Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٦) *(مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها وانه يؤتى بجهنم فيها)* الايات ، الكهف « ١٨ » وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ١٠٠. الحج « ٢٢ » ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ٤٧. التنزيل « ٣٢ » يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ٥. المعارج « ٧٠ » سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا * إنهم يرونه بعيدا * ونراه قريبا ١ ـ ٧.

bihar-3187

تفسير : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي ; في قوله تعالى : « وعرضنا جهنم » : أي أظهرناها وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها. وفي قوله تعالى : « وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون » : فيه وجوه : أحدها : أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس وغيره ، وفي رواية اخرى عنه أن يوما من الايام التي خلق الله فيها السماوات والارض كألف سنة ، ويدل عليه ما روي

Show clickable narrator chain

أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم خمسمائة عام. وثانيها : أن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد. وثالثها : أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته ، كما يقال في المثل : أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال. وفي قوله تعالى : « يدبر الامر من المساء إلى الارض » أي يدبر الامور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والارض ، وينزله مع الملك إلى الارض « ثم يعرج إليه » أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه « في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون » أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر : خمسمائة عام نزول ، وخمسمائة عام صعود ، والحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي ، ويصعد إلى السماء ، فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم ، لان ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم. ، وقيل : معناه أنه يدبر الله سبحانه ويقضي أمر كل شئ لالف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى ملائكته ، فإذا مضى الالف سنة قضى لالف سنة اخرى ، ثم كذلك أبدا. ، وقيل : معناه : يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الارض مدة أيام الدنيا ، ثم يرجع الامر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ، حتى ينقطع أمر الامراء وحكم الحكام ، وينفرد الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة ، فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين ، فأما قوله : « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » [١] فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة. ، وقيل : إن المراد بالاول أن مسافة الصعود والنزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم ، وإلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة. ، وقيل : إن الالف سنة للنزول والعروج ، والخمسين ألف سنة لدة القيامة. وفي قوله سبحانه : « تعرج الملائكة والروح إليه » الآية : اختلف في معناه فقيل : تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة ، وذلك من أسفل الارضين إلى فوق السماوات السبع ، وقوله : ألف سنة هو لما بين السماء والارض في الصعود والنزول. ، وقيل : إنه يعني يوم القيامة ، وأنه يفعل فيه من الامور ويقضي فيه الاحكام بين العباد مالو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة ، وروى أبوسعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ما أطول هذا اليوم؟ فقال : والذي نفس محمد بيده أنه ليخفف على المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا. وروي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة. وعنه 7 أيضا قال : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، و أهل النار في النار. ، وقيل : معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو يوم القيامة هذه المدة ، فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة ، لا يدرى كم مضى وكم بقي ، وإنما يعلمها الله عزوجل « فاصبر » يا محمد على تكذيبهم إياك « صبرا جميلا » لا جزع فيه ولا شكوى « إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا » أخبر سبحانه أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا ، ويظنه [١]في المجمع المطبوع : فأما قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف ، فانه أراد سبحانه : على الكافر جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، فان المقامات إه. الكفار بعيدا ، لانهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت فهو قريب دان. في قوله سبحانه : « كلا » : زجر ، تقديره : لا تفعلوا هكذا ، ثم خوفهم فقال : « إذا دكت الارض دكا دكا » أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر ، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة ، وقيل : « دكت الارض » أي مدت يوم القيامة مد الاديم عن ابن عباس ، وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة ، والمعنى : استوت في انفراشها ، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء « وجاء ربك » أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، وقيل : جاء أمره الذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، وقيل جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لامرها ، وقال بعض المحققين : المعنى : وجاء ظهور ربك ، لضرورة المعرفة به ، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته ، ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذ لك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : « وجاء ربك » أي زالت الشبهة و ارتفع الشك ، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه ، جل وتقدس عن المجئ والذهاب « والملك » أي وتجئ الملائكة « صفا صفا » يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء ، وقال الضحاك : أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالارض وبمن فيها ، فيكونون سبع صفوف ، وقيل : معناه : مصطفين كصفوف الناس في الصلاة : يأتي الصف الاول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم على هذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش ، فالتعديل والتقويم أولى في الامور « وجئ يومئذ بجهنم » أي واحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها ، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها. وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير لون رسول الله 9 ، وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب 7 فقال : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي 7 فاحتضنه من خلفه ، وقبل بين عاتقيه ، ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت و امي ما الذي حدث اليوم؟ قال : جاء جبرئيل فأقرأني : « وجيئ يومئذ بجهنم » فقال : قلت : كيف يجاء بها؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد؟ فقد حرم الله لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وإن محمدا يقول : امتي امتي ثم قال سبحانه : « يومئذ » يعني يوما يجاء بجهنم « يتذكر الانسان » أي يتعظ ويتوب الكافر ، « وأنى له الذكرى » أي ومن أين له التوبة؟ عن الزجاج ، وقيل : معناه : يتذكر الانسان ما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به ، وكيف ينفعه التذكر؟ أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به ، فكأنه لم يكن ، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه « يقول يا ليتني قدمت لحياتي » أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات والحسنات لحياته بعد موته ، أوللحياة التي تدوم له « فيومئذ لا يعذب عذابه أحد » أي لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق « ولا يوثق وثاقه أحد » أي وثاق الله أحد من الخلق ، فالمعنى : لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل وثاق الله الكافر يومئذ.

bihar-3188

لى : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما نزلت هذه الآية : « وجئ يومئذ بجهنم » سئل عن ذلك رسول الله 9 ، فقال : أخبرني الروح الامين أن الله ـ لا إله غيره ـ إذا جمع الاولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لهاهدة وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن الله عزوجل أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق : البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عزوجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى : رب! نفسي نفسي ، وأنت يا نبي الله تنادي امتي امتي ، ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر ، أما واحدة فعليها الامانة والرحم ، وأما الاخرى فعليها الصلاة ، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة فأن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزوجل ، و هو قوله تبارك وتعالى : « إن ربك لبالمرصاد » والناس على الصراط فمتعلق ، وقدم تزل ، وقدم تستمسك ، والملائكة حولهم ينادون : ياحليم اغفر ، واصفح ، وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش ، وإذا نجا ناج برحمة الله عزوجل نظر إليها فقال : الحمدلله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله ، إن ربنا لغفور شكور. فس : أبي ، عن عمرو بن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 مثله[١]. « ص ٧٢٤ » واللفظ للصدوق ، وقد أثبتناه في باب النار واللفظ لعلي بن إبراهيم. ايضاح : الهدة : صوت وقع الحائط ونحوه ، وقال الجزري : فيه : يخرج عنق من النار أي طائفة منها.

bihar-3189

ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمد ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا 7 ، عن آبائه ، عن أميرالمومنين :

Show clickable narrator chain

قال : قال رسول الله 9 : هل تدرون ما تفسير هذه الآية : « كلا إذا دكت الارض دكا دكا »؟ قال : إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام ، بيد سبعين ألف ملك ، فتشرد شردة لولا أن الله تعالى حبسها لاحرقت السماوات والارض. « ص ٢١٤ ـ ٢١٥ » صح : عنه ، عن آبائه : مثله.

bihar-3190

ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن القاشاني ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله جعفر بن محمد 8 : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ، ثم تلا هذه الآية : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. « ص ٢٢ » كا : علي ، عن أبيه ، والقاساني جميعا ، عن الاصبهاني ، عن المنقري مثله. « الروضة ص ١٤٣ »

الهوامش · 2

[٢]في المصدر : فان للقيامة اه. مص 126

[٣]مع اختلاف يسير.ص 126

bihar-3191

ثو : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن منصور ، عن رجل ، عن شريك ، يرفعه قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله 9 : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة

bihar-3192

لى : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن علي بن الحسين ، عن عبدالله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده الحسن بن على بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

جاء نفر من اليهود إلى رسول الله 9 ، وساق الحديث في أجوبته عن مسائل اليهودي إلى أن قال 9 : إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي ، وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار ، « ص ١١٤ » اللمة بضم اللام : الاصحاب في السفر.

الهوامش · 1

[١]من نسائها ، فيقال لها : ادخلي الجنة ، فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ، فيقال لها : انظري في قلب القيامة ، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس ، فتصرخ صرخة ، فأصرخ لصراخها ، و تصرخ الملائكة لصراخنا ، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك ، فيأمر نارا يقال لها : هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتى اسودت ، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا ، فيقال : التقطي قتلة الحسين 7 ، فتلتقطهم ، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها ،ص 127

bihar-3193

فر : بإسناده عن أبي الدرداء ، عن النبي 9 قال :

Show clickable narrator chain

الظالم لنفسه يحبس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يدخل الحزن في جوفه ، ثم يرحمه فيدخل الجنة ، فقال رسول الله 9 : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، الذي أدخل أجوافهم الحزن في طول المحشر ، الحديث. « ص ١٢٩ »

bihar-3194

يه : عن النبي 9 قال :

Show clickable narrator chain

وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزوجل على آدم ، [١] وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عزوجل ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة مما بين العصر إلى العشاء ، الحديث « ص ٥٧ »

bihar-3195

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أسباط ، عنهم : قال :

Show clickable narrator chain

فيما وعظ الله عز و جل به عيسى 7 : يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا تعمل لها ، و اعبدنى ليوم كألف سنة مما تعدون ، وفيه اجزي بالحسنة واضاعفها ، الخبر. « الروضة ص ١٣٤ »

bihar-3196

عد : اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض وأمر ونهي ، فمتى انتهى الانسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصر في ذلك [١]في المصدر : تاب الله فيها على آدم. م الفرض حبس عندها وطولب بحق الله فيها ، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة اخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ، ويحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا ، وسكن في جوار الله مع أنبيائه وحججه والصديقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عزوجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم ـ نعوذ بالله منها ـ وهذه العقبات كلها على الصراط ، اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده : ، فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قول الله عزوجل : « وقفوهم أنهم مسئولون » وأهم عقبة منها المرصاد وهو قول الله عزوجل : « إن ربك لبالمرصاد » ويقول عزوجل : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الرحم ، واسم عقبة منها الامانة ، واسم عقبة منها الصلاة ، وباسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل.