باب الفيل مثل البختي العظيم ، فناداهم علي : افرجوا لها فإن هذا رسول قوم من الجن ، فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه ، وإنها لتنق كما ينق الضفدع [١] ، وكلمها بكلام شبيه بنقها ، ثم ولت الحية ، فقال الناس : ما حالها؟ قال : هو رسول قوم من الجن ، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وغيرهم شر وقتال ، فبعثوه لآتيهم فأصلح بينهم ، فوعدتهم أني آتيهم الليلة ، فقالوا : أتأذن لنا أن نخرج معك قال : ما أكره ذلك ، فلما صلى بهم العشاء الآخرة انطلق بهم حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري ، فخط حولهم خطة ثم قال : إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة فإنه إن يخرج أحد منكم من هذه الخطة يختطف ، فقعدوا في الخطة ينظرون ، وقد نصب له منبر ، فصعد عليه فخطب خطبة لم يسمع الاولون والآخرون مثلها ، ثم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم ، وقد برئ [ بأمرهم ] [٢] بعضهم من بعض ، وكان الجن أشبه شئ بالزط [٣].
شف : من كتاب الاربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس ، عن علي بن الحسين الطوسي ، عن مسعود بن محمد الغزنوي ، عن الحسن بن محمد ، عن أحمد بن عبدالله الحافظ ، عن الطبراني ، عن عبدالله بن أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل بن موسى الفزاري ، عن تلميذ بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال :
Show clickable narrator chain
كان النبي 9 ذات يوم جالسا بالابطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة قد ارتفعت ، فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار تعلو إلى أن وقعت بحذاء النبي 9 فسلم على رسول الله 9 شخص فيها ، ثم قال : يارسول الله إني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا [١]نق الضفدع : صات. وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا ، فإن بعضهم قد بغوا علينا ، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله ، فقال له النبي 9 : من أنت ومن قومك؟ قال : أنا عرفطة بن سمراخ [١] أحد بني كاخ من الجن المؤمنين ، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع ، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك و صدقنا قولك ، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا وبينهم الخلاف ، وهم أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا و بدوابنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق. فقال له النبي 9 اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، في فيه أسنان كأسنان السباع ، ثم إن النبي 9 أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد من يبعث معه به. فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال : سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ماهم على فاحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله وأين هم؟ قال : هم تحت الارض ، فقال أبوبكر : وكيف أطيق النزول في الارض؟ و كيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم؟ فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لابي بكر ، فأجاب بمثل جواب أبي بكر ، ثم استدعى بعلي 7 وقال له : يا علي سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ماهم عليه وتحكم بينهم بالحق ، فقام علي 7 مع عرفطة وقد تقلد سيفه ، وتبعه أبوسعيد الخدري وسلمان الفارسي ، قالا : نحن أتبعناهما إلى أن صاروا إلى واد ، فلما توسطاه نظر إلينا [١]في المصدر : شمراخ. علي 7 فقال : قد شكر الله تعالى سعيكما فارجعوا [١] فقمنا ننظر إليهما ، فانشقت الارض ودخلا فيها وعادت إلى ماكانت ، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما الله أعلم به ، كل ذلك تأسفا على علي 7 وأصبح النبي 9 وصلى الناس الغداة ، ثم جاء وجلس على الصفا ، وحف به أصحابه وتأخر علي 7 وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس ، وقالوا : إن الجني احتال على النبي 9 وقد أراحنا الله من أبي تراب ، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا! وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي 9 صلاة الاولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين 7 وصلى بنا النبي 9 صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا ، وأظهر الفكر في علي 7 وظهرت شماتة المنافقين بعلي 7 وكادت الشمس تغرب ، وتيقن القوم أنه هلك إذا انشق الصفا وطلع علي 7 منه و سيفه يقطر دما ، ومعه عرفطة ، فقام النبي 9 فقبل ما بين عينيه وجبينيه ، فقال له : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال : صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين ، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك : دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا ، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا ، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطا ثمانين ألفا ، فلما نظر القوم إلى ما حل بهم طلبوا الامان والصلح ثم آمنوا وصاروا إخوانا ، وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة ، فقال عرفطة : يا رسول الله جزاك الله وعليا خيرا ، وانصرف . يل : عن سلمان 2 مثله . [١]كذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : فارجعا. فض : عن أبي سعيد مثله [١]. ايضاح : قال الفيروزآبادي : الزوبعة : اسم شيطان أو رئيس للجن ، ومنه سمي الاعصار زوبعة .
الهوامش8
[٤]في المصدر : عن تليد بن سليمان.ص 168
[٥]في المصدر : اني وافد قومي.ص 168
[٢]كذا في ( ك ). وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : في غد.ص 169
[٣]تنظره : تأمله بعينه. تأنى عليه وانتظره في مهلة.ص 169
شف : من أربعين محمد بن أبي الفارس ، عن سعد بن أبي طالب الرازي ، عن عمه زين الدين عبدالجليل ، عن عبدالوهاب ، عن محمد بن مروك القزويني ، عن مسعود بن إبراهيم ، عن يحيى بن يوسف ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن ابن يزيد عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن سعد بن أبي وقاص
Show clickable narrator chain
أنه قال : بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله 9 معنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شئ عظيم كأعظم مايكون من الفيلة ، فتفل رسول الله 9 وقال : لعنت أو خزيت شك سعد فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 وقال : ماهذا يارسول الله؟ قال : أوما تعرفه يا علي؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا إبليس ، فوثب علي من مكانه وأخذ بناصيته وجذبه عن مكانه ، ثم قال : أقتله يا رسول الله؟ قال : أو ماعلمت يا علي أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم ، فجذبه من يده ووقف وقال : مالي ومالك يا ابن أبي طالب؟ والله مايبغضك أحد إلا وقد شاركت أباه فيه .
الهوامش2
[٣]في المصدر : عن ابي عبدالوهاب. وفي ( م ) : عن ابيه ابي عبدالوهاب.ص 171
فض ، يل : بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده الشهيد :
Show clickable narrator chain
قال : كان علي بن أبي طالب 7 يخطب بالناس يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة ، وعدوا الرجال يتواقعون بعضهم على بعض ، فقال لهم أمير المؤمنين 7 : ما بالكم ياقوم؟ قالوا : ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنه النخلة السحوق ، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه ، فقال : [١]الروضة : ٣٤ و ٣٥. لاتقربوه وطرقوا له ، فإنه رسول إلي قد جاءني في حاجة ، قال : فعند ذلك فرجوا له ، فما زال يخترق الصفوف إلى أن وصل إلى عيبة علم رسول الله 9 ثم جعل ينق نقيقا ، فجعل الامام 7 ينق مثل مانق له ، ثم نزل عن المنبر وانسل من الجماعة ، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه ، فقالت الجماعة : يا أمير المؤمنين ماهذا الثعبان؟ قال : هذا درجان بن مالك خليفتي على الجن المؤمنين ، وذلك أنهم اختلف عليهم شئ من أمر دينهم فأنفذوه إلي ليسألني عنه فأجبته ، فاستعلم جوابها ثم رجع إليهم [١].
فر : محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا ، عن عبدالله بن عباس قال :
Show clickable narrator chain
بينا رسول الله 9 جالس إذا نظر إلى حية كأنها بعير ، فهم علي أن يضربها بالعصا فقال له النبي 9 : إنه إبليس وإني قد أخذت عليه شروطا ، مايبغضك مبغض إلا شارك في رحم أمه وذلك قوله تعالى : « وشاركهم في الاموال والاولاد ».
الهوامش2
[٤]في المصدر : إلا شاركه.ص 172
[٥]تفسير فرات : ٨٦ و ٨٧. والاية في سورة بني إسرائيل : ٦٤.ص 172
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن عمر ، عن إبراهيم بن السندي ، عن يحيى الازرق قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 احتفر أمير المؤمنين 7 بئرا فرموا فيها ، فأخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال : لتكفن أو لاسكننها الحمام؟ ثم قال أبوعبدالله 7 : إن حفيف أجنحتها يطرد الشياطين . ١٤ ـ مشارق الانوار للبرسي : بإسناده عن أبان بن تغلب ، عن جعفر بن [١]الروضة :
الهوامش2
[٦]في المصدر : قال : قال أبوعبدالله 7.ص 172
[٧]فروع الكافي ( الجزء السادس من الطبعة الحديثة ) : ٥٤٨.ص 172
الفضائل : ٧٣ و ٧٤. محمد 8 قال : كان أمير المؤمنين 7 على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون عنه [١] ، فقال أمير المؤمنين 7 : وسعوا له ، فأقبل حتى رقا المنبر والناس ينظرون إليه ، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين 7 وجعل يتمرغ عليها ، ونفخ ثلاث نفخات ثم نزل وانساب ، ولم يقطع أمير المؤمنين 7 خطبته ، فسألوه عن ذلك فقال :
Show clickable narrator chain
هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الانصار اسمه جابر بن سبيع عند خفان من غير أن يتعرض له بسوء ، وقد استوهبت دم ولده ، فقام إلى رجل طويل بين الناس وقال : أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المذكور ، وإني منذ قتلتها لا أقدر أستقر في مكان من الصياح والصراخ ، فهربت إلى الجامع ، وإني منذ سبعة أيام ههنا ، فقال له أمير المؤمنين 7 : خذ جملك واعقره في موضع قتلت الحية وامض لابأس عليك .
، عن أمير المؤمنين 7 قال : كنت جالسا عند الكعبة ، فإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر ، وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر وعليه مدرعة من الشعر ، فدنا إلى النبي 9 والنبي مسند ظهره على الكعبة ، فقال : يارسول الله [١]حاد عنه : مال. ادع لي بالمغفرة ، فقال رسول الله 9 [١] : خاب سعيك يا شيخ وضل عملك ، فلما تولى الشيخ قال لي : يا أبا الحسن أتعرفه؟ فقلت : لا ، قال : ذلك اللعين إبليس قال علي 7 : فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الارض ، وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لاخنقه ، فقال لي : لاتفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، والله يا علي إني لاحبك جدا ، وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا ، فضحكت وخليت سبيله .
ع : ابن سعيد الهاشمي ، عن فرات ، عن محمد بن علي بن معمر ، عن أحمد بن علي الرملي ، عن أحمد بن موسى ، عن يعقوب بن إسحاق ، عن عمر بن منصور عن إسماعيل بن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه ، عن أبي هارون العبدي ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال :
Show clickable narrator chain
كنا بمنى مع رسول الله 9 إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع ، فقلنا : يا رسول الله ما أحسن صلاته! فقال 9 : هو الذي أخرج أباكم من الجنة ، فمضى إليه علي 7 غير مكترث ، فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ، ثم قال : لاقتلنك إن شاء الله ، فقال لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي ، مالت تريد قتلي فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه ، ولقد شاركت مبغضيك في الاموال والاولاد ، وهو قول الله عزوجل في محكم كتابه : « وشاركهم في الاموال والاولاد [٧] ». [١]كذا في ( ك ). وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : فقال النبي 9.
الهوامش2
[٥]في النسخ « معتمر » لكنه سهو ، راجع جامع الرواة ٢ : ١٥٨.ص 174
[٦]اكترث للامر : بالى به ، يقال : هو لايكترث لهذا الامر أي لا يعبأ به ولا يباليه. [٧]علل الشرائع : ٥٨ و ٥٩. والاية في سورة بني إسرائيل : ٦٤.ص 174
دخلنا جماعة على أبي عبدالله 7 فقال : إن رسول الله 9 قال لام سلمة : إذا جاء أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه ، فلما جاء علي 7 قالت له : قال أخوك : املا هذه الشكوة من الماء والحقه بها بين الجبلين ، قالت : فملاها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ ، فرأى راعيا على الجبل فقال : يا راعي هل مر بك رسول الله 9؟ فقال الراعي ، ما لله من رسول ، فأخذ علي 7 جندلة [١] ، فصرخ الراعي فإذا الجبل قد امتلا بالخيل والرجل ، فما زالوا يرمونه بالجندل ، واكتنفه طائران أبيضان ، فما زال يمضي ويرمونه حتى لقي رسول الله 9 فقال : ياعلي مالك منهزما؟ فقال : يارسول الله كان كذا وكذا ، فقال : وهل تدري من الراعي وما الطائران؟ قال : لا ، قال : أما الراعي فإبليس وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل ، ثم قال رسول الله 9 : يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين ولا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهيبه ، فأخذ سيف رسول الله 9 و دخل بين الجبلين ، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف وأسنانه كالمنجل ، يمشي في شعره ، فشد عليه فضربه ضربة فلم يبلغ شيئا ، ثم ضربه أخرى فقطعه بين اثنين ، ثم أتى رسول الله 9 فقال : قتلته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : الله أكبر ثلاثا هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة .
الهوامش2
[٢]المنجل : آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع ونحوه.ص 175
يج ، قب ، شا : من معجزات أمير المؤمنين 7 ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول الله 9 له إلى وادي الجن ، وقد أخبره جبرئيل 7 أن طوائف [١]الجندلة : الصخر العظيم. منهم قد اجتمعوا لكيده ، فأغنى عن رسول الله 9 وكفى الله المؤمنين به كيدهم ، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها عن جماعتهم ، فروى [١] محمد بن أبي السري التميمي ، عن أحمد بن الفرج ، عن الحسن بن موسى النهدي ، عن أبيه ، عن وبرة ابن الحارث ، عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
لما خرج النبي 9 إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل ، فنزل بقرب واد وعر ، فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه ، فدعا أمير المؤمنين 7 فقال له : اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك ، فادفعه بالقوه التي أعطاك الله عزوجل إياها ، وتحصن منهم بأسماء الله عزوجل التي خصك بعلمها ، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس ، وقال لهم : كونوا معه وامتثلوا أمره ، فتوجه أمير المؤمنين 7 إلى الوادي ، فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم ، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي ، وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله عز اسمه ، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه ، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة ، ثم رام الهبوط إلى الوادي ، فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم لشدتها ، ولم تثبت أقدامهم على الارض من هول الخصم ومن هول مالحقهم ، فصاح أمير المؤمنين 7 ، أنا علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب وصي رسول الله 9 و ابن عمه ، اثبتوا إن شئتم ، فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم [١]إلى هنا لايوجد في الارشاد فقط. شعل النيران ، قد اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي ، فتوغل [١] أمير المؤمنين 7 بطن الوادي وهو يتلو القرآن وهو يوئي بسيفه يمينا وشمالا ، فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الاسود ، وكبر أمير المؤمنين 7 ثم صعد من حيث انهبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى اصفر الموضع عما اعتراه ، فقال له أصحاب رسول الله 9 : مالقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا ، فقال 7 لهم : إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاءلوا ، وعلمت ما حل بهم من الجزع ، فتوغلت الوادي غير خائف منهم ، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على أنفسهم ، وقد كفى الله كيدهم وكفى أمير المؤمنين شرهم ، وستسبقني بقيتهم إلى رسول الله 9 يؤمنون به ، وانصرف أمير المؤمنين 7 بمن معه إلى رسول الله 9 وأخبره الخبر ، فسري عنه ودعا له بخير ، وقال له : كيف قد سبقك يا علي من أخافه الله بك وأسلم وقبلت إسلامه ، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين ، وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا منه .
الهوامش11
[٢]الوعر : المكان الصلب والمخيف الوحش. وقال في القاموس : الوعر جبل.ص 176
[٣]في الارشاد والمناقب : هبط عليه جبرئيل.ص 176
[٤]في الارشاد والمناقب : خصك بها وبعلمها.ص 176
[٥]أي من أصناف الناس.ص 176
[٦]الغلوة : مسافة يسيرها السهم عند الرمي.ص 176
[٢]في الارشاد والمناقب : ويومئ.ص 177
[٣]تضاءل : صغر وضعف.ص 177
[٤]في الارشاد : على آخرهم.ص 177
[٥]الصحيح كما في الارشاد : وكفى المسلمين شرهم.ص 177
[٦]في الارشاد : وقال له : قد سبقك يا علي إلي من أخافه الله بك فأسلم.ص 177
[٧]مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٩٨. الارشاد للمفيد : ١٦٠ و ١٦١. ولم نجده في الخرائج وقد نقل المصنف الرواية من الارشاد وما في المناقب يضاهيها.ص 177
شا : روى حملة الآثار ورواة الاخبار أن أمير المؤمنين 7 كان يخطب [١] على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين 7 فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين 7 فأومأ إليهم بالكف عنه ، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين 7 قائم انحنى إلى الثعبان ، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه ، وسكت الناس و تحيروا لذلك ، ونق نقيقا سمعه كثير منهم ، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين 7 يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم انساب وكأن الارض ابتلعته ، وعاد أمير المؤمنين 7 إلى خطبته فتممها ، فلما فرغ منها ونزل اجتمع الناس إليه يسألونه عن حال الثعبان والاعجوبة فيه ، فقال
Show clickable narrator chain
لهم : ليس ذلك كما ظننتم ، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية ، فصار إلي أن يستفهمني عنها فأفهمته إياها ، ودعا لي بخير وانصرف .
رسول الله 9 : يا علي ائت الوادي ، فدخل الوادي ودار فيه فلم ير أحدا ، حتى إذا صار على بابه لقيه شيخ فقال : ما تصنع هنا؟ قال : أرسلني رسول الله 9 قال : تعرفني؟ قال : ينبغي أن تكون أنت الملعون ، فقال : ما ترى أصارعك؟ فصارعه فصرعه علي 7 ، فقال قم عني حتى أبشرك ، فقام عنه فقال : بم تبشرني يا ملعون؟ قال : إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار ، فقام إليه فقال : أصارعك مرة أخرى؟ قال : نعم ، فصرعه مرة أخرى أمير المؤمنين 7 ، فقال : قم عني حتى أبشرك ، فقام عنه ، قال : لما خلق الله تعالى آدم أخرج ذريته عن ظهره مثل الذر ، فأخذ ميثاقهم « ألست بربكم قالوا [١]في المصدر : كان ذات يوم يخطب. بلى » فأشهدهم على أنفسهم ، فأخذ ميثاق محمد وميثاقك ، فعرف وجهك الوجوه و روحك الارواح ، فلا يقول لك أحد يحبك [١] إلا عرفته ، ولا يقول لك [ أحد ] أبغضك إلا عرفته ، قال : قم صارعني ثالثة ، قال : نعم فصارعه فاعتنقه ، ثم صارعه فصرعه أمير المؤمنين 7 قال : ياعلي لاتنقضني قم عني حتى أبشرك ، فقال : أبرأ منك وألعنك ، قال : والله يا ابن أبي طالب ما أحد يبغضك إلا شركت أباه في رحم أمه وولده وماله ، أما قرأت كتاب الله : « وشاركهم في الاموال والاولاد » الآية . فر : إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا عن أبي جعفر 7 مثله .
الهوامش4
[٥]في المصدر : من ظهره. وفي ( م ) و ( د ) : على ظهره.ص 178
[٢]كذا في ( ك ) ، وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : قال بلى وأبرأ منك.ص 179
قب : تاريخ الخطيب وكتاب النطنزي بإسنادهما عن ابن جريح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وبإسناد الخطيب عن الاعمش ، عن أبي وائل عن عبدالله ، عن علي بن أبي طالب 7 ، وفي إبانة الخركوشي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس ، وقد رواه القاضي أبو الحسن الاشناني عن إسحاق الاحمر ، وروى من أصحابنا جماعة منهم أبوجعفر بن بابويه في الامتحان ولفظ الحديث للخركوشي قال
Show clickable narrator chain
ابن عباس : كنت أنا ورسول الله 9 وعلي بن أبي طالب 8 بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل ، فتفل رسول الله 9 وقال : لعنت ، فقال علي 7 : ماهذا يارسول الله؟ قال : أوما تعرفه؟ ذاك إبليس اللعين ، فوثب علي 7 وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه ، فأزاله عن موضعه وقال : لاقتلنه يا رسول الله ، فقال رسول الله 9 : أما علمت يا علي أنه قد أجل له إلى يوم [١]في المصدر : فلا يقول لك أحد : احبك. الوقت المعلوم؟ فتركه ، فوقف إبليس وقال : ياعلي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان ، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن « وشاركهم في الاموال والاولاد » فقال النبي 9 : دعه يا علي ، فتركه.