Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٢ ) * ( قصص ولادته عليه السلام إلى كسر الاصنام ، وما جرى بينه وبين ) * * ( فرعونه ، وبيان حال أبيه ) * الايات ، البقرة « ٢ » ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آته الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي واميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ٢٥٨. الانعام « ٦ » وإذ قال إبراهيم لابيه آذر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين * وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالينالبرسام : التهاب في الحجاب الذى بين الكبد والقلب. [٣]تقدم الكلام فيه.

bihar-5067

تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ألم تر » : أي ألم ينته علمك « إلى الذي حاج إبراهيم » أي خاصمه وهو نمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية ، واختلف في وقت المحاجة فقيل : عند كسر الاصنام قبل إلقائه في النار ; وقيل : بعده ، وهو المروي عن الصادق 7 «

Show clickable narrator chain

في ربه » أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته « أن آته الله » أي لان آتاه « الملك » والهاء تعود إلى المحاج لابراهيم ، أي بطر الملك ونعيم الدنيا حمله على المحاجة ، والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله به على أحد ، فأما الملك بتمليك الامر والنهي وتدبير امور الناس وإيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح والسداد والرشاد ; وقيل : إن الهاء تعود إلى إبراهيم 7 « إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويمت » الاماتة هي إخراج الروح من بدن الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهة ، وهذا خارج عن قدرة البشر ، قال : « أنما أحيي » بالتخلية من الحبس « وأميت » بالقتل ، وهذا جهل من الكافر لانه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به ولا يقدر عليه سواه « فبهت الذي كفر » أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة. فإن قيل : فهلا قال له نمرود : فليأت بها ربك من المغرب؟ قيل : عن ذلك جوابان : أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لواقترح ذلك لاتى به الله تصديقا لابراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك. والثاني : أن الله خذله ولطف لابراهيم 7 حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس « والله لا يهدي القوم الظالمين » بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة ، أو إلى الجنة ، أو لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم. وفي تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره ، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه به الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. [١] « وكذلك نري إبراهيم » أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لابيه ما قال « نري ملكوت السموات والارض » أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله ; وقيل : معناه : ما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات والسفليات ليستدل بها ؛ وقيل : ملكوت السماوات والارض : ملكهما بالنبطية ; وقيل : اطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والارض. قال أبوجعفر (ع) : كشط الله له عن الارضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش « وليكون من الموقنين » أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له. « فلما جن عليه الليل » أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء « رأى كوكبا » قيل : هو الزهرة ; وقيل : هو المشتري « فلما أفل » أي غرب « بازغا » أي طالعا « إني وجهت وجهي » أى نفسي « حنيفا » أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص. وذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم 7 ولد في زمن نمرود بن كنعان ، وزعم [١]مجمع البيان ١ : ٣٦٦ ـ ٢٦٨. م بعضم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس ; وبعضهم قال : كان ملكا برأسه ; وقيل لنمرود : إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه وزوال ملكه على يده ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهن ; وقال آخرون : بل وجد ذلك في كتب الانبياء ؛ وقال آخرون : رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر ، فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده ، عن السدي ، فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة ، وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء ، وبأن يتفحص عن أحوال النساء ، فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد ، فإن كان غلاما قتل ، وإن كانت جارية خليت ، حتى حبلت ام إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار ولفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه ، فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث. وقيل : كانت تختلف إليه امه فكان يمص أصابعه ، فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع لبنا ومن إصبع عسلا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا ، عن أبي روق [١] ومحمد بن إسحاق ; ولما خرج من السرب نظر إلى النجم وكان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال ، ولما رأى قومه يعبدون الاصنام خالفهم ، وكان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره وجرت المناظرات. « وحاجة قومه » أي جادلوه في الدين وخوفوه من ترك عبادة آلهتهم « قال » أي إبراهيم « أتحاجوني في الله وقد هدان » أي وفقني لمعرفته ولطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له « ولا أخاف ما تشركون به » أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به ولا أرجو نفعا إن عبدته ، لانه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه ، ونجم دل أفوله على حدثه « إلا أن يشاء ربي شيئا » فيه قولان : أحدهما أن معناه ; إلا أن يقلب الله هذه الاصنام فيحييها ويقدرها فتضر وتنفع فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك دليلا على حدثها [١]بفتح الراء وسكون الواو هو عطية بن حارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير. أيضا وعلى توحيدالله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره. والثاني : إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي ، أويشاء الاضراريي ابتداء ، والاول أجود « وكيف أخاف ما أشركتم » من الاوثان وهم لا يضرون ولا ينفعون « ولا تخافون » من هو القادر على الضر والنفع بل تجترئون عليه « بأنكم أشركتم ». وقيل : معناه : كيف أخاف شر ككم وأنا برئ منه والله لا يعاقبني بفعلكم ، وأنتم لا تخافونه وقد أشركتم به ، فما مصدرية « سلطانا » أي حجة على صحته. [١] « وتلك حجتنا » أي أدلتنا « آتيناها » أي أعطيناها إبراهيم وأخطرناها بباله و جعلناها حججا على قومه من الكفار « نرفع درجات من نشاء » من المؤمنين بحسب أحوالهم في الايمان واليقين ، أو للاصطفاء للرسالة. « إلا عن موعدة » أي إلا صادرا عن موعدة ، واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه ، فقيل : إنها من الاب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له ، فاستغفر له لذلك « فلما تبين له أنه عدولله » ولا يفي بما وعد « تبرأ » منه وترك الدعاء له ; وقيل : إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لابيه : إني أستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان ، فلما أيس من إيمانه تبرأ منه « إن إبراهيم لاواه » أي كثير الدعاء والبكاء وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ; وقيل : الرحيم بعباد الله ; وقيل : الذي إذا ذكر النار قال : اوه ; وقيل : الاواه : المؤمن بلغة الحبشة ; وقيل : الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر ; وقيل : المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالاجابة ولزوما للطاعة « حليم » يقال : بلغ من حلم إبراهيم (ع) أن رجلا قد آذاه وشتمه فقال له : هداك الله. « إنه كان صديقا » أي كثير التصديق في أمور الدين « ولا يغني عنك » أي لا يكفيك [١]مجمع البيان ٤ : ٣٢٦ ـ ٣٢٧. م شيئا ولا ينفعك ولا يضرك « صراطا سويا » أي طريقا مستقيما « عصيا » أي عاصيا « أن يمسك » أي يصيبك « فتكون للشيطان وليا » أى موكولا إليه وهو لا يغني عنك شيئا ؛ وقيل : أي لا حقا بالشيطان في اللعن والخذلان « أراغب » أي معرض « أنت عن » عبادة « آلهتي لارجمنك » بالحجارة ; وقيل : لارمينك بالذنب والعيب وأشتمنك ; وقيل : لاقتلنك « واهجرني مليا » أي فارقني دهرا طويلا ; وقيل : مليا سويا سليما من عقوبتي « قال سلام عليك » سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه ; وقيل : سلام إكرام وبر تأدية لحق الابوة. « سأستغفر لك ربي » فيه أقوال : أحدها : أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل ، ولم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين. وثانيها : أنه قال : سأستغفر لك على ما يصح ويجوز من تركك عبادة الاوثان ، وثالثها : أن معناه : سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا. « إنه كان بي حفيا » أي بارا لطيفا رحيما « واعتزلكم وما تدعون من دون الله » أي اتنحى منكم جانبا وأعتزل عبادة الاصنام « وأدعو ربي » أي وأعبده « عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا » كما شقيتم بدعاء الاصنام ، وإنما ذكر عسى على وجه الخضوع ; وقيل : معناه : لعله يقبل طاعتي ولا أشقى بالرد ، فإن المؤمن بين الرجاء و الخوف. [١] « رشده » أي الحجج التي توصله إلى الرشد بمعرفة الله وتوحيده ، أو هداه أي هديناه صغيرا ; وقيل : هو النبوة « من قبل » أي من قبل موسى أو محمد ، أو من قبل بلوغه « وكنا به عالمين » أنه أهل لذلك « إذ قال لابيه وقومه » حين رآهم يعبدون الاصنام « ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون » أي ما هذه الصور التي أنتم مقيمون على عبادتها ، والتمثال اسم للشئ المصنوع مشبها بخلق من خلق الله ; قيل : إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين انقرضوا ; وقيل : للاجسام العلوية « قالوا وجدنا » اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها « في ضلال مبين » في ذهاب عن الحق ظاهر « قالوا أجئتنا بالحق » أي [١]مجمع البيان ٦ : ٥١٦ ـ ٥١٧. م أجاد أنت فيما تقول؟ محق عند نفسك أم لاعب مازح؟ وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الاصنام عليهم. [١] قوله : « قال بل ربكم » قال البيضاوي : إضراب عن كونه لا عبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و « هن » للسماوات والارض أو للتماثيل « من الشاهدين » أي من المحققين له والمبرهنين عليه « لاكيدن أصنامكم » أي لاجتهدن في كسرها « بعد أن تولوا عنها مدبرين » إلى عيدكم. وقال الطبرسي : قيل : إنما قال ذلك في سر من قومه ، ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه ، وقالوا : كان لهم في كل سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الاصنام فسجدوا لها ، فقالوا لابراهيم : ألا تخرج معنا؟ فخرج ، فلما كان ببعض الطريق قال : اشتكى رجلي وانصرف « فجعلهم جذاذا » أي جعل أصنامهم قطعا قطعا « إلا كبيرا لهم » في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله ، قالوا : جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الضم الكبير علق الفأس في عنقه وخرج « لعلهم إليه يرجعون » أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم ، أو إلى الكبير فيسألونه وهو لاينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها ، فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة « قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين » من موصولة ، أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لانه يقتل إذا علم به ؛ وقيل : إنهم قالوا : من فعل هذا استفهاما ، وأنكروا عليه بقولهم : إنه لمن الظالمين « قالوا سمعنا فتى » أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله : « لاكيدن أصنامكم » للقوم ما سمعه منه فقالوا : « سمعنا فتى يذكرهم » بسوء ; وقيل : إنهم قالوا : سمعنا فتى يعيب آلهتنا ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فهو الذي كسرها « على أعين الناس » أي بحيث يراه الناس ويكون بمشهد منهم « لعلهم يشهدون » عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه « فرجعوا إلى أنفسهم » أى فرجع بعضهم إلى بعض ، وقال بعضهم لبعض « أنتم الظالمون » [١]مجمع البيان ٧ : ٥٢. م حيث تعبدون ما لايقدر الدفع عن نفسه ; وقيل : معناه : فرجعوا إلى عقولهم وتدبروا في ذلك إذ علموا صدق إبراهيم 7 فيما قاله وحاروا عن جوابه فأنطقهم الله تعالى بالحق « فقالوا إنكم أنتم الظالمون » لهذا الرجل في سؤاله ، وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها « ثم نكسوا على رءوسهم » إذ تحيروا وعلموا أنها لا تنطق. [١] وقال البيضاوي : أى انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشئ مستعليا على أعلاه. قال الطبرسي : « فقالوا لقد علمت » يا إبراهيم « ما هؤلاء ينطقون » فكيف نسألهم؟ فأجابهم إبراهيم 7 بعد اعترافهم بالحجة « أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا » إن عبدتموه « ولا يضركم » إن تركتموه لانها لو قدرت لدفعت عن أنفسها « أف لكم » تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين « قالوا حرقوه » أي لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض : « حرقوه » بالنار « وانصروا آلهتكم » أى وادفعوا عنها وعظموها « إن كنتم فاعلين » أي إن كنتم ناصريها ، قيل : إن الذي أثار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الارض فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة ، وقال وهب : إنما قاله نمرود ، وفي الكلام حذف ، قال السدي : فجمعوا الحطب حتى أن الرجل ليمرض فوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب ، وحتى أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا ، حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا ، فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق ، وهو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه « قلنا يا نار » أي لما جمعوا الحطب والقوه في النار قلنا للنار : « كوني بردا وسلاما على إبراهيم » وهذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه ، والمراد : إنا جعلنا النار بردا عليه وسلامة لا يصيبه من أذاها شئ ; وقيل : يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك ويكون ذلك صلاحا للملائكة ولطفالهم. وقال الرازي : اختلفوا في أن النار كيف بردت على ثلاثة أوجه : أحدها أن الله [١]ـ مجمع البيان ٧ : ٥٢ ـ ٥٤. م تعالى أزال عنها ما فيها من الحر والاحراق وأبقى ما فيها من الاضاءة والاشراق. وثانيها : أنه سبحانه خلق في جسم إبراهيم كيفية مانعة من وصول أذى النار إليه كما يفعل بخزنة جهنم في الآخرة ، كما أنه ركب بنية النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة ، وبدن السمندر بحيث لا يضره المكث في النار. وثالثها : أنه خلق بينه وبين النار حائلا يمنع من وصول النار إليه ; قال : المحققون : والاول أولى لان ظاهر قوله : « يا نار كوني بردا » أن نفس النار صارت باردة. فإن قيل : النار اسم للجسم الموصوف بالحرارة واللطافة ، فإذا كانت الحرارة جزء من مسمى النار امتنع كون النار باردة ، فإذا وجب أن يقال : المراد بالنار الجسم الذي هو أحد أجزاء مسمى النار وذلك مجاز ، فلم كان مجاز كم أولى من المجازين الآخرين؟ قلنا : المجاز الذي ذكرناه يبقى معه حصول البرد ، وفي المجازين اللذين ذكر تموهما ما لا يبقى ذلك فكان مجازنا أولى. [١] وقال الطبرسى : قال أبوالعالية : لو لم يقل سبحانه : « وسلاما » لكانت تؤذيه من شدة بردها ، ولكان بردها أشد عليه من حرها ، ولو لم يقل : « على إبراهيم » لكان بردها باقيا إلى الابد. وقال أبوعبدالله 7 : لما أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرئيل فقال : السلام عليك ياإبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا. فلما طرحوه دعا الله فقال : ياالله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه وإنه لمحتبى ومعه جبرئيل وهما يتحدثان في روضة خضراء ، وروى الواحدي بإسناده إلى أنس ، عن النبي (ص) قال : إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه ; وقال كعب : ما أحرقت النار [١]مفاتيح الغيب ٦ : ١٣١ ـ ١٣٢. م من إبراهيم غير وثاقه ; [١] وقيل : إن إبراهيم ألقي في الناروهو ابن ست عشرة سنة. « وأرادوا به كيدا » أي شرا وتدبيرا في إهلاكه « فجعلناهم الاخسرين » قال ابن عباس : هو أن سلط الله على نمرود وخيله البعوض حتى أخذت لحومهم وشربت دمائهم ووقعت واحدة في دماغه حتى أهكته. « إلى الارض التى باركنا » أي الشام أو بيت المقدس أو مكة. « فنظل لها عاكفين » أي مصلين ، عن ابن عباس ; أو نقيم على عبادتها مداومين « هل يسمعونكم » أي هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم ، أو ينفعونكم إذا عبدتموهم ، أو يضرونكم إذا تركتم عبادتها؟ « أفرأيتم ما كنتم تعبدون » أي الذي كنتم تعبدونه من الاصنام « أنتم » الآن « وآباؤكم الاقدمون » أي المتقدمون « فإنهم عدولي » أي إن عباد الاصنام معها عدو لي ، إلا أنه غلب مايعقل ; وقيل : إنه يعني الاصنام وإنما قال : « فإنهم » لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلا من العقلاء ، وجعل الاصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها ، ويجوز أن يكون قال : « فإنهم » لانه كان منهم من يعبد الله مع عبادته الاصنام فغلب مايعقل وذلك استثنى فقال : « إلا رب العالمين » استثناه من جميع المعبودين قال الفراء : إنه من المقلوب ، والمعنى : فإني عدولهم « فهو يهدين » أي يرشدني إلى ما فيه نجاتى أو إلى جنته « والذي أطمع أن يغفرلي إنما قال ذلك 7 على سبيل الانقطاع منه إلى الله تعالى من غير ذنب ، أو المعنى : أن يغفر لمن يشفعني فيه ; فأضافه إلى نفسه » رب هب لى حكما « أي حكمة وعلما أو نبوة » واجعل لي لسان صدق « أي ثناء حسنا وذكرا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة ، وقيل : ولد صدق وهو محمد 9 » ولا تخزني هذا أيضا على الانقطاع. « أوثانا » أي أصناما من حجارة لا تضر ولا تنفع « وتخلقون إفكا » أي تفعلون [١]الوثاق : ما يشد به من قيد وحبل ونحوهما. كذبا بأن تسموا هذه الاوثان آلهة. [١] « مودة بينكم » أي لتتوادوا بها « فآمن له لوط » أي فصدق بإبراهيم وهو ابن اخته ، وهو أول من صدق بإبراهيم « وقال » إبراهيم « إني مهاجر إلى ربي » أي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم على قبيح أعمالهم إلى حيث أمرني ربي ; وقيل : معناه : قال لوط إني مهاجر ، وخرج إبراهيم ومعه لوط وامرأته سارة ـ وكانت ابنة عمته ـ من كوثى وهى قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشام. « وإن من شيعته لابراهيم » أي من شيعة نوح ، يعني أنه على منهاجه وسننه في التوحيد والعدل واتباع الحق ; وقيل : من شيعة محمد (ص) « إذ جاء ربه بقلب سليم » أي حين صدق الله وآمن به بقلب خالص من الشرك برئ من المعاصي والغل والغش على ذلك عاش وعليه مات ; وقيل : بقلب سليم من كل ما سوى الله لم يتعلق بشئ غيره ، عن أبي عبدالله 7. « أئفكا آلهة » قال البيضاوي : أي تريدون آلهة دون الله إفكا ، فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لان الاهم أن يقرر أنهم على الباطل ، ويجوز أن يكون « إفكا » مفعولا به و « آلهة » بدل منه على أنها إفك في أنفسها للمبالغة ، والمراد عبادتها فحذف المضاف ، أو حالا بمعنى آفكين. قال الطبرسي : « فما ظنكم برب العالمين » أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره أو كيف تظنون برب تأكلون رزقه وتعبدون غيره؟ أو ماتظنون بربكم أنه على أي صفة ومن أي جنس من أجناس الاشياء حتى شبهتم به هذه الاصنام؟ « فراغ إلى آلهتهم » أي فمال إليها « فقال ألا تأكلون » خاطبها وإن كانت جمادا على وجه التهجين لعابديها و تنبيههم على أن من لا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها ، وكانوا صنعوا للاصنام طعاما [١]مجمع البيان ٨ : ٢٧٧. م تقربا إليها وتبركا بها « فراغ عليهم ضربا باليمين » أي فمال على الاصنام يكسرها و يضربها باليد اليمنى لانها أقوى ; وقيل : المراد باليمين القوة ، وقيل : أي بالقسم الذي سبق منه بقوله « تا لله لاكيدن ». « يزفون » أي يسرعون ، فإنهم اخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين وحملوه إلى بيت أصنامهم وقالوا له : « أنت فعلت هذا بآلهتنا » فأجابهم بقوله : أتعبدون ما تنحتون « استفهاما على الانكار والتوبيخ » والله خلقكم وما تعملون « أي وخلق ما عملتم من الاصنام » قالوا ابنوا له بنيانا « قال ابن عباس : بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا ، وملؤوه نارا وطرحوه فيها » فألقوه في الجحيم « قال الفراء : كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم ; وقيل : إن الجحيم النار العظيمة » فجعلناهم الاسفلين « بأن أهلكناهم ونجينا إبراهيم وسلمناه ورددنا كيدهم عنه » إني ذاهب إلى ربي « أي إلى حيث أمرني أو إلى مرضات ربي بعملى ونيتي » سيهدين « أي يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه ; أو إلى الجنة بطاعتي إياه ». [١] « وجعلها كلمة باقية » أي جعل كلمة التوحيد باقية في ذريته فلم يزل فيهم من يقولها ; وقيل الكلمة هى براءة إبراهيم من الشرك ; وقيل : هي الامامة إلى يوم القيامة ، عن أبى عبدالله (ع) « لعلهم يرجعون » عما هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم (ع). « أسوة حسنة » أي اقتداء حسن « كفرنا بكم » أي جحدنا دينكم وأنكرنا معبود كم « إلا قول إبراهيم » أي اقتدوا بإبراهيم في كل أموره إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه 7 إنما استغفر لابيه عن موعدة وعدها إياه بالايمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ; قال الحسن : وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه ; وقيل : كان آذر ينافق إبراهيم ويريه أنه مسلم ويعده إظهار الاسلام ليستغفر له « وما أملك لك من الله من شئ » إن أراد عقابك « ربنا عليك توكلنا » أي وكانوا يقولون ذلك « وإليك أنبنا » أي إلى طاعتك [١]مجمع البيان ٨ : ٤٤٩ ـ ٤٥١. م رجعنا « وإليك المصير » وإلى حكمك المرجع ، وهذه حكاية لقول إبراهيم وقومه ; ويحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك « لا تجعلنا فتنة » أي لا تعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا : لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا ; وقيل : أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك ; وقيل : أى ألطف حتى نصبر على أذاهم ولا نتبعهم فنصير فتنة لهم.

الهوامش · 19

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٢٢. مص 18

[٣]« « « : ٣٢٣ – ٣٢٤. مص 18

[٢]مجمع البيان ٤ : ٣٢٥. مص 19

[٢]« « « : ٣٢٩. مص 20

[٣]كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع ، وفيها لغات.ص 20

[٤]مجمع البيان ٥ : ٧٧. مص 20

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٢. مص 22

[٢]انوار التنزيل ٢ : ٣٣. مص 23

[٣]مجمع البيان ٧ : ٥٤ ـ ٥٥. مص 23

[٢]حسرت عنه أى انكشفت عنه. احتبى بالثوب : اشتمل به. جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها. وفى المصدر : وإنه لمحتب.ص 24

[٢]مجمع البيان ٧ : ٥٥. مص 25

[٣]مجمع البيان : ٥٦ مص 25

[٤]مجمع البيان : ١٩٣ ـ ١٩٤. مص 25

[٢]كوثى كطوبى وسيأتى تفسيرها.ص 26

[٣]مجمع البيان ٨ : ٢٨٠. مص 26

[٤]مجمع البيان : ٤٤٩.ص 26

[٥]أنوار التنزيل ٢ : ١٣٣. مص 26

[٢]مجمع البيان ٩ : ٤٥ وفيه : بابيهم ابراهيم 7 في توحيد الله تعالى كما اقتدى الكفار بآبائهم. مص 27

[٥]تفسير القمى : ١٩٦. مص 28

bihar-5068

فس : أبي ، عن ابن مرار ، عن يونس ، عن هشام ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه ، وفعل ذلك برسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع).

الهوامش · 2

[٢]كشط الشئ : رفع عنه شيئا قد غشاه. وكشط الفطاء عن الشئ ، نزعه وكشف عنه.ص 28

[٣]في نسخة : ومن فيها.ص 28

bihar-5069

فس : « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم » أي صدقوا ولم ينكثوا ولم يدخلوا في المعاصي فيبطل إيمانهم « وتلك حجتنا » يعني ما قد احتج إبراهيم على أبيه وعليهم.

bihar-5070

فس : « إلا عن موعدة وعدها إياه » قال

Show clickable narrator chain

إبراهيم لابيه : إن لم تعبد الاصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الاصنام تبر أمنه إبراهيم « إن إبراهيم لاواه حليم » أي دعاء. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال : الاواه : المتضرع إلى الله في صلاته ، وإذا خلا في قفر في الارض وفي الخلوات.

bihar-5071

فس : « وتخلقون إفكا » أي تقدرون كذبا « إن الذين تعبدون » إلى قوله : « وإليه ترجعون » وانقطع خبر إبراهيم 7 ثم خاطب الله أمة محمد (ص) : « وإن تكذبوا » إلى قوله : « وأولئك لهم عذاب أليم » ثم عطف على خبر إبراهيم (ع) فقال : « فما كان جواب قومه » إلى قوله : « لقوم يؤمنون » فهذا من المنقطع المعطوف « فآمن له لوط » [١]مجمع البيان ٩ : ٢٧٠ ـ ٢٧١. م أي لابراهيم « وقال إني مهاجر إلى ربي » قال : المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى الله.

الهوامش · 1

[٤]تفسير القمى : ١٩٣. مص 28

bihar-5072

فس : أبوالعباس ، عن محمد أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع)

Show clickable narrator chain

أنه قال : ليهنئكم الاسم ، قلت : ماهو جعلت فداك؟ قال : « وإن من شيعته لابراهيم ». وقوله : « فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه » فليهنئكم الاسم. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « إذ جاء ربه بقلب سليم » : قال : القلب السليم من الشك ، قوله : « فقال إني سقيم » فقال أبوعبدالله (ع) : والله ما كان سقيما وما كذب ، و إنما عنى سقيما في دينه مرتادا. قوله : « وجعلها كلمة باقية » يعني الامامة.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٥٥٧ ، أرتاد الشئ : طلبه ، أى طالبا للحق ودينه.ص 29

bihar-5073

فس : أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله (ع) : إن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له : إني أرى في حساب النجوم أن هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين أخر ، فقال له نمرود : في أي بلاد يكون؟ قال : في هذه البلاد ، وكان منزل نمرود بكوثى ربى ، فقال له نمرود : قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر : لا ، قال : فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء ، ففرق بين الرجال والنساء ، وحملت أم إبراهيم بإبراهيم 7 ولم يبين حملها ، فلما [١]تفسير القمى : ٤٩٦. م حانت ولادتها [١] قالت : يا آزر إني قد اعتللت وأريد أن أعتزل عنك ، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت واعتزلت في غار ووضعت بإبراهيم 7 وهيأته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة ، فأجرى الله لابراهيم 7 لبنا من إبهامه وكانت تأتيه امه ووكل نمرود بكل امرأة حامل ، فكان يذبح كل ولد ذكر ، فهربت ام إبراهيم بإبراهيم من الذبح ، وكان يشب إبراهيم 7 في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر حتى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة ، فلما كان بعد ذلك زارته امه فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال : يا أمي أخرجيني ، فقالت له : يابني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك ، فلما خرجت امه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء فقال : « هذا ربي » فلما غابت الزهرة فقال : لو كان هذا ربي ماتحرك ولا برح ، ثم قال : لا أحب الآفلين « والآفل : الغائب. فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال » : هذا ربي هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال : « لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين » فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الشمس الدنيا لطلوعها قال : « هذا ربي هذا أكبر » وأحسن فلما تحركت وزالت كشط الله عن السماوات حتى رأى العرش ومن عليه وأراه الله ملكوت السماوات والارض ، فعند ذلك قال : « يا قوم إني برئ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين » فجاء إلى امه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها. وسئل أبوعبدالله (ع) عن قول إبراهيم : « هذا ربي » لغير الله هل أشرك في قوله : « هذا ربي »؟ فقال : من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم شرك ، [١]اى قرب وقتها. وإنما كان في طلب ربه ، وهو من غير شرك ، فلما أدخلت أم إبراهيم إبراهيم دارها نظر إليه آزر فقال : من هذا الذي قد بقي في سلطان الملك والملك يقتل أولاد الناس؟ قالت : هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت ; فقال : ويحك إن علم الملك هذا زالت منزلتنا عنده ، وكان أزر صاحب أمر نمرود ووزيره ، وكان يتخذ الاصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده فيبيعونها وكان على دار الاصنام ، فقالت أم إبراهيم لآزر : لا عليك إن لم يشعر الملك به بقي لنا ولدنا وإن شعر به كفيتك الاحتجاج عنه ، وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حبا شديدا وكان يدفع إليه الاصنام ليبيعها كما يبيع إخوته ، فكان يعلق في أعناقها الخيوط ويجرها على الارض ويقول : من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه؟! ويغرقها في الماء والحماة ويقول لها : اشربي وتكلمي ، فذكرا إخوته ذلك لابيه فنهاه فلم ينته فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج. [١] « وحاجه قومه فقال » إبراهيم « أتحاجونى في الله وقد هدان أي بين لي » ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون « ثم قال لهم » : وكيف أخاف ماأشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون « أي أنا أحق بالامن حيث أعبدالله أو أنتم الذين تعبدون الاصنام ».

الهوامش · 9

[٤]سيأتى أن آزر لم يكن أبيه بل كان عمه.ص 29

[٥]في المصدر : في هذا الزمان. مص 29

[٦]كوثى كطوبى. وربى كهدى قال ياقوت : وكوثى العراق كوثيان : أحدهما الطريق ، و الاخر كوثى ربى وبها مشهد ابراهيم الخليل 7 وبها مولده ، وهما من أرض بابل وبها طرح ابراهيم في النار وهما ناحيتان.ص 29

[٧]في المصدر : قد خرج الينا. مص 29

[٢]القمط : خرقة عريضة تلف على الصغير اذا شد في المهد.ص 30

[٣]في المصدر : وقد اضاءت الدنيا. مص 30

[٤]في المصدر : كشف الله. مص 30

[٥]تفسير القمى : ١٩٤ ـ ١٩٥. مص 30

[٦]في المصدر : عن قول ابراهيم : هذا ربى أشرك اه. مص 30

bihar-5074

كا : العدة ، عن سهل ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الاول 7 قال :

Show clickable narrator chain

في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن 7.

bihar-5075

فس : « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل » إلى قوله : « بعد أن تولوا مدبرين » قال : فلما نهاهم إبراهيم 7 واحتج عليهم في عبادتهم الاصنام فلم ينتهوا حضر عيد لهم وخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم ، وكره أن يخرج إبراهيم معه ، فوكله ببيت الاصنام ، فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم ، فكان يدنو من [١]في المصدر : ان يخرج. م صنم صنم فيقول له : كل وتكلم ، فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الاصنام ، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر ، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الاصنام مكسرة ، فقالوا : « من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين » فقالوا : ههنا « فتى يذكرهم يقال له إبراهيم » وهو ابن آزر فجاؤوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عني ، فقال : أيها الملك هذا عمل امه و ذكرت أنها تقوم بحجته ، فدعا نمرود ام إبراهم فقال لها : ماحملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا مافعل؟ فقالت أيها الملك : نظرا مني لرعيتك ، قال : و كيف ذلك؟ قالت : رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت : إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله ويكف عن قتل أولاد الناس ، وإن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا ، وقد ظفرت به فشأنك ، فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها ، ثم قال لابراهيم : « من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم » قال إبراهيم : « فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون » فقال الصادق 7 : والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، فقيل : فكيف ذلك؟ فقال : إنما قال : فعله كبيرهم هذا إن نطق ، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا ، فاستشار نمرود قومه في إبراهيم فقالوا له : « حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين » فقال الصادق 7 : كان فرعون إبراهيم وأصحابه لغير رشدة ، فإنهم قالوا لنمرود : « حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين » وكان فرعون موسى [١] وأصحابه لرشدة فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا : « أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم » فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقي فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود وجنوده ، وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لانه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم 7 في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له : ارجع عما أنت عليه ، وأنزل الرب إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شئ إلا طلب [١]في نسخة : بخلاف فرعون موسى. إلى ربه ، وقالت الارض : يارب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق ، وقالت الملائكة : يارب خليلك إبراهيم يحرق ، فقال الله عزوجل : أما أنه إن دعاني كفيته ، وقال جبرئيل : يا رب خليلك إبراهيم ليس في الارض أحد يعبدك غيره ، سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار ، [١] فقال : اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، هو عبدي آخذه إذا شئت ، فإن دعاني أجبته ، فدعا إبراهيم 7 ربه بسورة الاخلاص : « يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك » قال : فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق فقال : يا إبراهيم هل لك إلي من حاجة؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا ، وأما إلى رب العالمين فنعم ، فدفع إليه خاتما عليه مكتوب : « لا إله إلا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله وأسندت أمري إلى الله وفوضت أمري إلى الله » فأوحى الله إلى النار : « كونى بردا » فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال : « وسلاما على إبراهيم » وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه في النار ونظر إليه نمرود فقال : من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم ، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : إني عزمت على النار أن لا تحرقه ، فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه ، ونظر نمرود إلى إبراهيم في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه ، فقال لآزر : يا آزر ما أكرم ابنك على ربه! قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار ، قال : ولما قال الله تبارك وتعالى للنار : « كوني بردا و سلاما » لم تعمل النار في الدنيا ثالثة أيام « ونجيناه ولوط إلى الارض التي باركنا [١]في المصدر : يحرقه ، فقال : اه. م فيها للعالمين » إلى الشام وسواد الكوفة.

الهوامش · 8

[٢]نسخة : لانه لم يقدر أحد أن يقرب عن تلك غلوة سهم ، وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها.ص 32

[٣]في المصدر : ملائكته إلى السماء اه. مص 32

[٢]أى جعلت ربى متكاى ومعتمدى في الامور.ص 33

[٣]في المصدر : يانار كونى بردا. مص 33

[٤]أضاف في نسخة : وهم في روضة خضراء.ص 33

[٥]من عزم الراقى أى قرأ العزائم والرقى.ص 33

[٦]في المصدر هنا زيادة وهى هكذا : وآمن له لوط وخرج مهاجرا إلى الشام.ص 33

[٧]في المصدر هنا زيادة وهى هكذا : ثم قال الله عزوجل « وأرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين » فقال الله. ونجيناه إه.ص 33

bihar-5076

فس : « ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آته الله الملك » الآية ، فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم في النار وجعلها الله عليه بردا وسلاما قال نمرود : يا إبراهيم من ربك؟ قال : « ربي الذي يحيي ويميت؟ قال » له نمرود : « أنا احيي واميت » فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت؟ قال : أعمد إلى رجلين ممن قد وجب عليهما القتل فاطلق عن واحد ، وأقتل واحدا ، فأكون قد أمت وأحييت ، فقال إبراهيم : إن كنت صادقا فأحي الذي قتلته ، ثم قال إبراهيم : دع هذا فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فكان كما قال الله : « فبهت الذى كفر » أي انقطع وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٧٦. مص 34

bihar-5077

ج ـ عن موسى بن جعفر (ع) في ذكر المعجزات النبي (ص) في مقابلة معجزات [١]تفسير القمى ٤٢٩ ـ ٤٣١ وفيه :

Show clickable narrator chain

يعنى إلى الشام وسواد الكوفة وكوثى ربى. م الانبياء : إن إبراهيم حجب عن نمرود بحجب ثلاث. [١] ايضاح : لعل المراد بالحجب الثلاث حجاب البطن والغار والنار ، أوالاولان مع الاعتزال عنه إلى بلاد الشام ، أو حجبه عند الحمل وعند الولادة وعند النمو ، أو حجبه في البطن بثلاث : البطن والرحم والمشيمة حيث جعله بحيث لم يتبين حمله. وقد يقال : إنه إشارة إلى بالقميص والخاتم والتوسل بالائمة : ، أو بسورة التوحيد كمامر كلها و سيجئ ، فالمعنى أنه حجب عن نار نمرود وشره بتلك الحجب والله يعلم.

bihar-5078

لى ، ن : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن الحسن ابن أبي العقبة الصيرفي ، عن الحسين بن خالد ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن إبراهيم (ع) لما وضع في كفه المنجنيق غضب جبرئيل 7 ، فأوحى الله عزوجل : ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال : يارب خليلك ليس من يعبدك على وجه الارض غيره ، سلطت عليه عدوك وعدوه ; فأوحى الله عزوجل إليه : اسكت إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك ، فأما أنا فإنه عبدي آخذه إذا شئت ، قال : فطابت نفس جبرئيل 7 فالتفت إلى إبراهيم 7 فقال : هل لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، فأهبط الله عزوجل عندها خاتما فيه ستة أحرف : « لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، فوضت أمري إلى الله ، أسندت ظهري إلى الله ، حسبي الله » فأوحى الله جل جلاله إليه : أن تختم بهذا الخاتم فإني أجعل النار عليك بردا وسلاما. ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن عبدالله بن أحمد ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن الحسين بن خالد ، عنه 7 مثله.

الهوامش · 1

[٢]امالى الصدوق : ٢٧٤ العيون : ١٣٦. مص 35

bihar-5079

ل : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن عبدالله بن أحمد الشامي ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله الصادق 7 عن موسى بن عمران 7 لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفه ولم يوجسها إبراهيم 7 [١]لم نجده. م حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار؟ فقال (ع) : إن إبراهيم 7 حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عزوجل ، ولم يكن موسى 7 كذلك ، فلهذا أوجس في نفسه خيفة ، ولم يوجسها إبراهيم 7.

bihar-5080

ل : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ملك الارض كلها أربعة : مؤمنان وكافران ، فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، و الكافران نمرود وبخت نصر ، واسم ذو القرنين عبدالله بن ضحاك بن معد.

bihar-5081

فر : علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله تعالى :

Show clickable narrator chain

« قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم » قال : إن أول منجنيق عمل في الدنيا منجنيق عمل لابراهيم بسور الكوفة في نهر يقال لها كوثى ، وفي قرية يقال لها قنطانا ، قال : عمل إبليس المنجنيق وأجلس فيه إبراهيم 7 وأرادوا أن يرموا به في نارها أتاه جبرئيل (ع) قال : السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ، ألك حاجة؟ قال : مالي إليك حاجة ، بعدها قال الله تعالى : « قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ».

bihar-5082

ل ، ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين 7 عن قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه » من هم؟ فقال 7 قابيل يفر من هابيل ، والذي يفر من امه موسى ، والذي يفر من أبيه إبراهيم ، والذي يفر من صاحبته لوط ، والذي يفر من ابنه نوح يفر من ابنه كنعان.

الهوامش · 1

[٤]تقدم الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات ، وأوعزنا هناك ان في العيون زيادة بعد قوله : ابراهيم وهى : يعنى الاب المربى لا الوالد. راجع ج ١٠ ص ٨٠.ص 36

bihar-5083

ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن زياد ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أضرمت النار على إبراهيم 7 شكت هو ام الارض إلى الله عزوجل واستأذنته أن تصب عليها الماء ، فلم [١]لم نجده في الخصال ورواه في الامالى : ٣٨٩. م بأذن الله عزوجل بشئ منها إلا للضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث ، الخبر.

bihar-5084

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن محبوب ، عن حنان بن سدير ، عن رجل أصحاب أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى واثنان في هذه الامة.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة « من » بدل « في » وكذا فيما يتلوه.ص 37

bihar-5085

ج قال الصادق 7 في حكمة خلق الاشياء : فأما البعوض والبق فبعض سببه أنه جعل أرزاق الطير ، وأهان بها جبارا تمرد على الله وتجبر ، وأنكر ربوبيته فسلط الله عليه أضعف خلفه ليريه قدرته وعظمته وهي البعوض فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته.

bihar-5086

ع ، ل ، ن : قال أمير المؤمنين 7 في جواب أسئلة الشامي يوما الاربعاء القي إبراهيم الخليل (ع) في النار ، ويوم الاربعاء وضعوه في المنجنيق ، ويوم الاربعاء سلط الله على نمرود البقة ، ويوم الاربعاء خر عليهم السقف من فوقهم.

الهوامش · 1

[٥]تقدم تمامه في كتاب الاحتجاجات في باب اسئلة الشامى عن أمير المؤمنين 7.ص 37

bihar-5087

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن موسى (ع)

Show clickable narrator chain

أنه قال : يا إسحاق إن في النار لواديا يقال له سقر لم يتنفس منذ خلقه الله لو أذن الله عزوجل له في التنفس بقدر مخيط لاحترق ما على وجه الارض ، وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله ، وإن في ذلك الوادي ، لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله ، وإن في ذك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل [١]لم نجده. م ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله ، وإن في ذلك الشعب لقليبا [١] يتعوذ جميع أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لاهله ، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية و نتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لاهلها : وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة ، قال : قلت : جعلت فداك من الخمسة ، ومن الاثنان؟ قال : فأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال : أنا أحيي وأميت ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، ويهود الذي هود اليهود ، وبولس الذي نصر النصارى ، ومن هذه الامة أعرابيان.

الهوامش · 2

[٧]في المصدر : لاحرق. مص 37

[٢]الخصال : ٢ : ٣٤. م [٥]في نسخة : عن عمر بن أبان.ص 38

bihar-5088

ع : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن ، أورمة ، عن داود بن أبي يزيد ، عن عبدالله بن هلال ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لم ألقي إبراهيم (ع) في النار فلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوي فقال يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا.

bihar-5089

ع : بهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ألقي إبراهيم في النار أوحى الله عزوجل إليها : وعزتي و جلالي لئن آذيته لاعذبنك وقال : لما قال الله عزوجل : « يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم » ما انتفع أحد بها ثلاثة أيام ، وما سخنت ماؤهم.

bihar-5090

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن الحسين بن علي ، عن عمر ، عن أبان ، [٥] عن حجر ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

خالف إبراهيم (ع) قومه وعادى آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه ، فقال إبراهيم : « ربي الذي يحيي ويميت » الآية ، وكان في عيد لهم دخل على آلهتهم ، قالوا : ما اجترأ عليها إلا الفتى الذي يعيبها ويبرء منها ، فلم يجدوا له مثلة أعظم من النار ، فأخبروا نمرود [١]القليب : البئر. فجمع له الحطب وأوقد عليه ثم وضعه في المنجنيق ليرمي به في النار ، وإن إبليس دل على عمل المنجنيق لابراهيم 7.

bihar-5091

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

أخبرني أبي عن جدي ، عن النبي (ص) عن جبرئيل قال : لما أخذ نمرود إبراهيم ليلقيه في النار قلت : يارب عبدك و خليلك ليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، قال الله تعالى : هو عبدي آخذه إذا شئت. ولما ألقي إبراهيم (ع) في النار تلقاه جرئيل 7 في الهواء وهو يهوي إلى النار. فقال : يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، وقال : « يا الله يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك » فأوحى الله تعالى إلى النار : كوني بردا وسلاما على إبراهيم.

bihar-5092

ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان لنمرود مجلس يشرف منه على النار ، فلما كان بعد ثالثة أشرف على النار هو وآزر فإذا إبراهيم 7 مع شيخ يحدثه في روضة خضراء ، قال : فالتفت نمرود إلى آزر فقال : ياأزر ما أكرم ابنك على ربه! قال : ثم قال نمرود لابراهيم : اخرج عني ولا تساكني.

bihar-5093

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مروان ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان دعاء إبراهيم (ع) يومئذ : يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم توكلت الله على الله فقال : كفيت. وقال : لما قال الله تعالى للنار : « كوني بردا وسلاما على إبراهيم » لم يعمل يومئذ نار على وجه الارض ، ولا انتفع بها أحد ثلاثة أيام ، قال : فنزل جبرئيل يحدثه وسط النار ، قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم ، [٣]أمالى الشيخ : ص ٥٨. م فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النيران أن لا تحرقه ، قال : فخرجت عنق من النار [١] فأحرقته ، وكان نمرود ينظر بشرفة على النار ، فلما كان بعد ثلاثة أيام قال نمرود لآزر : اصعد بنا حتى ننظر ، فصعدا فإذا إبراهيم في روضة خضراء ومعه شيخ يحدثه ، قال : فالتفت نمرود إلى آزر فقال : ما أكرم ابنك على الله! والعرب تسمي العم أبا ، قال تعالى في قصة يعقوب : « قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » وإسماعيل كان عم يعقوب وقد سماه أبا في هذه الآية.

الهوامش · 1

[٤]في نسخة : ونزل جبرئيل.ص 39

bihar-5094

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن النقاش ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ابن فضال ، عن أبيه ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما رمى إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردا وسلاما.

bihar-5095

م : قال الامام (ع) : قال النبي 9 في احتجاجه على اليهود : بمحمد وآله الطيبين نجى الله تعالى نوحا من الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم و جعلها عليه سلاما ، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير [٤] لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الارض ، وأنبت من حواليه من الاشجار الخضرة النضرة النزهة وغمر ما حوله من أنواع النور بما لا يوجد إلا في فصول أربعة من السنة.

bihar-5096

فض : ضه : عن مجاهد ، عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص)

Show clickable narrator chain

في خبر طويل قال : إن إبراهيم 7 هرب به أبوه من الملك الطاغي فوضعته امه بين تلال بشاطئ نهر متدفق يقال له حزران من غروب الشمس إلى إقبال الليل ، فلما وضعته واستقر على وجه الارض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم أخذ ثوبا واتشح به وامه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا ، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء فكان منه ما قال الله عزوجل : « وكذلك نري إبراهيم [١]في النهاية : يخرج عنق من النار أى طائفة. [٤]وثر الفراش : وطؤ ولان فهو وثير. ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا » إلى آخر الآيات.

الهوامش · 1

[٦]اتشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه عن منكبه.ص 40

bihar-5097

ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كان أبوإبراهيم منجما لنمرود بن كنعان ، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه ، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال : لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا ، فقال له نمرود : وما هو؟ فقال : رأيت مولودا يولد في آرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به ، فعجب من ذلك نمرود وقال : هل حمل به النساء؟ فقال : لا ، وكان فيما اوتي من العلم أنه سيحرق بالنار ، ولم يكن اوتي أن الله سينجيه ، قال : فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال ، قال : وباشر أبوإبراهيم امرأته فحملت به فظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا علمن به ، فنظرن إلى ام إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر ، فقلت : ما نرى شيئا في بطنها ، فلما وضعت ام إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك ، فقال لها : فاذهبي ، فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه ، فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم إن امه قالت لابيه : لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت ، قال : ففعل فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم (ع) وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان ، فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي فقالت : قد واريته في التراب ، فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى ابراهيم 7 فتضمه إليها وترضعه ، ثم [١]الروضة : ١٣٤. م تنصرف ، فلما تحرك أتته امه كما كانت تأتيه وصنعت كما كانت تصنع ، فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها ، فقالت له : مالك؟ فقال : اذهبي بي معك ، فقالت له : حتى أستأمر [١] أباك ، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيا لشخصه كاتما لامره حتى ظهر فصدع بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه.

الهوامش · 2

[٢]جمع الغار : الكهف.ص 41

[٣]في المصدر : قال : فافعلى. مص 41

bihar-5098

ص : بالاسناد إلى الصدوق بهذا الاسناد عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان آزر عم إبراهيم 7 نجما لنمرود ، وكان لا يصدر إلا عن رأيه ، فقال : لقد رأيت في ليلتي عجبا ، فقال : ما هو؟ قال : إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه ، فحجبت الرجال عن النساء وكان تارخ وقع على ام إبراهيم فحملت. وساق الحديث إلى آخره. [٣]

bihar-5099

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما دخل يوسف (ع) على الملك يعني نمرود قال : كيف أنت يا إبراهيم؟ قال : إني لست بإبراهيم ، أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه ، قال : وكان أربعمائة سنة شابا.

bihar-5100

سن : أبي ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن علي بن محمد ، عن زكريا بن يحيى [١]استأمره : شاوره. رفعه إلى علي بن الحسين (ع)

Show clickable narrator chain

أن هاتفا يهتف به[١] فقال : يا علي بن الحسين أي شئ كانت العلامة بين يعقوب ويوسف؟ فقال : لما قذف إبراهيم 7 في النار هبط عليه جبرئيل 7 بقميص فضة فألبسه إياه ففرت عنه النار ونبت حوله النرجس ، فأخذ إبراهيم (ع) القميص فجعله في عنق إسحاق في قصبة فضة ، وعلقها إسحاق في عنق يعقوب ، وعلقها يعقوب في عنق يوسف 7 وقال له : إن نزع هذا القميص من بدنك علمت أنك ميت أوقد قتلت ، فلما دخل عليه إخوته أعطاهم القصبة وأخرجوا القميص فاحتملت الريح رائحته فألقتها على وجه يعقوب بالاردن فقال : إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون.

الهوامش · 1

[٢]استظهر في الهامش أن الصحيح : بقميص في قصبة.ص 43

bihar-5101

شى : عن حنان بن سدير ، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ونمرود بن كنعان الذي حاج إبراهيم في ربه.

bihar-5102

أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

يوم النيروز هو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم 7 أصنام قومه.

bihar-5103

شى : عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن نمرود أراد أن ينظر إلى ملك السماء فأخذ نسورا أربعة فرباهن وجعل تابوتا من خشب وأدخل فيه رجلا ، ثم شد قوائم النسور بقوائم التابوت ، ثم جعل في وسط التابوت عمودا وجعل في رأس العمود لحما ، فلما رأى النسور اللحم طرن وطرن بالتابوت والرجل فارتفعن إلى السماء فمكث ما شاء الله ، ثم إن الرجل أخرج من التابوت رأسه فنظر إلى السماء فإذا هي [١]في نسخة : إن هاتفا هتف به. على حالها ، ونظر إلى الارض فإذا هو لا يرى الجبال إلا كالذر ، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها ، ونظر إلى الارض فإذا هو لا يرى إلا الماء ، ثم مكث ساعة فنظر إلى السماء فإذا هي على حالها ، ونظر إلى الارض فإذا هو لا يرى شيئا ، ثم وقع في ظلمة لم ير ما فوقه وما تحته ففزع فألقى اللحم فاتبعته النسور منقضات ، [١] فلما نظرت الجبال إليهن وقد أقبلن منقضات وسمعت حفيفهن فزعت وكادت أن تزول مخافة أمر السماء وهو قول الله : « وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ».

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : مخافة من أمر السماء.ص 44

bihar-5104

كا : في الروضة : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن ححر ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

خالف إبراهيم 7 قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم ، فقال إبراهيم 7 « ربي الذي يحيى ويميت قال أنا احيي واميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين » وقال أبوجعفر 7 : عاب آلهتهم ونظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم ، قال أبوجعفر (ع) : والله ما كان سقيما وماكذب ، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم 7 إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيرا لهم ، ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا : لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرء منها ، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بني له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم 7 في منجنيق وقالت الارض : يارب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ، قال الرب : إن دعاني كفيته.

الهوامش · 2

[٤]في نسخة : فخاصمه.ص 44

[٥]في نسخة : ليس على ظهرى عبد اه.ص 44

bihar-5105

كا : علي ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا عن سهل جميعا ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن إبراهيم (ع) [١]من أنقضت العقاب : صوتت. كان مولده بكوثى ربى وكان أبوه من أهلها ، وكانت ام إبراهيم وام لوط [١] سارة وورقة ـ وفي نسخة رقبة ـ اختين وهما ابنتان للاحج ، وكان لا حج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، وكان إبراهيم 7 في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه تزوج سارة ابنة لا حج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه ، وإن إبراهيم 7 لما كسر أصنام نمرود وأمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم (ع) في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم سليما مطلقا من وثاقه ، فاخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بما شيته وماله ، فحاجهم إبراهيم 7 عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ماذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم 7 أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم 7 ما ذهب من عمره في بلادهم ، واخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة ، وقال لهم : « إني ذاهب إلى ربي سيهدين » يعني إلى بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم 7 بما شيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وسار إلى سلطان رجل [١]هكذا في أكثر النسخ وفى بعضها : امرأة ابراهيم وامرأة لوط. وهو الصحيح ويدل عليه ما يأتي بعد ذلك أنه تزوج سارة ابنة لا حج. وفى تاريخ اليعقوبي : أن سارة كانت بنت خاران بن ناحور عمه. وفى العرائس : أنها كانت بنت ناحور. وفى الاول أن لوط كان ابن خاران بن تارخ وفى الثانى انه ابن هاران بن تارخ. من القبط يقال له عرارة ، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر [١] ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لابراهيم (ع) : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم (ع) : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر إلا فتحه ، قال : وغضب إبراهيم (ع) على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر : ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم (ع) : الغيرة عليها أن يراها أحد ، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به ، فقال لهم إبراهيم 7 : إني لست افارق التابوت حتى يفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم 7 والتابوت وجميع ماكان معه حتى أدخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت ، فقال له إبراهيم 7 : أيها الملك إن فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع مامعي ، قال : فغصب الملك إبراهيم على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها ، فأعرض إبراهيم 7 وجهه عنها وعنه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ، فقال له الملك : إن إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له : نعم إن إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ، فقال له الملك : فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها ، فقال إبراهيم 7 : إلهي رد إليه يده ليكف عن حرمتي ، قال : فرد الله عزوجل إليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها ، فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال : فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لابراهيم 7 : إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد ، فقال إبراهيم 7 : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال له الملك : نعم ، فقال إبراهيم : اللهم إن كان صادقا فرد يده عليه فرجعت إليه يده ، فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية [١]العاشر : آخذ العشر. في يده عظم إبراهيم وهابه وأكرمه وأتقاه وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت ، ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم 7 : ما هي؟ فقال له : احب أن تأذن لي أن اخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما ، قال : فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر ام إسماعيل ، فسار إبراهيم بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم إعظاما لابراهيم 7 وهيبة له ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم : أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي وهو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ، ولابد من إمرة في الارض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم 7 وقال للملك : امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن اعظمك وأهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك ، فقال له الملك : أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم : نعم ، فقال له الملك : اشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم ، وأنك ترغبني في دينك ، قال : وودعه الملك فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات ، و خلف لوطا 7 في أدنى الشامات ، ثم إن إبراهيم (ع) لما أبطأ عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتيني [١] هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا : فابتاع إبراهيم 7 هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل 7. ايضاح : كوثى ربى كان قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون ، والذي ذكره اللغويون هو كوثى ، قال الجزري : كوثى العراق هي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل 7 انتهى. والشبيبة : الحداثة والشباب. قوله : « ابنة لاحج » الظاهر أن كلمة ابنة كانت مكررة فأسقط إحداهما النساخ لتوهم التكرار ، ويحتمل أن يكون المراد ابنة الابنة مجازا ، أو يكون المراد بلاحج ثانيا غير الاول. والحير بالفتح : شبه الحظيرة. ويقال : عشرت القوم أعشرهم بالضم : إذا أخذت عشر أموالهم. وغصب فلانا على الشئ أي قهره. [١]هكذا في النسخ وفى المصدر : لبعتنى. وهو الصحيح. م ثم إن ههنا فوائد لابد من التعرض لها : الاولى : اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم 7 قال الرازي في تفسير قوله تعالى : « وإذ قال إبراهيم لابيه آزر » : ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر ، ومنهم من قال : اسمه تارخ ، وقال الزجاج : لا خلاف بين النسابيين أن اسمه تارخ ، ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن.

الهوامش · 5

[٢]في المصدر : رقية. مص 45

[٣]أى لم يكن رسولا صاحب شريعة ، أو لم يكن ممن يعاين الملك.ص 45

[٢]الروضة ٣٧٠ ـ ٣٧٣. مص 47

[٣]تقدم تفسيره عن ياقوت.ص 47

[٤]أوأن الصحيح امرأة ابراهيم وامرأة لوط كما تقدم عن نسخة ، وعليها لا إشكال.ص 47