(باب ١٣) *(تمام قصة بلعم بن باعور ، وقد مضى بعضها في الباب السابق)* الايات ، الاعراف « ٧ » واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ١٧٥ و ١٧٦.
فس : « واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين » فإنها نزلت في بلعم بن باعورا ، وكان من بني إسرائيل. وحدثني أبي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا 7
Show clickable narrator chain
أنه اعطي بلعم بن باعورا الاسم الاعظم ، وكان يدعو به فيستجيب له[١] فمال إلى فرعون ، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم : ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها فأنطقها الله عزوجل فقالت : ويلك على ماذا تضربني؟ أتريد أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها ، وانسلخ الاسم من لسانه ، وهو قوله : « فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من [١]في نسخة : فيستجاب له. الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » وهو مثل ضربه. فقال الرضا 7 : فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف ، والذئب ، وكان سبب الذئب أنه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا[١] ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم ، وكان للشرطي ابن يحبه ، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه ، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما أحزن الشرطي.
الهوامش · 1⌄
[٢]الظاهر من الخبر الذى يأتى ومن بعض التواريخ أن القائل كان ملك قرية الجبارين لا فرعون وأن ذلك كان بعد موسى 7 ، نعم قال اليعقوبى في تاريخه ١ ص ٢٨ : أذن الله تعالى لموسى ان ينتقم من أهل مدين فوجه باثنى عشر الف رجل من بنى اسرائيل فقتلوا جميع أهل مدين وقتلوا ملوكهم وكانوا خمسة ملوك : اوى ، ورقم ، وصور ، وحور ، وربع ، وقتل بلعام بن باعور في الحرب ، وكان أشار على ملك مدين ان يوجه بالنساء على عسكر بنى اسرائيل حتى يفسدوهم.ص 377
ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ومحمد العطار ، عن ابن عيسى عن البزنطي ، عن عبدالرحمن بن سيابة ، عن معاوية بن عمار رفعه قال :
Show clickable narrator chain
فتحت مدائن الشام على يوشع بن نون ، ففتحها مدينة مدينة حتى انتهى إلى البلقاء ، فلقوا فيها رجلا يقال له بالق ، فجعلوا يخرجون يقاتلونه لا يقتل منهم رجل ، فسأل عن ذلك فقيل : إن فيهم امرأة عندها علم ، ثم سألوا يوشع الصلح ، ثم انتهى إلى مدينة اخرى فحصرها وأرسل صاحب المدينة إلى بلعم ودعاه فركب حماره إلى الملك فعثر حماره تحته فقال : لم عثرت؟ فكلمه الله : لم لا أعثر وهذا جبرئيل بيده حربة ينهاك عنهم؟ وكان عندهم أن بلعم اوتي الاسم الاعظم ، فقال الملك : ادع عليهم ـ وهو المنافق الذي روي أن قوله تعالى : « واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها » نزل فيه ـ فقال لصاحب المدينة : ليس للدعاء عليهم سبيل ، ولكن اشير عليك أن تزين النساء وتأمرهن أن ياتين عسكرهم فيتعرضن للرجال ، فإن الزناء لم يظهر في قوم قط إلا بعث الله عليهم الموت [١]واحد الشرط وهم طائفة من أعوان الولاة. سموا بذلك لانهم جعلوا لانفسهم علامة يعرفون بها. قوله : ليحشر أى ليجمع. فلما دخل النساء العسكر وقع الرجال بالنساء ، فأوحى الله إلى يوشع : إن شئت سلطت عليهم العدو ، وإن شئت أهلكتهم بالسنين ، وإن شئت بموت حثيث[١] عجلان ، فقال : هم بنو إسرائيل لا احب أن يسلط الله عليهم عدوهم ، ولا أن يهلكهم بالسنين ، ولكن بموت حثيث عجلان ، قال : فمات في ثلاث ساعات من النهار سبعون ألفا بالطاعون.
الهوامش · 4⌄
[٢]تفسير القمى : ٢٣٠ و ٢٣١.ص 378
[٣]يظهر من سائر الكتب أن بالق كان اسم ملك هذه القرية وبه سميت القرية بلقاء. منه ;. قلت : ذكر اليعقوبى في تاريخه مثل الخبر فقال : ولقى رجلا يقال له بالق وبه سميت البلقاء ، ولكن الظاهر من المسعودى في اثبات الوصية ما أفاده المصنف حيث قال : قاتل فيها رجلا يقال له بالق ، وقال ياقوت في المعجم : البلقاء : كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادى القرى ، قصبتها عمان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة ، ذكر أنها سميت البلقاء لان بالق من بنى عمان ابن لوط عمرها ، ومن البلقاء قرية الجبارين التى أراد الله تعالى بقوله : « ان فيها قوما جبارين » وذكر بعض أهل السير أنها سميت ببلقاء بن سويدة من بنى عسل بن لوط.ص 378
[٤]ذكر قصتها اليعقوبى في تاريخه ١ : ٣٣ والمسعودى في اثبات الوصية : ٤٥ راجعهما.ص 378
[٢]قصص الانبياء مخطوط ، وذكر القصة مفصلة اليعقوبى في تاريخه والمسعودى في اثبات الوصية.ص 379
قال أبوجعفر 7 : أتدري ما مثل المغيرة بن سعيد؟ قال : قلت : لا ، قال : مثله مثل بلعم الذي اوتي الاسم الاعظم الذي قال الله : « آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ».
الهوامش · 3⌄
[٣]هكذا في النسخ والبرهان ، وقال المامقانى في تنقيح المقال : سليمان اللبان لم أقف فيه الا على رواية العياشى في تفسيره عنه عن أبى جعفر محمد بن على 7 خبرا يتضمن ذم المغيرة ابن سعيد وأن مثله مثل بلعم انتهى قلت : ذكر الكشى الحديث في رجاله : ١٤٨ باسناده عن سلمان الكنانى ، ويحتمل كونه مصحف الكناسى ، فلعله سلمان بن المتوكل الغزال الكناسى الكوفى أو سليمان على اختلاف من نسخ رجال الشيخ.ص 379
[٤]هو المغيرة بن سعيد مولى بجيلة المترجم في الخلاصة ورجال ابن داود ، وفيهما : خرج أبوجعفر 7 فقال : إنه كان يكذب علينا وكان يدعو إلى محمد بن عبدالله بن الحسن في أول أمره إه وقد ذكر الكشى في رجاله روايات تدل على ذمه وانه كان يكذب على أبى جعفر 7 وكان يدس أحاديث في كتب أصحابه.ص 379
[٥]العياشى مخطوط ، وأخرجه البحرانى ايضا في تفسير البرهان ٢ : ٥١.ص 379