Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

66 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لو كان على باب أحدكم نهر فاغتسل منه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى على جسده من الدرن شئ؟ إنما مثل الصلاة مثل النهر الذي ينقي كلما صلى صلاة كان كفارة لذنوبه إلا ذنب أخرجه من الايمان مقيم عليه.

bihar-37654
العلل: عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد معا، عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان معا، عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان وابن أذينة جميعا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

وحدثنا ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار وسعد معا، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد واليقطيني، جميعا، عن عبد الله بن جبلة، عن المزني وسدير ومحمد بن النعمان وابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنهم حضروه فقال: يا عمر بن أذينة ما ترى هذه الناصبة في أذانهم وصلاتهم؟ فقلت: جعلت فداك إنهم يقولون إن أبي بن كعب الأنصاري رآه في النوم فقال عليه السلام: كذبوا والله إن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله العزيز الجبار عرج بنبيه إلى سمائه سبعا أما أولاهن فبارك عليه صلوات الله عليه، والثانية علمه فيها فرضه، والثالثة أنزل الله العزيز الجبار عليه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة حول العرش عرشه تبارك وتعالى تغشى أبصار الناظرين أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقي على عدد سائر ما خلق الله من الأنوار والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثم خرت سجدا فقالت: سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرئيل عليه السلام: الله أكبر الله أكبر. فسكت الملائكة، وفتحت أبواب السماء، واجتمعت الملائكة ثم جاءت فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا، ثم قالت: يا محمد كيف أخوك؟ قال: بخير، قالت: فان أدركته فأقرئه منا السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أتعرفونه؟ فقالوا: كيف لم نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك و ميثاقه منا، وإنا لنصلي عليك وعليه. ثم زاده أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه شئ منه ذلك النور الأول وزاده في محمله حلقا وسلاسل، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فلما قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا، فقال جبرئيل عليه السلام أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فاجتمعت الملائكة، وفتحت أبواب السماء، وقالت: يا جبرئيل: من هذا معك؟ فقال: هذا محمد صلى الله عليه وآله، قالوا: و قد بعث؟ قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فخرجوا إلى شبه المعانيق فسلموا وقالوا أقرئ أخاك السلام، فقلت: هل تعرفونه؟ قالوا: نعم، وكيف لا نعرفه؟ وقد أخذ الله ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم خمسا يعنون في وقت كل صلاة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى، وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا، فقال جبرئيل عليه السلام: أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. فاجتمعت الملائكة، وفتحت أبواب السماء، وقالت مرحبا بالأول، و مرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر، محمد خاتم النبيين، وعلى خير الوصيين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلموا على وسألوني عن علي أخي، فقلت هو في الأرض خليفتي أو تعرفونه؟ فقالوا: نعم، وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة مرة، وعليه رق أبيض فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك على رؤسهم بأيدينا. ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه شيئا من تلك الأنوار الأول، وزادني حلقا وسلاسل ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئا وسمعت دويا كأنه في الصدور، واجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، وخرجت إلى معانيق . فقال جبرئيل عليه السلام: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، فقالت الملائكة صوتين مقرونين بمحمد تقوم الصلاة، وبعلى الفلاح فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله: أين تركت أخاك وكيف هو؟ فقال لهم: أتعرفونه؟ فقالوا نعم، نعرفه وشيعته، وهو نور حول عرش الله وإن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد وعلي والحسن و الحسين، والأئمة وشيعتهم، لا يزيد فيهم رجل، ولا ينقص منهم رجل، إنه لميثاقنا الذي اخذ علينا، وإنه ليقرء علينا في كل يوم جمعة. فسجدت لله شكرا فقال: يا محمد ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أطناب السماء قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال: لي طأطئ رأسك، وانظر ما ترى فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيتكم هذا وإلى حرمكم هذا، فإذا هو مثل حرم ذلك البيت يتقابل، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقال لي: يا محمد هذا الحرم، و أنت الحرام، ولكل مثل مثال. ثم قال ربي عز وجل: يا محمد مد يدك فيتلقاك ماء يسيل من ساق عرشي الأيمن، فنزل الماء فتلقيته باليمين، فمن أجل ذلك أول الوضوء باليمنى، ثم قال: يا محمد! خذ ذلك فاغسل به وجهك - وعلمه غسل الوجه فإنك تريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر، ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار - و علمه ذلك - فإنك تريد أن تتلقا بيديك كلامي وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلمه المسح برأسه ورجليه - وقال إني أريد أن أمسح رأسك وأبارك عليك، فأما المسح على رجليك فاني أريد أن أوطئك موطئا لم يطأه أحد قبلك، ولا يطأه أحد غيرك، فهذا علة الوضوء والاذان. ثم قال: يا محمد استقبل الحجر الأسود، وهو بحيالي، وكبرني بعدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا، لان الحجب سبعة، وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، والحجب مطابقة ثلاثا بعدد النور والمعنى أن الافتتاح بالتكبير يكون ثلاث مرات: مرة بثلاث تكبيرات متواليات ثم يفصل بالدعاء ومرة أخرى بتكبيرتين ثم يفصل بالدعاء، ومرة ثالثة بتكبيرتين أخراوين ثم يشرع بالدعاء والاستعاذة ثم القراءة، فيكون الافتتاح ثلاث مرات بتكبيرات سبعة. الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله ثلاث مرات. فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرات، فمن أجل ذلك كان التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا. فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عز وجل: الان وصلت إلي فسم باسمي، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السور، ثم قال له: احمدني فقال الحمد لله رب العالمين، وقال النبي صلى الله عليه وآله في نفسه شكرا فقال الله: يا محمد أقطعت حمدي فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين، قال النبي صلى الله عليه وآله الحمد لله رب العالمين شكرا، فقال الله العزيز الجبار قطعت ذكري فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى فقال له: اقرأ قل هو الله أحد كما أنزلت فإنها نسبتي ونعتي، ثم طأطئ يديك، و اجعلهما على ركبتيك، فانظر إلى عرشي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشي علي، فألهمت أن قلت: سبحان ربي العظيم وبحمده. لعظم ما رأيت، فلما قلت ذلك تجلى الغشي عني حتى قلتها سبعا الهم ذلك، فرجعت إلى نفسي كما كانت فمن أجل ذلك صار في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده، فقال: ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى شئ ذهب منه عقلي، فاستقبلت الأرض بوجهي، ويدي، فألهمت أن قلت: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " لعلو ما رأيت فقلتها سبعا فرجعت إلى نفسي كلما قلت واحدة فيها تجلى عني الغشي فقعدت فصار السجود فيه " سبحان ربي الأعلى وبحمده " وصارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي و علوما رأيت فألهمني ربي عز وجل، وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي، فرفعت فنظرت إلى ذلك العلو فغشي علي فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت سبحان ربي الأعلى وبحمده، فقلتها سبعا ثم رفعت رأسي، فقعدت قبل القيام لاثني النظر في العلو، فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة، ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة. ثم قمت فقال يا محمد! اقرأ الحمد، فقرأتها مثل ما قرأتها أولا ثم قال لي: اقرأ إنا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، ثم ركعت فقلت في الركوع والسجود مثل ما قلت أولا وذهبت أن أقوم، فقال: يا محمد اذكر ما أنعمت عليك وسم باسمي، فألهمني الله أن قلت: " بسم الله وبالله، ولا إله إلا الله، والأسماء الحسنى كلها لله. فقال لي يا محمد صل عليك وعلى أهل بيتك فقلت: " صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل ". ثم التفت فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي: يا محمد سلم فقلت: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فقال: يا محمد إني أنا السلام، والتحية والرحمة والبركات، أنت وذريتك. ثم أمرني ربي العزيز الجبار أن لا ألتفت يسارا وأول سوره سمعتها بعد قل هو الله أحد " إنا أنزلناه في ليلة القدر " فمن أجل ذلك كان السلام مرة واحدة تجاه القبلة ومن أجل ذلك صار التسبيح في السجود والركوع شكرا. وقوله سمع الله لمن حمده، لان النبي صلى الله عليه وآله قال: سمعت ضجة الملائكة فقلت: " سمع الله لمن حمده بالتسبيح والتهليل " فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأولتان كلما أحدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها، وهي الفرض الأول وهي أول ما فرضت عند الزوال، يعني صلاة الظهر .

الهوامش7

[1]في الكافي: ما تروى.ص 237

[2]يعنى عليه السلام أن الله العزيز الجبار عرج بنبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء سبع مرات في المرة الأولى بارك عليه، وفى المرة الثانية علمه فيها ما فرض عليه وفى المرة الثالثة أنزل الله عليه محملا.. وعرج به إلى السماء الدنيا الخ، وقد اشتبه ذلك على بعضهم كالمؤلف العلامة وجعل الأولى والثانية والثالثة بمعنى السماء الأولى والسماء الثانية والسماء الثالثة فاعترض أنه كيف قال عليه السلام أنه أنزل عليه في السماء الثالثة محملا وعرج به إلى السماء الدنيا وليست هي الا السماء الأولى؟ص 237

[3]وفى الكافي: والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور الخ.ص 237

[1]في شبه معانيق خ ل.ص 239

[1]في الكافي، ثم أوحى الله إلى: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنى رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء بيده اليمنى الخ.ص 240

[2]في الكافي: والحجب متطابقة بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات انتهى.ص 240

[١]علل الشرايع ج ٢ ص ٢ - ٦ ورواه في الكافي ج ٣ ص ٤٨٢ - 486.ص 242

bihar-37655
العلل ومجالس الصدوق والتوحيد: عن محمد بن محمد بن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد علان، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم عن جعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد ابن علي عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبي سيد العابدين عليه السلام فقلت له: يا أبه أخبرني عن جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران عليه السلام ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فان أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال: يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقترح على ربه عز وجل، ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك، وصار شفيعا لامته إليه، لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى عليه السلام فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات. قال: فقلت: فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسئله التخفيف بعد خمس صلوات؟ فقال: يا بني أراد عليه السلام أن يحصل لامته التخفيف، مع أجر خمسين صلاة لقول الله عز وجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ألا ترى أنه عليه السلام لما هبط إلى الأرض، نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد! إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إنها خمس بخمسين، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد .

الهوامش2

[1]الانعام: 160.ص 251

[2]علل الشرايع ج 1 ص 126. أمالي الصدوق ص 274 و 275، كتاب التوحيد ص 176 ط مكتبة الصدوق.ص 251

bihar-37656
مجالس الصدوق: عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم عن محمد بن أحمد الهمداني، عن الحسن بن علي الشامي، عن أبيه، عن أبي جرير عن عطاء الخراساني رفعه عن عبد الصمد بن غنم قال:
Show clickable narrator chain

لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وانتهى حيث انتهى، فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة قال: فأقبل فمر على موسى عليه السلام فقال: يا محمد كم فرض على أمتك؟ قال: خمسون صلاة قال ارجع إلى ربك فاسئله أن يخفف عن أمتك، قال: فرجع ثم مر على موسى فقال: كم فرض على أمتك؟ قال: كذا وكذا قال: فان أمتك أضعف الأمم، ارجع إلى ربك فاسئله أن يخفف عن أمتك، فاني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا، فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات: قال: ثم مر على موسى عليه السلام فقال: كم فرض على أمتك قال: خمس صلوات قال: ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك، قال: قد استحييت من ربي مما أرجع إليه .

الهوامش1

[2]أمالي الصدوق ص 271 في حديث.ص 252

bihar-37657
ومنه ومن العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن الحسين الرقي، عن عبد الله بن جبلة عن معاوية ابن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أخبرني عن الله لأي شئ وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ قال النبي صلى الله عليه وآله إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عز وجل على وعلى أمتي فيها الصلاة وقال " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عز وجل جسده على النار. وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي فهي من أحب الصلوات إلى الله عز وجل، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة، وبين ما تاب الله عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة: من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته، فافترض الله عز وجل هذه الثلاث الركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عز وجل فقال: " سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " . وأما صلاة العشاء الآخرة، فان للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت، لتنور لهم القبور، وليعطوا النور على الصراط وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختاره الله للمرسلين قبلي. وأما صلاة الفجر، فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عز وجل أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد لها الكافر فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، قال: صدقت يا محمد . ايضاح: يحتمل أن يكون المراد بالحلقة دايرة نصف النهار المارة بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار، وإنما يكون زوال الشمس بمجاوزتها عنها وصيرورتها إلى جانب المغرب منها، ولا ريب أنها مختلفة بالنسبة إلى البقاع والبلاد، وتختلف أوقات صلوات أهلها، فالمراد بقوله عليه السلام: " فيسبح كل شئ " تسبيح أهل كل بقعة عند بلوغها إلى نصف نهارها، ويكون ابتداء التسبيح عند بلوغ نصف نهار أول بلد من المعمورة. وأما صلاة الله على النبي صلى الله عليه وآله في تلك الساعة فاما أن يعتبر فيها نصف نهار بلده أو يقال بتكررها من ابتداء نصف النهار من أول المعمورة إلى أن يخرج من جميع أنصاف النهار لها. وأما الاتيان بجهنم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار المحشر تقديرا إذ ليس للشمس في القيامة حركة أو يقال: جميع ذلك اليوم لمحاذاة الشمس بسمت رأسهم بمنزلة الزوال، فالمعنى أنه لما كانت الشمس يوم القيامة مسامته لرؤوس أهلها لا تزول، فينبغي في الدنيا إذا صارت بتلك الهيئة أن يذكروا أهوالها وشدائدها التي من جملتها إحضار جهنم فيها. والمراد بكل شئ دون العرش، عنده أو تحته أو العرش وما دونه، كما قيل في قول أمير المؤمنين عليه السلام: سلوني عما دون العرش، أو كل شئ عند عرش علمه تعالى أي جميع المكونات. قيل: وإنما يسبح لله كل شئ دون العرش عند الزوال خاصة مع تسبيحه إياه في كل وقت على الدوام، لظهور النقص بالزوال والانحطاط والهبوط للشمس التي هي رئيس السماء وواهب الضياء بأمر الله سبحانه وطاعته، وهي مما يعبد من دون الله، وهي أعظم كوكب في السماء جسما ونورا، فيسبح الله عند ذلك عما يوجب النقص والأفول: قال الخليل عليه السلام لما أفلت " إني لا أحب الآفلين إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين " . وإنما يصلي الله على نبيه صلى الله عليه وآله في تلك الساعة لتسبيحه صلى الله عليه وآله إياه في تلك الساعة زيادة على غيرها من الساعات وليشار بذلك إلى أنه ليس لارتفاع منزلته صلى الله عليه وآله انحطاط، ولا لصعوده إلى جنابه سبحانه هبوط، وعلة فرض الصلاة في تلك الساعة هي علة التسبيح. ثم إن الخبر يدل على أن صلاة العصر هي الوسطى وسيأتي تحقيقها. قوله صلى الله عليه وآله: " من وقت صلاة العصر " وفي الفقيه ما بين العصر، و المراد بالعشاء هو المغرب، والجملة بيان لقوله ثلاث مائة أو خبر بعد خبر لكان وقوله: " في أيام الآخرة " جملة معترضة لبيان أن الثلاث مائة من أيام الدنيا لا الآخرة، فان أيام الآخرة كل منها كألف سنة من أيام الدنيا، ولذا كان ما بين عصره إلى المغرب الذي هو قريب من ثلث اليوم ثلاث مائة سنة. التي تقرب من ثلث الألف، ويفهم منه أن وقت العصر يدخل بعد مضى سبعة أعشار من اليوم، وهو قريب من مضى مثل القامة من الظل. قوله صلى الله عليه وآله: " إلى صلاة العتمة " أي إلى الجماعة بها أو إلى المسجد لايقاعها أو الأعم والعتمة وقت صلاة العشاء، ويدل على عدم كراهة تسمية العشاء بالعتمة ولا الصبح بالفجر خلافا للشيخ - ره - قال: في المنتهى قال الشيخ: " يكره تسمية العشاء بالعتمة " وكأنه نظر إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم، فإنها العشاء، وإنهم يعتمون بالإبل، ولكن هذا الحديث لم يرد من طرق الأصحاب، قال: وكذا يكره تسمية الصبح بالفجر انتهى. وقال في النهاية: في الحديث لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم العشاء فان اسمها في كتاب الله العشاء، وإنما يعتم بحلاب الإبل، قال الأزهري أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته، وكانت الاعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة، تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، واستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة، وقيل أراد لا يغرنكم فعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم، ولكن صلوا إذا حان وقتها انتهى. قوله صلى الله عليه وآله " جسدها " أي الجسد المحمول عليها، ويفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى: أو كل الجسد الذي منه القدم وسيأتي تفسير الآيات قريبا.

الهوامش6

[3]أمالي الصدوق ص 114 في حديث.ص 252

[١]أسرى: ٧٨.ص 253

[٢]الروم: ١٧.ص 253

[١]علل الشرائع ج ٢ ص ٢٦، ورواه البرقي في المحاسن: 322.ص 254

[١]الانعام: ٧٩.ص 255

[٢]فقيه من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ١٣٧ - 138.ص 255

bihar-37658
تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى، سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال الله عز وجل صدق عبدي أنا أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الله: صدق عبدي أنا الله الذي لا إله غيري، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي إن محمدا عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته، فقال حي على الصلاة حي على الصلاة، فقال الله صدق عبدي ودعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على الفلاح حي على الفلاح فقال الله هي الصلاح والنجاح والفلاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس. قال: ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا فناداني ربي إني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فانحدرت حتى مررت على إبراهيم فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما صنعت يا محمد صلى الله عليه وآله فقلت: قال ربي فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك وعلى أمتك، فقال موسى: يا محمد إن أمتك آخر الأمم وأضعفها، وإن ربك لا يرده شئ، وإن أمتك لا يستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فاسئله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجدا ثم قلت: فرضت على وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخففت عني، فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال ارجع لا تطيق، فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته. فقال: ارجع، وفي كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال: لا تطيق، فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا فرجعت إلى موسى وأخبرته فقال: لا تطيق، فقلت: قد استحييت من ربي، ولكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين: كل صلاة بعشر، و من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتب له عشرا، وإن لم يعمل كتبت له واحدة، ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، وإن لم يعلمها لم أكتب عليه شيئا، فقال الصادق عليه السلام: جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا .

الهوامش1

[١]تفسير علي بن إبراهيم ص ٣٧٥.ص 258

bihar-37659
الخصال عن محمد بن جعفر بن بندار، عن سعيد بن أحمد، عن يحيى بن الفضل، عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن أنس قال:
Show clickable narrator chain

فرضت على النبي صلى الله عليه وآله ليلة أسري به الصلاة خمسين، ثم نقصت فجعلت خمسا نودي يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي إن لك بهذه الخمس خمسين .

الهوامش1

[٣]الخصال ج ١ ص ١٢٩.ص 258

bihar-37660
ومنه: عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لما خفف الله عز وجل عن النبي صلى الله عليه وآله حتى صارت خمس صلوات أوحى الله إليه: يا محمد إنها خمس بخمسين .

الهوامش1

[٤]الخصال ج 1 ص 129.ص 258

bihar-37661
العلل والخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن أبي هاشم الخادم قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام لم جعلت صلاة الفريضة والسنة خمسين ركعة، لا يزاد فيها ولا ينقص منها؟ قال: إن ساعات الليل اثنتي عشرة ساعة، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة، وساعات النهار اثنتي عشرة ساعة، فجعل لكل ساعة ركعتين وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق، فجعل للغسق ركعة . وقال السيد الداماد - رحمه الله - كون كل من الليل والنهار اثنتي عشرة ساعة إما بحسب الساعات المعوجة أو بحسب الساعات المستوية في خط الاستواء أو وفي الآفاق المائلة أيضا عند تساوي الليل والنهار، وذلك إذا كان مدار اليومي للشمس معدل النهار، وأما إخراج ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من الليل والنهار واعتبار زمانه على حياله ساعة برأسها فقد ورد به بعض الأخبار عنهم صلوات الله عليهم. ومن ذلك ما رواه جماعة من مشيخة علمائنا رضوان الله عليهم عن مولانا الصادق عليه السلام أن مطران النصارى سأل أباه الباقر عليه السلام عن مسائل عديدة عويصة منها الساعة التي ليست هي من ساعات الليل ولا من ساعات النهار أية ساعة هي؟ فقال عليه السلام: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فاستشكل ذلك من باعه في تتبع العلوم وتعرف المذاهب قاصر زاعما أن هذا أمر لم ينعقد عليه اصطلاح، ولم يذهب إليه ذاهب أصلا. ولعل مزجاة من بضاعة المتمهر حسبك لإزاحة هذه المرية، أليس هذا الاصطلاح منقولا في كتب أعاظم علماء الهيئة عن حكماء الهند، وأليس الأستاذ أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي ذكر أن براهمة الهند ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وكذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق غير داخل في شئ من الليل والنهار، بل أن ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما وأورد ذلك الفاضل البرجندي في شرح زيج الجديد، وفي شرح التذكرة. ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار ومعدود من ساعاته وكذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق، فان ذلك غروبها في أفق الغرب، فالنهار الشرعي في باب الصلاة والصوم وفي ساير الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية، وهذا هو المعتبر والمعول عليه عند أساطين الإلهيين والرياضيين من حكماء يونان. وثاوذ وسيوس بنى أساس الاصطلاح في كتاب المساكن عليه وحكم أن مبدء النهار عند ظهور الضياء واختفاء الكواكب الثابتة ومنتهاه حين اختفاء الضياء و اشتباك النجوم. والعلامة الشيرازي قطب فلك التحصيل والتحقيق، شارح حكمة الاشراق وكليات القانون أظهر في كتبه نهاية الادراك والتحفة والاختيارات المظفرية أن أول الليل في اصطلاح الشرع وعند علماء الدين مجاوزة الشمس أفق المغرب حيث تذهب الحمرة المشرقية وتستبين الظلمة في جانب المشرق، وما ذكره إن هو إلا مذهب الإمامية. وأما أصحاب الاحكام من المنجمين فالنهار عندهم محدود في طرفي المبدء والمنتهى بطلوع مركز الشمس من أفق المشرق، وغروبه في أفق المغرب و زمان ظهور جرم الشمس إلى طلوع مركزها محسوب عندهم من الليل، وزمان غروب المركز إلى اختفاء الجرم أيضا كذلك فليتعرف.

الهوامش2

[١]علل الشرايع ج ٢ ص ١٧، الخصال ج ٢ ص ٨٥.ص 259

[3]راجع في ذلك ج 10 ص 149 - 151 من هذه الطبعة الحديثة للبحار كتاب الاحتجاج، أخرجه عن تفسير القمي: 89 وغير ذلك وتراه في كتاب الروضة ص 122 أيضا.ص 259

bihar-37662
العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزيز، عن هشام ابن الحكم قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصلاة فان فيها مشغلة للناس عن حوائجهم، ومتعبة لهم في أبدانهم، قال: فيها علل، وذلك أن الناس لو تركوا بغير تنبيه ولا تذكير للنبي صلى الله عليه وآله بأكثر من الخبر الأول، وبقاء الكتاب في أيديهم فقط، لكانوا على ما كان عليه الأولون. فإنهم قد كانوا اتخذوا دينا ووضعوا كتبا ودعوا أناسا إلى ما هم عليه، وقتلوهم على ذلك، فدرس أمرهم، وذهب حين ذهبوا، وأراد الله تبارك وتعالى أن لا ينسيهم أمر محمد صلى الله عليه وآله، ففرض عليهم الصلاة يذكرونه في كل يوم خمس مرات، ينادون باسمه، وتعبدوا بالصلاة، وذكروا الله لكيلا يغفلوا عنه، فينسوه فيندرس ذكره .

الهوامش1

[١]علل الشرائع ج ٢ ص ٦ و 7.ص 261

bihar-37663
العلل والعيون: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن يعقوب عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان فيما كتب الرضا عليه السلام عن جواب مسائله:
Show clickable narrator chain

قال: علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية لله عز وجل، وخلع الأنداد، وقيام بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع والاعتراف، والطلب للإقالة من سالف الذنوب، ووضع الوجه على الأرض كل يوم خمس مرات إعظاما لله عز وجل، وأن يكون ذاكرا غير ناس ولا بطر، ويكون خاشعا متذللا راغبا طالبا للزيادة في الدين والدنيا، مع ما فيه من الانزجار و المداومة على ذكر الله عز وجل بالليل والنهار، لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى، ويكون في ذكره لربه وقيامه بين يديه زاجرا له من المعاصي ومانعا أنواع الفساد . قوله " من الانزجار " أي عن المعاصي فان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وفي أكثر نسخ الفقيه [2] من الايجاب أي مجرد إيجاب الله تعالى على العبد أو إيجاب العبد على نفسه عبادته تعالى كماله أو سبب كماله، وقيل أي إيجاب الذكر إذ لو لم يوجب لنسي ولم يؤت به، وفي بعض نسخه الانجاب بالنون أي يصير به نجيبا حسن الأخلاق، من قولهم أنجب أي صار نجيبا، وأنجب أي ولد نجيبا وما هنا أظهر.

الهوامش1

[١]علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٤، عيون الأخبار ج ٢ ص ١٠٣ و ١٠٤ [٢] الفقيه ج ١ ص ١٣٩.ص 262

bihar-37664
العلل: عن أحمد بن محمد العطار، عن أبيه، عن أبي محمد العلوي الدينوري باسناده رفع الحديث إلى الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت له: لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها، ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر، وقصر فيها في السفر إلا المغرب، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها السلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عز وجل، فلما أن ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل، فلما أن ولد الحسين عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عز وجل فقال: " للذكر مثل حظ الأنثيين " فتركها على حالها في الحضر والسفر .

الهوامش3

[١]وينافيه الحديث الآتي وسائر الأحاديث المشابهة لها بل واجماع المسلمين ان الركعات السبع زيدت في المدينة، وقد كان مولدها صلى الله عليه وآله بمكة بعد المبعث بخمسة أعوام.ص 263

[٢]النساء: ١١.ص 263

[3]علل الشرايع ج 2 ص 13.ص 263

bihar-37665
العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن المسيب قال:
Show clickable narrator chain

سألت علي بن الحسين عليه السلام فقلت له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم اليوم عليه؟ قال: فقال بالمدينة، حين ظهرت الدعوة، وقوي الاسلام وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد، زاد رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة سبع ركعات، في الظهر ركعتين، وفي العصر ركعتين وفي المغرب ركعة، وفي العشاء الآخرة ركعتين، وأقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، ولتعجيل نزول ملائكة النهار إلى الأرض، فكان ملائكة الليل و ملائكة النهار يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، فلذلك قال الله عز وجل " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " يشهده المسلمون ويشهده ملائكة النهار وملائكة الليل . العياشي: عن ابن المسيب مثله . الثاني أن يقال إذا كانت صلاة الفجر قصيرة يتعجلون في النزول ليدركوها بخلاف ما إذا كانت طويلة لامكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة وهذا إنما يتوجه لو لم يلزم شهودهم من أول الصلاة والظاهر من الخبر خلافه. الثالث أن يقال إرادة الله تعالى متعلقة بعدم اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في الأرض كثيرا، لمصلحة من المصالح، فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه، ومعللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار. الرابع أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء ويكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض.

الهوامش3

[5]أسرى: 78.ص 263

[6]علل الشرايع ج 2 ص 14.ص 263

[١]تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٠٩ و 310.ص 264

bihar-37666
العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين عن الحسين بن الوليد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأي علة أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان قبل العصر، ولأي علة رغب في وضوء المغرب كل الرغبة، ولأي علة أوجب الأربع الركعات من بعد المغرب، ولأي علة كان يصلي صلاة الليل في آخر الليل، ولا يصلي في أول الليل؟. قال: لتأكيد الفرائض لان الناس - لو لم يكن إلا أربع ركعات الظهر - لكانوا مستخفين بها، حتى كاد يفوتهم الوقت، فلما كان شيئا غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك لكثرته، وكذلك التي من قبل العصر ليسرعوا إلى ذلك لكثرته، و ذلك لأنهم يقولون إن سوفنا ونريد أن نصلي الزوال يفوتنا الوقت وكذلك الوضوء في المغرب يقولون حتى نتوضأ يفوتنا الوقت فيسرعوا إلى القيام وكذلك الأربعة ركعات التي من بعد المغرب وكذلك صلاة الليل في آخر الليل ليسرعوا إلى القيام إلى صلاة الفجر، فلتلك العلة وجب هذه هكذا . وحاصل هذا التعليل أن الانسان بسبب كثرة أشغاله وكسله يؤخر الامر الذي يلزم عليه إلى آخر أوقات إمكان الفعل، وقد يخطأ في تقدير الوقت فيقع بعضها خارجا عن الوقت، فضمت النوافل إلى الفرائض لتكون وقاية لها فإذا قدر وقت اثنتي عشرة ركعة للظهر مثلا وأخطأ يقع النقص في النافلة، وتقع الفريضة في وقتها، بخلاف ما إذا قدر وقت الأربع الركعات وأخطأ يقع بعض الفريضة خارج الوقت، فظهر أن النوافل كما أنها مكملة كذلك هي وقاية لها.

الهوامش1

[1]علل الشرايع ج 2 ص 18.ص 265

bihar-37667
العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله قال:
Show clickable narrator chain

لما هبط آدم من الجنة، ظهرت فيه شامة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: ما يبكيك يا آدم، قال: لهذه الشامة التي ظهرت بي، قال: قم فصل فهذا وقت الصلاة الأولى. فقام فصلى فانحطت الشامة إلى عنقه فجاءه في وقت الصلاة الثانية، فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثانية، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته فجاءه في الصلاة الثالثة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الثالثة فقام فصلى فانحطت الشامة إلى ركبتيه، فجاءه في الصلاة الرابعة فقال: يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الرابعة، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى رجليه فجاءه في الصلاة الخامسة فقال يا آدم قم فصل فهذا وقت الصلاة الخامسة، فقام فصلى فخرج منها فحمد الله وأثنى عليه فقال جبرئيل: يا آدم مثل ولدك في هذه الصلاة كمثلك في هذه الشامة، من صلى من ولدك في كل يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة . المحاسن: عن أبيه، عن فضالة مثله .

الهوامش2

[١]علل الشرائع ج ٢ ص ٢٧ - 28.ص 266

[2]المحاسن ص 321.ص 266

bihar-37668
العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين، وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لتفهم إن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله، وذلك أنه لما أسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حيث أمر الله تعالى فتوضأ فأسبغ وضوءه ثم استقبل الجبار تبارك وتعالى قائما فأمره بافتتاح الصلاة ففعل. فقال: يا محمد اقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى " بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد " ثم أمسك عنه القول فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قل هو الله أحد الله الصمد " فقال: قل " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " فأمسك عنه القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك الله ربي كذلك الله ربي كذلك الله ربي. فلما قال ذلك قال: اركع يا محمد لربك فركع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له وهو راكع: قل " سبحان ربي العظيم وبحمده " ففعل ذلك ثلاثا، ثم قال: ارفع رأسك يا محمد ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام منتصبا بين يدي الله فقال: اسجد يا محمد لربك، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا فقال: " قل سبحان ربي الأعلى و بحمده " ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا فقال له: استو جالسا يا محمد، ففعل فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا ثلاثا فقال: انتصب قائما، ففعل فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله. فقال له اقرأ يا محمد، وافعل كما فعلت في الركعة الأولى، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز وجل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم [على] محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ففعل، فقال: يا محمد سلم! فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه تبارك وتعالى وجهه مطرقا فقال: السلام عليك فأجابه الجبار جل جلاله، فقال: وعليك السلام يا محمد بنعمتي قويتك على طاعتي، وبعصمتي إياك اتخذتك نبيا وحبيبا. ثم قال أبو الحسن عليه السلام: وإنما كانت الصلاة التي أمر بها ركعتين وسجدتين وهو صلى الله عليه وآله إنما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره لعظمة ربه تبارك وتعالى، فجعله الله عز وجل فرضا. قلت: جعلت فداك وما صاد الذي امر أن يغتسل منه؟ فقال: عين ينفجر من ركن من أركان العرش، يقال له: ماء الحياة، وهو ما قال الله عز وجل: " ص والقرآن ذي الذكر " إنما أمره أن يتوضأ ويقرأ ويصلي .

الهوامش1

[1]علل الشرايع ج 2 ص 23.ص 268

bihar-37669
ومنه: عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، عن عكرمة بن عبد العرش، عن هشام بن الحكم قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن علة الصلاة كيف صارت ركعتين وأربع سجدات؟ ألا كانت ركعتين وسجدتين؟ فذكر نحو حديث إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام يزيد اللفظ وينقص .

الهوامش1

[2]علل الشرايع ج 2 ص 24.ص 268

bihar-37670
العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم صارت الصلاة ركعتين وأربع سجدات؟ قال: لان ركعة من قيام بركعتين من جلوس .

الهوامش1

[١]علل الشرائع ج ٢ ص ٢٥.ص 270

bihar-37671
العلل: عن علي بن حاتم، عن إبراهيم بن علي، عن أحمد بن محمد الأنصاري، عن الحسن بن علي العلوي، عن أبي حكيم الزاهد، عن أحمد بن عبد الله قال:
Show clickable narrator chain

بينما أمير المؤمنين عليه السلام مار بفناء بيت الله الحرام، إذا نظر إلى رجل يصلي، فاستحسن صلاته، فقال: يا هذا الرجل أتعرف تأويل صلاتك؟ قال الرجل: يا ابن عم خير خلق الله، وهل للصلاة تأويل غير التعبد؟ قال علي عليه السلام اعلم يا هذا الرجل أن الله تبارك وتعالى ما بعث نبيه صلى الله عليه وآله بأمر من الأمور إلا وله متشابه، وتأويل وتنزيل، وكل ذلك على التعبد، فمن لم يعرف تأويل صلاته فصلاته كلها خداج، ناقصة غير تامة. فقال الرجل: يا ابن عم خير خلق الله، ما معنى رفع يديك في التكبيرة الأولى؟ فقال عليه السلام: الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شئ، لا يقاس بشئ، ولا يلمس بالأخماس، ولا يدرك بالحواس، قال الرجل: ما معنى مد عنقك في الركوع، قال: تأويله آمنت بوحدانيتك، ولو ضربت عنقي، قال الرجل ما معنى السجدة الأولى؟ فقال: تأويلها اللهم إنك منها خلقتني يعني من الأرض ورفع رأسك ومنها أخرجتنا، والسجدة الثانية وإليها تعيدنا ورفع رأسك من الثانية ومنها تخرجنا تارة أخرى، قال الرجل: ما معنى رفع رجلك اليمني وطرحك اليسرى في التشهد؟ قال: تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق .

الهوامش1

[١]علل الشرايع ج ٢ ص ١٠ و ٢٥ متفرقا.ص 271

bihar-37672
العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة في علل الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال:
Show clickable narrator chain

فلم أمروا بالصلاة؟ قيل: لان في الصلاة الاقرار بالربوبية، وهو صلاح عام لان فيه خلع الأنداد، والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف، وطلب الإقالة من سالف الذنوب، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة ليكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار عن الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه، فيبطر ويطغى، وليكون في ذكر خالقه، والقيام بين يدي ربه، زاجرا له عن المعاصي، وعاجزا ومانعا عن أنواع الفساد . فان قال: فلم جعل أصل الصلاة ركعتين، ولم زيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتين؟ ولم يزد على بعضها شئ؟ قيل: لان أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة، لان أصل العدد واحد، فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة، فعلم الله عز وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها، فقرن إليها ركعة، ليتم بالثانية ما نقص من الأولى، ففرض الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين. ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله أن العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وكماله، فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، ليكون فيهما تمام الركعتين الأوليين ثم علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الأوطان، والاكل والوضوء والتهيئة للمبيت، فزاد فيها ركعة واحدة، ليكون أخف عليهم، ولان تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا. ثم ترك الغداة على حالها، لان الاشتغال في وقتها أكثر، والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم، ولان القلوب فيها أخلى من الفكر، لقلة معاملات الناس بالليل، ولقلة الاخذ والاعطاء، فالانسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات، لان الفكر قد تقدم العمل من الليل. فان قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل لان الركوع من فعل القيام، والسجود من فعل القعود، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القيام فضوعف السجود ليستوي بالركوع، فلا يكون بينهما تفاوت، لان الصلاة إنما هي ركوع وسجود .

الهوامش2

[٢]علل الشرائع ج ١ ص ٢٤٤. عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104.ص 271

[1]علل الشرايع ج 1 ص 248، عيون الأخبار ج 2 ص 107 و 108.ص 272

bihar-37673
المحاسن: عن أبيه، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلا قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحاب الدهر يقولون: كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين، ولم تكن ركعتين وسجدتين؟ فقال: إذا سألت عن شئ ففرغ قلبك لفهمه إن الناس يزعمون أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض أتاه جبرئيل بها، وكذبوا. إن أول صلاة صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى مقابل عرشه جل جلاله. وأوحى إليه وأمره أن يدنو من صاد فيتوضأ وقال أسبغ وضوءك وطهر مساجدك وصل لربك. قلت له: وما الصاد؟ قال: عين تحت ركن من أركان العرش أعدت لمحمد صلى الله عليه وآله ثم قرأ أبو عبد الله عليه السلام " ص والقرآن ذي الذكر " فتوضأ منها وأسبغ وضوءه ثم استقبل عرش الرحمن فقام قائما فأوحى الله إليه بافتتاح الصلاة ففعل، ثم أوحى الله إليه بفاتحة الكتاب. وأمره أن يقرأها ثم أوحي إليه أن اقرأ يا محمد نسبة ربك، فقرأ " قل هو الله أحد الله الصمد " ثم أمسك تبارك وتعالى عنه القول، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه الله أحد الله الصمد الله الواحد الأحد الصمد ثم أوحى الله إليه تبارك وتعالى أن اقرأ " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " فقرأ، وأمسك الله عنه القول، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله من تلقاء نفسه كذلك الله ربنا. فلما قال ذلك، أوحى الله إليه أن اركع لربك يا محمد، وانحر، فاستوى ونصب نفسه بين يدي الله فأوحى الله إليه أن اسجد لربك فخر ساجدا فأوحى الله إليه أن استو جالسا يا محمد، ففعل، فلما رفع رأسه من أول السجدة تجلى له تبارك وتعالى فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لأمر أمره ربه، فجرى ذلك الفضل من الله وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله .

الهوامش2

[1]قد سقط عن الحديث ذكر الركوع والامر بالاستواء.ص 273

[2]المحاسن ص 323 - 324.ص 273

bihar-37674

أقول:: قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: وجدت في صحف إدريس عليه السلام عند ذكر قصة آدم عليه السلام أنه كان إقامة آدم عليه السلام في الجنة وأكله من الشجرة خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، قال: ثم نادى الله تعالى آدم أن أفضل أوقات العبادة الوقت الذي أدخلتك وزوجتك الجنة عند زوال الشمس فسبحتماني فيها فكتبتها صلاة وسميتها لذلك الأولى. وكانت في أفضل الأيام يوم الجمعة، ثم أهبطتكما إلى الأرض وقت العصر، فسبحتماني فيها فكتبتها لكما أيضا صلاة وسميتها لذلك بصلاة العصر، ثم غابت الشمس فصليت لي فيها فسميتها صلاة المغرب، ثم جلست لي حين غاب الشفق فسميتها صلاة العشاء ثم قال: وقد فرضت عليك وعلى نسلك في كل يوم وليلة خمسين ركعة فيها مائة سجدة فصلها يا آدم، أكتب لك ولمن صلاها من نسلك ألفين وخمس مائة صلاة .

الهوامش1

[١]سعد السعود ص ٣٦.ص 274

bihar-37675
ارشاد القلوب: عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسري به كانت الأمم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدايد التي كانت وقد رفعتها عن أمتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم، وكانت الأمم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقت، وهي من الآصار التي كانت عليهم، وقد رفعتها عن أمتك. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام في بيان فضل أمة نبينا صلى الله عليه وآله أن الله عز وجل فرض عليهم في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات اثنتان بالليل، وثلاث بالنهار، ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلاة، وجعلها كفارة خطاياهم فقال عز وجل: " إن الحسنات يذهبن السيئات " يقول صلاة الخمس تكفر الذنوب، ما اجتنب العبد الكبائر. ثم قال عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله رأى في السماء ليلة عرج به إليها ملائكة قياما وركوعا منذ خلقوا، فقال: يا جبرئيل، هذه هي العبادة؟ فقال جبرئيل: يا محمد فاسئل ربك أن يعطي أمتك القنوت والركوع والسجود في صلاتهم فأعطاهم الله ذلك، فأمة محمد صلى الله عليه وآله يقتدون بالملائكة الذين في السماء الخبر .

الهوامش1

[1]ارشاد القلوب ج 2 ص 22، وتمام الخبر في ج 16 ص 341 - 352.ص 275

bihar-37676

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذم التكبر: ومن ذلك ما حرض الله عباده المؤمنين بالصلاة والزكاة، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكينا لأطرافهم، وتخشعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، وإذهابا للخيلاء عنهم، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا، وإلصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا إلى آخر ما مر مشروحا في آخر المجلد الخامس؟! .

الهوامش1

[2]نهج البلاغة تحت الرقم 190 من قسم الخطب، ص 367 ط سيد الأهل.ص 275