Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

22 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله بعض أصحابنا عن طلب الصيد وقال له: إني رجل ألهو بطلب الصيد وضرب الصوالج وألهو بلعب الشطرنج قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الصيد فإنه مبتغى باطل، وإنما أحل الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطلا، ويجب عليه التقصير في الصلاة والصيام جميعا إذا كان مضطرا إلى أكله، وإن كان ممن يطلبه للتجارة وليست له حرفة إلا من طلب الصيد فان سعيه حق وعليه التمام في الصلاة والصيام لان ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور الأسواق في طلب التجارة أو كالمكاري والملاح، ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا فان سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل: وعليه التمام في الصلاة والصيام، وإن المؤمن لفي شغل عن ذلك، شغله طلب الآخرة عن الملاهي، وأما الشطرنج فهي الذي قال الله عز وجل: " اجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور " [2] فقول الزور الغنا، وإن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل، ما له والملاهي؟ فان الملاهي تورث قساوة القلب، وتورث النفاق وأما ضربك بالصوالج [3] فان الشيطان معك يركض، والملائكة تنفر عنك وإن أصابك شئ لم توجر، ومن عثر به دابته فمات دخل النار [4].

bihar-34356
الخصال: عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على أربعة: على السكران في سكره، وعلى من يعمل التماثيل، وعلى من يلعب بالنرد، وعلى من يلعب بالأربعة عشر. وأنا أزيدكم الخامسة أنهاكم أن تسلموا على أصحاب الشطرنج .

الهوامش1

[٥]الخصال ج 1 ص 112، وقد مر شرح الأربعة عشر فيما سبق من هذا المجلد ص 8.ص 356

bihar-34357
قرب الإسناد: عن علي، عن أخيه قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها؟ قال: لا وسألته عن القرطاس يكون فيه الكتابة فيه ذكر الله، أيصلح إحراقه بالنار؟ فقال: إن تخوفت فيه شيئا فأحرقه فلا بأس .

الهوامش1

[١]قرب الإسناد ص ١٦٤.ص 357

bihar-34358
علل الشرائع: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن البرقي، عن رجل، عن ابن أسباط، عن عمه رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام كثير: لا تؤووا منديل اللحم في البيت فإنه مربض الشيطان، ولا تؤووا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشيطان، وإذا خلع أحدكم ثيابه فليسم لئلا يلبسه الجن، فإنه إن لم يسم عليها لبستها الجن حتى يصبح ولا تتبعوا الصيد فإنكم على غرة، وإذا بلغ أحدكم باب حجرته فليسلم فإنه يفر الشيطان، وإذا دخل أحدكم بيته فليسلم فإنه ينزله البركة، وتؤنسه الملائكة ولا يرتدف ثلاثة على دابة فان أحدهم ملعون، وهو المقدم، ولا تسموا الطريق السكة فإنه لا سكة إلا سكك الجنة، ولا تسموا أولادكم الحكم ولا أبا الحكم فان الله هو الحكم، ولا تذكروا الأخرى إلا بخير فان الله هو الأخرى، ولا تسموا العنب الكرم فان المؤمن هو الكرم، واتقوا الخروج بعد نومة فان لله دوابا يبثها يفعلون ما يؤمرون، وإذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنها يرون ولا ترون، فافعلوا ما تؤمرون، ونعم اللهو المغزل للمرأة الصالحة .

الهوامش1

[٢]علل الشرائع ج ٢ ص ٢٧٠، وقد مر أيضا ص 175 فيما سبق.ص 357

bihar-34359

تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا إن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في أول يوم من شعبان، فقد تعلق بغصن من أغصان الزقوم فهو مؤديه إلى النار، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة، وضيعها فقد تعلق بغصن منه ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه فقد تعلق بغصن منه ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله وهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذ بيده فقد تعلق بغصن منه. ومن اعتذر إليه مسئ فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه فقد تعلق بغصن منه، ومن ضرب بين المرء وزوجه، والوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه، أو بين جارين أو خليطين، أو أختين، فقد تعلق بغصن منه، ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه، ومن كان عليه دين فكسره على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه، ومن جفا يتيما وآذاه وتهضم ماله فقد تعلق بغصن منه، ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك، فقد تعلق بغصن منه، ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه، ومن قعد يعدد قبايح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه، ومن كان قبل ذلك عاقا لهما، فلم يرضهما في هذا اليوم، وهو يقدر على ذلك، فقد تعلق بغصن منه، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه، والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم يخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم .

الهوامش1

[1]تفسير الامام ص 294 و 295.ص 358

bihar-34360
نوادر الراوندي: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال علي عليه السلام: لا تقولوا امرأة طامث، فتكذبوا، ولكن قولوا حائض، الطمث الجماع قال الله تعالى: " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " ولا تقولوا صرت إلى الخلاء ولكن قولوا كما قال الله تعالى: " أو جاء أحد منكم من الغائط " ولا تقولوا أهريق الماء فتكذبوا، ولكن قولوا: أنطلق أبول، ولا يسمى المسلم رجيلا ولا يسمى المصحف مصيحفا ولا المسجد مسيجدا . وبهذا الاسناد قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قوم نصبوا دجاجة حية وهم يرمونها بالنبل فقال: من هؤلاء لعنهم الله .

الهوامش2

[2]نوادر الراوندي ص 41.ص 358

[1]نوادر الراوندي ص 33.ص 359

bihar-34361
نهج البلاغة: عن نوف البكالي قال:
Show clickable narrator chain

خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل، وقد قيل: أيضا إن العرطبة الطبل، والكوبة الطنبور.

bihar-34362
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي عن أبي الدنيا المعمر الغربي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كذب في رؤياه كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة، وليس بعاقد. بهذا الاسناد قال صلى الله عليه وآله: لا تتخذوا قبري مسجدا ولا بيوتكم قبورا .

الهوامش1

[2]أمالي الطوسي:ص 359

bihar-34363
ثواب الأعمال: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن حماد بن عمرو النصيبي، عن أبي الحسن الخراساني عن ميسرة بن عبد الله، عن أبي عائشة السعدي، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وعبد الله بن عباس قالا:
Show clickable narrator chain

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة، حتى لحق بالله عز وجل، فوعظنا بمواعظ ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، واقشعرت منها الجلود، وتقلقلت منها الأحشاء، أمر بلالا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ارتقى المنبر، فقال: يا أيها الناس ادنوا، ووسعوا لمن خلفكم، قالها ثلاث مرات فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض فالتفتوا فلم يروا خلفهم أحدا ثم قال: أيها الناس ادنوا ووسعوا لمن خلفكم فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لمن نوسع؟ قال: للملائكة فقال: إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم ولكن يكونون عن أيمانكم وعن شمائلكم، فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم لا يكونون من بين أيدينا ومن خلفنا؟ امن فضلنا عليهم أم فضلهم علينا؟ قال: أنتم أفضل من الملائكة اجلس، فجلس الرجل فخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له. يا أيها الناس إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أول من يكون منهم صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة، يا أيها الناس إنه من لقي الله عز وجل يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا لم يخلط معها غيرها، دخل الجنة، فقام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي وكيف يقولها مخلصا لا يخلط معها غيرها؟ فسر لنا هذا، حتى نعرفه، فقال: نعم حرصا على الدنيا وجمعا لها من غير حلها، ورضى بها، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون أعمال الجبابرة، فمن لقي الله عز وجل وليس فيه شئ من هذه الخصال، وهو يقول: لا إله إلا الله، فله الجنة، فان أخذ الدنيا وترك الآخرة فله النار. ومن تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله ونار جهنم خالدا فيها وبئس المصير. ومن خف لسلطان جابر في حاجة كان قرينه في النار، ومن دل سلطانا على الجور قرن مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذابا، ومن عظم صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه سخط الله عليه وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار. ومن بنى بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين ثم يطوقه نارا توقد في عنقه، ثم يرمى به في النار، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يبني رياء وسمعة قال: يبني فضلا على ما يكفيه أو يبني مباهاة، ومن ظلم أجيرا أجره أحبط الله عمله وحرم عليه ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام. ومن خان جاره شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى تدخله نار جهنم. ومن تعلم القرآن ثم نسيه متعمدا لقي الله يوم القيامة مجذوما مغلولا ويسلط الله عليه بكل آية حية موكلة به. ومن تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر عليه حب الدنيا وزينتها، استوجب سخط الله عز وجل، وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم، ومن نكح امرأة حراما في دبرها أو رجلا أو غلاما حشره الله عز وجل يوم القيامة أنتن من الجيفة يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وأحبط الله عمله، ويدعه في تابوت مشدود بمسامير من حديد ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتى يشبك في تلك المسامير، فلو وضع عرق من عروقه على أربع مائة ألف أمة لماتوا جميعا، وهو من أشد أهل النار عذابا. ومن زنى بامرأة يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو مسلمة حرة أو أمة أو من كانت من الناس فتح الله عز وجل عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار تخرج عليه منها حياة وعقارب وشهب من نار، فهو يحترق إلى يوم القيامة، يتأذى الناس من نتن فرجه فيعرف به إلى يوم القيامة حتى يؤمر به إلى النار، فيتأذى به أهل الجمع مع ما هم فيه من شدة العذاب لان الله حرم المحارم وما أحد أغير من الله، ومن غيرته أنه حرم الفواحش وحد الحدود. ومن اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شئ من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات الناس في الدنيا ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي عورته للناس في الآخرة. ومن سخط برزقه وبث شكواه ولم يصبر لم ترفع له إلى الله حسنة، ولقي الله عز وجل وهو عليه غضبان. ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به قبره من شفير جهنم يتخلخل فيها ما دامت السماوات والأرض فان قارون لبس حلة فاختال فيها فخسف به فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة. ومن نكح امرأة بمال حلال غير أنه أراد بها فخرا ورياء لم يزده الله عز وجل بذلك إلا ذلا وهوانا وأقامه الله بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم ثم يهوي فيها سبعين خريفا. ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان، ويقول الله عز وجل له يوم القيامة: عبدي زوجتك أمتي على عهدي فلم تف لي بالعهد فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فلا تفي بحقها فيؤمر به إلى النار. ومن رجع عن شهادته وكتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ويدخله النار وهو يلوك لسانه ومن كانت له امرأتان ولم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل النار. ومن كان مؤذيا لجاره من غير حق حرمه الله ريح الجنة ومأواه النار ألا وإن الله عز وجل يسأل الرجل عن حق جاره، ومن ضيع حق جاره فليس منا. ومن أهان فقيرا مسلما من أجل فقره واستخف به فقد استخف بحق الله ولم يزل في مقت الله عز وجل وسخطه حتى يرضيه. ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه. ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله عز وجل وليست له حسنة تتقى بها النار، ومن أخذ الآخرة وترك الدنيا لقي الله يوم القيامة وهو راض عنه. ومن قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة الله عز وجل حرم الله عز وجل عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر وأدخله الله الجنة وإن أصابها حراما حرم الله عليه الجنة وأدخله النار، ومن اكتسب مالا حراما لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا وكتب الله عز وجل بعدد أجر ذلك أوزارا وما بقي منه بعد موته كان زاده إلى النار ومن قدر عليها وتركها مخافة الله عز وجل كان في محبة الله ورحمته ويؤمر به إلى الجنة. ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولا ثم يؤمر به إلى النار. ومن فاكه امرأة لا يملكها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام في النار، والمرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها أو قبلها أو باشرها حراما أو فاكهها أو أصاب منها فاحشة فعليها من الوزر ما على الرجل فان غلبها على نفسها، كان على الرجل وزره ووزرها. ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ويحشر مع اليهود يوم القيامة لأنه من غش الناس فليس بمسلم. ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله يوم القيامة ووكله إلى نفسه ومن كله الله إلى نفسه هلك، ولا يقبل الله عز وجل له عذرا. ومن كانت له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر، وقامت وأعتقت الرقاب، وأنفقت الأموال في سبيل الله وكانت أول من يرد النار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وعلى الرجل مثل ذلك الوزر العذاب إذا كان لها مؤذيا ظالما. ومن لطم خد مسلم لطمة بدد الله عظامه يوم القيامة ثم سلط الله عليه النار وحشره مغلولا حتى يدخل النار. ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله وأصبح كذلك وهو في سخط الله حتى يتوب ويرجع، وإن مات كذلك مات على غير دين الاسلام. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ومن غشنا فليس منا قالها ثلاث مرات. ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعله الله عز وجل حية طولها ستون ألف ذراع، فتسلط عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوؤه، فان مات وهو كذلك، مات وهو مستحل لما حرم الله، ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة وإذا خرج من قبره سلط الله عليه تنينا أسود تنهش لحمه حتى يدخل النار. ومن كظم غيظه وعفا عن أخيه المسلم وحلم عن أخيه المسلم أعطاه الله تعالى أجر شهيد. ومن بغى على فقير أو تطاول عليه أو استحقره حشره الله يوم القيامة مثل الذرة في صورة رجل حتى يدخل النار. ومن رد عن أخيه غيبة سمعها في مجلس رد الله عز وجل عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة فإن لم يرد عنه وأعجب به كان عليه كوزر من اغتاب. ومن رمى محصنا أو محصنة أحبط الله عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه وتنهش لحمه حياة وعقارب ثم يؤمر به إلى النار. ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله عز وجل من سم الأفاعي ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل أن يشربها، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار، وشاربها وعاصرها ومعتصرها في النار، وبائعها ومتبايعها وحاملها والمحمول إليه وآكل ثمنها سواء في عارها وإثمها ألا ومن سقاها يهوديا أو نصرانيا أو صابئا أو من كان من الناس فعليه كوزر من شربها ألا ومن باعها أو اشتراها لغيره لم يقبل الله عز وجل منه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا حتى يتوب ويرجع منها وإن مات قبل أن يتوب كان حقا على الله عز وجل أن يسقيه بكل جرعة شرب منها في الدنيا شربة من صديد جهنم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا وإن الله عز وجل حرم الخمر بعينها والمسكر من كل شراب ألا وكل مسكر حرام. ومن أكل الربا ملا الله عز وجل بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالا لا يقبل الله منه شيئا من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده قيراط واحد. ومن خان أمانة في الدنيا ولم يردها على أربابها مات على غير دين الاسلام ولقي الله عز وجل وهو عليه غضبان، فيؤمر به إلى النار، فيهوي به في شقير جهنم. أبد الآبدين. ومن شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذمي أو من كان من الناس غلق بلسانه يوم القيامة وهو مع المنافقين، في الدرك الأسفل من النار. ومن قال لخادمه ومملوكه أو من كان من الناس: لا لبيك ولا سعديك، قال الله تعالى له يوم القيامة: لا لبيك ولا سعديك، أتعس في النار. ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه نفسها لم يرض الله عز وجل له بعقوبة دون النار، لان الله عز وجل يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم. ومن سعى بأخيه إلى سلطان لم يبدله منه سوء ولا مكروه، أحبط الله عز وجل كل عمل عمله، فان وصل إليه منه سوء أو مكروه أو أذى جعله الله في طبقة مع هامان في جهنم. ومن قرأ القرآن يريد به السمع والتماس شئ لقي الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مظلم ليس عليه لحم، وزجه القرآن في قفاه حتى يدخله النار، ويهوي فيها من مع يهوي. ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره الله عز وجل يوم القيامة أعمى فيقول: " رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى " فيؤمر به إلى النار. ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة فهو كمن خانها في عارها وإثمها ومن قاود بين رجل وامرأة حراما حرم الله عليه الجنة ومأواه جهنم وسائت مصيرا ولم يزل في سخط الله حتى يموت. ومن غش أخاه المسلم نزع الله عنه بركة رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه. ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة، فهو كمن سرقها في عارها وإثمها ومن خان مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة. ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كمن أتاها، ومن سمع خيرا فأفشاه فهو كمن عمله. ومن وصف امرأة لرجل وذكرها جماله فافتتن بها الرجل فأصاب فاحشة لم يخرج من الدنيا حتى يغضب الله عليه ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وكان عليه من الوزر مثل الذي أصابها، قيل: يا رسول الله فان تابا وأصلحا؟ قال: يتوب الله عز وجل عليهما ولم يقبل توبة الذي خطاها بعد الذي وصفها. ومن ملا عينيه من امرأة حراما حشاهما الله عز وجل يوم القيامة بمسامير من نار، وحشاهما نارا حتى يقضى بين الناس، ثم يؤمر به إلى النار. ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله مثله من صديد جهنم وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه، حتى يقضي بين الناس. ومن فجر بامرأة ولها بعل انفجر من فرجهما من صديد واد مسيرة خمسمائة عام يتأذى أهل النار من نتن ريحهما، وكانا من أشد الناس عذابا. واشتد غضب الله عز وجل على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها، فإنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته، فان أوطأت فراشه غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها. وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين حتى إذا نزل بها ملك الموت، قال لها: أبشري بالنار، وإذا كان يوم القيامة قيل لها: ادخلي النار مع الداخلين، ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق، ألا وإن الله عز وجل بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه. ومن أم قوما باذنهم وهم عنه راضون فاقتصد بهم في حضوره وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده وقيامه، فله مثل أجرهم، ومن أم قوما فلم يقتصد بهم في حضوره وقراءته وركوعه وسجوده وقعود وقيامه ردت عليه صلاته، ولم تجاوز تراقيه وكانت منزلته عند الله عز وجل كمنزلة إمام جائر معتد لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله تعالى. فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما منزلة أمير جائر معتد لم يصلح لرعيته ولم يقم فيهم بأمر الله تعالى؟ قال: هو رابع أربعة من أشد الناس عذابا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، وقاتل النفس ورابعهم الأمير الجاير. ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه حرم الله عليه الجنة يوم الجزي المحسنين. ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله بكل مرة يصبر عليها من الثواب مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج، فان ماتت قبل أن تعينه وقبل أن يرضى عنها حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار. ومن كانت له امرأة لم توافقه ولم تصبر على ما رزقه الله عز وجل وشقت عليه وحملته ما لم يقدر عليه يقبل الله منها حسنة تتقى بها النار، وغضب الله عليها ما دامت كذلك. ومن أكرم أخاه فإنما يكرم الله فما ظنكم بمن يكرم الله أن يفعل به ومن تولى عرافة قوم ولم يحسن فيهم حبس على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة وحشر ويده مغلولة إلى عنقه، فإن كان قام فيهم بأمر الله عز وجل أطلقها الله، وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم سبعين خريفا. ومن لم يحكم بما أنزل الله كان كمن شهد شهادة زور، ويقذف به في النار ويعذب بعذاب شاهد الزور، ومن كان ذا وجهين ولسانين كان ذا وجهين ولسانين يوم القيامة، ومن مشى في صلح بين اثنين صلى عليه ملائكة الله حتى يرجع وأعطي أجر ليلة القدر، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما لمن أصلح بين اثنين من الاجر مكتوب عليه لعنة الله حتى يدخل جهنم فيضاعف له العذاب. ومن مشي في عون أخيه ومنفعته فله ثواب المجاهدين في سبيل الله، ومن مشى في عيب أخيه فكشف عورته كانت أول خطوة خطاها ووضعها في جهنم، وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق، ومن مشى إلى ذي قرابة وذي رحم يسأل به أعطاه. الله أجر مائة شهيد وإن سأل به ووصله بماله ونفسه جميعا كان له بكل خطوة أربعون ألف ألف حسنة، ورفع له أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله عز وجل مائة سنة. ومن مشى في فساد ما بينهما وقطيعة بينهما غضب الله عز وجل عليه ولعنه في الدنيا والآخرة وكان عليه من الوزر كعدل قاطع الرحم. ومن عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوجه الله عز وجل من ألف امرأة من الحور كل امرأة في قصر من در وياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها في ذلك أو بكلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قيام وليلها وصيام نهارها ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها، كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة وكان حقا على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرق كان في سخط الله عز وجل ولعنه في الدنيا والآخرة وحرم الله النظر إلى وجهه. ومن قاد ضريرا إلى مسجده أو إلى منزله أو لحاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم رفعها ووضعها عتق رقبة، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه، ومن كفى ضريرا حاجة من حوائجه فمشى فيها حتى يقضيها أعطاه الله براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق، وقضى له سبعين ألف حاجة في عاجل الدنيا ولم يزل يخوض في رحمة الله حتى يرجع. ومن قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع إبراهيم الخليل عليه السلام فجاز على الصراط كالبرق اللامع، ومن سعى لمريض في حاجة فقضاها خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن كان المريض من أهله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعظم الناس أجرا من سعى في حاجة أهله، ومن ضيع أهله وقطع رحمه حرمه الله حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين وضيعه ومن ضيعه الله في الآخرة فهو يرد مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج، ولما يأت به. ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبته استأنف العمل وأعطاه الله بكل درهم ألف قنطار من الجنة، ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمته فنال بها الجنة، وفرج الله عنه كربه في الدنيا والآخرة. ومن مشى في إصلاح بين امرأة وزوجها أعطاه الله أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقا وكان له بكل خطوة يخطوها وكلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها وصيام نهارها، ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد، وجبال رضوي، وجبال طور سيناء حسنات، فان رفق به في طلبته بعد أجله جاز على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين. ومن منع طالبا حاجته وهو قادر على قضائها فعليه مثل خطيئة عشار، فقام إليه عوف بن مالك فقال: ما يبلغ خطيئة عشار يا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: على العشار كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فمن به عليه حبط عمله وخاب سعيه. ثم قال: ألا وإن الله عز وجل حرم على المنان والمختال والفتان ومدمن الخمر والحريص والجعظري والعتل الزنيم الجنة، ومن تصدق بصدقة على رجل مسكين كان له مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجرا كاملا وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا لو كنتم تعلمون. ومن بنى مسجدا في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه أو قال: بكل ذراع منه مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد ولؤلؤ: في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر وفي كل قصر أربعون ألف ألف دار وفي كل دار أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، في كل بيت أربعون ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة، وعلى كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، وفي كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج، وعلى ذلك الطعام وذلك الشراب في يوم واحد. ومن تولى أذان مسجد من مساجد الله فأذن فيه وهو يريد وجه الله، أعطاه الله ثواب أربعين ألف ألف نبي وأربعين ألف ألف صديق، وأربعين ألف ألف شهيد، وأدخل في شفاعته أربعين ألف ألف أمة، وفي كل أمة أربعون ألف ألف رجل، وكان له في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصرا، في كل قصر أربعون ألف ألف دار، في كل دار أربعون ألف ألف بيت، وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين. وفي كل بيت منها مثل الدنيا أربعون ألف ألف مرة، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف، وأربعون ألف ألف وصيفة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام، لو نزل به الثقلان لأدخلهم في أدنى بيت من بيوتها ما شاؤوا من الطعام والشراب والطيب، واللباس والثمار وألوان التحف والطرائف من الحلي والحلل كل بيت منها يكتفى بما فيه من هذه الأشياء عما في البيت الاخر فإذا أذن المؤذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله اكتنفه أربعون ألف ألف سلك كلهم يصلون عليه ويستغفرون له، وكان في ظل الله عز وجل حتى يفرغ، وكتب له ثوابه أربعون ألف ألف ملك، ثم صعدوا به إلى الله عز وجل. ومن مشى إلى مسجد من مساجد الله عز وجل فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ويمحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات ومن حافظ على الجماعة أين كان، وحيث ما كان، مر على الصراط كالبرق الخاطف اللامع في أول زمرة مع السابقين، ووجهه أضوء من القمر ليلة البدر، وكان له بكل يوم وليلة يحافظ عليها ثواب شهيد، ومن حافظ على الصف المقدم فيدرك التكبيرة الأولى ولا يؤذي فيه مؤمنا أعطاه الله من الاجر مثل ما للمؤذن وأعطاه الله عز وجل في الجنة مثل ثواب المؤذن، ومن بنى على ظهر الطريق مأوى لعابر سبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيب من در وجهه يضيئ لأهل الجمع نورا حتى يزاحم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في قبته فيقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة لم ير مثله قط، ودخل في شفاعته الجنة أربعون ألف ألف رجل. ومن شفع لأخيه شفاعة طلبها إليه نظر الله عز وجل إليه وكان حقا على الله أن لا يعذبه أبدا فان هو شفع لأخيه من غير أن يطلبها كان له أجر سبعين شهيدا ومن صام شهر رمضان في إنصات وسكوت وكف سمعه وبصره ولسانه وفرجه وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقربا إلى الله تعالى، قربه الله حتى يمس ركبتي إبراهيم الخليل عليه السلام ومن احتفر بئرا للماء حتى استنبط ماءها فبذلها للمسلمين كان له كأجر من توضأ منها وصلى وكان له بعدد كل شعرة من شعر إنسان أو بهيمة أو سبع أو طائر عتق ألف رقبة، ودخل يوم القيامة في شفاعته - عدد النجوم - حوض القدس، قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما حوض القدس؟ قال: حوضي ثلاث مرات. ومن احتفر لمسلم قبرا محتسبا حرمه الله تعالى على النار، وبواه بيتا في الجنة، وأورده حوضا فيه من الأباريق عدد النجوم عرضه ما بين أيلة وصنعاء، ومن غسل ميتا فأدى فيه الأمانة كان له بكل شعرة منه عتق رقبة، ورفع له به مائة درجة، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وكيف يؤدي فيه الأمانة؟ قال: يستر عورته، ويستر شينه وإن لم يستر عورته ويستر شينه حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة ومن صلى على ميت صلى عليه جبرئيل عليه السلام وسبعون ألف ألف ملك، وغفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أقام عليه حتى يدفن وحث عليه من التراب انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث شيعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الاجر والقيراط مثل جبل أحد، يكون في ميزانه من الاجر، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون في ميزانه وكان له من الاجر بكل قطرة عين من الجنة على حافتيها من الميادين والقصور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف حسنة، ومحي عنه سبعون ألف ألف سيئة، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره ويستغفرون له إلى يوم القيامة. ومن شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف ألف حسنة، ويمحى عنه مائة ألف ألف سيئة، ويرفع له مائة ألف ألف درجة، فان صلى عليها صلى على جنازته ألف ألف ملك، كلهم يستغفرون له، فان شهد دفنها وكل الله به ألف ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يبعث من قبره. ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف ألف حسنة، ويمحى عنه مائة ألف ألف سيئة، ويرفع له ألف ألف درجة، وكان له عند ربه بكل درهم يحملها في وجهه ذلك ألف ألف درهم حتى يرجع وكان في ضمان الله فان توفاه أدخله الجنة وإن رجع رجع مغفورا له مستجابا له دعاؤه، فاغتنموا دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب فان الله لا يرد دعاءه فإنه يشفع في مائة ألف ألف رجل يوم القيامة، ومن خلف حاجا أو معتمرا في أهله بعده كان له أجر كامل مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ. ومن خرج مرابطا في سبيل الله أو مجاهدا فله بكل خطوة سبعمائة ألف حسنة ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة، ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في ضمان الله حتى يتوفاه بأي حتف كان كان شهيدا وإن رجع رجع مغفورا له مستجابا له دعاؤه. ومن مشى زائرا لأخيه فله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله عتق مائة ألف رقبة، ويرفع له مائة ألف درجة، ويمحى عنه مائة ألف سيئة، ويكتب له مائة ألف حسنة، فقيل لأبي هريرة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعتق رقبة فهي فداؤه من النار؟ قال: ذلك كذلك، وقد قلنا: يا رسول الله قلت كذا وكذا، قال: بلى ولكن يرفع له درجات عند الله في كنوز عرشه. ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقها في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما يعطي الملائكة والأنبياء والمرسلين، ومن تعلم القرآن يريد به رياء وسمعة ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء أو يطلب به الدنيا بدد الله عز وجل عظامه يوم القيامة، ولم يكن في النار أشد عذابا منه، وليس نوع من أنواع العذاب إلا ويعذب به من شدة غضب الله عليه وسخطه، ومن تعلم القرآن وتواضع في العلم وعلم عباد الله وهو يريد به ما عند الله لم يكن في الجنة أحد أعظم ثوابا منه، ولا أعظم منزلة منه، ولم يكن في الجنة منزلة ولا درجة رفيعة ولا نفيسة إلا كان له فيها أوفر النصيب وأشرف المنازل، ألا وإن العلم خير من العمل وملاك الدين الورع ألا وإن العالم من يعمل بالعلم وإن كان قليل العمل، ألا ولا تحقرن [من الذنوب] شيئا وإن صغر في أعينكم فإنه لا صغيرة بصغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ألا وإن الله عز وجل سائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه بأصبعه فاعملوا عباد الله أن العبد يبعث يوم القيامة على ما مات وقد خلق الله عز وجل الجنة والنار، فمن اختار النار على الجنة انقلب بالخيبة ومن اختار الجنة فقد فاز وانقلب بالفوز، لقول الله عز وجل: " فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز " ألا وإن ربى أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا: " لا إله إلا الله، فإذا قالوها اعتصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، ألا وإن الله جل اسمه لم يدع شيئا مما يحبه إلا وقد بينه لعباده، ولم يدع شيئا يكرهه إلا وقد بينه لعباده، ونهاهم عنه، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. ألا وإن الله عز وجل لا يظلم، ولا يجاوزه ظلم، وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، من أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد. يا أيها الناس إنه قد كبر سني، ودق عظمي، وانهدم جسمي، ونعيت إلى نفسي، واقترب أجلي واشتد مني الشوق إلى لقاء ربي، ولا أظن إلا وأن هذا آخر العهد مني ومنكم، فما دمت حيا فقد تروني، فإذا مت فالله حليفتي على كل مؤمن ومؤمنة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فابتدر إليه رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وكلهم قالوا: يا رسول الله ونحن جعلنا الله فداك بأبي أنت وأمي ونفسي لك الفداء يا رسول الله صلى الله عليه وآله من يقوم لهذه الشدائد، وكيف العيس بعد هذا اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنتم فداكم أبي وأمي إني قد نازلت ربي عز وجل في أمتي فقال لي: باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور، ثم أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إنه من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: وإن السنة لكثيرة، من تاب قبل أن يموت بشهر تاب الله عليه ثم قال: وشهر كثير، من تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه ثم قال: وجمعة كثيرة، من تاب قبل أن يموت بيوم تاب الله عليه ثم قال: ويوم كثير، من تاب الله قبل أن يموت بساعة تاب الله عليه ثم قال: وإن الساعة لكثيرة، من تاب وقد بلغت نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - تاب الله عز وجل عليه، قال: ثم نزل. فكانت آخر خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحق بالله عز وجل . كلمة المصحح: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله - والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله أمناء الله. وبعد: فقد تفضل الله علينا - وله الفضل والمن - حيث اختارنا لخدمة الدين وأهله، وقيضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى وهي الباحثة عن المعارف الاسلامية الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات والسلام. وهذا الجزء الذي نخرجه إلى القراء الكرام هو الجزء الثالث من المجلد السادس عشر، وقد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث وتحقيقها على النسخة المصححة المشهورة بكمباني، بعد تخريجها من المصادر وتعيين موضع النص من المصدر، وقد سددنا ما كان في طبعة الكمباني من خلل وبياض وسقط وتصحيف مع جهد شديد بقدر الامكان. نسأل الله العزيز أن يوفقنا لإدامة هذه الخدمة المرضية بفضله ومنه. محمد الباقر البهبودي بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلد السادس عشر، وهو الجزء الثالث والسبعون، حسب تجزئتنا يحتوي على اثني عشر بابا من تتمة أبواب كتاب العشرة، وسبعة وستين بابا من أبواب كتاب الآداب والسنن، وبهذا يتم المجلد السادس عشر، على ما في نسخة الكمباني. وأما سائر الأبواب وهي تتمة المجلد السادس عشر التي طبعت في أوراق على حدة باهتمام العلامة المحدث المرزا محمد العسكري نزيل سامراء وهي زهاء مائتين صفحة من طبعتنا هذه ستطبع في أول المجلد الثامن عشر (الجزء 79) انشاء الله تعالى، لان المجلد السابع عشر (الجزء 77 و 78) قد طبع قبلا بحول الله وقوته. ولقد بذلنا جهدنا في تصحيحه ومقابلته وعرضه على المصادر فخرج بعون الله ومشيئته نقيا من الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، أو كل عنه النظر، ومن الله العصمة والتوفيق. السيد إبراهيم الميانجي - محمد الباقر البهبودي

الهوامش4

[١]في الحديث: " ولا جعظرى وهو الذي لا يشبع من الدنيا ". راجع معاني الأخبار: ٣٣٠.ص 369

[1]في المصدر المطبوع بالنجف: " وكان له بكل درهم وبكل دينار ألف ألف دينار وبكل حسنة عملها في توجهه ذلك ألف ألف حسنة حتى يرجع.ص 372

[١]آل عمران: ١٨٥.ص 373

[١]ثواب الأعمال ص ٢٤٩ - 262، وكان هذا الحديث الطويل آخر أحاديث الكتاب رواه تحت عنوان " عقاب مجمع عقوبات الأعمال ". وفيه اختلافات يسيرة مع نسخة المؤلف العلامة رحمة الله عليه.ص 374

bihar-34364
عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عليه السلام أن أباه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري عليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم، يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته. أمالي الطوسي: عن المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن علي بن مهروية، عن داود بن سليمان، عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، وفيه " في كل يوم بعمل غير صالح ".

الهوامش2

[١]العيون ص ١٩٧ وراجع في بيان المراد بالأسانيد الثلاثة المجلد الأول ص ٥١ باب تلخيص المصادر.ص 19

[٢]الأمالي ج ١ ص ١٢٦ و ٢٨١ و ج ٢ ص ١٨٣.ص 19

bihar-34365
معاني الأخبار، الخصال، أمالي الصدوق: محمد بن أحمد الأسدي، عن محمد بن جرير، والحسن ابن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي جميعا، عن محمد بن حميد، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عينية، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:
Show clickable narrator chain

جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس.

الهوامش3

[٣]معاني الأخبار ص ١٧٨. الخصال ج 1 ص 7. الأمالي المجلس الحادي والأربعون ص 141.ص 19

[4]في بعض النسخ " الدهني ".ص 19

[١]إلى هنا رواه الشيخ في أماليه ج ٢ ص ٢٠٣ من حديث جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله.ص 20

bihar-34366
معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: وما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت وما هو؟ قال جبرئيل إن مدرجة ذلك التوكل على الله عز وجل فقلت: وما التوكل على الله عز وجل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، وفي الفاقة كما تصبر في الغنى، وفي البلاء كما تصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند الخلق بما يصيب من البلاء. قلت: فما تفسير القناعة قال: يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل ويشكر اليسير، قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده، أصاب الدنيا أم لا، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها فان حلالها حساب وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتجرح عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن تغشاه، ويقصر أمله وكان بين عينيه أجله، قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد وإذا وجد رضي وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله فان من لم يسأل المخلوق فقد أقر لله عز وجل بالعبودية وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى الله عز وجل فهو على حد الثقة بربه عز وجل قلت: فما تفسير اليقين؟ قال الموقن يعمل لله كأنه يراه فإن لم يكن يرى الله فان الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطيه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد.

الهوامش3

[٢]معاني الأخبار ص ٢٦٠.ص 20

[3]التحرج: التجنب.ص 20

[١]الحطام الفتاة وما يحطم من عيدان الزرع إذا يبس. والمال القليل.ص 21

bihar-34367
الخصال: عن أبيه، عن علي بن موسى بن جعفر الكميداني، عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل عليه السلام: عظني فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، و أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه كفه عن أعراض الناس.

الهوامش1

[٢]الخصال ج 1 ص 7.ص 21

bihar-34368
عن كتاب ارشاد القلوب للديلمي: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain

أن النبي صلى الله عليه وآله سأل ربه سبحانه ليلة المعراج فقال: يا رب أي الأعمال أفضل؟ فقال الله عز وجل: ليس شئ عندي أفضل من التوكل علي والرضى بما قسمت يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت محبتي للمتعاطفين في، ووجبت محبتي للمتواصلين في، ووجبت محبتي للمتوكلين علي، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية وكلما رفعت لهم علما وضعت لهم علما، أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم، ولا يرفعوا الحوائج إلى الخلق، بطونهم خفيفة من أكل الحلال، نعيمهم في الدنيا ذكري، ومحبتي ورضاي عنهم يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة فقال: يا إلهي كيف أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة؟ قال: خذ من الدنيا خفا من الطعام والشراب واللباس ولا تدخر لغد، ودم على ذكري. فقال: يا رب و كيف أدوم على ذكرك؟ فقال: بالخلوة عن الناس، وبغضك الحلو والحامض، و فراغ بطنك وبيتك من الدنيا. يا أحمد فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبه وإذا أعطى شئ من الحلو والحامض اغتر به، فقال: يا رب دلني على عمل أتقرب به إليك، قال: اجعل ليلك نهارا، ونهارك ليلا، قال: يا رب كيف ذلك؟ قال: اجعل نومك صلاة، وطعامك الجوع. يا أحمد وعزتي وجلالي ما من عبد مؤمن، ضمن لي بأربع خصال إلا أدخلته الجنة: يطوي لسانه فلا يفتحه إلا بما يعنيه، ويحفظ قلبه من الوسواس، ويحفظ علمي ونظري إليه، وتكون قرة عينه الجوع. يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها، قال: يا رب ما ميراث الجوع؟ قال: الحكمة، وحفظ القلب، والتقرب إلي، والحزن الدائم، وخفة المؤونة بين الناس، وقول الحق، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر. يا أحمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد إلى الله؟ قال: لا يا رب، قال: إذا كان جايعا أو ساجدا. يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد: عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدام من هو، وهو ينعس وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتم لغد، وعجبت من عبد لا يدري أني راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك. يا أحمد إن في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة، ودرة فوق درة ليس فيها قصم ولا وصل، فيها الخواص، أنظر إليهم كل يوم سبعين مرة وأكلمهم، كلما نظرت إليهم أزيد في ملكهم سبعين ضعفا، وإذا تلذذ أهل الجنة بالطعام والشراب تلذذوا بكلامي وذكري وحديثي. قال: يا رب ما علامات أولئك؟ قال: هم في الدنيا مسجونون، قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام، وبطونهم من فضول الطعام. يا أحمد إن المحبة لله هي المحبة للفقراء، والتقرب إليهم، قال: يا رب و من الفقراء؟ قال: الذين رضوا بالقليل، وصبروا على الجوع، وشكروا على الرخاء، ولم يشكروا جوعهم ولا ظمأهم، ولم يكذبوا بألسنتهم، ولم يغضبوا على ربهم ولم يغتموا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما آتاهم. يا أحمد محبتي محبة للفقراء فادن الفقراء وقرب مجلسهم منك ادنك، و بعد الأغنياء، وبعد مجلسهم منك فان الفقراء أحبائي. يا أحمد لا تتزين بلين اللباس، وطيب الطعام، ولين الوطاء، فان النفس مأوى كل شر، وهي رفيق كل سوء، تجرها إلى طاعة الله، وتجرك إلى معصيته وتخالفك في طاعته. وتطيعك فيما تكره، وتطغى إذا شبعت، وتشكو إذا جاعت، و تغضب إذا افتقرت، وتتكبر إذا استغنت، وتنسى إذا كبرت، وتغفل إذا أمنت وهي قرينة الشيطان، ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير، ومثل الدفلي لونه حسن وطعمه مر. يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها وأحب الآخرة وأهلها، قال: يا رب ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة؟ قال: أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد وأجله قريب، لا يحاسب نفسه، قليل المنفعة، كثير الكلام، قليل الخوف، كثير الفرح عند الطعام، وإن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء، ولا يصبرون عند البلاء، كثير الناس عندهم قليل، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، ويدعون بما ليس لهم، ويتكلمون بما يتمنون، ويذكرون مساوي الناس، ويخفون حسناتهم. قال: يا رب هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا؟ قال: يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل، والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلمون منه وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء. يا أحمد إن أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم، كثير حياؤهم، قليل حمقهم، كثير نفعهم، قليل مكرهم، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب كلامهم موزون، محاسبين لأنفسهم، متعبين لها، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة، إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين، في أول النعمة يحمدون وفي آخرها، يشكرون، دعاؤهم عند الله مرفوع، وكلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم، يدور دعاؤهم تحت الحجب، يحب الرب أن يسمع كلامهم كما تحب الوالدة ولدها، ولا يشغلهم عن الله شئ طرفة عين، ولا يريدون كثرة الطعام، ولا كثرة الكلام، ولا كثرة اللباس، الناس عندهم موتى، والله عندهم حي قيوم كريم، يدعون المدبرين كرما، ويريدون المقبلين تلطفا، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة، يموت الناس مرة ويموت أحدهم في كل يوم سبعين مرة من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم، والشيطان الذي يجري في عروقهم، ولو تحركت ريح لزعزعتهم، وإن قاموا بين يدي كأنهم بنيان مرصوص لا أرى في قلبهم شغلا لمخلوق، فوعزتي وجلالي لأحيينهم حياة طيبة، إذا فارقت أرواحهم من جسدهم، لا أسلط عليهم ملك الموت، ولا يلي قبض روحهم غيري، ولا فتحن لروحهم أبواب السماء كلها، ولأرفعن الحجب كلها دوني، ولآمرن الجنان فلتزينن، والحور العين فلتزفن والملائكة فلتصلين والأشجار فلتثمرن، وثمار الجنة فلتدلين ولامرن ريحا من الرياح التي تحت العرش فلتحملن جبال من الكافور والمسك الأذفر فلتصيرن وقودا من غير النار، فلتدخلن به، ولا يكون بيني وبين روحه ستر فأقول له عند قبض روحه: مرحبا وأهلا بقدومك علي، اصعد بالكرامة والبشرى والرحمة والرضوان، و جنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم. فلو رأيت الملائكة كيف يأخذ بها واحد ويعطيها الاخر. يا أحمد إن أهل الآخرة لا يهناؤهم الطعام منذ عرفوا ربهم، ولا يشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيئاتهم، يبكون على خطاياهم، يتعبون أنفسهم ولا يريحونها، وأن راحة أهل الجنة في الموت، والآخرة مستراح العابدين، مؤنسهم دموعهم التي تفيض على خدودهم، وجلوسهم مع الملائكة الذين عن أيمانهم وعن شمائلهم، ومناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشه، وأن أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت يقولون متى نستريح من دار الفناء إلى دار البقاء. يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي في الآخرة؟ قال: لا يا رب، قال: يبعث الخلق ويناقشون بالحساب، وهم من ذلك آمنون، إن أدنى ما أعطي للزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاؤوا ولا أحجب عنهم وجهي ولأنعمنهم بألوان التلذذ من كلامي، ولأجلسنهم في مقعد صدق وأذكرنهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا وأفتح لهم أربعة أبواب: باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيا من عندي، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون منه إلى الظالمين كيف يعذبون وباب تدخل عليهم منه الوصايف والحور العين، قال: يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم؟ قال: الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم بخرابه، ولا له ولد يموت فيحزن لموته، ولا له شئ يذهب فيحزن لذهابه، ولا يعرفه إنسان يشغله عن الله طرفة عين، ولا له فضل طعام ليسأل عنه، ولا له ثوب لين. يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار، وألسنتهم كلال إلا من ذكر الله تعالى، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم قد ضمروا أنفسهم من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنة، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أن الله سبحانه وتعالى أهل للعبادة كأنما ينظرون إلى من فوقها، قال: يا رب هل تعطي لاحد من أمتي هذا، قال: يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصديقين من أمتك وأمة غيرك وأقوام من الشهداء. قال: يا رب أي الزهاد أكثر؟ زهاد أمتي أم زهاد بني إسرائيل؟ قال: إن زهاد بني إسرائيل في زهاد أمتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، فقال: يا رب كيف يكون ذلك وعدد بني إسرائيل أكثر من أمتي؟ قال: لأنهم شكوا بعد اليقين، وجحدوا بعد الاقرار. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فحمدت الله للزاهدين كثيرا وشكرته ودعوت لهم فقلت: اللهم احفظهم وارحمهم واحفظ عليهم دينهم الذي ارتضيت لهم، اللهم ارزقهم إيمان المؤمنين الذي ليس بعده شك وزيغ، وورعا ليس بعده رغبة، وخوفا ليس بعده غفلة، وعلما ليس بعده جهل، وعقلا ليس بعده حمق وقربا ليس بعده بعد، وخشوعا ليس بعده قساوة، وذكرا ليس بعده نسيان وكرما ليس بعده هوان، وصبرا ليس بعده ضجر، وحلما ليس بعده عجلة، واملا قلوبهم حياء منك حتى يستحيوا منك كل وقت، وتبصرهم بآفات الدنيا وآفات أنفسهم ووساوس الشيطان، فإنك تعلم ما في نفسي وأنت علام الغيوب. يا أحمد عليك بالورع فان الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين إن الورع يقرب العبد إلى الله تعالى. يا أحمد إن الورع كالشنوف بين الحلي والخبز بين الطعام، إن الورع رأس الايمان وعماد الدين، إن الورع مثله كمثل السفينة كما أن في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلا بالورع. يا أحمد ما عرفني عبد وخشع لي إلا وخشعت له. يا أحمد الورع يفتح على العبد أبواب العبادة، فتكرم به عند الخلق، ويصل به إلى الله عز وجل. يا أحمد عليك بالصمت فان أعمر القلوب قلوب الصالحين والصامتين، وإن أخرب القلوب قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم. يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال، فإذا طيبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي، قال: يا رب ما أول العبادة؟ قال: أول العبادة الصمت والصوم، قال: يا رب وما ميراث الصوم؟ قال: الصوم يورث الحكمة والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح، بعسر أم بيسر، إذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كل ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ويبشرونه بالبشارة العظمى ويقولون له طبت وطاب مثواك إنك تقدم على العزيز الحكيم الحبيب القريب فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى الله تعالى في أسرع من طرفة عين، ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى، والله عز وجل إليها مشتاق، وتجلس على عين عند العرش ثم يقال لها: كيف تركت الدنيا؟ فتقول: إلهي وعزتك وجلالك لا علم لي بالدنيا، أنا منذ خلقتني خائفة منك، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي فأنت بعيني سرك وعلانيتك، سل أعطك وتمن علي فأكرمك، هذه جنتي فتجنح فيها وهذا جواري فأسكنه. فتقول الروح: إلهي عرفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك وعزتك وجلالك لو كان رضاك في أن اقطع إربا إربا واقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل به الناس لكان رضاك أحب إلي، إلهي كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف إن لم تقوني وأنا ميت إن لم تحيني بذكرك، ولولا سترك لافتضحت أول مرة عصيتك. إلهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتى عرفتك وعرفت الحق من الباطل والامر من النهي والعلم من الجهل والنور من الظلمة، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات كذلك أفعل بأحبائي. يا أحمد هل تدري أي عيش أهنأ وأي حياة أبقى؟ قال: اللهم لا، قال: أما العيش الهنئ فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقي، يطلب رضاي في ليله ونهاره، وأما الحياة الباقية فهي التي يعمل لنفسه حتى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينه، وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر هواي على هواه ويبتغي مرضاتي ويعظم حق عظمتي ويذكر علمي به، ويراقبني بالليل والنهار عند كل سيئة أو معصية، وينقى قلبه عن كل ما أكره، ويبغض الشيطان ووساوسه ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا وسبيلا، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبا حتى أجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي، وأفتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي، وأضيق عليه الدنيا وأبغض إليه ما فيها من اللذات واحذره من الدنيا وما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا، وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن. يا أحمد ولأزيننه بالهيبة والعظمة فهذا هو العيش الهنئ والحياة الباقية وهذا مقام الراضين، فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال: اعرفه شكرا لا يخالطه الجهل، وذكرا لا يخالطه النسيان، ومحبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين فإذا أحبني أحببته، وأفتح عين قلبه إلى جلالي ولا أخفي عليه خاصة خلقي وأناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ، ومجالسته معهم، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي واعرفه السر الذي سترته عن خلقي وألبسه الحياء حتى يستحيي منه الخلق كلهم ويمشي على الأرض مغفورا له وأجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا أخفي عليه شيئا من جنة ولا نار، واعرفه ما يمر على الناس في يوم القيامة من الهول والشدة، وما أحاسب الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء وأنومه في قبره وأنزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه، ولا يرى غمرة الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع ثم أنصب له ميزانه وانشر ديوانه، ثم أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشورا، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجمانا فهذه صفات المحبين. يا أحمد اجعل همك هما واحدا، فاجعل لسانك لسانا واحدا، واجعل بدنك حيا لا تغفل عني، من يغفل عني لا أبالي بأي واد هلك. يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطي ولا يطغى. يا أحمد ألم تدر لأي شئ فضلتك على ساير الأنبياء؟ قال: اللهم لا قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا إلا بهذا. يا أحمد إن العبد إذا أجاع بطنه وحفظ لسانه علمته الحكمة وإن كان كافرا تكون حكمته حجة عليه ووبالا، وإن كان مؤمنا تكون حكمته له نورا وبرهانا وشفاء ورحمة، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويبصر ما لم يكن يبصر، فأول ما أبصره عيوب نفسه حتى يشتغل عن عيوب غيره، وابصره دقائق العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان. يا أحمد ليس شئ من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته فاعطيه أجر القيام ولم اعطه أجر العابدين. يا أحمد هل تدري متى تكون العبد عابدا؟ قال: لا يا رب قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفه عما لا يعنيه، وخوف يزداد كل يوم من بكائه، وحياء يستحيي مني في الخلاء، وأكل ما لابد منه ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحب الأخيار لحبي إياهم. يا أحمد ليس كل من قال أحب الله أحبني حتى يأخذ قوتا، ويلبس دونا وينام سجودا، ويطيل قياما، ويلزم صمتا، ويتوكل علي، ويبكي كثيرا، ويقل ضحكا، ويخالف هواه، ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا، والزهد جليسا، والعلماء أحباء، والفقراء رفقاء، ويطلب رضاي، ويفر من العاصين فرارا، ويشغل بذكري اشتغالا، ويكثر التسبيح دائما، ويكون بالوعد صادقا، وبالعهد وافيا، ويكون قلبه طاهرا، وفي الصلاة زاكيا، وفي الفرائض مجتهدا، وفيما عندي من الثواب راغبا، ومن عذابي راهبا، ولأحبائي قرينا وجليسا. يا أحمد لو صلى العبد صلاة أهل السماء والأرض، ويصوم صيام أهل السماء والأرض، ويطوي من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاري، ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة، أو سعتها، أو رئاستها، أو حليها، أو زينتها لا يجاورني في داري، ولأنزعن من قلبه محبتي، وعليك سلامي ورحمتي والحمد لله رب العالمين.

الهوامش18

[3]الباب الرابع والخمسون هكذا بدون ذكر السند.ص 21

[4]بفتحتين كناية عن عدم المحدودية.ص 21

[1]بكسر الخاء من الخفيف.ص 22

[2]للتمني.ص 22

[3]النعاس أول النوم وهو الحالة التي يحتاج الانسان فيها إلى النوم.ص 22

[1]بكسر الدال وسكون الفاء والف مقصورة نبت زهره كالورد الأحمر. يقال له بالفارسية (خر زهره) ورقها كورق الخلاف مر الطعم محلل نافع من الحكة والجرب.ص 23

[1]أي مزلق بعضه إلى بعض ثابت، من الرص وهو اتصال بعض البناء ببعض.ص 24

[2]زففت العروس إلى زوجها أزف - بالضم - زفا وزفافا، وأزففتها أي أهديتها إلى زوجها.ص 24

[1]أي فلترسلن وتنزلن.ص 25

[2]أي جرحت من الحزن والهم بالآخرة.ص 25

[3]الوصايف جمع الوصيفة وهي الخادمة.ص 25

[1]ضمر: هزل ودق وقل لحمه.ص 26

[2]جمع الشنف: ما علق في الاذن أو أعلاها من الحلى.ص 26

[1]المثوى: المنزل والمكان.ص 27

[1]الهنئ: السائغ وما أتاك بلا مشقة.ص 28

[2]أي لا يمل ولا يكسل ولا يضعف.ص 28

[1]في بعض النسخ " من المخلوقين ".ص 29

[2]المطلع بشد الطاء المهملة وفتح اللام: المكان المشرف الذي يطلع منه.ص 29

bihar-34369
الكافي: علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال:
Show clickable narrator chain

إن موسى عليه السلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك وقاسي القلب مني بعيد. يا موسى كن كمسرتي فيك فان مسرتي أن أطاع فلا اعصى، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب جديد القلب، تخفى على أهل الأرض، وتعرف في أهل السماء، حلس البيوت مصباح الليل، واقنت بين يدي قنوت الصابرين، وصح إلي من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوه، و استعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان.

الهوامش4

[2]روضة الكافي ص 42.ص 31

[3]هذا تشبيه للمبالغة وحاصله كن على حال أكون مسرورا بفعالك فكأنك تكون مسرورا.ص 31

[4]الخلق - ككتف - البالي.ص 31

[5]الحلس: بساط يبسط في البيت.ص 31

bihar-34370

قال السيد قدس الله روحه في كتاب سعد السعود : رأيت في الزبور في السورة الثالثة والثلاثين: ثياب العاصي ثقال على الأبدان ووسخ على الوجه ووسخ الأبدان ينقطع بالماء ووسخ الذنوب لا ينقطع إلا بالمغفرة، طوبي للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة، ومن عمل

الهوامش2

[4]يعنى ابن طاووس.ص 39

[5]المصدر ص 50.ص 39

bihar-34371

من خط الشهيد رحمه الله قيل: في التوراة قل لصاحب المال الكثير: لا يغتر بكثرة ماله وغناه فإن اغتر فليطعم الخلق غداء وعشاء، وقل لصاحب العلم: لا يغتر بكثرة علمه فان اغتر فليعلم أنه متى يموت، وقل لصاحب العضد القوي: لا يغتر بقوته فان اغتر بقوته فليدفع الموت عن نفسه.

bihar-34372
عدة الداعي روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن وهب بن منبه قال:
Show clickable narrator chain

أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود من أحب حبيبا صدق قوله، ومن رضي بحبيب رضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه، يا داود ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وحبي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين. وقال سبحانه: أهل طاعتي في ضيافتي وأهل شكري في زيادتي وأهل ذكري في نعمتي وأهل معصيتي لا أو يسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن دعوا فأنا مجيبهم وإن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب. اعلام الدين للديلمي مثله.

الهوامش1

[2]المصدر ص 186.ص 42

bihar-34373

وفيه: قال كعب الأحبار مكتوب في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجا معروفي، ألح في مسألتي، يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن أحب أن يسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم، يا موسى قل لبني إسرائيل لا تبطرنكم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل وألحوا

الهوامش2

[3]المصدر ص 143.ص 42

[4]البطر: الدهش عند هجوم النعمة.ص 42

bihar-34374

وروي في زبور داود يقول الله تعالى: ابن آدم تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي، فأهم بهتك سترك، فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك وكم قبح تصنع معي، يوشك أن أغضب عليك، غضبة لا أرضي بعدها أبدا. ومن الإنجيل: ألا تدينوا وأنتم خطأ فيدان منكم بالعذاب، لا تحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم، وبالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم. ومن الإنجيل أيضا: احذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان فهم في الحقيقة ذئاب خاطفة من ثمارهم تعرفونهم (*) لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثمارا ردية ولا الشجرة الردية أن تثمر ثمارا صالحة.

الهوامش1

[١]عدة الداعي ص ١٥٢.ص 43

bihar-34375
الاختصاص : عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

في التوراة أربع مكتوبات وأربع إلى جانبهن: من أصبح على الدنيا حزينا أصبح على ربه ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ومن أتى غنيا فتضعضع له لشئ يصيبه منه ذهب ثلثا دينه، ومن دخل من هذه الأمة النار ممن قرأ القرآن هو ممن يتخذ آيات الله هزوا. والأربعة إلى جانبهن: كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، والفقر هو الموت الأكبر.

الهوامش1

[٢]الاختصاص ص ٢٢٦. وسيأتي في باب مواعظ الصادق عليه السلام عن أمالي الشيخ ج 1 ص 233 باسناده عن رفاعة مثله.ص 43

bihar-34376

الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن يوسف بن عمران، عن يعقوب بن شعيب قال:

الهوامش1

[3]هذا رمز إلى كتابي الحسين بن سعيد الأهوازي أو كتابه والنوادر وكلها مخطوط والخبر رواه الصدوق - رحمه الله - في المجلس التاسع والثمانين من أماليه وفى معافى الاخبار وعلل الشرايع ومن لا يحضره الفقيه. ورواه البرقي أيضا في المحاسن.ص 43

bihar-34377

كنز الكراجكي: روي أن الله يقول: يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وأنت تحزن وينقص من عمرك وأنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك. * (باب 3) * * " (ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله) " * * " (إلى أمير المؤمنين عليه السلام) " *

الهوامش1

[١]المصدر ص ١٤٠.ص 44

bihar-34378
الخصال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار عن يونس يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد والحرص والكذب. يا علي سيد الأعمال ثلاث خصال: انصافك الناس من نفسك، ومواساتك الأخ في الله عز وجل، وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال. يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الاخوان، والافطار من الصيام والتهجد في آخر الليل. يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. يا علي ثلاث خصال من حقايق الايمان: الانفاق في الاقتار وانصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا علي ثلاث خصال من مكارم الأخلاق: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك.

الهوامش3

[٢]الخصال ج 1 ص 62.ص 44

[3]يعنى إسماعيل بن مرار.ص 44

[١]الاقتار الضيق في المعيشة.ص 45

bihar-34379
الخصال: محمد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن أحمد ابن خالد الخالدي، عن محمد بن أحمد بن الصالح التميمي، عن أبيه، عن أنس بن محمد أبي مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

أنه قال في وصيته له: يا علي ثلاث من لقى الله بهن فهو من أفضل الناس: من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس. يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأمة: المواساة للأخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عز وجل عنده وتركه. يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده. يا علي ثلاث مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال ومجالسة الأغنياء والحديث مع النساء. يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن السقم: اللبان والسواك، وقراءة القرآن. يا علي ثلاثة من الوسواس: أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان، وأكل اللحية. يا علي أنهاك من ثلاث خصال: الحسد، والحرص، والكبرياء. يا علي ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان. يا علي العيش في ثلاثة: دار قوراء وجارية حسناء، وفرس قباء. قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : الفرس القباء الضامر البطن يقال: فرس أقب وقباء لان الفرس يذكر ويؤنث ويقال للأنثى: قباء لا غير.

الهوامش5

[٢]الخصال ج 2 ص 62.ص 45

[3]الأنذال جمع نذل بسكون الذال المعجمة وهو الساقط في الدين أو الحسب ومن كان خسيسا. وفى بعض النسخ " الأرذال ".ص 45

[1]هو ما يقال له بالفارسية (كندر).ص 46

[2]بفتح القاف ممدودا كحمراء: الواسعة.ص 46

[3]يعنى الصدوق نفسه.ص 46

bihar-34380
مكارم الأخلاق: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

أنه قال: يا علي أوصيك بوصية فاحفظها فلا تزال بخير ما حفظت وصيتي. يا علي من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه أعقبه الله يوم القيامة أمنا، و إيمانا يحد طعمه. يا علي من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته، ولم يملك الشفاعة. يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد. يا علي من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار. يا علي شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره. يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه، وشر من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره. يا علي من لم يقبل العذر من متنصل صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي. يا علي إن الله عز وجل أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد يا علي من ترك الخير لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال علي: لغير الله؟ قال: نعم والله من تركها صيانة لنفسه يشكره الله على ذلك. يا علي شارب الخمر كعابد وثن، يا علي شارب الخمر لا يقبل الله عز وجل صلاته أربعين يوما فان مات في الأربعين مات كافرا. يا علي كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام. يا علي جعلت الذنوب كلها في بيت وجعل مفتاحها شرب الخمر. يا علي تأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عز وجل. يا علي إن إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة ملك مؤجل لم تنقص أيامه. يا علي من لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خير لك في مجالسته، ومن لم يوجب لك فلا توجب له ولا كرامة . يا علي ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال: وقار عند الهزاهز و صبر عند البلاء، وشكر عند الرخاء، وقنوع بما رزقه الله عز وجل، ولا يظلم الأعداء ولا يتحامل على الأصدقاء بدنه منه في تعب والناس منه في راحة. يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة إمام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنتصرن لك ولو بعد حين. يا علي ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، و الجالس في مجلس ليس له بأهل، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه. يا علي حرم الله الجنة على كل فاحش بذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له. يا علي طوبى لمن طال عمره وحسن عمله. يا علي لا تمزح فيذهب بهاؤك، ولا تكذب فيذهب نورك، وإياك وخصلتين الضجرة والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقا. يا علي لكل ذنب توبة إلا سوء الخلق فان صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب. يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ورجل وصل قرابته فقطعوه. يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة. يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها على المائدة: أربع منها فريضة، وأربع منها سنة، وأربع منها أدب، فأما الفريضة فالمعرفة بما يأكل والتسمية، والشكر، والرضا، وأما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى، والاكل بثلاث أصابع، وأن يأكل مما يليه، ومص الأصابع، وأما الأدب فتصغير اللقمة والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس، وغسل اليدين. يا علي خلق الله عز وجل الجنة من لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللؤلؤ وترابها الزعفران والمسك الأذفر ، ثم قال لها: تكلمي فقالت: " لا إله إلا هو الحي اليوم " قد سعد من يدخلني، قال الله جل جلاله: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا نمام ولا شرطي ولا مخنث ولا نباش ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري. يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة: القتات ، والساحر، والديوث، وناكح المرأة حراما في دبرها، وناكح البهيمة، ومن نكح ذات محرم، والساعي في الفتنة، وبايع السلاح من أهل الحرب، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة فمات ولم يحج. يا علي لا وليمة إلا في خمس في عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز فالعرس التزويج، والخرس النفاس، بالولد، والعذار الختان، والوكار في شرى الدار، والركاز الرجل يقدم من مكة. يا علي لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا إلا في ثلاث مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم. يا علي ثلاثة من مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، وتحلم عمن جهل عليك. يا علي بادر بأربع قبل أربع: شبابك قبل هرمك، وصحتك، قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك. يا علي كره الله عز وجل لامتي العبث في الصلاة، والمن في الصدقة وإتيان المساجد جنبا، والضحك بين القبور، والتطلع في الدور، والنظر إلى فروج النساء لأنه يورث العمى، وكره الكلام عند الجماع لأنه يورث الخرس وكره النوم بين العشائين لأنه يحرم الرزق، وكره الغسل تحت السماء إلا بمئزر، وكره دخول الأنهار إلا بمئزر فإن فيها سكانا من الملائكة، وكره دخول الحمام إلا بمئزر، وكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة، وكره ركوب البحر في وقت هيجانه، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر، و قال: من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده، وكره أن يغشى الرجل امرأته وهي حايض فإن فعل وخرج الولد مجذوبا أو به برص فلا يلومن إلا نفسه. وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع، وقال عليه السلام: فر من المجذوم فرارك من الأسد وكره أن يأتي الرجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل من الاحتلام فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه، وكره البول على شط نهر جار ، وكره أن يحدث الرجل تحت الشجرة أو نخلة قد أثمرت، وكره أن يتنعل الرجل وهو قائم، وكره أن يدخل الرجل بيتا مظلما إلا مع السراج. يا علي آفة الحسب الافتخار. يا علي من خاف الله عز وجل خاف منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ. يا علي ثمانية لا يقبل منهم الصلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه والناشز وزوجها عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والسكران والزبين وهو الذي يدافع البول والغائط. يا علي أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة: من آوي اليتيم، ورحم الضعيف، وأشفق على والديه، ورفق بمملوكه. يا علي ثلاث من لقى الله عز وجل بهن فهو أفضل الناس: من أتى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ومع؟ قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. يا علي ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الأمة: المواساة للأخ في ماله، وانصاف الناس، من نفسه، وذكر الله على كل حال، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عز وجل عنده وتركه. يا علي ثلاثة وإن أنصفتهم ظلموك: السفلة، وأهلك، وخادمك، وثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حر من عبده، وعالم من جاهل، وقوي من ضعيف. يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه. يا علي لعن الله ثلاثة آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده. يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده. يا علي ثلاثة يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس، وثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال، ومجالسة الأغنياء، والحديث مع النساء. يا علي ثلاثة من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، وانصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يتم عمله: ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الاخوان، وتفطير الصائم والتهجد في آخر الليل. يا علي أنهاك عن ثلاث خصال: الحسد، والحرص، والكبر. يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الامل وحب البقاء. يا علي ثلاث درجات، وثلاث كفارات، وثلاث مهلكات، وثلاث منجيات فأما الدرجات فاسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات. فأما الكفارات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام. فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فخوف الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط. يا علي لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام. يا علي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في الله، سر خمسة أميال أغث الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم، وعليك بالاستغفار. يا علي: للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة، والزكاة، والصيام، وللمتكلف ثلاث علامات: يتملق إذا حضر، ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبة، وللظالم ثلاث علامات: يقهر من دونه بالغلبة، ومن فوقه بالمعصية، ويظاهر الظلمة، وللمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع أموره، وللمنافق ثلاث علامات إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. يا علي: تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة ، والجبن، وسؤر الفارة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين وطرح القملة، والحجامة في النقرة والبول في الماء الراكد. يا علي العيش في ثلاثة: دار قوراء، وجارية حسناء، وفرس قباء. يا علي والله لو أن المتواضع في قعر بئر لبعث الله عز وجل إليه ريحا يرفعه فوق الأخيار في دولة الأشرار. يا علي: من انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله، ومن منع أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله. فقيل: يا رسول الله وما ذلك الحدث؟ قال: القتل. يا علي المؤمن من أمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم، والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، والمهاجر من هجر السيئات. يا علي: أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله. يا علي: من أطاع امرأته أكبه الله على وجهه في النار. فقال علي عليه السلام: وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن في الذهاب إلى الحمامات، والعرسات، والنائحات ولبس ثياب الرقاق. يا علي إن الله تبارك وتعالى قد أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرهم بآبائهم ألا وإن الناس من آدم، وآدم من تراب، وأكرمهم عند الله أتقاهم. يا علي من السحت ثمن الميتة، وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر الزانية والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن. يا علي من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يجادل به العلماء أو ليدعو الناس إلى نفسه فهو من أهل النار. يا علي إذا مات العبد قال الناس: ما خلف؟ وقالت الملائكة: ما قدم. يا علي الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. يا علي موت الفجأة راحة المؤمن وحسرة الكافر. يا علي أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا: أخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك. يا علي إن الدنيا لو عدلت عند الله عز وجل جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء. يا علي ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يعط من الدنيا إلا قوتا. يا علي شر الناس من اتهم الله في قضائه. يا علي أنين المؤمن المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله، فإن عوفي يمشي في الناس وما عليه من ذنب. يا علي لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت. يا علي ليس على النساء جمعة، ولا جماعة، ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولى القضاء، ولا [أن] تستشار، ولا تذبح إلا عند الضرورة، ولا تجهر بالتلبية ولا تقيم عند قبر ولا تسمع الخطبة، ولا تتولى التزويج، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فان خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل، ولا تعطي من بيت زوجها شيئا إلا بإذنه، ولا تبيت وزوجها عليها ساخط، وإن كان ظالما لها. يا علي الاسلام عريان، ولباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت. يا علي سوء الخلق شؤم، وطاعة المرأة ندامة. يا علي إن كان الشؤم في شئ ففي لسان المرأة. يا علي نجى المخفون، وهلك المثقلون. يا علي من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن البلغم: اللبان، والسواك، وقراءة القرآن. يا علي السواك من السنة، ومطهرة للفم، ويجلو البصر، ويرضى الرحمن ويبيض الأسنان، ويذهب بالبخر ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة. يا علي النوم أربعة: نوم الأنبياء عليهم السلام على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على أيسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم. يا علي ما بعث الله عز وجل نبيا إلا وجعل ذريته من صلبه، وجعل ذريتي من صلبك، ولولاك ما كانت لي ذرية. يا علي أربعة من قواصم الظهر: إمام يعصي الله عز وجل ويطاع أمره وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه، وفقر لا يجد صاحبه مداويا، وجار سوء في دار مقام. يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله عز وجل في الاسلام: حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله تبارك وتعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله تبارك وتعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر - الآية " وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام. ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن لهم عبد المطلب سبعة أشواط فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام. يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم عليه السلام. يا علي أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجب عنهم الحجة فآمنوا بسواد على بياض. يا علي ثلاث: يقسين القلب استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان. يا علي لا تصل في جلد ما لا تشرب لبنه، ولا تأكل لحمه، ولا تصل في ذات الجيش، ولا في ذات الصلاصل ولا في ضجنان . يا علي كل من البيض ما اختلف طرفاه، ومن السمك ما كان له قشور ومن الطير ما دف، واترك منه ما صف وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية . وذات الصلاصل: اسم موضع في طريق مكة. وضجنان - كسكران -: جبل قرب مكة. والنهى تنزيهي يحمل على الكراهة. يا علي كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير فحرام أكله. يا علي لا قطع في ثمر ولا كثر . يا علي ليس على زان عقر ولا حد في التعريض، ولا شفاعة في حد ولا يمين في قطيعة رحم، ولا يمين لولد مع والده، ولا لامرأة مع زوجها، ولا للعبد مع مولاه، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا وصال في صيام، ولا تعرب بعد هجرة. يا علي لا يقتل والد بولده. يا علي لا يقبل الله عز وجل دعا قلب ساه. يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد الجاهل. يا علي ركعتان يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد. يا علي لا تصوم المرأة تطوعا إلا باذن زوجها، ولا يصوم العبد تطوعا إلا في النهاية هو شحمه الذي في وسط النخلة. قال المناوي وتمامه " الا ما آواه الجرين " فبين الحالة التي فيها القطع وهو كون المال في حرز (السراج المنير في شرح الجامع الصغير). بإذن مولاه، ولا يصوم الضيف تطوعا إلا باذن صاحبه. يا علي صوم يوم الفطر، وصوم يوم الأضحى حرام، وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام. يا علي في الزناء ست خصال ثلاث منها في الدنيا وثلاث منها في الآخرة أما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجل الفناء، ويقطع الرزق، وأما التي في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في النار. يا علي الربا سبعون جزءا فأيسره مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام. يا علي درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم. يا علي من منع قيراطا من زكاة ماله فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة. يا علي تارك الصلاة يسأل الرجعة إلى الدنيا، وذلك قول الله تعالى: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون - الآية " . يا علي تارك الحج وهو يستطيع كافر قال الله تبارك وتعالى: " والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " . يا علي من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. يا علي الصدقة ترد القضاء الذي قد أبرم إبراما. يا علي صلة الرحم يزيد في العمر. يا علي افتتح بالملح، واختم بالملح فان فيه شفاء من اثنين وسبعين داء يا علي لو قدمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية. (*) يا علي لا صدقة وذو رحم محتاج. يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم ينفق في سبيل الله وفيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الاذنين، ويجلو البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة ويشد اللثة ويذهب بالصنان ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن و يغيظ به الكافر، وهو زينة وطيب، ويستحيي منه منكر ونكير، وهو براءة له في قبره. يا علي لا خير في قول إلا مع الفعل، ولا في منظر إلا مع المخبر ، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصدق إلا مع الوفاء، ولا في العفة إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلا مع النية، ولا في الحياة إلا مع الصحة، ولا في الوطن إلا مع الامن والسرور. يا علي حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، والمذاكير، والمثانة، والنخاع، والغدد، والطحال، والمرارة. يا علي لا تماكس في أربعة أشياء: في شراء الأضحية، والكفن، والنسمة والكرى إلى مكة. يا علي الا أخبرك بأشبهكم بي خلقا؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا، أعظمكم حلما، وأبركم بقرابته، وأشدكم من نفسه انصافا. يا علي أمان لامتي من الغرق إذا هم ركبوا السفن فقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " " بسم الله مجريها ومرسيها إن ربي لغفور رحيم " . يا علي أمان لامتي من السرق " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " - إلى آخر السورة . يا علي أمان لامتي من الهدم " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " . يا علي أمان لامتي من الهم " لا حول ولا قوة إلا بالله لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه ". يا علي أمان لامتي من الحرق " إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " " وما قدروا الله حق قدره " . يا علي من خاف السباع فليقرأ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم - إلى آخر السورة . يا علي ومن استصعب عليه دابته فليقرأ في اذنها اليمنى " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " . يا علي من خاف ساحرا أو شيطانا فليقرء " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض - الآية " . يا علي من كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسي ويشربه فإنه برء بإذن الله عز وجل. يا علي حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأدبه، ويضعه موضعا صالحا، وحق الوالد على ولده أن لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس أمامه ولا يدخل معه الحمام. يا علي ثلاثة من الوسواس، أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية. يا علي لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما. يا علي يلزم الوالدين من ولدهما ما يلزم لهما من عقوقهما. يا علي رحم الله والدين حملا ولدهما علي برهما. يا علي من أحزن والديه فقد عقهما. يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدنيا والآخرة. يا علي من كفى يتيما في نفقة بماله حتى يستغني وجبت له الجنة البتة. يا علي من مسح يده على رأس يتيم ترحما له أعطاه الله عز وجل بكل شعرة نورا يوم القيامة. * سقطت هنا خمسة أسطر وتأتي بعد قوله يوم القيامة صدر ص ٥٩. يا علي أنا ابن الذبيحين أنا دعوة أبي إبراهيم. يا علي العقل ما اكتسب به الجنة وطلب به رضى الرحمن. يا علي إن أول خلق خلقه الله عز وجل العقل فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، وقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب . يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف عن محارم الله وعما لا يليق، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة مثل التفكر. يا علي آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحلم الحسد. يا علي أربعة يذهبن ضياعا : الاكل على الشبع، والسراج في القمر والزرع في السبخة والصنيعة عند غير أهلها. يا علي من نسي الصلاة علي فقد أخطأ طريق الجنة. يا علي إياك ونقرة الغراب وفريسة الأسد . يا علي لئن أدخل يدي في فم التنين إلى المرفق أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان. يا علي إن أعتى الناس على الله عز وجل القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله عز وجل. يا علي تختم باليمين فإنه فضيلة من الله عز وجل للمقربين قال: بم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه أول جبل أقر لله عز وجل بالوحدانية ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولشيعتك بالجنة، ولأعدائك بالنار. يا علي إن الله عز وجل أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم أطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين، ثم أطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين. يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها " إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل عليه السلام: من وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه " أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ". يا علي إن الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق عنه القبر معي، وأنت أول من يقف على الصراط معي، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يسكن معي عليين، وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك. ثم قال صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي رحمة الله عليه: يا سلمان إن لك في علتك إذا اعتللت ثلاث خصال: أنت من الله بذكر، ودعاؤك فيها مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك. ثم قال صلى الله عليه وآله لأبي ذر رحمة الله عليه: يا أبا ذر إياك والسؤال فإنه ذل حاضر وفقر متعجلة، وفيه حساب طويل يوم القيامة. يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتدخل الجنة وحدك، ويسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك. يا أبا ذر لا تسأل بكفك، فان أتاك شئ فاقبله. ثم قال لأصحابه: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب.

الهوامش49

[4]مكارم الأخلاق: ص 500.ص 46

[1]تنصل إلى فلان من الجناية خرج وتبرأ عنده منها. وتنصل من كذا: خرج وتنصل الشئ: أخرجه، وتنصل فلان من ذنبه تبرأ منه.ص 47

[2]أوجب لفلان حقه: راعاه.ص 47

[3]الهزاهز: الفتن التي تهز الناس من الشدائد والحروب.ص 47

[4]تحامل على فلان: جار ولم يعدل وكلفه ما لا يطيق. والأصدقاء جمع صديق.ص 47

[1]تأمر عليه: تسلط وتحكم عليه.ص 48

[2]البذى على فعيل: الكلام القبيح. والذي تكلم بالفحش.ص 48

[3]ذفر المسك - من باب علم - ظهر رائحته واشتدت فهو أذفر.ص 48

[1]أدمن الخمر أي أدام شربها. ومدمن الخمر المداوم شربها.ص 49

[2]الشرطي: منسوب إلى الشرطة - كغرفة -: عون السلطان والوالي. وقيل الطائفة من خيار أعوان الولاة ورؤساء الضابطة ورجالها، سموا بذلك لأنهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها. وإنما لم يدخلوا الجنة لجورهم على الناس وظلمهم غالبا.ص 49

[3]القتات: النمام. وفى المصدر " القتال " وهو تصحيف.ص 49

[4]الخرس - بالضم - والخراس - بالكسر - طعام الولادة. والخرسة - بالصم طعام النفساء نفسها. والعذار - بالكسر - طعام الختان أو البناء، وعذر الغلام عذرا - من باب ضرب - ختنه. والوكار: الذي يدعى إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها، والوكرة طعام يعمل عند الفراق من البناء. كذا في كتب اللغة والركاز: الغنيمة.ص 49

[5]أي راحلا.ص 49

[1]أي جانبه حال جريانه.ص 50

[2]الزبين - كسكين - مدافع الأخبثين أي البول والغائط أو ممسكهما على كره.ص 50

[1]لا يخفى أن الكذب حرام وفعله من المعاصي كسائر المحرمات ولا فرق بينه وبينها ولكن إذا دار الامر بينه وبين الأهم منه فليقدم الأهم حينئذ؟؟ مهما كان لان العقل مستقل بوجوب الأهم عند التزاحم كما إذا دار الامر بانقاذ غريق إلى ارتكاب حرام مثلا وتزاحم الامر بينه وبين واجب اخر فليقدم الأهم منهما وقد دلت عليه الأدلة الأربعة. والموارد الثلاث من هذه الموارد.ص 51

[1]السبرات جمع سبرة - بالفتح - شدة البرد. وقيل الغداة الباردة. وفى بعض نسخ المصدر " الشتوات ".ص 52

[1]يعنى گشنيز.ص 53

[2]النقرة: ثقب في القفاء. وثقب في وسط الورك.ص 53

[١]البخر - بالتحريك -: الريح المنتن في الفم.ص 55

[٢]النساء: ٢٦.ص 55

[١]الأنفال: ٤٢.ص 56

[٢]التوبة: ١٩.ص 56

[3]ذات الجيش: واد قرب المدينة قيل بينها وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد.ص 56

[4]دف الطائر: حرك جناحيه كالحمام. وصف الطائر جناحيه: بسطهما ولم يحركهما.ص 56

[5]القانصة واحدة قوانص الطير - كفاصلة وفواصل - وقد اختلفوا فيها فقيل هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها وهذا القول ضعيف جدا لان المصارين هي الأمعاء، وقد ورد في الخبر " كل من طير البر ما كانت له حوصلة ومن طير الماء ما كانت له قانصة " كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الانسان والمعى موجود في الطيور كلها وقيل هي الحوصلة وقيل هي بمنزلة معدة للانسان وهذان القولان معناهما واحد، لان الحوصلة للطيور بمنزلة المعدة للانسان وهي التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحب وغيره ثم ينحدر إلى معي، وقيل: هي اللحمة الغليظة جدا التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة يقال لها بالفارسية سنگدان وهذا القول هو الصواب كما يظهر من الحديث (كذا في المعيار) والصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير في موضع العقب وهي الإصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته.ص 56

[١]الثمر - بفتح المثلثة والميم - الرطب ما دام في رأس النخلة. ولا قطع أي في سرقته، قال العلقمي: قال: شيخنا قال: الخطابي تأوله الشافعي على ما كان معلقا في النخل قبل أن يجد ويحرز وقوله " ولاكثر " بفتح الكاف والمثلثة جمار النخل قال:ص 57

[2]العقر - بالضم - صداق المرأة.ص 57

[١]المؤمنون: ١٠١.ص 58

[٢]آل عمران: ٩١ - ٩٢.ص 58

[٣]الامر ارشادي وذلك لأنه كان منشأ أكثر الأمراض من الطعام وهضمه في المعدة والملح قبل الطعام وبعده يؤثر في المعدة خشونة موجبة لهضم الطعام بسهولة فهذا تأثير طبيعي موجب لحفظ البدن من الأمراض الكثيرة.ص 58

[٤]النكهة ريح الفم، والصنان رائحة معاطن الجسد إذا تغيرت وهي من أصن اللحم إذا أنتن، والصنان ذفر الإبط والنتن عموما.ص 58

[٥]في بعض النسخ " في نظر الا مع الخبرة ".ص 58

[٦]الزمر: ٦٧.ص 58

[٧]هود: ٤٣.ص 58

[٨]الاسراء: ١١٠ و ١١١.ص 58

[٩]فاطر: ٣٩.ص 58

[١٠]الأعراف: ١٩٦.ص 58

[١١]الانعام: ٩١.ص 58

[١٢]التوبة: ١٢٨.ص 58

[١٣]آل عمران: ٧٨.ص 58

[١٤]يونس: ٣.ص 58

[15]ماء اصفر: صفرائيست كه بطريق ادرار دفع شود (بحر الجواهر)ص 58

[1]يعنى بهما إسماعيل عليه السلام وعبد الله أباه صلى الله عليه وآله وإشارة إلى قول إبراهيم عليه السلام " واجعل لي لسان صدق في الآخرين ".ص 59

[2]يعنى أن العقل هو موجب الاختيار وهو ملاك التكليف فافهم.ص 59

[3]أي مهملا ضايعا.ص 59

[4]السبخة: ارض ذات نز وملح. يعنى شوره زار. والصنيعة: الاحسان.ص 59

[5]فريسة الأسد هو ما يفترسه يعنى احذر منهما.ص 59

[6]التنين - كسكين -: الحية العظيمة. وقيل إنه أشر من الكوسج، في فمه أنياب مثل أسنة الرماح، احمر العينين براق، طويل كالنخلة، واسع الفم والجوف، يبلع كثيرا من الحيوان.ص 59

bihar-34381

تحف العقول : وصيته صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله، ولا تحمد أحدا بما آتاك الله، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله، فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا تصرفه كراهة كاره، إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أحسن من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر. يا علي آفة الحديث الكذب على الله وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة وآفة السماحة المن وآفة الشجاعة البغي، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر. يا علي عليك بالصدق، ولا تخرج من فيك كذبة أبدا، ولا تجترين على خيانة أبدا، والخوف من الله كأنك تراه، وابذل مالك ونفسك دون دينك، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، وعليك بمساوي الأخلاق فاجتنبها. يا علي أحب العمل إلى الله ثلاث خصال: من أتي الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس. يا علي ثلاث من مكارم الأخلاق: تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. يا علي ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك. يا علي سيد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومساواة الأخ في الله، وذكر الله على كل حال. يا علي ثلاثة من حلل الله: رجل زار أخاه المؤمن في الله فهو زور الله وحق على الله أن يكرم زوره ويعطيه ما سأل، ورجل صلى ثم عقب إلى الصلاة الأخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه، والحاج والمعتمر فهما وفد الله وحق على الله أن يكرم وفده . يا علي ثلاث ثوابهن في الدنيا والآخرة: الحج ينفي الفقر، والصدقة تدفع البلية، وصلة الرحم تزيد في العمر. يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله وعلم يرد به جهل السفيه، وعقل يداري به الناس. يا علي ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة: رجل أحب لأخيه ما أحب لنفسه، ورجل بلغه أمر فلم يقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الامر لله رضى أو سخط، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب عن نفسه، فإنه كلما أصلح من نفسه عيبا بداله منها آخر، وكفى بالمرء في نفسه شغلا. يا علي ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى. يا علي في التوراة أربع إلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حريصا أصبح وهو على الله ساخط، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن دخل النار من هذه الأمة فهو من اتخذ آيات الله هزوا ولعبا. أربع إلى جنبهن أربع: من ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم، كما تدين تدان، والفقر الموت الأكبر، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: الفقر من الدين. يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين: عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله، وعين فاضت من خشية الله . يا علي طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي علي ذنب لم يطلع على ذلك الذنب أحد غير الله. يا علي ثلاث موبقات وثلاث منجيات: فأما الموبقات فهوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات فالعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخوف الله في السر والعلانية كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس. يا علي ثلاث يقبح فيهن الصدق: النميمة، وإخبار الرجل عن أهله بما يكره وترسك الرجل عن الخير . يا علي أربع يذهبن ضلالا: الاكل بعد الشبع، والسراج في القمر، والزرع في الأرض السبخة، والصنيعة عند غير أهلها. يا علي أربع أسرع شئ عقوبة: رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك، ورجل عاقدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدر بك، ورجل تصل رحمه ويقطعها. يا علي أربع من يكن فيه كمل إسلامه: الصدق، والشكر، والحياء وحسن الخلق. يا علي قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر، وكثرة الحوائج إلى الناس مذلة وهو الفقر الحاضر.

الهوامش11

[١]تحف العقول ص ٦.ص 61

[2]الاعود: الأنفع.ص 61

[3]المظاهرة: المعاونة.ص 61

[4]الفترة: الضعف وانكسار.ص 61

[5]السماحة: الجود.ص 61

[1]أي زائره وقاصده.ص 62

[2]الوفد: الضيف الوارد.ص 62

[1]تضعضع له أي ذل وخضع، وإنما ذلك إذا كان خضوعه له لغناه.ص 63

[2]سهر - كفرح - أي بات ولم ينم ليلا أي تركت النوم زائدا عن العادة.ص 63

[3]أي سال دمعها بكثرة.ص 63

[4]في المصدر " وتكذيبك الرجل عن الخير ".ص 63

bihar-34382

تحف العقول يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات: الصيام والصلاة والزكاة وإن للمتكلف من الرجال ثلاث علامات: يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة، وللظالم ثلاث علامات، يقهر من دونه بالغلبة، ومن فوقه بالمعصية، ويظاهر الظلمة، وللمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا كان عند الناس، ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع الأمور، وللمنافق ثلاث علامات: إن حدث كذب، وإن اؤتمن خان، وإن وعد أخلف، وللكسلان ثلاث علامات: يتواني حتى يفرط ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم، وليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير محرم. يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عمل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، إن الكذب آفة الحديث، وآفة العلم النسيان، وآفة السماحة المن. يا علي إذا رأيت الهلال فكبر ثلاثا وقل " الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدرك منازل وجعلك آية للعالمين ". يا علي إذا نظرت في مرآة فكبر ثلاثا وقل: " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ". يا علي إذا هالك أمر فقل: " اللهم بحق محمد وآل محمد إلا فرجت عني ". قال: علي عليه السلام قلت: يا رسول الله " فتلقى آدم من ربه كلمات " ما هذه الكلمات؟ قال: يا علي إن الله أهبط آدم بالهند وأهبط حواء بجدة والحية بأصفهان وإبليس بميسان ولم يكن في الجنة شئ أحسن من الحية والطاؤوس وكان للحية قوائم كقوائم البعير، فدخل إبليس جوفها فغر آدم وخدعه فغضب الله على الحية وألقى عنها قوائمها، وقال: جعلت رزقك التراب، وجعلت تمشين على بطنك، لا رحم الله من رحمك. وغضب على الطاؤوس لأنه كان دل إبليس على الشجرة فمسخ منه صوته ورجليه، فمكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء، واضعا يده على رأسه يبكي على خطيئته، فبعث الله إليه جبرئيل فقال: يا آدم الرب عز وجل يقرئك السلام ويقول: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ ألم أزوجك حواء أمتي؟ ألم أسكنك جنتي؟ فما هذا البكاء يا آدم؟ تتكلم بهذه الكلمات فان الله قابل توبتك قل " سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. يا علي إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا فان رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة. يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فاني قد اشترطت على الجن [أ] لا يظهروا في صورة الحيات. يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الامل، وحب الدنيا من الشقاء. يا علي إذا اثني عليك في وجهك فقل: " اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون ". يا علي إذا جامعت فقل: " بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني " فإن قضى أن يكون بينكما ولد لم يضره الشيطان أبدا. يا علي ابدأ بالملح واختم، فإن الملح شفاء من سبعين داء أولها الجنون والجذام والبرص. يا علي ادهن بالزيت فان من ادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة. يا علي لا تجامع أهلك ليلة النصف ولا ليلة الهلال، أما رأيت المجنون يصرع في ليلة الهلال وليلة الصنف؟؟ كثيرا . يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى فإنه لا يضره الشيطان أبدا. يا علي ألا أنبئك بشر الناس؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من لا يغفر الذنب ولا يقيل العثرة. ألا أنبئك بشر من ذلك؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من لا يؤمن شره، ولا يرجى خيره.

الهوامش4

[1]التحف ص 10.ص 64

[2]الهلال: غرة القمر أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع. قال: شيخنا البهائي (قده): يمتد وقت قراءة الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا، والأولى عدم تأخيره عن الليلة الأولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا، فإن لم يتيسر فعن الليلة الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها، فان فاتك فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياله.ص 64

[1]ميسان كورة معروفة بين البصرة وواسط والنسبة ميسانى - كما في القاموس - ولعل ذكر هذه المواضع كناية عن بعد المسافة بينها.ص 65

[1]لما كان القمر يؤثر في الكرة الأرضية تأثيرا طبيعيا موجبا لبروز آثار في المواد الأرضية فيمكن أن يؤثر في المزاج أيضا على نحو يظهر آثاره في الأولاد والأعقاب.ص 66

bihar-34383

تحف العقول يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر فان من دخل الحمام بغير مئزر ملعون الناظر والمنظور إليه. يا علي لا تتختم في السبابة والوسطى فإنه كان يتختم قوم لوط فيهما ولا تعر الخنصر . يا علي إن الله يعجب من عبده إذا قال " رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " يقول: يا ملائكتي عبدي هذا قد علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له. يا علي إياك والكذب فان الكذب يسود الوجه ثم يكتب عند الله كذابا وإن الصدق يبيض الوجه ويكتب عند الله صادقا، واعلم أن الصدق مبارك والكذب مشؤوم. يا علي احذر الغيبة والنميمة فان الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر. يا علي لا تحلف بالله كاذبا ولا صادقا من غير ضرورة، ولا تجعل الله عرضة ليمينك فان الله لا يرحم ولا يرعى من حلف باسمه كاذبا. يا علي لا تهتم لرزق غد فان كل غد يأتي برزقه. يا علي إياك واللجاجة فان أولها جهل وآخرها ندامة. يا علي عليك بالسواك فإن السواك مطهرة للفم، ومرضات للرب، ومجلاة للعين، و الخلال يحببك إلى الملائكة فان الملائكة تتأذى بريح فم من لا يتخلل بعد الطعام. يا علي لا تغضب فإذا غضبت فاقعد وتفكر في قدرة الرب على العباد وحلمه عنهم وإذا قيل لك اتق الله فانبذ غضبك وراجع حلمك. يا علي احتسب بما تنفق على نفسك تجده عند الله مذخورا. يا علي أحسن خلقك مع أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتصاحب من الناس تكتب عند الله في الدرجات العلى. يا علي ما كرهته لنفسك فأكره لغيرك وما أحببته لنفسك فأحبه لأخيك تكن عادلا في حكمك مقسطا في عدلك، محبا في أهل السماء مودودا في صدور أهل الأرض احفظ وصيتي إن شاء الله تعالى.

الهوامش4

[2]التحف ص 13.ص 66

[3]نهيه صلى الله عليه وآله لأجل التشبه وهذا العنوان أحد موجبات الحرمة في الاسلام، فكل عمل كان مثل ذلك فهو حرام ما دام هذا العنوان صادقا عليه وإذا لم يصدق عليه لم يكن من هذه الجهة حرام كما سئل عن علي عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " فقال عليه السلام: " إنما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدين قل فالآن قد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار ". والحاصل التشبه في المختصات المذهبية متعمدا حرام.ص 66

[1]في بعض النسخ " محببا ".ص 67

[2]مودودا من الود أي محبوبا.ص 67

bihar-34384
المحاسن: أبيه عن أبيه، عن حماد بن عمرو، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال
Show clickable narrator chain

لعلي عليه السلام: يا علي أوصيك بوصية فاحفظها عني، فقال له علي: يا رسول الله أوص فكان في وصيته أن قال: إن اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله، فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كراهية كاره: إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر. يا علي آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، و آفة الظرف الصلف وآفة السماحة المن، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر. يا علي إنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي أنت مع الحق والحق معك.

الهوامش2

[1]المحاسن ص 16 و 17.ص 68

[2]الظرف - بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ككتف - أي البليغ. والصلف - بفتح الصاد واللام - هو الغلو في الظرف والزيادة على المقدار مع تكبر. قال المناوي: الصلف - بالتحريك - مجاوزة القدر، يعنى عاهة براعة اللسان وذكاء الجنان التطاول على الاقران والتمدح بما ليس في الانسان، والمراد ان الظرف من الصفات الحسنة لكن له آفة رديئة كثيرا ما تعرض له فإذا عرضت له أفسدته فليحذر ذو الظرافة تلك الآفة.ص 68

bihar-34385
الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية ابن عمار قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أن قال: يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني، ثم قال: اللهم أعنه: أما الأولى فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا، والثانية الورع ولا تجتري على خيانة أبدا، والثالثة الخوف من الله عز ذكره كأنك تراه، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله يبني لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة، والخامسة بذلك ما لك ودمك دون دينك. والسادسة الاخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي أما الصلاة فالخمسون ركعة، وأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر، الخميس في أوله و الأربعاء في وسطه والخميس في آخره، وأما الصدقة فجهدك حتى تقول: قد أسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل [وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل] وعليك بصلاة الزوال، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بصلاة الزوال: وعليك بتلاوة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما وعليك بالسواك عند كل وضوء، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ومساوي الأخلاق فاجتنبها، فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك. الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن جعفر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي وذكر نحوه. ووجدته منقولا من خط الشهيد (ره) نقلا من كتاب الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار مثله.

الهوامش3

[3]روضة الكافي ص 79.ص 68

[1]بين القوسين ليس في المصدر.ص 69

[2]مخطوط [3] الأمالي ج 2 ص 210.ص 69

bihar-34386
أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان، عن الفضل بن الفضل الأشعري، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام
Show clickable narrator chain

أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام إلى اليمن فقال له وهو يوصيه: يا علي أوصيك بالدعاء فإنه مع الإجابة وبالشكر فان معه المزيد، وأنهاك من أن تخفر عهدا وتعين عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بغي عليه لينصرنه الله. * (باب 4) * * " (ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله) " * * " (إلى أبي ذر رحمه الله) " * 1 - معاني الأخبار، الخصال: عن علي بن عبد الله الأسواري، عن أحمد بن محمد بن قيس السجزي عن عمرو بن حفص، عن عبيد الله بن محمد بن أسد، عن الحسين بن إبراهيم، عن يحيى ابن سعيد البصري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر رحمه الله قال: دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته فقال لي: يا أبا ذر إن للمسجد تحية، قلت: وما تحيته؟ قال: ركعتان تركعهما، فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر، قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال: إيمان بالله وجهاد في سبيله [قلت أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا، قلت: وأي المؤمنين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت وأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر السوء] قلت: فأي الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مقل إلى فقير في سر قلت: ما الصوم؟ قال: فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه في سبيل الله، قلت: فأي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ قال آية الكرسي. ثم قال: يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة. قلت: يا رسول الله كم النبيون؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثة عشر جماء غفيراء قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال آدم قلت وكان من الأنبياء مرسلا؟ قال: نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه. ثم قال: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث واخنوخ - وهو إدريس عليه السلام وهو أول من خط بالقلم - ونوح عليه السلام وأربعة من الأنبياء من العرب هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى [بينهما] ستمائة نبي. قلت: يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال: كانت أمثالا كلها وكان فيها " أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فاني لا أردها وإن كانت من كافر. وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له [أربع] ساعات ساعة يناجي فيها ربة عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوزيع لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فان من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم. قلت: يا رسول فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها وفيها: " عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن أيقن بالنار لم يضحك، ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب [3]، ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل ". قلت: يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى. إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى " . قلت: يا رسول الله أوصني قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله قلت: زدني قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، قلت: زدني قال: الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك، قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب [ويذهب بنور الوجه] قلت: زدني قال: انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك، قلت: يا رسول الله زدني قال: صل قرابتك وإن قطعوك، قلت زدني قال: أجب المساكين ومجالستهم، قلت: زدني قال: قل الحق وإن كان مرا، قلت: زدني قال: لا تخف في الله لومة لائم قلت: زدني قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي. ثم قال: كفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه بما لا يعينه. ثم قال عليه السلام يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق. أمالي الطوسي: مرسلا مثله.

الهوامش12

[4]أخفره نقض عهده.ص 69

[١]معاني الأخبار ص ٣٣٢، الخصال ج ٢ ص ١٠٣ و ١٠٤.ص 70

[٢]في الخصال عتبة بن عميد الليثي وهو تصحيف.ص 70

[٣]في الخصال " إلى فقير ذي سن ". والجهد: الطاقة، وأقل الرجل صار إلى القلة وهي الفقر والهمزة للصيرورة وربما يعبر بالقلة عن العدم فيقال قليل الخير أي لا يكاد يفعله.ص 70

[1]قال الجوهري: جاؤوا جماء غفيراء - ممدودا - والجماء الغفير، وجم الغفير وجماء الغفير أي جاؤوا بجماعتهم ولم يتخلف منهم أحد وكانت فيهم كثرة، وقال: الجماء الغفير اسم وليس بفعل الا أنه تنصب المصادر التي هي في معناه كقولك جاؤوني جميعا وقاطبة وطرا وكافة، وأدخلوا فيه الألف واللام كما أدخلوا في قولهم أوردها العراك أي أوردها عراكا.ص 71

[١]الاستجمام التفريح، يقال: لاستجم قلبي بشئ من اللهو أي أنى لاجعل قلبي يتفكه بشئ من اللهو، وقوله " وتوزيع؟ لها " كذا في الخصال وفى المعاني " وتفريغ لها ".ص 72

[2]كذا.ص 72

[3]أي يتعب نفسه بالجد والجهد وفى بعض نسخ المعاني " لم يغضب " ولعله الأصح.ص 72

[4]يعنى ذكر هذه الأربع آيات.ص 72

[5]الاعلى: 14 - 19.ص 72

[١]أي لا تغضب.ص 73

[٢]الأمالي ج ٢ ص ١٣٨.ص 73

bihar-34387
الخصال : عن الحسن بن علي بن محمد العطار، عن محمد بن محمود، عن محمد ابن منصور الفقيه، وإسماعيل [و] المكي وحمدان جميعا، عن المكي بن إبراهيم وحدثني محمد بن أبي عبد الله الشافعي، عن مجاهد بن أعين، عن عبد الصمد بن الفضل البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن هشام بن حسان والحسن بن دينار، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عن قال:
Show clickable narrator chain

أوصاني رسول الله عليه السلام بسبع: أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن أستكثر من قول " لا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم " فإنها من كنوز الجنة.

الهوامش1

[٣]الخصال ج 2 ص 3.ص 73

bihar-34388
من كتاب مكارم الأخلاق يقول مولاي أبي طول الله عمره الفضل ابن الحسن هذه الأوراق من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري التي أخبرني بها الشيخ المفيد أبو الوفاء عبد الجبار بن عبد الله المقري الرازي، والشيخ الأجل الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه رحمه الله إجازة قالا أملا علينا الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأخبرني بذلك الشيخ العالم الحسين بن الفتح الواعظ الجرجاني في مشهد الرضا عليه السلام، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو علي الحسن بن محمد الطوسي قال: حدثني أبي:
Show clickable narrator chain

الشيخ أبو جعفر رحمه الله قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني قال: حدثنا أبو الحسين رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب سنة أربع عشر وثلاثمائة وفيها مات قال: حدثنا محمد بن الحسن بن شمون قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الفضل بن يسار، عن وهب بن عبد الله الهنائي قال: حدثني أبو حرب ابن أبي الأسود الديلي، عن أبي الأسود قال: قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه فحدثني أبو ذر. قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت: يا رسول الله بأبي أنت، وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها، فقال: نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله، فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان. يا أبا ذر ا عبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك، واعلم أن أول عبادة الله المعرفة به، فهو الأول قبل كل شئ فلا شئ قبله، والفرد فلا ثاني له، والباقي لا إلى غاية، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شئ وهو الله اللطيف الخبير وهو على كل شئ قدير، ثم الايمان بي والا قرار بأن الله تعالى أرسلني إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه، وسراجا منيرا، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واعلم يا أبا ذر أن الله عز وجل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن رغب عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا. يا أبا ذر احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة. يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. يا أبا ذر إياك والتسويف بأملك فإنك بيومك، ولست بما بعده فان يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم، وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم. يا أبا ذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه. يا أبا ذر لو نظرت إلى الأجل ومصيره لأبغضت الامل وغروره. يا أبا ذر كن كأنك في الدنيا غريب، أو كعابر سبيل، وعد نفسك من أصحاب القبور. يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، وحياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا. يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة، فلا تقال العثرة ولا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت بما تركت، ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به . يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك. يا أبا ذر هل ينتظر أحد إلا غنى مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا أو موتا مجهزا، أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر. يا أبا ذر إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه، ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة. يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة. يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل: لا أعلمه تنج من تبعته، ولا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة. يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله. يا أبا ذر إن حقوق الله جل ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أمسوا وأصبحوا تائبين. يا أبا ذر إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة، ومن يزرع خيرا يوشك أن يحصد خيرا، ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع. يا أبا ذر لا يسبق بطئ بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، ومن أعطى خيرا فان الله أعطاه، ومن وقي شرا فان الله وقاه. يا أبا ذر المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة، إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه، وإن الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه. يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثلة والاثم عليه ثقيلا وبيلا وإذا أراد بعبد شرا أنساه ذنوبه. يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت. يا أبا ذر إن نفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه . يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه . يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه. يا أبا ذر دع ما لست منه في شئ، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك كما تخزن ورقك. يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملوا، وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا؟ فيقال: هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمأون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تحفظون. يا أبا ذر جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة وحبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء، وإن الجائع إذا أكل شبع وإن الظمآن إذا شرب روى، وأنا لا أشبع من الصلاة. يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم وليلة اثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة. يا أبا ذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك الجبار، ومن يكثر قرع باب الملك يفتح له. يا أبا ذر ما من مؤمن يقوم مصليا إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ووكل به ملك ينادي يا ابن آدم لو تعلم مالك في الصلاة ومن تناجي ما انفتلت يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة ألا وهم السابقون إلى المساجد بالاسحار وغير الأسحار. يا أبا ذر الصلاة عماد الدين واللسان أكبر والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر، والصوم جنة من النار واللسان أكبر، والجهاد نباهة واللسان أكبر . يا أبا ذر الدرجة في الجنة كما بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك، فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك، فيقول: أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا وقد فضل علي هكذا؟ فيقال له: إنه كان أفضل منك عملا، ثم يجعل في قلبه الرضي حتى يرضى. يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جل ثناؤه أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها وليلقين أمراضا ومصيبات وأمورا تغيظه وليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله تعالى فما يزال فيها حزينا حتى يفارقها، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة. يا أبا ذر ما عبد الله عز وجل على مثل طول الحزن. يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا ينفعه لان الله نعت العلماء فقال جل وعز: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " . يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا تشعرون. يا أبا ذر يقول الله تبارك وتعالى: لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة. يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة [فيمن ذنب ذنوبه] فيقول: أما إني كنت مشفقا، فيغفر له. يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله عز وجل آمنا يوم القيامة. يا أبا ذر إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة فقلت: وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه، فارا إلى الله عز وجل حتى يدخل الجنة. يا أبا ذر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه وهواها وتمنى على الله عز وجل الأماني. يا أبا ذر إن أول شئ يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا. يا أبا ذر والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء. يا أبا ذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا من ابتغى به وجه الله، وما من شئ أبغض إلى الله تعالى من الدنيا، خلقها ثم عرضها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة، وما من شئ أحب إلى الله تعالى من الايمان به وترك ما أمر بتركه. يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى أخي عيسى عليه السلام: يا عيسى لا تحب الدنيا فاني لست أحبها وأحب الآخرة فإنما هي دار المعاد. يا أبا ذر إن جبرئيل أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي: يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك فقلت: يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها، إذا شبعت شكرت ربي وإذا جعت سألته. يا أبا ذر إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه. يا أبا ذر ما زهد عبد في الدنيا إلا أنبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه ويبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام. يا أبا ذر إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقى الحكمة فقلت: يا رسول الله من أزهد الناس؟ قال: من لم ينس المقابر والبلى، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدا من أيامه، وعد نفسه في الموتى. يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لم يوح إلي أن أجمع المال ولكن أوحى إلي أن " سبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ". يا أبا ذر إني ألبس الغليظ، وأجلس على الأرض، وألعق أصابعي، وأركب الحمار بغير سرج، وأردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني. يا أبا ذر حب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فماذا أبقيا منها. قال: قلت: يا رسول الله الخائفون الخائضون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أهم يسبقون الناس إلى الجنة؟ فقال: لا ولكن فقراء المسلمين فإنهم يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ما ملكنا فنجود ونعدل، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكنا عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا. يا أبا ذر إن الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان وإن الله تبارك وتعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما نعمنا في حرامه. يا أبا ذر إني قد دعوت الله جل ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني الكفاف وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد. يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، الذين اتخذوا أرض الله بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، واتخذوا كتاب الله شعارا ودعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا. يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح، وحرث الدنيا المال والبنون. يا أبا ذر إن ربي أخبرني فقال: وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء وإني لابني لهم في الرفيق الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه أحد. قال: قلت: يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال: أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا. يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب واستوسع، قلت: فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله. يا أبا ذر اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله فيكرموك وقلبك فاجر. يا أبا ذر ليكن لك في كل شئ نية حتى في النوم والاكل. يا أبا ذر ليعظم جلال الله في صدرك فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه وعند الخنزير اللهم اخزه. يا أبا ذر إن لله ملائكة قياما من خيفته، ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة فيقولون جميعا: سبحانك وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد. يا أبا ذر ولو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ولو أن دلوا صبت من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من مغربها ولو زفرت جهنم زفرة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبتيه يقول: رب نفسي نفسي حتى ينسى إبراهيم إسحاق عليهما السلام يقول: يا رب أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني. يا أبا ذر لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض أفضل مما يضيئها القمر ليلة البدر ولوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض ولو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم. يا أبا ذر اخفض صوتك عند الجنائز، وعند القتال، وعند القرآن. يا أبا ذر إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتفكر والخشوع واعلم أنك لاحق به. يا أبا ذر اعلم أن كل شئ إذا فسد فالملح دواؤه فإذا فسد الملح فليس له دواء. واعلم أن فيكم خلقين: الضحك من غير عجب والكسل من غير سهو. يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه. يا أبا ذر الحق ثقيل مر والباطل خفيف حلو، ورب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا . يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله تبارك و تعالى أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه، فيكون هو أحقر حاقر لها. يا أبا ذر لا تصيب حقيقة الايمان حتى ترى الناس كلهم حمقاء في دينهم عقلاء في دنياهم. يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فهو أهون لحسابك غدا، وزن نفسك قبل أن توزن، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية. يا أبا ذر استحي من الله فاني والذي نفسي بيده لا ظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحي من الملكين اللذين معي. يا أبا ذر أتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: نعم فداك أبي، قال: فاقصر من الامل واجعل الموت نصب عينيك واستح من الله حق الحياء، قال: قلت: يا رسول الله كلنا نستحي من الله؟ قال: ليس ذلك الحياء ولكن الحياء من الله أن لا تنسى المقابر والبلى والجوف وما وعى والرأس ومن حوى، ومن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله. يا أبا ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. يا أبا ذر مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر. يا أبا ذر إن الله يصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده، ويحفظه في دويرته والدور حوله ما دام فيهم. يا أبا ذر إن ربك عز وجل يباهي الملائكة بثلاثة نفر: رجل في أرض قفر فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي فيقول ربك للملائكة انظروا إلى عبدي يصلي ولا يراه غيري، فينزل سبعين ألف ملك يصلون وراءه ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم. ورجل قام من الليل فصلى وحده فسجد ونام وهو ساجد فيقول الله تعالى انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده ساجد. ورجل في زحف فر أصحابه وثبت هو ويقاتل حتى يقتل. يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة وما من منزل ينزله قوم إلا وأصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم. يا أبا ذر ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض تنادي بعضها بعضا يا جار هل مربك ذاكر لله تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله؟ فمن قائلة لا ومن قائلة نعم، فإذا قالت نعم اهتزت وانشرحت وترى أن لها الفضل على جارتها. يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة، فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتى تتكلم فجرة بني آدم بالكلمة العظيمة قولهم " اتخذ الله ولدا " فلما قالوها اقشعرت الأرض وذهبت منفعة الأشجار. يا أبا ذر إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا. يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي [يعني قفر] فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى أمر الله عز وجل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه. يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه. يا أبا ذر ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقا. يا أبا ذر الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين. يا أبا ذر الجليس الصالح خير من الوحدة والوحدة خير من جليس السوء وإملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من إملاء الشر. يا أبا ذر لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ولا تأكل طعام الفاسقين. يا أبا ذر أطعم طعامك من تحبه في الله، وكل طعام من يحبك في الله عز وجل. يا أبا ذر إن الله عز وجل عند لسان كل قائل فليتق الله أمرء وليعلم ما يقول. يا أبا ذر اترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. يا أبا ذر كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع. يا أبا ذر ما من شئ أحق بطول السجن، من اللسان. يا أبا ذر إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وإكرام حملة القرآن العاملين، وإكرام السلطان المقسط. يا أبا ذر ما عمل من لم يحفظ لسانه. يا أبا ذر لا تكن عيابا ولا مداحا ولا طعانا ولا مماريا. يا أبا ذر لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما ساء خلقه. يا أبا ذر الكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة. يا أبا ذر من أجاب داعي الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف تعمر مساجد الله؟ قال: لا ترفع فيها الأصوات ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشتر فيها ولا يباع واترك اللغو ما دمت فيها فإن لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة إلا نفسك. يا أبا ذر إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تنفست درجة في الجنة وتصلي عليك الملائكة وتكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات وتمحى عنك عشر سيئات. يا أبا ذر أتعلم في أي شئ أنزلت هذه الآية " اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " قلت: لا [أدري] فداك أبي وأمي، قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة. يا أبا ذر إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات، وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط. يا أبا ذر يقول الله تبارك وتعالى: إن أحب العباد إلي المتحابون من أجلي المتعلقة قلوبهم بالمساجد، والمستغفرون بالاسحار، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم. يا أبا ذر كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة قراءة مصل أو ذكر الله أو سائل عن علم. يا أبا ذر كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل عمل يتقبل، يقول الله عز وجل: " إنما يتقبل الله من المتقين " . يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه، أمن حل ذلك أم من حرام. يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله عز وجل من أين أدخله النار. يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل. يا أبا ذر إن أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له، وأكرمكم عند الله عز وجل أتقيكم له وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا. يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون [الله عز وجل] من الشئ الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة. يا أبا ذر من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن. يا أبا ذر أصل الدين الورع ورأسه الطاعة. يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس، وخير دينكم الورع. يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة، واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع. يا أبا ذر إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا. يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر، قلت: وما الثلاث فداك أبي وأمي؟ قال: ورع يحجزه عما حرم الله عز وجل عليه، وحلم يرد به جهل السفيه، وخلق يداري به الناس. يا أبا ذر إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله، وإن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يديك. يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره " . يا أبا ذر يقول الله جل ثناؤه: وعزتي وجلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكففت عليه ضيعته وكنت له من وراء تجارة كل تاجر. يا أبا ذر لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت. يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله عز وجل، وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشئ لم يكتب لك ما قدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فان استطعت أن تعمل لله عز وجل بالرضى في اليقين فافعل، وإن لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا. يا أبا ذر استغن بغنى الله يغنك الله، فقلت: وما هو يا رسول الله؟ قال، غداءة يوم وعشاءة ليلة فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. يا أبا ذر إن الله عز وجل يقول: إني لست كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي وذكرا [ووقارا] وإن لم يتكلم. يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. يا أبا ذر التقوى ههنا، التقوى ههنا - وأشار إلى صدره -. يا أبا ذر أربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع لله سبحانه، وذكر الله تعالى على كل حال، وقلة الشئ يعني قلة المال. يا أبا ذر هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين. يا أبا ذر من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة، قلت يا رسول الله إنا لنؤخذ بما ينطق به ألسنتنا، قال: يا باذر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك. يا أبا ذر إن الرجل يتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنم ما بين السماء والأرض. يا أبا ذر ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له [ويل له]. يا أبا ذر من صمت نجا فعليك بالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا، قلت يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا؟ فقال: الاستغفار وصلوات الخمس تغسل ذلك. يا أبا ذر إياك والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، قلت: يا رسول الله ولم ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: لان الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها. يا أبا ذر سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، قلت: يا رسول الله وما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قلت يا رسول الله فإن كان فيه ذاك الذي يذكر به؟ قال: اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته. يا أبا ذر من ذب عن أخيه المسلم الغيبة كان حقا على الله عز وجل أن يعتقه من النار. يا أبا ذر من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره نصره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، فان خذله وهو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا والآخرة. يا أبا ذر لا يدخل الجنة قتات، قلت: وما القتات؟ قال: النمام. يا أبا ذر صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز وجل في الآخرة. يا أبا ذر من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا فهو ذو لسانين في النار. يا أبا ذر المجالس بالأمانة وإفشاء سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك واجتنب مجلس العشيرة. يا أبا ذر تعرض أعمال أهل الدنيا على الله من الجمعة إلى الجمعة في يومين الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كان بينه وبين أخيه شحناء فقال: اتركوا عمل هذين حتى يصطلحا. يا أبا ذر إياك وهجران أخيك فان العمل لا يتقبل من الهجران. يا أبا ذر أنهاك عن الهجران وإن كنت لابد فاعلا فلا تهجره فوق ثلاثة أيام [كملا] فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به. يا أبا ذر من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. يا أبا ذر من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك، فقال: يا رسول الله إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي وقبال نعلي حسن فهل يرهب على ذلك؟ قال: كيف تجد قلبك؟ قال: أجده عارفا للحق مطمئنا إليه، قال: ليس ذلك بالكبر ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوزه إلى غيره وتنظر إلى الناس ولا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ولا دمه كدمك. يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المستكبرون فقال رجل: وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله؟ قال: نعم من لبس الصوف وركب الحمار وحلب العنز وجالس المساكين. يا أبا ذر من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر، يعني ما يشتري من السوق. يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة. يا أبا ذر أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين كعبيه. يا أبا ذر من رفع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برئ من الكبر. يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليلبس الآخر أخاه. يا أبا ذر سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به، همتهم ألوان الطعام والشراب ويمدحون بالقول أولئك شرار أمتي. يا أبا ذر من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله عز وجل فقد كساه حلة الكرامة. يا أبا ذر طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة وأنفق ما لا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله. يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا. يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض. يا أبا ذر ألا أخبرك بأهل الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله؟ قال: كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره.

الهوامش33

[4]المصدر ص 537.ص 73

[1]سيأتي ضبط العبر تأتى بعد تمام الحديث.ص 74

[2]الهنائي - بضم الهاء ونون ومد - كما في التقريب.ص 74

[1]في بعض نسخ المصدر " لا نقصت الامل ".ص 75

[2]العثرة الزلة والخطيئة. والإقالة: فسخ البيع، وتقايلا إذا فسخا. والصرعة - بكسر الصاد - المرة من الصرع.ص 75

[1]يعنى واظب نفسك أن لا يدركك الموت حين غفلتك واشتغالك بالدنيا فلا تتمكن من الإقالة والرجعة ووارثك لا يحمدك بما تركت له. ولا يقبل الله العذر منك باشتغالك بأمور الدنيا.ص 76

[2]يقال: فند من باب - علم - خرف وضعف عقله، وفى المصدر " مقعدا "، وقوله " مجهزا " أجهز على الجريح شد عليه وأتم قتله، وجهز الميت أعد ما يلزمه.ص 76

[1]الوبيل الوخيم وزنا ومعنى.ص 77

[2]الارتكاض: الاضطراب، وارتكض الرجل في أمره تقلب فيه وحاوله. والشرك - محركة - حبالة الصيد.ص 77

[3]أي عابها ولامها.ص 77

[1]انفتل أي انصرف.ص 78

[2]النباهة الفتنة والشرف وضد الخمول.ص 78

[3]أشار إلى قوله تعالى في سورة مريم 72 و 73: " وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجي الذين اتقوا - الآية ".ص 78

[1]الاسراء: 108 - 109.ص 79

[2]أي يدهش ويخاف ويضطرب.ص 79

[1]الزرب موضع المواشي.ص 81

[2]أي قفوا مكانكم ولا تبرحوا.ص 81

[1]جثى على ركبتيه أي جلس عليها أو قام على أطراف أصابعه يعنى بزانو در آمد.ص 82

[1]في المصدر " توجب حزنا طويلا ".ص 83

[2]الأباعر والأبعرة: جمع بعير: الجمل البازل أو الجذع للذكر والأنثى ويطلق أيضا على كل ما يحمل.ص 83

[3]في المصدر " لا أزال ".ص 83

[١]آل عمران: ٢٠٠.ص 85

[١]المائدة: ٣٠.ص 86

[١]الحنايا جمع حنية ما كان منحنيا كالقوس.ص 87

[٢]الطلاق: ٣٢.ص 87

[3]وقد يقرء في بعض النسخ " كففت عنه ضيقه ".ص 87

[1]في بعض النسخ " أقوالكم ".ص 88

[1]الشحناء: العداوة امتلئت منها النفس.ص 89

[1]مثل بين يديه مثولا: انتصب قائما.ص 90

[2]في المصدر " حلب الشاة ".ص 90

[1]ثوب صفيق: كثيف نسجه.ص 91

[2]أي لا يلتفت إليه ولا يعتد به. والطمر - بالكسر - الثوب الخلق.ص 91

[3]الأمالي ج 2 ص 138.ص 91

bihar-34389

الملك: 2. أحمق الناس من طلب الدنيا. قال الله تعالى: " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتريه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد " قال الله تعالى " وآتيناه الحكم صبيا " يعني الزهد في الدنيا وقال الله تعالى لموسى يا موسى إنه لن يتزين المتزينون بزينة أزين في عيني مثل الزهد، يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته. يا ابن مسعود قول الله تعالى " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا و سررا عليها يتكؤن * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين " وقوله: " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا " . يا ابن مسعود من اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، ومن خاف النار ترك الشهوات، ومن ترقب الموت أعرض عن اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. يا ابن مسعود قوله تعالى " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة - الآية " . يا ابن مسعود إن الله اصطفى موسى بالكلام والمناجاة حين ترى خضرة البقل من بطنه من هزاله وما سأل موسى حين تولى إلى الظل إلا طعاما يأكله من جوع. يا ابن مسعود إن شئت نبأتك بأمر نوح نبي الله عليه السلام إنه عاش ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو إلى الله، فكان إذا أصبح قال: لا أمسي وإذا أمسى قال: لا أصبح فكان لباسه شعر وطعامه الشعير وإن شئت نبأتك بأمر داود عليه السلام خليفة الله في الأرض وكان لباسه الشعر وطعامه الشعير. وإن شئت نبأتك بأمر سليمان عليه السلام مع ما كان فيه من الملك، كان يأكل الشعير ويطعم الناس الحوارى وكان لباسه الشعر وكان إذا جنه الليل شد يده إلى عنقه فلا يزال قائما يصلي حتى يصبح، وإن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام كان لباسه الصوف وطعامه الشعير. وإن شئت نبأتك بأمر يحيى عليه السلام كان لباسه الليف وكان يأكل ورق الشجر، وإن شئت نبأتك بأمر عيسى بن مريم عليهما السلام وهو العجب كان يقول: إدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف ودابتي رجلاي وسراجي بالليل القمر وصلاي في الشتاء مشارق الشمس وفاكهتي وريحانتي بقول الأرض مما يأكل الوحوش والانعام، وأبيت وليس لي شئ وأصبح وليس لي شئ وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني. يا ابن مسعود كل هذا منهم يبغضون ما أبغض الله ويصغرون ما صغر الله ويزهدون ما أزهد الله، وقد أثنى الله عليهم في محكم كتابه فقال لنوح: " إنه كان عبدا شكورا " وقال لإبراهيم: " اتخذ الله إبراهيم خليلا " وقال لداود: " إنا جعلناك خليفة في الأرض " وقال لموسى: " وكلم الله موسى تكليما " وقال أيضا لموسى عليه السلام: " وقربناه نجيا " وقال ليحيى عليه السلام: " وآتيناه الحكم صبيا " وقال لعيسى عليه السلام: " يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا - إلى قوله - وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني " وقال: " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين " . يا ابن مسعود كل ذلك لما خوفهم الله في كتابه من قوله: " إن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " قال الله تعالى: " وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون " . يا ابن مسعود النار لمن ركب محرما والجنة لمن ترك الحلال، فعليك بالزهد فإن ذلك مما يباهي الله به الملائكة، وبه يقبل [الله] عليك بوجهه ويصلي عليك الجبار. يا ابن مسعود سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها ويركبون الدواب ويتزينون بزينة المرأة لزوجها ويتبرجون تبرج النساء وزيهن مثل زي الملوك الجبابرة وهم منافقوا هذه الأمة في آخر الزمان شاربون بالقهوات لاعبون بالكعاب راكبون الشهوات، تاركون الجماعات، راقدون عن العتمات مفرطون في العدوات يقول الله تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " . يا ابن مسعود مثلهم مثل الدفلي زهرتها حسنة وطعمها مر، كلامهم الحكمة وأعمالهم داء لا يقبل الدواء " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ". يا ابن مسعود ما يغني من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ". يبنون الدور ويشيدون القصور ويزخرفون المساجد وليست همتهم إلا الدنيا، عاكفون عليها، معتمدون فيها، آلهتهم بطونهم قال الله تعالى: " وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون " قال الله تعالى: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه - إلى قوله - أفلا تذكرون " وما هو إلا منافق جعل دينه هواه وإلهه بطنه كلما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه قال الله تعالى " وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " . يا ابن مسعود محاريبهم نساؤهم وشرفهم الدراهم والدنانير وهمتهم بطونهم أولئك [هم] شر الأشرار الفتنة معهم وإليهم يعود. يا ابن مسعود قول الله تعالى " أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " . يا ابن مسعود أجسادهم لا تشبع، وقلوبهم لا تخشع. يا ابن مسعود الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كما بدء، فطوبى للغرباء، فمن أدرك ذلك الزمان من أعقابكم فلا تسلموا في ناديهم، ولا تشيعوا جنائزهم، ولا تعودوا مرضاهم، فإنهم يستنون بسنتكم، ويظهرون بدعواكم، ويخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم أولئك ليسوا مني، ولا أنا منهم، فلا تخافن أحدا غير الله فان الله تعالى يقول: " أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " ويقول: " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم - إلى قوله - وغركم بالله الغرور * فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير " . يا ابن مسعود عليهم لعنة الله مني، ومن جميع المرسلين، والملائكة المقربين وعليهم غضب الله وسوء الحساب في الدنيا والآخرة، وقال الله تعالى: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - إلى قوله - ولكن كثيرا منهم فاسقون " . يا ابن مسعود أولئك يظهرون الحرص الفاحش، والحسد الظاهر، ويقطعون الأرحام، ويزهدون في الخير قال الله تعالى: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ويقول الله تعالى: " مثل الذين حملوا التورية ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا " . يا ابن مسعود يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه. يقول لذلك الزمان إن كان في ذلك الزمان ذئبا وإلا أكلته الذئب . يا ابن مسعود علماؤهم وفقهاؤهم خونة، فجرة، ألا إنهم أشرار خلق الله وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله، يدخلهم نار جهنم " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " " ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " " وإذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ " " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها و [قيل لهم] ذوقوا عذاب الحريق " " لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون " يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرايعي أنهم مني براء وأنا منهم برئ. يا ابن مسعود لا تجالسوهم في الملا ولا تبايعوهم في الأسواق ولا تهدوهم الطريق ولا تسقوهم الماء قال الله تعالى: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون - الآية " يقول الله تعالى: " من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " . يا ابن مسعود ما بلوا أمتي بينهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير. قال: فبكى رسول الله وبكينا لبكائه وقلنا: يا رسول الله ما يبكيك قال رحمة للأشقياء يقول الله تعالى: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " يعني العلماء والفقهاء. يا ابن مسعود من تعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى قال الله تعالى: " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " . " تكاد تميز " أي تتقطع. يا ابن مسعود من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة. يا ابن مسعود من تعلم العلم ولم يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى، ومن تعلم العلم رياء وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك قال الله تعالى: " من كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " . يا ابن مسعود فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد لان الله تعالى قال في كتابه " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " . يا ابن مسعود اعلم أنهم يرون المعروف منكرا والمنكر معروفا ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوامون بالقسط، قال الله تعالى " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " . يا ابن مسعود يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم يقول الله تعالى: " وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى " . يا ابن مسعود عليك بخشية الله وأداء الفرائض فإنه يقول: " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " ويقول: " رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه " . يا ابن مسعود دع عنك ما لا يعنيك وعليك بما يغنيك فان الله تعالى يقول: " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " . يا ابن مسعود إياك أن تدع طاعة وتقصد معصية شفقة على أهلك لان الله

الهوامش50

[١]الحديد: ١٩.ص 94

[٢]مريم: ١٣.ص 94

[٣]الزخرف: ٣٢ - ٣٤.ص 94

[٤]الاسراء: ١٩ و ٢٠.ص 94

[٥]آل عمران: ١٢.ص 94

[6]الهزال: قلة اللحم والشحم، نقيض السمن.ص 94

[١]الحوارى - بالضم وتشديد الواو المفتوحة: الدقيق الأبيض.ص 95

[٢]في المصدر " اصطلائي في الشتاء " وصلى بالنار واصطلى استدفأ بها.ص 95

[٣]الاسراء: ٣.ص 95

[٤]النساء: ١٢٤.ص 95

[٥]ص: ٢٥.ص 95

[٦]النساء: ١٦٤.ص 95

[٧]مريم: ٥٣.ص 95

[١]مريم: ١٣.ص 96

[٢]المائدة ١٠٩.ص 96

[٣]الأنبياء: ٩٠.ص 96

[٤]الحجر: ٤٣ و ٤٤.ص 96

[٥]الزمر: ٦٩.ص 96

[٦]القهوات جمع قهوة والمراد بها هنا الخمر ظاهرا والكعاب بالكسر خصوص النرد، وفى بعض النسخ " شاربوا القهوات ".ص 96

[٧]يعنى لم يصلوا العتمة وينامون عنها.ص 96

[٨]مريم: ٦.ص 96

[9]مر معناه سابقا أنه بالفارسية خر زهرة.ص 96

[١]الشعراء: ١٢٩ - ١٣١.ص 97

[٢]الجاثية: ٢٢.ص 97

[٣]الرعد: ٢٦.ص 97

[٤]المحاريب: جمع محراب.ص 97

[٥]الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧.ص 97

[٦]النساء ٧٨.ص 97

[١]الحديد: ١٤ و ١٥.ص 98

[٢]المائدة: ٨٢ - ٨٤.ص 98

[٣]الرعد: ٢٥.ص 98

[٤]الجمعة: ٥.ص 98

[٥]كذا.ص 98

[٦]البقرة: ١٧.ص 98

[7]الاسراء: 97: والخبوت: سكون النار.ص 98

[١]النساء: ٥٥ وقوله تعالى " نضجت " أي احترقت.ص 99

[٢]الملك: ٦ و ٧ والشهيق: الصوت المنكر كصوت الحمار. وهي تفور أي تغلى.ص 99

[٣]الحج: ٢٢.ص 99

[٤]الأنبياء: ١٠٠ وقوله " زفير " صوت كصوت الحمار والمراد شدة تنفسهم.ص 99

[٥]هود: ١٥.ص 99

[٦]الشورى: ١٩.ص 99

[٧]السبأ: ٥٠.ص 99

[٨]البقرة: ٨٤.ص 99

[١]الكهف: ١١٠.ص 100

[٢]الزخرف:ص 100

[٣]النساء: ١٣٤. قوامين أي دائمين على القيام بالعدل.ص 100

[٤]الليل: ١٩ - ٢١.ص 100

[٥]المدثر: ٥٥.ص 100

[٦]البينة: ٨.ص 100

[٧]عبس: ٣٧.ص 100

bihar-34390
والاخلاء: الأحباء. تعالى يقول: " يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا *
Show clickable narrator chain

إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " . يا ابن مسعود احذر الدنيا ولذاتها وشهواتها وزينتها وأكل الحرام والذهب والفضة والمراكب والنساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب * قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد . يا ابن مسعود لا تغترن بالله ولا تغترن بصلاتك وعملك وبرك وعبادتك. يا ابن مسعود إذا تلوت كتاب الله تعالى فأتيت على آية فيها أمر ونهي فرددها نظرا واعتبارا فيها ولا تسه عن ذلك فان نهيه يدل على ترك المعاصي وأمره يدل على عمل البر والصلاح فان الله تعالى يقول: " فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " . يا ابن مسعود لا تحقرن ذنبا ولا تصغرنه واجتنب الكبائر فان العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحا ودما يقول الله تعالى " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " . يا ابن مسعود إذا قيل لك اتق الله فلا تغضب فإنه يقول: " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم " . يا ابن مسعود قصر أملك فإذا أصبحت فقل: إني لا أمسي وإذا أمسيت فقل إني لا أصبح، واعزم على مفارقة الدنيا وأحب لقاء الله ولا تكره لقاءه فان الله يحب لقاء من أحب لقاءه ويكره لقاء من يكره لقاءه. يا ابن مسعود لا تغرس الأشجار ولا تجري الأنهار ولا تزخرف البنيان ولا تتخذ الحيطان والبستان فان الله يقول: " ألهاكم التكاثر " . يا ابن مسعود والذي بعثني بالحق ليأتي على الناس زمان يستحلون الخمر يسمونه النبيذ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أنا منهم برئ وهم مني برآء. يا ابن مسعود الزاني بأمه أهون عند الله ممن يدخل في ماله من الربا مثقال حبة من خردل، ومن شرب المسكر قليلا أو كثيرا فهو أشد عند الله من آكل الربا لأنه مفتاح كل شر. يا ابن مسعود أولئك يظلمون الأبرار ويصدقون الفجار والفسقة، الحق عندهم باطل والباطل عندهم حق، هذا كله للدنيا وهم يعلمون أنهم على غير الحق ولكن زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون. رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون. يا ابن مسعود قال الله تعالى من رد عن ذكري وذكر الآخرة " نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " . يا ابن مسعود إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنتي فرائض الله قال الله تعالى " فاتخذتموهم سخريا حتى آنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون " . ابن مسعود احذر سكر الخطيئة فان للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هي أشد سكرا منه يقول الله تعالى: " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " ويقول: " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإن لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " . يا ابن مسعود الدنيا ملعونة ملعون من فيها، ملعون من طلبها وأحبها ونصب لها وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى " كل من عليها فان ويبقى * وجه ربك ذو الجلال والاكرام " ، وقوله " كل شئ هالك إلا وجهه " . يا ابن مسعود إذا عملت عملا فاعمل لله خالصا لأنه لا يقبل من عباده الأعمال إلا ما كان خالصا فإنه يقول " وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى " . يا ابن مسعود دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها، وحارها وباردها، ولينها، و طيبها، وألزم نفسك الصبر عنها فإنك مسؤول عن ذلك كله قال الله تعالى: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " . يا ابن مسعود فلا تلهينك الدنيا وشهواتها فان الله تعالى يقول: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " . يا ابن مسعود إذا عملت عملا من البر وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك منه ثوابا فإنه يقول " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " . يا ابن مسعود إذا مدحك الناس فقالوا: إنك تصوم النهار وتقوم الليل وأنت على غير ذلك فلا تفرح بذلك فان الله تعالى يقول: " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم " . يا ابن مسعود أكثر من الصالحات والبر، فان المحسن والمسئ يندمان يقول المحسن: يا ليتني ازددت من الحسنات ويقول المسئ: قصرت، وتصديق ذلك قوله قوله تعالى " ولا أقسم بالنفس اللوامة " . يا ابن مسعود لا تقدم الذنب ولا تؤخر التوبة ولكن قدم التوبة وأخر الذنب فان الله تعالى يقول في كتابه " بل يريد الانسان ليفجر أمامه " . يا ابن مسعود إياك أن تسن سنة بدعة فان العبد إذا سن سنة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها قال الله تعالى: " ونكتب ما قدموا وآثارهم " وقال سبحانه " ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر " . يا ابن مسعود لا تركن إلى الدنيا ولا تطمئن إليها فستفارقها عن قليل، فان الله تعالى يقول: " فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم " . يا ابن مسعود أذكر القرون الماضية والملوك الجبابرة الذين مضوا فان الله يقول " وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا " . يا ابن مسعود انظر أن تدع الذنب سرا وعلانية، صغيرا وكبيرا، فان الله تعالى حيث ما كنت يراك وهو معك فاجتنبها . يا ابن مسعود اتق الله في السر والعلانية، والبر والبحر، والليل والنهار، فإنه يقول: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا " . يا ابن مسعود اتخذ الشيطان عدوا فان الله تعالى يقول: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " ويقول عن إبليس: " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " ويقول " فالحق والحق أقول لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين . يا ابن مسعود [فانظر أن] لا تأكل الحرام ولا تلبس الحرام ولا تأخذ من الحرام ولا تعص الله لان الله تعالى يقول لإبليس: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك و أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " وقال: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " . يا ابن مسعود لا تقربن من الحرام من المال والنساء فان الله تعالى يقول: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ولا تؤثرن الحياة الدنيا على الآخرة باللذات والشهوات فان الله تعالى يقول في كتابه " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى " يعني الدنيا الملعونة والملعون ما فيها إلا ما كان لله. يا ابن مسعود لا تخونن أحدا في مال يضعه عندك أو أمانة ائتمنك عليها فان الله يقول: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " . يا ابن مسعود لا تتكلم إلا بالعلم بشئ سمعته ورأيته فان الله تعالى يقول: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " وقال: " ستكتب شهادتهم ويسئلون " وقال: " إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " وقال: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " . يا ابن مسعود لا تهتمن للرزق فان الله تعالى يقول: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وقال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون " وقال: " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير " . يا ابن مسعود والذي بعثني بالحق [نبيا] إن من يدع الدنيا ويقبل على تجارة الآخرة فان الله تعالى يتجر له من وراء تجارته ويربح الله تجارته يقول الله تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " . قال ابن مسعود: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف لي بتجارة الآخرة؟ فقال: لا تريحن لسانك عن ذكر الله، وذلك أن تقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فهذه التجارة المربحة، يقول الله تعالى: " يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله " . يا ابن مسعود كلما أبصرته بعينك واستحلاه قلبك فاجعله لله فذلك تجارة الآخرة لان الله يقول: " ما عندكم ينفد وما عند الله باق " . يا ابن مسعود وإذا تكلمت بلا إله إلا الله ولم تعرف حقها فإنه مردود عليك ولا يزال " لا إله إلا الله " يرد غضب الله عن العباد حتى إذا لم يبالوا ما ينقص من دينهم بعد إذ سلمت دنياهم يقول الله تعالى: [كذبتم كذبتم لستم بها بصادقين فإنه يقول الله تعالى] " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " . يا ابن مسعود أحب الصالحين فان المرء مع من أحبه، فإن لم تقدر على أعمال البر فأحب العلماء فان الله تعالى يقول: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " . يا ابن مسعود إياك أن تشرك بالله طرفة عين وإن نشرت بالمنشار أو قطعت أو صلبت أو أحرقت بالنار يقول الله تعالى: " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " . يا ابن مسعود اصبر مع الذين يذكرون الله ويسبحونه ويهللونه ويحمدون ويعملون بطاعته ويدعونه بكرة وعشيا فان الله يقول: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم " " ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين " . يا ابن مسعود لا تختارن على ذكر الله شيئا فإنه يقول: ولذكر الله أكبر " ويقول: " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " ويقول: " إذا سئلك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " ويقول: " ادعوني أستجب لكم " . يا ابن مسعود عليك بالسكينة والوقار وكن سهلا لينا عفيفا مسلما تقيا نقيا بارا طاهرا مطهرا صادقا خالصا سليما صحيحا لبيبا صالحا صبورا شكورا مؤمنا ورعا عابدا زاهدا رحيما عالما فقيها يقول الله تعالى: إن إبراهيم لحليم أواه منيب " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (ويقولون للناس حسنا) وإذا مروا باللغو مروا كراما [" والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا "] والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما " ويقول الله: " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكوة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " يقول الله تعالى: " أولئك في جنات مكرمون " وقال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله - أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم " . يا ابن مسعود لا تحملنك الشفقة على أهلك وولدك على الدخول في المعاصي والحرام، فان الله تعالى يقول: " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " وعليك بذكر الله والعمل الصالح فان الله تعالى يقول: " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " . يا ابن مسعود لا تكونن ممن يهدي الناس إلى الخير ويأمرهم بالخير وهو غافل عنه يقول الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم " . يا ابن مسعود عليك بحفظ لسانك فان الله تعالى يقول: " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " . يا ابن مسعود عليك بالسرائر فان الله تعالى يقول: " يوم تبلى السرائر * فما له من قوة ولا ناصر " . يا ابن مسعود احذر يوما تنشر فيه الصحائف وتظهر فيه الفضائح فان الله تعالى يقول: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " . يا ابن مسعود اخش الله تعالى بالغيب كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يقول الله تعالى: " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود " . يا ابن مسعود أنصف الناس من نفسك وأنصح الأمة وارحمهم فإذا كنت كذلك وغضب الله على أهل بلدة وأنت فيها وأراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك يقول الله تعالى: " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " . يا ابن مسعود إياك أن تظهر من نفسك الخشوع والتواضع للادميين وأنت فيما بينك وبين ربك مصر على المعاصي والذنوب يقول الله تعالى: " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " [7]. يا ابن مسعود فلا تكن ممن يشدد على الناس ويخفف على نفسه يقول الله تعالى " لم تقولون ما لا تفعلون " . يا ابن مسعود إذا عملت عملا فاعمل بعلم وعقل وإياك وأن تعمل عملا بغير تدبير وعلم فإنه جل وجلاله يقول: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " . يا ابن مسعود عليك بالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا وأنصف الناس من نفسك وأحسن، وادع الناس إلى الاحسان، وصل رحمك ولا تمكر الناس، وأوف الناس بما عاهدتهم فان الله تعالى يقول: " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " تمت الموعظة وبالله التوفيق. * (باب 6) * * (جوامع وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله) * * (ومواعظه وحكمه) * 1 - معاني الأخبار، الخصال، أمالي الصدوق الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن محمد بن الحسن بن دريد، عن أبي حاتم، عن العتبي يعني محمد بن عبد الله، عن أبيه، وأخبرنا عبد الله بن شبيب البصري، عن زكريا بن يحيى المنقري، عن العلاء بن محمد بن الفضيل عن أبيه، عن جده قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وآله فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمش فقلت: يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها فانا قوم نعير في البرية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا قيس إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح آنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك. فقال: يا نبي الله: أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب وندخره، فأمر النبي صلى الله عليه وآله من يأتيه بحسان، قال قيس: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب لي القول قبل مجئ حسان فقلت: يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل يا قيس، فقلت: تخير خليطا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن تعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضي به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل 2 - أمالي الصدوق: السناني، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: وبالأسدي: محمد بن أبي عبد الله الكوفي. الاشتهار بالعبادة ريبة، إن أبي حدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله قال: أعبد الناس من أقام الفرائض، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب يرجو الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأقل الناس لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه، وأولى الناس بالحق أعلمهم به، وأقل الناس حرمة الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملك، وأفقر الناس الطامع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأقل الناس مروة من كان كاذبا، وأشقى الناس الملوك، وأمقت الناس المتكبر، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأحلم الناس من فر من جهال الناس، وأسعد الناس من خالط كرام الناس، وأعقل الناس أشدهم مدارة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأعتى الناس من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وأحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس.

الهوامش79

[١]لقمان: ٣٢ و ٣٣. والغرور بفتح الغين والمراد به الشيطان.ص 101

[٢]مأخوذة من آل عمران: ١٢ و ١٣.ص 101

[٣]آل عمران: ٢٤.ص 101

[٤]آل عمران: ٢٨.ص 101

[٥]البقرة: ٢٠٢.ص 101

[١]أي لاكثار الثروة لا مطلقا.ص 102

[٢]التكاثر: ١.ص 102

[٣]كذا وفى المصدر " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض - الآية " أي ومن يعرض عن القرآن.ص 102

[٤]الزخرف ٣٥ - ٣٧. وقوله " نقيض " أي نهيئ، وقيض الله فلانا لفلان أي أتاحه.ص 102

[٥]المؤمنون ١١٢ و 113.ص 102

[١]البقرة: ١٧.ص 103

[٢]الكهف: ٦ و ٧.ص 103

[٣]الرحمن ٢٦ و ٢٧.ص 103

[٤]القصص: ٨٨.ص 103

[٥]الليل: ١٩ - ٢١.ص 103

[٦]التكاثر: ٨.ص 103

[٧]المؤمنون: ١١٥.ص 103

[٨]الكهف: ١٠٥.ص 103

[٩]آل عمران: ١٨٥، والمفازة: المنجاة أي فائزين بالنجاة.ص 103

[١]القيامة: ٢.ص 104

[٢]القيامة: ٥.ص 104

[٣]يس: ١١.ص 104

[٤]القيامة: ١٣.ص 104

[٥]مضمون مأخوذ من الآيات الواردة في سورة الشعراء: ١٤٧ و ١٤٨ وسورة الدخان آية ٢٤ و ٢٥ لا لفظها وهذا من سهو الرواة واعتمادهم على حافظتهم.ص 104

[٦]الفرقان: ٣٨.ص 104

[٧]في المصدر " إياك والذنب " وفى بعض نسخه مثل ما في المتن.ص 104

[٩]المجادلة: ٨.ص 104

[١]فاطر: ٦.ص 105

[٢]الأعراف: ١٦.ص 105

[٣]ص: ٨٥.ص 105

[٤]الاسراء: ٦٦.ص 105

[٥]لقمان: ٣٣، وفاطر: ٥.ص 105

[٦]في المصدر " يا ابن مسعود خف الله في السر والعلانية " مكان " لا تقربن الخ ".ص 105

[٧]الرحمن: ٤٦.ص 105

[٨]النازعات: ٣٧ - ٣٩.ص 105

[٩]النساء: ٥٨:ص 105

[١]الاسراء ٣٦.ص 106

[٢]الزخرف: ١٨.ص 106

[٣]ق: ١٦ و ١٧.ص 106

[٤]ق: ١٥.ص 106

[٥]هود: ٦.ص 106

[٦]الذاريات: ٢٢.ص 106

[٧]الانعام: ١٧.ص 106

[٨]النور: ٣٧.ص 106

[٩]فاطر: ٢٩ و ٣٠.ص 106

[١٠]النحل: ٩٨.ص 106

[١]فاطر: ١١. وما بين القوسين ليس في المصدر.ص 107

[٢]النساء: ٦٩.ص 107

[٣]الحديد: ١٨.ص 107

[٤]الكهف: ٢٧.ص 107

[٥]الانعام: ٥٢.ص 107

[٦]العنكبوت: ٤٤.ص 107

[٧]البقرة: ١٥٢.ص 107

[٨]البقرة: ١٨٦.ص 107

[9]المؤمن: 60.ص 107

[١]هود: ٧٧، والأواه: كثير التأسف، والمنيب: الراجع إلى الله تعالى.ص 108

[٢]الفرقان: ٦٤ و ٦٥.ص 108

[٣]الفرقان ٧٢ إلى ٧٦.ص 108

[٤]المؤمنون: ١ إلى ١٢.ص 108

[٥]المعارج: ٣٥.ص 108

[٦]الأنفال: ٢ - ٦.ص 108

[٧]الشعراء: ٨٨ و ٨٩.ص 108

[٨]الكهف: ٤٤.ص 108

[١]البقرة: ٤١.ص 109

[٢]يس: ٦٥.ص 109

[٣]الطارق: ٩ و ١٠.ص 109

[٤]الأنبياء: ٤٨.ص 109

[٥]ق: ٣٢ و ٣٣.ص 109

[٦]هود: ١١٩.ص 109

[7]المؤمن: 19.ص 109

[١]الصف: ٢.ص 110

[٢]النحل: ٩٤.ص 110

[٣]النحل: ٩٢.ص 110

[٤]المعاني ص ٢٣٢. الخصال ج ١ ص ٥٦. الأمالي المجلس الأول ص ٣.ص 110

[٥]في المعاني " العلاء بن فضيل " وفى الأمالي " العلاء بن محمد بن الفضل ". وفى الخصال " العلاء بن الفضل ".ص 110

[1]أي نذهب ونجئ ونردد في البرية أي الصحراء. وفى بعض النسخ " نعبر ".ص 111

[2]أي استقام، وفى بعض النسخ " استبان " أي ظهر.ص 111

[3]في المعاني " قرينا " مكان " خليطا ".ص 111

[4]الأمالي المجلس السادس ص 14. والمراد بالسناني: محمد بن أحمد.ص 111