Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٢ ) * ( سجود الملائكة ومعناه ومدة مكثه 7 في الجنة ، ) * * ( وأنها أية جنة كانت ، ومعنى تعليمه الاسماء ) * الايات ، البقرة « ٢ » وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ٣٤. الاعرف « ٧ » ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيهما فاخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم و عن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملان جهنم منكم أجمعين ١١ ـ ١٨. الحجر « ١٥ » ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأمسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * وإذا قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين* قال لم أكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأمسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم* وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلي يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بما أغويتني لازينن لهم في الارض ولا غوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ٢٦ ـ ٤٢

bihar-4659

تفسير : قال الطبرسي رحمة الله في قوله تعالى : « وإذ قلنا للملائكة » بعد ذكر ما سيأتي من الخلاف في معنى السجود حقيقه إبليس وأن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أو بعضهم واختار الاول : روي عن ابن عباس

Show clickable narrator chain

أن الملائكة كانت تقابل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا وكان مع الملائكة فتعبد معها بالامر بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله تعالى : « إلا إبليس كان من الجن » وروى مجاهد وطاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان الارض ، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن ، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا وأكثر علما منه ، فلما تكبر على الله وأبى للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس [١] « وكان الكافرين » أي كان كافرا في الاصل ، أو كان في علمه تعالى منهم ، أو صار منهم. « ولقد خلقناكم ثم صورناكم » أي خلقنا أباكم وصورناه ، وقيل : خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ، وقيل : إن الترتيب وقع في الاخبار ، أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا « مامنعك أن لا تسجد » لا زائدة ، أو المعنى : ما دعاك إلى أن لا تسجد؟ « خلقتني من نار » قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشئ من رأيه قرنه الله بإبليس ، ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الاشرف للادون ، وهذا خطأ ، لان ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد ، وقد قيل أيضا : إن الطين خير من النار ، لانه أكثر منافع للخلق من حيث إن الارض مستقر الخلق وفيها معائشهم ومنها تخرج أنواع أرزاقهم ، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع « فاهبط » أي انزل وانحدر « منها » أي من السماء ، وقيل : من الجنة ، وقيل : انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين « فما يكون لك أن تتكبر » عن أمر الله « فيها » أي الجنة أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين « فاخرج » من المكان الذي أنت فيه ، أو المنزلة التي أنت عليها « إنك من الصاغرين » أي من الاذلاء بالمعصية ، وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة ، وقيل : إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله « قال أنظرني » أي أخرني في الاجل « إلى يوم يبعثون » أي من قبورهم للجزاء ، قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الاولى ، واجيب بالانظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة الاولى ليذوق [١]قال الراغب : الابلاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ، يقال : أبلس ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. الموت بين النفختين وهو أربعون سنة « فبما أغويتني » أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك ، أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، أو حكمت بغوايتي ، أو أهلكتني بلعنك إياي ، ولا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر « لاقعدن لهم » أي لاولاد آدم « صراطك المستقيم » أي على طريقك المستوي لاصدهم عنه بالاغواء. « ثم لآتينهم من بين أيديهم » الآية فيه أقوال : أحدها أن المعنى : من قبل دنياهم وآخرتهم ، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي ازين لهم الدينا ، واشككهم في الآخرة ، واثبطهم عن الحسنات ، [١] واحبب إليهم السيئات. وثانيها : أن معنى « من بين أيديهم وعن أيمانهم » من حيث يبصرون ، و « من خلفهم و عن شمائلهم » من حيث لا يبصرون. وثالثها : ما روي عن أبي جعفر (ع) قال : « ثم لآتينهم من بين أيديهم » معناه : اهون عليهم أمر الآخرة « ومن خلفهم » آمرهم بجمع الاموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم « وعن أيمانهم » افسد عليهم أمر دينهم بتزئين الضلالة وتحسين الشبهة « وعن شمائلهم » بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم « ولا تجد أكثرهم شاكرين » إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم ، وإما عن ظن منه كما قال سبحانه : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه » فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه « مذءوما » أي مذموما ، أو معيبا ، أو مهانا لعينا « مدحورا » أي مطرودا « لاملان جهنهم منكم » أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم « أجمعين » « ولقد خلقنا الانسان » يعني آدم « من صلصال » أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت ، وقيل : طين صلب يخالطه الكثيب ، وقيل : منتن « من حمأ » أي [١]أى أحبسهم وأمنعهم عن الحسنات ، يقال : ثبطه المرض وأثبطه : إذا منعه ولم يكد يفارقه. من طين متغير « مسنون » أي مصبوب. كأنه افرغ حتى صار صورة ، كما يصب الذهب و الفضة ، وقيل : إنه الرطب ، وقيل : مصور ، عن سيبويه قال : اخذ منه سنة الوجه « والجنان » أي إبليس ، أو هو أب الجن ، وقيل : هم الجن نسل إبليس « من قبل » خلق آدم « من نار السموم » أي من نار لها ريح حارة تقتل ، وقيل : نار لادخان لها والصواعق تكون منها ، وقيل : السموم : النار الملتهبة ، وأصل آدم كان من تراب وذلك قوله : « خلقه من تراب » ثم جعل التراب طينا ، وذلك قوله : « وخلقته من طين » ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله : « من حمأ مسنون » ثم ترك حتى جف وذلك قوله : « من صلصال » فهذه الاقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة. « بشرا » يعني آدم وسمي بشرا لانه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف « فإذا سويته » بإكمال خلقه. [١] « ونفخت فيه من روحي » قال البيضاوي : أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار الطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا ، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف « فاخرج منها » أي من الجنة أو من السماء ، أو زمر الملائكة « فإنك رجيم » مطرود من الخير والكرامة ، أو شيطان يرجم بالشهب « وأن عليك اللعنة » هذا الطرد والابعاد « إلى يوم الدين » فإنه منتهى أمد اللعن ، لانه يناسب أيام التكليف ، وقيل : إنما حد اللعن به لانه أبعد غاية تضربها الناس ، أو لانه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل « إلى يوم الوقت المعلوم » المسمى فيه أجلك عندالله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الاولى ، أو يوم القيامة « رب بما أغويتني » الباء للقسم ، وما مصدرية ، وجوابه « لازينن لهم في الارض » والمعنى : اقسم بإغوائك إياي الازينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور ، وقيل : للسببية ، والمعتزلة أولوا الاغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود ، أو بالاضلال عن طريق الجنة ، واعتذروا عن إمهال الله تعالى له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أولم يمهل ، وإن في إمهاله [١]مجمع البيان ج ٦ : ٣٣٥ ـ ٣٤٣. تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. [١] « هذا صراط علي مستقيم » قال الطبرسي فيه وجوه : أحدها : أنه على جهة التهديد له ، كما تقول لغيرك : افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني. وثانيها : معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي ، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني ، واجازي كلا من الفريقين بما عمل. وثالثها : هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه « ليس لك عليهم سلطان » أي قدرة على إكراههم على المعصية. « إلا من اتبعك » لانه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله الهدى إلى ما يدعوه إليه ، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد : ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا. « ءأسجد لمن خلقت طينا » استفهام إنكار « هذا الذي كرمت » أي فضلته « علي » يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام « لا حتنكن » أي لا غوين « ذريته » وأقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجربه « إلا قليلا » وهم المخلصون ، وقيل : « لاحتنكنهم » أي لاستولين عليهم ، وقيل : لاستأصلتهم بالاغواء من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن يأكله ويستأصله « واستفزز » الاستفزاز : الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع « بصوتك » أي ضلهم بدعائك ووسوستك ، من قولهنم : صوت فلان بفلان : إذا دعاه ، وهذا تهديد في صورة الامر ، وقيل : بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي ، وقيل : كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين « وأجلب عليهم بخيلك ورجلك » الاجلاب : السوق بجلبة وهي شدة الصوت ، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك و ذريتك وأعوانك ، فالباء مزيدة ، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الانس والجن [١]أنوار التنزيل : ج ١ : ٢٥. فهو من خليل إبليس ورجله ، وقيل : هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا ، أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالاغواء « وشاركهم في الاموال والاولاد » وهو كل مال اصيب من حرام ، وكل ولدزنا عن ابن عباس ، وقيل : مشاركته في الاموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك ، وفي الاولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم ، وقيل : إن المراد بالاولاد تسميتهم عبد شمس وعبدالحارث ونحو هما ، وقيل : قتل الموؤودة من أولادهم « وعدهم » ومنهم البقاء [١] وطول الامل وأنهم لا يبعثون ، وكل هذا زجر وتهديد في صورة الامر « وكفى بربك وكيلا » أي حافظا لعباده من الشرك. « كان من الجن » هذا دليل من قال : إنه ليس من الملائكة ، وقال الآخرون : أي كان من الذين يستترون عن الابصار من الجن وهو الستر. « لما خلقت بيدي » أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة ، وذكر اليدين لتحقيق الاضافة لخلقه إلى نفسه ، وقيل : أي خلقته بقدرتي « أستكبرت أم كنت من العالين » أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه.

الهوامش · 9

[٢]مجمع البيان ١ : ٨٣. مص 132

[٣]وأخطأ أيضا حيث ظن أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال : خلقتنى من نار وخلقته من طين ، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للاثار ومصدر والامور والافعال ، وإليه أشارالله تعالى بقوله : « وإذا نقخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » أضاف الروح إلى نفسه تشريفا وتعظيما له ، وإيعازا إلى أنه الموجب لاستحقاق السجود والتعظيم.ص 132

[٤]أو ظهور المهدى 7 على ماروى.ص 132

[٢]سباء : ٢٠.ص 133

[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٠٠ ـ ٤٠٥. مص 133

[٢]مجمع البيان ٦ : ٥٣٧ و ٥٣٨.ص 135

[٣]أضاف الرضى 1 في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها اخر منها : أن المعنى : لا لقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها. ومنها : أن المراد بذلك : لا ضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم وتضاعف الاغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا : إذا أخذ مجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقتله والشجا في مسعله. واختار من الوجوه الوجه الاول المذكور في المتن.ص 135

[٢]مجمع البيان ج ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦. مص 136

[٣]« « « : ص ٤٧٥.ص 136

bihar-4660

م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري 7 في خبر طويل يذكر فيه أمر العقبة : إن المنافقين قالوا لرسول الله (ص) : أخبرنا عن علي 7 أهو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال

Show clickable narrator chain

رسول الله (ص) : وهل شرفت ملائكة الله إلا بحبها لمحمد وعلي ، وقبولها لولا يتهما؟ إنه لا أحد من محبي علي 7 نظف قلبه من قذرالغش والدغل والغل ونجاسة الذنوب إلا لكان أطهر وأفضل من الملائكة ، وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذارفعوا عنها إلا وهم ـ يعنون أنفسهم ـ أفضل منهم في الدين فضلا ، وأعلم بالله وبدينه علما ، [١]من منى الرجل الشئ وبالشئ : جعله يتمناه. فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطؤوا في ظنونهم واعتقاداتهم ، فخلق آدم وعلمه الاسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها ، فأمر آدم أن ينبئهم بها وعرفهم فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذرية [١] منهم الانبياء والرسل والخيار من عبادالله أفضلهم محمد ثم آل محمد ، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار امة محمد ، وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الاثقال وقاسوا ماهم فيه من تعرض أعوان الشياطين ، ومجاهدة النفوس واحتمال أذى ثقل العيال والاجتهاد في طلب الحلال ومعاناة مخاطرة الخوف من الاعداء من لصوص مخوفين ، ومن سلاطين جورة قاهرين ، وصعوبة في المسالك في المضائق والمخائق والمخاوف والاجزاع والجبال والتلال لتحصيل أقوات الانفس والعيال من الطيب الحلال ، عرفهم الله عزوجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ويتخلصون منها ، ويتحاربون الشياطين ويهزمونهم ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها ، ويغلبونها مع ما ركب فيه من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام ، والعز والرئاسة والفخر والخيلاء ، ومقاساة العناء والبلاء من إبليس لعنه الله وعفاريته ، و خواطرهم وإغوائهم واستهوائهم ، ودفع ما يكيدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله ، وسماع الملاهي والشتم لاولياء الله ، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم ، والهرب من أعداء دينهم ، أوالطلب لما يألمون معاملته من مخالفيهم في دينهم ، قال الله عزوجل : يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل : لا شهوات الفحولة تزعجكم ، ولا [١]في نسخة : ثم أخرج من صلب آدم ذريته. شهوة الطعام تحفزكم ، ولا خوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب في قلوبكم ، ولا لابليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم ، يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا ، واكسب من القربات إلي مالم تكتسبوا ، فلما عرف الله ملائكته فضل خيار امة محمد (ص) وشيعة علي وخلفائه : عليهم ، واحتمالهم في جنب محبة ربهم مالا يحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم. ثم قال : فلذلك فاسجدوا لآدم [١] لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الافضلين ، ولم يكن سجودهم لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عزوجل وكان بذلك معظما مبجلا له ، ولا ينبغي لاحد من دون الله ، يخضع له خضوعه لله ، ويعظمه بالسجود له كتعظيمه لله ، ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذالغير الله لامرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم رسول الله (ص) ، و محض وداد خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله ، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله ، ولم ينكر علي حقا ارقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. الخبر.

الهوامش · 11

[٥]في نسخة : إذا رفعوهم عنها.ص 136

[٦]في نسخة : وأعلم بالله وبنيه علما.ص 136

[٢]« : إذا احتملوا ما حملوا من الاثقال.ص 137

[٣]في الاحتجاج : وقاسوا ماهم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين.ص 137

[٤]في نسخة : ومعاناة مقامات الخوف من الاعداء.ص 137

[٥]في نسخة : ويحاربون الشياطين ويعرفونهم ، وفى النسخة المخطوطة ويحزمونهم بالحاء ولعله ـ لولم يكن مصحفا ـ من حزم الفرس : شد حزامه ، والحزام : مايشد به وسط الدابة.ص 137

[٦]في نسخة وفى الاحتجاج : ما يكابدونه أى ما يقاسونه ويتحملون من المشاق.ص 137

[٧]في نسخة وفى الاحتجاج : لمن يأملون معاملته. وفى نسخة : معاملتهم.ص 137

[٨]زعجه : أقلقه وقلعه من مكانه.ص 137

[٢]في نسخة : وسائر المكلفين من متبعينا.ص 138

[٣]الاحتجاج : ٣١ ـص 138

bihar-4661

ج : في جواب مسائل الزنديق عن أبي عبدالله 7 أنه سأل أيصلح السجود لغير الله؟ قال :

Show clickable narrator chain

لا ، قال : فكيف أمر الله الملائكة بالسجود؟ فقال : إن من سجد بأمر الله فقد سجد الله فكان سجوده لله إذ كان عن أمر الله. ثم قال 7 : فأما إبليس فعبد خلقه [١]في نسخة : فلذلك قال فاسجدوا لادم.

bihar-4662

وفيه : جهلة او غفلة. م ليعبده ويوحده ، وقد علم حين خلقه ماهو وإلى ما يصير ، فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم ، فامتنع من ذلك حسدا وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك ، وأخرجه عن صفوف الملائكة ، وأنزله إلى الارض مدحورا ، فصار عدو آدم وولده بذلك السبب ، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقر مع معصيته لربه بربوبيته.

bihar-4663

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن المتوكل وما جيلويه معا ، عن محمد العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله (ع) : سجدت الملائكة لآدم 7 ووضعوا جباههم على الارض؟ قال : نعم تكرمة من الله تعالى.

الهوامش · 1

[٣]تحف العقول : ٤٧٨. مص 139

bihar-4664

ف : عن أبي الحسن الثالث 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم.

الهوامش · 1

[٤]الاحتجاج : ١١١. مص 139

bihar-4665

ج : عن موسى بن جعفر ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

أن يهوديا سأل أميرالمؤمنين (ع) عن معجزات النبي في مقابلة معجزات الانبياء ، فقال : هذا آدم أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟ فقال علي 7 : لقد كان ذلك ، ولكن أسجد الله لآدم ملائكته ، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنهم عبدوا آدم من دون الله عزوجل ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد (ص) اعطي ماهو أفضل من هذا ، إن الله جل وعلا صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنون بالصلاة عليه ، فهذه زيادة له يا يهودي.

bihar-4666

ن : الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي ، عن فرات بن إبراهيم ، عن محمد بن أحمد ابن علي الهمداني ، عن العباس بن عبدالله البخاري ، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم ، عن أبي الصلت الهروي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) [١]الاحتجاج : ١٨٤ ـ ١٨٥. والسؤال عن ابليس واقع قبل السؤال عن السجود. م إن الله فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك وساق الحديث إلى أن قال : ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة ، لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وئقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون؟ الخبر. [١] تحقيق : اعلم أن المسلمين قد أجمعوا على أن ذلك السجود لم يكن سجود عبادة لانها لغير الله تعالى توجب الشرك ، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : الاول : أن ذلك السجود كان لله تعالى ، وآدم على نبينا وآله وعليه السلام كان قبلة ، وهو قول أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وجماعة. والثاني : أن السجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع ، قال الشاعر : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر. أي الجبال الصغار والتلال كانت مذللة لحوافر الخيول ، ومنه قوله تعالى : « والنجم والشجر يسجدان » واورد عليه بأن المتبادر من السجود وضع الجهة على الارض فيجب الحمل عليه مالم يدل دليل على خلافه ، ويؤيده قوله تعالى : « فقعوا له ساجدين » ويدل على صريحا بعض الاخبار المتقدمة. والثالث : أن السجود كان تعظيما لآدم على نبينا وآله وعليه السلام وتكرمة له ، وهو في الحقيقة عبادة لله تعالى لكونه بأمره ، وهو مختار جماعة من المفسرين ، وهو الاظهر من مجموع الاخبار التي أوردناها ، وإن كان الخبر الاول يؤيد الوجه الاول. ثم اعلم أنه قد ظهر مما أوردنا من الاخبار أن السجود لا يجوز لغير الله مالم يكن عن أمره ، وأن المسجود له لا يكون معبودا مطلقا ، بل قد يكون السجود تحية لا عبادة وإن يجز إيقاعه إلا بأمره تعالى ، وأن أمره سبحانه للملائكة بالسجود لآدم على [١]عيون الاخبار : ١٤٥. م نبينا وآله وعليه السلام يدل على أفضليته وتقدمه عليهم ، لا كما زعمه الجبائي وغيره من أنه لايدل على أفضلية آدم 7.

الهوامش · 3

[٢]الرحمن : ٦.ص 140

[٣]الحجر : ٢٩ وص : ٧٢.ص 140

[٤]فيه جمع بين القول الاول والثالث حيث قال 7 : ولم يكن سجودهم لادم ، انما كان آدم قبل لهم يسجدون نحوه لله عزوجل وكان بذلك معظما مبجلا له أى لادم.ص 140

bihar-4667

فس : خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين [١] فيقول : لامر ما خلقت ، فقال العالم 7 : فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته ، قال : ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال : الحمد الله ، فقال الله له : يرحمك الله ، قال الصادق 7 : فسبقت له من الله الرحمة ، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة : اسجدوا لآدم فسجدوا له ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد ، فأبى أن يسجد فقال الله عزوجل : « ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك » فقال : « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » قال الصادق 7 : فأول من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها ، قال : فقال إبليس : يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فقال الله : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنما اريد أن اعبد من حيث اريد لامن حيث تريد ، فأبى ان يسجد فقال الله تبارك وتعالى : « اخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين » قال إبليس : يارب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل؟ قال : لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك اعطك ، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك ، قال : سلطني على ولد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم واحد إلا ولد لي إثنان ، و أراهم ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يارب زدني قال : قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا ، قال : رب حسبي ، قال إبليس عند ذلك : « فبعزتك لا غوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ». [١]في نسخة : وكان مربه إبليس اللعين.

الهوامش · 5

[٢]المصدر : لا عصينه. مص 141

[٣]في نسخة : أجرى فيهم اه.ص 141

[٤]في نسخة : لا يولد لهم ولد واحد.ص 141

[٥]في نسخة : فقال إبليس.ص 141

[٦]تفسير القمى : ٣٤ ـ ٣٥. مص 141

bihar-4668

فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما أعطى الله تبارك وتعالى إبليس ما أعطاء من القوة قال آدم : يا رب سلطت إبليس على ولدي ، أجريته فيهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته ، فما لي ولولدي؟ فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة أمثالها ، قال : يارب زدني ، قال : التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم ، قال : يا رب زدني ، قال : أغفرو لا ابالي ، قال : حسبي. قال : قلت : جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟ فقال : بشئ كان منه شكره الله عليه ، قلت : وما كان منه جعلت فداك؟ قال : ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة.