Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

١٤ ـ كتاب المحتضر للحسن بن سليمان : من كتاب الشفاء والجلاء ، عن أبي جعفر 7 قال : مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج قد [١]قصص الانبياء مخطوط.

bihar-6548

كا : علي بن إبراهيم الهاشمي ، عن جده محمد بن الحسن بن محمد بن عبدالله ، عن سليمان الجعفري ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

أوحى الله عزوجل إلى نبي من الانبياء : إذا أطعت رضيت ، وإذا رضيت باركت ، وليس لبركتي نهاية ، وإذا عصيت غضبت ، وإذا غضبت لعنت ، ولعنتي تبلغ السابع من الوراء.

الهوامش · 2

[٢]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : عبيد الله ، وهو أبوالحسن الجواني علي ابن ابراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب : ، المترجم في كتب رجالنا ويوجد ذكر ابنه محمد وآبائه في مقاتل الطالبيين.ص 459

[٣]اصول الكافي ٢ : ٢٧٥.ص 459

bihar-6549

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن محمد بن عيسى ، عن الدهقان عن درست ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

شكا نبي من الانبياء إلى الله عزوجل الضعف ، فقيل له : اطبخ اللحم باللبن فإنهما يشدان الجسم.

bihar-6550

كا : بالاسناد المقدم عن ابن سنان ، عنه 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن نبيا من الانبياء شكا إلى الله الضعف وقلة الجماع فأمره بأكل الهريسة. [١]الحديث ساقط في بعض نسخ الكتاب ولم نجده في المصدر ايضا.

الهوامش · 1

[٥]فروع الكافي ٢ : ١٧٠.ص 459

bihar-6551

كا : بهذا الاسناد عنه 7 قال : شكا نبي من الانبياء إلى الله عزوجل قلة النسل ، فقال : كل اللحم بالبيض.

bihar-6552

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن فرات بن أحنف

Show clickable narrator chain

أن بعض أنبياء بني إسرائيل شكا إلى الله عزوجل قسوة القلب وقلة الدمعة ، فأوحى الله إليه أن كل العدس فأكل العدس فرق قلبه وكثرت دمعته.

bihar-6553

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن بكر بن صالح رفعه إلى أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : شكا نبي من الانبياء إلى الله عزوجل الغم ، فأمره عزوجل بأكل العنب.

bihar-6554

كا : محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن سليمان بن رشيد ، عن مروك بن عبيد ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

مابعث الله عزوجل نبيا إلا ومعه رائحة السفرجل.

الهوامش · 1

[٤]مروك بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو هو مروك بن عبيد بن سالم أبي حفصة مولى بني عجل ، واسم مروك صالح ، واسم أبي حفصة زياد ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد 7 ، وقال في الفهرست : له كتاب. وترجمه الكشي والنجاشي في رجالهما ووثقه الاول.ص 460

bihar-6555

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

العطر من سنن المرسلين.

bihar-6557

كا : علي ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

ثلاث أعطيهن الانبياء : : العطر ، والازواج ، والسواك.

bihar-6558

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن مهدي ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :

Show clickable narrator chain

مابعث الله نبيا ولا وصيا إلا سخيا.

bihar-6559

لى : القطان والدقاق والسناني جميعا عن ابن زكريا القطان ، عن محمد بن العباس ، عن محمد بن أبي السرى ، عن أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال :

Show clickable narrator chain

قال علي 7 على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الاشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي؟ فقال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا ، وكان لهم ملك سكر ( ذات )؟ ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته ، فاخرج بظهرك نقم عليك الحد ، فقال لهم : ( اجتمعوا )؟ واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أن الله عزوجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء؟ قالوا : صدقت أيها الملك ، قال : أفليس قد زوج بنيه بناته ، وبناته من بنيه؟ قالوا : صدقت ، هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله مافي صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب ، والمنافقون أشد حالا منهم ، فقال الاشعث : والله ماسمعت بمثل هذا الجواب ، والله لاعدت إلى مثلها أبدا. الخبر.

bihar-6560

ج : في خبر الزنديق الذي سأل الصادق 7 عن مسائل ، فكان فيما سأله :

Show clickable narrator chain

أخبرني عن المجوس أبعث الله إليهم نبيا؟ فإني أجد لهم كتبا محكمة ، ومواعظ بليغة ، و أمثالا شافية يقرون بالثواب والعقاب ، ولهم شرائع يعملون بها ، فقال 7 : مامن أمة [١]الفروع ٢ : ٢٢٢. إلا خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فأنكروه وجحدوا كتابه ، قال : ومن هو؟ فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان ، قال 7 : إن خالدا كان عربيا بدويا ماكان نبيا ، وإنما ذلك شئ يقوله الناس ، قال : أفزردشت؟ قال : إن زردشت أتاهم بزمزمة وادعى النبوة ، فآمن منهم قوم ، وجحده قوم فأخرجوه ، فأكلته السباع في برية من الارض ، قال : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب؟ قال : العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أن المجوس كفرت بكل الانبياء ، وجحدت كتبها ، وأنكرت براهينها ، ولم تأخذ بشئ من سننها وآثارها [١] وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الاول قتل ثلاث مائة نبي ، وكانت المجوس لاتغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية ، وكانت المجوس لاتختتن وهو من سنن الانبياء ، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله ، وكانت المجوس لاتغسل موتاها ولاتكفنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ، والعرب تواريها في قبورها وتلحد لها ، وكذلك السنة على الرسل ، إن أول من حفر له قبر آدم أبوالبشر وألحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الامهات و تنكح البنات والاخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجه وتعظمه ، وتقول : بيت ربنا ، وتقر بالتوراة و الانجيل ، وتسأل أهل الكتاب وتأخذ ، وكانت العرب في كل الاسباب أقرب إلى الدين الحنيف من المجوس ، قال : فإنهم احتجوا بإتيان الاخوات أنها سنة من آدم ، قال : فما حجتهم في إتيان البنات والامهات وقد حرم ذلك آدم وكذلك نوح و إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الانبياء :. [١]في المصدر : وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم تأخذ بشئ من سننهم وآثارهم.

الهوامش · 4

[٢]جمع الناووس والناؤوس : مقبرة النصارى ، ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت.ص 462

[٣]في المصدر : أهل الكتب.ص 462

[٤]في المصدر : الدين الحنيفية. وفي كتاب الاحتجاجات : الدين الحنيفي.ص 462

[٥]احتجاج الطبرسي : ١٨٩ ، والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات راجع ج ١٠ : ١٦٥ ١٩٢ وتقدم هناك شرح بعض ألفاظه الغريبة.ص 462

bihar-6561

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا قال :

Show clickable narrator chain

سئل أبوعبدالله 7 عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال : نعم ، أما بلغك كتاب رسول الله إلى أهل مكة : أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب ، فكتبوا إلى النبي (ص) ن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الاوثان ، فكتب إليهم النبي 9 إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه : زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، ثم أخذت الجزية من مجوس هجر ، [١] فكتب إليهم النبي 9 : إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه ، وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.

bihar-6562

يه : المجوس تؤخذ منهم الجزية لان النبي 9 قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، وكان لهم نبي فقتلوه ، وكتاب يقال له جاماست ، كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثور فحرقوه.

الهوامش · 1

[٣]في المصدر : وكان لهم نبي اسمه زرادشت. وفي نسخة : اسمه دامشت. وفي اخرى : دامس. ولعل الاخيرين مصحف الاول.ص 463

bihar-6563

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت ، فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده ، ويوضئهم ويتعاهدهم ، فشغلوا عن طلب المعاش ، فقالوا : سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها ، فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم.

bihar-6564

كا : الحسين بن محمد رفعه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : إني لاكره الصلاة في مساجدهم ، فقال : لاتكره ، فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر [١]بفتح الاول والثاني : قصبة بلاد البحرين ، وقيل غير ذلك ايضا. فيها : فأد فيها الفريضة والنوافل ، واقض فيها مافاتك.

bihar-6565

كا : علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله لم يعذب أمة فيما إلا يوم الاربعاء وسط الشهر.

bihar-6566

كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن المفضل ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي ، وإن مابين الركن والمقام لمشحون من قبور الانبياء ، وإن آدم لفي حرم الله عزوجل.

bihar-6567

كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن الوليد ، عن شباب الصيرفي ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

دفن مابين الركن اليماني والحجر الاسود سبعون نبيا ، أماتهم الله جوعا وضرا.

الهوامش · 1

[٤]في المصدر : محمد بن الوليد شباب الصيرفي. وهو الصواب.ص 464

bihar-6568

كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن يحيى بن عمرو ، عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

أوحى الله إلى بعض أنبيائه : الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد.

الهوامش · 1

[٦]يميث أي يذيب. والجليد : مايجمد من الماء ، أي خلق الحسن يذيب الخطيئة ويذهبها كما تذيب الشمس الجليد.ص 464

bihar-6569

كا : العدة ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له : إني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الاموال ، وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين ، فإني لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفارا. [١]فروع الكافي ١ : ١٠٣.

الهوامش · 1

[٨]اصول الكافي ٢ : ٣٣٣.ص 464

bihar-6570

نهج : الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى [١] وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب : « إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس » اعترضته الحمية ، فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لاصله ، فعدو الله إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ووضعه بترفعه؟ فجعله في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا؟. ولو أراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه لفعل ، ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم. فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، و كان قد عبدالله ستة آلاف سنة لايدرى أمن سني الدنيا أو من سني الآخرة عن كبر [١]الحمى : مايحمى ويدافع عن وصول الغير إليه والتصرف فيه. حدكم بالحاء المهملة أي بأسكم وسطوتكم او منعكم ورفعكم. قوله : ( وله جدكم ) بالجيم أي تجتهدوا بالخلاص من فتنته بمقاومته وقهره. ابن ميثم. ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله سبحانه بمثل معصية؟ كلا ماكان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إن حكمه في أهل السماء وأهل الارض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة [١] في إباحة حمى حرمه على العالمين. فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بخيله ورجله ، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب ، وقال : « رب بما أغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم أجمعين » قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب ، فصدقه به أبناء الحمية ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الامر الجلي ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، و حزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله بيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لاتمتنعون بحيلة ، ولاتدفعون بعزيمة في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء ، فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية [١]الهوادة : الميل واللين والرخصة. وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، و خلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير مافضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة. ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الارض مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن [١] ومنافخ الشيطان اللاتي خدع بها الامم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ذللا على سياقه ، سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به. ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ماصنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبا لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية ، فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا ، ولا تطيعوا الادعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في [١]الملاقح جمع ملقح كمكرم : الفحول التي تلقح الاناث وتستولد الاولاد. والشنآن : البغض. حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ، و جندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم فجعلكم مرمى نبله ، [١] وموطئ قدمه ، ومأخذ يده ، فاعتبروا بما أصاب الامم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، و اتعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدهر ، فلو رخص الله في الكبر لاحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه ورسله ، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع ، فألصقوا بالارض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين ، قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، و مخضهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضى والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في مواضع الغنى والاقتار ، فقد قال سبحانه وتعالى : « أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ، ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون 8 على فرعون ، وعليهما مدارع الصوف ، وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه ، فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك [١]في نسخة : ونثا في اسماعكم. والنبل بالفتح : السهام. وهما بما ترون من حال الفقر والذل؟! فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب؟ إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ، ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الارض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحل الانباء ، [١] ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الاسماء معانيها ، ولكن الله سبحانه جعل رسله أولي قوة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم ، مع قناعة تملا القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملا الابصار والاسماع أذى ولو كانت الانبياء : أهل قوة لاترام وعزة لاتضام وملك تمتد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة ، لايشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم 7 إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله الله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الارض حجرا ، و أقل نتائق الدنيا مدرا ، وأضيق بطون الاودية قطرا ، بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف. [١]في نسخة : واضمحل الاشياء. وفي المصدر : واضمحلت الانباء. ثم أمر سبحانه آدم 7 وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي [١] إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار سحيقة ، ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثان غبرا له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، و تمحيصا بليغا ، جعله الله تعالى سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته ، ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الاشجار داني الثمار ملتف البنى ، متصل القرى ، بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة ، و عراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كانت الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مضارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس ، ولكن الله سبحانه يختبر [١]أي تسرع إليه وتميل. عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بألوان المجاهد ، [١] ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، و أسبابا ذللا لعفوه. فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلا في طمره ، وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الايام المفروضات ، تسكينا لاطرافهم ، وتخشيعا لابصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالارض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الارض ، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر. انظروا إلى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ، ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الاشياء إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فإنكم تتعصبون لامر مايعرف له سبب ولا علة. أما إبليس فتعصب على آدم 7 لاصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني ، وأما الاغنياء من مترفة الامم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا : [١]في المصدر : بأنواع المجاهد. وفي هامش المطبوع : المجاهد جمع المجهدة وهي المشقة. منه رحمه الله. « نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين » فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الافعال ، ومحاسن الامور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ، بالاخلاق الرغيبة ، والاحلام العظيمة ، والاخطار الجليلة ، والآثار المحمودة ، فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام ، [١] والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والاخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الارض. واحذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الافعال ، وذميم الاعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ، وزاحت الاعداء له عنهم ، و مدت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم ، من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للالفة ، والتحاض عليها ، والتواصي بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الايدي ، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ، ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء؟ وأجهد العباد بلاء؟ وأضيق أهل الدنيا حالا؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة ، وقهر الغلبة ، لايجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى [١]الجوار بالكسر : المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم. والذمام : العهد والامان. دفاع ، حتى إذ رأى الله جد الصبر منهم على الاذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز مكان الذل ، والامن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، وبلغت الكرامة من الله لهم مالم تذهب [١] الآمال إليه بهم ، فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والاهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والايدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة ، ألم يكونوا أربابا في أقطار الارضين؟ وملوكا على رقاب العالمين؟ فانظروا إلى ماصاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتت الالفة ، واختلفت الكلمة والافئدة ، وتشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحازبين ، قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، و بقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين منكم. فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل : ، فما أشد اعتدال الاحوال ، وأقرب اشتباه الامثال ، تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الاكاسرة والقياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، و خضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ، أذل الامم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ، فالاحوال مضطربة ، والايدي مختلفة ، و الكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، وإطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة. فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا فعقد بملته طاعتهم [١]في المصدر : مالم تبلغ. وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها؟ وأسالت لهم جداول نعيمها؟ والتفت الملة بهم في عوائد بركتها؟ فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين ، قد تربعت الامور بهم في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الامور عليهم في ( ذرى )؟ ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الارضين ، يملكون الامور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة. ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ، وإن الله سبحانه قدامتن على جماعة هذه الامة فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة التي ينتقلون في ظلها ، [١] ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لانها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر. واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ماتتعلقون من الاسلام إلا باسمه ، ولا تعرفون من الايمان إلا رسمه ، تقولون : النار ولا العار ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه ، انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه ، وأمنا بين خلقه ، وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف ، حتى يحكم الله بينكم ، وإن عندكم الامثال من بأس الله وقوارعه وأيامه ووقائعه فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فلعن السفهاء [١]في نسخة : يتقلبون في ظلها. لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي ، ألا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه. ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الارض ، فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت ، وأما المارقة [١] فقد دوخت ، وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجة صدره ، وبقيت بقية من أهل البغي ، ولئن أذن الله تعالى في الكرة عليهم لاديلن منهم إلا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا. أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وماوجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله سبحانه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولايراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول [١]الناكثون : أصحاب الجمل. القاسطون : معاوية وأصحابه. المارقون : الخوارج ومن حاربه في النهروان. الله (ص) وخديجة رضي الله ( عنها )؟ وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (ص) ، فقلت : يارسول الله ماهذه الرنة؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس [١] من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه (ص) لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال (ص) لهم : وما تسألون؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك ، فقال (ص) : أن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ماتطلبون ، وإني لاعلم أنكم لاتفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الاحزاب. ثم قال : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله (ص) مرفرفة ، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله 9 ، وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه 9 ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال ، وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله (ص) ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره (ص) فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله ، إني أول مؤمن بك يارسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت مافعلت بأمر الله تبارك وتعالى ، [١]المصدر خلى عن لفظة » قد ». تصديقا لنبوتك ، وإجلالا لكلمتك ، [١] فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر ، خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا؟ يعنونني ، وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيماء الصديقين ، وكلامهم كلام الابرار ، عمار الليل ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله (ص) لايستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل.

الهوامش · 62

[٢]السلف : كل من تقدم من الاباء وذوي القرابة.ص 465

[٣]أي مطرودا.ص 465

[٤]في المطبوع هنا هامش نثبته بعينه : فأما قوله : لاندري ففي نسخة السيد الرضي على البناء للفاعل ، وفي غيرها من النسخ بالبناء للمفعول ، والرواية الاولى تستلزم أنه 7 ممن لا يدرى أن تلك السنين من أي السنين والثانية يحتمل فيها كونه ممن يدرى ذلك. ابن ميثم. وفيه ايضا : لاندري بالنون في نسخة السيد ، وعلى نسخ غيره بالياء ، وجهده بفتح الجيم : اجتهاده وجده. ابن أبي الحديد.ص 465

[٢]في المصدر : وأن يستفزكم بندائه وأن يجلب عليكم بخيله ورجله.ص 466

[٣]في بعض النسخ : غير مصيب.ص 466

[٤]المصدر خال عن قوله : لكم.ص 466

[٥]الحد : البأس وما يعترى من الغضب.ص 466

[٦]في مجمع البحرين « اجلب عليهم » من الجلبة وهي الصياح أي صح عليهم بخيلك ورجلك واحشرهم عليهم ، يقال : جلب على فرسه جلبا أي استحثه للعدو وصاح به ليكون هو السابق ، و هو ضرب من الخديعة ، وأجلب فيه لغة.ص 466

[٧]أي برجالته ونصرائه.ص 466

[٢]في المصدر : التي.ص 467

[٣]الادعياء جمع الدعى : من تبنيته أي جعلته لك ابنا. المتهم في نسبه. الذي يدعى غير أبيه أو غير امه. ولعل المراد هنا المعنى الثاني والمراد منهم الاخساء المنتسبون إلى الاشراف ، و الاشرار المنتسبون إلى الاخيار. قوله : ( شربتم بصفوكم كدرهم ) لعل المراد من الصفو الاصالة والشرف او الخلوص في العمل ، ومن الكدر مايقابلهما ، والمعنى انهم استفادوا من شرفكم وأصالتكم أو أنهم خلطوا صافى أخلاصكم بكدر نفاقهم.ص 467

[٢]المثلات بفتح فضم : العقوبات. والمثاوى جمع المثوى : المنزل. ومنازل الخدود : المواضع التي توضع الخدود عليها في القبور. ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب.ص 468

[٣]الطوارق : الدواهي والتقلبات.ص 468

[٤]في نسخة : لخاصة أنبيائه وملائكته. وفي المصدر : لخاصة أنبيائه وأوليائه.ص 468

[٥]في المصدر : وقد اختبرهم الله.ص 468

[٦]من مخض اللبن : حركه ليخرج زبده. وفي نسخة : « محضهم » أي أخلصهم من العيوب و الشرك والنقيصة بسبب المكاره ، وفي اخرى « محصهم » أي ابتلاهم واختبرهم ، أو خلصهم مما يشوبهم من الذنوب وطهرهم منها.ص 468

[٧]الاقتار : الفقر. وفي المصدر : في مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال اه.ص 468

[٢]في هامش المطبوع : مبتلين بفتح اللام كالمعطين والمرتضين جمع معطى ومرتضى.ص 469

[٣]في نسخة : وأبعد لهم من الاستكبار. قوله ( أهون ) أي أضعف تأثيرا في تربيتهم واتعاظهم بأقوالهم ( وأبعد لهم ) أي أشد توغلا بهم في الاستكبار لان الانبياء يكونون قدوتهم في الكبر والعظمة حينئذ.ص 469

[٤]في المصدر : نتائق الارض.ص 469

[٥]لايزكو أي لاينمو. خف أي ذا خف أي جمال وخيل وبقر وغنم ، تعبير عنها بما ركبت عليه قوائمها.ص 469

[٢]المفاوز جمع مفازة : الفلاة لا ماء بها.ص 470

[٣]المهاوي : منخفضات الاراضي.ص 470

[٤]إعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص.ص 470

[٥]جم الاشجار : كثيرها.ص 470

[٦]البنى جمع البنية بضم الباء وكسرها : ما ابتنيته.ص 470

[٧]في المصدر : ورياض ناضرة.ص 470

[٨]في المصدر : ولو كان الاساس. والاساس بكسر الهمزة أو فتحها جمع اس مثلثة أصل البناء.ص 470

[٩]في نسخة : « مصارعة الشك » وفي المصدر « مسارعة الشك » ولعله أصوب.ص 470

[١٠]اعتلجت الامواج : التطمت ، ومنه : اعتلجت الهموم في صدره ، والمعنى : زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس.ص 470

[٢]الطمر بالكسر : الثوب الخلق ، والمعنى أن البغي والظلم والكبر مصائد ابليس و أسلحته المهلكة لاينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ، ولا الفقير فضلا عن الغني.ص 471

[٣]في نسخة : وإلصاق.ص 471

[٤]في المصدر : لايعرف له سبب ولا علة.ص 471

[٥]المترف على صيغة اسم المفعول : الذي أبطره النعم فأصر على البغي ويتمتع بما يشاء من اللذات.ص 471

[٢]المثلات : العقوبات.ص 472

[٣]في نسخة : حالهم.ص 472

[٤]أي تباعدت الاعداء وزالت عنهم. وفي نسخة من المصدر : « راحت » وكأنه مصحف.ص 472

[٥]« من الاجتناب » بيان لاسباب سعاداتهم.ص 472

[٦]تشاحن الصدور : مل ؤها من الحقد والعداوة ، وفي نسخة من المصدر : وتشاخص الصدور.ص 472

[٧]تدابر القوم : تعادوا ، اختلفوا وتقاطعوا.ص 472

[٢]في نسخة من المصدر : متحاربين.ص 473

[٣]المصدر خلى عن كلمة « منكم ».ص 473

[٤]في المصدر : واعتبروا.ص 473

[٥]الاعتدال : التناسب. والاشتباه : التشابه.ص 473

[٦]المراد نبينا محمد 9.ص 473

[٢]أي صرتم من أعراب البادية الذين لم يعلموا من الاسلام إلا أحكاما قليلة ، وقد ورد في الخبر النهي عن التعرب بعد الهجرة ، قال الطريحي في مجمع البحرين : يعني الالتحاق ببلاد الكفر والاقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام ، وكان من رجع من الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد.ص 474

[٣]وأيامه أي الايام التي انزل فيه العقوبات على أهل المعاصي. منه رحمه الله.ص 474

[٤]في نسخة : الا القرون الماضية.ص 474

[٥]في المصدر : فلعن الله السفهاء.ص 474

[٢]هم معاوية ومن بقى بعد صفين.ص 475

[٣]الكرة : الحملة في الحرب.ص 475

[٤]أي اكابرهم.ص 475

[٥]في المصدر : وأنا ولد.ص 475

[٦]في المصدر : ويكنفني إلى فراشه.ص 475

[٧]الخطلة واحدة الخطل : الخطأ ينشأ من عدم الروية.ص 475

[٨]في المصدر : من أخلاقه علما.ص 475

[٩]قال ابن ميثم : الحراء بالكسر والمد : جبل بمكة يذكر ويونث يصرف ولايصرف. منه رحمه الله.ص 475

[٢]قال الجزري : الاحزاب جمع حزب بالكسر : الطوائف من الناس ، ومنه حديث ابن الزبير أن يحزبهم أي يقويهم ويشد منهم ، أو يجعلهم من حزبه ، أو يجعلهم أحزابا. منه رحمه الله.ص 476

[٣]في نسخة : فكانت.ص 476

[٤]في المصدر : فاني.ص 476

[٥]في نسخة : وأول من آمن.ص 476

[٢]نهج البلاغة ١ : ٣٧٢ و ٣٩٥.ص 477

bihar-6571

كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبدالرحمن ، عن أبي الحسن 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الاحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق وإنما حدثت ، فقلت : وما العلة في ذلك؟ فقال : إن الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ، ولا [١]في هامش المطبوع : ذو الثدية كسمية لقب حرقوص بن زهير كبير الخوارج ، أو هو بالمثناة تحت. منه طاب ثراه. بأعزنا عشيرة ، فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار فقالوا : وما الجنة والنار؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك؟ فقال : إذا متم فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا! فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث الله عزوجل فيهم الاحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الارواح إلى عقاب حتى تبعث الابدان.

bihar-6572

دعوات الراوندي : روي أن الله أوحى إلى نبي من الانبياء في الزمن الاول : إن لرجل في أمته دعوات مستجابة ، فأخبر به ذلك الرجل ، فانصرف من عنده إلى بيته فأخبر زوجته بذلك ، فألحت عليه أن يجعل دعوة لها فرضي ، فقال : سل الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان ، فدعا الرجل فصارت كذلك ، ثم إنها لما رأت رغبة الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشيخ الفقير وجعلت تغالظه و تخاشنه وهو يداريها ولا يكاد يطيقها ، فدعا الله أن يجعلها كلبة فصارت كذلك! ثم أجمع أولادها يقولون : يا أبه إن الناس يعيرونا أن أمنا كلبة نائحة وجعلوا يبكون ويسألونه أن يدعو الله أن يجعلها كما كانت ، فدعا الله تعالى فصيرها مثل التي كانت في الحالة الاولى ، فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا. [١]روضة الكافي : ٩٠.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : وأخبر زوجته بذلك.ص 485

[٣]دعوات الراوندي مخطوط.ص 485