Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

96 - كتاب زيد النرسي: قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: الرجل من مواليكم يكون عارفا يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه؟ فقال:

bihar-28506
المحاسن: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان خالد قال:
Show clickable narrator chain

كنت في محملي أقرء إذ ناداني أبو عبد الله عليه السلام أقرئ يا سليمان فأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " فقال: هذه فينا أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لا نزني، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت إلى قوله " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال: قف هذه فيكم إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيكون هو الذي يلي حسابه، فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا، فيقول: أعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول: أعرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم فبدلوها لعبدي حسنات، قال: فترفع صحيفته للناس، فيقولون: سبحان الله [أ] ما كانت لهذا العبد سيئة واحدة؟ فهو قول الله عز وجل: " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " . 19. * ((باب)) * * " (صفات الشيعة، وأصنافهم) " * * " (وذم الاغترار، والحث على العمل والتقوى) " *

الهوامش2

[١]الفرقان: ٦٧ وما بعدها ذيلها إلى الآية: 70.ص 148

[1]المحاسن ص 170.ص 149

bihar-28507
ب: عن هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها؟ وإلى أسرارنا كيف خفظهم لها عند عدونا؟ وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها؟ .

الهوامش1

[2]قرب الإسناد ص 52، الطبعة الحروفية.ص 149

bihar-28508
الخصال عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الأنصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا أبا المقدام إنما شيعة علي عليه السلام الشاحبون الناحلون الذابلون، ذابلة شفاههم، خميصة بطونهم، متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشا، واستقبلوا الأرض بجباههم، كثير سجودهم كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس وهم محزنون . فلاح السائل: باسناده عن سعد، عن محمد بن عيسى مثله.

الهوامش2

[3]الشاحب: المتغير اللون، والناحل: المهزول الذاهب الجسم من مرض أو سقم أو سفر أو كآبة، والذابل: الذي ذهب نضارته وماء جلده بعد الري، ذبل شفتاه ولسانه من عطش أو كرب: جفت ويبست، وخمص بطنه: ضمر كأنه لصق بطنه بظهره، واصفرار الوجوه كناية عن شدة حالهم وفقرهم.ص 149

[١]الخصال ج 2 ص 58.ص 150

bihar-28509
عيون أخبار الرضا (ع): عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن منصور بن عبد الله الأصفهاني، عن علي بن عبد الله الإسكندراني، عن أحمد بن علي بن مهدي الرقي عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك وويل لمن أبغضك وكذب بك، محبوك معروفون في السماء السابعة، والأرض السابعة السفلى وما بين ذلك هم أهل الدين والورع والسمت الحسن، والتواضع لله عز وجل خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله عز وجل، وقد عرفوا حق ولايتك، وألسنتهم ناطقة بفضلك وأعينهم ساكبة تحننا عليك وعلى الأئمة من ولدك يدينون الله بما أمرهم به في كتابه وجاءهم به البرهان من سنة نبيه عاملون بما يأمرهم به أولوا لأمر منهم، متواصلون غير متقاطعين، متحابون غير متباغضين، إن الملائكة لتصلي عليهم، وتؤمن على دعائهم، وتستغفر للمذنب منهم، وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة .

الهوامش1

[2]عيون الأخبار الرضا " ع " ج 1 ص 261.ص 150

bihar-28510
الإرشاد، أمالي الطوسي: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد، و كانت ليلة قمراء فأم الجبانة، ولحقه جماعة يقفون أثره، فوقف عليهم ثم قال:
Show clickable narrator chain

من أنتم؟ قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فتفرس في وجوههم ثم قال: فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين . صفات الشيعة: للصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن أحمد بن محمد رفعه، عن السندي بن محمد مثله .

الهوامش2

[١]ارشاد المفيد ص ١١٤. أمالي الطوسي ج ١ ص ٢١٩.ص 151

[٢]صفات الشيعة تحت الرقم: ٢٠.ص 151

bihar-28511
ومنه: عن ابن المتوكل، عن الحميري رفعه إلى ابن نباته قال:
Show clickable narrator chain

خرج علي عليه السلام ذات يوم ونحن مجتمعون، فقال: من أنتم؟ وما اجتماعكم؟ فقلنا: قوم من شيعتك يا أمير المؤمنين، فقال: مالي لا أرى سيماء الشيعة عليكم؟ فقلنا: و ما سيماء الشيعة؟ فقال: صفر الوجوه من صلاة الليل، عمش العيون من مخافة الله ذبل الشفاه من الصيام، عليهم غبرة الخاشعين . ايضاح: الحدب بالضم جمع الأحدب. والحدب محركة خروج الظهر ودخول الصدر والبطن، " عليهم عبرة الخاشعين " في بعض النسخ بالعين المهملة أي بكاؤهم وفي بعضها بالمعجمة أي ذلهم وشعثهم، واغبرارهم، وفي القاموس الغبراء من السنين الجدبة، وبنو غبراء الفقراء، والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله أي يهللون و يرددون الصوت بالقراءة وغيرها، سموا بها لأنهم يرغبون الناس في الغابرة أي الباقية وفي النهاية في غبراء الناس بالمد أي فقرائهم، ومنه قيل للمحاويج بنو غبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب.

الهوامش1

[٣]صفات الشيعة ص ١٧١.ص 151

bihar-28512
أمالي الطوسي: عن الغضائري، عن الصدوق، عن المكتب، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن جعفر بن عثمان الأحول، عن سليمان بن مهران قال:
Show clickable narrator chain

دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وعنده نفر من الشيعة وهو يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول، وقبح القول. وأقول: عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية، وكذا المراد بحفظ الألسنة حفظها عما يخالف التقية، والفضول زوائد الكلام، وما لا منفعة فيه، قال في المصباح الفضل الزيادة، والجمع فضول كفلس وفلوس، وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه، ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بمالا يعنيه.

الهوامش1

[١]أمالي الطوسي ج ٢ ص ٥٥.ص 152

bihar-28513
أمالي الطوسي: عن أبي عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن عنبسة، عن إسماعيل بن أبان، عن مسعود بن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إنما شيعتنا من أطاع الله عز وجل .

الهوامش1

[١]أمالي الطوسي ج ١ ص ٢٧٩.ص 153

bihar-28514
الخصال: عن حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن محمد البرقي، عن خلف بن حماد، عن معاوية بن وهب قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: الشيعة ثلاث: محب واد فهو منا، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأكل بنا الناس، و من استأكل بنا افتقر

الهوامش1

[٢]الخصال ج ١ ص ٥١.ص 153

bihar-28515
بصائر الدرجات: عن سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم ابن الحارث البطل، عن مرازم قال:
Show clickable narrator chain

دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوجني نفسها قال: فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت فلما أصحبت دخلت علي أبي الحسن عليه السلام فقال: يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرع قلبه .

الهوامش1

[٣]بصائر الدرجات ص ٢٤٧.ص 153

bihar-28516
المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب الكوفي ومصعب بن عبد الله الكوفي قالا:
Show clickable narrator chain

دخل سدير الصيرفي على أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه فقال: يا سدير لا تزال شيعتنا مرعيين محفوظين مستورين معصومين، ما أحسنوا النظر لأنفسهم فيما بينهم وبين خالقهم، وصحت نياتهم لأئمتهم، وبروا إخوانهم فعطفوا على ضعيفهم، وتصدقوا على ذوي الفاقة منهم، إنا لا نأمر بظلم ولكنا نأمركم بالورع، الورع الورع، والمواساة المواساة لاخوانكم، فان أولياء الله لم يزالوا مستضعفين قليلين منذ خلق الله آدم عليه السلام .

الهوامش1

[1]المحاسن ص 158.ص 154

bihar-28517

تفسير الإمام العسكري: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبايح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها، قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي عليه السلام؟ قال من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي وواقع المحرمات، وظلم المؤمنين والمؤمنات، وخالف ما رسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا، يقول محمد وعلي عليهما السلام يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، ولا لمعانقة الحور الحسان، ولا الملائكة المقربين لا تصل إلى ما هناك إلا بأن تطهر عنك ما ههنا، يعني ما عليك من الذنوب، فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه. ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلقطه من هنا ومن هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم، كما يلقط الطير الحب، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلي في قبره وهو طاهر، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سية فيشتد نزعه ويكفر به عنه، فان بقي شئ وقويت عليه، يكون له بطر واضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد فيوضع فيتفرقون عنه، فيطهر. فإن كان ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم وهؤلاء أشد محبينا عذابا وأعظمهم ذنوبا، ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا والمعادين لأعدائنا. إن شيعتنا من شيعنا، واتبع آثارنا، واقتدى بأعمالنا. وقال الإمام عليه السلام: قال رجل لرسول الله: يا رسول الله فلان ينظر إلى حرم جاره فان أمكنه مواقعة حرام لم يرع عنه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ائتوني به فقال رجل آخر: يا رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي ويبرأ من أعدائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا، وليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من أعمالنا. وقيل لأمير المؤمنين وإمام المتقين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين عليه السلام: إن فلانا سرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم، فقال أمير المؤمنين: قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه يحبنا ويبغض أعداءنا فهو كذبة واحدة لأنه من محبينا لامن شيعتنا، وإن كان يوالي أولياءنا، ويعادي أعداءنا وليس بمسرف على نفسه كما ذكرت فهو منك كذبة لأنه لا يسرف في الذنوب وإن كان يسرف في الذنوب ولا يوالينا ولا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان. وقال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فاسأليها عني أني من شيعتكم أم ليس من شيعتكم؟ فسألتها فقالت: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا وإلا فلا، فرجعت فأخبرته فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذا خالد في النار، فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة فقالت لفاطمة ما قال زوجها، فقالت فاطمة: قولي له: ليس هكذا، شيعتنا من خيار أهل الجنة وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعداءنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أو أمرنا ونواهينا في سائر الموبقات وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها أو في الطبق الاعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا. وقال رجل للحسن بن علي عليهما السلام: إني من شيعتكم فقال الحسن بن علي عليه السلام: يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا: أنا من شيعتكم، ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم، وأنت في خير وإلى خير. وقال رجل للحسين بن علي عليهما السلام: يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم، قال: اتق الله ولا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك، إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل، ولكن قل أنا من مواليكم ومحبيكم. وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فإذا أنت كإبراهيم الخليل عليه السلام الذي قال الله " وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم " فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، وإن لم يكن قلبك كقلبه وهو طاهر من الغش والغل، فأنت من محبينا وإلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه، إنه لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. وقال الباقر عليه السلام لرجل فخر على آخر وقال: أتفاخرني وأنا من شيعة آل محمد الطيبين؟ فقال الباقر عليه السلام: ما فخرت عليه ورب الكعبة وغبن منك على الكذب يا عبد الله، أمالك معك تنفقه على نفسك أحب إليك أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه على نفسي، قال: فلست من شيعتنا، فإننا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين النجاة بمحبتكم. وقيل للصادق عليه السلام: إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي: قم يا عمار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنك رافضي فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه واستفرغه البكاء فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم والحديث إن كان يسوءك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض فأنت من إخواننا، فقال له عمار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكن بكيت عليك وعلي، أما بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أني رافضي ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام أن أول من سمي الرفضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى في عصاه آمنوا به واتبعوه، ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه، فالرافضي كل من رفض جميع ما كره الله، وفعل كل ما أمره الله، فأين في هذا الزمان مثل هذا؟. وإن ما بكيت على نفسي خشيت أن يطلع الله عز وجل على قلبي وقد تلقبت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني ربي عز وجل ويقول: يا عمار أكنت رافضا للأباطيل، عاملا بالطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك بي مقصرا في الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم. وأما بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله أن صرفت أشرف الأسماء إلي، وإن جعلته من أرذلها كيف يصبر بدنك على عذاب كلمتك هذه؟. فقال الصادق عليه السلام: لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عز وجل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة. قال: وقيل لموسى بن جعفر عليه السلام: مررنا برجل في السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي على ثياب يبيعها: من يزيد؟ فقال موسى عليه السلام: ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ هذا شخص قال أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وهو مع ذلك يباخس في بيعه ويدلس عيوب المبيع على مشتريه ويشتري الشئ بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له ثم إذا غاب المشتري قال لا أريده إلا بكذا بدون ما كان طلبه منه، أيكون هذا كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار؟ حاش لله أن يكون هذا كهم، ولكن ما يمنعه من أن يقول إني من محبي محمد وآل محمد ومن يوالي أولياءهم ويعادي أعداءهم. قال عليه السلام: ولما جعل المأمون إلى علي بن موسى الرضا عليهما السلام ولاية العهد دخل عليه آذنه وقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك يقولون نحن شيعة علي فقال عليه السلام: أنا مشغول فاصرفهم، فصرفهم فلما كان من اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك مثلها فصرفهم إلى أن جاؤوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ثم أيسوا من الوصول وقالوا للحاجب: قل لمولانا إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، ونحن ننصرف هذه الكرة ونهرب من بلدنا خجلا وأنفة مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء! فقال علي بن موسى الرضا عليه السلام: ائذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما فقالوا: يا ابن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا عليه السلام: اقرؤا " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ما اقتديت إلا بربي عز وجل فيكم، وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام، عتبوا عليكم فاقتديت بهم، قالوا لماذا يا ابن رسول الله؟ قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ويحكم إنما شيعته الحسن والحسين وأبو ذر وسلمان والمقداد وعمار و محمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، ولم يركبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصرون في كثير من الفرائض، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، وتتقون حيث لا يجب التقية، وتتركون التقية حيث لابد من التقية، فلو قلتم إنكم موالوه ومحبوه، والموالون لأوليائه، والمعادون لأعدائه، لم أنكره من قولكم ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلا أن تتدارككم رحمه من ربكم. قالوا: يا ابن رسول الله فانا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا، بل نقول كما عملنا مولانا: نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم ومعادوا أعدائكم، قال الرضا عليه السلام: فمرحبا بكم يا إخواني وأهل ودي ارتفعوا ارتفعوا ارتفعوا فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟ قال: ستين مرة فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم وأقرئهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم فأوسعهم بنفقات ومبرات وصلات، ورفع معرات. قال عليه السلام: ودخل رجل على محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو مسرور فقال: مالي أراك مسرورا؟ قال: يا ابن رسول الله سمعت أباك يقول أحق يوم بأن يسر العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرات ومدخلات من إخوان له مؤمنين، فإنه قصدني اليوم عشرة من إخواني الفقراء، لهم عيالات، فقصدوني من بلد كذا وكذا فأعطيت كل واحد، منهم، فلهذا سروري. فقال محمد بن علي عليهما السلام: لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد، فقال الرجل: فكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ قال: هاه قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك، قال: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال له محمد بن علي عليه السلام: اقرأ قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " قال: يا ابن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم، قال له محمد بن علي عليه السلام إن الله عز وجل إنما قال " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ولم يقل بالمن على من تتصدقون عليه، وبالأذى لمن تتصدقون عليه وهو كل أذى، أفترى أذاك القوم الذين تصدقت عليهم أعظم أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك أم أذاك لنا؟ فقال الرجل: بل هذا يا ابن رسول الله فقال: لقد آذيتني وآذيتهم، وأبطلت صدقتك، قال: لماذا؟ قال: لقولك، و كيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص؟ ثم قال: ويحك أتدري من شيعتنا الخلص؟ قال: لا، قال: فان شيعتنا الخلص حزبيل المؤمن مؤمن آل فرعون، وصاحب يس الذي قال الله تعالى " وجاء من أقصي المدينة رجل يسعى " وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار، سويت نفسك بهؤلاء أما آذيت بهذا الملائكة، وآذيتنا؟ فقال الرجل: أستغفر الله وأتوب إليه، فكيف أقول؟ قال: قل: أنا من مواليك ومحبيك ومعادي أعدائك، وموالي أوليائك، قال: فكذلك أقول، وكذلك أنا يا ابن رسول الله، وقد تبت من القول الذي أنكرته وأنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لانكار الله عز وجل، فقال محمد بن علي عليهما السلام الان قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، وزال عنها الاحباط. قال أبو يعقوب يوسف بن زياد وعلي بن سيار رضي الله عنهما : حضرنا ليلة على غرفة الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام وقد كان ملك الزمان له معظما وحاشيته له مبجلين إذ مذ مر علينا والى البلد - والي الجسرين - ومعه رجل مكتوف، و الحسن بن علي مشرف من روزنته، فلما رآه الوالي ترجل عن دابته إجلالا له فقال الحسن بن علي عليهما السلام: عد إلى موضعك، فعاد وهو معظم له، وقال يا ابن رسول الله أخذت هذا في هذه الليلة على باب حانوت صير في فاتهمته بأنه يريد نقبه والسرقة منه، فقبضت عليه، فلما هممت أن أضربه خمسمائة سوط وهذه سبيلي فيمن اتهمته ممن آخذه لئلا يسألني فيه من لا أطيق مدافعته ليكون قد شقي ببعض ذنوبه قبل أن يأتيني من لا أطيق مدافعته، فقال لي: اتق الله ولا تتعرض لسخط الله فاني من شيعة أمير المؤمنين، وشيعة هذا الامام أبي القائم بأمر الله عليه السلام فكففت عنه، وقلت: أنا مار بك عليه، فان عرفك بالتشيع أطلقت عنك، وإلا قطعت يدك ورجلك، بعد أن أجلدك ألف سوط، وقد جئتك به يا ابن رسول الله، فهل هو من شيعة علي عليه السلام كما ادعى؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام: معاذ الله، ما هذا من شيعة علي وإنما ابتلاه الله في يدك لاعتقاده في نفسه أنه من شيعة علي عليه السلام فقال الوالي: كفيتني مؤنته الان أضربه خمسمائة لا حرج علي فيها، فلما نحاه بعيدا فقال: ابطحوه فبطحوه وأقام عليه جلا دين واحدا عن يمينه وآخر عن شماله فقال: أوجعاه فأهويا إليه بعصيهما لا يصيبان استه شيئا إنما يصيبان الأرض فضجر من ذلك، فقال: ويلكم تضربون الأرض؟ اضربوا استه، فذهبوا يضربون استه فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضهما بعضا ويصيح ويتأوه. فقال لهما: ويحكما أمجانين أنتما يضرب بعضكما بعضا؟ اضربا الرجل فقالا ما نضرب إلا الرجل، وما نقصد سواه، ولكن يعدل أيدينا حتى يضرب بعضنا بعضا قال: فقال: يا فلان ويا فلان حتى دعا أربعة وصاروا مع الأولين ستة، وقال: أحيطوا به فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، ويرفع عصيهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلا بالوالي فسقط عن دابته، وقال: قتلتموني قتلكم الله ما هذا؟ فقالوا: ما ضربنا إلا إياه. ثم قال لغيرهم: تعالوا فاضربوا هذا فجاؤوا فضربوه بعد فقال: ويلكم إياي تضربون؟ قالوا: لا والله ما نضرب إلا الرجل قال الوالي: فمن أين لي هذه الشجات برأسي ووجهي وبدني إن لم تكونوا تضربوني؟ فقالوا شلت أيماننا إن كنا قد قصدناك بضرب. قال الرجل: يا عبد الله يعني الوالي أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عني هذا الضرب ويلك ردني إلى الامام وامتثل في أمره، قال: فرده الوالي بعد إلى بين يدي الحسن بن علي عليهما السلام وقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله: عجبنا لهذا أنكرت أن يكون من شيعتكم ومن لم يكن من شيعتكم فهو من شيعة إبليس وهو في النار وقد رأيت له من المعجزات مالا يكون إلا للأنبياء؟ فقال الحسن بن علي عليهما السلام قل أو للأوصياء، فقال: أو للأوصياء. فقال الحسن بن علي عليهما السلام للوالي: يا عبد الله إنه كذب في دعواه أنه من شيعتنا كذبة لو عرفها ثم تعمدها لأبتلى بجميع عذابك، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ولكن الله رحمه لاطلاق كلمة على ما عنى، لا على تعمد كذب، وأنت يا عبد الله أعلم أن الله عز وجل قد خلصه بأنه من موالينا ومحبينا، وليس من شيعتنا، فقال الوالي: ما كان هذا كله عندنا إلا سواء فما الفرق؟ قال الامام: الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا، فأولئك شيعتنا، فأما من خالفنا في كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا. قال الإمام عليه السلام للوالي: وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لا ابتلاك الله عز وجل بألف سوط وسجن ثلاثين سنة في المطبق، قال: وما هي يا ابن رسول الله؟ قال: بزعمك أنك رأيت له معجزات إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله فيه إبانة لحجتنا، وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا، ولو قلت: شاهدت فيه معجزات، لم أنكره عليك، أليس إحياء عيسى الميت معجزة؟ أفهي للميت أم لعيسى؟ أو ليس خلقه، من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله أهي للطائر أو لعيسى؟ أو ليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة فهي معجزة للقردة أو لنبي ذلك الزمان، فقال الوالي: أستغفر الله ربي وأتوب إليه. ثم قال الحسن بن علي عليه السلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السلام: يا عبد الله لست من شيعة علي عليه السلام إنما أنت من محبيه، إنما شيعة علي عليه السلام الذين قال الله عز وجل فيهم: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " هم الذين آمنوا بالله، ووصفوه بصفاته، ونزهوه عن خلاف صفاته، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في أفعاله، ورأوا عليا بعده سيدا إماما وقرما هماما، لا يعدله من أمة محمد أحد، ولا كلهم لو جمعوا في كفة يوزنون بوزنه بل يرجح عليهم كما يرجح السماء على الأرض، والأرض على الذرة، و شيعة علي عليه السلام هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت، وشيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم حيث أمرهم، وشيعة علي هم الذين يقتدون بعلي عليه السلام في إكرام إخوانهم المؤمنين. ما عن قولي أقول لك هذا، بل أقوله عن قول محمد صلى الله عليه وآله، فذلك قوله " وعملوا الصالحات " قضوا الفرايض كلها، بعد التوحيد واعتقاد النبوة والإمامة وأعظمها قضاء حقوق الاخوان في الله واستعمال التقية من أعداء الله عز وجل ايضاح: قال: الفيروزآبادي: الطفس محركة قذر الانسان إذا لم يتعهد نفسه، وهو طفس ككتف قذر نجس قوله فهو منك كذبة أي كذبت في نسبته إلى الاسراف، وهو غير مسرف وفى القاموس غبن الشئ وفيه كفرح غبنا وغبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه والغبن محركة الضعف والنسيان وقال: أفرغه صبه كفرغه والدماء أراقها، وتفريغ الظروف إخلاؤها، واستفرغ تقيأ ومجهوده بذل طاقته وافترغت لنفسي ماء صببته، وقال: المضض محركة وجع المصيبة، وقال: المعرة الاثم والأذى والغرم والدية والخيانة. قوله عليه السلام: على المنتحلين أي المدعين للتشيع ولم يكونوا كذلك فكيف إذا كان من شيعتنا حقا " ما ذهبت " بصيغة المتكلم " حيث ذهبت " بصيغة الخطاب وفي القاموس كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف وهو حبل يشد به، و قال: بطحه ألقاه على وجهه فانبطح، والمطبق كأنه كان اسم السجن ولم يذكره اللغويون أو المراد به الجنون المطبق وفي القاموس القرم السيد وقال: الهمام كغراب الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخي.

الهوامش9

[١]الصافات: ٨٣ و 84.ص 156

[1]يناجش ظ، وما ذكر بعد ذلك كأنه بيان النجش.ص 157

[١]الشورى: ٣٠.ص 158

[١]البقرة: ٢٦٤.ص 159

[١]يس: ٢٠.ص 160

[٢]رجلان مجهولان يروى عنهما محمد بن أبي القاسم المفسر كتاب تفسير الإمام العسكري عليه السلام، وفيه كلام ليس هذا مقامه.ص 160

[1]الشجة: جراحة الرأس خاصة، وقد تستعار لغيره من الأعضاء.ص 161

[١]البقرة: ٨٢.ص 162

[1]تفسير الامام ص 123 - 125.ص 163

bihar-28518

تفسير الإمام العسكري: قال أمير المؤمنين عليه السلام أما المطيعون لنا فسيغفر الله ذنوبهم امتنانا إلى إحسانهم، قالوا: يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم؟ قال: الذين يوحدون ربهم، ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمد نبيه صلى الله عليه وآله ويطيعون الله في إتيان فرائضه وترك محارمه، ويحيون أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين، ويتقون على أنفسهم الشح والبخل، ويؤدون كل ما فرض عليهم من الزكاة ولا يمنعونها .

الهوامش1

[1]تفسير الامام ص 330.ص 164

bihar-28519
السرائر: من كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن محمد بن عمر بن حنظلة قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا. وعن أبي زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: ليس من شيعتنا من يكون في مصر يكون فيه آلاف ويكون في المصر أورع منه.

bihar-28520
مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد الأشعري، عن الحسين بن النصر بن مزاحم، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري يقول: لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله لهؤلاء الذين ينتحلون مودتكم أهل البيت لقالوا: هؤلاء كذابون ولو رأى هؤلاء أولئك لقالوا: مجانين .

الهوامش1

[2]مجالس المفيد ص 133.ص 164

bihar-28521
الغيبة للنعماني: عن ابن عقدة، عن القاسم بن محمد بن حازم، عن عبيس، عن ابن جبلة، عن أبي خالد المكفوف، عن بعض أصحابه قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: ينبغي لمن ادعى هذا الامر في السر أن يأتي عليه ببرهان في العلانية، قلت: وما هذا البرهان الذي يأتي به في العلانية؟ قال: يحل حلال الله ويحرم حرام الله، و يكون له ظاهر يصدق باطنه .

الهوامش1

[3]غيبة النعماني: 56.ص 164

bihar-28522
الغيبة للنعماني: عن أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد الله بن حماد عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك إني والله أحبك وأحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم؟ فقال له: أذكرهم فقال: كثير، فقال: تحصيهم؟ فقال: هم أكثر من ذلك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون ولكن شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه ولا يمدح بنا غاليا، ولا يخاصم لنا واليا، ولا يجالس لنا عائبا ولا يحدث لنا ثالبا ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا. فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال: فيهم التمييز وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيوف تقتلهم، واختلاف تبددهم، إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخشن عيشهم، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا يختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان . وروي أيضا، عن محمد بن همام، عن حميد بن زياد الكوفي، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي بن منصور، عن إبراهيم ابن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام: مثله إلا أنه زاد فيه: وإن رأوا مؤمنا أكرموه وإن رأوا منافقا هجروه، وعند الموت لا يجزعون، وفي قبورهم يتزاورون إذا تجهمه، ومنه قولهم: " هر في وجهه كما يهر الكلب " وقولهم: " المرأة التي تهار زوجها " والغراب بالضم طائر معروف ضرب به المثل لطمعه، وسيأتي توضيح ذلك أجمع تحت الرقم 39 ذيل حديث الكافي.

الهوامش3

[1]الشجاء خ، والشحناء: الحقد والعداوة التي امتلأت منها النفس، وسيجئ مثله تحت الرقم 28 فراجع.ص 165

[2]هرير الكلب صوته دون النباح إذا تجهم على الغريب، يقال: هر في وجه السائل:ص 165

[3]غيبة النعماني ص 107.ص 165

bihar-28523
رجال الكشي: عن حمدويه بن نصير، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أصحابي أولوا النهى و التقى، فمن لمن يكن من أهل النهى والتقى فليس من أصحابي .

الهوامش1

[2]رجال الكشي ص 219.ص 166

bihar-28524
رجال الكشي عن ابن مسعود، عن عبد الله بن محمد الطيالسي، عن الوشاء، عن محمد ابن حمران، عن أبي الصباح الكناني قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نعير بالكوفة فيقال لنا جعفرية، قال: فغضب أبو عبد الله عليه السلام: ثم قال: إن أصحاب جعفر منكم لقليل، إنما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه .

الهوامش1

[3]المصدر ص 220.ص 166

bihar-28525
رجال الكشي: عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: إن ممن ينتحل هذا الامر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا .

الهوامش1

[4]المصدر ص 252.ص 166

bihar-28526
رجال الكشي: عن خالد بن حماد، عن الحسن بن طلحة رفعه، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن زيد الشامي قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو الحسن عليه السلام: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنزل الله سبحانه وتعالى آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع .

الهوامش1

[5]رجال الكشي ص 254.ص 166

bihar-28527
بشارة المصطفى: عن الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمه محمد بن الحسن، عن أبيه عن عمه أبي جعفر بن بابويه، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن صالح بن السندي عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد بن عواض، عن عمر بن يحيى بن بسام قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام: يقول: إن أحق الق ناس بالورع آل محمد و شيعتهم كي تقتدي الرعية بهم .

الهوامش1

[١]بشارة المصطفى ص ١٧١.ص 167

bihar-28528
بشارة المصطفى: بهذا الاسناد عن أبي جعفر بن بابويه، عن محمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن أبي المغرا، عن يزيد بن خليفة قال:
Show clickable narrator chain

قال لنا أبو عبد الله عليه السلام ونحن عنده: نظرتم حيث نظر الله واخترتم من اختار الله، أخذ الناس يمينا وشمالا وقصدتم محمدا صلى الله عليه وآله أما إنكم لعلى المحجة البيضاء، فأعينوا على ذلك بورع، ثم قال حيث أردنا أن نخرج: وما على أحدكم إذا عرفه الله هذا الامر أن لا يعرفه الناس، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله

bihar-28529
صفات الشيعة للصدوق رحمه الله: عن ابن المتوكل، عن محمد العطار عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال:
Show clickable narrator chain

قال الصادق عليه السلام: شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم .

الهوامش1

[٣]صفات الشيعة ص ١٦٣ و ١٦٤.ص 167

bihar-28530
ومنه: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

شيعتنا المسلمون لامرنا الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا .

الهوامش1

[٤]صفات الشيعة ص ١٦٣ و 164.ص 167

bihar-28531
ومنه: عن أبيه، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من عادى شيعتنا فدق عادانا، ومن والاهم فقد والانا، لأنهم منا، خلقوا من طينتنا، من أحبهم فهو منا، ومن أبغضهم فليس منا، شيعتنا ينظرون بنور الله، ويتقلبون في رحمة الله، ويفوزون بكرامة الله، ما مامن أحد من شيعتنا يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا اغتم إلا اغتممنا لغمه، ولا يفرح إلا فرحنا لفرحه، ولا يغيب عنا أحد من شيعتنا أين كان في شرق الأرض أو غربها ومن ترك من شيعتنا دينا فهو علينا، ومن ترك منهم مالا فهو لورثته، شعيتنا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت الحرام، ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت، ويتبرؤون من أعدائهم، أولئك أهل الايمان والتقى، وأهل الورع والتقوى، من رد عليهم فقد رد على الله، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله لأنهم عباد الله حقا، وأولياؤه صدقا، والله إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفعه الله فيهم لكرامته على الله عز وجل .

الهوامش1

[١]صفات الشيعة ١٦٣.ص 168

bihar-28532
ومنه: عن ابن المتوكل، عن البرقي، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

والله ما شيعة علي عليه السلام إلا من عف بطنه وفرجه، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه وخاف عقابه .

الهوامش1

[٢]صفات الشيعة ص ١٦٦.ص 168

bihar-28533
ومنه: عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن أبيه بإسناده، عن محمد بن عجلان قال:
Show clickable narrator chain

كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك؟ فأحسن الثناء وزكى وأطرى فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة، قال: فكيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنك تذكر أخلاقا ما هي فيمن عندنا، قال: كيف يزعم هؤلاء أنهم لنا شيعة .

الهوامش1

[٣]صفات الشيعة ص ١٦٦.ص 168

bihar-28534
ومنه: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال: يا جابر إنما شيعة علي عليه السلام من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه ببدنه، لا يمدح لنا قاليا، و لا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا عائبا، شيعة علي عليه السلام من لا يهر هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا، أو زلئك الخفيضة عيشهم المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدوا، في قبورهم تيزاورون قلت: وأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض بين الأسواق وهو قول الله عز وجل " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " .

الهوامش1

[١]صفات الشيعة ص ١٦٩، والآية في المائدة: ٥٤.ص 169

bihar-28535
ومنه: عن ماجيلويه، عن عمه، عن هاون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال
Show clickable narrator chain

سئل أبو عبد الله عليه السلام عن شيعتهم فقال: شيعتنا من قدم ما استحسن و أمسك ما استقبح، وأظهر الجميل، وسارع بالامر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل فذاك منا وإلينا ومعنا حيثما كنا

bihar-28536
ومنه: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان علي بن الحسين عليه السلام قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليهم الباب فقال: يا جارية انظري من بالباب؟ فقالوا: قوم من شيعتك، فوثب عجلا حتى كاد أن يقع فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع فقال: كذبوا فأين السمت في الوجوه؟ أين أثر العبادة؟ أين سيماء السجود؟ إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم، قد قرحت العبادة منهم الآناف، ودثرت الجباه والمساجد خمص البطون، ذبل الشفاه، قد هيجت العبادة وجوههم، وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم، المسبحون إذا سكت الناس، والمصلون إذا نام الناس، و المحزونون إذا فرح الناس [يعرفون بالزهد، كلامهم الرحمة، وتشاغلهم بالجنة].

الهوامش1

[٣]صفات الشيعة ص ١٧٧.ص 169

bihar-28537
ومنه: بإسناده عن محمد بن صالح، عن أبي العباس الدينوري، عن محمد ابن الحنفية قال:
Show clickable narrator chain

لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه فأقبل ثم قال: يا أحنف ادع لي أصحابي، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام؟ أو من هول الحرب؟. فقال صلوات الله عليه: لا يا أحنف إن الله سبحانه أجاب أقواما تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة، من قبل أن يشاهدوها: فحملوا أنفسهم على مجهودها وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤس الاشهاد فضايح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلانا أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وتفارقهم عقولهم إذا غلبت بهم مراجل المجرد إلى الله سبحانه غليانا. فكانوا يحنون حنين الواله في دجى الظلم، وكانوا يفجعون من خوف ما أو قفوا عليه أنفسهم، فمضوا ذبل الأجسام، حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم، خامصة بطونهم، تراهم سكارى سمار وحشة الليل متخشعون كأنهم شنان بوالي، قد أخلصوا لله أعمالا سرا وعلانية، فلم تأمن من فزعه قلوبهم. بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات، وسكنت الحركات، من الطير في الوكور، وقد نهنههم هول يوم القيامة بالوعيد عن الرقاد كما قال سبحانه: " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون " فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا إلى صلواتهم معولين، باكين تارة وأخرى مسبحين، يبكون في محاريبهم، ويرنون، يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون. فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم منحنية [ظهورهم، يتلون] أجزاء القرآن لصلواتهم قد اشتدت إعوالهم ونحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خيلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا، ويقولون للناس حسنا " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وإذا مروا باللغو مروا كراما " قد قيدوا أقدامهم من التهمات، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلموا في أعراض الناس وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، وكحلوا أبصارهم بغض البصر عن المعاصي وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان. فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة وجهها، و دار قد اشتغلت بنفس روأتها ستور قد علقتها، والريح والآجام موكلة بثمرها وليست دارك هذه دار البقاء فأحمتك الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء ونشفق فيها أنهارها [4] [وغرس فيها أشجارها، وظلل عليها بالنضج من أثمارها] وكبسها بالعوابق من حورها، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته. فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه، فإذا ضربت جنائبهم، صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها، وأظلتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والرادن وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان، وتخللت بهم نوقهم بين كثب الزعفران، ويتطأ من تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان، وتفاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان، ثم سجدوا لله في فناء الجنان فقال لهم الجبار: ارفعوا رؤوسكم فاني قد رفعت عنكم مؤنة العبادة، وأسكنتكم جنة الرضوان. فان فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران ولتطوفن بينها وبين حميم آن، ولتسقين شرابا حار الغليان في أنضاجه، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم، ومشوه مضروب على الخرطوم قد أكلت الجامعة كفه، والتحم الطوق بعنقه. فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها، ويصعدون جبالها، وقد البسوا المقطعات من القطران، واقرنوا مع فجارها وشياطينها، فإذا استغاثوا بأسوء أخذ من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها ويا أهل حليها وحللها، خلدوا فلا موت، فعندها ينقطع رجاؤهم و تنغلق الأبواب، وتنقطع بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: وا شيبتاه! و كم من شاب ينادي وا شباباه! وكم من امرأة تنادي وا فضيحتاه، هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس، بين أطباقها محبوس، يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتان، والماء المبرد على الجدران، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطعمه إلا بيضه، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها، هذا ما أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين . نهنهه عن الامر فتنهنه كفه وزجره فكف وقال: " أعول " رفع صوته بالبكاء والصياح كعول، والاسم العول والعولة والعويل، وقال: صفده يصفده شده وأوثقه كأصفده وصفده " من التهمات " أي من مواضع التهمة، أو من تتبع عيوب الناس واتهامهم. قوله: " وسجموا أسماعهم " أي كفوها ومنعوها عن " أن يلجها " أي يدخلها كلمات المبطلين، قال الزمخشري في الأساس: سجم عن الامر أبطأ وانقبض وقال: خاضوا في الحديث وتخاوضوا فيه وهو يخوض مع الخائضين أي يبطل مع المبطلين، وهم في خوض يلعبون وقال الراغب: الخوض هو الشروع في الماء و المرور فيه، ويستعار في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب " " وخضتم كالذي خاضوا " وقال تعالى: " فذرهم في خوضهم يلعبون " و " إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " وتقول: أخضت دابتي في الماء " انتهى. وأقول: يمكن أن يقرأ سجموا هنا على بناء التفعيل أو على بناء المجرد فيكون أسماعهم بالرفع بدلا عن الضمير، ونحاه وانتحاه قصده، وانتحى جد " في وجه واحدة " أي دار واحدة " وتظهر الأسقام بغاضرة وجهها " من الغضارة وهي النعمة والسعة والحسن وطيب العيش، أي في عين النضارة والغضارة تظهر أنواع البلاء " قد اشتغلت " أي شغلتك عن الآخرة بنفائس روأتها وحسنها والأجام بالجيم من قولهم تأجم النهار أي اشتد حره أو بالحاء المهملة والميمين من قولهم أحم الماء سخنه. " فأحمتك " الضمير للدار المقدمة، وهي الدنيا، أي منعتك دار الدنيا عن دار الآخرة. في القاموس: حمى الشئ يحميه حميا وحماية: منعه، وحمى المريض ما يضره منعه إياه، فاحتمى وتحمى: امتنع، وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب، وحمي من الشئ كرضي أنف، وقال: كبس البئر و النهر يكسبهما طمهما بالتراب، ورأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه، وداره هجم عليه واحتاط، وقال: عبق به الطيب كفرح لزق به. أو هو بالتاء المثناة الفوقانية جمع عاتق، وهي الجارية أول ما أدركت والتي لم تتزوج ذكره الفيروزآبادي وقال: الحور جمع أحور وحوراء، وبالتحريك أن يشتد بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وترق جفونها، ويبيض ما حواليها، أو شدة بياضها وسواها في شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون في بني آدم بل يستعار لها. قوله: " على زيادات ربهم " أي نعمهم الزائدة عن قدر أعمالهم كما قال سبحانه: " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " وقال: " ولدينا مزيد " . " فإذا ضربت " أي أسرعت أو على بناء المجهول " والجنائب " جمع الجنيبة، وهي الفرس تقاد ولا تركب و " الرواحل " جمع الراحلة وهي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، وقيل هي الناقة التي تصلح أن ترحل " والرادن " الزعفران أو هو الألوان أي أنواع الطيب أو الأرجوان بالضم أي الورد الأحمر، أو الثوب الأرغواني والوردان جمع ورد لكنه لم يذكر في كتب اللغة " والكثب " بالضم جمع الكثيب وهو التل من الرمل و " يتطأ من تحت أقدامهم " افتعال من الوطئ في القاموس وطئه بالكسر يطاؤه داسه كوطأه ووطأته توطئة، واستوطأه وجده وطيئا ووطئه هيأه ودمثه وسهله كوطأ في الكل فاتطأ، واتطأ كافتعل استقام وبلغ نهايته، وتهيأ ورجل موطئ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف. وقال في الأساس: اطمأن بالمكان، ووتد الله الأرض بالجبال فاطمأنت، و من المجاز وقار وطمأنينة، ورأيته قلقا فرقا فطامنت منه حتى اطمأن، ومن المجاز في فلان وقار وتطأ من، وتقول قلبه آمن، وجاشه متطامن، وأرض مطمئنة ومتطأمنة منخفضة انتهى. وأقول: فيتحمل أن يكون " من " جزء الكلمة من " يتطأمن " أي يمشون على اللؤلؤ والمرجان من غير عسر وحزونة، وكأن الأول أظهر. " والقهارمة " جمع القهرمان، وفي النهاية هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس " بمنابر الريحان " أي ما اجتمع وارتفع منه في القاموس نبر الشئ رفعه، ومنه المنبر بكسر الميم، وقال: النبرة كل مرتفع من شئ ويمكن أن يكون منائر بالهمز من النور بالفتح أي الأزهار، و " تفاجت " من الفجأة بالتخفيف والحذف وأصله تفاجأت أي ثارت فجأة وفي بعض النسخ هاجت من الهيجان وفي القاموس السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما لبس. " من قطران " قال البيضاوي: وجاء قطران وقطران لغتين فيه وهو ما يتحلب من الا بهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته، وهو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة يطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقميص ليجتمع عليهم لذع القطران، ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم، وعن يعقوب من قطر آن والقطر النحاس أو الصفر المذاب والاني المتناهي حره، وقال: " يطوفون بينها " أي بين النار يحرقون بها و " بين حميم آن " أي ماء حار بلغ النهاية في الحرارة، يصب عليهم أو يسقون منه، وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم و " الحطم " الكسر و " الهشم " كسر اليابس، و شوهه الله: قبح وجهه، و " الخرطوم " كزنبور الانف قال تعالى: " سنسمه على الخرطوم " و " الجامعة " الغل و " التحم الطوق " أي دخل في اللحم ونشب فيه " خلدوا " أي كونوا مخلدين. و " تنقطع بهم الأسباب " إشارة إلى قوله سبحانه: " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " قال البيضاوي: الأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين والاغراض الداعية إلى ذلك " على الجدران " لأنهم كانوا يضعونه فوق الجدار ليزيد تبريده " كنت مطعمه " أي رزقته على بناء المجهول فيهما مجازا. وهذا الخبر كان في غاية السقم ولم أجده في كتاب آخر أصححه به، وكان فيه بعض التصحيف والحذف.

الهوامش18

[1]الشنان جمع الشن - بالفتح - القربة الخلقة الصغيرة، لكن يكون الماء فيها أبرد من غيرها، فالبوالي صفة تأكيدية.ص 170

[2]أثاب خ ل، وفى المصدر المطبوع: أحب.ص 170

[3]المجرد: اناء يغلى لتصفية ما فيه من العصير، وفى المصدر: من أجل التجرد وهو تصحيف.ص 170

[4]جر ثوابت جراحهم خ، حرسوا قباب خراجهم خ، والجملة مصحفة.ص 170

[١]الأعراف: ٩٧ [2] الفرقان: 63.ص 171

[2]في المصدر: أشغلت بنقش رواقها، وهو الصحيح المناسب لقوله بعده " وستور قد علقتها ".ص 171

[3]الزيادة من المصدر المطبوع.ص 171

[١]في المصدر: وهاجت.ص 172

[٢]صفات الشيعة ص ١٨٣.ص 172

[1]براءة: 65.ص 173

[2]براءة: 69.ص 173

[3]الانعام: 91، والآية هكذا منقولة في المصدر المطبوع، وفى المصحف الشريف " قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون "، نعم في المصحف الشريف " فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون، في سورة المعارج 42، وسورة الزخرف " 83.ص 173

[١]الانعام: ٦٨.ص 174

[٢]كان لفظ الحديث، " تبدى ".ص 174

[٣]يونس: ٢٦، ق 35.ص 174

[1]تفسير البيضاوي ص 220، والآية في إبراهيم: 50.ص 175

[١]تفسير البيضاوي: ٤١٩. والآية في الرحمن: ٤٠.ص 176

[٢]القلم: ١٦.ص 176

bihar-28538
فضائل الشيعة: للصدوق رحمه الله باسناده، عن أبي بصير، عن أبي - عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا الراعي راعي الأنام، أفترى الراعي لا يعرف غنمه؟ قال: فقام إليه جويرية وقال: يا أمير المؤمنين فمن غنمك؟ قال: صفر الوجوه، ذبل الشفاه من ذكر الله .

الهوامش1

[٣]فضائل الشيعة ص ١٥٠.ص 176

bihar-28539
التمحيص: عن الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: سمعته يقول: أما والله إن أحب أصحابي إلى أورعهم وأكتمهم لحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم إلى الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا، فلم يعقله ولم يقبله قلبه اشمأزت منه وجحده وكفر بمن دان به، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا.

bihar-28540
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبي الطيب محمد بن الحسين اللخمي عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن منصور بن أبي بريرة، عن نوح بن دراج عن ثابت بن أبي صفية، عن يحيى بن أم الطويل، عن نوف بن عبد الله البكالي قال:
Show clickable narrator chain

قال لي علي عليه السلام: يا نوف خلقنا من طينة طيبة، وخلق شيعتنا من طينتنا، فإذا كان يوم القيامة الحقوا بنا، قال نوف: فقلت: صف لي شيعتك، يا أمير المؤمنين فبكى لذكرى شيعته وقال: يا نوف شيعتي والله الحلماء، العلماء بالله ودينه العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجد، عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر، خمص البطون من الطوى، تعرف الربانية في وجوههم والرهبانية في سمتهم، مصابيح كل ظلمة وريحان كل قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفا، ولا يقفون لهم خلفا، شرورهم مكنونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الكاسة الألباء، والخالصة النجباء، فهم الرواغون فرارا بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الاطيبون وإخواني الأكرمون، ألا هاه شوقا إليهم .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ح 2 ص 188.ص 177

bihar-28541
مشكاة الأنوار: عن علي بن الحسين عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: صلى أمير المؤمنين عليه السلام: ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على الناس بوجهه فقال: والله لقد أدركنا أقواما كانوا يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وركبهم، كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأن القوم باتوا غافلين، قال: ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض صلوات الله عليه .

الهوامش1

[١]مشكاة الأنوار ص ٦١ تراه مشروحا في ج ٦٧ ص ٣٦٠.ص 178

bihar-28542
ومنه: عن عمرو بن سعيد بن بلال قال:
Show clickable narrator chain

دخلت على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة فقال: كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي واعلموا يا شيعة آل محمد! ما بيننا وبين الله من قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا يقرب إلى الله إلا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ولايتنا، ومن كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا. قال: ثم التفت إلينا وقال: لا تغتروا ولا تفتروا، قلت: وما النمرقة الوسطى؟ قال: ألا ترون أهلا تأتون أن تجعلوا للنمط الأوسط فضله .

الهوامش1

[٢]مشكاة الأنوار ص ٦٠.ص 178

bihar-28543
المشكاة: روى محمد بن نبيك قال:
Show clickable narrator chain

حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مقبل القمي، عن علي بن محمد الزائدي، عن الحسن بن أسد، عن الهيثم بن واقد عن مهزم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت الشيعة فقال: يا مهزم إنما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته، ولا شجنه بدنه ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، ولا يجالس لنا غاليا، ولا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل الناس وإن مات جوعا، المتنحي عن الناس، الخفي عليهم، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم إن غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يؤبه بهم وإن خطبوا لم يزوجوا، يخرجون من الدنيا وحوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمنا أكرموه، وإن لقوا كافرا هجروه، وإن أتاهم ذو حاجة رحموه، وفي أموالهم يتواسون. ثم قال: يا مهزم قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي رضوان الله عليه: يا علي كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك، أنا المدينة وأنت الباب، ومن أين تؤتى المدينة الا من بابها. وروى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله: وإن مات جوعا، قال: قلت: جعلت فداك أين أطلب هؤلاء؟ قال: هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم، المنقلة ديارهم، القليلة منازعتهم، إن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، وإن خاطبهم جاهل سلموا، وعند الموت لا يجزعون، وفي أموالهم متواسون إن التجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لم يختلف قولهم، وإن اختلف بهم البلدان ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك

الهوامش3

[١]الشجن: الحزن والهم، وفى المصدر المطبوع بالحاء المهملة، والشحن بالتحريك: الحقد والعداوة كالشحناء، وقد مر مثله تحت الرقم ١٦ و ٢٨ وهكذا سيجئ تحت الرقم ٣٩ عن الكافي مشروحا وفيه " ولا شحناؤه بدنه " فراجع.ص 179

[٢]أي لم يلتفت إليهم لخمولهم ولم يكترث بشأنهم.ص 179

[٣]مشكاة الأنوار ص ٦١ و 62.ص 179

bihar-28544
ومنه: عن ميسر قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: يا ميسر ألا أخبرك بشيعتنا؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: إنهم حصون حصينة وصدور أمينة وأحلام رزينة ليسوا بالمذاييع البذر، ولا بالجفاة المرائين، رهبان بالليل، أسد بالنهار . والبذر: القوم الذين لا يكتمون الكلام. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب علي عليه السلام كانوا المنظور إليهم في القبائل وكانوا أصحاب الودايع مرضيين عند الناس سهار الليل، مصابيح النهار .

الهوامش2

[١]مشكاة الأنوار ص ٦٢ و ٦٣. والمذاييع جمع المذياع: الذي لا يكتم الاسرار بل يفشيها.ص 180

[٢]مشكاة الأنوار ص ٦٢ و ٦٣. والمذاييع جمع المذياع: الذي لا يكتم الاسرار بل يفشيها.ص 180

bihar-28545
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم وبعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن محمد بن إسحاق الكاهلي، وأبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد جميعا، عن مهزم الأسدي قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه، ولا يمتدح بنا معلنا، ولا يجالس لنا عائبا، ولا يخاصم لنا قاليا إن لقي مؤمنا أكرمه، وإن لقي جاهلا هجره. قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة؟ قال: فيهم التمييز وفيهم التبديل، وفيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم، وطاعون يقتلهم، و اختلاف يبددهم، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا، قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، ومن الموت لا يجزعون، وفي القبور يتزاورون، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن تختلف قلوبهم، وإن اختلفت بهم الدار، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المدينة وعلي الباب، وكذب من زعم أنه يدخل المدينة لا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا عليه السلام . أو على الدعاء والتلاوة والعبادة، فان حفض الصوت فيها أبعد من الرئاء، و يمكن أن يكون المراد بالسمع الاسماع كما ورد في اللغة، أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه، أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس، أو يكون بضم السين وتشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه، و قرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح: أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله ويقبل منه. " ولا شحناؤه بدنه " أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه ولا يعادي غيره، أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية. وفي بعض النسخ " يديه " أي لا تغلب عليه عداوته، بل هي بيديه واختياره يدفعها باللطف والرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب، أو لا يضمر العداوة في القلب وإن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد وسيأتي عن غيبة النعماني " ولا شجاه بدنه " وعن مشكاة الأنوار " ولا شجنه بدنه " والشجا الحزن وما اعترض في الحلق، والشجن محركة الهم والحزن، وحاصلهما عدم إظهار همه وحزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره ولا يمتدح بنا معلنا: في القاموس: مدحه كمنعه مدحا ومدحة أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه و تمدحه وتمدح تكلف أن يمدح وتشبع بما ليس عنده، والأرض والخاصرة اتسعتا كامتدحت وقال: اعتلن ظهر وأعلنته وبه وعلنته أظهرته. الأول: أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره، والامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لامامتنا فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح. الثاني: أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح ولا يمدح نفسه بسب قوله بإمامتنا علانية، وذلك أيضا لترك التقية، وفيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا بل يتكلف ذلك. الثالث: أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا وهو بعيد. " لنا عائبا " الظرف متعلق بقوله عائبا " ولا يخاصم لنا قاليا " أي مبغضا لنا " وإن لقي جاهلا " كأن المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل والعالم غير العامل بعلمه، بل الهجران عنه أهم، وضرر مجالسته أتم " فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة " أي الذين يدعون التشيع، وليس لهم صفاته وعلاماته و الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا؟ فأجاب عليه السلام بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم ويبدلهم. والثاني: أن المعنى ما أعتقد فيهم؟ فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا، والله تعالى يصلحهم ويذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم. وفيهم التمييز، قيل كلمة " في " في المواضع للتعليل والظرف خبر للمبتدأ والتقديم للحصر واللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما روي عن أمير المؤمنين حيث قال: لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم إلى آخر الخبر وأقول: قد روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام ويل لطغاة العرب من أمر اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب، قال: نفر يسير، قلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير! قال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربالي خلق كثير . وذكر عليه السلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالاعمال والأخلاق الشيعة في الدنيا والآخرة: أحدها: التمييز بين الثابت الراسخ وغيره، في المصباح يقال: مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره، والتثقيل مبالغة وذلك يكون في المشتبهات نحو " ليميز الله الخبيث من الطيب " وفي المختلطات نحو " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " وتمييز الشئ انفصاله من غيره. وثانيها: التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالى: " وإن تتولوا يستبدل قوما غير كم ثم لا يكونوا أمثالكم " . وثالثها:: التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص يقال: محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه. ورابعها: السنون وهي الجدب والقحط قال الله تعالى: " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " والواحد السنة، وهي محذوفة اللام وفيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء والأصل سنهة، وتجمع على سنهات، مثل سجدة وسجدات وتصغر على سنيهة وأرض سنهاء أصابتها السنة وهي الجدب، والثانية جعلها واوا و الأصل سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات وتصغر على سنية وأرض سنواء أصابتها لسنوة، وتجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال: سنون وسنين، وتحذف النون للإضافة وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها. تجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير ولا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة، وعلى هذه اللغة قوله صلى الله عليه وآله: " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " كل ذلك ذكرها في المصباح. وخامسها: الطاعون وهو الموت من الوباء. وسادسها: اختلاف يبددهم: أي اختلاف بالتدابر والتقاطع والتنازع يبددهم ويفرقهم تفريقا شديدا تقول: بددت الشئ من باب قتل إذا فرقته و التثقيل مبالغة وتكثير، وقيل يأتي عليهم سنون إلى هنا دعاء عليهم ولا يخفى بعده. " لا يهر هرير الكلب " أي لا يجزع عند المصائب، أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب، قال في القاموس: هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا وهو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد، وقد هره البرد صوته كأهره، وهر يهر بالفتح ساء خلقه " ولا يطمع طمع الغراب " طمعه معروف يضرب به المثل، فإنه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته " وإن مات جوعا " كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو، وإلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب وقيل: المراد به السؤال من غير عوض، وأما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز " فأين أطلب هؤلاء " أي لا أجد بين الناس من اتصف بتلك الصفات، قال: في أطراف الأرض لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حب الدنيا والجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم، وما قيل إن " في " معنى عند كما قيل في قوله تعالى " فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل " والأطراف جمع طريف بمعنى النفيس والمراد بهم العلماء فلا يخفى بعده " أولئك الخفيض عيشهم " أي هم خفيفوا المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها وترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق في القاموس الخفض الدعة، وعيش خافض، والسير اللين وغض الصوت، وأرض خافضة السقيا سهلة السقي وخفض القول يا فلان لينه و الامر هونه " المنتقلة ديارهم " لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض، أو يختارون الغربة لطلب العلم " إن شهدوا لم يعرفوا " لعدم شهرتهم، وخمول ذكرهم بين الناس، وقيل لاختيارهم الغربة لطلب العلم " وإن غابوا لم يفتقدوا " أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم، وعدم اعتنائهم بشأنهم، وقيل لغربتهم بينهم كما مر وفي القاموس افتقده وتفقده طلبه عند غيبته، ومات غير فقيد ولا حميد وغير مفقود غير مكترث لفقدانه. " ومن الموت لا يجزعون " لان أولياء الله يحبون الموت ويتمنونه، وقيل: " من " للتعليل والظرف متعلق بالنفي لا بالمنفي والتقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا وأهلها وما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت والانتقام منهم بعده، ولا يخفى بعده. " وفي القبور يتزاورون " أي أنهم لشدة التقية وتفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض، وإنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم ورفاهيتهم، أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت، أو مساكنهم المقابر والمواضع الخربة في تلك المواطن يلقي بعضهم بعضا وقيل: أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر وقيل القبور: عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى: " وما أنت بمسمع من في القبور " أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال والجهال الذين هم بمنزلة الأموات والأول أظهر. " لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدار " أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة، وإن تباعد بعضهم بعضها في الديار، فإنهم تابعون لائمة الحق ولا اختلاف عندهم، وقيل: أي قلب كل واحد منهم غير مختلف ولا متغير من حال إلى حال، وإن اختلفت دياره ومنازله، لأنسه بالله، وعدم تعلقه بغيره، فلا يستوحش بالوحدة والغربة، واختلاف الديار، لان مقصوده وأنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها، بخلاف غيره لان قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده، و يستوحش إذا فقده. انتهى ولا يخفى بعده. " أنا المدينة " كأن ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم، فإنهم عاملون بهذا الخبر أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات، فإنها من أخلاق مولى المؤمنين، وهو باب مدينة الدين والعلم والحكمة، فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.

الهوامش12

[٣]الكافي ج ٢ ص ٢٣٩.ص 180

[٢]بل قد مر تحت الرقم ١٦ عن غيبة النعماني، وتحت الرقم ٢٨ عن صفات الشيعة والرقم ٣٧ عن مشكاة الأنوار.ص 181

[3]القاموس ج 1 ص 248.ص 181

[1]النهج تحت الرقم 16 من الخطب.ص 182

[١]غيبة النعماني باب التمحيص ص ١١١.ص 183

[٢]الأنفال: ٣٧.ص 183

[٣]يس: ٥٩.ص 183

[٤]القتال: ٣٨.ص 183

[٥]الأعراف: ١٣٠.ص 183

[1]راجع مجمع البيان وغيره في تفسير سورة الدخان.ص 184

[2]براءة: 38.ص 184

[١]فاطر: ٢٢.ص 185

bihar-28546
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن الحسن زعلان، عن أبي إسحاق الخراساني، عن عمرو بن جميع العبدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون، الذين إذا جهنم الليل استقبلوه بحزن .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٣.ص 186

bihar-28547
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

شيعتنا أهل الهدى، وأهل التقى وأهل الخير، وأهل الايمان، وأهل الفتح والظفر .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٣٣.ص 186

bihar-28548
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بزرج، عن المفضل قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إياك والسفلة، فإنما شيعة علي عليه السلام من عف ببطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، و خاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر . الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما شيعة جعفر إلى آخر الخبر . مشكاة الأنوار: مرسلا مثله . رجال الكشي: عن إبراهيم بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن إسحاق الموصلي عن يونس، عن العلاء، عن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياك والسفلة إلى قوله: وخاف عقابه .

الهوامش4

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٣.ص 187

[٢]الخصال ج ١ ص ١٤٢.ص 187

[٣]مشكاة الأنوار ص ٥٨.ص 187

[4]رجال الكشي ص 259.ص 187

bihar-28549
الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن شيعة علي عليه السلام كانوا خمص البطون، ذبل الشفاه، أهل رأفة وعلم وحلم، يعرفون بالرهبانية فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد . صفات الشيعة: عن أبيه، عن سعد والحميري، عن أحمد بن محمد رفعه عنه عليه السلام مثله . التمحيص: عن ابن أبي يعفور عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره: والصبر.

الهوامش2

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٣.ص 188

[٢]صفات الشيعة ص ١٦٧.ص 188

bihar-28550
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن مفصل بن عمر، عن أبي أيوب العطار، عن جابر قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: إنما شيعة علي عليه السلام الحلماء العلماء، الذبل الشفاه، تعرف الرهبانية على وجوههم .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٥.ص 189

bihar-28551
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير عن المفضل بن عمر قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتد ورعه، وخاف خالقه، ورجا ثوابه، فإذا رأيت هؤلاء

bihar-28552
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عمرو بن الأشعث، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا الذين إن غضبوا لم يظلموا وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، سلم لمن خالطوا الخصال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن الحسن بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن عمرو بن أبي المقدام عنه عليه السلام مثله المشكاة: مرسلا مثله .

الهوامش3

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٣٦.ص 190

[٣]الخصال ج ٢ ص ٣٣.ص 190

[٤]مشكاة الأنوار ص ٦١.ص 190

bihar-28553
كنز الكراجكي: عن محمد بن طالب، عن أبي المضل الشيباني، عن عبد الله ابن جعفر الأزدي، عن خالد بن يزيد الثقفي، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال علي لمولاه نوف الشامي وهو معه في السطح: يا نوف أرامق أم نبهان؟ قال: نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين قال: هل تدري من شيعتي؟ قال: لا والله، قال: شيعتي الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية، والربانية في وجوههم، رهبان بالليل، أسد بالنهار، الذين إذا جهنم الليل اتزروا على أوساطهم، وارتدوا على أطرافهم، و صفوا أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار أتقياء. يا نوف شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطا، والماء طيبا، والقرآن شعارا إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون وفي أموالهم يتواسون، وفي الله يتباذلون، يا نوف درهم ودرهم، وثوب وثوب، وإلا فلا شيعتي من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس وإن مات جوعا، إن رأى مؤمنا أكرمه، وإن رأى فاسقا هجره، هؤلاء والله يا نوف شيعتي شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلف بهم الأبدان، ولم تختلف قلوبهم. قال: قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك، أين أطلب هؤلاء؟ قال: فقال لي: في أطراف الأرض، يا نوف يجيئ النبي صلى الله عليه وآله يوم القيامة آخذا بحجزة بربه جلت أسماؤه، يعني بحبل الدين وحجزة الدين، وأنا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟ إلى الجنة ورب الكعبة

bihar-28554
وبالاسناد: عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن أحمد ابن محمد الوابشي، عن عاصم بن حميد، وعن أبي المفضل، عن محمد بن علي البندار عن الحسن بن علي بن بزيع، عن مالك بن إبراهيم، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن رجل من قومه يعني يحيى بن أم الطويل
Show clickable narrator chain

أنه أخبره، عن نوف البكالي قال: عرضت لي إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خثيم وابن أخته همام بن عبادة بن خثيم وكان من أصحاب البرانس، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين عليه السلام فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر مبدنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها، وبعضهم يلهي بعضا فلما أشرف لهم أمير المؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياما فسلموا فرد التحية ثم قال: من القوم؟ قالوا: أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين فقال لهم خيرا ثم قال: يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، وحلية أحبتنا أهل البيت؟ فأمسك القوم حياء. قال نوف: فأقبل عليه جندب والربيع فقالا: ما سمة شيعتكم وصفتهم يا أمير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما، وقال: اتقيا الله أيها الرجلان وأحسنا فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فقال همام بن عبادة وكان عابدا مجتهدا: أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصكم وحباكم، وفضلكم تفضيلا إلا أنبأتنا بصفة شيعتكم، فقال: لا تقسم فسأنبئكم جميعا وأخذ بيد همام فدخل المسجد فسبح ركعتين أو جزهما وأكملهما وجلس وأقبل علينا، وحف القوم به، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: أما بعد فان الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، خلق خلقه فألزمهم عبادته وكلفهم طاعته، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم، وهو في ذلك غني عنهم، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه منهم، لكنه علم تعالى قصورهم عما تصلح عليه شؤونهم، وتستقيم به دهماؤهم في عاجلهم و آجلهم، فارتبطهم باذنه في أمره ونهيه، فأمرهم تخييرا، وكلفهم يسيرا، وأثابهم كثيرا وأماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته، بين الموجف من أنامه إلى مرضاته و محبته، وبين المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته. فذلك قول الله عز وجل " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون . ثم وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده على منكب همام بن عبادة فقال: ألا من سأل عن شيعة أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم في كتابه مع نبيه تطهيرا، فهم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل الفضائل والفواضل منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، بخعوا لله تعالى بطاعته، و خضعوا له بعبادته، فمضوا غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء رضى عن الله بالقضاء، فلولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى لقاء الله والثواب، وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن رآها فهم على أرائكها متكئون، وهم والنار كمن ادخلها فهم فيها يعذبون، قلوبهم محزونة; وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة ومعونتهم في الاسلام عظيمة. صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، وتجارة مربحة يسرها لهم رب كريم، أناس أكياس، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها. أما الليل فصافون أقدامهم، تالون لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا، يعظون أنفسهم بأمثاله، ويستشفون لدائهم بدوائه، تارة، وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يمجدون جبارا عظيما ويجأرون إليه جل جلاله في فكاك رقابهم، هذا ليلهم; فأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء، براهم خوف باريهم فهم أمثال القداح، يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض، أوقد خولطوا، وقد خالط القوم من عظمة ربهم، وشده سلطانه أمر عظيم. طاشت له قلوبهم، وذهلت منه عقولهم، فإذا استقاموا من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية، لا يرضون له بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون، وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، فإنك علام الغيوب، وساتر العيوب. هذا ومن علامة أحدهم أن ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين، وحرصا على علم، وفهما في فقه، وعلما في حلم، وكيسا في رفق، وقصدا في غنى، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، وخشوعا في عبادة، ورحمة للمجهود، و إعطاء في حق، ورفقا في كسب، وطلبا في حلال، وتعففا في طمع، وطمعا في غير طبع أي دنس - ونشاطا في هدى، واعتصاما في شهوة، وبرا في استقامة، لا يغره ما جهله ولا يدع إحصاء ما عمله، يستبطئ نفسه في العمل، وهو من صالح عمله على وجل يصبح وشغله الذكر، ويمسي وهمه الشكر، يبيت حذرا من سنة الغفلة، ويصبح فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره، لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره، رغبته فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، قد قرن العمل بالعلم والعلم بالحلم، يظل دائما نشاطه، بعيدا كسله، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقعا أجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، عازبا جهله، محرزا دينه، ميتا داؤه، كاظما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، سهلا أمره، معدوما كبره بينا صبره، كثيرا ذكره، لا يعمل شيئا من الخير رئاء، ولا يتركه حياء. الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، قريب معروفه، صادق قوله، حسن فعله، مقبل خيره مدبر شره، غايب مكره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعي ما ليس له، ولا يجحد ما عليه، يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه، لا يضيع ما استحفظه، ولا ينابز بالألقاب، لا يبغي على أحد، ولا يغلبه الحسد، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصاب مؤد للأمانات، عامل بالطاعات، سريع إلى الخيرات، بطئ عن المنكرات، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز، إن صمت لم يعيه الصمت، وإن نطق لم يعيه اللفظ، وإن ضحك لم يعل به صوته، فانع بالذي قدر له، لا يجمح به الغيظ، ولا يغلبه الهوى، ولا يقهره الشح يخالط الناس بعلم، ويفارقهم بسلم، يتكلم ليغنم، ويسأل ليفهم، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أراح الناس من نفسه، وأتعبها لاخرته، إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتصر له، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله، فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده أولئك عمال الله، ومطايا أمره وطاعته، وسرج أرضه وبريته، أولئك شيعتنا وأحبتنا، ومنا ومعنا، ألا ها شوقا إليهم، فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه. فاستعبر الربيع باكيا وقال: لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ولوددت لو أني بمكانه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، أما والله لقد كنت أخافها عليه، فقال له قائل: فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: ويحك، إن لكل واحد أجلا لن يعدوه، وسببا لن يجاوزه. فمهلا لا تعد لها، فإنما نفثها على لسانك الشيطان، قال: فصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام عشية ذلك اليوم، وشهد جنازته ونحن معه. قال الراوي عن نوف: فصرت إلى الربيع بن خثيم فذكرت له ما حدثني نوف، فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تفيض، وقال: صدق أخي، لاجرم أن موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرءى ومسمع، وما ذكرت ما كان من همام ابن عبادة يومئذ وأنا في بلهنية إلا كدرها، ولا شدة إلا فرجها. البرنس قلنسوة طويلة، وكان النساك يلبسونها في صدر الاسلام، أي كان من الزهاد والعباد المشهورين بذلك، وفي المصباح أفضيت إلى الشئ وصلت إليه. " مبدنين " بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة أي سمانا ملحمين كما هو هيئة المترفين بالنعم في القاموس البادن والبدين والمبدن كمعظم الجسيم، وفي أساس اللغة بدنت لما بدنت أي سمنت لما أسننت، يقال: بدن الرجل وبدن بدنا وبدانة فهو بدين وبادن، وبادنني فلان وبدنته أي كنت أبدن، ورجل مبدان مبطان سمين ضخم وفي القاموس أفاضوا في الحديث اندفعوا، وحديث مفاض فيه وقال: الأحدوثة ما يتحدث به، وقال: فكههم بملح الكلام تفكيها أطرفهم بها، و هو فكه وفاكه طيب النفس ضحوك، أو يحدث صحبه فيضحكهم، وفاكهه مازحه وتفكه تندم، وبه تمتع، وقال: لها لهوا لعب كالتهى وألهاه ذلك ولهى عنه غفل وترك ذكره كلها كدعا لهيا ولهيانا. فسبح أي صلى السبحة وهي النافلة، وكأنها صلاة التحية. في النهاية قد يطلق التسبيح على صلاة التطوع والنافلة، ويقال أيضا للذكر ولصلاة النافلة سبحة، يقال: قضيت سبحتي، وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لان التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة " أو جزهما " أي كما و " أكملهما " أي كيفية من رعاية حضور القلب والخشوع وغير ذلك " جل ثناؤه " عن أن يأتي به كما هو أهله أحد " وتقدست أسماؤه " عن أن تدل على نقص أو عن أن يبلغ إلى كنهها أحد " دهماؤهم " أي أكثرهم أو جماعتهم مع كثرتهم، في القاموس الدهماء العدد الكثير " فأماز " على بناء الافعال أي ميز وفرق، في القاموس مازه يميزه ميزا عزله وفرزه كأمازه وميزه، فامتاز وانماز وتميز، والشئ فضل بعضه على بعض، والايجاف الاسراع وإيجاف الخيل والبعير ركضهما، والوجيف نوع من عدو الإبل، واستعير هنا للاسراع في الطاعات، والاستظهار الاستعانة وكأن المراد هنا من يستعين على تحصيل نعمة الله ورزقه المقدر له بمعصية الله كالخيانة، ويحتمل أن يكون على القلب أي يستعين بنعمة الله على معصيته " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " قال البيضاوي: أم منقطعة، ومعنى الهمزة إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب " أن نجعلهم " أن نصيرهم " كالذين آمنوا وعملوا الصالحات " مثلهم وهو ثاني مفعول يجعل، وقوله " سواء محياهم ومماتهم " بدل منه، إن كان الضمير لموصول الأول لان المماثلة فيه إذ المعنى إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيان في البهجة والكرامة، كما هو للمؤمنين، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص " سواء " بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف، أو المفعولية، والكاف حال، وإن كان للثاني فحال منه أو استيناف يبين المقتضي للانكار وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني، وضمير الأول، والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة أو استيناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال، وقرئ مماتهم بالنصب على أن محياهم ومماتهم ظرفان كمقدم الحاج " ساء ما يحكمون " ساء حكمهم هذا، وبئس شيئا حكموا به. وفي القاموس الفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل، والاسم الفاضلة، والفواضل الأيادي الجسيمة أو الجميلة، وقال: بخع نفسه كمنع قتلها غما وبالحق بخوعا أقر به وخضع له، كبخع بالكسر بخاعة وبخوعا " فمضوا " أي في الطاعة أو إلى الآخرة " خوف باريهم " أي خالقهم، وكونه من البري بعيد " هذا " أي خذ هذا، و هو فصل في الكلام شايع " في طمع " كأن في بمعنى " عن " وإن لم يكن مذكورا في الكتب المشهورة أو بمعنى " مع " فالمراد الطمع من الله " أي دنس " كأنه كلام الكراجكي ويحتمل غيره من الرواة وفي النهاية الطبع بالتحريك الدنس وأصله من الدنس والوسخ يغشيان السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح ومنه الحديث أعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع أي يؤدي إلي شين وعيب، ومنه حديث ابن عبد العزيز لا يتزوج من العرب في الموالي إلا الطمع الطبع " لا يغره ما جهله " أي من عيوبه والأظهر " ثناء من جهله " كما مر والاعتصام الامتناع، وفي القاموس شره كفرح غلب حرصه فهو شره " عازبا " أي غائبا " محرزا " بكسر الراء أو بفتحها " دينه " بالنصب أو الرفع " لم يعيه الصمت " أي لا يصير صمته سببا لقلة علمه و إعيائه عن بيان الحق بل صمته تدبر وتفكر أو ليس صمته بسبب الاعياء والعجز عن الكلام بل لمفاسد الكلام، وهو بعيد لفظا، " به " أي بالضحك أو الباء للتعدية " بعلم " أي مع علمه بمن صاحبه، وأنه أهل لذلك، أو لتحصيل العلم ليوافق ما مر وإن كان بعيدا. " بسلم " أي مع مسالمة ومصالحة لا لعداوة ومنازعة و " المطايا " جمع المطية وهي الدابة تمطو أي تسرع في مسيرها أي يحملون أوامر الله وطاعاته إلى الخلق ويعلمونهم ويروون لهم أو يتحملونها ويعملون بها مسرعين في ذلك " ألاها " ألا حرف تنبيه، وها إما اسم فعل بمعنى خذ، أو حكاية عن تنفس طويل تحسرا على عدم لقائهم و " شوقا " على الأول مصدر فعل محذوف أي أشتاق شوقا وعلى الثاني يحتمل ذلك، وأن يكون علة لما يدل عليه " ها " من التحسر والتحزن، وفي كلامه عليه السلام في مواضع أخرى " آه آه شوقا إلى رؤيتهم " وفي القاموس أودى: هلك، وبه الموت ذهب، وقال البلهنية بضم الباء الرخاء وسعة العيش. 20. * (باب) * * " (النهى عن التعجيل على الشيعة) " * " (وتمحيص ذنوبهم) *

الهوامش1

[١]الجاثية: ٢١.ص 193

bihar-28555
ب: عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا تعجلوا على شيعتنا، إن تزل لهم قدم تثبت لهم أخرى . - 2 عيون أخبار الرضا (ع): عن محمد بن علي بن عمرو البصري، عن صالح بن شعيب، عن زيد ابن محمد البغدادي، عن علي بن أحمد العسكري، عن عبد الله بن داود بن قبيصة، عن علي بن موسى القرشي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: رفع القلم عن شيعتنا فقلت: يا سيدي كيف ذاك؟ قال: لأنهم اخذ عليهم العهد بالتقية في دولة الباطل يأمن الناس ويخافون، ويكفرون فينا ولا نكفر فيهم، ويقتلون بنا ولا نقتل بهم مامن أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا أو خطبا إلا ناله في ذلك غم محص عنه ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر، وبعدد الحصى والرمل، وبعدد الشوك والشجر، فإن لم ينله في نفسه ففي أهله وماله، فإن لم ينله في أمر دنياه ما يغتم به تخايل له في منامه ما يغتم به فيكون ذلك تمحيصا لذنوبه .

الهوامش2

[1]قرب الإسناد ص 171.ص 199

[2]عيون أخبار الرضا " ع " ج 2 ص 237.ص 199

bihar-28556
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أبي حاتم، عن محمد ابن الفرات، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال
Show clickable narrator chain

ما ثبت الله حب علي عليه السلام في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتت له قدم أخرى .

الهوامش1

[3]أمالي الطوسي ج 1 ص 132.ص 199

bihar-28557

الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين: عليه السلام: اطلب لأخيك عذرا فإن لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا .

الهوامش1

[١]الخصال ج 2 ص 161.ص 200

bihar-28558
المحاسن: عن ابن محبوب، عن زيد الشحام قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ولي علي عليه السلام إن تزل به قدم تثبت أخرى .

الهوامش1

[2]المحاسن ص 158.ص 200

bihar-28559
التمحيص: عن عمر [صاحب] السابري قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني لأرى من أصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة، فقال: يا عمر لا تشنع على أولياء الله، إن ولينا ليرتكب ذنوبا يستحق بها من الله العذاب، فيبتليه الله في بدنه بالسقم حتى تمحص عنه الذنوب فان عافاه في بدنه ابتلاه في ماله فان عافاه في ماله ابتلاه في ولده، فان عافاه من بوائق الدهر شدد عليه خروج نفسه، حتى يلقى الله حين يلقاه وهو عنه راض، قد أوجب له الجنة. رياض الجنان: باسناده، عن عمر السابري مثله إلى قوله ابتلاه في ولده فان عافاه في ولده ابتلاه الله في أهله، فان عافاه في أهله ابتلاه بجار سوء يؤذيه، فان عافاه من بوائق الدهر إلى آخر الخبر. 21.