Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٢٥) * ( قصص أرميا ودانيال وعزير وبخت نصر [١] ) * الايات ، البقرة « ٢ » أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ٢٥٩. الاسراء « ١٧ » وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين و [١]في العرائس : ان أرمياهوابن خلفياء ، وكان من سبط هارون بن عمران وسمى خضرا لانه جلس على فروة بيضاء فقام عنها وهي تزهر خضراء وفي قاموس الانجيل أنه ابن حلقيا ، وكان في سنة ٦٠٠ قبل المسيح 7 تقريبا. وفي الكامل انه ابن حزقيا. وأما دانيال فكان من ذرية داود 7 ، واسر في سنة ٦٠٦ قبل ميلاد المسيح وجئ به إلى بابل على مافي قاموس الانجيل ، وكان بخت نصر رأى رؤيا هائلة فقصها على دانيال فعبرها فصار بذلك معززا مكرما عند بخت نصر ، وكان مقيما عنده إلى أن فتح الفرس بابل ، فصار عند كورش ملك الفرس فولاه القضاء وجعل اليه جميع أمره ، ومات بالسوس من اعمال خوزستان. ذكر البغدادي في كتابه المحبر نسب دانيال فقال : هو دانيال بن يخننا بن حزقيا ، وهو يوناخين بن صدقيا الملك ابن اهياقيم بن أوشيا بن أمين بن حزقيا بن ( أحاذين )؟ بن ياثم بن عزريا بن أمصيا بن مهياس بن أخزيا ابن ربهيا بن رام بن ياهوشا بن أسا بن أبيا بن راحبعم بن سليمان بن داود 8 ، وذكرهم الطبري واليعقوبي مع اختلافات. وأما عزير فكان معاصرا لدانيال ، وسيأتي قصصه. واما بخت نصر قال الفيروزآبادي : بخت أصله بوخت ومعناه ابن : ونصر كبقم : صنم انتهى ، وهو الذي يقال له : بنوكد نصر ، وفي قاموس الانجيل : انه مات في ٥٦١ قبل المسيح 7 ، ونسبه على مافي الطبري : بخت نصر بن نبوزرادان بن سنحاريب صاحب الموصل وناحيتها ابن داريوش بن عييرى بن تيرى بن رويا بن رابيا بن سلامون بن داود بن طامى بن هامل بن هرمان بن فودى بن همول بن درمى بن قمائل بن صامان بن رغما بن نمروز بن كوش بن حام بن نوح 7.

bihar-6461

تفسير : قال البيضاوي : « وقضينا » أي أوحينا إليهم قضاء مقضيا [١] في التوراة « مرتين » إفسادتين : أولاهما مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء وقتل ارميا ، وثانيتهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى (ع) « وعد أولهما » أي وعد عقاب أولاهما « عبادا لنا » بخت نصر عامل لهراسف إلى بابل وجنوده ، وقيل : جالوت ، وقيل : سخاريب من أهل نينوى « فجاسوا » ترددوا لطلبكم « خلال الديار » وسطها للقتل والغارة « الكرة » أي الدولة والغلبة « عليهم » على الذين بعثوا عليكم وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم فرد أسراءهم إلى الشام ، وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، أو بأن سلط داود على جالوت فقتله. والنفير من ينفر مع الرجل من قومه « فإذا جاء وعد الآخرة » وعد عقوبة المرة الآخرة « ليسوءوا وجوهكم » أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها « وليتبروا » ليهلكوا « ماعلوا » ماغلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم ، وذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى ، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه [١]في المصدر : وحيا مقضيا مبتوتا. جوذر ، [١] وقيل : خردوس ، قيل : دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا ، فقال : ماصدقوني ، فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ، ثم قال : إن لم تصدقوني ماتركت منكم أحدا ، فقالوا : إنه دم يحيى ، فقال : لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ، ثم قال : يايحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل أن لا أبقي منكم أحدا ، فسكن. وقال الطبرسي رحمه الله : اختلف المفسرون في الكرتين ، قالوا : لما عتا بنو إسرائيل في المرة الاولى سلط الله عليهم ملك فارس ، وقيل : بخت نصر ، وقيل : ملكا من ملوك بابل ، فخرج إليهم وحاصرهم وفتح بيت المقدس ، وقيل : إن بخت نصر ملك بابل بعد سخاريب وكان من جيش نمرود ، وكان لزنية لا أب له ، فظهر على بيت المقدس وخرب المسجد ، وأحرقت التوراة ، وألقى الجيف في المسجد ، وقتل على دم يحيى 7 سبعين ألفا وسبى ذراريهم ، وأغار عليهم ، وأخرج أموالهم ، وسبى سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل ، وبقوا في مدة مائة سنة تستعبدهم المجوس وأولادهم ، ثم تفضل الله عليهم بالرحمة وأمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه فردهم إلى بيت المقدس ، فأقامهم به مائة سنة على الطريقة المستقيمة والطاعة ، ثم عادوا إلى الفساد والمعاصي ، فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه انطياخيوس فخرب بيت المقدس وسبى أهله ، وقيل : غزاهم ملك الرومية وسباهم ، عن حذيفة ، وقال محمد بن إسحاق : كانت بنو إسرائيل يعصون الله تعالى وفيهم الاحداث ، والله يتجاوز عنهم ، وكان أول مانزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريا ، وكان لبني إسرائيل ملك كان شعيا يرشده ويسدده ، فمرض الملك وجاء [١]في المصدر : جؤذرذ. سخاريب إلى باب بيت المقدس بستمائة ألف راية ، فدعا الله شعيا فبرئ الملك ومات جمع سخاريب ولم ينج منهم إلا خمسة نفر ، منهم سخاريب ، فهرب وأرسلوا خلفه من أخذه ثم أمر الله بإطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم فأطلقوه وملك سخاريب بعد ذلك سبع سنين ، [١] واستخلف بخت نصر ابن ابنه فلبث سبع عشرة سنة ، وهلك ملك بني إسرائيل ومرج أمرهم وتنافسوا في الملك ، وقتل بعضهم بعضا ، فقام شعيا فيهم خطيبا فوعظهم فهموا بقتله فهرب ودخل شجرة فقطعوا الشجرة بالمنشار ، فبعث الله إليهم أرميا من سبط هارون ثم خرج من بينهم لما رأى من أمرهم ، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس وفعل مافعل ثم رجع إلى بابل بسبا يابني إسرائيل ، فكانت هذه الدفعة الاولى ، وقيل أيضا : إن سبب ذلك كان قتل يحيى بن زكريا 7 وإنه دم يحيى لم يزل يغلي حتى قتل بخت نصر منهم سبعين ألفا أو اثنين وسبعين ألفا ، ثم سكن الدم ، وذكر الجميع أن يحيى بن زكريا 7 هو المقتول في الفساد الثاني ، قال مقاتل : وكان بين الفساد الثاني والاول مائتا سنة وعشر سنين ، وقيل : إنما غزا بني إسرائيل في المرة الاولى بخت نصر ، والمرة الثانية ملوك فارس والروم ، وذلك حين قتلوا يحيى 7 فقتلوا منهم مائة ألف وثمانين ألفا ، وخرب بيت المقدس ، فلم يزل بعد ذلك خرابا حتى بناه عمر بن الخطاب ، فلم يدخله بعد ذلك رومي إلا خائفا ، وقيل : إنما غزاهم في المرة الاولى جالوت ، وفي الثانية بخت نصر. انتهى. وقال صاحب الكامل : ما روي من أن بخت نصر هو الذي خرب بيت المقدس و قتل بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا 7 باطل عند أهل السير والتواريخ وأهل العلم بأمور الماضين ، وذلك بأنهم مجمعون على أن بخت نصر غزا بني إسرائيل عند قتل نبيهم شعيا في عهد أرميا ، وبين عهد أرميا وقتل يحيى أربعمائة سنة وإحدى و [١]في المصدر : وهلك سنحاريب بعد ذلك بسبع سنين. ستون سنة عند اليهود والنصارى ، ويذكرون أن ذلك في كتبهم وأسفارهم ، ويوافقهم المجوس في مدة غز وبخت نصر بني إسرائيل إلى موت الاسكندر ، ويخالفهم في مدة مابين موت الاسكندر ومولد يحيى فيزعمون أن مدة ذلك إحدى وخمسون سنة. انتهى. [١]

الهوامش · 11

[٢]في المصدر : وعيد.ص 352

[٣]قال الطبرسي في مجمع البيان : سلط الله عليهم سابورذا الاكتاف ملكا من ملوك فارس في قتل زكريا ، وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر. قلت : يقال : ان الذي سلطه الله عليهم هو كورش.ص 352

[٤]في المصدر : على بابل.ص 352

[٥]في المصدر وفي العرائس : سنجاريب ، وفي مجمع البيان والكامل والطبري : سنحاريب. وفي قاموس الانجيل : سنخاريب.ص 352

[٢]انوار التنزيل ١ : ٦٨٩ و ٦٩٠. وفيه « فهدأ » مكان » فسكن ».ص 353

[٣]في المصدر : سنحاريب وكذا فيما بعده.ص 353

[٤]في المصدر : فأقاموا به.ص 353

[٥]في المصدر : انطياخوس.ص 353

[٦]في المصدر هنا زيادة ، هي : وشعيا هو الذي بشر بعيسى 7 وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم.ص 353

[٢]مجمع البيان ٦ : ٣٣٩ و ٤٠٠.ص 354

[٣]وهو 7 قتل بعد ميلاد المسيح 7 بثلاثين سنة تقريبا.ص 354

bihar-6462

قلت : ذكر ذلك أيضا الثعلبي في العرائس ثم قال : وإنما الصحيح في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار قال : عمرت بنو اسرائيل بيت المقدس بعد ما عمرت الشام : وعاد اليها ملكها بعد خراب بخت نصر اياها وسبيهم منها ، فجعلوا يحدثون الاحداث بعد مهلك عزير 7 ، فبعث الله فيهم الانبياء ، ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون ، حتى كان آخر من بعث إليهم من انبيائهم زكريا ويحيى وعيسى : وكانوا من آل داود 7 ، فمات زكريا وقتل يحيى فلما رفع عيسى من بين ظهورهم وقتلوا يحيى 7 بعث الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له كردوس ، فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام ، فلما دخل عليهم أمر رئيسا من رؤوس جنوده يقال له بنوا رازادان صاحب القتل ، فقال له : إني حلفت بالههم لئن ظهرت وظفرت على أهل بيت المقدس لاقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، فامره أن يقتلهم ، ثم ان بنوارازادان دخل بيت المقدس فاقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلي ، فسألهم عنه فقالوا : هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا ، فقال : ماصدقتموني. الخبر اه ثم ذكر نحو ما تقدم في قصة بخت نصر. ويظهر من المسعودي في اثبات الوصية أن الذي قتل الناس لقتلهم يحيى 7 هو بخت نصر بن ملت نصر بن بخت نصر الاكبر ، وبذلك يرتفع الاشكال بحذافيره.

bihar-6463

فس : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي [١] وعتوا عن أمر ربهم أراد الله أن يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم ، فأوحى الله إلى أرميا يا أرميا مابلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا؟ فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له : راجع ربك ليخبرنا مامعنى هذا المثل ، فصام أرميا سبعا فأوحى الله إليه : يا أرميا أما البلد فبيت المقدس ، وأما ما أنبت فيه فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها ، فعملوا بالمعاصي ، وغيروا ديني ، وبدلوا نعمتي كفرا ، فبي حلفت لامتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيران ، ولاسلطن عليهم شر عبادي ولادة وشرهم طعاما ، فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ، ويسبي حريمهم ، ويخرب بيتهم الذي يعتزون به ، ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة ، فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له : راجع ربك فقل له : ماذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟ فصام أرميا سبعا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شئ ، ثم صام سبعا وأكل أكلة ولم يوح إليه شئ ، ثم صام سبعا فأوحى الله إليه : يا أرميا لتكفن عن هذا أو لاردن وجهك إلى قفاك ، قال : ثم أوحى الله إليه : قل لهم : لانكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فقال أرميا : رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا ، قال : ايت موضع كذا وكذا ، فانظر إلى غلام أشدهم زمانة ، وأخبثهم ولادة ، وأضعفهم جسما ، وأشرهم غذاء فهو ذاك ، فأتى أرميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان ، وإذا له أم تزبي بالكسر ، وتفت الكسر في القصعة ، وتحلب عليه خنزيرة لها ، ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله ، فقال أرميا : إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا ، فدنا منه فقال له : ما اسمك؟ فقال : بخت نصر ، فعرف أنه هو ، فعالجه حتى برئ ، ثم قال له : أتعرفني [١]في المصدر : المعاصي. قال : لا ، أنت رجل صالح ، قال : أنا أرميا نبي بني إسرائيل ، أخبرني الله أنه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم ، وتفعل بهم كذا وكذا [١] قال : فتاه في نفسه في ذلك الوقت. ثم قال أرميا : اكتب لي كتابا بأمان منك ، فكتب له كتابا ، وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه ، فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس ، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس ، وقد اجتمع إليه بشر كثير ، فلما بلغ أرميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذي كتبه له بخت نصر ، فلم يصل إليه أرميا من كثرة جنوده وأصحابه ، فصير الامان على قصبة أو خشبة ورفعها ، فقال : من أنت؟ فقال : أنا أرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل وهذا أمانك لي ، قال : أما أنت فقد آمنتك ، وأما أهل بيتك فإني أرمي من ههنا إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وإن لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال : لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه ، كلما ألقي عليه التراب خرج وهو يغلي ، فقال : ماهذا؟ فقالوا : هذا نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي ، وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي ، فقال بخت نصر : لاقتلن بني إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم ، وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا 7 ، وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا 7 فقال له يحيى : اتق الله أيها الملك لا يحل لك هذا ، فقالت له مرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر : أيها الملك اقتل يحيى ، فأمر أن يؤتى برأسه فأتوا برأس يحيى 7 في الطست ، وكان الرأس يكلمه [١]في نسخة : وتفعل بهم وتفعل كذا وكذا. وفي المصدر : وتفعل بهم ما تفعل قال اه. ويقول له : ياهذا اتق الله لايحل لك هذا ، ثم غلى الدم في الطست حتى فاض إلى الارض فخرج يغلي ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مائة سنة ، ولم يزل بخت نصر يقتلهم ، وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي حتى أفنى من ثم ، [١] فقال : بقي أحد في هذه البلاد؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي. ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فألقى فيها دانيال وألقى معه اللبوة ، فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، فلبث بذلك زمانا ، فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس أن اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه مني السلام ، قال : وأين دانيال يارب؟ فقال : في بئر بابل في موضع كذا وكذا. قال : فأتاه فأطلع في البئر فقال : يادانيال ، قال : لبيك صوت غريب ، قال : إن ربك يقرؤك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب ، فدلاه إليه ، قال : فقال دانيال : الحمد لله الذي لاينسى من ذكره ، الحمد لله الذي لايخيب من دعاه ، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، الحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا ، الحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة ، الحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا والحمد لله الذي هو ثقتنا حين ينقطع الحيل منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا. قال : فأري بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ، ورجليه من نحاس ، وصدره من ذهب ، قال : فدعا المنجمين فقال لهم : مارأيت؟ فقالوا : ماندري ولكن قص علينا ما [١]في نسخة وفي المصدر : حتى أفناهم من ثم. رأيت في المنام ، فقال : وأنا أجري عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون مارأيت في المنام؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال : فقال له بعض من كان عنده : إن كان عند أحد شئ فعند صاحب الجب ، فإن اللبوة لم تتعرض له ، وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال فقال : مارأيت في المنام؟ فقال : رأيت كأن رأسك من حديد ، ورجليك من نحاس ، و صدرك من ذهب [١] قال : هكذا رأيت فماذاك؟ قال : قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس ، قال : فقال له : إن علي لسبع مدائن ، على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لايدخل غريب إلا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال : فقال له : إن الامر كما قلت لك ، قال : فبث الخيل وقال : لاتلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال : لاتفارقني هذه الثلاثة الايام ، فإن مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان اتخذه ابنا له من أهل فارس وهو لايعلم أنه من أهل فارس فدفع إليه سيفه وقال له : ياغلام لا تلقى أحدا من الخلق إلا وقتلته وإن لقيتني أنا فاقتلني ، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله. فخرج أرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر و سباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها وقد أكلتهم السباع؟ فأماته الله مكانه وهو قول الله تبارك وتعالى : « أو [١]في نسخة : رأيت كان رأسك من كذا ، ورجليك من كذا ، وصدرك من كذا. كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه » أي أحياه ، فما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي أرميا ميتا مائة سنة ، ثم أحياه الله فأول ما أحيا منه عينيه [١] في مثل غرقئ البيض ، فنظر فأوحى الله تعالى إليه : « كم لبثت قال لبثت يوما » ثم نظر إلى الشمس وقد ارتفعت فقال : « أو بعض يوم » فقال الله تبارك وتعالى : « بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه » أي لم يتغير « وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما » فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه ، وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من ههنا وههنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال : « أعلم أن الله على كل شئ قدير »

الهوامش · 16

[٢]في المصدر : يظل فيها الحكيم حيرانا.ص 356

[٣]في المصدر وفي نسخة « تربي » وهو مصحف وصحيحه بالزاي المعجمة يقال : زبى اللحم اي نثره في الزبية ، والزبية : حفيرة يشتوى فيها ويخبز.ص 356

[٢]في نسخة : وتاه الغلام في نفسه.ص 357

[٣]في المصدر : فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه.ص 357

[٤]في نسخة : بشرتك بانك متسلط على بني اسرائيل.ص 357

[٥]في نسخة : فقالت له المرأة اه.ص 357

[٢]في نسخة : وأين هو يارب.ص 358

[٣]في المصدر : في بئر ببابل.ص 358

[٤]دلا الدلو : أرسلها في البئر. دلاه بالحبل من السطح : أرسله فتدلى.ص 358

[٥]في المصدر : حين تنقطع الحيل منا.ص 358

[٢]في المصدر : فان مضت هذه الثلاثة الايام وأنا سالم قتلتك.ص 359

[٣]في نسخة : كان اتخذه ابنا يخدمه من أهل فارس ، وفي اخرى كان اتخذه ولدا وكان من أهل فارس. وفي المصدر : كان يخدم ابنا له من أهل فارس.ص 359

[٤]في المصدر : ومعه قين. القين : العبد. والمعنى : كان معه عبد حمله ليستعين به. والظاهر أنه مصحف والصحيح مافي المتن.ص 359

[٥]في المصدر : تأكل الجيف.ص 359

[٦]في نسخة : أنى يحيي الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع.ص 359

[٢]تفسير القمي : ٧٧ ٨٠.ص 360

bihar-6464

ل : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ملك الارض كلها أربعة : مؤمنان وكافران ، فأما المؤمنان : فسليمان بن داود وذو القرنين (ع) والكافران : نمرود وبخت نصر.

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : قال.ص 362

bihar-6465

ج : هشام بن الحكم في خبر الزنديق قال

Show clickable narrator chain

الصادق 7 : أمات الله أرميا النبي الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر وقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم أحياه ، ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم ، وكيف تلبس اللحم ، وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل ، فلما استوى قاعدا قال : « أعلم أن الله على كل شئ قدير ».

الهوامش · 1

[٣]مجمع البيان ٢ : ٣٧٠ و ٣٧١.ص 362

bihar-6466

ما : الفحام ، عن محمد بن عيسى بن هارون ، عن إبراهيم بن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن جده قال :

Show clickable narrator chain

قال سيدنا الصادق 7 : من اهتم لرزقه كتب عليه خطيئة ، إن دانيال كان في زمن ملك جبار عات أخذه فطرحه في حب ، وطرح معه السباع فلم تدنو [١]في المصدر : يلتزم ويلتزق بها. منه ولم يخرجه ، [١] فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن ائت دانيال بطعام ، قال : يارب وأين دانيال؟ قال : تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فإنه يدلك إليه ، فأتت به الضبع إلى ذلك الجب ، فإذا فيه دانيال ، فأدلى إليه الطعام ، فقال دانيال : الحمد لله الذي لاينسى من ذكره ، والحمد لله الذي لايخيب من دعاه ، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، الحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا ، وبالصبر نجاة. ثم قال الصادق (ع) : إن الله أبى إلا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لايحتسبون وأن لايقبل لاوليائه شهادة في دولة الظالمين. ص : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن القاساني ، عن الاصبهاني عن المنقري ، عن حفص ، عن أبي عبدالله 7 مثله.

الهوامش · 2

[٤]الخصال ١ : ١٢١ و ١٢٢. وفي ذيله : واسم ذي القرنين عبدالله بن ضحاك بن معد.ص 362

[٢]أمالي ابن الطوسي : ١٨٨ و ١٨٩.ص 363

bihar-6467

ك : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن الصادق (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن سليمان 7 لما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بإذن الله تعالى ذكره ، فلم يزل بينهم تختلف إلى الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم ، ثم غيب الله عزوجل آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ماشاء الله ، ثم إنه ودعهم فقالوا له : أين الملتقى؟ قال : على الصراط ، وغاب عنهم ماشاء الله ، واشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته ، وتسلط عليهم بخت نصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ، ويطلب من يهرب ويسبي زراريهم ، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر فيهم دانيال ، واصطفى من ولد هارون عزيرا ، وهم حينئذ صبية صغار ، فمكثوا في يده و بنو إسرائيل في العذاب المهين ، والحجة دانيال أسير في يد بخت نصر تسعين سنة ، فلما عرف فضله وسمع أن بني إسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج في ظهوره وعلى [١]هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : فلم تدن منه ولم تجرحه. يده أمر أن يجعل في جب عظيم واسع ، ويجعل معه الاسد ليأكله ، فلم يقربه ، وأمر أن لا يطعم ، فكان الله تعالى يأتيه بطعامه وشرابه على يد نبي من أنبياء بني إسرائيل ، فكان يصوم دانيال النهار ، ويفطر الليل على مايدلى إليه من الطعام ، واشتدت البلوى على شيعته وقومه المنتظرين لظهوره ، وشك أكثرهم في الدين لطول الامد ، فلما تناهى البلاء بدانيال وبقومه رأى بخت نصر في المنام كأن ملائكة من السماء قد هبطت إلى الارض أفواجا إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه يبشرونه بالفرج ، فلما أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال ، فأمر أن يخرج من الجب ، فلما أخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب ، ثم فوض إليه النظر في أمور ممالكه والقضاء بين الناس. فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل ورفعوا رؤوسهم ، واجتمعوا إلى دانيال 7 موقنين بالفرج ، فلم يلبث إلا القليل عن تلك الحال حتى مضى لسبيله ، [١] وأفضى الامر بعده إلى عزير وكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم ، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه ، وغابت الحجج بعده ، واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ظهر يحيى 7.

الهوامش · 3

[٤]في المصدر : بأمر الله.ص 363

[٥]في المصدر : وهم يومئذ.ص 363

[٢]كمال الدين : ٩١ و ٩٤ وص 364

bihar-6468

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب بن منبه قال :

Show clickable narrator chain

كان بخت نصر منذ ملك يتوقع فساد بني إسرائيل ويعلم أنه لايطيقهم إلا بمعصيتهم ، فلم يزل يأتيه العيون باخبارهم حتى تغيرت حالهم ، وفشت فيهم المعاصي ، وقتلوا أنبياءهم ، وذلك قوله تعالى جل ذكره : « وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين » إلى قوله : « فإذا جاء وعد أولاهما » يعني بخت نصر وجنوده أقبلوا فنزلوا بساحتهم ، فلما رأوا ذلك فزعوا إلى ربهم وتابوا وثابروا على الخير ، وأخذوا على أيدي سفهائهم ، وأنكروا المنكر وأظهروا المعروف ، فرد الله لهم الكرة على بخت نصر ، وانصرفوا بعد مافتحوا المدينة ، وكان سبب انصرافهم أن سهما وقع في جبين فرس بخت نصر فجمح به حتى أخرجه [١]في المصدر : فلم يلبث الا القليل على تلك الحال حتى مات.

الهوامش · 1

[٣]جمح الفرس : تغلب على راكبه وذهب به لاينثنى. استعصى.ص 364

bihar-6469

وفيه : حتى ولد يحيى 7. من باب المدينة ، ثم إن بني إسرائيل تغيروا فما برحوا حتى كر عليهم ، وذلك قوله تعالى : « فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم » فأخبرهم أرميا 7 أن بخت نصر يتهيأ للمسير إليكم ، وقد غضب الله عليكم ، وأن الله تعالى جلت عظمته يستتيبكم لصلاح آبائكم ويقول : هل وجدتم أحدا عصاني فسعد بمعصيتي؟ أم هل علمتم أحدا أطاعني فشقي بطاعتي؟ وأما أحباركم ورهبانكم فاتخذوا عبادي خولا يحكمون فيهم بغير كتابي حتى أنسوهم ذكري ، وأما ملوككم وأمراؤكم فبطروا نعمتي ، وغرتهم الحياة الدنيا وأما قراؤكم وفقهاؤكم فهم منقادون للملوك يبايعونهم على البدع ويطيعونهم في معصيتي وأما الاولاد فيخوضون مع الخائضين ، وفي كل ذلك ألبسهم العافية [١] فلابدلنهم بالعز ذلا ، وبالامن خوفا ، إن دعوني لم أجبهم ، وإن بكوا لم أرحمهم. فلما بلغهم ذلك نبيهم كذبوه وقالوا : لقد أعظمت الفرية على الله ، تزعم أن الله معطل مساجده من عبادته! فقيدوه وسجنوه ، فأقبل بخت نصر وحاصرهم سبعة أشهر حتى أكلوا خلاهم ، وشربوا أبوالهم ، ثم بطش بهم بطش الجبارين بالقتل والصلب والاحراق وجذع الانوف ونزع الالسن والانياب ووقف النساء ، فقيل له : إن لهم صاحبا كان يحذرهم بما أصابهم فاتهموه وسجنوه ، فأمر بخت نصر فأخرج من السجن ، فقال له : أكنت تحذر هؤلاء؟ قال : نعم ، قال : وأنى علمت ذلك؟ قال : أرسلني الله به إليهم ، قال فكذبوك وضربوك؟ قال : نعم ، قال : لبئس القوم قوم ضربوا نبيهم وكذبوا رسالة ربهم ، فهل لك أن تلحق بي فأكرمك ، وإن أحببت أن تقيم في بلادك آمنتك؟ قال أرميا 7 : إني لم أزل في أمان الله منذ كنت لم أخرج منه ، ولو أن بني إسرائيل لم يخرجوا من أمانه لم يخافوك ، فأقام أرميا (ع) مكانه بأرض إيليا وهي حينئذ خراب قد هدم بعضها ، فلما سمع به من بقي من بني إسرائيل اجتمعوا إليه فقالوا : عرفنا أنك نبينا فانصح لنا ، فأمرهم أن يقيموا معه ، فقالوا : ننطلق إلى ملك مصر نستجير ، فقال أرميا 7 : إن ذمة الله أوفى الذمم ، فانطلقوا إلى مصر وتركوا أرميا ، فقال لهم الملك : أنتم في ذمتي ، [١]لعله مصحف « البستهم العافية ». فسمع ذلك بخت نصر فأرسل إلى ملك مصر : ابعث بهم إلي مصفدين وإلا آذنتك بالحرب. فلما سمع أرميا 7 بذلك أدركته الرحمة لهم ، فبادر إليهم لينقذهم ، فورد عليهم وقال : إن الله تعالى جل ذكره أوحى إلي أني مظهر بخت نصر على هذا الملك ، وآية ذلك أنه تعالى أراني موضع سرير بخت نصر الذي يجلس عليه بعد ما يظفر بمصر ، ثم عمد فدفن أربعة أحجار في ناحية من الارض ، فصار إليهم بخت نصر فظفر بهم وأسرهم ، فلما أراد أن يقسم الفئ ويقتل الاسارى ويعتق منهم كان منهم أرميا ، فقال له بخت نصر : أراك مع أعدائي بعد ماعرضتك له من الكرامة؟ فقال له أرميا 7 : إني جئتهم مخوفا أخبرهم خبرك ، وقد وضعت لهم علامة تحت سريرك هذا وأنت بأرض بابل ، ارفع سريرك فإن تحت كل قائمة من قوائمه حجرا دفنته بيدي وهم ينظرون ، فلما رفع بخت نصر سريره وجد مصداق ماقال ، فقال لارميا 7 : إني لاقتلنهم إذ كذبوك ولم يصدقوك فقتلهم ولحق بأرض بابل ، فأقام أرميا بمصر مدة ، فأوحى الله تعالى إليه : الحق بإيليا ، فانطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس ورأى خرابا عظيما ، قال : « أنى يحيي هذه الله » فنزل في ناحية واتخذ مضجعا ثم نزع الله روحه وأخفى مكانه على جميع ( الخلائق )؟ مائة عام ، وكان قد وعده الله أنه سيعيد فيها الملك والعمران ، فلما مضى سبعون عاما أذن الله في عمارة إيليا فأرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له كوشك ، [١] فقال : إن الله يأمرك أن تنفر بقوتك ورجالك حتى تنزل إيليا فتعمرها ، فندب الفارسي لذلك ثلاثين ألف قهرمان ، ودفع إلى كل قهرمان ألف عامل بما يصلح لذلك من الآلة والنفقة ، فسار بهم فلما تمت عمارتها بعد ثلاثين سنة أمر عظام أرميا أن يحيى ، فقام حيا كما ذكره الله في كتابه.

الهوامش · 3

[٢]ايلياء بالمد والقصر وقيل فيه لغة ثالثة حذف الياء الاولى : اسم مدينة بيت المقدس.ص 365

[٢]القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج.ص 366

[٣]قصص الانبياء مخطوط.ص 366

bihar-6470

ص : بالاسناد المذكور عن وهب بن منبه أنه لما انطلق بخت نصر بالسبي والاسارى من بني إسرائيل وفيهم دانيال وعزير 8 وورد أرض بابل اتخذ بني إسرائيل خولا ، ولبث سبع سنين ، ثم إنه رأى رؤيا عظيما امتلا منها رعبا ونسيها ، فجمع قومه وقال :

Show clickable narrator chain

تخبرون بتأويل رؤياي المنسية إلى ثلاثة أيام وإلا صلبتكم ، وبلغ دانيال ذلك من شأن الرؤيا وكان في السجن ، فقال لصاحب السجن : إنك أحسنت صحبتي ، فهل لك أن تخبر الملك أن عندي علم رؤياه وتأويله؟ فخرج صاحب السجن وذكر لبخت نصر فدعا به ، وكان لا يقف بين يديه أحد إلا سجد له ، فلما طال قيام دانيال وهو لايسجد له قال للحرس : اخرجوا واتركوه ، فخرجوا فقال : يا دانيال مامنعك أن تسجد لي؟ فقال : إن لي ربا آتاني هذا العلم على أني لا أسجد لغيره ، فلو سجدت لك انسلخ عني العلم ، فلم تنتفع بي ، فتركت السجود نظرا إلى ذلك ، قال بخت نصر : وفيت لالهك فصرت آمنا مني ، فهل لك علم بهذه الرؤيا؟ قال : نعم ، رأيت صنما عظيما رجلاه في الارض ، ورأسه في السماء ، أعلاه من ذهب ، ووسطه من فضة ، وأسفله من نحاس ، وساقاه من حديد ، و رجلاه من فخار ، فبينا أنت تنظر إليه وقد أعجبك حسنه وعظمه وإحكام صنعته والاصناف التي ركبت فيه إذ قذفه ملك بحجر من السماء ، فوقع على رأسه فدقه حتى طحنه ، فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره حتى خيل لك أنه لو اجتمع الجن و الانس على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا ، وحتى خيل لك أنه لو هبت أدنى ريح لذرته لشدة ما انطحن ، ثم نظرت إلى الحجر الذي قذف به يعظم فينتثر حتى ملا الارض كلها ، فصرت لاترى إلا السماء والحجر ، قال بخت نصر : صدقت ، هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها؟ قال دانيال (ع) : أما الصنم الذي رأيت فإنها أمم تكون في أول الزمان وأوسطه وآخره ، وأما الذهب فهو هذا الزمان وهذه الامة التي أنت فيها وأنت ملكها ، وأما الفضة فإنه يكون ابنك يليها من بعدك ، وأما النحاس فأمة الروم ، وأما الحديد فأمة فارس ، وأما الفخار فأمتان تملكهما امرأتان : إحداهما في شرقي اليمن ، وأخرى في غربي الشام ، أما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يفقده الله به هذه في الامة آخر الزمان [١] ليظهره عليها ، يبعث الله نبيا أميا من العرب فيذل الله له الامم والاديان كما رأيت الحجر ظهر على الارض فانتثر فيها. فقال بخت نصر : مالاحد عندي يد أعظم من يدك ، وأنا أريد أن أجزيك ، إن أحببت أن أردك إلى بلادك وأعمرها لك ، وإن أحببت أن تقيم معي فأكرمك؟ فقال دانيال 7 : أما بلادي أرض كتب الله عليها الخراب إلى وقت ، والاقامة معك أوثق لي ، فجمع بخت نصر ولده وأهل بيته وخدمه وقال لهم : هذا رجل حكيم قد فرج الله به عني كربة قد عجزتم عنها ، وقد وليته أمركم وأمري ، يابني خذوا من علمه ، وإن جاءكم رسولان أحدهما لي والآخر له فأجيبوا دانيال قبلي ، فكان لايقطع أمرا دونه ، و لما رأوا قوم بخت نصر ذلك حسدوا دانيال ، ثم اجتمعوا إليه وقالوا : كانت لك الارض ويزعم عدونا أنك أنكرت عقلك ، قال : إني أستعين برأي هذا الاسرائيلي لاصلاح أمركم فإن ربه يطلعه عليه ، قالوا : نتخذ إلها يكفيك ما أهمك وتستغني عن دانيال فقال : أنتم وذاك ، فعملوا صنما عظيما وصنعوا عيدا وذبحوا له ، وأوقدوا نارا عظيمة كنار نمرود ودعوا الناس بالسجود لذلك الصنم فمن لم يسجد له ألقي فيها. وكان مع دانيال 7 أربعة فتية من بني إسرائيل : يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، فأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية : هذا ليس بإله ، وكن خشبة صماء عملها الرجال ، فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار ، فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر فإذا معهم خامس وإذا بالنار قد عادت جليدا [١] فامتلا رعبا ، فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ولذلك أجارهم والخامس بحر البرد ، أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا فقال لهم : كيف بتم؟ قالوا : [١]هكذا في نسخ. وفي نسخة : هذه الامة ، ولعل الصحيح : فدين يفقد الله به هذه الامة في آخر الزمان. بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة.

الهوامش · 2

[٢]ذكر الثعلبي في العرائس النوم وتعبيره على كيفية اخرى فراجعه.ص 368

[٤]هكذا في النسخ ، وفي هامش المطبوع حكى عن نسخة : ملك البرد.ص 368

bihar-6471

ص : بالاسناد المتقدم عن وهب قال :

Show clickable narrator chain

ثم إن بخت نصر رأى رؤيا أهول من الرؤيا الاولى ونسيها أيضا ، فدعا علماء قومه قال : رأيت رؤيا أخشى أن يكون فيها هلاككم وهلاكي فما تأويلها؟ فعجزوا وجعلوا علة عجزهم دانيال ، فأخرجهم ودعا دانيال 7 فسأله فقال : رأيت شجرة عظيمة شديدة الخضرة ، فرعها في السماء ، عليها طير السماء ، وفي ظلها وحوش الارض وسباعها ، فبينما أنت تنظر إليها قد أعجبتك بهجتها إذ أقبل ملك يحمل حديدة كالفأس على عنقه وصرخ بملك آخر في باب من أبواب السماء يقول له : كيف أمرك الله أن تفعل بالشجرة؟ أمرك أن تجتثها من أصلها أم أمرك أن تأخذ بعضها؟ فناداه الملك الاعلى : إن الله تعالى يقول : خذ منها وأبق ، فنظرت إلى الملك حتى ضرب رأسها بفأسه فانقطع وتفرق ما كان عليها من الطير ، وما كان تحتها من السباع والوحوش ، وبقي الجذع لا هيئة له ولا حسن ، فقال بخت نصر : فهذه الرؤيا رأيتها فما تأويلها؟ قال : أنت الشجرة وما رأيت في رأسها من الطيور فولدك وأهلك ، وأما مارأيت في ظلها من السباع والوحوش فخولك ورعيتك ، وكنت قد أغضبت الله فيما تابعت قومك من عمل الصنم ، فقال بخت نصر : كيف يفعل ربك بي؟ قال : يبتليك ببدنك فيمسخك سبع سنين فإذا مضت رجعت إنسانا كما كنت أول مرة ، فقعد بخت نصر يبكي سبعة أيام ، فلما فرغ من البكاء ظهر فوق بيته فمسخه الله عقابا فطار ، وكان دانيال (ع) يأمر ولده وأهل مملكته أن لا يغيروا من أمره شيئا حتى يرجع إليهم ، ثم مسخه الله في آخر عمره بعوضة فأقبل يطير حتى دخل بيته فحوله الله إنسانا فاغتسل بالماء ولبس المسوح ثم أمر بالناس فجمعوا فقال : إني وإياكم كنا نعبد من دون الله ما لاينفعنا ولايضرنا ، وإنه قد تبين لي من قدرة الله تعالى جل وعلا في نفسي أنه لا إله إلا الله إله بني إسرائيل ، فمن تبعني فإنه مني وأنا وهو في الحق سواء ، ومن خالفني ضربته بسيفي حتى يحكم الله بيني و بينكم ، وإني قد أجلتكم إلى الليلة فإذا أصبحتم فأجيبوني ، ثم انصرف ودخل بيته و [١]قصص الانبياء مخطوط. قعد على فراشه فقبض الله تعالى روحه وقص وهب قصته هذه عن ابن عباس ، ثم قال ما أشبه إيمانه بإيمان السحرة!

bihar-6472

ص : لما توفي بخت نصر تابع الناس ابنه ، وكانت الاواني التي عملت الشياطين لسليمان بن داود (ع) من اللؤلؤ والياقوت غاص عليها الشياطين حتى استخرجوها من قعور الابحر الصم [١] التي لاتعبر فيها السفن ، وكان بخت نصر غنم كل ذلك من بيت المقدس وأوردها أرض بابل ، واستعمر فيه دانيال 7 فقال :

Show clickable narrator chain

إن هذه الآنية طاهرة مقدسة صنعها النبي ابن النبي ليسجد ربه عز وعلا فلا تدنسها بلحم الخنازير وغيرها فإن لها ربا سيعيدها حيث كانت ، فلم يطعه واعتزل دانيال وأقصاه وجفاه ، وكانت له امرأة حكيمة نشأت في تأديب دانيال تعظه وتقول : إن أباك كان يستغيث بدانيال ، فأبى ذلك ، فعمل في كل عمل سوء حتى عجت الارض منه إلى الله تعالى جلت عظمته ، فبينا هو في عيد إذا بكف ملك يكتب على الجدار ثلاثة أحرف ، ثم غابت الكف والقلم وبهتوا فسألوا دانيال بحق تأويل ذلك المكتوب وكان كتب : « وزن فخف ، ووعد فأنجز ، و جمع فتفرق » فقال : أما الاول فإنه عقلك وزن فخف فكان خفيفا في الميزان ، والثاني وعد أن يملك فأنجزه اليوم ، والثالث فإن الله كان قد جمع لك ولوالدك من قبلك ملكا عظيما ثم تفرق اليوم ، فلا يجتمع إلى يوم القيامة ، فقال له : ثم ماذا؟ قال : يعذبك الله ، فأقبلت بعوضة تطير حتى دخلت في إحدى منخريه فوصلت إلى دماغه وتؤذيه ، فأحب الناس عنده من حمل مرزبة يضرب بها رأسه ، ويزداد كل يوم ألما إلى أربعين ليلة حتى مات وصار إلى النار.

الهوامش · 3

[٢]في نسخة : فأطاعه وهو مصحف.ص 370

[٣]المرزبة : عصية من حديد.ص 370

[٤]قصص الانبياء مخطوط.ص 370

bihar-6473

ص : الصدوق ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن جابر الجعفي ، عن الباقر صلوات الله عليه قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن تعبير الرؤياء عن دانيال 7 أهو صحيح؟ قال : نعم ، كان يوحى إليه وكان نبيا ، وكان ممن علمه الله تأويل الاحاديث ، و كان صديقا حكيما ، وكان والله يدين بمحبتنا أهل البيت؟ قال جابر : بمحبتكم أهل البيت؟ قال : إي والله ، وما من نبي ولا ملك إلا وكان يدين بمحبتنا.

bihar-6474

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن السياري ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الملك قال لدانيال : أشتهي أن يكون لي ابن مثلك ، فقال : ما محلي من قلبك؟ قال : أجل محل وأعظمه ، قال دانيال : فإذا جامعت فاجعل همتك في ، قال : ففعل الملك ذلك فولد له ابن أشبه خلق الله بدانيال.

bihar-6475

ص : الصدوق ، عن جعفر بن محمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن الفضل ، عن محمد بن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

قال عزير يارب إني نظرت في جميع أمورك وإحكامها فعرفت عدلك بعقلي ، وبقي باب لم أعرفه ، إنك تسخط على أهل البلية فتعمهم بعذابك وفيهم الاطفال ، فأمره الله تعالى أن يخرج إلى البرية وكان الحر شديدا ، فرأى شجرة فاستظل بها ونام ، فجاءت نملة فقرصتها فدلك الارض برجله فقتل من النمل كثيرا ، فعرف أنه مثل ضرب ، فقيل له : يا عزير إن القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند انقضاء آجال الاطفال فماتوا أولئك بآجالهم وهلك هؤلاء بعذابي. [٤] [١]وهذا كما ترى لم يدل على مسخه. بل يدل على أن الله تعالى عاجله بالعقوبة وهي التيه والتيه يأتي على معان وهي الصلف والتكبر. الضلال. القفر يضل فيه. ولعل المراد هنا المعنى الاخير. وليس من معانيه المسخ ، والمعنى الاخير لايلازم المسخ.

bihar-6476

ك : أبي وابن الوليد معا عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن النبي (ص) قال :

Show clickable narrator chain

ملك بخت نصر مائة سنة وسبعا وثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا 7 وخرب بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله أهلها ثم بعثهم له ، وكان من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت ، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين ، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه فغاب عنهم يوما واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى فحزن عليهم وقال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها » تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد ، فأماته الله عند ذلك مائة عام وهي مائة سنة ، ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت [١] منهم واحد على يدي بخت نصر ، ثم ملك مهرويه بن بخت نصر ست عشرة سنة وعشرين يوما ، فأخذ عند ذلك دانيال 7 وخد له خدا في الارض وطرح فيه دانيال وأصحابه وشيعته من المؤمنين ، وألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النار لاتقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب و فيه الاسد والسباع وعذبهم بكل نوع من العذاب حتى خلصهم الله منه ، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال : « قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود » فلما أراد الله أن يقبض دانيال 7 أمره أن يستودع نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال ففعل. [١]أي لم يتخلص.

الهوامش · 6

[٢]في المصدر : وست وعشرين يوما.ص 372

[٣]أي شق له حفيرة وألقاه فيها. وفي المصدر : وحفر له جبا.ص 372

[٤]في المصدر : فلما رأى أن النار ليست تقربهم.ص 372

[٥]في المصدر : بكل لون من العذاب.ص 372

[٦]في المصدر : أمره أن استودع.ص 372

[٧]كمال الدين : ١٣٠ و ١٣١.ص 372

bihar-6477

شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله : « أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال

Show clickable narrator chain

أنى يحيي هذه الله بعد موتها » فقال : إن الله بعث على بني إسرائيل [١] نبيا يقال له أرميا فقال : قل لهم : مابلد تنقيته من كرائم البلدان وغرست فيه من كرائم الغرس ونقيته من كل غريبة فأخلف فأنبت خرنوبا؟ قال : فضحكوا و استهزؤوا به ، فشكاهم إلى الله ، قال : فأوحى الله إليه أن قل لهم : إن البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غريبة ، ونحيت عنهم كل جبار ، فأخلفوا فعملوا بمعاصي الله فلاسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ، ويأخذ أموالهم ، فإن بكوا إلي فلم أرحم بكاءهم ، وإن دعوا لم أستجب دعاءهم ، ثم لاخربنها مائة عام ، ثم لاعمرنها ، فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا : يارسول الله ماذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟ فعاود لنا ربك ، فصام سبعا فلم يوح إليه شئ ، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شئ ، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما أن كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه لترجعن عما تصنع ، أتراجعني في أمر قضيته أو لاردن وجهك على دبرك؟ ثم أوحى إليه قل لهم : لانكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ماقد بلغك ، ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال : إنك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما أصنع بهم ، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت وإن شئت فاخرج ، فقال : لا بل أخرج ، فتزود عصيرا وتينا وخرج ، فلما أن كان مد البصر التفت إليها فقال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام » أماته غدوة ، وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس ، وكان أول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض ، ثم قيل له : « كم لبثت قال لبثت يوما » فلما نظر إلى الشمس لم تغب قال : « أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما » قال : فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف يجري ، فلما استوى قائما قال : « أعلم أن الله على كل شئ قدير » وفي رواية هارون : فتزود عصيرا ولبنا. [١]في البرهان : بعث إلى بني اسرائيل.

الهوامش · 2

[٢]أي هارون بن خارجة الاتية بعد ذلك.ص 373

[٣]تفسير العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني أيضا في البرهان ١ : ٢٤٨.ص 373

bihar-6478

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن النضر عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 مثله ، و فيه :

Show clickable narrator chain

فسلط الله عليهم بخت نصر ، وسمي به لانه رضع بلبن كلبة ، وكان اسم الكلب بخت واسم صاحبه نصر ، وكان مجوسيا أغلف ، أغار على بيت المقدس ودخله في ستمائة ألف علم ، ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال : إنك نبئت عن ربك وخبرتهم بما أصنع بهم ، فإن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فاخرج ، قال : بل أخرج ، فتزود عصيرا ولبنا وخرج. [١] ين : النضر مثله إلى قوله : فصنع بهم ماقد بلغك.

bihar-6479

شى : أبوطاهر العلوي ، عن علي بن محمد العلوي ، عن علي بن مرزوق ، عن إبراهيم بن محمد قال :

Show clickable narrator chain

ذكر جماعة من أهل العلم أن ابن الكواء قال لعلي 7 : يا أمير المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال : نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له ، تحته حمار ، ومعه شنة فيها قتر وكوز فيه عصير فمر على قرية خربة فقال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام » فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه فأولئك ولده أكبر من أبيهم.

الهوامش · 1

[٣]هكذا في النسخ وفي البرهان ، واستظهر في هامش المطبوع أنه مصحف « لبن » والشنة : القربة الخلق.ص 374

bihar-6480

خص : ابن عيسى ، عن الحسن ، عن الحسين بن علوان ، عن محمد بن داود العبدي ، عن الاصبغ بن نباتة

Show clickable narrator chain

أن عبدالله بن الكواء اليشكري قام إلى أمير المؤمنين 7 فقال : يا أمير المؤمنين إن أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام لايحتمله قلبي ، فقال : وما ذاك؟ قال : يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله (ص) يقول : إنا قد رأينا أو سمعنا برجل [١]قصص الانبياء مخطوط. أكبر سنا من أبيه ، فقال أمير المؤمنين 7 : فهذا الذي كبر عليك؟ قال : نعم ، فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه؟ فقال : نعم ويلك يابن الكواء افقه [١] عني أخبرك عن ذلك ، إن عزيرا خرج من أهله وامرأته في شهرها وله يومئذ خمسون سنة ، فلما ابتلاه الله عز وجل بذنبه وأماته مائة عام ثم بعثه فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة ، ورد الله عزيرا في السن الذي كان به ، فقال ما يريد.

bihar-6481

كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال علي 7 : إن دانيال 7 كان يتيما لا أم له ولا أب ، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته ، وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان لهما صديق ، وكان رجلا صالحا ، وكان له امرأة بهية جميلة ، وكان يأتي الملك فيحدثه ، واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين : اختارا رجلا أرسله في بعض أموري ، فقالا : فلان ، فوجهه الملك ، فقال الرجل للقاضيين : أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا : نعم ، فخرج الرجل ، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت ، فقالا لها : والله لئن لم تفعل لنشهدن عليك عند الملك بالزنا ثم لنرجمنك ، فقالت : افعلا ما أحببتما ، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت ، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد بها غمه وكان بها معجبا فقال لهما : إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام ، ونادى في البلد الذي هو فيه : احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت ، فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك ، فأكثر الناس في ذلك ، وقال الملك لوزيره : ماعندك في هذا من حيلة؟ فقال : ما عندي في ذلك من شئ. فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال لايعرفه ، فقال دانيال : يامعشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون [١]فقه عنه الكلام : فهمه. أنت يافلان العابدة ، ويكون فلان وفلان القاضيين شاهدين عليها ، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب ، وقال للصبيان : خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ، ثم دعا بأحدهما وقال له : قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك ، والوزير قائم ينظر ويسمع ، فقال : إنها بغت ، [١] فقال : متى؟ فقال : يوم كذا وكذا قال : مع من؟ قال : مع فلان ابن فلان ، قال : وأين؟ قال : موضع كذا وكذا ، [٢] قال : ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر ، فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر ، فقال له : بما تشهد؟ فقال : أشهد أنها بغت ، قال : متى؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من؟ قال : مع فلان ابن فلان ، قال : وأين؟ قال : موضع كذا وكذا ، [٣] فخالف أحدهما صاحبه ، فقال دانيال : الله أكبر شهدا بزور ، يا فلان ناد في الناس أنهما شهدا على فلانة بزور فاحضروا قتلهما. فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر ، فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان ، فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما.

الهوامش · 2

[٣]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : لئن لم تفعلي.ص 375

[٤]في المصدر : وهو لايعرفه.ص 375

bihar-6482

كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن الله عزوجل أوحى إلى داود (ع) أن ائت عبدي دانيال فقل له : إنك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فأتاه داود 7 فقال : يادانيال إني رسول الله إليك وهو يقول لك : إنك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فقال له دانيال : قد أبلغت يا نبي الله ، فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال : يارب إن داود نبيك أخبرني عنك أنني قد عصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وأخبرني عنك أني إن [١]في المصدر : فقال : أشهد أنها بغت. [٤]فروع الكافي ٢ : ٣٦٣ و ٣٦٤. وللحديث صدر طويل في قضايا غريبة لامير المؤمنين 7. عصيتك الرابعة لم تغفر لي ، فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني لاعصينك ثم لاعصينك ثم لاعصينك. [١] ين : ابن محبوب مثله.

bihar-6483

كا : علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال النبي (ص) : أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الارض ومافيها من كثير من خلقه. ثم قال لمن حوله : ألا أحدثكم؟ قالوا : بلى يارسول الله فداك الآباء والامهات ، فقال : إنه كان نبي فيما كان قبلكم يقال له دانيال ، وإنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكي يعبر به ، فرمى صاحب المعبر بالرغيف وقال : ما أصنع بالخبز؟ هذا الخبز عندنا قد يداس بالارجل ، فلما رأى دانيال ذلك منه رفع يده إلى السماء وقال : اللهم أكرم الخبز فقد رأيت يارب ماصنع هذا العبد وما قال ، فأوحى الله عزوجل إلى السماء أن تحبس الغيث وأوحى إلى الارض أن كوني طبقا كالفخار قال : فلم يمطر شئ حتى أنه بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا ، فلما بلغ منهم ما أراد الله عزوجل من ذلك قالت امرأة لاخرى ولهما ولدان : فلانة! تعالي حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي فإذا جعنا غدا أكلنا ولدك ، قالت لها : نعم ، فأكلتاه ، فلما أن جاعتا من بعد راودت الاخرى على أكل ولدها فامتنعت عليها ، فقالت لها : بيني وبينك نبي الله ، فاختصما إلى دانيال ، فقال لهما : وقد بلغ الامر إلى ما أرى؟ قالتا له : [١]اصول الكافي ٢ : ٤٣٥ و ٤٣٦. نعم يانبي الله وأشر ، [١] فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم عد علينا بفضلك وفضل رحمتك ولا تعاقب الاطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرابه لنعمتك ، قال : فأمر الله تبارك وتعالى السماء أن امطري على الارض ، وأمر الارض أن انبتي لخلقي ماقد فاتهم من خيرك ، فإني قد رحمتهم بالطفل الصغير.

الهوامش · 7

[٣]في المصدر : ألا اخبركم؟ص 377

[٤]المعبر : السفينة.ص 377

[٥]في المصدر : ثم قال.ص 377

[٦]في المصدر : قال فاوحى الله.ص 377

[٧]الاصح : أن تحبسي الغيث.ص 377

[٨]في المصدر : يافلانة.ص 377

[٩]في المصدر : فاذا كان غدا.ص 377

bihar-6484

كا : علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إذا لقيت السبع فقل : أعوذ برب دانيال والجب من شر كل أسد مستأسد.

bihar-6485

فس : أبي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبدالله الثقفي قال :

Show clickable narrator chain

لما أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر (ع) إلى الشام سأله عالم النصارى عن مسائل ، فكان فيما سأله : أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت بابنين جميعا حملتهما في ساعة واحدة ، وولدتهما في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد ، فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة ، وعاش الآخر خمسين سنة ، من هما؟ فقال أبوجعفر 7 : هما عزير وعزرة ، كان حمل أمهما على ماوصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، وعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة ، ثم أمات الله عزيرا مائة سنة وبقي عزرة يحيى ، ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة ، الخبر.

الهوامش · 1

[٤]تفسير القمي : ٨٨ ٩٠ وفيه : وبقى عزرة حيا.ص 378

bihar-6486

كا : الحسين بن محمد ، عن علي بن محمد بن سعد رفعه ، عن أبي حمزة ، عن علي [١]في المصدر : وأشد ، قال

Show clickable narrator chain

اه. ابن الحسين 8 قال : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال (ع) إن أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وإن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل ، اللازم للعلماء ، التابع للحلماء ، القابل عن الحكماء.

bihar-6487

ل ، ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين 7 عن الاربعاء وما يتطير منه ، فقال

Show clickable narrator chain

(ع) : آخر أربعاء من الشهر إلى أن قال : ويوم الاربعاء خرب بيت المقدس ، ويوم الاربعاء أحرق مسجد سليمان بن داود بإصطخر من كورة فارس.

bihar-6488

: قال : أوحى الله إلى عزير 7 ياعزير إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ولكن انظر من عصيت ، وإذا أوتيت رزقا مني فلاتنظر إلى قلته ولكن انظر من أهداه ، وإذا نزلت بك بلية فلا تشك إلى خلقي كما لا أشكوك إلى ملائكتني عند صعود مساويك وفضائحك. ( باب ٢٦ ) * ( قصص يونس وأبيه متى ) * الايات ، يونس « ١٠ » فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين ٩٨. الانبياء « ٢١ » وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ٨٨. [١]اصول الكافي ١ : ٣٥. وللحديث صدر تركه المصنف. الصافات « ٣٧ » وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * و أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون * فآمنوا فمتعناهم إلى حين ١٣٩ ١٤٨. ن « ٦٨ » ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ٤٨

الهوامش · 2

[٣]في نسخة : انظر إلى من عصيت.ص 379

[٤]دعوات الراوندي مخطوط.ص 379

bihar-6489

تفسير : « ولاتكن كصاحب الحوت » قال الطبرسي : يعني يونس 7 أي لاتكن مثله في استعجال عقاب قومه [١] ولا تخرج من بين قومك قبل أن يأذن الله لك كما خرج « إذ نادى وهو مكظوم » أي دعا ربه في جوف الحوت وهو محبوس عن التصرف في الامور ، وقيل :

Show clickable narrator chain

مكظوم أي مختنق بالغم إذ لم يجد لغيظه شفاء « لولا أن تداركه نعمة من ربه » أي لولا أن أدركته رحمة من ربه بإجابة دعائه وتخليصه من بطن الحوت « لنبذ » أي طرح « بالعراء » أي بالفضاء « وهو مذموم » قد أتى بما يلام عليه ، لكن الله تعالى تداركه بنعمة من عنده فنبذ بالعراء وهو غير مذموم.

الهوامش · 2

[٢]في المصدر : كما خرج هو.ص 380

[٣]في المصدر : ملوم قد اتى بما يلام عليه.ص 380

bihar-6490

فس : « كصاحب الحوت » يعني يونس 7 لما دعا على قومه ثم ذهب مغاضبا لله ، وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« إذ نادى ربه وهو مكظوم » أي مغموم ، وقال علي بن إبراهيم في قوله : « لولا أن تداركه نعمة من ربه » قال : النعمة : الرحمة « لنبذ بالعراء » قال : العراء : الموضع الذي لاسقف له.

bihar-6491

فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوعبدالله 7 : ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبون ذلك ، فهم [١]في المصدر : في استعجال عقاب قومه واهلاكهم. أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا ، [١] والآخر اسمه روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع؟ قال : اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء و الاولاد ، وبين الابل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس ينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعون يزرعون في أرضهم ، قال لهم : ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه : إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله ، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها ، فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا : فينا عاص فتساهموا [١]يأتي في خبر أبي عبيدة الحذاء أن اسمه تنوخا وهو العابد. فخرج سهم يونس ، وهو قول الله عزوجل : « فساهم فكان من المدحضين » فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر به في الماء. وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (ع) عن سجن طاف أقطار الارض بصاحبه ، فقال : يايهودي أما السجن الذي طاف أقطار الارض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه ، فدخل في بحر القلزم ، ثم خرج إلى بحر مصر ، ثم دخل إلى بحر طبرستان ، ثم خرج في دجلة الغوراء ، [١] قال : ثم مرت به تحت الارض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك في أيام موسى 7 ووكل الله به ملكا يدخل في الارض كل يوم قامة رجل ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره ، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به : أنظرني فإني أسمع كلام آدمي ، فأوحى الله إلى الملك الموكل به : أنظره ، فأنظره ، ثم قال قارون : من أنت؟ قال يونس : أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى قال : فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال : هيهات هلك ، قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال : هلك ، قال : فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال : هيهات مابقي من آل عمران أحد ، فقال قارون : وا أسفاه على آل عمران ، فشكر الله له ذلك ، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه ، فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات : « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » فاستجاب الله له وأمر الحوت فلفظه على ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء ، فأظلته من الشمس فسكن ، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه ، فجزع فأوحى الله إليه : يا يونس لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة؟ فقال : يارب عفوك عفوك ، فرد الله بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به ، وهو قوله : « فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها [١]في المصدر : دجلة الغور. وفي معجم البلدان : دجلة العوراء بالعين المهملة : اسم لدجلة البصرة علم لها. إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين » فقالوا : فمكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات ، ثم قال الله لنبيه (ص) : « ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » يعني لو شاء الله أن يجبر الناس كلهم على الايمان لفعل. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، [١] فاستجاب له ربه فأخرجه الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به بورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس 7 يسبح ويذكر الله الليل والنهار ، فلما أن قوي واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى الله إليه : مالك حزينا يا يونس؟ قال : يارب هذه الشجرة التي تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ، قال : يايونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها إن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لاهل نينوى أكثر من مائة ألف؟ أردت أن ينزل عليهم العذاب؟ إن أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس 7 إلى قومه فلما دنا من نينوى استحيى أن يدخل فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى فقل لهم : إن هذا يونس قد جاء ، قال الراعي : أتكذب؟ أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس : [١]في المصدر : سبحانك تبت اليك اني كنت من الظالمين. اللهم إن هذه الشاة تشهد لك أني يونس ، [١] فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه ، فقال : إن لي بينة بما أقول ، قالوا : من يشهد؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت بأنه صادق ، وأن يونس قد رده الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا وحسن إيمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت ، وأجارهم من ذلك العذاب. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا » قال : هو يونس ، و معنى ذا النون أي ذا الحوت ، قوله : « فظن أن لن نقدر عليه » قال : أنزله على أشد الامرين فظن به أشد الظن ، وقال : إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس ، قلت : ماكان حال يونس لما ظن أن الله لن يقدر عليه؟ قال : كان من أمر شديد ، قلت : وما كان سببه حتى ظن أن الله لن يقدر عليه؟ قال : وكله إلى نفسه طرفة عين. قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله (ع) قال : سمعت أم سلمة النبي 9 يقول في دعائه : « اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » فسألته في ذلك ، فقال (ص) : يا أم سلمة وما يؤمنني ، وإنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ماكان. [١]في المصدر هنا زيادة هي هذه : فانطق الله الشاة له بانه يونس. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) في قوله : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا » يقول : من أعمال قومه « فظن أن لن نقدر عليه » يقول : ظن أن لن يعاقب بما صنع. [١]

الهوامش · 22

[٢]في نسخة : فيرد العذاب عنكم.ص 381

[٣]في نسخة : وينظر. وفي اخرى : لينظر.ص 381

[٤]في المصدر : مغاضبا لله.ص 381

[٥]شحن السفينة : ملاءها.ص 381

[٦]في نسخة : فصار.ص 381

[٧]في نسخة : فدار الحوت.ص 381

[٨]في نسخ : فخرج.ص 381

[٢]في نسخة : شديد الغضب.ص 382

[٣]في المصدر : فاظل به من الشمس فشكر.ص 382

[٤]في نسخة : فرد الله صحة بدنه.ص 382

[٢]في نسخة : فاستجاب الله له.ص 383

[٣]في المصدر : فألقاه إلى الساحل.ص 383

[٤]في المصدر : وكان قد تساقط شعره.ص 383

[٥]في المصدر : وكان يونس يسبح الله ويذكره الليل والنهار.ص 383

[٦]ذبل النبات : قل ماؤه وذهبت نضارته.ص 383

[٧]في نسخة : ولم تعبأ بها.ص 383

[٢]في نسخة : فشهدت أنه صادق.ص 384

[٣]في نسخة : قد رده الله اليكم.ص 384

[٤]تفسير القمي : ٢٩٣ ٢٩٦.ص 384

[٥]في المصدر وفي البرهان : عبد الله بن سيار.ص 384

[٦]أخرجه المصنف مختصرا ، وأصله في المصدر : ٤٣٢ هكذا : قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت ام سلمة في ليلتها ، فقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء ، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه وهو في جانب من البيت قائما رافعا يديه يبكي وهو يقول : « اللهم لاتنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا ، اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ابدا ، اللهم لاتردني من سوء استنقذتني منه أبدا » قال : فانصرفت ام سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله 9 لبكائها ، فقال لها : مايبكيك يا ام سلمة؟ فقالت : بأبي أنت وامي يارسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي انت به من الله قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر تسأله أن لايشتمت بك عدوا أبدا ، وأن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا ، وأن لاينزع منك صالح ما اعطاك أبدا ، وأن لايكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا ، فقال : يا ام سلمة وما يؤمنني اه.ص 384

[٢]هكذا في النسخ وفيه سقط واضح ، والصحيح كما في المصدر : مثل العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو العافية ويخاف الموت.ص 385

bihar-6492

ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن سالم ، [١]تفسير القمي : ٤٣٢. عن أبيه ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله (ع) : لاي علة صرف الله عزوجل العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الامم؟ فقال : لانه كان في علم الله عز وجل أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم ، وإنما ترك إخبار يونس بذلك لانه عزوجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته. [١] شى : عن أبي بصير مثله.

الهوامش · 3

[٣]في المصدر : كشف عنهم العذاب.ص 385

[٢]تفسير العياشي مخطوط ، وألفاظه على مافي البرهان هكذا : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال : لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم ، قلت : كيف ذلك؟ قال : كان في العلم أنه يصرفه عنهم.ص 386

[٣]في نسخة : مظللة.ص 386

bihar-6493

ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي المغرا ، عن سماعة

Show clickable narrator chain

أنه سمعه 7 وهو يقول : مارد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلا قوم يونس ، فقلت : أكان قد أظلهم؟ فقال : نعم حتى نالوه بأكفهم ، قلت : فكيف كان ذلك؟ قال : كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه أحد أنه سيصرفه عنهم.

الهوامش · 1

[٤]علل الشرائع : ٣٧.ص 386

bihar-6494

ع : أبي ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن ابن أبي [١]علل الشرائع : ٣٧. عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

مر يونس بن متى (ع) بصفائح الروحاء وهو يقول : لبيك كشاف الكرب العظام لبيك. الخبر. [١] كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله.

الهوامش · 2

[٥]المصدر خال عن قوله : عن أخيه.ص 386

[٥]اصول الكافي ٢ : ٥٨١.ص 387

bihar-6495

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سجيم ، عن ابن أبي يعفور قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول وهو رافع يده إلى السماء : « رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » لا أقل من ذلك ولا أكثر ، قال : فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته ، ثم أقبل علي فقال : يا ابن أبي يعفور إن يونس بن متى وكله الله عزوجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الظن ، قلت : فبلغ به كفرا أصلحك الله؟ قال : لا ، ولكن الموت على تلك الحال هلاك.

الهوامش · 2

[٣]الصحيح كما في المصدر « سحيم » بالحاء المهملة.ص 387

[٤]في المصدر : فأحدث ذلك الذنب. قلت : الحديث كما ترى ضعيف بمحمد بن سنان ، وسحيم لم يثبت حاله ، مع أن معارض بما سيأتي.ص 387

bihar-6496

ن : في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا 7 عن قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه » فقال الرضا 7 : ذلك يونس بن متى 7 ذهب مغاضبا لقومه « فظن » بمعنى استيقن « أن لن نقدر عليه » أي لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قول الله عزوجل : « وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه » أي ضيق عليه فقتر « فنادى في الظلمات » ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وبطن الحوت « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت فاستجاب الله له ، وقال عزوجل : « فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ». [١]علل الشرائع : ١٤٥.

الهوامش · 2

[٦]في المصدر : أي ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت.ص 387

[٧]عيون الاخبار : ١١٢ص 387

bihar-6497

ل : الفامي وابن مسرور ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن حماد ، عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله تعالى : « وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم » و السهام ستة ، ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه. الخبر. [٤] [١]تنزيه الانبياء : ١٠٠ و ١٠١.

bihar-6498

مع : معنى يونس أنه كان مستأنسا لربه ، مغاضبا لقومه ، وصار مؤنسا لقومه بعد رجوعه إليهم.

bihar-6499

ير : ابن معروف ، عن سعدان ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبة العرني قال :

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين (ع) : إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر ، وأنكرها من أنكر ، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها.

الهوامش · 2

[٢]حبة بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة ابن جوين بجيم مصغر العرني بضم المهملة و فتح الراء بعدها نون أبوقدامة الكوفي صدوق له أغلاط ، وكان غاليا في التشيع من الثانية ، وأخطأ من زعم أن له صحبة مات سنة ست ، وقيل تسع وسبعين. منه رحمه الله. قلت : ترجمه بذلك ابن حجر في التقريب : ٩٢.ص 391

[٣]بصائر الدرجات : ٢٢.ص 391

bihar-6500

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة ، عن الحسن بن علي بن محمد ، عن رجل ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال :

Show clickable narrator chain

خرج يونس (ع) مغاضبا من قومه لما رأى من معاصيهم حتى ركب مع قوم في سفينة في اليم فعرض لهم حوت ليغرقهم ، فساهموا ثلاث مرات ، فقال يونس : إياي أراد ( فاقذفوني )؟ ، ولما أخذت السمكة يونس أوحى الله تعالى جل وعلا إليها أني لم أجعله لك رزقا فلاتكسر له عظما ، ولا تأكل له لحما ، قال فطافت به البحار ، فنادى في الظلمات : « أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » وقال : لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتا لم يسمعه ، فقال للملك الموكل به : ماهذا الصوت؟ قال : هو يونس النبي (ع) في بطن الحوت ، قال : فتأذن لي أن أكلمه؟ قال : نعم ، قال : يايونس مافعل هارون؟ قال : مات ، فبكى قارون ، قال : ما فعل موسى؟ قال : مات ، فبكى قارون ، فأوحى الله تعالى جلت عظمته إلى الملك الموكل به : أن خفف العذاب على قارون لرقته على قرابته. [١]معاني الاخبار : ١٩. وفي خبر ( آخر )؟ : ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته ، ثم قال أبوعبدالله (ع) : إن النبي (ص) يقول : ما ينبغي لاحد أن يقول : أنا خير من يونس ابن متى 7.

bihar-6501

شى : عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (ع) قال : حدثني رسول الله (ص) أن جبرئيل 7 حدثه أن يونس بن متى 7 بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا يعتريه الحدة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها ، وأنه يفسخ تحتها كما يفسخ الجذع تحت حمله ، وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلا رجلان : اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة ، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة وليس له __________________ [١]ولعل المعنى أن أحدا لايغتر بنفسه حيث لم يصدر عنه ذنب ، أو يسمع قصة يونس عليه السلام وغضبه حين رأى أن قومه نجا من العذاب فيقول : أنا خير من يونس! لان ترك العصيان و الطاعة لايكونان الا بعصمة الله وتوفيقه. أي يصيبه البأس والغضب. كناية عن ضعف العزم وعدم التحمل فيما يعرض له. تقدم في خبر جميل أن اسمه مليخا. انهمك في الامر : جد فيه ولج. علم ولاحكم ، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته ، فلما رأى يونس 7 أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون به ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر فشكا ذلك إلى ربه ، وكان فيما شكا أن قال : يارب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة ، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك ، والتصديق برسالاتي ، وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة فكذبوني ولم يؤمنوا بي ، وجحدوا نبوتي واستخفوا برسالاتي ، وقد تواعدوني وخفت أن يقتلوني ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لايؤمنون. قال : فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير و المرأة الضعيفة والمستضعف المهين ، وأنا الحكم العدل ، سبقت رحمتي غضبي ، لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك ، وهم يايونس عبادي وخلقي وبريتي في بلادي وفي عيلتي أحب أن أتأناهم وأرفق بهم وأنتظر توبتهم ، وإنما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم ، تعطف عليهم بالرحم الماسة منهم ، وتأناهم برأفة النبوة ، وتصبر معهم بأحلام الرسالة ، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي ، العالم بمداواة الداء ، فخرقت بهم ، [١] ولم تستعمل قلوبهم بالرفق ، ولم تسسهم بسياسة المرسلين ، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك ، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي ، وأبلغ في العذر ، فغضبت له حين غضب لي وأجبته حين دعاني. فقال يونس : يارب إنما غضبت عليهم فيك ، وإنما دعوت عليهم حين عصوك ، فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا ، ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم بنبوتي ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا ، فقال الله : يايونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي ، يعمرون بلادي ، ويلدون عبادي ، ومحبتي أن [١]أي لم تتصرف فيهم حسن التصرف. ويمكن أن يكون مصحف « حزقت » بالزاي من حزق الوتر أو الرباط : جذبه وشده. وحزق الشئ : عصره وضغطه فيكون كناية عن التشديد في أمرهم. أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يايونس باطن في الغيب عندي لا تعلم مامنتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يايونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم وما ذلك يايونس بأوفر لحظك عندي ، ولا أجمل لشأنك ، [١] وسيأتيهم عذاب في شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم ذلك. قال : فسر بذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته ، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله ، فقال له يونس : بل نلقي روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة ، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس 7 بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الاربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فقال له : ماترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك ، فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم ، وسله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم ، وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ، ولا أسوأ لمنزلتك لديه ، ولعل قومك بعد ماسمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأنهم ، فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس وأمرته بعد كفرهم بالله ، وجحدهم لنبيه ، وتكذيبهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه ، وما هموا به من رجمه؟ فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك. ثم أقبل على يونس فقال : أرأيت يايونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا ويبقى بعض؟ فقال له يونس : بل يهلكهم جميعا ، وكذلك سألته ، مادخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم وأسأله أن يصرف عنهم ، فقال له روبيل : [١]في البرهان : بأوفر سخطك عندي ولا أحمد لشأنك. أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه ويستغفروا فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين ، ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الاربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا ، فقال له تنوخا : ويحك ياروبيل لقد قلت عظيما ، يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسول الله اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك. ثم أقبل على يونس فقال : إذا نزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم وقوله الحق أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة ، وتبطل رسالتك ، وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يديك مائة ألف من الناس؟ [١] فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد ، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه ينزل العذاب عليكم يوم الاربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله فكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا ، فخرج يونس (ع) ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد ، وأقاما ينتظران العذاب ، وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم : أنا روبيل ، شفيق عليكم ، رحيم بكم ، هذا شوال قد دخل عليكم ، وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الاربعاء بعد طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده رسله ، فانظروا ما أنتم صانعون ، فأفزعهم كلامه ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له : ماذا أنت تشير به علينا يا روبيل؟ فإنك رجل عالم حكيم ، لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا فمرنا [١]في البرهان : مائة ألف أو يزيدون من الناس. بأمرك ، وأشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : فإني أرى لكم وأشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الاربعاء في وسط الشهر أن تعدلوا الاطفال [١] عن الامهات في أسفل الجبل في طريق الاودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل ، و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس ، فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء ، والتضرع إلى الله ، والتوبة إليه والاستغفار له وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك ، وتبنا إليك من ذنوبنا ، وإن لا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، ثم لاتملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى تتوارى الشمس بالحجاب ، أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك ، فأجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل. فلما كان يوم الاربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل من القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الاربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به ، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة ، لها صرير وحفيف وهدير فما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله ، وتابوا إليه واستغفروه ، و صرخت الاطفال بأصواتها تطلب أمهاتها ، وعجت سخال البهائم تطلب اللبن ، وعجت الانعام تطلب الرعي ، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم و [١]في البرهان : أن تعزلوا الاطفال عن الامهات. يرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم ، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم ، وأوحى إلى إسرافيل أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع ، وتابوا إلي واستغفروا لي فرحمتهم وتبت عليهم ، وأنا الله التواب الرحيم ، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب ، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق من وفى بعهده ، وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم ، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ماقد نزل بهم من عذابي. فقال إسرافيل : يارب إن عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم ، فكيف أنزل أصرفه؟ [١] فقال الله : كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي ، فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم ، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ، ومجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة [٣] حديدا جامدا فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق [٤] بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها. قال أبوجعفر 7 : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة. فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم عن رؤوس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ماصرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عندهما ، [٥] فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع [١]في البرهان : فالى أين أصرف؟ طلوع الشمس ينظران إلى ماصار إليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة [١] والرعاة بأغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : ياتنوخا كذبني الوحي ، وكذبت وعدي لقومي ، ولا عزة لي ولا يرون لي وجها أبدا [٢]بعدما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا [٣] فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له : ياكذاب ، فلذلك قال الله : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه » الآية ، ورجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له : ياتنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع؟ رأيي أو رأيك؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء ، [٤] فقال له تنوخا : أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل [٥] من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : « فآمنوا فمتعناهم إلى حين ». قال أبوعبيدة : قلت لابي جعفر 7 : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال : أربعة أسابيع : سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه ، فقلت له : وماهذه الاسابيع شهور أو أيام أو ساعات؟ فقال : ياعبيدة إن العذاب أتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال ، وصرف عنهم من يومهم ذلك ، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء ، وسبعة أيام في [١]في البرهان : والحمارة. قلت : هم أصحاب الحمير في السفر. رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه مسيرة ثمان وعشرين يوما ، ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه واتبعوه ، فلذلك قال الله : « فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ». [١] ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة ، عنه 7 مثله مع اختصار. [٢]

الهوامش · 21

[٢]في البرهان : على ما أشرت.ص 394

[٣]في البرهان : أينزله.ص 394

[٢]في البرهان : أوحى اليه أني منزل عليكم العذاب.ص 395

[٣]في البرهان : ماذا أنت مشير به علينا.ص 395

[٤]في البرهان : بالرأفة علينا.ص 395

[٢]في البرهان زيادة هي هذه : وكل المواشي جميعا عن اطفالها.ص 396

[٣]في البرهان : فعجوا عجيجا.ص 396

[٤]في البرهان : وان لم تغفر لنا.ص 396

[٥]في البرهان : توقعوا فيه العذاب.ص 396

[٦]جمع السخلة : ولد الشاة.ص 396

[٧]في البرهان : وعجت سخال البهائم تطلب الثدى ، وسغب الانعام تطلب الرعي. قلت : سغب : جاع.ص 396

[٢]في نسخة : أن يوقفوه.ص 397

[٣]في نسخة وفي البرهان : ملتئمة.ص 397

[٤]استاق الماشية : حثها على السير من خلف ، عكس قادها.ص 397

[٥]في البرهان : لما خفيت أصواتهم عنهما.ص 397

[٢]في البرهان : لا وعزة ربي لا يرون لي وجهي أبدا.ص 398

[٣]في البرهان : ناحية بحر ايلة متنكرا.ص 398

[٤]في البرهان : والعلماء.ص 398

[٥]في البرهان : مع أن التقوى أفضل.ص 398

[٦]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في البرهان : يا باعبيدة.ص 398

[٢]قصص الانبياء مخطوط.ص 399

bihar-6502

شى : عن الثمالي ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ووجوههم مصفرة ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم مسودة قال : وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء و أولادهن ، والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم ، و الرماد على رؤوسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا : آمنا بإله يونس ، قال : [١]تفسير العياشي مخطوط. وأخرجه البحراني ايضا في البرهان ٢ : ٢٠٠ ٢٠٢. فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد ، [١] قال : وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية فغضب وخرج كما قال الله مغاضبا حتى ركب سفينة فيها رجلان ، فاضطربت السفينة فقال الملاح : ياقوم في سفينتي لمطلوب ، فقال يونس : أنا هو ، وقام ليلقي نفسه ، فأبصر السمكة وقد فتحت فاها فهابها وتعلق به الرجلان وقالا له : أنت ويحك ونحن رجلان؟ فساهمهم فوقعت السهام عليه فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات أنها لاتخطئ ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار سبعة حتى صار إلى البحر المسجور وبه يعذب قارون ، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك ، فأخبره أنه يونس ، وأن الله حبسه في بطن الحوت ، فقال له قارون : أتأذن لي أن أكلمه؟ فأذن له ، فسأله عن موسى 7 فأخبره أنه مات فبكى ، ثم سأله عن هارون 7 فأخبره أنه مات فبكى وجزع جزعا شديدا ، وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره أنها ماتت فبكى وجزع جزعا شديدا ، قال : فأوحى الله إلى الملك الموكل به أن ارفع عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قرابته.

الهوامش · 8

[٣]في نسخة : ووجوههم صفرة. وفي البرهان : صفر.ص 399

[٤]في البرهان : ووجوههم سود.ص 399

[٥]في البرهان : وصاحوا صيحة واحدة إلى ربهم.ص 399

[٢]في البرهان : أنت وحدك ( ويحك خ ) ونحن رجلان ، نتساهم فتساهموا. ( فساهم خ ).ص 400

[٣]في البرهان : البحار السبعة. وهو الصواب.ص 400

[٤]في البرهان : صوتا ، مكان دويا.ص 400

[٥]في البرهان : فقال : يايونس فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ فأخبره أنه مات قال : فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران؟ فأخبره أنه مات.ص 400

[٦]في البرهان : وكانت سميت له فاخبره أنها ماتت ، فقال : وا أسفاه على آل عمران ، فاوحى الله.ص 400

bihar-6503

شى : عن معمر قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوالحسن الرضا (ع) : إن يونس (ع) لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثم [١]قال ياقوت : آمد بكسر الميم : أعظم ديار بكر. عجوا إلى الله وضجوا ، فكف الله العذاب عنهم ، فذهب يونس (ع) مغاضبا فالتقمه الحوت فطاف به سبعة أبحر ، فقلت له : كم بقي في بطن الحوت؟ قال : ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته ، فلما قوي أخذت في اليبس ، فقال : يارب شجرة أظلتني يبست ، فأوحى الله إليه : يايونس تجزع لشجرة أظلتك ولا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب؟!. [١]

bihar-6504

قب : الثمالي قال : دخل عبدالله بن عمر على زين العابدين 7 وقال : يا ابن الحسين أنت الذي تقول : إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت مالقي لانه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال : بلى ثكلتك أمك ، قال : فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين ، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة ، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا ، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه ، فقال ابن عمر : ياسيدي دمي في رقبتك ، الله الله في نفسي ، فقال : هيه وأريه ان كنت من الصادقين. ثم قال : يا أيها الحوت ، قال : فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول : لبيك لبيك ياولي الله ، فقال : من أنت؟ قال : أنا حوت يونس ياسيدي ، قال : أنبئنا بالخبر ، قال : ياسيدي إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتمنع من حملها لقي مالقي آدم (ع) من المعصية ، ومالقي نوح 7 [١]تفسير العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني عنه أيضا في البرهان ٢ : ٢٠٣. من الغرق ، ومالقي إبراهيم (ع) من النار ، وما لقي يوسف (ع) من الجب ، ومالقي أيوب (ع) من البلاء ، ومالقي داود (ع) من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس 7 ، فأوحى الله إليه : أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له ، قال : فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه ، وذهب مغتاظا ، [١] فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظما ، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ، ينادي : إنه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، قد قبلت ولاية علي ابن أبي طالب والائمة الراشدين من ولده ، فلما أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر ، فقال زين العابدين 7 : ارجع أيها الحوت إلى وكرك ، واستوى الماء.

الهوامش · 4

[٣]في البرهان : فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين.ص 401

[٤]في البرهان : فقال علي بن الحسين 7 : أردت البرهان؟ فقال عبدالله بن عمر : أرني إن كنت من الصادقين.ص 401

[٥]تمنع عن الشئ : كف عنه. وفي المصدر والبرهان : تتعتع في حملها. ولعله من تتعتع في الكلام : تردد فيه من عى ، فهو كناية عن عدم القبول والتردد في حملها.ص 401

[٢]مناقب آل أبي طالب ٣ : ٢٨١ ، وأخرجه أيضا البحراني في البرهان ٤ : ٣٧.ص 402

bihar-6505

نبه : علي بن الحكم ، عمن رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن داود النبي 7 قال : يارب أخبرني بقريني في الجنة ونظيري في منازلي ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : إن ذلك متى أبا يونس ، قال : فاستأذن الله في زيارته فأذن له ، فخرج هو وسليمان ابنه 8 حتى أتيا موضعه ، فإذا هما ببيت من سعف ، فقيل لهما : هو في السوق ، فسألا عنه فقيل لهما : اطلباه في الحطابين ، فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس : نحن ننتظره ، الآن يجئ ، فجلسا ينتظرانه إذا أقبل وعلى رأسه وقر من حطب ، فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب وحمد الله وقال : من يشتري طيبا بطيب؟ فساومه واحد وزاده آخر حتى باعه من بعضهم ، قال : فسلما عليه ، فقال : انطلقا بنا إلى المنزل ، واشترى طعاما بما كان معه ثم طحنه وعجنه في نقير له ، ثم أجج نارا وأوقدها ، ثم جعل العجين في تلك النار وجلس معهما يتحدث ، ثم قام وقد نضجت خبيزته ، فوضعها في النقير و [١]في البرهان : وذهب مغاضبا. فلقها [١] وذر عليها ملحا ، ووضع إلى جنبه مطهرة ملا ماء ، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة فلما رفعها إلى فيه قال : بسم الله ، فلما ازدردها قال : الحمد لله ، ثم فعل ذلك بأخرى وأخرى ، ثم أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم الله ، فلما وضعه قال : الحمد لله ، يارب من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني؟ قد صححت بصري وسمعي وبدني وقويتني حتى ذهبت إلى الشجر لم أغرسه ولم أهتم لحفظه جعلته لي رزقا ، وسقت إلي من اشتراه مني فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه ، وسخرت لي النار فأنضجته ، و جعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد ، قال : ثم بكى ، قال داود : يابني قم فانصرف بنا فإني لم أر عبدا قط أشكر لله من هذا.

الهوامش · 4

[٣]في المصدر : حطبا بطيب.ص 402

[٢]أي بلعها.ص 403

[٣]في المصدر : حتى ذهبت إلى شجر لم أغرسه.ص 403

[٤]تنبيه الخواطر ١ : ١٨ و ١٩.ص 403

bihar-6506

فس : « وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق » يعني هرب « إلى الفلك المشحون فساهم » أي ألقى السهام « فكان من المدحضين » أي من المغوصين « فالتقمه الحوت وهو مليم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين » قال : الدباء. تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : « إذ أبق إلى الفلك المشحون » أي فر من قومه إلى السفينة المملوءة من الناس والاحمال خوفا من أن ينزل العذاب وهو مقيم فيهم « فساهم » يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة ، أي قارعهم « فكان من المدحضين » أي من المقروعين ، عن الحسن وابن عباس ، وقيل : من المسهومين ، عن مجاهد ، والمراد : من الملقين في البحر ، واختلف في سبب ذلك فقيل : إنهم أشرفوا على الغرق فرأوا أنهم إن طرحوا [١]في المصدر : فلفها.

الهوامش · 1

[٥]تفسير القمي :ص 403

bihar-6507

قلت : الدباء بالضم وتشديد الباء والمد وقيل : يجوز القصر : القرع ، وقيل : الدباء اعم من القرع لان القرع لا يطلق الا على الرطب. وقيل : الدباء هو اليابس منه. واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون ، وقيل : إن السفينة احتبست فقال الملاحون : إن ههنا عبدا آبقا ، فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لاتجري ، فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر ، وقيل : إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر « فالتقمه الحوت » اي ابتلعه ، وقيل : إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت : إني لم أجعل عبدي رزقا لك ، ولكني جعلت بطنك له مسجدا ، فلا تكسرن له عظما ، ولاتخدشن له جلدا « وهو مليم » أي مستحق اللوم لوم العتاب ، لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه ، وعندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب ، وقد يلام الرجل على ترك المندوب ، ومن يجوز الصغيرة على الانبياء قال : قد وقع ذلك صغيرة مكفرة. واختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل : كان ثلاثة أيام ، عن مقاتل بن حيان ، وقيل : سبعة أيام ، عن عطاء ، وقيل : عشرين يوما ، عن الضحاك ، وقيل : أربعين يوما ، عن السدي ومقاتل بن سليمان والكلبي « فلولا أنه كان من المسبحين » أي كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء ، عن قتادة ، وقيل : كان تسبيحه أنه كان يقول : « لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » عن سعيد بن جبير. وقيل : « من المسبحين » أي من المنزهين الله عما لا يليق به « للبث في بطنه إلى يوم يبعثون » أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة « فنبذناه بالعراء » أي طرحناه بالمكان الخالي الذي لانبت فيه ولا شجر ، وقيل : بالساحل ، ألهم الله الحوت حتى قذفه ورماه من جوفه على وجه الارض « وهو سقيم » أي مريض حين ألقاه الحوت « وأنبتنا عليه شجرة من يقطين » وهو القرع ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كل نبت يبسط على وجه الارض ولا ساق له ، عن ابن عباس والحسن. وروى ابن مسعود [١] قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ، فاستظل بالشجرة من الشمس « وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون » قيل : إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، عن قتادة ، وكانت رسالته هذه بعد مانبذه [١]في المصدر : روى عن ابن مسعود. الحوت ، عن ابن عباس ، فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الاولين بشريعة فآمنوا بها. وقيل في معنى « أو » في قوله : « أو يزيدون » وجوه : أحدها أنه على طريق الابهام على المخاطبين ، كأنه قال : أرسلناه إلى إحدى العدتين. وثانيها : أن « أو » تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه ، والمعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال : هم مائة ألف أو يزيدون. وثالثها : أن « أو » بمعنى الواو ، كأنه قال : ويزيدون ، عن بعض الكوفيين ، وقال بعضهم : معناه : بل يزيدون ، وهذان القولان الاخيران غير مرضيين عند المحققين ، وأجود الاقوال الاول والثاني. واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل : عشرون ألفا ، عن ابن عباس و مقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا ، عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا ، عن مقاتل بن حيان. « فآمنوا فمتعناهم إلى حين » حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وراجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب ، ومتعهم بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم. [١] وقال رحمه الله : إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل ، وكان يدعوهم إلى الاسلام فأبوا ، فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا ، فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا ، فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشئ ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم ، فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم ، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب ، قال وهب : أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ، فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم. [١]مجمع البيان ٨ : ٤٥٨ و ٤٥٩. وقال ابن عباس : كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ثلثي ميل ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا التوبة ، [١] وفرقوا بين كل والدة وولدها. قال ابن مسعود : بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم بينهم حتى أن كان الرجل يأتي إلى الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه ويرده ، وروي أنه قال شيخ من بقية علمائهم : قولوا : « ياحي حين لاحي ، وياحي محيي الموتى ، وياحي لا إله إلا أنت » فقالوها فكشف عنهم العذاب ، وقال ابن مسعود : لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الارض ، وكان في بطنه أربعين ليلة ، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ المتمعط ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظل تحتها ، ووكل الله به وعلا يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه. وقيل : إنه 7 أرسل إلى قوم غير قومه الاولين انتهى. وقال صاحب الكامل : كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. وقال الشيخ في المصباح : في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطن الحوت. [١]في المصدر : وأظهروا الايمان والتوبة.

الهوامش · 10

[٢]في المصدر : فانظروا فان بات.ص 405

[٣]اغامت السماء : كانت ذات غيم.ص 405

[٢]في المصدر : يرادوا.ص 406

[٣]في المصدر : وروى عن أبي مخلد انه قال : لما غشى قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له : لقد نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال : قولوا.ص 406

[٤]المتمعط : الذي سقط شعره من داء يعرض له.ص 406

[٥]الوعل : تيس الجبل.ص 406

[٦]في المصدر : يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها ، فأوحى الله تعالى إليه : تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون؟ أردت أن اهلكهم؟ فخرج يونس فاذا هو بغلام يرعى فقال : من أنت؟ قال : من قوم يونس ، قال : اذا رجعت اليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فاخبرهم الغلام ورد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.ص 406

[٧]مجمع البيان ٥ : ١٣٥ و ١٣٦.ص 406

[٨]الكامل ١ : ١٢٦.ص 406

[٩]مصباح المتهجد : ٥٢٨.ص 406