نهج البلاغة: قال عليه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهر: بؤسا لكم لقد ضركم من غركم. فقيل له: من غرهم يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام: الشيطان المضل والأنفس الامارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم في المعاصي ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
٥٨٨ - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن المبارك وإبراهيم بن العباس عن بكر بن عيسى عن إسماعيل بن خالد البجلي عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو:
الأحاديث الثلاثة رواه الثقفي رحمه الله في الحديث: (٢ - ٤) من كتاب الغارات على ما في تلخيصه.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٣٢٣) من الباب الثالث من نهج البلاغة.
نهج البلاغة: [و] قال عليه السلام لما سمع قول الخوارج " لا حكم إلا لله ": كلمة حق يراد بها باطل.
نهج البلاغة [و] سمع عليه السلام رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال: نوم على يقين خير من صلاة في شك.
نهج البلاغة [و] من خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان: فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم قد طوحت بكم الدار و احتبلكم المقدار. وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين حتى صرفت رأيي إلى هواكم وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم بجرا ولا أردت بكم ضرا.
رواه السيد الرضي مع زيادات في ذيله في المختار: (٤٠) من كتاب نهج البلاغة.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٩٧) من باب قصار نهج البلاغة.
رواه السيد قدس الله نفسه في المختار: (٣٦) من نهج البلاغة. وسقط وكذلك إذا تاه في الأرض وطوحه أي توهه وذهب به هاهنا وها هنا والمراد " بالدار " الدنيا " واحتبلكم " أي أوقفكم في الحبال " والمقدار " قضاء الله وقدره " والهام " جمع الهامة وهي الرأس وخفتها كناية عن قلة العقل أو عن الطيش وعدم الثبات في الرأي. والأحلام جمع حلم بالكسر وهر الأناة والعقل " ولا أبا لك " كلمة تستعمل في المدح كثيرا وفي الذم أيضا، وفي معرض التعجب والظاهر هنا الذم أو التعجب " والبجر ": الامر العظيم والداهية. ويروى " هجرا " وهو الساقط من القول. ويروى " عرا " والعرو المعرة: الاثم.
نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم: " لا حكم إلا لله " قال: كلمة حق يراد بها باطل نعم إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة وإنه لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الاجل ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر. وفي رواية أخرى أنه لما سمع تحكيمهم قال: حكم الله انتظر فيكم وقال: أما الامرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الامرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٤٠) من كتاب نهج البلاغة. قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
" وإنه لابد للناس " الخ قال بعض الشارحين: الألفاظ كلها ترجع إلى إمرة الفاجر قال: " يعمل فيها المؤمن " أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل " ويستمتع فيها الكافر " أي يتمتع بمدته " ويبلغ الله فيها الاجل " لان إمارة الفاجر كإمارة البر في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الاجل الموقت للانسان. وقال بعضهم: الضمير في " إمرته " راجع إلى الأمير مطلقا فالإمرة التي يعمل فيها المؤمن الامرة البرة والتي يستمتع فيها الكافر [الامرة] الفاجرة والمراد بعمل المؤمن في إمرة البر عمله على وفق أوامر الله ونواهيه وباستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهماكه في اللذات الحاضرة " ويبلغ الله فيها الاجل " أي في إمرة الأمير سواء كان برا أو فاجرا وفائدتها تذكير العصاة ببلوغ الاجل وتخويفهم به. ويؤيد هذا الوجه الرواية الأخرى. ويمكن أن يكون المعنى أنه لابد في انتظام أمور المعاش أمير بر أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنات النعيم ويتمتع فيها الكافر ليكون حجة عليه ولعله أظهر لفظا ومعنى. قوله عليه السلام " حتى يستريح " كلمة حتى إما لبيان الغاية والمعنى تستمر تلك الحال حتى يستريح البر من الامراء وهو الظاهر أو مطلقا ويستريح الناس من الفاجر أو مطلقا بالموت أو العزل وفيهما راحة للبر لان الآخرة خير من الأولى ولا يجري الأمور غالبا على مراده ولا يستلذ كالفاجر بالانهماك في الشهوات، وراحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره وإن انتظم به نظام الكل في المعاش. وإما لترتب الغاية أي حتى يستريح البر من الناس في دولة البر من الامراء ويستريح الناس مطلقا من بغى بعض الفجار ومن الشرور والمكاره في دولة الأمير مطلقا برا كان أو فاجرا ولا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا. قوله عليه السلام " حكم الله انتظر " أي جريان القضاء بقتلهم وحلول وقته. قوله عليه السلام " إلى أن تنقطع مدته " أي مدة دولته أو حياته.
٥٩٥ - نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج: أصابكم حاصب ولا بقي منكم آبر أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله صلى الله عليه وآله أشهد على نفسي بالكفر؟ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأبوا شر مآب وارجعوا على أثر الأعقاب أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة. قال السيد رضي الله عنه قوله عليه السلام: " ولا بقي منكم آبر " يروى على ثلاثة أوجه أحدها بالراء من قولهم رجل آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه. ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يحكيه ويرويه وهو أصح الوجوه عندي كأنه عليه السلام قال: ولا بقي منكم مخبر. ويروى آبز بالزاء المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له: آبز. وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له: إنهم [إن القوم " ح "] قد عبروا جسر النهروان: مصارعهم دون النطفة والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة. قال الرضي رحمه الله: يعني بالنطفة ماء النهر وهو أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما.
٥٩٥ - رواه السيد الرضي في المختار: (٥٨) و (٥٩) من نهج البلاغة. والنهروان بفتح النون والراء وجوز تثليث الراء ثلاث قرى أعلى وأوسط وأسفل بين واسط وبغداد. والصرع: الطرح على الأرض والمصرع يكون مصدرا وموضعا والمراد هنا مواضع هلاكهم. والافلات والتفلت والانفلات: التخلص من الشئ فجأة من غير تمكث. وهذا الخبر من معجزاته [عليه السلام] المتواترة وروي أنه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرقوا في البلاد ووجدوا المقتول من أصحابه عليه السلام ثمانية. ويمكن أن يكون خفي على القوم مكان واحد من المقتولين أو يكون التعبير بعدم هلاك العشرة للمشاكلة والمناسبة بين القرينتين. (*)
نهج البلاغة [و] من كلام له عليه السلام لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام: أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله تعالى في نيل المحبوب ودفع المكروه. وينبغي في قولك للعامل بأمرك أو يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وآمن الضر. ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال:
Show clickable narrator chain
أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله وعونه.
نهج البلاغة البلاغة: ومن كلام له عليه السلام وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندري أي الامرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال:
Show clickable narrator chain
هذا جزاء من ترك العقدة أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قومتكم وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى ولكن بمن وإلى من؟ أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها. اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي وكلت النزعة بأشطان الركي أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه وقرؤا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا اللقاح إلى أولادها وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفا
الهوامش1
[١]كذا في طبع الكمباني من البحار - غير أن كلمة " إلى " كانت محذوفة منها - وفيما عندي من نسخ نهج البلاغة: " فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ". وقد أشار المصنف في شرحه الآتي الآن أن في بعض النسخ الذي كان عنده كان كذلك.ص 362
رواه السيد الرضي رضوان الله تعالى عليه في المختار: (٧٧) من كتاب نهج البلاغة.
رواه السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (١١٩) من كتاب نهج البلاغة. زحفا وصفا صفا بعض هلك وبعض نجا لا يبشرون بالاحياء ولا يعزون عن الموتى مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحق لنا
Show clickable narrator chain
أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم. إن الشيطان يسني لكم طرقه ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ويعطيكم بالجماعة الفرقة وبالفرقة الفتنة فاصدفوا عن نزعاته ونفثاته واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم واعقلوها على أنفسكم. ويمكن حمله على ظاهره الألصق بقوله عليه السلام بعد ذلك " حملتكم على المكروه " الخ ولا يلزم خطاؤه كما توهمه الخوارج بأن يكون المراد كان هذا جزائي حين تركت العقدة أي هذا مما يترتب على ترك العقدة وإن كان تركها اضطرارا لا اختيارا ولا عن فساد رأي كما يدل عليه صريح قوله عليه السلام بعد ذلك " ولكن بمن وإلى من " فإن ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فيه، ولا ريب في عدم إمكان حربه عليه السلام بعد رفعهم المصاحف وافتراق أصحابه. قوله عليه السلام " على المكروه " أي الحرب إشارة إلى قوله تعالى: * (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * والمكروه مكروه لهم لا له عليه السلام. قوله " وإن اعوججتم " لعل المراد بالاعوجاج اليسير من العصيان لا الاباء المطلق، وبالتقويم الارشاد والتحريض والتشجيع وبالإباء الاباء المطلق، وبالتدارك الاستنجاد بغيرهم من قبائل العرب وأهل الحجاز وخراسان فإن كلهم كانوا من شيعته عليه السلام كذا ذكره ابن أبي الحديد. قوله عليه السلام " ولكن بمن " أي بمن استعين في هذا الامر الذي لابد له من ناصر ومعين وإلى من أرجع في ذلك؟. قوله عليه السلام " كناقش الشوكة " هذا مثل للعرب لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فكما أن الأولى انكسرت في رجلك وبقيت في لحمك كذلك تنكسر الثانية " فإن ضلعها " بالتحريك أي ميلها معها أي طباع بعضكم يشبه طباع بعض ويميل إليها كما تميل الشوكة إلى مثلها. وقال [ابن الأثير] في [مادة نقش من] النهاية: نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه وبه سمى المنقاش الذي ينقش به. و " الداء الدوي " الشديد من دوي إذا مرض " والنزعة " جمع نازع وهو الذي يستقي الماء " والشطن " هو الحبل و " الركي " جميع الركية وهي البئر كأنهم عن المصلحة في قعر بئر عميق وكل عليه السلام من جذبهم إليه أو شبه عليه السلام وعظه لهم وقلة تأثيره فيهم بمن يستقي من بئر عميقة لأرض وسيعة وعجز عن سقيها. قوله عليه السلام: " فولهوا اللقاح " اللقاح بكسر اللام: الإبل الواحدة لقوح وهي الحلوب أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد. وفي بعض النسخ: " فولهوا وله اللقاح إلى أولادها " و الوله إلى الشئ: الاشتياق إليه. " وأخذوا بأطراف الأرض " أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره وضيق عليه: قد أخذ بأطراف الأرض. وأخذوا أطرافها من قبيل أخذت بالخطام. والزحف: الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون. ويكون مصدرا كالصف ونصبهما على الحالية أي زحفا بعد زحف وصفا بعد صف في الأطراف أو المصدرية أي يزحفون زحفا. قوله: " لا يبشرون " أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به ولا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به أو لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به وإذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه والأول أظهر لا سيما على نسخة القيل. وقال في النهاية المرة: مرض في العين لترك الكحل. وقال: الخمص: الجوع والمجاعة ورجل خمص إذا كان ضامر البطن. وذبل أي قل ماؤه وذهبت نضارته. وقال الجوهري: يقال: حق لك أن تفعل أي خليق بك. وقال: سناه أي فتحه وسهله. ويقال: صدف عن الامر أي انصرف عنه. ونزغ الشيطان بينهم أي أفسد وأغرى ونفثاته: وساوسه التي ينفث بها.
نهج البلاغة [و] من كلام له عليه السلام قاله للبرج بن مسهر الطائي وقد قال
Show clickable narrator chain
[له] بحيث يسمعه " لا حكم إلا لله " وكان من الخوارج: اسكت قبحك الله يا أثرم فوالله لقد ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك خفيا صوتك حتى إذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز.