيت : ـ : إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجلة الخلق عندالله منزلة ، والاسماء : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين : فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته « فتاب عليه » أي تاب آدم فتاب الله عليه ، أي قبل توبته ، و قيل : أي وفقه للتوبة وهداه إليها « إنه هو التواب » أي كثير القبول للتوبة ، وإنما قال : « فتاب عليه » ولم يقل : « عليهما » لانه اختصرو حذف للايجازو التغليب. وقال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للارض ، [١] ولولم يعص لاخرجه إلى الارض على غير تلك الحال. وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للارض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص وهو الاقوى [١]يدل على ذلك قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الارض خليفة وعلى الثانى قوله تعالى : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. « قلنا اهبطوا » قيل : الهبوط الاول من الجنة إلى السماء ، وهذا من السماء إلى الارض وقيل : إنما كرر للتأكيد ، وقيل : لاختلاف الحالين فقد بين بالاول أن الاهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض ، وبهذا أن الاهباط للابتلاء والتكليف « فإما يأتينكم مني هدى » أى بيان ودلالة ، وقيل : أنبياء ورسل ، وعلى الاخير يكون الخطاب في « اهبطوا » لآدم وحواء وذريتهما « فمن تبع هداي » أي اقتدى برسلي « فلا خوف عليهم » في القيامة من العقاب « ولاهم يحزنون » على فوات الثواب. [١] « ليبدي لهما » قال البيضاوي : أي ليظهر لهما ، واللام للعاقبة أو للغرض ، على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما ، ولذلك عبر عنها بالسوءة « ما وري عنهما من سوآتهما » أي ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر « إلا أن تكونا » إلا كراهة أن تكونا « ملكين أو تكونا من الخالدين » الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة ، واستدل به على فضل الملائكة على الانبياء ، وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب ، وإنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الاطعمة والاشربة ، وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا « وقاسمهما » أي أقسم لهما ، وأخرجه على زنة المفاعلة للمفاعلة للمبالغة ، وقيل : أقسم لهما بالقبول ، وقيل : أقسما عليه بالله : « إنه لمن الناصحين » وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة « فدلهما » فنزلهما « فنزلهما إلى الاكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة ، فإن التدلية والادلاء إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل » بغرور « بما غرهما به من القسم ، فإنها ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، أو متلبسين بغرور ». « فلما ذاقا الشجرة » قال الطبرسي : أي ابتدآ بالاكل ونالا منها شيئا يسيرا على خوف شديد « بدت لهما سوآتهما » قال الكلبي : فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما ، فأبصر كل منهما سوأة صاحبه فاستحيا « وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة » أي أخذا [١]مجمع البيان ج ١ : ٨٤ ـ ٩١. م يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما ، وقيل : جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب ، والخصف أصله الضم والجمع ، ومنه خصف النعل « ظلمنا أنفسنا » أي بخسناها الثواب ، [١] بترك المندوب إليه ، وقيل : ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الارض ومفارقة العيش الرغد « وإن لم تغفرلنا » أي وإن تستر علينا « وترحمنا » أي ولم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها مافو تناه نفوسنا من الثواب « لنكونن من الخاسرين » أي ممن خسرو لم يربح. « كما أخرج أبويكم » نسب الاخراج إليه لما كان بإغوائه « لباسهما » قيل : كان لباسهما الظفر عن ابن عباس ، أي كان شبه الظفرو على خلقته ، وقيل : كان نورا ، عن وهب « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل » أي أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة « فنسي » أي فترك الامر « ولم نجد له عزما » ثابتا ، وقيل : فنسي من النسيان « ولم نجد له عزما » على الذنب لانه لم يتعمد « فتشقى » أي فتقع في تعب العمل وكد الاكتساب والنفقة على زوجتك ، ولذلك قال : « فتشقى » ولم يقل : « فتشقيا » وقيل : لان أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما ، وقيل : ليستقيم رؤوس الآي ، قال ابن جبير : اهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق عن جينه فذلك هو الشقاوة « إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى » أي في الجنة لسعة طعامها وثيابها « وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى » أي لا تعطش ولا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس وإنما فيها ضياء ونور وظل ممدود « على شجرة الخلد » أي من أكل منها لم يمت « وملك لا يبلى » جديد لا ينفى « وعصى آدم ربه فغوى » أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه « ثم اجتباه ربه » أي اختاره للرسالة « فتاب عليه وهدى » أي قبل توبته وهداه إلى ذكره ، أو إلى الكلمات التي تلقاها منه « قال اهبطا » يعني آدم وحواء « فلا يضل » أي في الدنيا « ولا يشقى » أي في الآخرة [١]أى نقصناها. « فإن له معيشة ضنكا » أي عيشا ضيقا في الدنيا ، أو هو عذاب القبر ، أو طعام الضريع والزقوم في جهنم.
الهوامش · 5⌄
[٢]أو يترك الراحة ويختار المشقة.ص 156
[٢]انوار التنزيل ج ١ : ١٦١. مص 158
[٢]مجمع البيان ج ٤ : ٤٠٧. مص 159
[٣]في النهاية : كان لباس آدم من ظفر أى شئ يشبة الظفر في بياضه وصفاته وكثافته.ص 159
ع ، لى : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن علي بن الحسين البرقي ، عن عبدالله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) قال :
Show clickable narrator chain
جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (ص) فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه : أخبرني عن الله لاي شئ وقت هذه الصلوات الخمس في خمس مواقيت على امتك في ساعات الليل والنهار؟ فأجاب 7 إلى أن قال : وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة ، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لامتي فهي من أحب الصلوات إلى الله عزوجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات ، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم ، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء ، فصلى آدم ثلاث ركعات : ركعة لخطيئته ، ركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض الله عزوجل هذه الثلاث الركعات على امتي. [١]مجمع البيان ٧ : ٣٤. م
وفيه : بدت لهما سوآتهما : وفى نسخة من الكتاب : يعنى كانت داخلة. قلت : الحديث لا يخلو عن غرابة. ويأتى مثله عن العياشى تحت رقم ٤٥. ثم قال : فأخبرني لاي شئ توضؤ هذه الجوارح الاربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي (ص) :
Show clickable narrator chain
لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده ، ثم وضع يده على ام رأسه وبكى ، فلما تاب الله عزوجل عليه فرض الله عزوجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الاربع ، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة. ثم قال أخبرني لاي شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلاثين يوما ، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟ قال النبي 9 إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ، وفرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه تفضل من الله عزوجل عليهم ، وكذلك كان على آدم ففرض الله عزوجل على امتي ذلك ، ثم تلا رسول الله (ص) هذه الآية : « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات ».
فس : أبي رفعه قال : سئل الصادق 7 عن جنة آدم ، أمن جنان الدنيا كانت أم جنان الآخرة :
Show clickable narrator chain
فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ، قال : فلما أسكنه الله الجنة أتى جهالة إلى الشجرة ، لانه خلق خلقه لا تبقى إلا بالامر والنهي والغذاء واللباس والاكنان والتناكح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا باتوقيف ، فجاءه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نها كما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم [١]علل الشرائع : ١٢٠ و ١٠٣ و ١٣٢ : الامالى : ١١٤ ـ ١١٦. تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة وحلف لهما أنه لهما ناصح ، كما قال الله تعالى حكاية عنه : « ما نهكما ربكما عن هذه الشجره إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين » فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة وكان كما حكى الله « بدت لهما سوآتهما » وسقط عنهما ما ألبسهما الله تعالى من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنة [١] « وناديهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكا إن الشيطان لكما عدومبين » فقالا كما حكى الله عزوجل عنهما : « ربنا ظلمنا أنفسنا وإن تغفر لنا وتر حمنا لنكونن من الخاسرين » فقال الله لهما : « اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين » قال : إلى يوم القيامة. قوله : « فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين » قال : فهبط آدم على الصفا وإنما سميت الصفا لان صفوة الله نزل عليها ، ونزلت حواء على المروة وإنما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة ، فنزل عليه جبرئيل (ع) فقال : يا آدم ألم يخلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته؟ قال : بلى ، قال : وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال : يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح ، وما ظننت أن خلقا يخلقه الله يحلف بالله كاذبا.
الهوامش · 6⌄
[٢]في نسخة : جنات في المواضع.ص 161
[٣]في المصدر : ما اخرج. مص 161
[٤]في نسخة : وأم جهالة من الشجرة.ص 161
[٥]الاكنان جمع الكن : البيت. وقاء كل شئ وستره. وفى المصدر : والاكثار والنكاح.ص 161
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم (ع) فجمع فقال له موسى : يا أبه ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال : يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال : بثلاثين سنة ، قال : فهو ذلك ، قال الصادق 7 : فحج آدم موسى 8.
لما اخرج آدم من الجنة نزل عليه جبرئيل (ع) فقال : يا آدم أليس الله خلقك بيده ، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوجك حواء أمته ، وأسكنك الجنة وأباحها لك ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت الله؟ فقال آدم 7 : يا جبرئيل إن إبليس حلف لي بالله إنه لي ناصح ، فما ظننت أن أحدا من خلق الله يحلف بالله كاذبا. [١]مجمع البيان ٤ : ٤٠٦. م
ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم [١] قال :
Show clickable narrator chain
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (ع) فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل « وعصى آدم ربه فغوى » فقال 7 : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم (ع) : « اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » وأشارلهما إلى شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة « وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال » : ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة « وإنما نها كما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها » إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين « ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا » قد لهما بغرور « فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة » ، قال الله عزوجل : وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى « وقال الله عزوجل : إن الله اصطفى ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ».
مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الهروي قال :
Show clickable narrator chain
قلت للرضا 7 : يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها : فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من يروي أنها العنب ، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ، فقال : كل ذلك حق. قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال : يا أبا الصلت إن شجر الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة [١]تقدم الحديث بتفصيله في باب عصمة الانبياء ، وبين المصنف هناك أن الانبياء معصومون لا يصدر عنهم كبيرة ولا صغيرة قبل نزول الوحى عليهم وبعده وأن الاحاديث المشعرة بصدور الصغيرة عنهم محمولة على التقية أو غيرها من المحامل ، وسيأتى منه الكلام حول ذلك. الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجر الدنيا ، وإن آدم 7 لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : « لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أميرالمؤمنين ، وزوجه فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » فقال آدم 7 : يا رب من هؤلاء؟ فقال عزوجل : من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والارض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعيد الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها. وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة 8 بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزو ل عن جنته ، وأهبطهما عن جواره إلى الارض. [١] ص : بالاسناد الصدوق عن ابن عبدوس إلى قوله : « وليست كشجر الدنيا ».
ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن فضالة ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لما هبط آدم من الجنة ظهرت فيه شامة [١] سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه ، فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به ، فأتاه جبرئيل (ع) فقال له : ما يبكيك يا آدم؟ قال : لهذه الشامة التي ظهرت بي ، قال : قم فصل فهذا وقت الاولى ، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى صدره ، فجاءه في الصلاة الثانية فقال : يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الثانية ، وفقال فصلى فانحطت الشامة إلى سرته ، فجاء في الصلاة الثالثة فقال : يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الثالثة ، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه ، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال : يا آدم قم فصل فهذه وقت الصلاة الرابعة ، فقال فصلى فانحطت الشامة إلى رجليه ، فجاءه في الصلاة الخامسة فقال : يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة ، فقام فصلى فخرج منها ، فحمدالله وأثني عليه ، فقال جبرئيل : يا آدم مثل ولدك في هذه الصلوات كمثلك في هذه الشامة من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة.
ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سمي الابطح لان آدم امر أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح ، ثم امر أن يصعد جبل جمع وأمر إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك آدم [١]الشامة : الخال أى بثرة سوداء في البدن حولها شعر. فأرسل الله عزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم صلى الله عليه.
الهوامش · 2⌄
[٦]انبطح الرجل : انطرح على وجهه. والجمع بالفتح فالسكون قال الجزرى في النهاية : جمع عام للمزدلفة سميت به لان آدم وحواء لما اهبطا اجتمعا بها. قلت : ويأتى في الخبر ١٥ وجه آخر لتسميته بذلك.ص 166
ع ، ن : سأل الشامي أميرالمؤمنين عيله السلام لم صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين؟ قال : من قبل السنبلة كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حواء فأكلت منها حبة ، وأطعمت آدم حبتين ، فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ الانثيين.
ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن سالم عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله 7 : كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين؟ فقال : لان الحبات التي أكلها آدم وحواء في الجنة كانت ثمانية عشر ، أكل آدم منها اثني عشر حبة ، وأكلت حواء ستا فلذلك صار الميراث للذكر حظ الانثيين.
ع : أبي ، عن علي بن سليمان الرازي ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم 7 أرسل إليه جبرئيل فقال له : السلام عليك يا آدم الصابر على بليته ، التائب عن خطيئته ، إن الله تبارك و تعالى بعثني إليك لا علمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها ، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزل عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل 7 : خط برجلك حيث أظلك هذا الغمام ، ثم انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع مسجد منى فخطه ، وخط الحرم بعد ما خط مكان البيت ثم انطلق به إلى عرفات فأقامه على العرف وقال له : إذا غربت الشمس بذنبك سبع مرات ، ففعل ذلك آدم ولذلك سمي [١]علل الشرائع : ١٥٣. وذكر الحديث مفصلا تحت رقم ١٥ باسناد آخر عن عبدالحميد. المعرف لان آدم اعترف عليه بذنبه ، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ، ويسألون الله عزوجل التوبة كما سألها أبوهم آدم 7 ، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة ، فأمره أن يكبر على كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم ، ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها بين المغرب وبين صلاة العشاء الآخرة ، فلذلك سميت جمعا لان آدم جمع فيها بين الصلاتين ، فهو وقت العتمة تلك الليل ثلث الليل [١] في ذلك الموضع ، ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فتبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل ، وإنما جعل اعرافين ليكون سنة في ولده ، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه ، فأفاض آدم من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى ، ثم أمره أن يقرب إلى لله عزوجل قبربانا ليقبل الله منه ويعلم أن الله قد تاب عليه ، ويكون سنة في ولده بالقربان ، فقرب آدم 7 قربانا فقبل الله منه قربانه و أرسل الله عزوجل نارامن السماء فقبضت قربان آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله تبارك و تعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عزوجل إذ قبل قربانك ، فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى ثم أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له : يا آدم أين تريد؟ قال جبرئيل : يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل آدم ذلك كما أمره جبرئيل فذهب إبليس ، ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به إلى الجمرة فعرض له إبليس فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل آدم ذلك فذهب إبليس ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له : يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له : يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيان وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب [١]في نسخة : فوقت العتمة تلك الليل ثلث الليل. إبليس ، ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث ، الرابع فذهب إبليس ، فقال له جبرئيل : إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ، ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك.
ص بالاسسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن عبدالحميد بن أبي الذيلم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
هبط آدم 7 على الصفا ولذلك سمي الصفا ، لان المصطفى هبط عليه ، قال الله تعالى : « إن الله اصطفى آدم ونوحا » وهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة لان المرأة هبطت عليها ، وهما جبلان عن يمين الكعبة وشمالها ، فاعتزلها آدم حين فرق بينهما فكان يأتيها بالنهار فيتحدث عندها فإذا كان اليل خشي أن تغلبه نفسه فيرجع فمكث بذلك ما شاءالله ، ثم أرسل إليه جبرئيل 7 : فقال : السلام عليك يا آدم. وساق الحديث كمامر.
ع : عن علي بن الحاتم ، عن حميد بن ، زياد ، عن عبيدالله بن أحمد ، عن علي بن الحسن الطاهري ، عن محمد بن زياد ، عن أبي خديجة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : مر بأبي 7 رجل وهو يطوف فضرب بيده على منكبه ثم قال : أسألك عن خصال ثلاث لا يعرفهن غيرك وغير رجل آخر ، فسكت عنه حتى فرغ من طوافه ، ثم دخل [١]علل الشرائع : ١٣٩ ـ ١٤٠. م الحجر فصل ركعتين وأنا معه فلما فرغ نادى : أين هذا السائل؟ فجاء وجلس بين يديه فقال له : سل فسأله عن « ن والقلم وما يسطرون » فأجابه ، ثم قال : حدثني عن الملائكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم كيف رضي عنهم ، فقال : إن الملائكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه أن يرضى عنهم فرضي عنهم بعد سبع سنين ، فقال : صدقت ، ثم قال : حدثني ، عن رضى الرب عن آدم ، فقال : إن آدم انزل فنزل في الهند وسأل ربه عزوجل هذا البيت فأمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا ويأتي منى وعرفات فيقضي مناسكه كلها ، فجاء من الهند وكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران ، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شئ ، ثم جاء إلى البيت فطاف اسبوعا وأتى مناسكه فقضاها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له ، قال : فجعل طواف آدم لما طافت [١] الملائكة بالعرش سبع سنين ، فقال جبرئيل : هنيئا لك يا آدم قد غفر لك ، لقد طفت بهذا البيت قبلك ثبلاث آلاف سنة ، فقال آدم : يا رب اغفرلي ولذريتي من بعدي ، فقال : نعم من آمن منهم بي وبرسلي. فقال : صدقت ومضى ، فقال أبي (ع) : هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم معالم دينكم.
الهوامش · 2⌄
[٣]هو سالم بن مكرم بن عبدالله الجمال الكوفى مولى بنى أسد. يقال : كتيته كانت أبا خديجة وكناه أبوعبدالله 7 أبا سلمة ، كان من أصحاب الامام الصادق 7 ، وكان أولا من أصحاب أبى الخطاب ثم تاب وصلح ، وثقه النجاشى في الفهرست والشيخ في احد قوليه ، وضعفه في قوله الاخر.ص 169
ع : علي بن عبدالله بن أحمد الاسواري ، عن مكي بن أحمد بن سعدويه [١]في المصدر : بما طافت. م البردعي ، [١] عن نوح بن الحسن ، عن جميل بن سعد ، عن أحمد بن عبدالواحد بن سليمان العسقلاني ، عن القاسم بن جميل ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال :
Show clickable narrator chain
سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها؟ وكيف سمعت؟ قال : سمعت النبي 9 يقول : إن آدم لما عصى ربه عزوجل ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عزوجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الارض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت و بكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حولت بياضه سوادا؟! فنادى مناد من السماء : صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر : أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلث السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام وقد ذهب السواد كله ، فسميت أيام البيض للذي رد الله عزوجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولو لدك ، من صامها في كل شهر فإنما صام الدهر. قال جميل : قال أحمد بن عبدالواحد : وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول : وزاد الحميدي في الحديث : فجلس آدم (ع) جلسة القر فصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا حزينا فبعث تبارك وتعالى جبرئيل فقال : يا آدم مالي أراك كئيبا حزينا؟ فقال : لا أزال كئيبا [١]ينسب إلى بردعة بالفتح فالسكون وفتح الدال المهملة ويروى بالمعجمة ، بلد في اقصى آذربايجان يقال انه معرب برده دار ، ومعناه بالفارسية موضع السبى ، ويقال ايضا : انه مدينة أران ، وكان أول من أنشأ عمارتها قباذا الملك ، ينسب إليه جماعة من المحدثين منهم : مكى بن أحمد بن سعدويه البرذعى أحد المحدثين المكثرين والرجاليين المحصلين. نزل نيسابور سنة ٣٣٠ فأقام بها ثم خرج إلى ما وراء النهر سنة ٣٥٠ وكتب بخراسان ما يتحير فيه الانسان كثرة وتوفى بالشاش سنة ٣٥٤ ، ترجمه يا قوت في معجم البلدان. حزينا حتى يأتي أمر الله ، فقال : إني رسول الله اليك وهو يقرؤك السلام ويقول : يا آدم حياك الله وبياك ، قال : أما حياك الله فأعرفه ، فما بياك؟ قال : أضحكك ، قال : فسجد آدم فرفع رأسه إلى السماء وقال : يا رب زدني جمالا ، فأصبح وله لحية سوداء كالحمم فضرب بيده إليها فقال : يا رب ما هذه؟ فقال : هذه اللحية زينتك بها أنت وذكور لدك إلى يوم القيامه. [١]
الهوامش · 4⌄
[٣]ينسب إلى أسوارية بفتح أوله ـ ويضم ـ وسكون ثانيه : قرية من قرى إصبهان ، ينسب إليها عدة كثيرة من المحدثين.ص 170
[٢]بالنون ثم الجيم هو عاصم بن بهدلة الاسدى مولاهم الكوفى ابوبكر المقرى ، قال ابن حجر : صدوق له أوهام ، حجة في القراءة ، مات سنة ١٢٨.ص 171
[٣]لعل المراد منه ما تقدم في الخبر ١١ من أنه لما هبط ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه.ص 171
مع : أحمد بن الهيثم ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال :
Show clickable narrator chain
أبوعبدالله 7 : إن الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم ، فعرضها على السماوات والارض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والارض والجبال : هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ، ما خلقت هو أحب إلى منهم ، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه أحد امن العالمين ، وجعلته والمشركين في أسفل درك [١]علل الشرائع : ١٣٣. م من ناري ، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، و شفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيراتي؟ فأبت السماوات والارض والجبال أن يحملنها وشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربما ، فلما أسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما : « كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » يعني شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد[١] وعلي وفاطمة والحسن والحسين : والائمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنيا منزلتهم عندي ، ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني « فتكونا من الظالمين » قالا : ربنا ومن الظالمون؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فأرنا منازل ظالمين في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكان والعذاب ، وقال الله عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب ، يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني « فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلهما [١]في نسخة : فوجدا أسماء محمد اه. بغرور » وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد
شف : محمد بن علي الكاتب الاصفهاني ، عن علي بن إبراهيم القاضي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي أحمد الجرجاني ، عن عبدالله بن محمد الدهقان ، عن إسحاق بن إسرئيل ، عن حجاج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس 2 قال
Show clickable narrator chain
لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس فألهمه الله : الحمد لله رب العالمين ، فقال له ربه : يرحمك ربك ، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال : يا رب خلقت خلقا أحب إليك مني؟ فلم يجب ، ثم قال الثانية فلم يجب ، ثم قال الثالثة فلم يجب ، ثم قال الله عزوجل له : نعم ولولاهم ما خلقتك ، فقال : يا رب فأرنيهم ، فأوحى الله عزوجل إلى ملائكة الحجب : أن ارفعوا الحجب. فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش ، فقال : يارب من هؤلاء؟ قال : يا آدم هذا محمد نبيي : وهذا علي أميرالمؤمنين ابن عم نبيي ووصيه ، وهذه فاطمة ابنة نبيي وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي. ثم قال : يا آدم هم ولدك ففرح بذلك ، فلما اقترف الخطيئة قال : يارب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي فغفر الله له بهذا ، فهذا الذي قال الله عزوجل « فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه » فلما هبط إلى الارض صاغ خاتما فنقش عليه « محمد رسول الله وعلي أميرالمؤمنين » ويكنى آدم بأبى محمد.
مع : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرفي ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن ابن سيابة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لقد طاف آدم (ع) بالبيت مائة عام ينظر إلى حواء [١]لم نجد الرواية فيما عندنا من نسخة المصدر. ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين العظيمين من الدموع ، ثم أتاه جبرئيل 7 فقال : حياك الله وبياك فلما أن قال له : حياك الله تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه ، قال : وبياك فضحك ـ وبياك : أضحكك ـ قال : ولقد قام على باب الكعبة ثيابه جلود الابل والبقر فقال : « اللهم أقلني عثرتي ، واغفرلي ذنبي ، و أعدني إلى الدار التي أخرجتني منها » فقال الله عزوجل : قد أقلتك عثرتك ، وغفرت لك ذنبك ، وساعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها. [١]
مع ، ل : حدثنا أبوالحسن علي بن الفضل بن العباس البغدادي قال :
Show clickable narrator chain
قرأت علي أحمد بن محمد بن سليمان بن الحارث قلت : حدثكم محمد بن علي بن خلف العطار ، قال : حدثنا الحسين بن الاشقر قال : حدثنا عمروبن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سألت النبي 9 عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه. [١]معانى الاخبر ٧٨.
الهوامش · 2⌄
[٤]وفى نسخة : الحسين الاشقر ، ولعله هو الحسين بن الحسن الاشقر الفزارى الكوفى المترجم في التقريب ص ١١١ بقوله : صدوق بهم ويغلو في التشيع من العاشرة مات سنة ٢٠٨.ص 176
مع : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن معروف ، عن بكر بن محمد ، عن أبي سعيد المدائني يرفعه في قول الله عزوجل : « فتلقى آدم من ربه كلمات » قال :
مع : الدقاق ، عن حمزة العلوي ، عن الفزاري ، عن محمد بن الحسين الزيات ، عن الازدي ، عن المفضل ، عن الصادق جعفر بن محمد 8 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن قول الله عزوجل : « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » ما هذه الكلمات؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : « يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي » فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم ، فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله : « أتمهن »؟ قال : يعني أتمهن إلى القائم 7 اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين 7 الخبر.
الهوامش · 2⌄
[٣]رواه الصدوق ايضا في الخصال في أبواب الخمسة بالاسناد.ص 177
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله 7 قال
Show clickable narrator chain
إن آدم 7 بقي على الصفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من جوار الله عزوجل ، فنزل عليه جبرئيل 7 فقال : يا آدم مالك تبكي؟ قال : يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله من جواره وأهبطني إلى الدنيا ، قال : يا آدم تب إليه ، قال : وكيف أتوب؟ فأنزل الله عليه قبة من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهوالحرم ، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الاعلام ، قال : قم يا آدم فخرج به يوم التروية ، وأمره أن يغتسل ويحرم واخرج من الجنة أول يوم من ذي القعدة ، فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة اخرجه جبرئيل 7 إلى منى فبات بها ، فلما أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين أخرجه من مكة الاحرام وأمره بالتلبية ، فلما زالت الشمس يوم العرفة قطع التلبية وأمره يغتسل ، فلما صلى العصر وقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقى بها ربه وهو « سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي إنك أنت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي إنك أنت خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي إنك أنت التواب الرحيم » فبقي إلى أن غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله ، فلما غابت الشمس رده إلى المشعر [١] فبات بها ، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب عليه ، ثم أفضى إلى منى ، وأمره جبرئيل 7 أن يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فأتى به عند الجمرة الاولى فعرض إبليس له عندها فقال : يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ، ثم ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ثم مضى به فعرض له [١]في المصدر : فبقى إلى ان غابت الشمس فرده إلى المشعر اه. وليس بين الجملتين شئ. م إبليس عند الجمرة الثالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة فذهب إبليس وقال له جبرئيل 7 : إنك لن تراه بعد هذا [١] أبدا ، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرات ففعل ، فقال له : إن الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك ، فقال : فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالابطح فقالوا : يا آدم برحجك أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام.
الهوامش · 3⌄
[٢]الظاهر من تنكير كلمات أنها غير ما تقدم من قوله : سبحانك اللهم إه ولعلها ما تقدم في اخبار اخرى من قوله : اللهم إنى أسألك بحق محمد إه. ففى الحديث دلالة لما ذكره المصنف قبل ذلك.ص 178
ص بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد ، عن الباقر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن آدم لما بنى الكعبة وطاف بها فقال : « اللهم إن لكل عامل أجرا ، الله وإني قد عملت » فقيل له : سل يا آدم ، فقال : « اللهم اغفرلي ذنبي » فقيل له : قد غفر لك يا آدم ، فقال : « ولذريتي من بعدي » فقيل له : يا آدم من باء منهم بذنبه ههنا كما بؤت غفرت له. [٦]
ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ابن صالح ، عن أبي عبدالله الصادق 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن آدم لما طاف بالبيت فانتهى إلى الملتزم فقال جبرئيل 7 : أقر لربك في هذا المكان ، فوقف آدم فقال : يا رب إن لكل [١]في المصدر : بعد هذا اليوم. م عامل أجرا ولقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان فأقر فيه بذنوبه غفرت له.
ص : إن آدم 7 لما كثر ولده ولده كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت ، فقالوا : يا أبه مالك لا تتكلم؟ فقال : يا بني إن الله جل جلاله لما أخرجني من جواره عهد إلي وقال : أقل كلامك ترجع إلى جواري.
ص : بالاسناد عن الصدوق بإسناده ، عن إبراهيم بن محرز ، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه الصلاة والسلام قال :
Show clickable narrator chain
إن آدم 7 نزل بالهند فبنى الله تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به اسبوعا ، فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمرالله ، ثم خطا من الهند فكان موضع قدميه حيث خطا عمران ، وما بين القدم والقدم صحارى ليس فيها شئ ، ثم جاء إلى البيت فطاف به اسبوعا وقضى مناسكه فقضاها كما أمر الله ، فقبل الله منه توبته وغفر له ، فقال آدم (ع) : يا رب ولذريتي من بعدي ، فقال : نعم من آمن بي وبرسلي. [٧]
ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن هاني بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن بطة عن أبيه ، عن محمد بن عبدالوهاب ، عن أبي الحارث الفهري ، عن عبدالله بن إسماعيل ، عن عبدالرحمن بن أبي زيد بن أسلم ، [١] عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أكل آدم من الشجرة رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا رحمتني ، فأوحى الله إليه : ومن محمد؟ فقال : تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب : « لا إله إلا الله محمد رسول الله » فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله إليه : يا آدم إنه لآخر النبيين من ذريتك فلولا محمد ما خلقتك.
ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن ابن علي الخراز ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قال آدم 7 : « يارب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي » فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم وما علمك بمحمد؟ فقال : حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا : محمد رسول الله علي أمير المؤمنين 7.
ص : بالاسناد إلى الصدوق عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (ع) قال :
Show clickable narrator chain
الكلمات التي تلقى بهن آدم ربه فتاب عليه ، قال : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي إنك أنت التواب الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي إنك أنت خير الغافرين. [٤][١]هكذا في النسخ ، والظاهر أن لفظة « ابى » زائدة ، عنونه ابن حجر في التقريب فقال : عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى ولد في حياة النبى 9 واستشهد أبوه باليمامة ، وولى امرة مكة ليزيد بن معاوية ومات سنة بضع وستين ، وقيل : كان اسمه محمدا فغيره عمر انتهى وأبوالحارث الفهرى اسمه عبدالله بن مسلم ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان قال : عبدالله بن مسلم أبوالحارث الفهرى ، روى عن اسماعيل بن مسلمة بن قعنب ، عن عبدالرحمن بن زيدبن أسلم خبرا بالطلا فيه : يا آدم لولا محمد ما خلقتك ، رواه البيهقى في دلائل النبوة.
شى : [١] عن عطاء ، عن أبي جعفر (ع) ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي :
Show clickable narrator chain
عن رسول الله (ص) قال : إنما كان لبث آدم وحواء في الجنه حتى خرج منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أكلا من الشجرة ، فأهبطهما الله إلى الارض من يومهما ذلك ، قال : فحاج آدم ربه فقال : يا رب أرأيتك قبل أن تخلقني كنت قدرت علي هذا الذنب وكل ماصرت وأنا صائر إليه ، أو هذا شئ فعلته أنا من قبل لم تقدره علي ، غلبت علي شقوتي فكان ذلك مني وفعلي لا منك ولا من فعلك؟ قال له : يا آدم أنا خلقتك وعلمتك أني اسكنك وزوجتك الجنة ، وبنعمتي وما جعلت فيك من قوتي قويت بجوار حك على معصيتي ، ولم تغب عن عيني ، ولم يخل علمي من فعلك ولا مما أنت فاعله ، قال آدم : يا رب الحجة لك علي ، يا رب فحين خلقتني وصورتني ونفخت في من روحي ، وأسجدت لك ملائكتي ، ونوهت باسمك في سماواتى ، وابتدأتك بكرامتي ، وأسكنتك جنتي ، ولم أفعل ذلك إلا برضى مني عليك أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك ، قال آدم : يا رب الخير منك والشر مني. قال الله : يا آدم أنا الله الكريم ، خلقت الخير قبل الشر ، وخلقت رحمتي قبل غضبي ، وقدمت بكرامتي قبل هواني ، وقدمت باحتجاجي قبل عذابي ، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة؟ واخبرك أن الشيطان عدو لك و لزوجتك؟ واحذر كما قبل أن تصيرا إلى الجنة ، واعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة كنتما ظالمين لانفسكما عاصيين لي؟ يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص لي ، قال : فقال : بلى يارب الحجة لك علينا ، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين ، قال : فلما أقرا لربهما بذنبهما وأن الحجة من الله لهما تداركهما رحمة الرحمن الرحيم فتاب عليهما ربهما إنه هو التواب الرحيم. قال الله : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الارض ، فإذا أصلحتما أصلحتكما ، وإن [١]أخرجه البحرانى عن تفسير العياشى في تفسيره البرهان وفيه اختلافات نشير إلى بعضها. عملتما لي قويتكما ، وإن تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضا كما ، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي ، قال : فبكيا عند ذلك وقالا : ربنا فأعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا ، قال الله لهما : إذا عملتما سوءا فتوبا إلي منه أتب عليكما وأنا الله التواب الرحيم. قال : فأهبطنا برحمتك إلى أحب البقاع إليك ، قال : فأوحى الله إلى جبرئيل : أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكة ، قال : فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا ، وألقى حواء على المروة ، قال : فلما القياقا ما على أجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله تعالى وخضعا بأعناقهما ، قال : فهتف الله بهما : ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا ، وهي أخرجتنا عن جوار ربنا ، وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك ربنا ، وبدت لنا عوراتنا واضطرنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا ، قال : فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك وأوحى إلى جبرئيل : أنا الله الرحمن الرحيم ، وأني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا إلي فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة ، وعزهما [١] عني بفراق الجنة ، واجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما وحدتهما ، وانصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة ، قال : والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل ذلك ، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها ، قال : وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة ، قال : وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها ، قال : وامتد ضوء العمود فجعله الله حرما فهو مواضع الحرم اليوم ، كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لانهما من الجنة ، قال : ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة ، قال : ومدت أطناب الخيمة حولها [١]عزى الرجل : سلاه. فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام ، قال : وكانت أوتادها من غصون الجنة ، وأطنابها من ظفائر [١] الارجوان ، قال. فأوحى الله إلى جبرئيل : اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الجن ، ويؤنسون آدم وحواء ، ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة ، قال : فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة ، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، قال وأركان البيت الحرام في الارض حيال البيت الذي في السماء. قال : ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك : أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي فإني اريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فأرفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم ، قال : فهبط جبرئيل على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت الحرام ونحى الخيمة عن موضع الترعة ، قال : ووضع آدم على الصفا ، حواء على المروة ، ورفع الخيمة إلى السماء ، فقال آدم وحواء : يا جبرئيل بسخط من الله حولتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديرا من الله علينا؟ فقال لهما : لم يكن ذلك سخطا من الله عليكما ، ولكن الله لا يسأل عما يفعل ، يا آدم : إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الارض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى الله إلي : أن انحيك و حواء وأرفع الخيمة إلى السماء ، فقال آدم : رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا وحواء على المروة ، قال : فدخل آدم لفراق حواء وحشة شديدة وحزن قال : فهبط من الصفا يديد المروة شوقا إلى حواء وليسلم عليها وكان فيما بين الصفا والمروة واد وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا ، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة فسعى في الوادي حذرا لما لم يرالمروة مخافة أن يكون قد ضل عن طريقه ، فلما أن جاز الوادي [١]هكذا في النسخ وفى البرهان ولعله مصحف ضفائر. راجع بيان المصنف. وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلم على حواء ، ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظر ان هل رفع قواعد البت ويسألان الله أن يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة فرجع إلى الصفا فقام عليه وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا الله ، ثم إنه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الاولى ، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الاولى ، ثم إنه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الاوليين ، [١] ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ودعا الله أن يجمع بينه وبين زوجته حواء ، قال : فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات ورجوعه ثلاث مرات فذلك ستة أشواط ، فلما أن دعيا الله وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس ، فأتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة فقال له جبرئيل 7 : انزل يا آدم من الصفا فالحق بحواء ، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها وأخبر حواء بما أخبره جبرئيل 7 ففرحا بذلك فرحا شديدا وحمدا الله وشكراه ، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة ، ولذلك قال الله : « إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ». قال : ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الارض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا ، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء ، وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة ، فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه ، قال : فاقتلع جبرئيل الاحجار الاربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعهما حيث أمره الله في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصب أعلامها ، ثم أوحى الله إلى جبرئيل : أن ابنه وأتممه بحجاره من أبي فبيس ، واجعل له بابين : باب شرقي ، وباب غربي ، قال : فأتمه جبرئيل ، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله ، [١]في البرهان : وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا ، ثم انه اشتاق إلى حواء فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعل في المرتين الاوليين. ولم يزد على ذلك. فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطويفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه. [١]
الهوامش · 8⌄
[٢]في تفسير البرهان : أوهذا شئ فعلته انا من قبل أن تقدره على غلبتنى شقوتى.ص 182
[٣]الصحيح كما في البرهان : ونفخت في من روحك ، قال الله تعالى : يا آدم أسجدت لك ملائكتى اه.ص 182
[٤]في نسخة : بنعمة منى عليك.ص 182
[٢]في البرهان : على مكان أركان البيت.ص 183
[٣]« « : وكلما امتد ضوء العمود اه.ص 183
[٤]في نسخة وفى البرهان : لانهن من الجنة.ص 183
[٢]الحضرة بالتثليث : الجنب. القرب. الغناء.ص 184
[٣]في البرهان : على طول مواضع الترعة المباركة.ص 184
قال : الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه فتاب عليه وهدى قال : « سبحانك اللهم وبحمدك إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي إنك الغفور الرحيم اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك إني عملت سوءا وظلمت نفسي واغفرلي إنك أنت خير الغافرين اللهم إنه لا إله إلا أنت سبحانك إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفرلي إنك أنت الغفور الرحيم ».
وقال الحسن بن راشد : إذا استيقظت من منامك فقال الكلمات التي تلقى. (١ و ٤) تفسير العياشى مخطوط. م بها آدم من ربه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك ، لا إله إلا أنت إني ظلمت نفسي فاغفرلي وارحمني إنك التواب الرحيم الغفور.
شى : عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته ، فمر به النبي 9 وهو متكئ على علي 7 ، وفاطمة صلوات الله عليهما تتلوهما ، والحسن والحسين (ع) يتلوان فاطمة ، فقال الله : يا آدم إياك أن تنظر إليه بحسد اهبطك من جواري ، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها ، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له ، وذلك قوله : « فتلقى آدم من ربه كلمات » الآية.
شى : عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما قال :
Show clickable narrator chain
سألته كيف أخذالله آدم بالنسيان؟ فقال : إنه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس : « ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين » [٦]
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 رفعه إلى النبي (ص)
Show clickable narrator chain
أن موسى سأل ربه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم حيث عرج إلى السماء في أمر الصلاة ففعل ، فقال له موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأباح لك جنته ، وأسكنك جواره ، وكلمك قبلا ، ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها حتى اهبطت إلى الارض بسببها فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتى أغراك إبليس فأطعته ، فأنت الذي أخرجتنا من الجنة بمعصيتك. فقال له آدم : ارفق بأبيك أي بني فيما لقي في أمر هذه الشجرة ، [١] يا بني إن عدوي أتاني من وجه المكر والخديعة فحلف لي بالله إنه في مشورته علي إنه لمن الناصحين ، وذلك إنه قال لي منتصحا : إني لشأنك يا آدم لمغموم ، قلت : وكيف؟ قال : قد كنت آنست بك وبقربك مني ، وأنت تخرج مما أنت فيه إلى ماستكرهه ، فقلت له : وما الحيلة؟ فقال : إن الحيلة هوذا هو معك ، أفلا أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلي؟ فكلا منها أنت و زوجك فتصيرا معي في الجنة أبدا من الخالدين ، وحلف لي بالله كاذبا إنه لمن الناصحين ، ولم أظن يا موسى أن أحدا يحلف بالله كاذبا فوثقت بيمينه ، فهذا عذري ، فأخبرني يا بني هل تجد فيما أنزل الله إليك أن خطيئتي كائنة من قبل أن اخلق؟ قال له موسى : بدهر طويل. قال رسول الله 9 : فحج آدم موسى ، قال ذلك ثلاثا.
سئل أبوعبدالله (ع) وأنا حاضر : كم لبث آدم وزوجه في الجنة حتى أخرجهما منها خطيئتهما؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ، ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه ، ثم أسجد له ملائكة وأسكنه جنته من يوم ذلك ، فوالله ما استقر فيها إلا ست ساعات في يومه ذلك حتى عصى الله فأخرجهما الله منها بعد غروب الشمس ، وما باتا فيها وصيرا بفناء الجنة حتى أصبحا فبدت لهما سوآتهما وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة؟ فاستحيى آدم من ربه وخضع ، وقال : ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا ، قال الله لهما : اهبطا من [١]في نسخة : فمالقى في أمر هذه الشجرة؟ سماواتي إلى الارض فإنه لايجاورني جنتى عاص ولا في سماواتي ، ثم قال أبوعبدالله 7 : إن آدم لما أكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها وقالت له : أفلا كان فرار من قبل أن تأكل مني؟ [١]
م : قوله عزوجل : « وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها أغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون * والذين كفروا وكذبو بآياتنا اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » قال الامام 7 : وإن الله عزوجل لما لعن إبليس بإبائه وأكرم الملائكة لسسجودها لآدم وطاعتهم لله عزوجل أمر بآدم وحواء إلى الجنة وقال : يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا من الجنة رغدا واسعا حيث شئتما بلا تعب ، ولا تقربا هذه الشجرة ، شجرة العلم ، شجرة علم محمد وآل محمد ، آثرهم الله تعالى به دون سائر خلقه ، فقال الله تعالى : « ولا تقربا هذه الشجرة » شجرة العلم فإنها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم ، لا يتناول منها بأمر الله إلا هم ومنها ما كان يتناوله النبي 9 وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم والمسكين واليتيم حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا [١]مخطوط.
كا : علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الله عزوجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة [١] أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حواء على المروة ، وإنما سمي صفا لانه شق له من اسم آدم المصطفى ، و ذلك لقول الله عزوجل : « إن الله اصطفى آدم ونوحا » وسميت المروة مروة لانه شق لها من اسم المرأة ، فقال آدم : ما فرق بيني وبينها إلا لانها لا تحل لي ، ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها ، فمكث آدم معتزلا حواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة ، فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ، ولم يكن لآدم أنس غيرها ، ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم ، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا ، ثم إن الله عزوجل من عيه بالتوبة وتلقاه بكلمات ، فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل 7 فقال : السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته ، الصابر لبليته إن الله عزوجل أرسلني إليك لاعلمك المناسك التي تطهر بها ، فأخذ بيده فنطلق به إلى مكان البيت ، و أنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت ، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور ، فقال : يا [١]في نسخة : لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة. آدم خط برجلك حيث أظلت عليك هذه الغمامة ، [١] فإنه سيخرج لك بيتا من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك ، ففعل آدم 7 وأخرج الله له تحت الغمامة بيتا من مهاة ، وأنزل الله الحجر الاسود فكان أشد بياضا من اللبن ، وأضوأ من الشمس وإنما اسود لان المشركين تمسحوا به ، فمن نجس المشركين اسود الحجر ، وأمره جبرئيل 7 أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عزوجل قد غفر له ، وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة ، فلما بلغ موضع الجمار تعرض له ابليس فقال له : يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل : لا تكلمه وارمه بسبع حصيات و كبر مع كل حصاة ، ففعل آدم حتى فرغ من رمي الجمار ، وأمره أن يقرب القربان هو الهدي قبل رمي الجمار ، وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عزوجل ففعل آدم ذلك ، ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ، و (أن خ ل) يسعى بين الصفا والمروة اسبوعا يبدء بالصفا ويختم بالمروة ، ثم يطوف بعد ذلك اسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لا يحل لمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء ، ففعل آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله عزوجل قد غفر ذنبك ، وقبل توبتك ، وأحل لك زوجتك ، فانطلق آدم وقد غفر له ذنبه ، وقبلت منه توبته وحلت له زوجته.
الهوامش · 6⌄
[٢]الانس بفتح الاوليين : من تأنس به.ص 194
[٣]في نسخة : ولا يرسل له.ص 194
[٢]« : سيخرج لك بيت.ص 195
[٣]قال الطريحى في المجمع : في الحديث : موضع البيت مهاة بيضاء يعنى درة بيضاء ، وفى القاموس : المهاة بالفتح : البلورة وتجمع على مهيات ومهوات ، ومنه حديث آدم : ونزل جبرئيل بمهاة من الجنة وحلق رأسه بها.ص 195
كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن جعفر بن محمد بن عبيدالله ، عن محمد بن عيسى القمي ، عن محمد بن سليمان ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (ع) في قوله : [١]في نسخة : حيث أظلتك هذه الغمامة. ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم فنسي ، هكذا والله أنزلت على محمد 9.
الهوامش · 1⌄
[٧]هو محمد بن سليمان الديلمى ضعفه النجاشى وغيره ، والحديث ضعيف به وبغيره ، ومع ذلك فيحتمل أن يكون الزائد من باب التفسير دون التحريف ، والا فالحديث مخالف لما أجمع عليه الامامية من عدم وقوع تحريف في القرآن.ص 195
كا : محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن علي ابن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال :
Show clickable narrator chain
حدثني أبوبلال المكي قال : رأيت أبا عبدالله 7 طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الاسود ركعتين ، فقلت له : ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع. فقال : هذا المكان الذي تيب على آدم فيه.
أقول : روى السيد في كتاب سعد السعود أنه رأى في صحف إدريس 7 :
Show clickable narrator chain
أمر الله الملائكة فحملت آدم وزوجته حواء على كرسي من نور وأدخلوهما الجنة فوضعا في وسط الفردوس من ناحية المشرق. ثم ذكر حديث إقامة آدم (ع) خمس ساعات من نهار ذلك اليوم في الجنة وأكله من الشجرة. وذكر حديث إخراجه من الجنة وهبوط آدم بأرض الهند على جبل اسمه باسم على واد اسمه نهيل بين الدهنج والمندل بلدي الهند ، وهبطت حواء بجدة ، ومعاينة الله جل جلاله لهما ، ثم قال الله لهما : قد بتما ليلتكما هذه لا يعرف أحدكما مكان صاحبه وأنتما بعيني وحفظي ، أنا جامع بينكما في عافية ، وإن أفضل أوقات العباد الوقت لم نجد الرواية فيما عندنا من نسخ المصدر. م [٤]هذا أيضا مما تدل على أن الجنة التى اخرج منها آدم هى جنة الخلد. الذي أدخلتك وزوجتك الجنة عند زوال الشمس ، فسبحتما فيما فكتبتها صلاة وسميتها لذلك الاولى ، وكانت في أفضل الايام يوم الجمعة [١] ثم أهبطتكما إلى الارض وقت العصر فسبحتماني فيها فكتبتها لكما أيضا صلاة وسميتها لذلك بصلاة العصر ، ثم غابت الشمس فصليت لي فيها فسميتها صلاة المغرب ، ثم جلست لي حين غاب الشفق فسميتها صلاة العشاء ، وقد فرضت عليك وعلى نسلك في كل يوم وليلة خمسين ركعة فيها مائة سجدة ، فصلها يا آدم أكتب لك ولمن صلاها من نسلك ألفين وخمسمائة صلاة ، وهذا شهر نيسان المبارك فصمه لي ، فصام آدم ثلاثة أيام من شهر نيسان. وذكر حديث فطوره وحديث حج آدم 7 إلى الكعبة وما أمره الله به من بناء الكعبة ، وسؤال الملائكة أن يشركها معه ، وأنه قال : الامر إلى الله ، فشركها الله جل جلاله معه ، ثم قال : ونادت الجبال يا آدم اجعل لنا في بناء قواعد بيت الله نصيبا ، فقال : مالي فيه من أمر ، الامر إلى رب البيت يشرك فيه من أحب ، فأذن الله للجبال بذلك فابتدر كل جبل منها بحجارة منه ، وكان أول جبل شق بحجارة منه أبوقبيس لقربه منه ، ثم حراء ثم ثورثم ثبير ثم ورقان ثم حمون ثم صبرار ثم احد ثم طور سيناء ثم طور دينا ثم لبنان ثم جودي ، [٣] وأمر الله آدم أن يأخذ من كل جبل حجرا فيضعه في الاساس ففعل. ثم ذكر شرح حج آدم 7 واجتماعه بحواء وقبول توبتهما وحديث هابيل وقابيل وأولاد آدم وأولادهم مائة وعشرين بطنا في سبعمائة سنة من عمره ، وحديث وصيته إلى شيث بعد قتل هابيل. [٤][١]في المصدر : وكانت لى أفضل الايام يوم الجمعة. تذنيب : اعلم أن أعظم شبه المخطئة للانبياء : تمسكوا بها قصة آدم 7 ، واستدلوا بما ورد فيها بوجوه : الاول : أنه كان عاصيا لقوله تعالى : « وعصى آدم ربه » والعاصي لابد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى : « ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جنهم » ولان العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا صاحب الكبيرة. وأجاب عنه السيد علم الهدى 2 [١] بأن المعصية مخالفة الامر ، والامر من الحكيم تعالى يكون بالواجب وبالندب ، وليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا كما يسمى بذلك تارك الواجب ، ولهذا يقولون : أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني وإن لم يكن ما أمر به واجبا. واعترض عليه بأنه مجاز والاصل في الاطلاق الحقيقة. واجيب بمنع كونه مجازا فيه ، والاضهر أن يقال : على تقدير تسليم كونه مجازا لابد من أن يصار إليه عند معارضة الادلة القطعية ، بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظني أيضا. وأجاب المجوزون للذنب عليهم : قبل النبوة بأن آدم 7 لم يكن نبيا حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا ولا محذور فيه. واجيب أيضا بأن المعصية كانت عن آدم 7 في الجنة لا في الارض التي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنهم : قبل النبوة ولا بعدها في دار التكليف ، وقد عرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما وعدم استقامتهما على اصول الامامية ، مع أن الاخير لا ينطبق على شئ من المذاهب ، وقد ذكرنا ههنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما ، واجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر ، وهو جواب أكثر المعتزلة وقد عرفت ضعفه. واجيب أيضا بأنه لما نهي عن الاكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوحها ، وكان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها ، ولكنه لم يقل لهما : لا تقربا هذه الشجرة ولا ما كان من جنسها ، واللفظة قد يراد بها النوع كما روي عن النبي (ص) أنه أشار إلى حرير وذهب وقال : « هذان حرامان على رجال امتي » وكان ظنه ذلك لان إبليس حلف لهما بالله كاذبا إنه لهما الناصحين ، ولم يكن شاهد قبل ذلك من يحلف بالله كذلك ، [١]راجع تنزيه الانبياء ص ٩ ـ ١٤. م فأكل من شجرة اخرى من نوعها ، وكان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد ، وليس من كبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار. واعترض عليه بوجوه : أولها : أن اسم الاشارة موضوع للاشخاص ، والاشارة به إلى النوع مجاز ، فإذا حمل آدم على نبينا وآله وعليه السلام اللفظ على حقيقته فأي خطاء يلحقه؟ ولماذا اخرج من الجنة؟ واجيب عنه بأن اللفظ وإن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قد قرنه بما يدل على أن المراد به النوع. وثانيها : أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزم تكليف مالا يطاق ، ومع القرينة يلزمه الاخلال بالنظر والتقصير في المعرفة ويلزمه الخطاء قصدا ، فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة ، وكون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابا لخلاف الاولى وعلى غيره كبيرة تعسف. واجيب بأنه (ع) لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها ونسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى : « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي [١] » وهذا مبني على سهوهم وهو منفي عنهم ، وقد وردت الاخبار بأن المراد بالنسيان الترك. وثالثها : أن الانبياء : لا يجوز عليهم الاجتهاد والعمل بالظن لتمكنهم من العلم ، والعمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا وشرعا. ويمكن الجواب بأنا لا نسلم أن آدم على نبينا وآله وعليه السلام كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليه الرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ ، فإن تمكنه من العلم واليقين ممنوع ، وفيه إشكال؟ الوجه الثانى أنه تعالى سماه غاويا بقوله : « فغوى » والغي خلاف الرشد لقوله تعالى : « قد تبين الرشد من الغي » والغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذا وقع تأكيدا للعاصي. وأجاب السيد ; بأن معنى « غوى » أنه خاب ، لانا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم ، فإذا خالف الامر ولم يصر إلى ماندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع ولا شبهة في أن لفظ « غوى » يحتمل الخيبة ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغولا يعدم على الغي لائما. [١]طه : ١١٥ : انتهى. وقال الجوهري : الغي : الضلال والخيبة. وقال : خاب الرجل يخيب خيبة : إذا لم ينل ما طلب ، وفي المثل : الهيبة خيبة. وقال الجزري : في حديث موسى وآدم على نبينا وآله وعليهما السلام : « لاغويت الناس » أي خيبتهم. يقال : غوى الرجل : إذا خاب و أغواه غيره ، وحينئذ لا يكون قوله تعالى : « فغوى » تأكيد اللعصيان ، بل يكون المعنى : ترك ما امر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لوفعله. ويمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال وضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشئ إلى شئ ، وسلوك طريقة موصلة إلى المطلوب ، فمن ارتكاب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا ، ولو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي ، ولذا يقال لكل من بعد عن الطريق : إنه ضل ، ولو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول : لابد من حمله في الآية على ما ذكرناه ولو على سبيل المجاز لدلائل العصمة. واجيب أيضا بأن « غوى » ههنا بمعنى بشم [١] من كثرة الاكل أي اتخم. وقال السيد 2 في جواب المسائل التي وردت عليه من الري : فإن قالوا : ما المانع من أن يريد « وعصى » أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة والواجب يستحق بالاخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن؟ قلنا : الترجيح لقولنا ظاهر ، إذا الظاهر من قوله تعالى : « عصى فغوى » أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية ، وأنه كل الجزاء المستحق بالمعصية ، لان الظاهر من قول القائل : سرق فقطع ، وقذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه ، وكذلك إذا قال القائل : من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه ، ولا يستحق بالدخول سواه ، ومن لم يفعل الواجب استحق الذم والعقاب وحرمان الثواب ، ومن لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشئ كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمان الثواب فقط ، وبينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك ، وإذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه وهذا واضح لمن تدبره. [١]قال الفيروز آبادى في القاموس : غوى الفصيل كرضى ورمى : بشم من اللبن او منع الرضاع فهزل فكاد يهلك. الوجه الثالث : أنه 7 تاب والتائب مذنب ، أما أنه تائب فلقوله تعالى : « فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه » وأما أن التائب مذنب فلان التائب هو النادم على فعل الذنب ، والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب ، فإن كذب في ذلك الاخبار فهو مذنب بالكذب ، وإن صدق فيه فهو المطلوب. وأجاب عنه السيد 2 : بأن التوبة عندنا وعلى اصولها غير موجبة لاسقاط العقاب ، وإنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضلا ، والذي توجبه التوبة هو استحقاق الثوب ، فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها ، فمعنى قوله : « تاب عليه » أنه ضمن ثوابها ، ولابد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا وآله وعليه السلام صغيرة من هذه الوجه ، لانه إذا قيل له : كيف تقبل توبته ويغفر له ومعصيته في الاصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا من العقاب؟ لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه ، والتوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله والرجوع إليه ويكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا ، كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب ، وأن التوبة لا تؤثر في إسقاط شئ يستحقه من العقاب ، ولهذا جوزوا التوبة من الصغائر وإن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم ولا عقاب انتهى. ويدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الادعية المأثورة ، ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة ههنا على المجاز لما عرفت سابقا. الوجه الرابع : أنه تعالى سماه ظالما بقوله : « فتكونا من الظالمين » وهو سمى نفسه ظالما في وقوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » والظالم ملعون لقوله : « ألا لعنه الله على الظالمين » [١] ومن استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة. وأجاب السيد ; : بأن معنى قولهما : « ربنا ظلمنا أنفسنا » أنا نقصنا أنفسنا وبخسناها ما كنا نستحقه من الثواب فعل ما اريد منا ، وحرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم ، وذلك الثواب وإن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق ، فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها ، كما يوصف بذلك [١] من فوت نفسه المنافع المستحقة ، وهذا هو معنى قوله تعالى : « فتكونا من الظالمين » انتهى. والظلم في الاصل : وضع الشئ غير موضعه ، قال الجوهري : ويقال : من أشبه أباه فما ظلم ، وقيل : أصل الظلم انتقاص الحق ، قال الله تعالى : « كلتا الجنتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا » أي لم تنقص ، وقال الجزري : في حديث ابن زمل : « لزموا الطريق فلم يظلموه » أي لم يعدلوا عنه ، يقال : أخذ في طريق فما ظلم يمينا وشمالا ، فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل ، إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشئ في غير موضعه ، وموحب لنقص الثواب ، وعدول عن الطريق المؤدي إلى المراد ، وأما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل ، إذ وقع هذا في موضعين من القرآن : أحدهما في الاعراف « أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون [١] » وثانيهما في هود ، وفيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا : « وهم بالآخرة هم كافرون » وعلى أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين ، بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين ، على أن اللعن أيضا لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الاخبار بلعن صاحب الصغيرة ، بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا ، إذ اللعن الطرد والابعار عن الرحمة ، والبعد عنها يحصل بترك المندوب وفعل المروه أيضا ، لكن لما غلب استعماله في المشركين والكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا ، وفي فساقهم إشكال ، ولاولى الترك. الوجه الخامس : أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى : « ولا تقربا هذه الشجرة » وقوله تعالى : « ألم أنهكما » وارتكاب المنهي عنه كبيرة. والجواب : أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه ، ولو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة ، على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة ، وأما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلا يخفى فساده. [١]الاية ٤٤ و ٤٥. الوجه السادس : أنه اخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء على ما أقدم عليه ، وذلك يدل على كونه فاعلا للكبيرة. واجيب بأن ما ذكر إنما يكون عقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف والاهانة ، ولعله كان على وجه المصلحة بأن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم في الجنة مالم يتناول من الشجرة ، فإذا تناول منها تغيرت المصلحة وصار إخراجه عنها وتكليفه في دار غيرها هو المصلحة ، وكذا القول في سلب اللباس. الوجه السابع : أنه لولا مغفرة الله إياه لكان من الخاسرين لقوله : « وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » وذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة. والجواب : أن الخسران ضد الربح ، ولا شك أن من نقص ثوابه فقد خسر ، فالخسران الذي كان يستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة. وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام ونسينا ما عهدنا من العزم على الختصار التام لان شبهات المخالفين في هذا الباب قد تعلقت بقلوب الخاص والعام ، وعمدة ما تمسكوا به هو خطيئة آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، وأيضا ما ذكرنا ههنا أكثره يجري فيما نسبوا إلى سائر الانبياء لهم التحية ولاكرام وعلى نبينا وآله وعليهم صلوات الله الملك العلام.
الهوامش · 10⌄
[٥]في نسخة : بابم ، وفى المصدر : وهبوط آدم بأرض الهند على جبل اسمه نهيل بين الذبيح والمندل في بلدى الهند. ولم نجد في المعاجم غير المندل ، قال ياقوت في معجم البلدان : مندل بالفتح بلد بالهند منه يجلب العود الفائق الذى يقال له المندلى. وتقدم ذيل الحديث ٣٢ أنه هبط على جبل في سر نديب يقال له نوذ.ص 196
[٦]في المصدر : ومعاتبة الله لهما.ص 196
[٧]في المصدر : وان أفضل أوقات الصلاة للعباد.ص 196
[٢]ابتدر القوم أمرا : بادر بعضهم بعضا اليه أيهم يسبق اليه.ص 197
[٢]أبوقبيس : اسم الجبل المشرف على مكة. حراء بالكسر والتخفيف والمد : جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال. الثور : جبل بمكة فيه الغار الذى اختفى فيه النبى 9. ثبير بالفتح : جبل شامخ يقابل حراء. ورقان بالفتح ثم الكسر : جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة. احد : اسم الجبل الذى كانت عنده غزوة احد ، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها. سيناء بكسر أوله ويفتح : اسم موضع بالشام يضاف اليه الطور ، وهو الجبل الذى كلم الله تعالى عليه موسى بن عمران. لبنان : جبل مطل على حمص يجئ من العرج الذى بين مكة والمدينة حتى يتصل بالشام ، وجبلان قرب مكة يقال لهما لبن الاعلى ولبن الاسفل. الجودى : جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقى من دجلة من أعمال الموصل عليه استوت سفينة نوح 7.ص 197