Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٤ ) * ( عصمة النبياء : ، وتاويل ما يوهم خطأهم وسهوهم ) * عد : اعتقادنا في الانبياء والرسل والائمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس ، وأنهم لايذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ومن نفى عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم ، واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل امورهم إلى أواخرها ، لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولاجهل.

bihar-4581

لى : الهمداني ، علي بن إبراهيم ، عن القاسم بن محمد البرمكي ، عن أبي الصلت الهروي قال :

Show clickable narrator chain

لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (ع) أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصائبين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزم حجته كأنه قد القم حجرا ، فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يابن رسول الله أتقول بعصمة الانبياء؟ قال : بلى ، قال : فما تعمل في قول الله عزوجل : « وعصى آدم ربه فغوى » وقوله عزوجل : « وذالنون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه » وقوله في يوسف : « ولقد همت به وهم بها » وقوله عزوجل في داود : « وظن داود أنما فتناه » وقوله في نبيه محمد (ص) : « وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه »؟ فقال مولانا الرضا (ع) : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله والفواحش ولا تتأول كتاب الله برأيك ، فإن الله عزوجل يقول : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » أما قوله عزوجل في آدم 7 : و « عصى آدم ربه فغوى فإن الله عزوجل خلق آدم حجة في أرضه ، وخليفته في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الارض لتتم مقادير أمر الله عزوجل ، فلما اهبط إلى الارض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عزوجل » إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. [١]اعتقادات الصدوق : ٩٩ وأما قوله عزوجل : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه « إنما ظن أن الله عزوجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عزوجل : « وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه »؟ أي ضيق عليه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر ». وأما قوله عزوجل في يوسف : « ولقد همت به وهم بها » فإنها همت بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : « كذلك لنصرف عنه السوء » يعني القتل « والفحشاء » يعني الزنا. وأما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج إلى الدار ، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار اوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة اوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان اوريا قد أخرجه في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم اوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر اوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت ، فقتل اوريا ; ، وتزوج داود بامرأته ، فضرب الرضا 7 بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل! فقال : يابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عزوجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فتسورا المحرب فقالا : « خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب » فعجل داود 7 على المدعى عليه فقال : « لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » فلم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول : ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع قول الله عزوجل يقول : « يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق » إلى آخر الآية ، فقلت : يابن رسول الله فما قصته مع اوريا؟ فقال الرضا 7 إن المراة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، وأول من أباح الله عزوجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ، فذلك الذي شق على اوريا. وأما محمد نبيه (ص) وقول الله عزوجل له : « وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » فإن الله عزوجل عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنهن امهات المؤمنين ، وأحد من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيدبن حارثة ، فأخفى (ص) اسمها في نفسه ولم يبد له لكيلا يقول أحد من منافقين ، إنه قال في امرأة في بيت رجل : إنها أحد أزواجه من امهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال الله عزوجل : « والله أحق أن تخشاه » في نفسك ، وأن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا ترويج حواء من آدم ، وزينب من رسول الله (ص) ، وفاطمة من علي 7 ، قال : فبكى علي بن الجهم وقال : يابن رسول الله أنا تائب إلى الله عزوجل أن أنطق في أنبياء الله عزوجل بعد يومي هذا إلا بما ذكرته. [١] ن : الهمداني والمكتب والوارق جميعا عن علي بن إبراهيم إلى آخر الخبر.

الهوامش · 1

[٢]عيون الاخبار : ١٠٧ ـ ١٠٨. وبينهما اختلافات يسيرة. مص 74

bihar-4582

ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا ، عن الاشعري رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخلق. قال الصدوق رحمة الله : معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم ، فأما هم : فلا يتطيرون ، وذلك كما قال الله عزوجل عن قوم صالح : « قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عندالله » [١] وكما قال آخرون لانبيائهم : « إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم » الآية ، وأما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا ، لا أنهم يحسدون غيرهم ، وذلك كما قال الله عزوجل : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما » وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم (ع) بأهل الوسوسة لا غير ذلك ، وذلك كما حكى الله عن [١]النمل : ٤٧. الوليد بن المغيرة المخزومي : « إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر » [١] يعني قال للقرآن : « إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر ».

الهوامش · 3

[٢]يس : ١٨.ص 75

[٣]النساء : ٥٤ص 75

[٢]الخصال ج ١ : ٤٤. مص 76

bihar-4583

ن : فيما كتب الرضا 7 للمأمون : من دين الامامية لا يفرض الله طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم ، ولايختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه.

الهوامش · 1

[٣]تقدم الحديث بتما في كتاب الاحتجاجات في ابواب احتجاج الرضا 7.ص 76

bihar-4584

مع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله عزوجل في قصة إبراهيم 7 « قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلواهم إن كانوا ينطقون » قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم (ع) ، فقلت : وكيف ذاك؟ قال : إنما قال إبراهيم (ع) : « فسئلوهم إن كانوا ينطقون » إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا و ما كذب إبراهيم 7. فقلت قوله عزوجل في يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » [١]المدثر : ١٨ و ١٩. قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألاترى أنه قال لهم حين قال : [١] « ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك » ولم يقل سرقتم صواع الملك ، إنما عنى سرقتم يوسف من أبيه ، فقلت قوله : « إني سقيم »؟ قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه مرتادا. وقد روي أنه عنى بقوله : « إني سقيم » أي سأسقم ، وكل ميت سقيم ، وقد قال الله عزوجل لنبيه 9 : « إنك ميت » أي ستموت. وقد روي أنه عنى : إني سقيم بما يفعل بالحسين بن علي 7 ج : مرسلا مثله إلى قوله : مرتادا.

الهوامش · 5

[٤]عيون الاخبار : ٢٦٧ ـ ٢٦٨. مص 76

[٢]اى سقيما في دين يظنون انه عليه وهو دينهم ، طالبا للحق ودينه.ص 77

[٣]في نسخة : إنك ستموت.ص 77

[٤]معانى الاخبار : ٦٣ ـ ٦٤. مص 77

[٥]الاحتجاج : ١٩٤ مع اختلاف في الالفاظ. مص 77

bihar-4585

فس : سئل أبوعبدالله 7 عن قول إبراهيم :

Show clickable narrator chain

« هذا ربي » لغير الله ، هل أشرك في قوله : « هذا ربي » فقال : من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك ، وإنما كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك.

الهوامش · 1

[٦]يأتى توجيه لذلك عن الرضا 7 في الخبر الاتى تحت رقم ١٠.ص 77

bihar-4586

فس : « وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه » قال

Show clickable narrator chain

إبراهيم لابيه : إن لم تعبدالاصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الاصنام تبرأ منه.

bihar-4587

فس : « فنظر نظرة في النجوم فقال إنى سقيم » فقال أبوعبدالله 7 : والله ماكان سقيما وما كذب ، وإنما عنى سقيما في دينه مرتادا. [١]الظاهر انه مصحف « قالوا ».

الهوامش · 2

[٧]تفسير على بن ابراهيم :ص 77

[٩]« « « : ٥٥٧. مص 77

bihar-4589

ن : تميم القرشي ، عن أبيه عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال :

Show clickable narrator chain

حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى 7 فقال له المأمون : يابن رسول الله أليس من قولك إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عز وجل : « وعصى آدم ربه فغوى »؟ فقال عيله السلام : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم : « اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » وأشار لهما إلى شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ، ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، وإنما أكلامن غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال : « ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة » وإنما نها كما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الاكل منها « إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمها إني لكمالمن الناصحين » ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا « فدلا هما بغرور » فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم ، إبراهيم 7 : « فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي » فقال الرضا 7 : إن إبراهيم 7 وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب [١] الذي اخفي فيه ، فلما جن عليه الليل فرأى الزهرة فقال : « هذا ربي » على الانكار والاستخبار « فلما أفل » الكوكب « قال لا احب الآفلين » لان الافول من صفات الحدث لامن صفات القدم « فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي » على الانكار والاستخبار « فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين » يقول : لولم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين « فلما » أصبح و « رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر » من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار لا على الاخبار والاقرار « فلما أفلت » قال للاصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر و الشمس : « ياقوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين » وإنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها وخالق السماوات والارض ، وكان ما احتج به على قومه بما ألهمه الله عزوجل وآتاه ، كما قال عزوجل : « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ». ققال المأمون : لله درك يابن رسول الله ، فأخبرني عن قول إبراهيم : « رب أرني كيف تحيي الموتى * قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » قال الرضا 7 : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم 7 : أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم 7 : أنه ذلك الخليل ، فقال : « رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » على الخلة : « قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم » فأخذ إبراهيم 7 نسرا وبطا وطاووسا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت عشرة ـ منهن جزء ، وجعل [١]السرب بفتح السين والراء : الحفير تحت الارض. مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء ، فتطائرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم 7 عن مناقيرهن ، فطرن ثم وقعن فشر بن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ، وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم 7 : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان » قال الرضا 7 : إن موسى (ع) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء « فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوة فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه » فقضى موسى (ع) على العدو بحكم الله تعالى ذكره « فوكزه » فمات « قال هذا من عمل الشيطان » يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين ، لاما فعله موسى 7 من قتله « إنه » يعنى الشيطان « عدو مضل » قال المأمون : فما معنى قول موسى : « رب إنى ظلمت نفسي فاغفرلي »؟ قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة « فاغفرلي » أي استرني من أعدائك لئلا يظفروابي فيقتلوني « فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال موسى رب بما أنعمت علي » من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة « فلن أكون ظهيرا للمجرمين » بل اجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى « فأصبح » موسى « في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالامس يستصرخه » على آخر « قال له موسى إنك لغوي مبين » قاتلت رجلا بالامس وتقاتل هذا اليوم لاؤد بنك ، [١] وأراد أن يبطش به « فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما » وهو من شيعته « قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون من المصلحين ». قال المأمون : جزاك الله خيرا يا أبا الحسن ، فما معنى قول موسى لفرعون : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » قال الرضا 7 : إن فرعون قال لموسى لما أتاه : وفعلت فعلتك [١]في المصدر : لا وذينك « لاؤدبنك خ ل » م التي فعلت وأنت من الكافرين « لي ، قال موسى » : فعلتها إذا وأنا من الضالين « عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك » ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين « وقد قال الله عزوجل لنبيه محمد (ص) » : ألم يجدك يتيما فآوى « يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ » ووجدك ضالا « يعني عند قومك » فهدى « أى هداهم إلى معرفتك؟ » ووجدك عائلا فأغنى « يقول : أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا ». قال المأمون : بارك الله فيك يابن رسول الله ، فما معنى قول الله عزوجل : « ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني » الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال الرضا (ع) : إن كليم الله موسى بن عمران (ع) علم أن الله تعالى أعز [١]من أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عزوجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى (ع) إلى الطور ، وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل و يمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : « لن نؤمن لك » بأن هذا الذي سمعناه كلام الله « حتى نرى الله جهرة » فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عزوجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجات الله إياك؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لوسألت الله أن يريك تنظر إليه لاجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو نعرفه حق معرفته ، فقال موسى 7 : يا قوم إن الله لا يرى بالابصار [١]في المصدر : منزه « اعز خ ل » عن ان يرى. م ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى 7 : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى سلني ماسألوك فلن اؤاخذك بجهلهم. فعند ذلك قال موسى : « رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكان » وهو يهوي « فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل » بآية من آياته « جعله دكا وخر موسى صعقا * فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك » يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي « وأنا أول المؤمنين » منهم بأنك لاترى. فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » فقال الرضا 7 : لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت ، لكنه كان معصوما ، [١] والمعصوم لايهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق 7 أنه قال : همت بأن تفعل ، وهم بأن يفعل ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه » قال الرضا (ع) : ذاك يونس بن متى 7 « ذهب مغاضبا » لقومه « فظن » بمعنى استيقن « أن لن نقدر عليه » أن لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قول الله عزوجل : « وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه » أي ضيق وقتر « فنادى في الظلمات » ظلمة الليل وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوث ، فاستجاب الله له وقال عزوجل : « فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ». فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا » قال الرضا 7 : يقول عزوجل : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا. [١]تقدم في الخبر الاول عنه 7 : انها همت بالمعصية ، وهم يوسف 7 بالقتل إن اجبرته لعظم ما داخله فقال : المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عزوجل : « ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » قال الرضا 7 : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (ص) ، لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم (ص) بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق » فلما فتح الله عزوجل علي نبية مكة قال له : يا محمد « إنا فتحنا لك » مكة « فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم. فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « عفا الله عنك لم أذنت لهم » قال الرضا 7 : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله عزوجل بذلك نبيه (ص) وأراد به امته ، فكذلك قوله عزوجل : « لئن لقد أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وقوله عزوجل : « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا » قال : صدقت يابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « و إذ تقول للذي أنهم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » قال الرضا 7 : إن رسول الله (ص) قصد دار زيد بن حارثة بن شراجيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك ، وإنما أراد بذلك تنزيه الله تبارك وتعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله. فقال الله عزوجل : « أفأصفكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما » فقال النبي (ص) لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال ، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ رسول الله (ص) وقوله لها : سبحان الذي خلقك ، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي 9 فقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء ، إني اريد طلاقها ، فقال له النبي (ص) : « أمسك عليك زوجك واتق الله » وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه ، وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمدا يقول لمولاه : إن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبون بذلك فأنزل الله عزوجل : « وإذ تقول للذي أنعم الله عليه » يعني بالاسلام « وأنعمت عليه » يعني بالعتق « أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه » ثم إن زيد بن حارثه طلقها واعتدت منه ، فزوجها الله عزوجل من نبيه محمد (ص) وأنزل بذلك قرآنا فقال عزوجل : « فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا » ثم علم عزوجل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل : « ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ». فقال المأمون : لقد شفيت صدري يابن رسول الله وأو ضحت لي ما كان ملتبسا علي ، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا. قال علي بن محمد بن الجهم : فقال المأمون إلى الصلاة ، وأخذ بيد محمد بن جعفر بن محمد وكان حاضر المجلس وتبعتهما ، فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك؟ فقال : عالم ولم نره يخلتلف إلى أحد من أهل العلم. فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال 9 فيهم : « ألا إن أبرار عترتي وأطائب ارومتي [١] أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال » وانصرف الرضا 7 إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك 7 ثم قال : يا بن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه. [١]في المصدر : اطائب ذريتى واطهار ارومتى. م قال الصدوق ; : هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لاهل البيت :. [١] ج : مرسلا مثله.

الهوامش · 4

[٢]في نسخة : من صفات الحديث لامن صفات القديم ، وفي المصدر : من صفات المحدث لامن صفات القديم.ص 79

[٢]سفح الجبل « اصله واسفله. عرضه ومضجعه الذى يسفح اى ينصب فيه الماء ».ص 81

[٢]« : سيقتلنى « سيفتالنى خ ل » وفى الاحتجاج : سيغتالنى : مص 84

[٢]الاحتجاج : ٢٣٣ ـ ٢٣٧ مع اختلاف بينهما. مص 85

bihar-4590

فس : قوله : « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا » فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشيطان قد تمثل لهم في صورة الملائكة. [١] [١]تفسير القمى :

bihar-4592

شى : عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما 8 قال

Show clickable narrator chain

في إبراهيم (ع) إذ رأى كوكبا قال : إنما كان طالبا لربه ولم يبلغ كفرا وإنه من فكر من الناس في مثل ذلك فإنه بمنزلته.

bihar-4593

شى : عن أبان بن عثمان ، عمن ذكره عنهم أنه كان من حديث إبراهيم 7 أنه ولد ولد في زمان نمرود بن كنعان ، وكان قد ملك الاض أربعة :

Show clickable narrator chain

مؤمنان و كافران : سليمان بن داود وذوالقرنين ، ونمرود بن كنعان وبخت نصر ، وإنه قيل لنمرود : إنه يولد العام غلام يكون هلاكك وهلاك دينك وهلاك أصنامك على يديه ، وإنه وضع القوابل على النساء وأمر أن لا يولد هذه السنة ذكر إلا قتلوه ، وإن إبراهيم 7 حملته امه في ظهرها ولم يحمله في بطنها ، وإنه لما وضعته أدخلته سربا ووضعت عليه غطاء ، إنه كان يشب شبا لا يشبه الصبيان وكانت تعاهده ، فخرج إبراهيم 7 من السرب فرأى الزهرة فلم يركوكبا أحسن منها ، فقال : « هذا ربي » فلم يلبث أن طلع القمر فلما رآه قال : هذا أعظم « هذا ربي فلما أفل قال لا احب الآفلين » فلما رأى النهار وطلعت الشمس « قال هذا ربي هذا أكبر » مما رأيت « فلما أفلت قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ».

bihar-4594

شى : عن حجر قال :

Show clickable narrator chain

أرسل العلاء بن سيابة يسأل أباعبدالله 7 عن قول إبراهيم (ع) : « هذا ربي » وقال : إنه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك ، قال 7 : لم يكن من إبراهيم شرك إنما كان في طلب ربه ، وهو من غيره شرك. [٤] [١]هكذا في المطبوع ، وفى النسخة المخطوطة : ويمكن ان يكون ضمير المنصوب في « وكلهم » والمرفوع في « ظنوا » راجعا إلى الامة ، والمعنى ان الله وكل الامة إلى انفسهم فظنوا ان إخبار الرسل بمجئ الفتح والنصرة ليس من الله باعلام الملائكة بل من الشيطان.

bihar-4595

شئ : عن محمد بن حمران قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله فيما أخبر عن إبراهيم « هذا ربي » قال : لم يبلغ به شيئا أراد غير الذي قال. [١]

bihar-4596

شى : عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن بعض أصحابه قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 ما يقول الناس في قول الله : « وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه » قلت : يقولون : إبراهيم وعد أباه ليستغفر له ، قال : ليس هو هكذا ، وإن إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له ، فلما تبين له أنه عدولله تبرأ منه.

bihar-4597

شى : عن أبي إسحاق الهمداني ، عن رجل قال :

Show clickable narrator chain

صلى رجل إلى جنبي فاستغفر لابويه وكانا ماتا في الجاهلية ، فقلت : تستغفر لابويك وقد ماتا في الجاهلية؟ فقال : قد استغفر إبراهيم لابيه ، فلم أدرما أرد عليه ، فذكرت ذلك للنبي (ص) ، فأنزل الله « وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدولله تبرأ منه » قال : لما مات تبين أنه عدوالله فلم يستغفر له. [٤]

bihar-4598

شى : عن سلمان بن عبدالله الطلحي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : ما حال بني يعقوب فهل خرجوا من الايمان؟ قال : نعم ، قلت له : فما تقول في آدم؟ قال : دع آدم.

الهوامش · 2

[٢]الصحيح سليمان مكبرا ، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق 7 ، ولكنه مجهول الحال.ص 89

[٣]مخطوط. مص 89

bihar-4599

تفسير : « أني جاعل في الارض خليفة » قال البيضاوي : الخليفة من يخلف غيره و ينوب منابه ، والتاء للمبالغة « قالوا أتجعل فيها » تعجب من أن يستخلف لعمارة الارض وإصلاحها « من يفسد فيها » أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية ، واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تاك المفاسد ، واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم ، وليس باعتراض على الله ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة ، فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك ، وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح المحفوظ ، أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم ، أو قياس لاحد الثقلين على الآخر « ونحن [١]اى غلبت تلك المفاسد. نسبح بحمدك ونقدس لك » حال مقررة لجهة الاشكال ، وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره : شهوية وغضبية تؤديات به إلى الفساد وسفك الدماء ، و عقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ، ونظروا إليها مفردة وقالوا : ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضى الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه؟ وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد ، وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والانصاف ، ولم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالاحاطة بالجزئيات ، واستنباط الصناعات ، واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف ، وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله : « قال إني أعلم مالا تعلمون » والتسبيح تبعيد الله عن السوء ، وكذلك التقديس ، و « بحمدك » في موضع الحال ، أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك « وعلم آدم الاسماء كلها » إما بخلق علم ضروري بها فيه ، أو إلقاء في روحه ، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل ، والاسم : ما يكون علامة للشئ ودليلا يرفعه إلى الذهن من الالفاظ والصفات والافعال ، واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ، سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما ، واصطلاحا في المعنى المعروف ، والمراد في الآية إما الاول أو الثاني وهو يستلزم الاول ، لان العلم بالالفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني ، والمعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ، وقوى متباينة ، مستعد الادراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهوبات ، وألهمه معرفة ذوات الاشياء وخواصها وأسمائها واصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها « ثم عرضهم على الملائكة » الضمير للمسميات المدلول عليها ضمنا « فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء » تبكيت لهم [١] وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال ، وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال « إن كنتم صادقين » في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم ، أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق [١]التبكيت : الغلبة بالحجة. التعنيف والتقريع. بالحكيم « قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا » اعتراف بالعجز والقصور ، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا « قال ألم أقل لكم » استحضار لقوله : « أعلم مالا تعلمون » لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه ، فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من امور السماوات والارض وما ظهر لهم من الاحوال الظاهرة والباطنة علم مالا يعلمون ، وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الاولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لان يبين لهم. وقيل : « ما تعبدون » قولهم : « أتجعل فيها » و « ما تكتمون » استيطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم. وقيل : ما أظهروا من الطاعة وأسر منهم إبليس من المعصية. [١]

الهوامش · 3

[٢]اى يزيل شبهتهم.ص 97

[٣]او لما عرفوا من حال من كان قبلهم من نوع الانسان على احتمال.ص 97

[١]فس : فقال الله « يا آدم أنبئهم بأسمائهم » فأقبل آدم يخبرهم ، فقال الله : « ألم أقل لكم » الآية فجعل آدم حجة عليهم. [٦] [١]انوار التنزيل ج ١ : ١٨ و ١٩ و ٢٠. مص 99

bihar-4600

فس : « خلقكم من نفس واحدة » يعني آدم « وخلق منها زوجها » يعني حواء برأها [١] من أسفل أضلاعه.

bihar-4601

ج : عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سأل طاوس اليماني أبا جعفر 7 : لم سمي آدم آدم؟ قال : لانه رفعت طينته من أديم الارض السفلى ، قال : فلم سميت حواء حواء؟ قال : لانها خلقت من ضلع حي ، يعني ضلع آدم.

الهوامش · 1

[٣]الاحتجاج : ١٧٩. م (٤) علل الشرائع : ١٦. مص 100

bihar-4602

ع : أبي عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إنما سمي آدم آدم لانه خلق من أديم الارض. قال الصدوق ; : اسم الارض الرابعة أديم ، وخلق آدم منها فلذلك قيل : خلق من أديم الارض.

bihar-4603

ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سميت حواء حواء لانها خلقت من حي ، قال الله عزوجل : « خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ».

الهوامش · 1

[٥]علل الشرائع : ١٧. مص 100

bihar-4604

ع : في خبر ابن سلام [١] أنه سأل النبي 9 عن آدم لم سمي آدم؟ قال :

Show clickable narrator chain

لانه خلق من طين الارض وأديمها ، قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وكانوا على صورة واحدة ، قال : فلهم في الدنيا مثل؟ قال : التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب. قال : فأخبرني عن آدم خلق من حواء أو خلقت حواء من آدم؟ قال : بل حواء خلقت من آدم ، ولو كان آدم خلق من حواء لكان اللطلاق بيد النساء ، ولم يكن بيد الرجال. قال : فمن كله خلقت أم من بعضه؟ قال : بل من بعضه ، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال. قال : فمن ظاهره أو باطنه؟ قال : بل من باطنه ، ولو خلقت من ظاهره لا نكشفن النساء كما ينكشف الرجال ، فلذلك صار النساء مستترات. قال : فمن يمينه أو من شماله؟ قال : بل من شماله ، ولو خلقت من يمينه لكان لللانثى كحظ الذكر من الميراث ، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان ، وشهادة امر أتين مثل شهادة رجل واحد. قال : فمن أين خلقت؟ قال : من الطينة التي فضلت من ضلعه الايسر.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : ام خلقت حواء من آدم؟ص 101

[٣]علل الشرائع : ١٦١. مص 101

bihar-4606

ختص : المعلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن أول من قاس إبليس ، فقال : « خلقتني من نار وخلقته من طين » ولو علم إبليس ما جعل الله في آدم لم يفتخر عليه ، ثم قال : إن الله عزوجل خلق الملائكة من نور ، وخلق الجان من النار ، وخلق الجن صنفا من الجان من الريح ، وخلق الجن صنفا من الجن

الهوامش · 1

[٢]علل الشرائع : ١٢. مص 102

bihar-4607

ع : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن القبضة التي قبضها الله عزوجل من الطين الذي خلق منه آدم (ع) أرسل إليها جبرئيل 7 أن يقبضها ، فقالت الارض : أعوذ بالله أن تأخذ مني شيئا ، فرجع إلى ربه فقال : يا رب تعوذت بك مني ، فأرسل إليها إسرافيل فقالت مثل ذلك ، فأرسل إليها ميكائيل فقالت مثل ذلك ، فأرسل إليها ملك الموت فتعوذت بالله أن يأخذ منها شيئا ، [١] فقال ملك الموت : وأنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتى أقبض منك ، قال ، وإنما سمي آدم آدم لانه خلق من أديم الارض.

bihar-4608

فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن عمروبن أبي المقدام ، عن ثابت الحذاء ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر الباقر ، عن آبائه ، عن علي :

Show clickable narrator chain

قال : إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى الجن والنسناس في الارض سبعة آلاف سنة ، وكان من شأنه خلق آدم كشط عن أطباق السماوات وقال للملائكة : انظروا إلى أهل الارض من خلقي من الجن والنسناس ، فلما رأواما يعملون من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وتأسفوا على أهل الارض ولم يملكوا غضبهم فقالوا : ربنا أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك و يستمتعون بعاففيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم ، ولا تغضب ، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، قال : فلما سمع ذلك من الملائكة « قال إني جاعل في الارض خليفة » يكون حجة في أرضي [١]في المصدر : فتعوذت بالله منه ان يستثنى « ياخذ خ ل » منها اه. م على خلقي ، فقالت الملائكة : « سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها » كما أفسد بنو الجان [١] ويسفكون الدماء كما سفكت بنوالجان ، ويتحاسدون ويتباغضون ، فاجعل ذلك الخليفة منا فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نفسك الدماء « ونسبح بحمدك ونقدس لك » فقال جل وعز : « إني أعلم مالا تعلمون » إني اريد أن أخلق خلقا بيدي ، وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين ، وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، أجعلهم خلفاء على خلقي في أرضى ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم سبيلى ، وأجعلهم لي حجة عليهم وعذرا ونذرا ، وابين النسناس عن أرضي واطهرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الارض فلا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجن وبين خلفي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم اسكنهم مساكن العصاة و أوردتهم مواردهم ولا ابالي. قال : فقالت الملائكة : ياربنا افعل ما شئت « لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم » قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام ، قال : فلاذوا بالعرش فأشاروا بالاصابع ، فنظر الرب جل جلاله إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ، ودعوا العرش فإنه لي رضا. فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، فوضع الله البيت المعمور توبة لاهل السماء ، ووضع الكعبة توبة لاهل الارض ، فقال الله تبارك وتعالى : « إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » قال : وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات ـ وكلتا يديه يمين ـ فصلصلها في كفه حتى جمدت ، فقال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين [١]في نسخة : كما افسدت بنوالجان. والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم اليقامة [١] ولا ابالي. ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، ثم اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج فصلصلها في كفه فجمدث ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا ابالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين ، ثم أمر الملائكة الاربعة : الشمال والجنوب والصبا والدبور أن يجولوا على هذه السلالة الطين فأبدوها وأنشؤو هاثم أبروها وجزوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الاربعة : الريح والدم والمرة والبلغم ، فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور وأجروا فيها الطبائع الاربعة فالريح من الطبائع الاربعة من البدن من ناحية الشمال ، والبلغم في الطبائع الاربعة من ناحية الصبا ، والمرة في الطبائع الاربعة من ناحية الدبور. والدم في الطبائع الاربعة من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحية الريح حب النساء وطول الامل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب والبر والحلم و الرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات ، قال أبوجعفر (ع) : وجدنا هذا في كتاب أميرالمؤمنين 7. ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمروبن أبي [١]في نسخة : إلى يوم الدين. المقدام ، عن جابر مثله. [١] وقد أوردناه بلفظه في باب قوام بدن الانسان.

الهوامش · 14

[٣]في العلل : احب ان يخلق. مص 103

[٤]في العلل : ولما كان من شأن الله ان يخلق آدم 7 للذى اراد من التدبير والتقدير لما هو مكنونه في السماوات والارض وعلمه لما اراد من ذلك كله كشط اه. وكشط الشئ : نزعه و كشف عنه. مص 103

[٥]في العلل. ولم يملكوا غضبهم ان قالوا : يارب اه. مص 103

[٦]في نسخ : ولا تأسف عليهم. اى فلا تحزن ولا تلهف.ص 103

[٢]في نسخة : ويسلكون بهم طريق سبيلى.ص 104

[٣]اى افصل النسناس من ارضى. وفى نسخة : ابير. وفى اخرى والمصدر : ابيد اى اهلكهم.ص 104

[٤]في نسخة : فجمدت.ص 104

[٢]تقدم معنى البداء في بابه ، راجع.ص 105

[٣]قد اطلق هنا لفظه الملائكة على الشمال وغيره ، فانها من ملائكة الله وجنوده ، اواراد الملائكة الموكلين بهذه الجوانب ، والاول اظهر.ص 105

[٤]في نسخة : فأبردها.ص 105

[٥]« : فأبدؤوها.ص 105

[٦]استقل الشئ : حمله ورفعه.ص 105

[٧]في نسخة : حب الفساد.ص 105

[٨]تفسير القمى : ٣٢ ـ ٣٤. مص 105

bihar-4609

فس : ذكر بعد الخبر المتقدم : فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لامر ما خلقت ، فقال العالم 7 فقال إبليس : لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته ، قال : ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال : الحمدلله ، فقال الله له : يرحمك ، قال الصادق 7 : فسبقت له من الله الرحمة.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : وكان مربه إبليس.ص 106

[٣]تفسير القمى : ٣٤. مص 106

bihar-4610

ع ، ن : سأل الشامي أميرالمؤمنين 7 : لم سمي آدم آدم؟ قال : لانه خلق من أديم الارض.

bihar-4611

ن ، لى : قدمر في خبر الحسين بن خالد ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان نقش خاتم آدم 7 « لا إله إلا الله محمد رسول الله » هبط به معه من الجنة.

الهوامش · 1

[٣]في الحديث الاول من الباب الثانى.ص 107

bihar-4612

نوادر الراوندي : بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه : قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم (ع) فإنه يكنى بأبي محمد توقيرا وتعظيما. [١]في المطبوع : ويكون كلتا يديه يمينا لمساوات قوة يديه وكمالهما.

الهوامش · 1

[٥]النوادر : ٩ص 107

bihar-4613

ب : هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه 8

Show clickable narrator chain

إن روح آدم (ع) لما امرت أن تدخل فيه فكرهته فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها.

bihar-4614

ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : لاي علة خلق الله عزوجل آدم 7 من غير أب وام ، وخلق عيسى من غير أب؟ وخلق سائر الناس من الآباء والامهات فقال : ليعلم الناس تمام قدرته وكمالها ، ويعلموا أنه قادر على أن يخلق خلقا من انثى من غير ذكر ، كما هو قادر على أن يخلقه من غير ذكر ولا انثى ، وأنه عزوجل فعل ذلك ليعلم أنه على كل شئ قدير.

bihar-4615

ع : علي بن حبشي بن قوني ، عن حميد بن زياد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن محمد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي العلاء الرازي

Show clickable narrator chain

أن رجلا دخل على أبي عبدالله 7 فقال : جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل : « ن والقلم وما يسطرون » وأخبرني عن قول الله عزوجل لابليس : « فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم » وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه؟ قال : فالتفت أبوعبدالله 7 إليه و قال : ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك ، إن الله عزوجل لما قال للملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة » ضجت الملائكة من ذلك وقالوا : يارب إن كنت لابد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك ، فرد عليهم « إني أعلم مالا تعلمون » فظنت الملائكة أن ذلك سخط من الله عزوجل عليهم ، فلا ذوا بالعرش يطوفون به ، فأمر الله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه يا قوتة حمراء ، وأساطينه الزبرجد ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم ، قال : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة ، فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى والثانية. وأما « نون » فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل ، قال الله عزوجل له : كن مدادا ، فكان مدادا ، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ـ ثم قال : واليد : القوة ، وليس [١]علل الشرائع : ١٧. م بحيث تذهب إليه المشبهة ـ ثم قال لها : كوني قلما ، ثم قال له : اكتب ، فقال : يا رب وما أكتب؟ قال : ماهو كائن إلى يوم القيامة ، ففعل ذلك ، ثم ختم عليه وقال : لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم.

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : فضجت. مص 108

bihar-4616

فس : « خلق الانسان من عجل » قال : لما أجرى الله الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر ، فقال الله عزوجل : « خلق الانسان من عجل ».

bihar-4617

ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن عمه النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سميت المرأة مرأة لانها خلقت من المرء ، يعني خلقت حواء من آدم.

bihar-4618

ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

في حديث طويل قال : سمي النساء نساء لانه لم يكن لآدم أنس غير حواء.

الهوامش · 1

[٤]علل الشرائع :ص 109

bihar-4619

ل : عن أبي لبابة ، عن النبي 9 قال :

Show clickable narrator chain

خلق الله آدم في يوم الجمعة.

bihar-4620

ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني قال :

Show clickable narrator chain

كتبت إلى أبي جعفر الثاني 7 أسأله عن علة الغائط ونتنه ، قال : إن الله عزوجل خلق آدم 7 وكان جسده صيبا ، وبقي أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول : لامر ما خلقت وكان إبليس يدخل في فيه ، ويخرج من دبره ، فلذلك صار ما في جوف آدم 7 منتنا خبيثا غير طيب.

الهوامش · 1

[٥]في نسخة : يدخل من فيه.ص 109

bihar-4621

ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن ابن أبى عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما 8

Show clickable narrator chain

أنه سئل عن ابتداء الطوف ، فقال : إن الله تبارك [١]علل الشرائع : ١٤٠. م

bihar-4622

والانس : من تأنس به. وتعالى لما أراد خلق آدم 7 قال « للملائكة إني جاعل في الارض خليفة » فقال ملكان من الملائكة : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل ، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهرا للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنه سخط قولهما ، فقالا للملائكة : ما حيلتنا؟ وما وجه توبتنا؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة إلا أن تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما ، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق الله البيت في الارض وجعل على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة. [١]

bihar-4623

ع ، ن : في علل محمد بن سنان قال :

Show clickable narrator chain

كتب الرضا 7 إليه : علة الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » فردوا على الله تبارك وتعالى هذا الجواب ، فعلموا أنهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا ، فأحب الله عزوجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم 7 فطاف به ، فتاب الله عليه وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

bihar-4624

ع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن الوليد ، عن حنان بن سدير ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي : لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال : لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة » فردوا على الله تبارك وتعالى « وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » قال الله : « إني أعلم مالا تعلمون » وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة ، فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت [١]علل الشرائع : ١٤٠. م المعمور الذي في السماء الرابعة فجعله مثابة وأمنا ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة اللناس وأمنا ، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا. [١]

bihar-4625

ل : ابن الوليد عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسن ابن ظريف ، عن أبي عبدالرحمن ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

الآباء ثلاثة : آدم ولد مؤمنا ، والجان ولد كافرا ، وإبليس ولد كافرا ، وليس فيهم نتاج ، إنما يبيض ويفرخ ، وولده ذكور ليس فيهم إناث.

bihar-4626

ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن زياد ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

الصرد كان دليل آدم (ع) من بلاد سرانديب إلى بلاد جدة شهرا. الخبر.

الهوامش · 1

[٤]في نسخة وفى المصدر : الحسين بن زياد.ص 111

bihar-4627

ع : بإسناد العلوي ، عن أميرالمؤمنين 7 أن النبي (ص) سئل كيف صارت الاشجار بعضها مع أحمال وبعضها بغير أحمال؟ فقال :

Show clickable narrator chain

كلما سبح الله آدم تسبيحة صارت له في الدنيا شجرة مع حمل ، وكلما سبحت حواء تسبيحة صارت في الدنيا شجرة من غير حمل.

bihar-4628

وسئل مما خلق الله الشعير؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر آدم 7 أن [١]علل الشرائع : ١٤١. م ازرع مما اخترت لنفسك ، وجاءه جبرئيل بقبضة من الحنطة ، فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء على اخرى ، فقال آدم لحواء : لا تزرعي أنت ، فلم تقبل أمر آدم فكل مازرع آدم جاء حنطة ، وكل من زرعت حواء جاء شعيراً.

bihar-4629

فس : أبي ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 في قوله الله :

Show clickable narrator chain

« ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما » قال : عهد إليه في محمد (ص) والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا ، وإنما سموا اولوالعزم لانه عهد إليهم في محمد (ص) وأو صيائه : من بعده والقائم 7 وسيرته ، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك والاقرار به. ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم مثله.

الهوامش · 3

[٢]في نسخة : والاوصياء من بعده.ص 112

[٣]في نسخة : فأجمعوا عزمهم.ص 112

[٤]تفسير القمى : ٤٢٤. مص 112

bihar-4630

فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد العجلي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله تبارك وتعالى : « وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا » قال : إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب ، ثم زوجها إياه فجرى بسبب ذلك بينهما صهر ، فذلك قولك : « نسبا وصهرا » فالنسب يا أخا بني عجل ما كان من نسب الرجال ، والصهر ما كان من سبب النساء.

الهوامش · 1

[٦]راجع بيان المصنف بعد الخبر ٤٦.ص 112

bihar-4631

ص : الصدوق ، عن ابن المتوكل وما جيلويه معا عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن عمروبن عثمان ، عن العبقري ، عن عمربن ثابت ، عن أبيه ، عن حبة العرني ، عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله تعالى خلق آدم 7 من أديم الارض فمنه السباخ والمالح والطيب ، ومن ذريته الصالح والطالح [١]علل الشرائع : ١٩١ وفى نسخة ، فكل ما زرعه آدم جاء حنطة ، وكل ما زرعته حواء جاء شعيرا.

bihar-4632

وفيه : بسبب نسب النساء. وقال : إن الله تعالى لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه نهض ليقوم فقال الله : « وخلق الانسان عجولا ». وهذا علامة [١] للملائكة إن من أولاد آدم 7 يكون من يصير بفعله صالحا ، ومنهم من يكون طالحا بفعله ، لا أن من خلق من الطيب لا يقدر على القبيح ، ولا أن من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن. [٢]

bihar-4633

ص : بالاسناد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كانت الملائكة تمر بآدم (ع) ـ أي بصورته ـ وهو ملقى في الجنة من طين ـ فتقول : لامر ما خلقت.

bihar-4634

ص : بالاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن القبضة التي قبضها الله تعالى من الطين الذي خلق آدم 7 منه أرسل الله إليها جبرئيل أن يأخذ منها إن شاء ، فقالت الارض : أعوذ بالله أن تأخذ مني شيئا ، فرجع فقال : يارب تعوذت بك ، فأرسل الله تعالى إليها إسرافيل وخيره فقالت مثل ذلك فرجع ، فأرسل الله إليها ميكائيل وخيره أيضا فقالت مثل ذلك فرجع ، فأرسل الله إليها ملك الموت فأمره على الحتم ، فتعوذت بالله أن يأخذ منها فقال ملك الموت : و أنا أعوذ بالله أن أرجع إليه حتى آخذ منك قبضة ، وإنما سمي آدم لانه اخذ من أديم الارض [٤].

bihar-4635

وقال : إن الله تعالى خلق آدم من الطين ، وخلق حواء من آدم ، فهمة الرجال الارض ، وهمة النساء الرجال ، وقيل : أديم الارض : أدنى الارض الرابعة إلى اعتدال لانه خلق وسط بين الملائكة والبهائم.

bihar-4636

ص : بالاسناد عن الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله الصادق (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما بكى آدم 7 على الجنة وكان رأسه في باب من أبواب السماء وكان يتأذى بالشمس فحط من قامته. [٦] [١]أى خلقه من السباخ والمالح والطيب علامة.

bihar-4637

وقال : إن آدم 7 لم اهبط من الجنة وأكل من الطعام وجد في بطنه ثقلا ، فشكا ذلك إلى جبرئيل 7 فقال : يا آدم فتنح فنحاه فأحدث وخرج منه الثقل.

bihar-4638

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

أتى آدم هذا البيت ألف أتية على قدمين منها سبعمائة حجة و ثلاثماتة عمرة.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : على قدميه. مص 114

bihar-4639

ص : المرتضى بن الداعي ، عن جعفر الدوريستي ، عن أبيه ، عن الصدوق ، عن الحسين بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن الحسن بن الحسين ، عن إبراهيم بن الفضل ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن سهل بن سنان ، عن أبي جعفر بن محمد الطائفي عن محمد بن عبدالله ، عن محمد بن إسحاق ، عن الواقدي ، عن الهذيل ، عن مكحول ، عن طاوس عن ابن عباس 2 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : لما أن خلق الله تعالى آدم وقفه بين يديه فعطس فألهمه الله أن حمده ، فقال : يا آدم أحمدتني ، فوعزتي وجلالي لولا عبدان اريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك ، قال آدم : يارب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال تعالى : يا آدم انظر نحو العرش ، فإذا بسطرين من نور أول السطر : « لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة وعلي مفتاح الجنة » والسطر الثاني : « آليت على نفسي أن أرحم من والاهما واعذب من عاداهما ».

الهوامش · 1

[٤]في النسخة المخطوطة : بقدرهما عندك ما اسمهما. ظص 114

bihar-4640

ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن الفزاري ، عن محمد بن عمران ، عن اللؤلوئي ، عن ابن بزيع ، عن ابن ظبيان قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله (ع) : اجتمع ولد آدم في بيت فتشاجروا ، فقال بعضهم : خير خلق الله أبونا آدم ، وقال بعضهم : الملائكة المقربون وقال بعضهم : حملة العرش ، إذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم : لقد جاءكم من يفرج عنكم [١]قصص الانبياء مخطوط. م فسلم ثم جلس فقال : في أي شئ كنتم؟ فقالوا : كنا نفكر في خير خلق الله فأخبروه ، فقال : اصبروا لي قليلا حتى أرجع إليكم ، فأتى أباه فقال : يا أبت إني دخلت على إخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم ، فقلت : اصبروا حتى أرجع إليكم فقال آدم 7 : يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت إلى سطر على وجه العرش مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله.

bihar-4641

ص : بالاسناد إلى الصدوق عن علي بن عبدالله الاسواري ، عن علي بن أحمد عن محمد ، عن محمد بن ميمون ، عن الحسن ، عن ابي بن كعب قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : إن أباكم كان طوالا كالنخلة السحوق ستين ذراعا. [٢]

bihar-4642

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب قال :

Show clickable narrator chain

إن الله تعالى خلق حواء من فضل طينة آدم على صورته ، وكان ألقى عليه النعاس وأراه ذلك في منامه ، وهي أول رؤيا كانت في الارض فانتبه وهي جالسة عند رأسه فقال عزوجل : يا آدم ما هذه الجالسة؟ قال : الرؤيا التي أريتني في منامي ، فأنس وحمدالله ، فأوحى الله تعالى إلى آدم : أني أجمع لك العلم كله في أربع كلمات : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، و واحدة فيما بينك وبين الناس ، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فاجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي فيما بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة ، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.

bihar-4643

شى : عن محمد بن عيسى العلوي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أميرالمؤمنين 7 قال :

Show clickable narrator chain

خلقت حواء من قصيرا جنب آدم ـ والقصيرا هو الضلع الاصغر ـ وأبدل الله مكانه لحما.

bihar-4644

وبإسناده عن أبيه ، عن آبائه : ، قال :

Show clickable narrator chain

خلقت حواء من جنب آدم وهو راقد.

bihar-4645

شى : عن أبي علي الواسطي قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : إن الله خلق آدم من الماء والطين ، فهمة آدم في الماء والطين ، وإن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال ، فحصنوهن في البيوت.

bihar-4646

شى : عن عمروبن أبي المقدام ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا جعفر 7 : من أي شئ خلق الله حواء؟ فقال : أي شئ يقول هذا الخلق؟ قلت : يقولون : إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت : جعلت فداك يابن رسول الله من أي شئ خلقها؟ فقال : أخبرني أبي ، عن آبائه : قال : قال رسول الله : إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ فخلق منها آدم ، وفضلت من الطين فخلق منها حواء. [٤]

bihar-4647

شى : عن هشام بن سالم قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 وما علم الملائكة بقولهم : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء.

bihar-4648

م : قوله عزوجل : « وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة* قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون * وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون » قال الامام : لما قيل لهم : « هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا » الآية ، قالوا : متى كان هذا؟ فقال الله عزوجل : « وإذ قال ربك » ابتدائي هذا الخلق أي ما في الارض جميعا لكم حين قال ربك للملائكة الذين كانوا في الارض مع إبليس وقد طردوا عنها الجن بني الجان وحقت العبادة : « إني جاعل في الارض خليفة » بدلا منكم ، ورافعكم منها ، فاشتد ذلك عليهم لان العبادة عند رجوعهم إلى السماء تكون أثقل عليهم فقالوا ربنا « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » كما فعلته الجن بنو الجان الذين قد طردناهم عن هذه الارض « ونحن نسبح بحمدك » ننزهك عما لا يليق بك من الصفات « ونقدس لك » نطهر أرضك ممن يعصيك ، قال الله تعالى : « إني أعلم مالا تعلمون » إني ئعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعلهم بدلا منكم مالا تعلمون ، وأعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه مالا تعلمونه وهو إبليس ـ لعنه الله ـ تم قال : « وعلم آدم الاسماء كلها » أسماء أنبياء الله وأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطييبين من آلهما ، وأسماء رجال من خيار شيعتهم وعصاة أعدائهم « ثم عرضهم » عرض محمدا وعليا والائمة « على الملائكة » [١]تفسير العياشى مخطوط. م أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الاظلة [١] « فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين » أن جميعكم تسبحون وتقدسون ، وأن ترككم ههنا أصلح من إيراد من بعدكم ، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم فبالحري أن لا تعرفوا الغيب الذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها ، قالت الملائكة : « سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم » العليم بكل شئ ، الحكيم المصيب في كل فعل ، فقال الله تعالى : « يا آدم » أنبئ هؤلاء الملائكة « باسمائهم » أسماء الانبياء والائمة : « فلما أنبأهم » عرفوها أخذ عليهم العهد والميثاق بالايمان بهم والتفضيل لهم ، قال الله تعالى عند ذلك : « ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض » سر هما « وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون » ما كان يعتقده إبليس من الاباء على آدم إذا مر بطاعته وإهلاكه إن سلط عليه ، ومن اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا وأنتم أفضل منه ، بل محمد وآله الطيبون أفضل منكم الذين أنبأكم آدم بأسمائهم.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : فعرفوها. وفى نسخة : أخذ لهم العهد والميثاق. وفى المصدر : أخذ عليهم لهم العهد والميثاق.ص 118

bihar-4649

شى : عن سلمان الفارسي 2 قال :

Show clickable narrator chain

إن الله لما خلق آدم فكان أول ما خلق عيناه ، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق ، فلما حانت ولم يتبالغ الخلق في رجليه أراد القيام يقدر ، وهو قول الله : « خلق الانسان عجولا » وإن الله لما خلق [١]في نسخة : وهى أنوار في الاظلة. آدم ونفخ فيه لم يلبث أن تناول عنقودا فأكله.

الهوامش · 2

[٣]حان الشئ : قرب وقته.ص 118

[٤]في نسخة : وإن لم يتبالغ الخلق في رجليه.ص 118

bihar-4650

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما خلق الله آدم نفخ فيه من روحه وثب ليقوم قبل أن يستتم خلقه فسقط ، فقال الله عزوجل : « خلق الانسان عجولا ». [٢] ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام مثله إلا أن فيه : قبل أن تستتم فيه الروح.

bihar-4651

شى : عن جميل بن دراج ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن إبليس أكان من الملائكة؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا؟ قال : لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي من السماء شيئا ، كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان.

bihar-4652

شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

أمر الله إبليس بالسجود لآدم مشافهة ، فقال : وعزتك لئن أعفيتني من السجود لآدم لا عبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك.

bihar-4653

وفي رواية اخرى عن هشام عنه 7 :

Show clickable narrator chain

ولما خلق الله آدم قبل أن ينفخ فيه الروح كان إبليس يمر به فيضربه برجله فيدب فيقول إبليس : لامر ما خلقت.

bihar-4654

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي عباد عمران ابن عطية ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

بينا أبي (ع) وأنا في الطواف إذ أقبل رجل سرحب [٧]من الرجال ـ فقلت : وما السرحب أصلحك الله؟ فقال : الطويل ـ فقال : السلام عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبي ، قال : فالتفت إليه أبي وأنا فرددنا 7 ثم قال : أسألك [٣]امالى ابن الشيخ :

الهوامش · 1

[٨]في المصدر : شرحب من الرجال فقلت وما الشرحب اه. قال الفيروز آبادى : الشرحب : الطويل. مص 119

bihar-4655

وفيه : قبل ان يتم فيه الروح. م [٧]السرحوب : الطويل المتناسب الاعضاء. رحمك الله؟ فقال له أبي : نقضي طوافنا ثم تسألني ، فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات نم التفت فقال : أين الرجل يا بني؟ فإذا هو وراءه قد صلى ، فقال : ممن الرجل؟ فقال : من أهل الشام ، فقال : ومن أي أهل الشام؟ فقال ممن يسكن بيت المقدس ، فقال : قرأت الكتابين ، قال : نعم ، قال : سل عما بدالك ، فقال : أسألك عن بدء هذا البيت ، وعن قوله : « ن والقلم وما يسطرون » وعن قوله : « والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم » فقال : يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا ، فإن من كذب علينا في شئ فإنه كذب على رسول الله (ص) ، [١] ومن كذب على رسول الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله عذبه الله عزوجل ، أما بدؤ هذا البيت نإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة « إني جاعل في الارض خليفة » فردت الملائكة على الله عزوجل ، فقالت : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه ، فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لاهل السماء يطوفون به ، يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغرون ، فلما أن هبط آدم إلى الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك ، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لاهل السماء ، قال : صدقت يابن رسول الله.

الهوامش · 1

[٢]تقدم في الخبر ٢٣ و ٢٤ : أنه في السماء الرابعة.ص 120

bihar-4656

أقول : قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود : من صحائف إدريس النبي 7 قال في صفة خلق آدم : إن الارض عرفها الله جل جلاله أنه يخلق منها خلقا ، فمنهم من يطيعه ومن يعصيه ، فاقشعرت الارض واستعطفت الله ، وسألته لا يأخذ عنها من يعصيه ويدخل النار ، وأن جبرئيل أتاها ليأخذ منها طينة آدم 7 [١]في نسخة : فقد كذب على رسول الله 9. فسألته بعزة الله أن لا يأخذ منها شيئا حتى تتضرع إلى الله تعالى وتضرعت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها ، فأمر الله ميكائيل فاقشعرت وتضرعت وسألت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها ، فأمر الله إسرافيل بذلك فاقشعرت وسألت وتضرعت فأمره الله بالانصراف عنها ، فأمر عزرائيل فاقشعرت وتضرعت فقال : قد أمرني ربي بأمر أنا ماض له ، سرك ذاك أم ساءك ، فقبض منها كما أمر الله ، ثم صعدبها إلى موقفه فقال الله له : كما وليت قبضها من الارض وهي كارهة كذلك تلي قبض أرواح كل من عليها وكل ما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة ، فلما كان صباح يوم الاحد الثاني اليوم الثامن من خلق الدنيا فأمر الله ملكا فعجن طينة آدم فخلط بعضها ببعض ، ثم خمرها أربعين سنة ، ثم جعلها لازبا ، [١] ثم جعلها حمأ مسنونا أربعين سنة ، ثم جعلها صلصالا كالفخار أربعين سنة ، ثم قال للملائكة بعد عشرين ومائة سنة مذخمر طينة آدم : « إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » فقالوا : نعم ، فقال في الصحف ما هذا لفظه : فخلق الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ. يقول علي بن طاوس : فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام وقال : « إن الله خلق آدم على صورته » فاعتقد الجسم ، فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث. وقال في الصف : ثم جعلها جسدا ملقى على طريق الملائكة التي « الذي خ ل » تصعد فيه إلى السماء أربعين سنه. ثم ذكر تناسل الجن وفسادهم ، وهرب إبليس منهم إلى الله وسؤاله أن يكون مع الملائكة وإجابة سؤاله ، وما وقع من الجن حتى أمر الله إبليس أن ينزل مع الملائكة لطرد الجن فنزل وطردهم عن الارض التي أفسدوا فيها ، وشرح كيفية خلق الروح في أعضاء آدم واستوائه جالسا ، وأمر الله الملائكة بالسجود فسجدوا له إلا إبليس كان من الجن فلم يسجد له. فعطس آدم فقال الله : يا آدم قل : الحمد لله رب العالمين فقال : الحمد لله رب العالمين ، قال الله : رحمك الله ، لهذا خلقتك لتوحدني وتعبدني وتحمدني وتؤمن بي ، ولا تكفربي ولا تشرك بي شيئا. اقول : تمامه في كتاب السماء والعالم. [١]اللازب : اللاصق اى الطين الملتزج المتماسك الذى يلزم بعضه بعضا.

الهوامش · 3

[٤]في المصدر بعد ذلك : ولعله بلسان الحال والظاهر انه من كلام السيد ولهذا لم يذكره المصنف. مص 120

[٢]تقدم قريبا معنى الصلصال وغيره.ص 121

[٣]سعد السعود ٣٣ ـ ٣٤ص 121

bihar-4657

نهج : في صفة خلق آدم : ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفضول ، أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، والاذواق والمشام والالوان والاجناس معجونا بطينة الالوان المختلفة ، والاشباة المؤتلفة ، والاضداد المتعادية ، والاخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، البلة والجمود و المساءة والسرور ، واستأدى الله سبحانه وتعالى الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه وتعالى : استجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وقبيله اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعز زوا بخلقة النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : « إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم » ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلته ، وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الابرار ، فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجدل وجلا ، وبالاغترار ندما ، ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، و [١]في نسخة : حتى خضلت. وعده المرد إلى جنته ، فأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية. إلى آخر الخطبة. [١]

الهوامش · 9

[٢]في المصدر : وأمد معلوم.ص 122

[٣]أى يتحركها في المعقولات.ص 122

[٤]في نسخة : وفكر يتصرف فيها.ص 122

[٥]الادوات : الالات : وتقليبها : تحريكها وتصرفها في العمل بها فيما احتاج إليه.ص 122

[٦]أى طلب منهم أداءها ، والوديعة هى عهده إليهم بقوله : إنى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين.ص 122

[٧]في نسخة : والخشوع لتكرمته.ص 122

[٨]في نسخة : أرغد فيها عيشته.ص 122

[٩]قال ابن ميثم : قال القفال : أصل التلقى في قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات و قوله : ولقاء كلمة رحمته هو التعرض للقادم ، وضع موضع الاستقبال للمسئ والجانى ثم وضع موضع القبول والاخذ ، قال تعالى : وانك لتلقى القرآن أى تلقنه ، ويقال : تلقينا الحاج أى استقبلناهم ، وتلقيت هذه الكلمة من فلان أى اخذتها منه ، وإذا كان هذا اصل الكلمة وكان من*ص 122

[١]نهج البلاغة : القسم الاول : ٢٢ ـ ٢٥.ص 123

bihar-4658

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان [١]في المطبوع : وأسفكوا الدماء. قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 : كم كان طول آدم على نبينا وآله وعليه السلام حين هبط به إلى الارض وكم كانت طول حواء؟ قال : وجدنا في كتاب علي 7 أن الله عزوجل لما أهبط آدم وزوجته حواء على الارض كانت رجلاه على ثنية الصفا ، [١] ورأسه دون افق السماء وأنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذارعا بذراعه ، وجعل طول حواء خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها. كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله إلى قوله : من حر الشمس ، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل 7 : أن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس ، فأغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه ، وأغمز حواء وأغمزة فصير طولها خمسة و ثلاثين ذراعا بذراعها. ايضاح : اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الاخبار ومعضلات الآثار ، والاعضال فيه من وجهين : أحدهما : أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس؟ والثاني أن كونه (ع) سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا وآله وعليه السلام ، وأن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الاعمال الضرورية. والجواب عن الاول بوجهين : الاول : أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا ، ويكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية ويتأذى من تلك الحرارة ، ويؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها. والثاني : أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر ، فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك. وأما الثاني فقد اجيب عنه بوجوه : الاول : ما ذكره بعض الافاضل أن استواء [١]أى منعطفه ، وهو منحناه ومنعرجه ، الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن ، فإن الله تعالى قادر على خلق الانسان على هيئات اخر كل منها فيه استواء الخلقة ، وذراع آدم على نبينا وآله وعليه السلام يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد ، وجعله ذامفاصل ، أولينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء. الثاني : ما ذكره أيضا وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا ، وترك ذكرهما لشيوعهما ، والمراد الاقدام والاشبار المعهودة في ذلك الزمان ، فيكون قوله : ذراعا بدلا من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدته معرفة طوله أولا فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى. وأما مارد في حواء 7 فالمعنى أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما بالاقدام المعهودة ، وهي ذراع بذراعها الاول ، فيظهر أنها كانت على النصف من آدم. الثالث : ما ذكره أيضا وهو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله بحيث صار سبعي الطول الاول ، والسبعان ذراع ، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير أعني ، وكذا في حواء حعل طولها خمسه بضم الخاء ، أي خمس ذلك الطول ، وثلثين تثنية ثلث ، أي ثلثي الخمس ، فصارت خمسا وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل إن كان الطولان الاولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت ، ويحتمل بعيدا عود ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الاول وثلثيه ، فتكون أطول منه ، أو بعد القصر فتكون أقصر ، وفيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبة التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء. الرابع : ما يروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخداما بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده ، ولا يخفى بعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم ، مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك ، ولعل الراواية غير صحيحة. الخامس : ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز ، بأن نسب ذراع صنف آدم (ع) إليه ، وصنف حواء إليهما ، أو يكون الضميران راجعين إلى الرجل والمرأة بقرينة المقام. السادس : ما حل ببالي أيضا وهو أن يكون المراد الذراع الذي وضعه 7 لمساحة الاشياء وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الذراع الذي عمله آدم على نبينا و آله وعليه السلام للرجال غير الذي وضعته حواء للنساء. وثانيهما : أن يكون الذراع واحدا ، لكن نسب في بيان طول منهما إليه لقرب المرجع. السابع : ما سمحت به قريحتي أيضا وإن أتت ببعيد عن الافهام ، وهو أن يكون العمعنى ، اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الاعضاء طوله الاول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد الغمز ، فيكون المراد بطوله الاول ونسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا إنما يكون بعد حصول ذلك الذراع ، فيكون في الكلام شبة قلب ، أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزء من سبعين جزء من قامته قبل الغمز ، ومثل هذا قد يكون في المحاورات وليس تكلغه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها ، وبه تظهر النسبة بين القامتين ، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا ، فإذا كان طول قامته الاولى سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر ، وينطبق الجواب على السؤال ، إذ الظاهر منه أن أن غرض السائل استعلام قامته الاولى ، فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهربين أهل الكتاب ، أو بما روت العامة من ستين ذراعا. الثامن : أن يكون الباء في قوله : « بذراعه » للملابسة ، أي كما قصرمن طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه ، وإنما خص بذراعه لان جميع الاعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع ، والمراد حينئذ بالذراع في قوله 7 : سبعين « ذراعا » إما ذراع من كان في زمن آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر ، وهذا وجه قريب. التاسع : أن يكون الضمير في قوله : « بذراعه » راجعا إلى جبرئيل 7 ، ولا يخفى بعده وركاكته من وجوه شتى لاسيما بالنظر إلى ما في الكافي. ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الاجزاء وتكاثفها ، أو بالزيادة في العرض ، أو بتحلل بعض الاجزاء بإذنه تعالى ، أو بالجميع ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول.

الهوامش · 5

[٣]الحديث ضعيف بمقاتل بن سليمان ، والرجل هو مقاتل بن سليمان بن بشير الازدى الخراسانى ابوالحسن البلخى المفسر نزيل مرو ، يقال له ابن دوال دوز ، عدوه أصحابنا في كتبهم الرجالية من البترية ومن العامة ، ورماه العامة ، ورماه العامة بالكذب والتجسيم ، راجع تقريب ابن حجر ص ٥٠٥ص 126

[٢]قصص الانبياء مخطوط. مص 127

[٣]غمزه : جسه وكبسه بيده أى مسه بيده ولينه.ص 127

[٤]الروضة : ٢٣٣. مص 127

[٥]بل من ثلاثة أوجه ، والوجه الثالث أن قامته كيف صار قصيرا وما كان غمز جبرئيل.ص 127