Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٢٢) *(عقاب الكفار والفجار في الدنيا)* الايات ، الرعد « ١٣ » إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ١١. الكهف « ١٨ » واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين. الآيات ٣٢ ـ ٤٤ طه « ٢٠ » فإن لك في الحيوة أن تقول لا مساس ٩٧. [٢] حمعسق « ٤٢ » وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير* وما أنتم بمعجزين في الارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ٣٠ ـ ٣١. ن « ٦٨ » إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين* ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم * فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا ياويلنا إنا كنا (١) أى وتدحرجهم الزبانية.

bihar-2677

تفسير : « ليصرمنها » أي ليقطعنها « ولا يستثنون » أي لا يقولون إن شاء الله « طائف » أي بلاء طائف « كالصريم » أى كالبستان الذي صرمت ثماره [١] « وهم يتخافتون » أي يتشاورون بينهم خفية « على حرد » أي نكد ، من حردت السنة : إذا لم يكن فيها مطر « قادرين » عند أنفسهم على صرامها. وسيأتي تفسير ساير الآيات وتأويلها في مواضعها. فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة » وهي النقمة « أو تحل قريبا من دارهم » فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ، ولا يتعظ بعضهم ببعض ، ولن يزالوا كذلك حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الكافرين. « ص ٣٤٢ »

الهوامش · 1

[٢]قال الشيخ في التبيان : « وغدوا على حرد » فالحرد : القصد ، قال الحسن : معناه على جهة من الفاقة. وقال مجاهد : معناه على جد من أمرهم. وقال سفيان : معناه على حنق. وقيل معناه على منع ، من قولهم : حاردت السنة : إذا منعت قطرها ، والاصل القصد ، وقوله : « قادرين » معناه : مقدرين أنهم يصرمون ثمارها ، ويجوز أن يكون المراد : وغدوا على حرد قادرين عند أنفسهم على صرام جنتهم.ص 55

bihar-2678

فس : « واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا » قال : نزلت في رجل كان له بستانان كبيران ، عظيمان ، كثير الثمار ـ كما حكى الله عزوجل ـ وفيهما نخل وزرع وماء ، وكان له جار فقير فافتخر الغني علي الفقير ، وقال له : « أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا » ثم دخل بستانه وقال : « ما أظن أن تبيد » هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا « فقال له الفقير « أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي لا اشرك بربي أحدا » ثم قال الفقير للغني : فهلا « إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا » ثم قال الفقير : « فعسى [١]وقيل : الصريم : الليل اى صارت سوداء كالليل لاحتراقها. ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا [١] من السماء فتصبح صعيدا زلقا » أي محترقا « أو يصبح ماؤها غورا ». فوقع فيها ما قال الفقير في ذلك الليلة « فأصبح » الغني « يقلب كفيه » على ما أنفق فيها « وهي خاوية » على عروشها ويقول ياليتني لم اشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا « وهذه عقوبة الغني ». ( ص ٣٩٦ ـ ٣٩٧ ) ٣ ـ عن سليمان بن عبدالله قال : كنت عند أبي الحسن موسى 7 قاعدا فاتي بامرأة قد صار وجهها قفاها ، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ثم عصر وجهها عن اليمين ، ثم قال : « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » رجع وجهها ، فقال احذري أن تفعلي كما فعلت ، قالوا : يابن رسول الله وما فعلت؟ فقال : ذلك مستور إلا ان تتكلم به ، فسألوها فقالت : كانت لي ضرة فقمت اصلي فظننت أن زوجي معها فالتفتت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها ، فرجع وجهها على ما كان.

الهوامش · 6

[٣]أى أن تهلك.ص 55

[٢]أرض زلق : لمساء ليس بها شئ.ص 56

[٣]في المصدر : في تلك الليلة. مص 56

[٤]تقليب الكف عبارة عن الندم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم ، أى فاصبح يصفق ندامة.ص 56

[٥]خاوية أى ساقطة من خوى النجم : إذا سقط ، أو خالية من خلى المنزل : إذا خلى من أهله وكل مرتفع أظلك من سقف أو كرم أو بيت فهو عرش.ص 56

[٦]في المصدر : فهذه عقوبة البغى. مص 56

bihar-2679

شى : عن أبي عمرو المدائني ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن أبي كان يقول : إن الله قضى قضاءا حتما : لا ينعم على عبده بنعمة فيسبلها إياه قبل أن يحدث العبد ما يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة ، وذلك قول الله : « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ».

bihar-2680

شى : عن أحمد بن محمد ، عن أبي الحسن الرضا 7 في قول الله «

Show clickable narrator chain

إن الله لا يغير [١]بضم الحاء ، قال الراغب في مفرداته : قيل : نارا وعذابا وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه انتهى. وقيل : أصل السهام التى ترمى لتجرى في طلق واحد وكان ذلك من رمى الاساورة ، والحسبان : المرامى الكثيرة. وقيل : بردا. ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أرأد الله بقوم سوء فلا مرد له « فصار الامر إلى الله تعالى.

bihar-2681

شى : عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له : جعلت فداك ياسيدي علم مولاك : ما لا يقبل لقائله دعوة وما لا يؤخر لفاعله دعوة؟ وما حد الاستغفار الذي وعد عليه نوح؟ والاستغفار الذي لا يعذب قائله؟ وكيف يلفظ بهما؟ وما معنى قوله : « ومن يتق الله ، ومن يتوكل على الله »؟ وقوله : « ومن اتبع هداي ، ومن أعرض عن ذكري ، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم »؟ وكيف تغيير القوم ما بأنفسهم حتى يغير ما بأنفسهم؟ فكتب صلوات الله عليه : كافاكم الله عني بتضعيف الثواب والجزاء الحسن الجميل وعليكم جميعا السلام ورحمة الله وبركاته ، الاستغفار ألف ، والتوكل من توكل على الله فهو حسبه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وأما قوله : « ومن اتبع هداي » من قال :

Show clickable narrator chain

بالامامة واتبع أمركم بحسن طاعتهم ، وأما التغير إنه لا يسئ إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهي عنه. وكتب بخطه. نهج : وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذبوب اجترحوها ، لان الله تعالى ليس بظلام للعبيد ، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد.

bihar-2682

دعوات الراوندي : قال الصادق 7 : اتقوا الذنوب وحذروها إخوانكم فوالله ما العقوبة إلى أحد أسرع منها إليكم ، لانكم لا تؤاخذون بها يوم القيامة.

bihar-2683

وقال زين العابدين 7 : ما من مؤمن تصيبه رفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته ببدنه أو ماله حتى يتوفر حظه في دولة الحق.