Show clickable narrator chain
يا أمير المؤمنين ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب كأنه استقلها، فانفصلت يده نصفين، فتركه علي ومضى .
الهوامش1
[١]مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٢٣٦.ص 223
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
يا أمير المؤمنين ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب كأنه استقلها، فانفصلت يده نصفين، فتركه علي ومضى .
[١]مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٢٣٦.ص 223
جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين) ما تفسيره؟ فقال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين) ما تفسيره؟ فقال: (الحمد لله) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا (رب العالمين) وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات، فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره إنه بعباده لرؤف رحيم. قال عليه السلام: (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، والرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه وبيننا وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت، فقال جل جلاله: قولوا: (الحمد لله) على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام واصطفاه نجيا، وفلق له البحر، ونجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟. قال موسى: يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟. فقال موسى: يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي: ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى، وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي؟ فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى إنك لن تراهم، وليس هذا أوان ظهورهم، ولكن سوف تراهم في الجنان: جنة عدن، والفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبجحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل، بين يدي الملك الجليل. ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد! فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك [لبيك]. قال: فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج. ثم نادى ربنا عز وجل: يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، فان أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله، ودلائل حجج الله من بعده أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله قال: يا محمد! وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثم قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصصتنا به من هذه الفضايل .
[1]عيون الأخبار ج 1 ص 282.ص 224
[١]علل الشرائع ج ٢ ص ١٠١ 103.ص 226
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: بدأ عبدي باسمي، وحق على أن أتمم له أموره، وأبارك له في أحواله، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي، وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله جل جلاله: أشهدكم كما اعترف عبدي أني مالك يوم الدين، لأسهلن يوم الحساب حسابه ولأتقبلن حسناته، ولأتجاوزن عن سيئاته. فإذا قال: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك نستعين) قال الله عز وجل: بي استعان وإلى التجأ أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدائده، ولآخذن بيده يوم نوائبه. فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخر السورة، قال الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، فقد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وأمنته عما منه وجل. قال: وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني .
[2]تفسير الامام ص 27.ص 226
[3]أمالي الصدوق ص 105.ص 226
[١]عيون الأخبار ج ١ ص ٣٠٠.ص 227
تفسير الإمام العسكري (ع): فضلت ببسم الله الرحمن الرحيم وهي الآية السابعة منها .
[٢]تفسير الامام ص ٢٨.ص 227
إن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عز وجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام فإنه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: ﴿إني القي إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث من للقاري، فليستكثر أحد كم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أو انه فتبقى في قلوبكم الحسرة .
[٣]أمالي الصدوق ص ١٠٦.ص 227
[٤]الحجر: ٨٧.ص 227
[٥]النمل: ٢٩ و 30.ص 227
[1]عيون الأخبار ج 1 ص 301.ص 228
(اهدنا الصراط المستقيم) قال: يقول: أرشدنا إلى الطريق المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنتعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك .
[2]عيون الأخبار ج 1 ص 305.ص 228
جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فكان فيما سألوه: أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى أمتك من بين الأمم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخص لامتي عند الأمراض، والسفر والصلاة على الجنايز، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي. قال اليهودي: صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزي بها ثوابها
سألته عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، والله إله كل شئ، والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة. وعن ابن أذينة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم أحق ما اجهر به، وهي الآية التي قال الله عز وجل: (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) .
[١]تفسير القمي ص ٢٥، والآية في سورة الإسراء ٤٦.ص 229
(الحمد لله) قال: الشكر لله، وفي قوله: (رب العالمين) قال: خلق المخلوقين (الرحمن) بجميع خلقه (الرحيم) بالمؤمنين خاصة (مالك يوم الدين) قال: يوم الحساب، والدليل على ذلك قوله: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين﴾ يعني يوم الحساب (إياك نعبد) مخاطبة الله عز وجل (وإياك نستعين) مثله (اهدنا الصراط المستقيم) قال: هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾ وهو أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أم الكتاب في قوله (الصراط المستقيم) .
[٢]الصافات: ٢٠.ص 229
[٣]الزخرف: ٤.ص 229
[4]تفسير القمي ص 26.ص 229
(اهدنا الصراط المستقيم * صراط من أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم * وغير الضالين) قال: المغضوب عليهم النصاب، والضالين اليهود والنصارى .
[١]تفسير القمي ص ٢٦.ص 230
(غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال المغضوب عليهم: النصاب، والضالين الشكاك الذين لا يعرفون الامام .
[٢]تفسير القمي ص ٢٦.ص 230
إن إبليس رن رنينا لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم القرآن .
[٣]تفسير القمي ص ٢٦.ص 230
سألت الرضا عليه السلام عن بسم الله، قال: معنى قول القائل بسم الله أي أسم نفسي بسمة من سمات عز وجل، وهو العبودية، قال: فقلت له: ما السمة؟ قال: العلامة .
[٤]التوحيد: ١٦٢.ص 230
[٥]معاني الأخبار ص ٣.ص 230
[٦]عيون الأخبار ج ص.ص 230
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من على ربي وقال لي: يا محمد أرسلتك إلى كل أحمر وأسود، ونصرتك بالرعب، وأحللت لك الغنيمة، وأعطيتك لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب، وخاتمة سورة البقرة الخبر . وقد مضى في باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله .
[٧]معاني الأخبار ص ٥٠.ص 230
[٨]علل الشرائع ج ١ ص ١٢١ في حديث.ص 230
[١]راجع ج ١٦ ص ٩٢ من هذه الطبعة الحديثة، وأضاف هناك رمز الخصال ج ٢ ص ٤٧.ص 231
سألته عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله، وروى بعضهم ملك الله، والله إله كل شئ، الرحمن بجميع العالم، والرحيم بالمؤمنين خاصة . المحاسن: القاسم، عن جده مثله . تفسير العياشي: عن ابن سنان مثله .
[٢]التوحيد: ١٦٢.ص 231
[٣]معاني الأخبار ص ٣.ص 231
[٤]المحاسن ص ٢٣٨.ص 231
[٥]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢.ص 231
أنه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال: قلت: الله، فقال: الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام الزام الله خلقه ولا يتنا، قلت: فالهاء فقال: هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد الصلوات الله عليهم، قلت: الرحمن قال: بجميع العالم، قلت: الرحيم قال: بالمؤمنين خاصة .
[٦]التوحيد: ١٦٢.ص 231
[٧]معاني الأخبار ص ٣.ص 231
من نالته علة فليقرء في حبيبه الحمد سبع مرات، فان ذهبت العلة، وإلا فليقرأها سبعين مرة، وأنا الضامن له العافية . دعوات الراوندي: عن الصادق عليه السلام مثله.
[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 290.ص 232
التوحيد: المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في قول الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب من جميع من سواه، يقول: (بسم الله) أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي. وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط قال: نعم، قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث. ثم قال الصادق عليه السلام: وربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم، فيمتحنه الله عز وجل بمكروه لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول: بسم الله الرحمن الرحيم. ... قال: وقام رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال: أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إن قولك: (الله) أعظم اسم من أسماء الله عز وجل، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، ولن يسم به مخلوق، فقال الرجل: فما تفسير قول: (الله) قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه. وتقطع الأسباب من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا، ومتعظم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج إلى حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول: (قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) فقال الله جل جلاله لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال. وذلة العبودية في كل وقت فإلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه وبلوغ غايته، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعاديه. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم) وهو مخلص لله، ويقبل بقلبه، لم ينفك من إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته في الدنيا، وإما يعدله عند ربه ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين .
[1]الانعام: 40 و 41.ص 233
[2]التوحيد: 163 - 164.ص 233
إن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها . تحف العقول: عن أبي محمد عليه السلام مثله . تفسير العياشي: عن إسماعيل بن مهران، عن الرضا عليه السلام مثله .
[3]عيون الأخبار ج 2 ص 5.ص 233
[١]تحف العقول ص ٥١٧.ص 234
[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١.ص 234
قال أبو عبد الله عليه السلام: اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب . تفسير العياشي: عن ابن البطائني مثله .
[٣]ثواب الأعمال ص ٩٤.ص 234
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ١٩.ص 234
ما نزل كتاب من السماء إلا وأوله بسم الله الرحمن الرحيم .
[٥]المحاسن ص ٤٠.ص 234
من نالته علة فليقر أفي حبيبه أم الكتاب سبع مرات، فان سكنت وإلا فليقرأ سبعين مرة، فإنها تسكن .
[٦]مكارم الأخلاق ص ٤١٨.ص 234
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كسل أو أصابته عين أو صداع بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه، فيذهب عنه ما كان يجد .
[٧]طب الأئمة ص ٣٩.ص 234
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرئه سورة الحمد وقل هو الله أحد لم يبرئه شئ، وكل علة تبرئها هاتين السورتين .
[٨]طب الأئمة ص ٣٩.ص 234
أنه دخل عليه رجل من مواليه وقد وعك وقال له: مالي أراك متغير اللون؟ فقلت: جعلت فداك وعكت وعكا شديدا منذ شهر، ثم لم تنقلع الحمى عني، وقد عالجت نفسي بكل ما وصفه إلي المترفعون، فلم أنتفع بشئ من ذلك، فقال له الصادق عليه السلام: حل أزرار قميصك، وأدخل رأسك في قميصك، وأذن وأقم، وأقرء سورة الحمد سبع مرات، قال: ففعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال .
[١]طب الأئمة ص ٥٣.ص 235
ما قرأت الحمد سبعين مرة إلا سكن، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا .
[٢]طب الأئمة ص ٥٤.ص 235
قال لأبي حنيفة: ما سورة أولها تحميد، وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء؟ فبقي متحيرا ثم قال: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: السورة التي أولها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء سورة الحمد .
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ١٩.ص 235
سألت أبا عبد الله عليه السلام " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " قال: هي سورة الحمد، وهي سبع آيات منها بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما سميت لأنها يثنى في الركعتين .
[٤]الحجر: ٨٧.ص 235
[٥]تفسير العياشي ج ١ ص ١٩.ص 235
سألته عن قوله تعالى: " آتيناك سبعا من المثاني " قال: فاتحة الكتاب يثنى فيها القول .
[١]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٤٩.ص 236
إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثاني؟ قال: فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين .
[٢]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٤٩.ص 236
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " قال: إن ظاهرها الحمد، وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم عليه السلام .
[٣]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥٠.ص 236
" سبعا من المثاني " فاتحة الكتاب .
[٤]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥٠.ص 236
سرقوا أكرم آية في كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم .
[٥]تفسير العياشي ج ١ ص ١٩.ص 236
قال أبو عبد الله عليه السلام ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء للأخرى .
[٦]تفسير العياشي ج ١ ص ١٩.ص 236
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولوا مدبرين، فأنزل الله: " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا " .
[٧]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠، والآية في سورة الإسراء: 46.ص 236
إذا أم الرجل القوم جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قرين الامام فيقول: هل ذكر الله؟ يعني هل قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: نعم، هرب منه، وإن قال: لا، ركب عنق الامام، ودلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم .
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠.ص 237
إن إبليس رن أربع رنات أو لهن يوم لعن، وحين هبط إلى الأرض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب الحمد لله رب العالمين، ونخر نخرتين: حين أكل آدم عليه السلام من الشجرة، وحين اهبط آدم إلى الأرض، قال: ولعن من فعل ذلك .
[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠.ص 237
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجابر بن عبد الله: يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟ قال: فقال جابر: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمنيها، قال: فعلمه الحمد لله أم الكتاب قال: ثم قال له: يا جابر ألا أخبرك عنها؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي فأخبرني قال: هي شفاء من كل داء، إلا السام يعني الموت .
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠.ص 237
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من لم تبرأه الحمد لم تبرأه شئ .
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠.ص 237
قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني وسورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله. قلت: أصلحك الله وما المثاني؟ قال: فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين .
[٥]قد مر الحديث بلفظه وسنده تحت الرقم: ٢٥، راجع تفسير العياشي ج ١ ص ٢١، ج 2 ص 249.ص 237
بلغه أن أناسا ينزعون بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: هي آية من كتاب الله أنساهم
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إذا أتى أحدكم أهله فليكن قبل ذلك ملاطفة، فإنه أبر لقلبها، وأسل لسخيمتها، فإذا أفضى إلى حاجته قال: بسم الله ثلاثا، فان قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، وإلا قد كفته التسمية، فقال له رجل في المجلس: فان قرأ بسم الله الرحمن الرحيم أوجر به؟ فقال: وأي آية أعظم في كتاب الله؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم .
[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١.ص 238
كتبت إلى الصادق عليه السلام أسئل عن معنى الله، فقال: استولى على ما دق وجل .
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١.ص 238
سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: مالهم قاتلهم الله، وعمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم .
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١.ص 238
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فقال: فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله من علي بفاتحة الكتاب] من كنز الجنة، فيها بسم الله الرحمن الرحيم الآية التي يقول فيها " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقه الله وأهل سماواته: " إياك نعبد " إخلاص العبادة " وإياك نستعين " أفضل ما طلب به العباد حوائجهم " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الأنبياء، وهم الذين أنعم الله عليهم " غير المغضوب عليهم " اليهود " وغير الضالين " النصارى .
[٥]الحجر: ٨٧.ص 238
[6]ما بين العلامتين ساقط عن بعض نسخ العياشي، وتراه في مجمع البيان ج 1 ص 31 تاما.ص 238
[7]أسرى: 46.ص 238
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢.ص 239
أنه كان يقرأ " مالك يوم الدين " .
[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢.ص 239
سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقرأ مالا أحصي: " ملك يوم الدين " .
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢.ص 239
قال علي بن الحسين عليهما السلام: لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، وكان إذا قرء " مالك يوم الدين " يكررها ويكاد أن يموت .
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٣.ص 239
بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه، واقض له حوائجه، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه. فأتاه صاحب المدينة بكتابه فقال له أبو جعفر عليه السلام: إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه، فلما قدم على الأموي أزراه لصغره، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري. فلما كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما فقال الأموي لأبي عبد الله عليه السلام إنه قد أعيانا أمر هذا القدري وإنما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه فقال: إن الله يكفيناه. قال: فلما اجتمعوا قال القدري لأبي عبد الله عليه السلام: سل عما شئت، فقال له اقرأ سورة الحمد قال: فقرأها وقال الأموي - وأنا معه -: ما في سورة الحمد علينا إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فقال له جعفر عليه السلام: قف من تستعين وما حاجتك إلى المعونة؟ إن كان الامر إليك؟ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين .
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٣.ص 240
" اهدنا الصراط المستقيم " يعني أمير المؤمنين عليه السلام، قال محمد بن علي الحلبي: سمعته ما لا أحصي وأنا أصلي خلفه يقرء " اهدنا الصراط المستقيم " .
[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٤.ص 240
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال: هو اليهود والنصارى .
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٤.ص 240
المغضوب عليهم فلان وفلان [وفلان] والنصاب و " الضالين " الشكاك الذين لا يعرفون الامام .
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٤.ص 240
تفسير الإمام العسكري: " بسم الله الرحمن الرحيم " هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي، قال الإمام عليه السلام وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال: يا عبد الله هل ركبت سفينة؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟ قال: بلى، قال: فهل تعلق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لا منجا، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث. وقال الصادق عليه السلام: ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله بمكروه لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه، ويمحو فيه عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول بسم الله، لقد دخل عبد الله بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السلام وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس عليه فجلس عليه فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، وسال الدم. فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بماء فغسل عنه ذلك الدم، ثم قال: ادن مني، فوضع يده على موضحته، وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، ومسح يده عليها وتفل فيها، فما هو أن فعل ذلك حتى اندمل، فصار كأنه لم يصبه شئ قط. ثم قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا عبد الله الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، ويستحقوا عليها ثوابها، فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين! وإنا لا نجازي بذنوبنا إلا في الدنيا؟ قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "؟ إن الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما تبليهم به من المحن، وبما يغفره لهم فان الله يقول " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " حتى إذا أوردوا القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم، وإن أعداء آل محمد يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها لأنه لا إخلاص معها - إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، وبغضهم لمحمد وآله، وخيار أصحابه فقذفوا في النار. ولقد سمعت محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض، فمرض الكافر واشتهى سمكة في غير أوانها لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه فآيسته الأطباء من نفسه، وقالوا له: استخلف على ملكك من يقوم به فلست بأخلد من أصحاب القبور، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها فأخذت له تلك السمكة فأكلها وبرئ من مرضه، وبقي في ملكه سنين بعدها. ثم إن ذلك الملك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها، مثل علة الكافر، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الأطباء وقالوا: طب نفسا فهذا أوانه تؤخذ لك فتأكل منها، وتبرأ فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليها، فلم يوجد حتى مات المؤمن من شهوته وبعد دوائه. فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد في الأرض حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه، وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا، فأوحى الله إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الأرض. إني أنا الله الكريم المتفضل القادر، لا يضرني ما أعطي ولا ينقضي ما أمنع، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة، فأما الكافر فإنما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها إذ كان حقا علي ألا أبطل لاحد حسنة، حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره، ومنعت العابد تلك السمكة بعينها، لخطيئة كانت منه فأردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة وإعدام ذلك الدواء، وليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة. فقال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني، فان أردت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله، قال: تركك حين جلست أن تقول: بسم الله الرحمن الرحيم فعجل ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني عن الله عز وجل كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر، فقلت: بلى بأبي أنت وأمي لا أتركها بعدها، قال: إذا تحظى بذلك وتسعد. ثم قال عبد الله بن يحيى: يا أمير المؤمنين وما تفسير بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم فإنه تبارك له فيه، قال محمد بن علي الباقر عليه السلام: دخل محمد بن علي بن مسلم بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام: ما بالك مهموما مغموما؟ قال: يا ابن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمتي والطامعين في، وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فيخلف ظني، فقال له علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام: احفظ لسانك تملك به إخوانك. قال الزهري: يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي، قال علي بن الحسين عليهما السلام: هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك لان توسعه عذرا. ثم قال: يا زهري من لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه، ثم قال: يا زهري وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك: فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحب أن تظلم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر إن كان أكبر منك، فقل: قد سبقني بالايمان والعمل الصالح، وهو خير مني، وإن كان أصغر منك، فقل: سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني، وإن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبي، في شك من أمره، فمالي أدع يقيني بشكي، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل: هذا لذنب أحدثته، فإنك إن فعلت ذلك، سهل الله عليك عيشك، وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك، وفرحت بما يكون من برهم، ولم تأسف على ما يكون من جفائك. واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضا عليهم، وكان عنهم مستغنيا متعففا، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا، وإن كان إليهم محتاجا، فإنما أهل الدنيا يعشقون الأموال، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، ومن لم يزاحمهم فيها ومكنهم من بعضها، كان أعز وأكرم. قال عليه السلام: ثم قام إليه رجل وقال: يا ابن رسول الله أخبرني ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: حدثني أبي، عن أخيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إن قولك: " الله " أعظم الأسماء من أسماء الله تعالى وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمى به غير الله، ولم يتسم به مخلوق. فقال الرجل: فما تفسير قوله: " الله " قال: هو الذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ويقطع الأسباب من كل من سواه، وذلك أن كل مترئس في الدنيا أو متعظم فيها، وإن عظم غناه وطغيانه، وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعظم، كذلك هذا المتعظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز وجل يقول: " قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " فقال الله تعالى لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، إلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه، وترجون تمامه، وبلوغ غايته، فاني إذا أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، وإن أردت منعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه. فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين، وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعدائه. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حزنه أمر تعاطاه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم وهو يخلص لله، ويقبل عليه بقلبه إليه، لم ينفك عن إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته الدنياوية، وإما ما يعد له ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. وقال الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وإن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب وهي سبع آيات تمامها ببسم الله الرحمن الرحيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم وإن فاتحة الكتاب أشرف كنوز العرش، وإن الله خص بها محمدا وشرفه ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان فإنه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم. ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع قارئا يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة فلا تذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة. قوله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " قال الإمام عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر عن أبيه زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أمير - المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيرها؟ فقال: " الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا " رب العالمين " يعني مالك العالمين، وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات والحيوانات. فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل المتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤف رحيم. قال: و " رب العالمين " مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم، من حيث هم يعلمون، ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو طالبه، ولو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت. قال: فقال الله تعالى لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون. ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم، وعلى شيعته أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما بعث الله موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق البحر فنجى بني إسرائيل، وأعطاه التوراة والألواح، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال: رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبل، فقال الله عز وجل: يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي. قال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء عندك أكرم من آلي؟ قال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ فقال: يا رب فإن كان فضل آل محمد عندك كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع صحابة المرسلين. فقال موسى: يا رب فإن كان محمد وآله وأصحابه كما وصفت، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم. فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى إنك لن تراهم، فليس هذا أوان ظهورهم ولكن وسوف تراهم في الجنة جنات عدن والفردوس، بحضرة محمد، في نعيمها يتقلبون في خيراتها يتبجحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم? قال: نعم يا رب، قال: قم بين يدي، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي السيد المالك الجليل، ففعل ذلك، فنادى ربنا عز وجل يا أمة محمد، فأجابوه كلهم، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله تعالى الإجابة منهم شعار الحج. ثم نادى ربنا عز وجل يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني، من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، وأن علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعته محمد، وأن أولياءه المصطفين المطهرين الميامين بعجائب آيات الله، ودلايل حجج الله من بعدهما أولياؤه ادخله جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ولكن رحمة من ربك ثم قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضيلة وقال لامته: وقو لوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل. قوله عز وجل: الرحمن الرحيم قال الإمام عليه السلام: " الرحمن " العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته " الرحيم " بعباده المؤمنين، في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته. قال الإمام عليه السلام في معنى الرحمن: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتغذي جعل تلك القوة في أمه، ورققها عليه لتقوم بتربيته، وحضانته ؤ فان قسا قلب أم من الأمهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في الأولاد لتنهض حين تولد، وتسير إلى رزقها المسبب لها. قال عليه السلام " الرحمن " أو قوله: الرحمن مشتق من الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال الله عز وجل: أنا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، ثم قال علي عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، ومن قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل: يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم أن يكرموا آباءهم، ويوصلوا أرحامهم، فقال لهم: أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا: لا، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين. قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: وآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة، ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا ينقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي النعمتين أعظم؟ قلت: نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر، قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه، قلت: لا يجوز ذلك، قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين، وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا أعظم وأحق من رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة، وأعظم في القطيعة. فالويل كل الويل لمن قطعها، فالويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها، أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة الله، وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه، ووفقه له. أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي قال له؟ قال: قال الله تعالى: أو تدري ما بلغت رحمتي إياك؟ فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وأمي قال الله: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي؟. قال: يا رب وكيف لا تبالي، قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها، وهو أن يحب إخوانه المؤمنين، ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا أبالي. يا موسى إن الفخر ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري. يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا، قصرت يده في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل من قوله: " الرحمن " هي رحم محمد صلى الله عليه وآله وإن من إعظام الله إعظام محمد، وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد، وإن إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله فالويل لمن استخف بحرمة محمد، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه، ووصلها. قوله عز وجل " الرحيم " قال الإمام عليه السلام: وأما قوله الرحيم معناه أنه رحيم بعباده، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة، فيرحم بها أمة محمد، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة، حتى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة، فيقول اشفع لي فيقول: وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما فيذكر ذلك، فيشفع له فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إن لي عليك حقا فاشفع لي، فيقول: وما حقك علي؟ فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه فان المؤمن أكرم على الله مما يظنون. قوله عز وجل " مالك يوم الدين " قال الإمام عليه السلام: قادر على إقامة يوم الدين وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق لا يملك الحق والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور، كما يجور في الدنيا من يملك الاحكام. وقال: هو يوم الحساب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه، قال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه؟ أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حق أخ مؤمن؟ أنفست عنه كربته؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟ أأعنت مسلما؟ ما الذي صنعت فيه؟ فيذكر ما كان منه. فان ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز وجل، وكبره على توفيقه، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز وجل على ترك معاودته، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه على نفسه وقبولها، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل: لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي. قوله عز وجل: " إياك نعبد وإياك نستعين " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم: " إياك نعبد " أيها المنعم علينا، نطيعك مخلصين مع التذلل والخشوع، بلا رياء ولا سمعة " وإياك نستعين " منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الانس من المضلين، ومن المؤذين الضالين بعصمتك. وسئل أمير المؤمنين من العظيم الشقاء؟ قال: رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس، فذلك الذي حرم لذات الدنيا، ولحقه التعب لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه، فيجده هباء منثورا. قيل: فمن أعظم الناس حسرة؟ قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنة . ثم قال علي عليه السلام: الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليما ببطال جمعها وفى حق منعها، جمعها فأوعاها، وشدها فأوكاها، قطع فيها المفاوز والقفار، ولجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس، ان أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره، أدخل الله عز وجل هذا به الجنة وأدخل هذا به النار. قال الصادق عليه السلام وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد ومباشرة الأهوال، وتعرض الاخطار، ثم أفنى ماله صدقات ومبرات، وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات، وهو مع ذلك لا يري لعلي بن أبي طالب عليه السلام حقه، ولا يعرف له في الاسلام محله، ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السلام يوقف على الحجج فلا يتأملها، ويحتج عليه بالآيات والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه، فذاك أعظم من كل حسرة، يأتي يوم القيامة، وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه، وصلواته وعباداته ممثلة له في مثل الزبانية تتبعه، حتى تدعه إلى جهنم دعا. يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟ ألم أك من المزكين؟ ألم أك عن أموال الناس من المتعففين، فلما ذا دهيت؟ فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله، والايمان بنبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله، والتزمت ما حرم الله عليك من الايتمام بعدو الله، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا، لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا، ومن سخط الله إلا قربا. قال الإمام الحسن عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تعالى: قولوا " إياك نستعين " على طاعتك وعبادتك، وعلى رفع شرور أعدائك، ورد مكائدهم، والمقام على ما أمرت به، وقال صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فاسألوني الغنا أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فاسألوني المغفرة أغفر لكم. ومن علم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي، غفرت له، ولا أبالي ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إنقاء قلب عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على إشقاء قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فتمنى كل واحد ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يتبين ذلك في ملكي، كما لو أن أحدكم مر على شفير البحر فغمس فيه أبرة ثم انتزعها ذلك بأني جواد ماجد واجد عطائي كلام، وعداتي كلام، فإذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون. يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لا سامحكم وإن قصرتم فيما سواها واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي، وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه بعده، وهو علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من نسله صلوات الله عليهم، وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأولياؤه بعده. فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى، والشرف الأشرف، فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد، وبعده من أخيه علي، وبعدهما من أبنائهما القائمين بأمور عبادي بعدهما، فان من كان ذلك عقيدته جعلته من أشرف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بمحمد ونازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم إلى بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعا هما، وأبغضهم إلى بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون، من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان من الراضين بفعلهم، وإن لم يكن لهم من المعاونين. كذلك أحب الخلق إلى القوامون بحقي وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخوا المصطفى المرتضى، ثم من بعده من القوامين بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق إلى بعدهم من أحبهم وأبغض أعداءهم، وإن لم يمكنه معونتهم. قوله عز وجل: " اهدنا الصراط المستقيم " قال الإمام عليه السلام " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أدم لنا توفيقك الذي أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصراط المستقيم، هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة. وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " نقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أي للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، والمبلغ إلى جنتك، والمانع أن نتبع أهواء نا فنعطب، ونأخذ بآرائنا فنهلك . ثم قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين " فقال رجل: يا ابن رسول الله إني عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلا البراءة من أعدائكم، واللعن لهم، فكيف حالي؟ فقال له الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عن جده عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا، بلغ الله صوته جميع الاملاك من الثرى إلى العرش، فكلما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، ولعنوا من يلعنه، ثم ثنوا فقالوا: اللهم صل على عبدك هذا، الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: قد أجبت دعاءكم وسمت نداءكم، وصليت على روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار. قوله عز وجل: " صراط الذين أنعمت عليهم " قال الإمام عليه السلام: " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا: اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله تعالى: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " . ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا؟ فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، وإنما أمرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله، وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله وبالولاية لمحمد وآله الطيبين، وبالتقية الحسنة التي بها يسلم من شر عباد الله، ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين. فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا، وجنة حصينة، وما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله، وأعطاه - لصبره على كتمان سرنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا - ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله. وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي منهم يعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم، فما يكون من زللهم غفرها لهم، إلا قال الله عز وجل له يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم، وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم، فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به، وأزيدك من فضلي الواسع، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال: فيلحقه محمدا وآله وأصحابه، ويجعله من خيار شيعتهم. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد أحد طعم الايمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال الرجل: يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدو الله حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك. قوله عز وجل " غير المغضوب عليهم * ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم، وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم: " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " وأن يستعيذوا به عن طريق الضالين، وهم الذين قال الله فيهم: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وهم النصارى. ثم قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، وضال عن سبيل الله، وقال الرضا عليه السلام كذلك وزاد فيه: ومن تجاوز بأمير المؤمنين العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين .
[١]الشورى: ٣٠.ص 241
[1]الانعام: 41.ص 244
[١]الحجر: ٨٧.ص 245
[1]المبانين خ، اللابسين خ.ص 247
[1]زاد في المصدر بعده: قيل: فكيف يكون هذا؟ قال: كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له: يا أبا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما أديت منه زكاة قط، ولا وصلت منه رحما قط، قال: فقلت فعلى م جمعتها؟ قال: لجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة، ولخوف الفقر على العيال، ولروعة الزمان قال: ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه.ص 251
[1]بعده كلام آخر تركه المؤلف رضوان الله عليه.ص 254
[١]النساء: ٦٩.ص 255
[١]المائدة: ٦٠.ص 256
[٢]المائدة: ٧٧.ص 256
[١]تفسير الامام ص ٩ - ٢٤.ص 257
يا رب ما أشرفها من كلمات إنها لآثر عندي من جميع ممالكي التي وهبتها لي، قال الله تعالى: يا سليمان، وكيف لا يكون كذلك وما من عبد ولا أمة سماني بها إلا أوجبت له من الثواب ألف ضعف ما أوجب لمن تصدق بألف ضعف ممالكك، يا سليمان هذا سبع ما أهبه إلا لمحمد سيد المرسلين، تمام فاتحة الكتاب إلى آخرها.
أنه قال: في الحمد - سبع مرات - شفاء من كل داء، فان عوذ بها صاحبها مائة مرة، وكان الروح قد خرج من الجسد رد الله عليه الروح. روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجبا . دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
[٢]مكارم الأخلاق ص ٤١٨.ص 257
سمعت أبا - محمد عليه السلام يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها .
[٣]كشف الغمة ج ٣ ص ٢٩٩.ص 257
المعلم للصبي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي، وبراءة لأبويه، وبراءة للمعلم. وعن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله من أراد أن ينجيه الله من الزبانية، فليقرء بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا، ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم. روى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحى عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله من قال: بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوته حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس وإستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر واليواقيت، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله. وعلى خدها الأيسر: علي ولي الله. وعلى جبينها: الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة؟ قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم: بسم الله الرحمن الرحيم. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا قال العبد عند منامه: بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله: ملائكتي اكتبوا نفسه إلى الصباح. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مر المؤمن على الصراط طفئت لهب النيران ويقول: جز يا مؤمن فان نورك قد أطفأ لهبي. وسئل النبي صلى الله عليه وآله: هل يأكل الشيطان مع الانسان؟ فقال: نعم كل مائدة لم يذكر بسم الله عليها يأكل الشيطان معهم، ويرفع الله البركة عنها. ونهى عن أكل ما لم يذكر عليه بسم الله كما قال الله تعالى في سورة الأنعام: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزي بها ثوابها. وذكر الشيخ أبو الحسين المقري في كتابه في القراءات عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن شريك، عن أحمد بن يونس عن سلام بن سليمان، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي - أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الاجر كأنما قرأ ثلثي القرآن، وأعطي من الاجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، وروي من طريق آخر هذا الخبر بعينه إلا أنه قال: كأنما قرأ القرآن. وروى غيره، عن أبي بن كعب أنه قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب فقال: والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ولعبده ما سأل .
[1]الانعام: 121.ص 258
[1]جامع الأخبار ص 49.ص 259
أما بعد فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو عالم الخفيات، ومنزل البركات، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فإنه اسم فيه شفاء من كل داء، وعون على كل دواء، وأما " الرحمن " فهو عوذة لكل من آمن به، وهو اسم لم يسم به غير الرحمن تبارك وتعالى، وأما " الرحيم " فرحم من عصى وتاب، وآمن وعمل صالحا. وأما قوله: " الحمد لله رب العالمين " فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا، وأما قوله: " مالك يوم الدين " فإنه يملك نواصي الخلق يوم القيامة، وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار، ولا يمتنع من عذاب الله عز وجل شاك ولا جبار، وكل من كان في الدنيا طائعا مديما محافظا إياه أدخله الجنة برحمته. وأما قوله: " إياك نعبد " فانا نعبد الله ولا نشرك به شيئا، وأما قوله: " إياك نستعين " فانا نستعين بالله عز وجل على الشيطان الرجيم، لا يضلنا كما أضلكم، وأما قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " فذلك الطريق الواضح، من عمل في الدنيا عملا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة، وأما قوله: " صراط الذين أنعمت عليهم " فتلك النعمة التي أنعمها الله عز وجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين، فنسأل الله ربنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم. وأما قوله: " غير المغضوب عليهم " فأولئك اليهود بدلوا نعمة الله كفرا، فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، فنسأل الله تعالى أن لا يغضب علينا كما غضب عليهم، وأما قوله: " ولا الضالين " فأنت وأمثالك يا عابد الصليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم فنسأل الله ربنا أن لا يضلنا كما ضللتم.
إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين، وآية الكرسي، والبخور بالقسط والمر واللبان .
[١]الكافي ج ٦ ص ٥٠٣.ص 260
في خبر اليهودي الذي سأله عن فضائل نبينا صلى الله عليه وآله وأمته قال: ومنها أن الله عز وجل جعل فاتحة الكتاب نصفها لنفسه، ونصفها لعبده، قال الله تعالى: قسمت بيني وبين عبدي هذه السورة، فإذا قال أحدهم: " الحمد لله " فقد حمدني وإذا قال: " رب العالمين " فقد عرفني، وإذا قال: " الرحمن الرحيم " فقد مدحني، وإذا قال: " مالك يوم الدين " فقد أثنى على وإذا قال: " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد صدق عبدي في عبادتي بعد ما سألني وبقية هذه السورة له، تمام الخبر .
[2]ارشاد القلوب ج 2 ص 223.ص 260
سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن، فقال: شكر وأجر، ثم سمعه يقرأ قل هو الله أحد فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ إنا أنزلناه، فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي فقال: بخ بخ نزلت براءة هذا من النار. ومنه قال أمير المؤمنين عليه السلام: اعتل الحسين عليه السلام فاحتملته فاطمة صلوات الله عليها فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ادع الله لابنك أن يشفيه، فقال: يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك، وهو قادر على أن يشفيه، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء، وكل فاء من آفة ما خلا الحمد، فإنه ليس فيها فاء، فادع بقدح من ماء فاقرأ عليه الحمد أربعين مرة، ثم صب عليه فان الله يشفيه، ففعل ذلك فعوفي بإذن الله. وقال أبو عبد الله عليه السلام: قراءة الحمد شفاء من كل داء إلا السام.
من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شئ. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما أراد الله عز وجل أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب، تعلقن بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب، فقلن يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب، وإلى من يعصيك، ونحن متعلقات بالطهور والقدس؟ فقال سبحانه: وعزتي وجلالي ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس، على ما كان فيه، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو، ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت. 30 * (باب) * * " (فضائل سورة يذكر فيها البقرة، وآية الكرسي) " * * " (وخواتيم تلك السورة، وغيرها من آياتها) " * * " (وسورة آل عمران، وآياتها، وفيه فضل سور أخرى أيضا) " * أقول: ويأتي في مطاوي الأبواب الآتية أيضا فضل آية الكرسي فلا تغفل.
من قرأ آية الكرسي مرة صرف عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر .
[١]أمالي الصدوق ص ٦٠.ص 262
سمع بعض آبائي عليهم السلام رجلا يقرأ أم القرآن، فقال: شكر وأجر، ثم سمعه يقرأ: قل هو الله أحد، فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ إنا أنزلناه، فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرء آية الكرسي فقال: بخ بخ نزلت براءة هذا من النار .
[٢]أمالي الصدوق ص ٣٦١.ص 262
معاني الأخبار - الخصال: في وصية أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أي آية أنزلها الله عليك أعظم قال: آية الكرسي . عن الحسن الميثمي عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
[٣]معاني الأخبار ص ٣٣٣.ص 262
[٤]الخصال ج 2 ص 104.ص 262
[5]كذا في الأصل.ص 262
- الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبرأ، فإنه يعافي إنشاء الله . وقال عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرة، ومثلها إنا أنزلناه، ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف. وقال عليه السلام: ليقرأ أحدكم إذا خرج من بيته الآيات من آل عمران وآية الكرسي، وإنا أنزلناه، وأم الكتاب، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة .
[١]الخصال ج ٢ ص ١٥٨.ص 263
[٢]الخصال ج 2 ص 162.ص 263
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ آية الكرسي مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته .
[3]عيون الأخبار ج 2 ص 65.ص 263
" الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم " أي نعاس " له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم: قال: ما بين أيديهم فأمور الأنبياء، وكان، وما خلفهم أي ما لم يكن بعد، قوله: " إلا بما شاء " أي بما يوحى إليهم " ولا يؤده حفظهما " أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الأرض. قوله: " لا إكراه في الدين " أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن تبين له " قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله " وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله: " فقد استمسك بالعروة الوثقى " يعني الولاية " لا انفصام لها " أي حبل لا انقطاع له. " الله ولي الذين آمنوا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام " يخرجهم من الظلمات إلى النور * والذين كفروا " وهم الظالمون آل محمد " أو لياؤهم الطاغوت " وهم الذين تبعوا من غصبهم " يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " والحمد لله رب العالمين كذا نزلت .
[1]تفسير القمي ص 74.ص 264
أنه سمع علي بن أبي طالب صلى الله عليه يقول: ما أدرى رجلا أدرك عقله الاسلام، ودله في الاسلام بيت ليلة سوادها - قلت: وما سوادها يا أبا أمامة؟ قال: جميعها - حتى يقرأ هذه الآية " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " فقرأ الآية إلى قوله: " ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ". ثم قال: فلو تعلمون ما هي - أو قال: ما فيها - لما تركتموها على حال، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش، ولم يؤتها نبي كان قبلي قال علي عليه السلام: فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقرأها ثم قال لي: يا أبا أمامة إني أقرأها ثلاث مرات في ثلاثة أحايين كل ليلة، فقلت: وكيف تصنع في قراءتك لها يا ابن عم محمد؟ قال: أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة العشاء الآخرة، فوالله ما تركتها منذ سمعت هذا الخبر من نبيكم عليه السلام حتى أخبرتك به. قال أبو أمامة: ووالله ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الخبر من علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حدثتك - أو قال: أخبرتك - به، قال القاسم: وأنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني أبو أمامة بفضلها حتى الان، قال: علي بن يزيد وأخبرك أني ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني القاسم في فضلها قال ابن أبي العاتكة: فما تركتها في كل ليلة منذ بلغني في فضل قراءتها ما بلغني قال ابن سابور وأنا ما تركت قراءتها في كل ليلة منذ بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله في فضل قراءتها قال إبراهيم بن عمر وبن بكر: وأنا فما تركت قراءتها منذ بلغني هذا الحديث عن رسول الله قال أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان: وأنا فما تركت قراءتها منذ كتبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فضل قراءتها قال أبو المفضل: وأنا بنعمة ربي ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث من عبد الله بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وآله حتى حدثتكم به .
[١]أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٢٢.ص 265
من قرأ البقرة وآل عمران جاءتا يوم - القيامة تظلانه على رأسه، مثل الغمامتين، أو مثل العباءتين . تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله .
[٢]ثواب الأعمال ص ٩٤.ص 265
[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٥.ص 265
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرء أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه، ولا يقربه شيطان، ولا ينسى القرآن . تفسير العياشي: عن عمرو بن جميع مثله .
[٤]ثواب الأعمال ص ٩٤.ص 265
[٥]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٥.ص 265
من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إنشاء الله، ومن قرأها دبر كل صلاة لم يضره ذوحمة .
[١]ثواب الأعمال ص ٩٥.ص 266
أتى أخوان رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: إنا نريد الشام في تجارة، فعلمنا ما نقول؟ فقال: نعم إذا آويتما إلى المنزل، فصليا العشاء الآخرة فإذا وضع أحد كما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كل شئ حتى يصبح. وإن لصوصا تبعوهما حتى إذا نزلوا بعثوا غلاما لينظر كيف حالهما، ناما أم مستيقظين؟ فانتهى الغلام إليهما وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ آية - الكرسي وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، قال: فإذا عليهما حائطان مبنيان، فجاء الغلام فطاف بهما فكلما دار لم ير إلا الحائطين مبنيين [فرجع إلى أصحابه فقال: لا والله ما رأيت إلا حائطين مبنيين] فقالوا له: أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت، فقاموا ونظروا فلم يجدوا إلا حائطين، فداروا بالحائطين فلم يسمعوا ولم يروا إنسانا، فانصرفوا إلى منازلهم. فلما كان من الغد جاؤوا إليهم فقالوا: أين كنتم؟ فقالوا: ما كنا إلا هنا وما برحنا، فقالوا: والله لقد جئنا وما رأينا إلا حائطين مبنيين، فحدثونا ما قصتكم؟ قالوا: إنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألناه أن يعلمنا، فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمة عليها السلام، فقلنا، فقالوا: انطلقوا، لا والله ما نتبعكم أبدا، ولا يقدر عليكم لص أبدا بعد هذا الكلام .
[2]المحاسن ص 368.ص 266
إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " فإذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي .
[١]أسرى: ٨٠.ص 267
[٢]المحاسن ص ٣٦٧.ص 267
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن العفاريت من أولاد الأبالسة، تتخلل وتدخل بين محامل المؤمنين، فتنفر عليهم إبلهم، فتعاهدوا ذلك بآية الكرسي .
[٣]المحاسن ص ٣٨٠.ص 267
[٣]المحاسن ص ٦٠٩.ص 267
في سمك البيت: إذا رفع فوق ثماني أذرع صار مسكونا فإذا زاد على ثماني أذرع فليكتب على رأس الثماني آية الكرسي [4].
قلت للحسن: إن لكل شئ ذروة وذروة القرآن آية الكرسي .
[٦]تفسير العياشي ج ١ ص ١٣٦، راجعه.ص 267
إن الشياطين يقولون: لكل شئ دزوة ودزوة القرآن آية الكرسي، من قرأها مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا، وألف مكروه من مكاره الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر، وإني لأستعين بها على صعود الدرجة .
[٧]تفسير العياشي ج ١ ص ١٣٦، راجعه.ص 267
يا رب الأرباب وإله الآلهة، والاه ووالى وليه، وعادى أعداءه، إذا قدر جهر، وإذا عجز اتقى واستتر، يقول الله تعالى: فقد عمل إذا بكما أمرته، وعظم من حقكما ما أعظمته، يا علي أما تستمع شهادة القرآن لوليك هذا؟ فيقول علي: بلي يا رب، فيقول الله: فاقترح له ما تريد فيقترح له ما يريده علي عليه السلام من أماني هذا القادري أضعاف المضاعفات مالا يعلمه إلا الله عز وجل، فيقال: قد أعطيته ما اقترحت يا علي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وإن والدي القاري ليتوجان بتاج الكرامة، يضئ نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا، بما يشتمل عليه من خيراتها، ثم يعطى هذا القاري الملك بيمينه في كتاب، والخلد بشماله في كتاب، يقرأ من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، ومن رفقاء محمد سيد الأنبياء، وعلي خير الأوصياء، والأئمة بعدهما سادة الأتقياء، ويقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك وأعذت من الموت والأسقام، وكفيت الأمراض والأعلال، وجنبت حسد الحاسدين، وكيد الكائدين. ثم يقال له: اقرأ وارق، ومنزلك عند آخر آية تقرأها، فإذا نظر والداه إلى حليتهما وتاجيهما قالا: ربنا أنى لنا هذا الشرف، ولم تبلغه أعمالنا؟ فقال لهما: إكرام الله عز وجل هذا لكما بتعليمكما ولد كما القرآن .
[1]تفسير الامام ص 28.ص 268
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك إلى آخرها معلقات، ما بينهن وبين الله تعالى حجاب يقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ فقال الله تعالى: لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه، على ما كان فيه، ولأسكنته حظيرة القدس، ولأنظرن إليه في كل يوم سبعين نظرة. قال النبي صلى الله عليه وآله: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين نام آمنه الله تعالى جاره، وأهل الدويرات حوله. وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السلام من قرأ آية الكرسي وهو ساجد، لم يدخل النار أبدا .
[١]جامع الأخبار ص ٥٣.ص 269
أيما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرء في اذنها أو عليها " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " .
[٢]الكافي ج ٦ ص ٥٤٠، والآية في سورة آل عمران: ٨٣.ص 269
في خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن فضائل نبينا صلى الله عليه وآله قال: ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش، فقال عز وجل: " ثم دنى فتدلى " ودنى له رفرفا أخضر، أغشي عليه نور عظيم حتى كان في دنوه كقاب قوسين أو أدنى وهو مقدار ما بين الحاجب إلى الحاجب، وناجاه بما ذكره الله عز وجل في كتابه قال تعالى: " لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " . وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها محمد صلى الله عليه وآله فلما رأى الله عز وجل منه ومن أمته القبول، خفف عنه ثقلها، فقال الله عز وجل: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " ثم إن الله عز وجل تكرم على محمد وأشفق على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو وأمته، فأجاب عن نفسه وأمته فقال: " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " فقال الله عز وجل: لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وآله: " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " يعني المرجع في الآخرة، فأجابه قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قد أوجبت لهم المغفرة ثم قال الله عز وجل: أما إذا قبلتها أنت وأمتك وقد كانت عرضت من قبل على الأنبياء والأمم فلم يقبلوها فحق علي أن أرفعها من أمتك فقال الله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت " من خير " وعليها ما اكتسبت " من شر. ثم ألهم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن قال: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " فقال الله سبحانه: أعطيتك لكرامتك يا محمد إن الأمم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، ورفعت ذلك عن أمتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا " يعني بالآصار الشدائد التي كانت على الأمم ممن كان قبل محمد صلى الله عليه وآله فقال عز وجل: لقد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة وذلك أني جعلت على الأمم السالفة أن لا أقبل فعلا إلا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم، وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولامتك طهورا ومسجدا وهذه من الآصار وقد رفعتها عن أمتك. وساق الحديث إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إذ قد فعلت ذلك بي فزدني، فألهمه الله سبحانه أن قال: " ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به " قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك بأمتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم، وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف نفسا فوق طاقتها، قال: " فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا " قال: قال الله تعالى: قد فعلت ذلك بتائبي أمتك، ثم قال: " فانصرنا على القوم الكافرين " قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك وجعلت أمتك يا محمد كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون، وهم القاهرون يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك، وحق على أن اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض ولا غربها دين إلا دينك .
[٣]النجم: ٨.ص 269
[١]البقرة: ٢٨٤.ص 270
[٢]البقرة: ٢٨٥ وبعدها 286.ص 270
[١]ارشاد القلوب ج ٢ ص ٢٢١.ص 271
أنا ضامن لمن قرأ العشرين آية أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم، ومن كل شيطان مارد ومن كل لص عاد، ومن كل سبع ضار، وهي آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف " إن ربكم الله - إلى - المحسنين " وعشر من أول الصافات، وثلاث من الرحمن " يا معشر الجن والإنس - إلى - تنتصران " وثلاث من آخر سورة الحشر هو الله إلى آخرها.
[٣]الأعراف: ٥٤ - ٥٦.ص 271
[٤]الرحمن: ٣٤ - 35.ص 271
في آخره وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وروي أن زين العابدين عليه السلام مر برجل وهو قاعد على باب رجل، فقال له: ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار، فقال: البلاء، فقال: قم فأرشدك إلى باب خير من بابه، وإلى رب خير لك منه، فأخذ بيده حتى انتهى إلى المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: استقبل القبلة وصل ركعتين، ثم ارفع يديك إلى الله عز وجل فأثن عليه، وصل على رسوله صلى الله عليه وآله ثم ادع بآخر الحشر وست آيات من أول الحديد، وبالآيتين في آل عمران، ثم سل الله فإنك لا تسأل إلا أعطاك. ولعل الآيتين آية الملك. ومنه: قال النبي صلى الله عليه وآله: ا علي من كان في بطنه ماء أصفر، فكتب آية الكرسي وشرب ذلك الماء يبرأ بإذن الله.
إن في بطني ماء أصفر، فهل من شفاء، قال: نعم بلا درهم ولا دينار، ولكن تكتب على بطنك آية الكرسي وتكتبها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله ففعل الرجل فبرأ بإذن الله تعالى.