Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن، ينصحه إذا غاب عنه، و يميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس .
الهوامش1
[2]نوادر الراوندي ص 8.ص 233
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن، ينصحه إذا غاب عنه، و يميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس .
[2]نوادر الراوندي ص 8.ص 233
لا والله لا يكون [المؤمن] مؤمنا أبدا حتى يكون لأخيه مثل الجسد: إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه. وعنه عليه السلام أنه قال: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمنون في تبارهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى. وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل، وتضيع ولا تحفظ قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة ليس منها حق إلا وهو واجب على أخيه، إن ضيع منها حقا خرج من ولاية الله، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب. أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكره لنفسك والثاني أن تعينه بنفسك ومالك، ولسانك، ويديك، ورجليك، والثالث أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره، والرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، و الخامس لا تشبع ويجوع، وتروي ويظمأ، وتكسى ويعرى، والسادس أن يكون لك خادم وليس له خادم أو لك امرأة تقوم عليك، وليس له امرأة تقوم عليه، أن تبعث خادمك تغسل ثيابه وتصنع طعامه، وتهيئ فراشه، والسابع تبر قسمه، وتجيب دعوته وتعود مرضته، وتشهد جنازته، وإن كانت له حاجة تبادر مبادرة إلى قضائها، ولا تكلفه أن يسألكها، فإذا جعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولايتك. وعن المعلى مثله، وقال في حديثه: فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولاية الله عز وجل. وقال: أحبب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك، فإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تمله خيرا ولا يمل لك، كن له ظهرا فإنه لك ظهير، واحفظه في غيبته، و إن شهد فزره وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عانبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته، وإن أصابه خير فاحمد الله عز وجل وإن ابتلي فأعطه، وتحمل عنه وأعنه. نصر بن قابوس قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام بلغني عن أبيك [الحسين ظ] أنه أتاه آت فاستعان به عليه السلام على حاجة، فذكر له أنه معتكف، فأتى الحسن عليه السلام فذكر له ذلك فقال: أما علم أن المشي في حاجة المؤمن حتى يقضيها خير من اعتكاف شهرين متتابعين في المسجد الحرام بصيامها؟ ثم قال أبو الحسن عليه السلام: و من اعتكاف الدهر [2].
[1]في الكمباني: أبا الحسن وهو سهو ظاهر.ص 235
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويسمته إذا عطس ويعوده إذا مرض، ويحضر جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه .
[3]أمالي الطوسي ج 2 ص 248.ص 235
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه، ويسمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه، ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه بظهر الغيب .
[4]أمالي الطوسي ج 2 ص 248.ص 235
من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة .
[5]المصدر ج 2 ص 27 وهكذا ما بعده.ص 235
من صحب أخاه المؤمن في طريق فتقدمه فيه بقدر ما يغيب عنه بصره، فقد أشاط بدمه وأعان عليه.
ملعون ملعون رجل يبدؤه أخوه بالصلح فلم يصالحه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو يغفر زلته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مرضته، ويشهد ميته، و يجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، و يحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمت عطسته، ويرشد ضالته ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليه، ولا يعاديه، وينصره ظالما ومظلوما: فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له من الشر ما يكره لنفسه. ثم قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له وعليه.
تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا.
لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله، أو ما رأيت ذلك؟ وقال عليه السلام: المؤمن أخو المؤمن هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه.
من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته، ويواري عورته، ويفرج عنه كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده .
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٦٩. وفى نسخة الكمباني زاد في الهامش قبل رمز كا:ص 237
قلت له: ما حق المسلم على المسلم؟ قال: له سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب قلت له: جعلت فداك وما هي؟ قال يا معلى إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل، قال قلت له: لا قوة إلا بالله. قال: أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك والحق الثاني أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته، وتطيع أمره، والحق الثالث أن تعينه بنفسك، ومالك ولسانك ويدك ورجلك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته، والحق الخامس لا تشبع ويجوع، ولا تروى ويظمأ، ولا تلبس ويعرى والحق السادس أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه، ويصنع طعامه، ويمهد فراشه، والحق السابع أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتعود مريضه، وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها ولا تلجئه أن يسألكها، ولكن تبادره مبادرة، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٦٩.ص 238
كتب أصحابنا يسألون أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء وأمروني أن أسأله عن حق المسلم على أخيه، فسألته فلم يجبني فلما جئت لأودعه فقلت سألتك فلم تجبني فقال: إني أخاف أن تكفروا، إن من أشد ما افترض الله على خلقه ثلاثا: إنصاف المرء من نفسه، حتى لا يرضى لأخيه من نفسه إلا بما يرضى لنفسه منه، ومواساة الأخ في المال، وذكر الله على كل حال، ليس سبحان الله والحمد لله، ولكن عندما حرم الله عليه فيدعه . ايضاح: قوله " فلم يجبني " يدل على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال لمصلحة، كالمصلحة التي ذكرناها في الوجه الأول، على أنه يمكن أن يقال لما كان السؤال من أهل الكوفة، وكان وصول السؤال إليهم بعد ذهاب الرسول فليس فيه تأخير البيان عن وقت السؤال أيضا قوله " أن تكفروا " قيل أي تخالفوا بعد العلم، وهو أحد معاني الكفر وأقول: لعل المراد به أن تشكوا في الحكم أو فينا لعظمته وصعوبته، أو تستخفوا به وهو مظنة الكفر أو موجب لصدقه بأحد معانيه فهو مؤيد للوجه الثاني من الوجهين السالفين، وأما تتمة الخبر فقد مر مثلها بأسانيد في باب الانصاف والعدل وذكر الله تعالى وإن لم يكن من حقوق المؤمن، لكن ذكره استطرادا فإنه لما ذكر حقين من حقوق المؤمن، وكان حق الله أعظم الحقوق، ذكر حقا من حقوقه تعالى، ويمكن أن يكون إيماء إلى أن حق المؤمن من حقوقه تعالى أيضا مع أن ذكر الله على كل حال مؤيد لأداء حقوق المؤمن أيضا.
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٧٠.ص 242
[٣]يعنى باب الانصاف والعدل من الكافي ج ٢ ص ١٤٤.ص 242
ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٠.ص 243
حق المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم، وقال: أحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه لا تمله خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه، فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه، حتى تسل سخيمته وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده، وإن تمحل له فأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه أف، انقطع ما بينهما من الولاية، وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء. وقال: بلغني أنه قال عليه السلام: إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وقال عليه السلام: إن المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له، و لا يقول عليه إلا الحق، ولا يخاف غيره .
[٢]تسأل سميحته، خ.ص 243
[٣]الكافي ج ٢ ص ١٧٠ و 171.ص 243
للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧١.ص 247
قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، والمواساة له في ماله، والخلف له في أهله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا، أخذ له بنصيبه، وإذا مات الزيارة إلى قبره، وأن لا يظلمه وأن لا يغشه وأن لا يخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذبه وأن لا يقول له أف وإن قال له أف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧١.ص 248
كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدع أبا عبد الله عليه السلام وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا أبان إياك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه؟ قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة، قال: نعم، قال: فذهبت معه. ثم دخلت عليه بعد فسألته فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك قال: يا أبان لا ترده قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر . و " الشطر " النصف. " فرأى " أي في بشرتي أثر ما دخلني من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب فأزال عليه السلام تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قيل أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده مرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، والخصاصة الحاجة، فكيف تستبعد المشاطرة، وفسر الايثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن، فهو حقه، ويؤثر أخاه به، وكأنه عليه السلام ذكر أقل مراتب الايثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر عليه السلام الايثار مطلقا وإن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة. واعلم أن الآيات والاخبار في قدر البذل، وما يحسن منه، متعارضة. فبعضها تدل على فضل الايثار، كهذه الآية، وبعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " وكقول النبي صلى الله عليه وآله " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " وقد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، فمن قوي توكله على الله، وكان قادرا على الصبر على الفقر والشدة، فالايثار أولى بالنسبة إليه، ومن لم يكن كذلك كأكثر الخلق، فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل. وورد في بعض الأخبار أن الايثار كان في صدر الاسلام لكثرة الفقراء، وضيق الامر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد، وهذا لا ينافي هذا الخبر، لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الايثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله. وفيه إشكال آخر وهو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا واكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الاخوان، وإن شاطر البقية مؤمنا آخر وهكذا، فلا يبقى له شئ إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الاخوان كما روي أن الحسن عليه السلام قاسم ماله مع الفقراء مرارا، أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي صلى الله عليه وآله بين سلمان وأبي ذر وبين مقداد وعمار، وبين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب والصفات، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الاخوة وإن كان بعضها بعيدا عن ذلك.
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧١.ص 249
[٢]الحشر: ٩.ص 249
[1]أسرى: 29.ص 250
[2]راجع الكافي باب فضل المعروف من كتاب الزكاة ج 4 ص 26.ص 250
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال ابتداءا منه: يا ابن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل وعن يمين الله، فقال ابن أبي يعفور: وما هن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ويناصحه الولاية. فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال عليه السلام: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه، ففرح لفرحه إن هو فرح، وحزن لحزنه إن هو حزن، وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه، وإلا دعا الله له قال: ثم قال أبو عبد الله ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا عقبنا، وأن تنتظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله عز وجل فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم، وأما الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم. فقال ابن أبي يعفور: ومالهم لا يرون وهم عن يمين الله؟ فقال: يا ابن أبي يعفور إنهم محجوبون بنور الله أما بلغك الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إن لله خلقا عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله، وجوههم أبيض من الثلج، وأضوء من الشمس الضاحية، يسأل السائل ما هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٢.ص 251
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرى، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ فقال قليلة، فقال: كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة فقال: كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا قال: فقال: كيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة . والمراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم، ومجالستهم معهم " في ذات أيديهم " أي في أموالهم، وكلمة " في " للسببية " ويزعم " بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب وفي بعض النسخ بالياء فتعين الأول.
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٣.ص 253
قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير، فقال: فهل يعطف الغني على الفقير، وهل يتجاوز المحسن على المسئ ويتواسون؟ فقلت لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٣.ص 254
كان أبو جعفر عليه السلام يقول: عظموا أصحابكم ووقروهم، ولا يتجهم بعضكم بعضا ولا تضاروا ولا تحاسدوا، وإياكم والبخل كونوا عباد الله المخلصين .
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٧٣.ص 254
قال أبو جعفر عليه السلام: أيجئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا فقال أبو جعفر عليه السلام: فلا شئ إذا قلت: فالهلاك إذا؟ فقال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم بعد . وقيل: هو تأديب للسائل، حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب ومكملات الايمان، وبانتفائه ينتفي كمال الايمان، وبين ما هو من أركان الايمان أو فرائضه وبانتفائه ينتفي الايمان أو يحصل استحقاق العذاب وهو بعيد، وفي القاموس الحلم بالكسر الأناة والعقل، والجمع أحلام وحلوم، ومنه " أم تأمرهم أحلامهم "
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٣.ص 255
[2]القاموس ج 4: 98، والآية في الطور: 32.ص 255
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن فقال سبعون حقا لا أخبرك إلا بسبعة فاني عليك مشفق أخشى أن لا تحتمل، فقلت: بلى إنشاء الله فقال عليه السلام: لا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعرى، وتكون دليله، وقميصه الذي يلبسه، ولسانه الذي يتكلم به، وتحب له ما تحب لنفسك، وإن كانت لك جارية بعثتها لتمهد فراشه، وتسعى في حوائجه بالليل والنهار، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايتنا وولايتنا بولاية الله عز وجل . قوله عليه السلام " وقميصه الذي يلبسه " أي تكون محرم أسراره ومختصا به غاية الاختصاص، وهذه استعارة شائعة بين العرب والعجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه وقيل: تدفع الأذى عنه، كما يدفع القميص عنه الحر والبرد، وهو بعيد " ولسانه " أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، وقوله " تسعى " على صيغة الغيبة، والضمير للجارية فلا تزيد على السبع " وصلت ولايتك " أي لنا " بولايتنا " ومحبتنا لك، وولايتنا لك بولاية الله لك. أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا، أي ولايتك له من شروط ولايتنا. " وولايتنا بولاية الله " فان ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا والحاصل: أنك إن فعلت ذلك، فقد جمعت بين محبته ومحبتنا ومحبة الله عز وجل. ويحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة وفيها احتمالات أخر يظهر بالتأمل فيما ذكر.
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٤.ص 256
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه، ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض، حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . وقيل إشارة إلى قوله تعالى: " وتواصوا بالمرحمة " والأول أظهر، وقوله: " رحماء " خبر " تكونوا " و " متراحمين " تفسير له أو خبر ثان كقوله " مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم " أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم، ولم تصل إليه إعانتكم، أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع وقوله " على ما مضى " متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل، وهذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار ومدحهم ولم يذكره المفسرون، ويحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر، وإن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين وسلمان وأضرابه أتم. قال الطبرسي - ره -: قال الحسن: بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه انتهى وتكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه وهذا لاصله.
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٤.ص 257
[2]مجمع البيان ج 10 ص 127.ص 257
قال النبي صلى الله عليه وآله حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق على إخوانه إذا قدم أن يأتوه .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٧٤.ص 258
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: شيعتنا الرحماء بينهم الذين إذا خلوا ذكروا الله، إنا إذا ذكرنا ذكر الله، وإذا ذكر عدونا ذكر الشيطان .
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٨٦.ص 258
تزاوروا فان في زيارتكم إحياء لقلوبكم، وذكرا لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم .
[٣]الكافي ج ٢ ص ١٨٦.ص 258
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني مررت بقاص يقص وهو يقول: هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات أخطأت أستاههم الحفرة إن لله ملائكة سياحين سوى الكرام الكاتبين، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد عليهم السلام فقالوا: قفوا فقد أصبتم حاجتكم، فيجلسون فيتفقهون معهم، فإذا قاموا عادوا مرضاهم، وشهدوا جنائزهم، وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٨٦.ص 259
إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد صلى الله عليه وآله قال: فتقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ قال: فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٨٧.ص 260
قال لي: أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم؟ فقلت: إي والله إنا لنخلوا ونتحدث ونقول ما شئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن أما والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد .
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٨٧.ص 260
ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم، فان دعوا بخير أمنوا، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين فان تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان، ولا جليسه، فان غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ، ولعنته لا يردها شئ ثم قال عليه السلام: فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم، ولو حلب شاة أو فواق ناقة .
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٨٧.ص 261
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شئ أنكى لإبليس وجنوده عن زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا .
[١]الكافي ج ٢ ص ١٨٨.ص 263
نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام، مودة الاباء قرابة بين الأبناء .
[٢]نهج البلاغة ج ٢ ص ٢١٨.ص 264
كنز الكراجكي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه، وحنينه إلى أوطانه، وحفظه قديم إخوانه، وروي أن داود عليه السلام قال لابنه سليمان: يا بني لا تستبدلن بأخ قديم أخا مستفادا ما استقام لك، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد، ولا تستكثرن أن يكون لك ألف صديق.
قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم وإذا ضرب على رجل منهم عرق، سهر له الآخرون .
[٣]الكافي ج ٢ ص ١٦٥.ص 264