Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ١٤) *( قصة حزقيل عليه السلام [١] )* الايات ، البقرة « ٢ » ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس. لا يشكرون ٢٤٣.

bihar-5879

فس : « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم » الآية ، فإنه وقع الطاعون بالشام في بعض الكور فخرج منهم خلق كثير كما حكى الله تعالى هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة فماتوا في ليلة واحدة كلهم ، فبقوا حتى كانت عظامهم يمر بها المار فينحيها برجله عن الطريق ، ثم أحياهم الله وردهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثم ماتوا وتدافنوا.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : فخرج منه.ص 381

bihar-5880

خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران ابن أعين ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : كان في بني إسرائيل شئ لا يكون ههنا مثله؟ فقال : لا ، فقلت : فحدثني عن قول الله عزوجل : « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » فهل أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم من يومهم أو ردهم إلى الدنيا؟ فقال : بل ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ولبثوا بذلك ما شاء الله ، ثم ماتوا بالآجال. [١]قال الفيروزآبادى : حزقل أو حزقيل كزبرج وزنبيل اسم نبى من الانبياء. قلت : هو بالحاء المهملة فالزاى المعجمة ، وفى مواضع من النسخة والمصادر خرقيل بالخاء وهو وهم.

الهوامش · 2

[٤]في المصدر : محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبى خالد القماط.ص 381

[٥]مختصر بصائر الدجات : ٢٣ و ٢٤.ص 381

bihar-5881

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال :

Show clickable narrator chain

سأل عبدالاعلى مولى بني سام الصادق 7 وأنا عنده : حديث يرويه الناس ، فقال : وما هو؟ قال : يروون أن الله تعالى عزوجل أوحى إلى حزقيل النبي 7 : أن أخبر فلان الملك أني متوفيك يوم كذا ، فأتى حزقيل الملك فأخبره بذلك ، قال : فدعا الله وهو على سريره حتى سقط ما بين الحائط والسرير ، وقال : يا رب أخرني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله إلى ذلك النبي أن ائت فلانا وقل إني أنسأت في عمره خمس عشر سنة ، فقال النبي : يا رب بعزتك إنك تعلم أني لم أكذب كذبة قط ، فأوحى الله إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه.

bihar-5882

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد عنهما 8 في قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » قال : إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام من بني إسرائيل ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الاغنياء ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ، ويقل في الذين خرجوا ، فصاروا رميما عظاما ، فمر بهم نبي من الانبياء يقال له حزقيل فرآهم وبكى وقال : يا رب لو شئت أحييتهم الساعة ، فأحياهم الله. وفي رواية أنه تعالى أوحى إليه : أن رش الماء عليهم ، ففعل فأحياهم.[٣]

الهوامش · 1

[٤]الاتى تحت رقم ٦.ص 382

bihar-5883

سن : بعض أصحابنا ، عن رجل سمي ، [١] عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس اجتمع الناس إلى حزقيل النبي 7 فشكوا ذلك إليه ، فقال : لعلي اناجي ربي الليلة ، فلما جنه الليل ناجى ربه ، فأوحى الله إليه : إني قد كفيتكهم وكانوا قد مضوا ، فأوحى الله إلى ملك الهواء : أن أمسك عليهم أنفاسهم فماتوا كلهم ، فأصيح حزقيل النبي وأخبر قومه بذلك فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا ، ودخل حزقيل النبي العجب ، فقال في نفسه : ما فضل سليمان النبي علي وقد اعطيت مثل هذا؟ قال : فخرجت قرحة على كبده فآذته ، فخشع لله وتذلل وقعد على الرماد ، فأوحى الله إليه : أن خذ لبن التين فحكه على صدرك من خارج ، ففعل فسكن عنه ذلك. ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى الثمالي مثله. قال الطبرسي قدس روحه في قوله تعالى : « الذين خرجوا من ديارهم » : قيل : هم قوم من بني إسرائيل فروا من طاعون وقع في أرضهم ، عن الحسن ، وقيل : فروا من الجهاد وقد كتب عليهم ، عن الضحاك ومقاتل ، واحتجا بقوله عقيب الآية « وقاتلوا في سبيل الله » وقيل : هم قوم حزقيل وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى 7 وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى كان يوشع بن نون ، ثم كالب بن يوفنا ، ثم حزقيل وقد كان يقال له ابن العجوز ، وذلك أن امه كانت عجوزا ، فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله سبحانه لها ، وقال الحسن : هو ذو الكفل وإنما سمي حزقيل ذا الكفل لانه كفل سبعين نبيا نجاهم من القتل ، وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من [١]في المصدر : عن رجل سماه. أن تقتلوا جميعا ، فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الانبياء السبعين قال : إنهم ذهبوا فلا أدري أين هم ، ومنع الله سبحانه ذا الكفل منهم. « وهم الوف » أجمع أهل التفسير أن المراد بالوف هنا كثرة العدد إلا ابن زيد فإنه قال : معناه : خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض. واختلف من قال : المراد به العدد الكثير فقيل : كانوا ثلاثة آلاف[١] عن عطاء ، وقيل : ثمانية آلاف ، عن مقاتل والكلبي ، وقيل : عشرة آلاف ، عن أبي روق ، وقيل : بضعة وثلاثين ألفا ، عن السدي ، وقيل : أربعين ألفا ، عن ابن عباس وابن جريح ، وقيل : سبعين ألفا ، عن عطاء بن أبي رياح ، وقيل : كانوا عددا كثيرا ، عن الضحاك. « حذر الموت » أي من خوف الموت « فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » قيل : أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه شمعون نبي من أنبياء بني إسرائيل. ثم ذكر ; القصة فقال : قيل : إن اسم القرية التي خرجوا منها داوردان ، وقيل : واسط ، قال الكلبي والضحاك ومقاتل : إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم ، فخرجوا وعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت فاعتلوا وقالوا : إن الارض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء ، فأرسل الله عليهم الموت ، فلما رأو أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فلما رأى الملك ذلك قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك ، فأراهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك ، فأماتهم الله جميعا وأمات دوابهم وأتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم ، [١]نسب في المصدر ذلك إلى أبى روق ، وخلا هو عما نسب إلى مقاتل والكلبى ، وعن عشرة آلاف ، ولعلها سقطت عن الطبع. فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم ، فحظروا عليهم حظيرة[١] دون السباع ، وتركوهم فيها ، قالوا : وأتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم ، وعريت عظامهم ، وقطعت أوصالهم ، فمر عليهم حزقيل فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم ، فأوحى الله إليه : يا حزقيل تريد أن اريك آية؟ واريك كيف احيي الموتى؟ قال : نعم ، فأحياهم الله عزوجل ، وقيل : إنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم الله بعد ثمانية أيام ، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ، ثم قال : يا رب كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ، فبقيت وحيدا لا قوم لي ، فأوحى الله تعالى إليه : قد جعلنا حياتهم إليك. فقال حزقيل : احيوا بإذن الله ، فعاشوا.

الهوامش · 8

[٢]في نسخة : قد كفيتكم.ص 383

[٣]وكانوا قد مضوا أى حزقيل وأصحابه خوفا من الملك ، أو الملك وأصحابه بقدرة الله ، و بعد المضى ماتوا في الطريق ، وكون المضى بمعنى اتيانهم بيت المقدس بعيد. منه ;.ص 383

[٤]محاسن البرقى : ٥٥٣ ـ ٥٥٤.ص 383

[٥]قصص الانبياء مخطوط.ص 383

[٢]بفتح الراء وسكون الواو ، هو عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير. فما في المصدر من تصحيف أبى بابن فهو من الطابع.ص 384

[٣]بفتح الواو فالسكون ، قال ياقوت : من نواحى شرقى واسط ، بينهما فرسخ ، ثم ذكر الاية وتفسيرها وقصة من هرب من القرية ووقع به الطاعون مفصلا عن ابن عباس.ص 384

[٤]أى تغيرت ريحها.ص 384

[٢]في نسخة : انقطعت. وفى المصدر : تقطعت.ص 385

bihar-5884

كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن أبي عبدالله وبعضهم عن أبي جعفر 8 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » فقال : إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعا على أنه إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة ، قلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فصاروا في البلاد ما شاء الله ، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها ، فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عزوجل : موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح ، وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر [١]أى فبنوا عليهم حظيرة ، وهى الموضع الذى يحاط عليه لتأوى اليه الماشية فيقيها البرد والريح والسباع. بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل ، فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا رب لو شئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى الله إليه : أفتحب ذلك؟ قال : نعم يا رب فأحيهم ، فأوحى الله عزوجل : قل كذا وكذا ، فقال الذي أمره الله عزوجل أن يقوله ، فقال أبوعبدالله 7 : وهو الاسم الاعظم ، فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعظها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض ، يسبحون الله عز ذكره و يكبرونه ويهللونه ، فقال حزقيل عند ذلك : اشهد أن الله على كل شئ قدير. قال عمر بن يزيد : فقال أبوعبدالله 7 : فيهم نزلت هذه الآية.

الهوامش · 1

[٤]في المصدر : فساروا في البلاد.ص 385

bihar-5885

أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

يوم النيروز هو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت ، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ، وذلك أن نبيا من الانبياء سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله ، فأوحى إليه : أن صب عليهم الماء في مضاجعهم ، فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفا ، فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها إلا الراسخون في العلم.

bihar-5886

ج ، يد ، ن ، عن الحسن بن محمد النوفلي فيما احتج الرضا 7 على أرباب الملل قال

Show clickable narrator chain

7 للجاثليق : فإن اليسع صنع مثل ما صنع عيسى فلم يتخذه امته ربا ، ولقد صنع حزقيل النبي 7 مثل ما صنع عيسى بن مريم 7 فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة. ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال : أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة؟ اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ، ثم انصرف بهم إلى بابل ، فأرسله الله عزوجل إليهم فأحياهم. ثم أقبل على النصراني [١]روضة الكافى : ١٩٨ و ١٩٩. فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال : بل كانوا قبله ، فقال 7 : فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل ، [١] لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، إن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة ، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله عزوجل إليه : أتحب أن احييهم لك فتنذرهم؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عزوجل ، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم.

الهوامش · 2

[٣]في المصدر : مشى على الماء وأحياء الموتى وأبرأ الاكمه والابرص فلم يتخذه امته ربا ، ولم يعبده أحد من دون الله عزوجل.ص 386

[٤]هنا زيادات في المصدر اسقطه للاختصار.ص 386

bihar-5887

ج : في حديث الزنديق الذي سأل الصادق 7 عن مسائل قال

Show clickable narrator chain

7 : أحيا الله قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم ، فأماتهم الله دهرا طويلا حتى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا ، فبعث الله في وقت أحب أن يري خلقه قدرته نبيا يقال له حزقيل ، فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ، ورجعت فيها أرواحهم ، وقاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا.

الهوامش · 1

[٣]احتجاج الطبرسى : ١٨٨ ، والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات ، راجع ج ١٠ : ١٦٤ ـص 387

bihar-5888

قلت : قوله : فدعاهم كما قبله لا ينافى حديث المعلى ، إذ من الجائز أن صب عليهم الماء ثم دعاهم.