Show clickable narrator chain
أن النبي 9 قال : نعم وزير الايمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم. ونعم وزير الحلم الرفق : ونعم وزير الرفق اللين.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
أن النبي 9 قال : نعم وزير الايمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم. ونعم وزير الحلم الرفق : ونعم وزير الرفق اللين.
قال : قال رسول الله 9 : ماجمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم. لى : ابن شاذويه المؤدب ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين : مثله.
[١]هو الحسن بن أبى الحسين الفارسى كماصرح به في الفصل الرابع ، وعلى ماهو الموجود في الخصال المطبوع. وفى نسخة من الخصال : الحسين بن الحسن الفارسى ، ولعله الصحيح وهو المترجم في الفهرست ، قال الشيخ في الفهرست ص ٥٥ : الحسين بن الحسن الفارسى القمى ، له كتاب ، أخبرنا به عدة من أصحابنا ، عن أبى المفضل ، عن ابن بطة ، عن أحمد بن أبى عبدالله ، عن الحسين بن الحسن الفارسى.ص 46
قال رسول الله 9 : والذي نفسي بيده ماجمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.
سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 يقول : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسر بل بالتخشع ، وتخلى من الورع ، فدق الله من هذا حيزومه ، وقطع منه خيشومه. وأما صاحب الاستطالة والختل [١] فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للاغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم[١] ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الفقه والعقل تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدالله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه.
[٢]وزان تضرب ، هو أبان بن تغلب بن رباح ، أبوسعيد البكرى الجريرى ، مولى بنى جرير ابن عبادة بن صبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكربن وائل ، وجلالة قدره ووثاقته وتبحره في العلوم مسلمة عند العامة والخاصة ، فمن شاء أزيد من هذا فليراجع إلى مظانه.ص 46
[٣]وفى نسخة : يتعلمون العلم للمراء والجدال.ص 46
[٤]وفى نسخة : العمل.ص 46
[٢]وفى نسخة : والعمل.ص 47
قال أميرالمؤمنين 7 : طلبة «إلى آخر الخبر» وفيه : يتعلمون العلم للمراء.
والمراء : الجدال. والجهل : السفاهة وترك الحلم ، والختل بالفتح : الخدعة. والاندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم. والسربال : القميص ، وتسربل أى لبس السربال. والتخشع : تكلف الخشوع وإظهاره ، وتخلا أى خلا جدا. قوله : فدق الله من هذا أى بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الاشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية. والحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر. والخيشوم : أقصى الانف. وهما كنايتان عن إذلاله. وفي الكافي : فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه. والمراد بالثاني قطع حياته. قوله : فهو لحلوائهم. أى لاطعمتهم اللذيذة. وفي بعض النسخ لحلوانهم أى لرشوتهم. والحطم : الكسر. والاثر : ما يبقى في الارض عند المشى ، وقطع الاثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري ، أو بالموت ولعله أظهر. والكآبة بالتحريك والمد و بالتسكين : سوء الحال والانكار من شدة الهم والحزن ، والمراد حزن الآخرة. و الحندس بالكسر : الظلمة. وقوله : في حندسه بدل من الليل ، ويحتمل أن يكون «في» بمعنى «مع» ويكون حالا من الليل. وقوله 7 : قد انحنى للركوع والسجود كائنا في برنسه. والبرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الاسلام كما ذكره [١]كذا في النسخ ، والظاهر : لدينهم. الجوهري ، أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ، من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره الجزري. وفي الكافي : قد تحنك في برسة. قوله يعمل ويخشى أى أن لايقبل منه. قوله 7 : فشدالله من هذا أركانه ، أى أعضاءه وجوارحه ، أو الاعم منها ومن عقله وفهمه و دينه وأركان إيمانه ، والفرق بين الصنفين الاولين بأن الاول غرضه الجاه والتفوق بالعلم ، والثاني غرضه المال والترفع به ، أو الاول غرضه إظهار الفضل على العوام وإقبالهم إليه ، والثاني قرب السلاطين والتسلط على الناس بالمناصب الدنيوية.
قال أبوالحسن 7 : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت يكسب المحبة ، إنه دليل على كل خير.
[١]هو على بن موسى بن جعفر الكمندانى ، كان من العدة التى روى عنهم محمد بن يعقوب الكلينى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وروى الصدوق ، عن أبيه ، عنه. وهومن مشائخ الاجازة. والكمندان اما بفتح الكاف والميم وسكون النون وفتح الدال المهملة على ماهو المنسوب إلى النجاشى. أو فتح الكاف وكسرالميم وسكون الياء وفتح الدال المهملة أو المعجمة ـ وهى المشهورة اليوم ـ منسوب إلى قرية من قرى قم.ص 48
قال : سمعت أميرالمؤمنين 7 يقول : الملوك حكام على الناس ، والعلم حاكم عليهم ، وحسبك من العلم أن تخشى الله ، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك.
قال أميرالمؤمنين 7 : ألا أخبركم بالفقيه حقا؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى [١] غيره ، ألا لاخيرفي علم ليس فيه تفهم ، ألا لاخيرفي قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لاخيرفي عبادة ليس فيها تفقه.
قال أميرالمؤمنين 7 : ألا اخبركم بالفقيه حق الفقيه ، من لم يقنط الناس « إلى قوله » : ألا لاخيرفي عبادة ليس فيها تفكر.
قال رسول الله 9 : صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي ، وإذا فسدا فسدت امتي ، قيل : يارسول الله ومن هما؟ قال : الفقهاء والامراء.
سمعت أباعبدالله 7 يقول : لايكون الرجل فقيها حتى لايبالي أى ثوبيه ابتذل؟ ، وبما سدفورة الجوع؟.
قال رسول الله 9 : أشد مايتخوف على امتي ثلاثة : زلة عالم ، أو جدال منافق بالقرآن ، أو دينا تقطع رقابكم فاتهموها على أنفسكم.
النجاشى في رجاله ص ٢٩١ : موسى بن أكيل النميرى كوفى ، ثقة ، روى عن أبى عبدالله 7. له كتاب يرويه جماعة. الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد : قال : الناس على أربعة أصناف : جاهل متردي معانق لهواه ، وعابد متقوي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا ، وعالم يريد أن يوطأ عقباه ويحب محمدة الناس ، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أومغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا.
سمعت أباعبدالله 7 يقول : سبعة يفسدون أعمالهم : الرجل الحليم ذوالعلم الكثير لايعرف بذلك ولايذكر به ، والحكيم الذي يدبر ماله كل كاذب منكر لمايؤتي إليه ، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة ، والسيد الفظ الذي لارحمة له ، والام التي لاتكتم عن الولد السر وتفشي عليه ، والسريع إلى لائمة إخوانه ، والذي يجادل أخاه مخاصما له. ايضاح : قوله لايعرف بذلك أى لاينشرعلمه ليعرف به. وقوله : منكر لمايؤتي إليه : صفة للكاذب ، أى كلما يعطيه ينكره ولايقربه ، أو لا يعرف مااحسن إليه. قال الفيروز آبادي : أتى إليه الشئ : ساقه إليه. وقوله : يأمن ذا المكر أى يكون آمنا منه لايحترز من مكره وخيانته. قوله 7 : والذي يجادل أخاه أى في النسب أو في الدين. [١]بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام : بياع الشيرج وهو دهن السمسم ، أورده النجاشى في ص ٧٢ من رجاله وقال : أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج ، روى عن الرضا 7 ، وله عنه مسائل. وقال العلامة في القسم الاول من الخلاصة : أحمد بن على الحلال ـ بالحاء غير المعجمة واللام المشددة ـ وكان يبيع الحل وهو الشيرج ثقة ، قاله الشيخ الطوسى ; وقال : انه كان روى الاصل ، فعندى توقف في قبول روايته لقوله هذا ، وكان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا 7. فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها ، فالعالم بترك النشر يفسد علمه ، وذوالمال يفسدماله بترك الحزم ، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه ودينه. والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو إحسانه إلى الخلق والام تفسد رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الاخيران.
قال أميرالمؤمنين 7 : عشرة يعنتون أنفسهم وغيرهم : ذوالعلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا ، والرجل الحليم ذوالعلم الكثير ليس بذى فطنة ، والذي يطلب مالايدرك ولاينبغي له ، والكاد غيرالمتئد ، والمتئد : الذى ليس له مع تؤدته علم ، وعالم غيرمريد للصلاح ، ومريد للصلاح وليس بعالم ، والعالم يحب الدنيا ، والرحيم بالناس يبخل بماعنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم فإذا علمه لم يقبل منه.
إن أباجعفر 7 سئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل : إن الفقهاء لايقولون هذا ، فقال له أبي : ويحك إن الفقيه : الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي 9.
سمعت أباجعفر 7 يقول : كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها يا مبتغى العلم إن قلبا ليس فيه شئ من العلم كالبيت الخرب لاعامر له
مص : قال الصادق 7 : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الايمان ، ومن حرم الخشية لايكون عالما وإن شق الشعر في متشابهات العلم. قال الله عزوجل : إنما يخشى الله من عباده العلماء. وآفة العلماء ثمانية أشياء : الطمع ، و البخل ، والرياء ، والعصبية. وحب المدح ، والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته ، والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الالفاظ ، وقلة الحياء من الله ، والافتخار ، وترك العمل بما علموا.
قال عيسى بن مريم 7 : أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله.
قال النبى 9 : لاتجلسوا عند كل داع مدع يدعوكم من اليقين إلى الشك ، ومن الاخلاص إلى الرياء ، ومن التواضع إلى الكبر ، ومن النصيحة إلى العداوة ، ومن الزهد إلى الرغبة. وتقربوا إلى عالم يدعوكم من الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى إلاخلاص ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن العداوة إلى النصيحة. ولا يصلح لموعظة الخلق إلا من خاف هذه الآفات بصدقه ، وأشرف على عيوب الكلام ، وعرف الصحيح من السقيم وعلل الخواطر وفتن النفس والهوى. [١]هذامنه ; عجيب فان كون الموت نوما والبعث كالانتباه عن النوم ليس مقصورا بكلام أبى ذر ; ، والاخبار مستفيضة بذلك على ماسيأتى في ابواب البرزخ وسؤال القبر وغيرذلك ، بل المراد ان نسبة الموت والبرزخ إلى البعث كنسبة النوم إلى الانتباه بعده. وأعجب منه قوله ثانيا : أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق ، فان ترك بعض الاموات ملهوا عنه مما يستحيل عقلا ونقلا ، وما يشعر به من الروايات مؤول او مطروح البتة. ط
قال اميرالمؤمنين 7 كن كالطبيب الرفيق[١] الذي يدع الدواء بحيث ينفع. ايضاح : قوله 7 : العلم شعاع المعرفة أى هو نور شمس المعرفة ويحصل من معرفته تعالى ، أو شعاع به يتضح معرفته تعالى ، والاخير أظهر. وقلب الايمان أى أشرف أجزاء الايمان وشرائطه وبانتفائه ينتفي الايمان. قوله 7 : بصدقه إى خوفا صادقا ، أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه وفيما يعظ به الناس.
سمعت أبا جعفر 7 يقول : ما شيب شئ أحسن من حلم بعلم.
إن صاحب الدين فكر فعلته السكينة ، واستكان فتواضع ، وقنع فاستغنى ، ورضي بما اعطى ، وانفرد فكفى الاحزان ، ورفض الشهوات فصار حرا ، وخلع الدنيا فتحامى الشرور ، وطرح الحقد فظهرت المحبة ، ولم يخف الناس فلم يخفهم ، ولم يذنب إليهم فسلم منهم ، وسخط نفسه عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل ، وأبصر العاقبة فآمن الندامة.
[٢]بكسر الجيم وفتح العين المهملة نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها ، وهى جمع الجعبة ، وهى كنانة النبل ، هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمى ، أبوبكر المعروف بالجعابى الحافط الكوفى القاضى ، كان من أساتيد الشيخ المفيد 1 ، ترجمه العامة والخاصة في كتبهم مع اكباره والتصديق بفضله وتبحره وحفظه وتشيعه ، قال السمعانى في انسابه بعد ما بالغ في الثناء على علمه وحفظه : وقال أبوعمر والقاسم بن جعفر الهاشمى : سمعت الجعابى يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث واذاكر بستمائة ألف ، وكانت ولادته في صفر سنة ٢٨٥ ومات ببغداد في النصف من رجب سنة ٣٤٤ انتهى. وله في رجال النجاشى وغيره ذكر جميل ولعلنا نشير اليه فيما يأتى.ص 53
أخبرني ابن إسحاق الخراساني ـ صاحب كان لنا ـ قال : كان أميرالمؤمنين 7 يقول : لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا ، ولا تداهنوا في الحق فتخسروا ، وإن من الحزم أن تتفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ، وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه ، من يطع الله يأمن ويرشد ، ومن يعصه يخب ويندم ، واسألوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، و خيرمادار في القلب اليقين ، أيها الناس إياكم والكذب ، فإن كل راج طالب وكل خائف هارب.
ضه : قال رسول الله 9 : علماء هذه الامة رجلان : رجل آتاه الله علما فطلب به وجه الله والدار الآخرة وبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتربه ثمنا قليلا ، فذلك يستغفر له من في البحور ، ودواب البحر والبر ، والطير في جو السماء ، ويقدم على الله سيدا شريفا ، ورجل آتاه الله علما فبخل به على عباد الله ، وأخذ عليه طمعا ، واشترى به ثمنا قليلا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي ملك من الملائكة على رؤوس الاشهاد : هذا فلان بن فلان آتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به على عباده ، حتى يفرغ من الحساب. منية المريد : عنه 9 مثله إلى قوله : فبخل به على عبادالله ، وأخذ عليه طمعا واشترى به ثمنا ، وكذلك حتى يفرغ من الحساب.
ختص : قال الرضا 7 : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت.
قال أميرالمؤمنين 7 : تبذل لاتشهر ، و؟؟ شخصك لا تذكر ، وتعلم واكتم ، واصمت تسلم ، قال : وأومأ بيده إلى صدره فقال : يسر الابرار ، ويغيظ الفجار.
قال رسول الله 9 : من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعينه.
إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.
قال رسول الله 9 : يبعث الله المقنطين يوم القيامة مغلبة وجوههم يعني غلبة السواد على البياض فيقال لهم : هؤلاء : المقنطون من رحمة الله.
سئل علي بن أبي طالب 7 : من أفصح الناس؟ قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال.
نهج : قال أميرالمؤمنين 7 في كلام له : والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله ، سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضاء والسخط ، ويكاد أصلبهم عودا تنكاه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة.
وقال 7 : من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤد بها أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم.
وقال 7 : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكرالله.
وقال 7 : إن أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ماظهر في الجوارح والاركان.
وقال 7 : إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، [١] وسلك سبيلا جددا ، قدخلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، [١]بفتح النون والهاء. دفاع [١] معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله. وآخرقد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ، ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الاحياء ، فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة. إلى آخر الخطبة.
[٤]أى ظلمات.ص 56
[٢]أى قصدها.ص 57
نهج : قال أميرالمؤمنين 7 : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لايعرف قدره ، وإن أبغض الرجال إلى الله العبد وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا ، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل ، وإلى حرث الآخرة كسل ، كأن ماعمل له واجب عليه ، وكأن ماونى فيه ساقط عنه.
كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين 7 : رأس العلم الرفق ، وآفته الخرق[١]. ٣٩ ـ وقال 7 : زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق.
وقال 7 : الآداب تلقيح الافهام ، ونتائج الاذهان. وقال ; من عجيب مارأيت واتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة ، فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث ، فمررنا في بعض الاسواق بغلام حدث ، فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه ، فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه ، فلما لحق بي عذلته على ذلك ، وقلت له : لايليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الارض ورقة مرمية ، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى ، فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه وكأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها ، فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذه نسخته : قال : إني أنا أخوك في الاسلام ، ووزيرك في الايمان ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك ، ولست أقبل فيه العذر منك ، قال : وماهو؟ حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه ، قال : رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بامورالله ومايجب من حدود الله ، وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب [١]بضم الخاء وسكون الراء وفتحهما : ضد المرفق. من العلم ، وإنماأنت بمنزلة رجل من الصديقين ، لانك تقول : حدثنا فلان ، عن فلان ، عن رسول الله 9 ، عن جبرئيل ، عن الله ، فيسمعه الناس منك ويكتبونه عنك ويتخذونه دينا يعولون عليه ، وحكما ينتهون إليه ، وإنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه ، فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين ، ويعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين. فما رأيت حالا أعجب من حالنا ، ولاعظة أبلغ مما اتفق لنا ، ولما وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها لطف الله تعالى لنا ، وحدثني بعدذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين والدنيا والحمد لله.
[٢]اى شاب.ص 58
[٣]أى لمته.ص 58
عدة : في قول الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء. قال : يعني من يصدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم.
كان أميرالمؤمنين 7 يقول : إن للعالم ثلاث علامات : العلم ، والحلم ، والصمت. وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة[١].