Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٢١) *(مناظرات أصحابه وأهل زمانه صلوات الله عليه)* ١ ـ قال السيد المرتضى ; في كتاب الفصول : سأل علي بن ميثم

bihar-4441

وقال أبوالحسن علي بن ميثم يوما آخر لابي الهذيل : أخبرني عمن أقر على نفسه بالكذب وشهادة الزور هل يجوز شهادته في ذلك المقام على آخر؟ فقال أبوالهذيل : لايجوز ذلك ، قال أبوالحسن : أفلست تعلم أن الانصار ادعت الامرة لنفسها ثم أكذبت نفسها في ذلك المقام ، وشهدت بالزور ، ثم أقرت بها لابي بكر و شهدت بها له؟ فكيف تجوز شهادة قوم أكذبوا أنفسهم وشهدوا عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك من القول في ذلك؟ وقال لي الشيخ أدام الله حراسته : هذا كلام موجز في البيان ، والمعنى فيه على الايضاح أنه إذا كان الدليل عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه والانصار وكان معترفا ببطلان شهادة الانصار من حيث أقرت على نفسها بباطل ما ادعته من استحقاق الامامة فقدصار وجود شهادتهم كعدمها ، وحصل الشاهد بإمامة أبي بكر بعض الامة

الهوامش · 2

[٢]لاكلها ، وبطل ما ادعوه من الاجماع عليها ، ولا خلاف بيننا وبين خصومنا أن إجماع بعض الامة ليس بحجة فيما ادعاه ، وأن الغلط جائز عليه ، وفي ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم ، وعدم البرهان عليها من جميع الوجوه.ص 371

[٢]في المصدر : وحصل الشاهد بامامة أبى بكر من بعض الامة.ص 371

bihar-4442

قال : وأخبرني الشيخ أيضا قال : جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن ميثم ; فقال له : يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا ، فقال له أبوالحسن : وفيم تناظرني؟ قال : في الامامة ، قال : ماجئتني والله مناظرا ولكنك جئت متحكما ، قال ضرار : ومن أين لك ذلك؟ قال أبوالحسن : علي البيان عنه ، أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فيتوجه الحجة على الخصم ، فيجهل ذلك أويعاند وإن لم يشعر بذلك منه أكثر مستمعيه بل كلهم ، ولكنني أدعوك إلى منصفة في القول ، اختر [١]الفصول المختارة ١ : ٥. أحد الامرين : إما أنتقبل قولي في صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة ، فقال ضرار : لا أفعل ذلك ، قال له أبوالحسن : ولم لا تفعل؟ قال : لانني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي : إنه كان وصي رسول الله 9 ، وأفضل من خلفه ، وخليفته على قومه ، وسيد المسلمين ، فلا ينفعني بعد ذلك مثل أن أقول : إن صاحبي كان صديقا

الهوامش · 3

[٣]الفصول المختارة ١ : ٥ و ٦.ص 371

[٣]وصاحبا أمينا ، لانه قد انتقض بقبولي قولك فيه : إنه كان ضالا مضا ،ص 372

[٣]في المصدر : انه كان خيرا صالحا.ص 372

bihar-4443

قال : وأخبرني الشيخ أيده الله قال : قال أبوالحسن علي بن ميثم ; لرجل نصراني : لم علقت الصليب في عنقك؟ قال : لانه شبه الشئ الذي صلب عليه عيسى 7 قال أبوالحسن : أفكان 7 يحب أن يمثل به؟

الهوامش · 2

[٤]فقال له أبوالحسن ; : فإذا كنت لا تقبل قولك في صاحبك ولا قولي فيهص 372

[٤]في المصدر : قد انتقض بقبولى قولك فيه بعد ذلك انه كان ضالا مضلا.ص 372

bihar-4444

قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبوالحسن علي بن ميثم رحمه الله

الهوامش · 2

[٥][١]في المصدر : سئل أبوالحسن على بن إسماعيل بن ميثم ;.ص 373

[٥]الفصول المختارة ١ : ٣٩ و ٤٠.ص 373

bihar-4445

قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال : دخل أبوالحسن علي بن ميثم ; على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله فقال : لقد رأيت ببابك عجبا ، قال : وما هو؟ قال : رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر!

bihar-4446

قال : وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال : سأل أبوالهذيل العلاف علي بن ميثم ; عند علي بن رياح فقال له : ما الدليل على أن عليا 7 كان أولى بالامإمة من أبي بكر؟ فقال له : الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أن عليا 7 كان عند وفاة رسول الله 9 مؤمنا عالما كافيا ، ولم يجمعوا بذلك على أبي بكر ، فقال له أبوالهذيل : ومن لم يجمع عليه عافاك الله؟ قال له أبوالحسن : أنا وأسلا في من قبل وأصحابي الآن ، قال له أبوالهذيل : فأنت وأصحابك ضلال تائهون! فقال له أبوالحسن : ليس جواب هذا الكلام إلا السباب واللطام.

bihar-4447

وقال 2 : ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال : سئل أبومحمد الفضل بن شاذان النيشابوري فأما كتاب الله تبارك وتعالى فقوله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم » فدعانا سبحانه إلى طاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله ، فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى ، ومعرفة الرسول عليه وآله السلام ، فنظرنا في أقاويل الامة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر ، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب 7 ، فقال بعضهم : اولي الامر هم امراءالسرايا ، وقال بعضهم : هم العلماء ، وقال بعضهم : هم القوام على الناس ، والامرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، وقال بعضهم :

Show clickable narrator chain

هم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب والائمة من ذريته : ، فسألنا الفرقة الاولة فقلنا لهم : أليس علي بن أبي طالب 7 من امراء السرايا؟ فقالوا : بلى ، فقلنا للثانية : ألم يكن 7 من العلماء؟ قالوا : بلى ، فقلنا للثالثة : أليس علي 7 قد كان من القوام على الناس بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقالوا : بلى ، فصار أميرالمؤمنين 7 معينا بالآية باتفاق الامة واجتماعها ، وتيقنا ذلك بإقرار المخالف لنافي الامامة والموافق عليها ، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها ، ولم يجب العدول إلى غيره والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من البرهان. وأما السنة فإنا وجدنا النبي 9 استقضى عليا 7 على اليمن ، وأمره * أبوه من أصحاب يونس وروى عن ابى جعفرالثانى 7 أيضا ، وللفضل مصنفات كثيرة تبلغ مائة وثمانين كتابا ، أورد عدة منها الطوسى والنجاشى في فهرستيهما ، منها : كتاب الرد على الحسن البصرى في التفضيل ، كتاب النقض على الاسكافى ، كتاب الرد على أهل التعطيل ، كتاب الرد على الثنوية ، كتاب الرد على المنانية ، كتاب الرد على الغالية المحمدية ، كتاب الرد على محمد بن كرام ، كتاب الرد على الاصم ، كتاب الرد على الفلاسفة ، كتاب الرد على الباطنية والقرامطة ، كتاب الرد على يزيد بن بزيع الخارجى ، كتاب الرد على المرجئة ، كتاب تبيان اهل الضلالة ، كتاب الرد على الحشوية ، تاب الاعراض والجواهر ، كتاب العلل ، كتاب السنن ، كتاب الفرائض الكبير ، كتاب الفرائض الاوسط ، كتاب الفرائض الصغير ، كتاب مسائل البلدان ، كتاب الامامة الكبيرة وغير ذلك. على الجيوش ، وولاه الاموال ، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما ، واختاره لاداء رسالات الله سبحانه والابلاغ عنه في سورة براءة ، واستخلفه عند غيبته على من خلف ، ولم نجد النبي 9 سن هذه السنن في أحد غيره ، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي 9 كما اجتمعت في علي 7 ، وسنة رسول الله 9 بعد موته واجبة كوجوبها في حياته ، وإنما يحتاج الامة إلى الامام بهذه الخصال التي ذكرناها ، فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول الله 9 فيه كان أولى بالامامة ممن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك. وأما الاجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه : منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا 7 قد كان إماما ولو يوما واحدا ، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الامامة كان عدلا ، وقال آخرون : لم يكن عدلا ، لانه أخذ ما ليس له ، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالامامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه.

الهوامش · 1

[١]في المصدر : وتيقنا ذلك باقرار المخالف لنا في امامته 7.ص 375

bihar-4448

ثم قال : ومن حكايات الشيخ وكلامه قال : سئل الفضل بن شاذان ; عما روته الناصبة عن أميرالمؤمنين 7 أنه قال :

Show clickable narrator chain

« لا اوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري » فقال : إنما روى هذا الحديث سويدبن غفلة وقد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط ، وبعد فإن نفس الحديث متناقض ، لان الامة مجمعة على أن عليا 7 كان عدلا في قضيته ، وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر ، لان هذا جور على لسان الامة كلها ، وعلي بن أبي طالب 7 عندنا برئ من ذلك. قال الشيخ أدام الله عزه : وأقول : إن هذا الحديث إن صح عن أميرالمؤمنين 7 ولن يصح بأدلة أذكرها بعد فإن الوجه فيه أن الفاضل بينه وبين الرجلين المرتد الخارج عن الدين ، ومجرى من فضل جبرئيل 7 على إبليس ، ورسول الله (ص) على أبي جهل بن هشام ، في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عندالله تعالى ، وهذا بين لمن تأمله. مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على الرسول الله 9 ، وحاشا له من ذلك ، لان رسول الله 9 قد فضل أميرالمؤمنين عليه لسلام على سائر الخلق ، وآخى بينه وبين نفسه ، وجعله بحكم الله في المباهلة نفسه ، وسد أبواب القوم إلا بابه ، ورد أكثر الصحابة الخصوم في أن لهما فضلا في الدين ، وأما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط وباطل. قال الشيخ : وشاهد ما أطلقت من القول ونظيره قول أميرالمؤمنين 7 في أهل الكوفة : « اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ». ولم يكن في أميرالمؤمنين 7 شر ، إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه ، ومثله قول حسان بن ثابت وهو يعني رسول الله 9 : أتهجوه ولست له بكفو فخير كما لشر كما الفداء.

bihar-4449

ثم قال 2 : ومن حكايات الشيخ وكلامه : قال الشيخ أيده الله : وقد كان الفضل بن شاذان ; استدل على إمامة أميرالمؤمنين 7 بقول الله تعالى : « واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » قال : وإذا أوجب الله تعالى للاقرب برسول الله 9 الولاية وحكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أميرالمؤمنين 7 كان أولى بمقام رسول الله 9 من كل أحد ، قال الفضل : فإن قال قائل : فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله 9 من علي 7 قيل له : إن الله تعالى لم يذكر الاقرب بالنبي 9 دون أن علقه بوصف فقال : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » فشرط في الاولى بالرسول الايمان والهجرة ، ولم يكن العباس من المهاجرين ولا كانت له هجرة باتفاق. 9 من العباس وألى بمقامه منه إثبت أن المقام موروث ، وذلك أن عليا 7 كان ابن عم رسول الله لابيه وامه ، العباس ; عمه لابيه ، فالحمد لله شكرا لاشريك له البربالعبد والباقي بلا أمد

bihar-4450

فس : محمدبن الحسن ، عن محمدبن عون النصيبي قال :

Show clickable narrator chain

لما أراد المأمون أن يزوج أباجعفر محمدبن علي بن موسى : ابنته ام الفضل اجتمع عليه أهل بيته الادنين منه فقالوا : يا أميرالمؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه ، وتنزع عنا عزا قدألبسنا الله ، فقد عرفت الامر الذي بيننا وبين آل علي 7 قديما وحديثا ، فقال المأمون : اسكتوا فوالله لاقبلت من أحد منكم في أمره ، فقالوا : يا أميرالمؤمنين أفتزوج قرة عينك صبيالم يتفقه في دين الله ، ولايعرف فريضة من سنة ، ولا يميزبين الحق والباطل؟ ولابي جعفر 7 يومئذعشر سنين ، أو إحدى عشرة سنة فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة ، فقال لهم المأمون : والله إنه أفقه منكم ، وأعلم بالله وبرسوله وفرائضه وسننه وأحكامه ، وأقرء لكتاب الله ، وأعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم ، فاسألوه فإن كان الامر كما قلتم قبلت منكم في أمره ، وإن كان كما قلت علمتم أن الرجل خيرمنكم ، في المصدر هنا زيادة وهى هذه : صدقته وجميع الناس في بهم من الصلالة والاشراك والكند قلت : بهم بضم الهاء وسكونها : جمع البهيم ، يقال : ليل بهيم أى لاضوء فيه إلى الصباح. والكند : كفران النعمة. فخرجوا عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وأطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر 7 بمسألة لايدري كيف الجواب فيها عندالمأمون إذا اجتمعوا للتزويج ، فلما حضروا وحضر أبوجعفر 7 قالوا : يا أميرالمؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له سأل أباجعفر 7 عن مسألة ، فقال المأمون : يايحيى سل أباجعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه. فقال يحيى : يا أباجعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبوجعفر 7 : قتله في حل أوفي حرم؟ عالما أوجاهلا؟ عمدا أو خطأ؟ عبدا أوحرا ، صغيرا أو كبيرا مبدئا أومعيدا؟ من ذوات الطيرأومن غيرها؟ من صغار الصيد أومن كبارها؟ مصرا عليها أونادما؟ بالليل في وكرها فلما تفرق الناس قال المأمون : يا أباجعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الاصناف التي ذكرت في قتل الصيد ، فقال أبوجعفر 7 : نعم يا أميرالمؤمنين ، إن المحرم إذاقتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل في الحرم فعليه حمل قدفطم ، وليس عليه قيمته لانه ليس في الحرم ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل ز قيمته لانه في الحرم ، فإذا كان من الوحوش فعليه في حمار وحش بدنة ، الذين أنكروا تزويجه عليه فقال لهم : هلفيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب؟ قالوا : لا والله ولا القاضي ، ثم قال : ويحكم أهل هذا البيت خلومنكم ومن هذا الخلق ، أو ما علمتم أن رسول الله 9 بايع الحسن والحسين 8 وهما صبيان غير بالغين ، ولم يبايع طفلا غيرهما؟ أو ما علمتم أن أباه عليا 7 آمن بالنبي 9 وهو ابن عشرة سنة؟

الهوامش · 4

[١]قال : فتبسم رسول الله 9 وقال له : صدقت يا علي. وفي ذلك أيضا يقول الشاعر : إن علي بن أبي طالب جدا رسول الله جداه وأبوعلي وأبوالمصطفى من طينه طيبها اللهص 381

[١]أوبالنهار عيانا؟ محرما للحج أو للعمرة؟ قال : فانقطع يى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس ، وكثر الناس تعجبا من جوابه ، ونشط المأمون ، فقال : تخطب يا أبا جعفر؟ فقال أبوجعفر 7 : نعم يا أميرالمؤمنين ، فقال المأمون : الحمدلله إقرارا بنعمته ، ولا إلى إلا الله إخلاصا لعظمته ، وصلى الله على محمد عند ذكره ، وقد كان من فضل الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : « وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم » ثم إن محمدبن علي ذكرام الفضل بنت عبدالله ، وبذل لها من الصداق خمس مائة درهم ، وقد زوجت ، فهل قبلت يا أباجعفر؟ فقال أبوجعفر 7 : نعم يا أميرالمؤمنين قدقبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولمص 382

[١]وكذلك في النعامة ، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما ، وإن كانت بقرة فعليه بقرة ، فإن لميقدر فعليه إطعام ثلاثين مسكينا ، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن لم يقدر فعليه إطعام عشرة مساكين ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه أن ينحره ، فإنكان في حج بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كان في عمرة ينحره بمكة ، ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا ، وكذلكإذا أصاب أرنبا فعليه شاة ، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم ، أو يشتري به طعاما لحمام الحرم ، وفي الفرخ نصف درهم ، وفي البيضة ربع درهم ، وكل ما أتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه فيه إلا الصيد ، فإن عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم ، بخطأ كان أو بعمد ، وكل ما أتى العبدص 383

[١]وقبل الله ورسوله منه إيمانه ولم يقبل من طفل غيره ، ولا دعا رسول الله 9 طفلا غيره إلى الايمان؟ أو ما علمتم أنها ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم مثل ما يجرى لاولهم؟ فقالوا : صدقت يا أميرالمؤمنين كنت أنت أعلم به منا. قال : ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر 7 ثلاثة أطباق رقاع زعفران و مسك معجون بماء الورد ، وجوفها رقاع ، على طبق رقاع عمالات ، والثاني ضياع طعمة لمن أخذها ، والثالث فيه بدر ، فأمر أن يفرق الطبق الذي عليه عمالات على بني هاشم خاصة ، والذي عليه ضياع طعمة على الوزراء ، والذي عليه البدر على القواد ، ولم يزل مكرما لابي جعفر 7 أيام حياتهحتى كان يؤثره على ولده.ص 384

bihar-4451

ف : قال المأمون ليحيى بن أكثم : اطرح على أبي جعفر محمد بن الرضا 7 مسألة تقطعه فيها ، فقال يحيى : يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوجها؟ فقال 7 : يدعها حتى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ، ثم يتزوج بها إن أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى ، فقال له أبوجعفر 7 : يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة ، وحلت له ارتفاع النهار ، وحرمت عليه نصف النهار ، ثم حلت له الظهر ، ثم حرمت عليه العصر ، ثم حلت له المغرب ، ثم حرمت عليه نصف الليل ، ثم حلت له مع الفجر ، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار ، ثم حلت له نصف النهار؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا ،

الهوامش · 2

[٢][١]قول : ( بلسا ) من بلس في أمره : تحير. خرس : انعقد لسانه عن الكلام.ص 385

[٢]تحف العقول : ٤٥٤. وقد اخرج سؤال ابى جعفر 7 عن يحيى المفيد في الارشاد والطبرسى في الاحتجاج والفتال في الروضة والاربلى في كشف الغمة ذيل الحديث السابق.ص 385