( باب ٣١ ) * ( ماورد بلفظ نبي من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم ) * * ( وأحوال اممهم وفيه ذكر نبي المجوس ) * الايات ، آل عمران « ٣ » وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ١٤٦ ١٤٨. الانعام « ٦ » ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن ١٠. « وقال تعالى » : ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ٣٤ « وقال تعالى » : ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ماكانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ٤٢ ٤٥ « وقال » : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ١١٢. [١]الاحتجاج : ١٨٩ والحديث طويل أخرجه في كتاب الاحتجاجات راجع ج ١٠ : ١٧٩ ، ويأتي قطعة منه أيضا في الباب الاتي تحت رقم ٢٦.
فس : « الربيون » الجموع الكثيرة ، والربة الواحدة : عشرة آلاف « فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله » من قتل نبيهم. « وإسرافنا في أمرنا » يعنون خطاياهم. [١] « وكذلك جعلنا لكل نبي » يعني مابعث الله نبيا إلا وفي أمته « شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض » أي يقول بعضهم لبعض : لاتؤمنوا بزخرف القول غرورا فهذا وحي كذب. قوله : « فجاءها بأسنا بياتا » أي عذابا بالليل « أو هم قائلون » يعني وقت القيلولة نصف النهار. وقال البيضاوي : « منها قائم » أي باق كالزرع القائم « وحصيد » أي ومنها عافي الاثر كالزرع المحصود.
فس : « أفلم يهد لهم » يقول : يبين لهم. وقال البيضاوي : « يركضون » يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم « حصيدا » مثل الحصيد وهو النبت المحصود « خامدين » ميتين من خمدت النار. قوله تعالى : « بطرت معيشتها » أي بسبب معيشتها. قال البيضاوي : « في أمها » أي في أصلها التي هي أعمالها ، لان أهلها يكون أفطن وأنبل.
الهوامش · 4⌄
[٥]أنوار التنزيل ٢ : ٤٩.ص 455
[٦]تفسير القمي : ٤٢٥.ص 455
[٧]أنوار التنزيل ٢ : ٧٧.ص 455
[٨]أعمال البلد : ما يكون تحت حكمها ويضاف اليها.ص 455
فس : « ولات حين مناص » أي ليس هو وقت مفر. وقال البيضاوي : [١]تفسير القمي : ٤١٣. ( لا ) هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد. [١] وقال : « فنقبوا في البلاد » أي فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها ، أو جالوا في الارض كل مجال حذر الموت « هل من محيص » لهم من الله أو من الموت.
فس : قوله : « وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا » يعني مابعث الله نبيا إلا وفي أمته « شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض » أي يقول بعضهم لبعض : لا تؤمنوا بزخرف القول غرورا ، فهذا وحي كذب. قوله : « بياتا » أي عذابا بالليل « أو هم قائلون » يعني نصف النهار. قوله : « بطرت معيشتها » أي كفرت. قوله : « من واق » أي من دافع. قوله : « أشد منهم بطشا » أي من قريش قوله : « فنقبوا في البلاد » أي مروا.
الهوامش · 5⌄
[٣]تفسير القمي : ٢٠١ و ٢٠٢. تقدم تفسير الاية قبل ذلك وهو مكرر.ص 456
قال رسول الله (ص) : إن نبيا من أنبياء الله بعثه الله عزوجل إلى قومه فبقي فيهم أربعين سنة فلم يؤمنوا به ، فكان لهم عيد في كنيسة فأتبعهم ذلك النبي فقال لهم : آمنوا بالله ، قالوا له : إن كنت نبيا فادع لنا الله أن يجيئنا بطعام على لون ثيابنا ، وكانت ثيابهم صفراء ، فجاء بخشبة يابسة فدعا الله عزوجل عليها فاخضرت وأينعت وجاءت بالمشمش حملا ، فأكلوا ، فكل من أكل ونوى أن يسلم على يد ذلك النبي خرج مافي جوف النوى من فيه حلوا ، ومن نوى أنه لايسلم خرج ما في جوف النوى من فيه مرا. ابن موسى الرضا 7 يقول : أوحى الله عزوجل إلى نبي من أنبيائه : إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامس فاهرب منه. قال : فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربي أن آكل هذا ، وبقي متحيرا ، ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق ، فمشى إليه ليأكله ، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله ، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال : أمرني ربي أن أكتم هذا ، فحفر له وجعله فيه ، وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر فقال : قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل فمضى ، فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربي أن أقبل هذا ، ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال : إن الله عزوجل أمرني أن لا أؤيس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى ، فلما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال : أمرني ربي عزوجل أن أهرب من هذا ، فهرب منه ورجع. ورأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ماذا كان؟ قال : لا ، قال له : أما الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها ، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلا أن يظهره ليزينه به مع مايدخر له من ثواب الآخرة ، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها.
ص : الصدوق ، عن ابن موسى ، عن محمد بن هارون ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان قال :
Show clickable narrator chain
قال الصادق (ع) : إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد [١]عيون الاخبار : ١٥٢ ١٥٣. فإذا كان الليل آوى وحده استوحش من الطيور واستأنس بربه.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد الجزري قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه ، وأوحى إليه أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون ، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون ، وقل لهم : إن رحمتي سبقت غضبي ، فلا تقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره ، وقل لهم : لا يتعرضوا معاندين لسخطي ولا يستخفوا بأوليائي فإن لي سطوات عند غضبي لايقوم لها شئ من خلقي.