Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٩) * (مناظرات الحسن والحسين صلوات الله عليهما واحتجاجاتهما) *

bihar-4329

ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، قال :

Show clickable narrator chain

نعم. قال : إذا وضعت الحرب أوزارها فلابأس. قال : أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلالك أسألك عن شئ بعث فيه ابن الاصفر وقال له : إن كنت أحق بهدا الامر والخليفة بعد محمد ـ 9 ـ فأجبني عما أسألك فإنك إذا فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك بالجائزة ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك ، فبعثني إليك لاسألك عنها. فقال أميرالمؤمنين 7 : قاتل الله ابن آكلة الاكباد ما أضله وأعماه ومن معه! والله لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوج بها ، حكم الله بيني وبين هذه الامة ، قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيامي ، ودفعوا حقي ، وصغرو اعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، علي بالحسن والحسين ومحمد ، الذي لا يدرى أذكر هو أو انثى ، فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم ، وإن كانت انثى حاضت وبداثديها ، وإلا قيل له : بل على الحائط فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر ، وإن انتكص بوله كما ينتكص بول البعير فهي امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض : فأشد شئ خلقه الله عزوجل الحجر ، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشد من النار الماء يطفئ النار ، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء ، وأشد من السحاب الريح يحمل السحاب ، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها ، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمرالله رب العالمين الذي يميت الموت. فقال الشامي : أشهد أنك ابن رسول الله حقا ، وأن عليا أولى بالامر من معاوية ، ثم كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية فبعثها معاوية إلى ابن الاصفر فكتب إليه ابن الاصفر : يا معاوية لم تكلمني بغير كلامك ، وتحبيبني بغير جوابك؟ اقسم بالمسيح ما هذا جوابك ، وما هو إلا من معدن النبوة وموضع الرسالة ، وأما أنت فلو سألتني درهما ما أعطيتك.

الهوامش · 3

[١]عن محمد بن قيس ،ص 129

[١]فاحضروا ، فقال : يا شامي هذان ابنا رسول الله وهذا ابني ، فاسأل أيهم أحببت ، فقال : أسأل ذا الوفرة يعني الحسن 7 وكان صبيا ، فقال له الحسن 7. سلني عما بدالك. فقال الشامي : كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والارض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وما المؤنث؟ص 130

[١]ضه ، ج : مرسلا مثله.ص 131

bihar-4330

فس : الحسين بن عبدالله السكيني ، عن أبي سعيد البجلي ، رب العرش العظيم ، والحمدلله رب العالمين ، ثم جلس لا يرفع بصره ، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فأحضره ، ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاث عشر صندوقا هذه صفة شعيب ، ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثون سنة ، ثم رفعه الله إلى السماء ، ويهبط إلى الارض بدمشق ، وهو الذي يقتل الدجال ، ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي ، ثم عرض عليه الاوصياء والوزراء فكان يخبرهم باسم وصي وصي ووزير وزير ، ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال

Show clickable narrator chain

الحسن 7 : هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في القرآن ، فلعلها من صفة الملوك. فقال الملك : أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد اعطيتم على الاولين والآخرين وعلم التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى ، ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه إبراهيم ، ثم ناقة صالح

الهوامش · 6

[٢]ثم عرض عليه صنم آخر فقال : هذه صفة نوح صاحب السفينة ، وكان عمره ألفا وأربعمائه سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما : ثم عرض عليه صنم آخر فقال : هذه صفة إبراهيم عريض الصدر ، طويل الجبهة ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة إسماعيل ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثم اخرج صنم آخر فقال : هذه صفة موسى بن عمران ، وكان عمره مائتين وأربعين سنة ، وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : هذه صفة داود صاحب الحرب ، ثم اخرج إليه صنم آخر فقال : [١]في نسخة : مائة وثلاثة عشر صندوقا.ص 133

[٢]في نسخة : وأربعين يوما.ص 133

[٢]حسن الوجه ، قطط الشعر ، طيب الريح ، حسن الكلام ، فصيح اللسان ، كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ، ولم يخلف بعده إلاخاتم مكتوب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وكان يتختم في يمينه ، وخلف سيفه ذوالفقار ، وقضيبه ، وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله. فقال الملك : إنا نجد في الانجيل أنه يكون له ما يتصدق على سبطيه ، فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن 7 : قد كان ذلك ، فقال الملك : فبقي لكم ذلك؟ فقال : لا ، فقال الملك : لهذه أول فتنة هذه الامة عليها ، ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم ،ص 134

[٢]في نسخة وفى المصدر : أبلج الاسنان. وهو من أبلج الصبح : أضاء وأشرق.ص 134

[٢]ومنها استوى ربنا إلى السماء ،ص 135

[٢]في نسخة : وإليه المحشر.ص 135

bihar-4331

د : كتب الحسن البصري فكتب إليه الحسن بن علي 8 : أما بعد فإنا أهل بيت كما ذكرت عندالله وعند أوليائه ، فأما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول :

Show clickable narrator chain

« أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير » هذا لاوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما اريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشئ مما نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدن الحجة عليك وعلى أصحابك مؤكدة ، حيث يقول الله عزوجل : « أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون » فاتبع ما كتبت إليك في القدر فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقدكفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله عزوجل لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد من الملكة ، ولكنه المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لن يكون عنها صادا مثبطا ، وان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها ولا كلفهم إياها جبرا ، بل تمكينه إياهم وإعذاره إليهم طرقهم ومكنهم فجعل لهم السبيدل إلى أخذما أمرهم به وترك مانهاهم عنه ، ووضع التكليف عن أهل النقصان والزمانة والسلام.

الهوامش · 3

[٣]مع حدب في وسطه. والفلج بالتحريك : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات. ويقال : جعد قطط أي شديدة الجعودة. ويقال : سرولته أي ألبسته السراويل فتسرول. قوله : ما يتصدق على سبطيه يعني فدكا. واستواء الرب من صخرة بيت المقدس إلى السماء كناية عن عروج الملائكة بأمره تعالى من ذلك الموضع إلى السماء لتسويتها. وسيأتي تفسير سائر أجزاء الخبر.ص 136

[٢]تفسير القمى : ٥٩٥ ـ ٥٩٩. وللخبر صدروذيل تركهما.ص 136

[٣]الارنبة : طرف الانف.ص 136

bihar-4332

ف : جوابه 7 عن مسائل سأله عنها ملك الروم حين وفد إليه ويزيد بن معاوية في خبر طويل اختصرنا منه موضع الحاجة ، سأله عن المجرة ، وعن سبعة أشياء خلقها الله [١]العدد القوية لم يطبع إلى الان ، ومخطوطه ليس موجودا عندنا. وذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول : ص ٢٣١ مع اختصار واختلاف في الالفاظ ، وفيه : والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا ، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا ، و

Show clickable narrator chain

ان انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذى حملهم عليها جبرا ولا الزموها كرها ، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلالهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم ، ولله الحجة البالغة فلوشاء لهداكم اجمعين ، والسلام على من اتبع الهدى. وذكر نحوه الكراجكى في كنز الفوائد ص ١٧٠ ، راجعهما ، وقد تقدمنا قبلا تفسير الحديث. لم تخلق في رحم ، فضحك الحسين (ع) فقال له : ما أضحكك؟ قال : لانك سألتني عن أشياء ماهي من منتهى العلم إلا كالقذى في عرض البحر ، أما المجرة فهي قوس الله ، وسبعة أشياء لم تخلق في رحم فأولها آدم ، ثم حواء ، والغراب ، وكبش إبراهيم ، وناقة الله ، وعصا موسى ، والطير الذي خلقه عيسى بن مريم. ثم سأله عن أرزاق الخلائق ، فقال : أرزاق العباد في السماء الرابعة ينزلها الله بقدر ويبسطها بقدر. ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع؟ قال : تجتمع تحت صخرة بيت المقدس ليلة الجمعة ، وهو عرش الله الادنى ، منها بسط الارض ، وإليها يطويها ، ومنها استوى إلى السماء ، وأما أرواح الكفار فتجتمع في دار الدنيا في حضرموت وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب بينهما « معهما ظ » ريحان ، فيحشر ان الناس إلى تلك الصخرة في بيت المقدس فتحبس في يمين الصخرة ، وتزلف الجنة للمتقين ، وجهنم في يسار الصخرة في تخوم الارضين ، وفيها الفلق وسجين ،

bihar-4333

ما : جماعة ، على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن 7 أن يقول أسفل منه بدرجة ، ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم يرنفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا ، ثم قال : قم يا حسن ، فقام الحسن 7 فخطب فقال : الحمدلله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة : « سربها يا علي فإني امرت أن يسيربها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو » الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (ص) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهمامع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله (ص) ومنزلتهما وقرابتهما منه ، وصلى رسول الله (ص) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي 9 للمحسنة منهن أجرين ، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (ص) ، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (ص) بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام مسجد خليله إبراهيم 7 بمكة ، وذلك لمكان رسول الله (ص) من ربه ، وفرض الله عزوجل الصلاة على نبيه 9 على كافة المؤمنين ، فقالوا : يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي 9 فريضة واجبة وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله 9 وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا معه ، فأدخلنا وله الحمد فيما أدخل فيه نبيه 9 ، وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونز هه عنه كرامة أكرمنا الله عزوجل بها ، وفضيلة فضلنابها على سائرالعباد ، فقال الله تعالى لمحمد صلى الله ليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه : « فقل تعالواندع أبناء نا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين » فأخرج رسول الله 9 من الانفس معه أبي ، ومن البنين أناو أخي ، ثم مكث رسول الله 9 بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه ، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : « الصلاة يرحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » وأمر رسول الله 9 بسد الابواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك فقال : أما إني لم أسد أبوابكم ولم أفتح باب علي من تلقاء نفسي ، ولكني أتبع ما يوحى إلي ، وإن الله أمر بسدها وفتح بابه ، فلم يكن من بعدذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله 9 ويولد فيه الا ولا دغير رسول الله 9 وأبي علي بن أبي طالب 7 تكرمة من الله تبارك وتعالى لنا ، وفضلا اختصنابه على جميعالناس ، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله 9 في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول الله 9 ، وذلك أن الله أمر نبيه 9 أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات. تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها وهو متوسطها لابي ، وهاهو بسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد المطهر وهو الذي قال الله تعالى : « أهل البيت » فنحن أهل البيت ، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا. أيها الناس إني لوقمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عزوجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه 9 لم احصه. وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير ، الذي جعله الله رحمة للعالمين ، وأبي علي 7 ولي المؤمنين ، وشبيه هارون. وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ، ولم أرنفسي لها أهلا ، فكذب معاوية وأيم الله لانا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله 9 غير أنا لمنزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين إلى يوم القيامة ، وإذا ما طمعت يا معاوية فيها ، ولكنها لما اخرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله 9 : « ما ولت امة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلالم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا » وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى 7 هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريهم ، وهم يعلمون أنه خليفة موسى 7 ، وقد سمعت هذه الامة رسول الله 9 يقول ذلك لابي : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » وقد رأوا رسول الله 9 حين نصبه لهم بغدير خم ، وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله 9 حذرا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به ، وهو يدعو هم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي 9 في سعة ، وقد خذلتني الامة وبايعتك يا ابن حرب ، ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل الله عزوجل هارون في سعة حين استضعفوه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الامة وبايعت غيرنا ولم نجد عليه أعوانا ، وإنما هي السنن والامثال ينبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله 9 وأبووصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان ، و كيف بكم وأنى ذلك منكم؟ ألا وإني قد بايعت هذا وأشار بيده إلى معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه ، وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكل خطاء ضار لاهله ، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود 8 ، فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع ، قال رسول الله 9 لعمه أبي طالب وهو في الموت : قل : « لا إله إلا الله » أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول الله 9 يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا ـ أعني أبا طالب ـ

الهوامش · 1

[٥]امالى ابن الشيخ : ١٠ ـ ١٤.ص 144