Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

30 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ينسى أن يكبر حتى يقرأ قال:

bihar-39806

فقه الرضا: قال عليه السلام: وإن نسيت الركوع بعدما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه وأما إذا لم تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك . وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة، فاحذف السجدتين واجعلها أعني الثانية الأولى، والثالثة ثانية، والرابعة الثالثة . وإن نسيت السجدة من الركعة الأولى، ثم ذكرت في الثانية من قبل أن ترفع فأرسل نفسك واسجدها، ثم قم إلى الثانية، وأعد القراءة، فان ذكرتها بعدما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة . وإن نسيت السجدتين جميعا من الركعة الأولى فأعد صلاتك فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى . وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية، وذكرتها في الثالثة قبل الركوع، فأرسل نفسك واسجدها، فان ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة . وإن كانت السجدتان من الركعة الثالثة، وذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدهما ما لم تركع، فان ذكرتهما بعد الركوع فامض في صلاتك واسجدهما بعد التسليم . وإن شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك، وإن شككت مرة أخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها، واجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم الكتاب . وإن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى وتشهدت في كل ركعة، وإن استيقنت بعدما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية، وزدت في صلاتك ركعة، لم يكن عليك شئ، لأن التشهد حائل بين الرابعة والخامسة . وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، إن شئت صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس . وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، فان شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه لك . وإن شككت فلم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها ركعة من قيام، وإن اعتدل وهمك فصل ركعتين وأنت جالس . وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس. وكذلك إن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس . وإن ذهب وهمك إلى واحدة فاجعلها واحدة، وتشهد في كل ركعة وإن شككت في الثانية أو الرابعة فصل ركعتين من قيام بالحمد وإن ذهب وهمك إلى الأقل أو أكثر، فعلت ما بينت لك فيما تقدم . وإن نسيت القنوت حتى تركع فاقنت بعد رفعك من الركوع، وإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم، وإن ذكرت وأنت تمشي في طريقك فاستقبل القبلة، واقنت . وإن نسيت فلم تدر أركعة ركعت أم ثنتين، فان كانت الأوليين من الفريضة فأعد، وإن شككت في المغرب فأعد، وإن شككت في الفجر فأعد، وإن شككت فيهما فأعدهما . وإذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد ثم تصلي ركعتين وأربع سجدات تقرء فيهما بأم الكتاب ثم تشهد وتسلم، فان كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماما للأربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة . وإن لم تدر أثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس تقرء فيهما بأم القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الثالثة فقم فصل الركعة بالرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى أربع فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو . وكنت يوما عند العالم عليه السلام ورجل سأله عن رجل سهى فسلم في ركعتين من المكتوبة، ثم ذكر أنه لم يتم صلاته؟ قال: فليتمها ويسجد سجدتي السهو . وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوما الظهر فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للقوم: صدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم تصل إلا ركعتين، فقام فصلى إليهما ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو. وسئل عن رجل سهى فلم يدر أسجد سجدة أم ثنتين؟ فقال: يسجد أخرى، وليس عليه سجدتا السهو . وقال تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله صلى الله على محمد وآله محمد وسلم، وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وقال: وأما إذا قمت من الركعتين من الظهر أو غيرها ونسيت ولم تشهد فيهما، فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع، فاجلس وتشهد ثم قم فأتم صلاتك، وإن أنت لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك حتى وأما إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ما تسلم قبل أن تتكلم . وإن فاتك شئ من صلاتك مثل الركوع والسجود والتكبير ثم ذكرت ذلك فاقض الذي فاتك . وعن الرجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، قال: إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فلا يعيد صلاته، وإن لم يكن تشهد قبل أن يحدث فليعد. وعن رجل لم يدر ركع أم لم يركع؟ قال: يركع، ثم يسجد سجدتي السهو. وعن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال: يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلي العصر بعد ذلك .

الهوامش24

[٤]فقه الرضا ص ١٠.ص 213

[٥]فقه الرضا ص ١٠.ص 213

[٦]فقه الرضا ص ١٠.ص 213

[١]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٢]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٣]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٤]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٥]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٦]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٧]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٨]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[٩]فقه الرضا ص ١٠.ص 214

[١]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٢]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٣]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٤]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٥]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٦]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[٧]فقه الرضا ص ١٠.ص 215

[١]فقه الرضا ص ١٠.ص 216

[٢]فقه الرضا ص ١٠.ص 216

[٣]فقه الرضا ص ١٠.ص 216

[٤]فقه الرضا ص ١٠.ص 216

[٥]فقه الرضا ص ١٠.ص 216

bihar-39807
السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا شك بعدما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا، وكان يقينه حين انصرف أنه قد أتم لم يعد وكان حين انصرف أقرب منه إلى الحفظ منه بعد ذلك .

الهوامش1

[1]السرائر: 278.ص 229

bihar-39808
السرائر: نقلا من النوادر لابن محبوب أيضا، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال:
Show clickable narrator chain

ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ على صلاتي .

الهوامش1

[١]السرائر: ٤٧٨.ص 230

bihar-39809
السرائر: من الكتاب المذكور، عن العباس، عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين، فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها .

الهوامش1

[٢]السرائر: ٤٧٦.ص 230

bihar-39810
فلاح السائل: عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن يزيد قال:
Show clickable narrator chain

شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام السهو في المغرب، فقال: صلها بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ففعلت ذلك فذهب ذلك عني .

الهوامش1

[٣]فلاح السائل: ٢٢٩.ص 230

bihar-39811
المقنع: وأما إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة وروي: ابن علي ركعة. وإذا شككت في الفجر فأعد، وإذا شككت في المغرب فأعد، وروي إذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة صليت أم اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم في أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك، وأنت في شك من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة أخرى، ولا تعتد بالشك، فان ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين وأربع سجدات. وسئل الصادق عليه السلام عمن لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال:
Show clickable narrator chain

يعيد الصلاة [قيل: وأين ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقيه لا يعيد الصلاة؟] قال إنما ذلك في الثلاث والأربع. وروي عن بعضهم يبني على الذي ذهب وهمه إليه ويسجد سجدتي السهو ويتشهد لهما تشهدا خفيفا. فإن لم تدر اثنتين صليت أم أربعا فأعد الصلاة، وروي سلم ثم قم فصل ركعتين ولا تتكلم، وتقرأ فيهما بأم الكتاب، فان كنت صليت أربع ركعات كانتا هاتان نافلة، وإن كنت صليت ركعتين كانتا تمام الأربع ركعات وإن تكلمت فاسجد سجدتي السهو. وإن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، وإن ذهب وهمك إلى الرابعة فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو. وروى أبو بصير إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالسا فان كنت صليت [ثلاثا كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت] أربعا كانتا هاتان نافلة وكذلك إن لم تدر زدت أم نقصت. وفي رواية محمد بن مسلم إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصل ركعة [واسجد سجدتي السهو بغير قراءة وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار: إن شئت صليت ركعة] من قيام وإلا ركعتين من جلوس. وإن ذهب وهمك مرة إلى ثلاث ومرة إلى أربع فتشهد وسلم وصل ركعتين وأربع سجدات وأنت قاعد تقرء فيهما بأم القرآن. وإن لم تدر كم صليت ولم يذهب وهمك إلى شئ فأعد الصلاة، وإن صليت ركعتين ثم قمت فذهب في حاجة لك فأعد الصلاة، ولا تبن على ركعتين، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وبنى عليهما؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقم من مجلسه. وإن صليت ركعتين من المكتوبة ثم نسيت فقمت قبل أن تجلس فيهما، فاجلس ما لم تركع، فإن لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو في رواية الفضيل بن يسار وفي رواية زرارة ليس عليك شئ فان تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو، وإن تكلمت في صلاتك متعمدا فأعد الصلاة. وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة فأحدثت فان كنت قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقد مضت صلاتك وفي حديث آخر أما صلاتك فقد مضت، وإنما التشهد سنة في الصلاة فتوضأ ثم عد إلى مجلسك فتشهد وإن نسيت التسليم خلف الامام أجزأك تسليم الامام. واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو وأما إذا سهوت في الركعتين الأخراوين واعلم أنه لا سهو في النافلة، وإذا سجدت سجدتي السهو فقل فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . * (ايضاح) * قوله: " وروي وأما إذا شككت " أقول: روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة؟ قال: يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى أبدا. وأجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية، وبأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق، ولا على ما نقل عنه من البناء على الأقل، والشيخ نقل الاجماع على ترك العمل به. وأقول: يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب، فيكون المراد به البناء على الأقل، وكان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إلى البناء على الأقل لكن ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة؟ قال: يتشهد وينصرف ثم يقول فيصلي ركعة فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة. قلت: فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال: يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلى ركعة فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى أبدا. فان حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد، والشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر والمغرب، وأخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر، وتكون إضافة الركعة على الاستحباب. والأخير لا يخلو من وجه، وأما الأول ففي غاية البعد، لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر، ولا للركعة في المغرب، بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين وإن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر، ولا للتشهد في المغرب، مع أن قوله عليه السلام: فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك. وبالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون خبر من أخباره خاليا من تشويش واضطراب في اللفظ والمعنى، وترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان، وإلا لكان يمكن القول بالتخيير. قوله: " فلم تدر في ثلاث " يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله: " وقد أحرزت الاثنتين " فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل، وإن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم، لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك، وهو أيضا خلاف المشهور وإنما نسب إلى الصدوق القول به، والمشهور العمل بالظن من غير احتياط. قال الشهيد في اللمعة: أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين وذهب وهمه إلى الثالثة، عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام وهو فطحي. قوله عليه السلام: " يعيد الصلاة " حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت. قوله عليه السلام: " يبني " إلى آخره، سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور، ولم ينسب إلى الصدوق إلى السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى: لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف، ولا تجب معه سجدتا السهو للأصل، ولعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأوجبهما الصدوقان، ولعله لرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وأما إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة، فاسجد سجدتين بغير ركوع، وحملت على الاستحباب انتهى. وأقول: الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر، بل وأما إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث والأربع، وأما إذا ظن الأربع، وقد مضت الرواية الصحيحة فيه، ويمكن أن يقال: بعد البناء على الظن وإتمام الصلاة في ساير الشكوك يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام. قوله: " وإن تكلمت " أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط، أو بين صلاة الاحتياط وأصل الصلاة، والأخير أظهر، فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما، بل أنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما، كما ذهب إليه جماعة، وقد مر القول فيه. واحتج في المختلف بهذا الخبر عليه، وأورد عليه بالقدح في السند، وأن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم، فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات وزيادتها، ولو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان. وأما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب، ويحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع والخمس، و الظاهر أنها رواية أخرى، ومع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد وإن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه، ويمكن حمله على الاستحباب. وقوله: " كذلك إن لم تدر " يمكن حمله على الشك بين الأربع والخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك، أو على الشك بين الثلاث والخمس، أو الثلاث والأربع والخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث وسجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة، ولم أر به قائلا، ويمكن حمله على الاستحباب. وقوله: " فان ذهب وهمك " يوهم تكرارا ولعله من كلامه أو رده بعد الرواية. قوله " ولا تبن على الركعتين " هذا مخالف لما نسب إليه كما مر.

الهوامش8

[٤]المقنع باب السهو في الصلاة، وقد مر بعض مسائلها.ص 230

[1]ما بين العلامتين ساقط عن الأصل وهكذا طبعة الكمباني.ص 231

[2]ما بين العلامتين ساقط عن الأصل وهكذا طبعة الكمباني.ص 231

[3]ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمباني.ص 231

[١]المقنع باب السهو في الصلاة بحذف بعض الفروع.ص 232

[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٧، وقوله عليه السلام " هذا والله مما لا يقضى أبدا " صريح في التقية فان معنى لا يقضى لا يقضى أي لا يحكم به كما هو واضح خصوصا بقرينة القسم وهو أصل في كلماتهم عليهم السلام حيث يتقون على أنفسهم أو على السائل.ص 232

[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٧، وهذا الحديث أيضا كسابقه من حيث اشتماله على دليل الاتقاء، وأزيدك أن مبنى العترة عليهم السلام في أمثال هذه الموارد: الصلاة بركعتين وأربع سجدات لتصح كونها نافلة، وأما ركعة واحدة عن قيام، فهو دليل على خلاف المذهب كما كان في سابقه.ص 233

[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٧، وبعده: " أفهمت؟ قلت: نعم " وفى استفهامه (ع) في القلب منه شئ.ص 234

bihar-39812
الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام وأما إذا قال العبد في التشهد الأخير وهو جالس: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته .

الهوامش1

[١]الخصال ج 2 ص 166.ص 235

bihar-39813
مشكاة الأنوار: عن السكوني قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما إذا خفت حديث النفس في الصلاة فاطعن فخذك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل: بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .

الهوامش1

[١]مشكاة الأنوار: ٢٤٧، ورواه في الفقيه ج ١ ص ٢٢٤، الكافي ج ٣ ص ٣٥٨.ص 236

bihar-39814
دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما
Show clickable narrator chain

أنه قال: من سهى عن تكبيرة الاحرام أعاد الصلاة . وعن جعفر بن محمد أنه قال فيمن شك في الركوع وهو في الصلاة قال: يركع ويسجد سجدتي السهو . وعنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يصلي فيشك في واحدة هو أو في اثنتين، قال: إن كان جلس وتشهد فالتشهد حائل إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير واحدة فيقوم فيصلي ثانية، وإن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين، وعليه في ذلك كله سجدتا السهو، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا بنى على اليقين مما يذهب وهمه إليه. وإن شك ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فإنه يصلي ركعتين جالسا بعد أن يسلم فإن كان قد صلى ثلاثا كانت هاتان الركعتان اللتان صلاهما جالسا مقام ركعة، وأتم الصلاة أربعا، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا سلم وصلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، فإن كان إنما صلى ركعتين كانتا تمام صلاته، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له. وعليه في كل شئ من هذا أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام، ويتشهد بعدهما تشهدا خفيفا ويسلم. ومن سهى عن الركوع حتى يسجد أعاد الصلاة، ومن سهى عن السجود سجد بعد ما يسلم حين يذكر، وإن سهى عن التشهد سجد سجدتي السهو، ومن سهى عن التسليم أجزءه تسليم التشهد وأما إذا قال: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " . وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من سهى عن القراءة في بعض الصلاة قرأ فيما بقي منها وأجزأه ذلك، فان نسي القراءة فيها كلها وأتم الركوع والسجود والتكبير، لم تكن عليه إعادة، فان ترك القراءة عامدا أعاد الصلاة . وعنه عليه السلام أنه قال: من نسي أن يجلس في التشهد الأول وقام في الثالثة فذكر أنه لم يجلس قبل أن يركع جلس فتشهد، فإذا سجد سجدتي السهو، وإن لم يذكر إلا بعد أن ركع مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام . وعنه عليه السلام أنه سئل عن المصلي يسهو فيسلم من ركعتين يرى أنه قد أكمل الصلاة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين لما انصرف أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: وما ذلك؟ قال إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للناس: أحقا ما قال ذو اليدين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدا خفيفا وسلم . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال فيمن نسي فزاد في صلاته قال: إن كان جلس في الرابعة وتشهد فقد تمت صلاته، ويسجد سجدتي السهو وإن لم يجلس في الرابعة استقبل الصلاة . وعن جعفر بن محمد أنه قال: من سهى فلم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها سجد سجدتي السهو . وعنه عليه السلام أنه قال: من شك في شئ من صلاته بعد أن خرج منه مضى في صلاته: وأما إذا شك في التكبير بعد ما ركع مضى، وإن شك في الركوع بعد ما سجد مضى، وإن شك في السجود بعد ما قام أو جلس للتشهد مضى، وإن شك في شئ من الصلاة بعد أن سلم منها لم يكن عليه إعادة، وهذا كله وأما إذا شك ولم يتيقن فأما إن تيقن لم يمض على الخطأ . وعنه عليه السلام أنه سئل عمن سهى خلف الامام، قال: لا شئ عليه، الامام يحمل عنه . وسئل عن السهو في النافلة قال: لا شئ عليه لأنه يتطوع في النافلة بركعة أو بسجدة أو بما شاء . وعن علي عليه السلام أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى أنى ما أعقل ما صليت من زيادة ولا نقصان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما إذا قمت في الصلاة فاطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة، ثم قل بسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فان ذلك يزجره ويطرده . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته قال: يعيد، قيل فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد شك، قال: يمضى في شكه، وقال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه، فإنه وأما إذا فعل ذلك لم يعد إليه .

الهوامش13

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 188.ص 236

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 188.ص 236

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 188.ص 237

[2]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 237

[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 237

[4]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 237

[5]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 237

[6]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 237

[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 189.ص 238

[2]دعائم الاسلام ج 1 190.ص 238

[3]دعائم الاسلام ج 1 190.ص 238

[4]دعائم الاسلام ج 1 190.ص 238

[5]دعائم الاسلام ج 1 190.ص 238

bihar-39815
المقنع: واعلم أنه لا سهو على من خلف الامام، وهو أن يسلم قبل أن يسلم الامام، أو يسهو فيتشهد ويسلم قبل أن يسلم الامام. وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن الامام يصلي بأربعة أنفس أو بخمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، يقول
Show clickable narrator chain

هؤلاء قوموا، ويقول هؤلاء اقعدوا، والامام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم فما يجب عليهم؟ قال: ليس على الامام سهو وأما إذا حفظ عليه من خلفه سهوه، بايقان منهم، وليس على من خلف الامام سهو وأما إذا لم يسه الامام، ولا سهو في السهو، وليس في المغرب ولا في الفجر سهو ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة [سهو]، ولا سهو في نافلة، وإن اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والاخذ بالجزم . * (تحقيق وتبيين) * اعلم أنه روى الكليني بسند حسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة. والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يصلي خلف إمام لا يدري كم صلى؟ عليه سهو؟ قال: لا . وباسناده عن محمد بن سهل، عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح . وروى الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الامام يصلي بأربعة أنفس إلى آخر ما مر برواية المقنع، وروى في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله: " بايقان " قوله: " باتفاق " وفي بعضها " فعليه وعليهم في الاحتياط والإعادة الأخذ بالجزم ". قوله: " يقول هؤلاء، قوموا " أي بالتسبيح أو بالإشارة. واعلم أن السهو يطلق في الاخبار كثيرا على الشك وعلى ما يشمله والمعنى المشهور، ولا ريب في شمول تلك الأخبار للشك، ولا خلاف في رجوع كل من الإمام والمأموم عند عروض الشك إلى الآخر، مع حفظه له في الجملة، سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. وقوله: " لا يدري كم صلى " يشمل ما وأما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين، وفي الفجر والمغرب، أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث والأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع والخمس، فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول، وعدم لزوم الاحتياط في الثاني، وسقوط السجدة في الثالث. ولا بأس أن نفصل ونوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول. الفصل الأول في بيان حكم شك الإمام والمأموم اعلم أنه مع شك الامام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا، وعلى كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم [رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا، وعلى التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم] أو الامام متيقنا أو ظانا أو شاكا، وعلى تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين، وعلى تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أولا، وعلى تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك والظن و اليقين أو مختلفين، ولنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الامام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى، ولا بين كونه عادلا أو فاسقا، ولا بين كونه واحدا أو متعددا، مع اتفاقهم، ولا بين حصول الظن بقولهم أم لا، لاطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك، وعدم التعرض للتفصيل في شئ منها. وأما مع كون الامام صبيا مميزا فقيه إشكال، وذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام، كقبول الهداية وإذن الدخول وأمثالها، و لا يخفى ما فيه، والأظهر التمسك في ذلك أيضا باطلاق النصوص، وإذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وربما يؤنس لهذا الحكم بما روي عن الصادق عليه السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف، أيجزيه عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتم بالامام وأما إذا صليت خلفه، فهو مثله، وفيه نظر لان الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله، ببعض الاحتمالات البعيدة. وأما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن وأما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول: أن يكون الامام موقنا والمأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه، سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين، إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الامام فينفردون حينئذ. الثاني: أن يكون المأموم موقنا والامام شاكا مع اتفاق المأمومين، ولا شك حينئذ في رجوع الامام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث: أن يكون الامام موقنا والمأمومون موقنين بخلافه، فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه، سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع: أن يكون الامام شاكا والمأمومون موقنين مع اختلافهم، كما هو المفروض في مرسلة يونس، والمشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم والعمل بما يقتضيه يقينه أو شكه، إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك الامام، ولا رجوع الامام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح، نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه، فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الامام وينفرد الآخر. والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الامام بين الرجوع إلى كل من الفريقين، لعموم قوله عليه السلام " ليس على الامام سهو " لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الامام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله: " باتفاق منهم " مع أنه مؤيد بالشهرة، وبعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة، لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور، إذ مفادها حينئذ أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة، حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. وليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم، بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها، ولذا ردد عليه السلام وأبهم فيشمل ما وأما إذا شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين فليزمه الإعادة. وأما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف فظاهره وجوب الإعادة على الجميع، وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور. ويمكن القول باستحباب الإعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة، بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستيناف صلاتهم، وكان الاستيناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل، والامام مخيرا بين الاستيناف والأخذ بالأكثر مع الاحتياط، وكان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله " في الاحتياط ". وإنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين والشك بهذه الرواية مع إرسالها وضعف سندها، ومخالفتها للمشهور بين الأصحاب، ولعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم، والعمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس: يقين المأمومين واتفاقهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الامام إلى علم المأمومين، ومال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الارشاد إلى عمل الامام بظنه، وانفراد المأمومين عنه، والأول أقوى، إذ الظاهر من قوله: " لا سهو على الامام " عدم ترتب أحكام السهو على سهوه ولا يخفى على المتتبع أن في الاخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس، بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا، ولعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام والمأموم أحوط. ثم اعلم أن الاشكال في هذه الصورة إنما هو فيما وأما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه، فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم. السادس: يقين المأمومين واختلافهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر والأظهر حينئذ الانفراد وعمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع، والاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة، لمرسلة يونس وشمول الجواب لتلك الصورة. السابع: اختلاف المأمومين في اليقين وظن الامام بأحدهما، فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه ويتبعه الموافقون له في اليقين، وينفرد المخالفون، والأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤلا وجوابا. الثامن: يقين الامام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين والمشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الامام، وتوقف فيه أيضا المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - والأول أقوى لقوله عليه السلام: " ليس على المأموم سهو " بما مر من التقرير، ولعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الامام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. واستدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن، فيدل على أن الامام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الامام، وفيه نظر إذ في سنده ما عرفت، وفي دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه ومن الشك، وإن أمكن إرادة الأعم منهما ومن الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. ولعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط، لا سيما مع اختلاف المأمومين لاطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا، وإن كان قوله عليه السلام فيها " وليس على من خلف الامام سهو وأما إذا لم يسه الامام " يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع: ظن الامام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم والامام وأيضا عموم أخبار متابعة الامام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الامام ولا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام والمأموم ولا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس: من اشتراط اليقين في المرجوع إليه، وليس فيه شئ يكون صريحا في ذلك، سوى ما في أكثر النسخ من قوله عليه السلام: " بايقان " واتفاق نسخ الفقيه على قوله " باتفاق " مكانه، ومخالفة مدلوله، لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند، يضعف الاحتجاج به، وسبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الأردبيلي - ره -: لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه ويقين الآخر، وأما وأما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به، وأنه بمنزلة اليقين، وظاهر قوله في المرسلة المتقدمة " مع إيقان " العدم، وكأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين، مع احتمال العدم، والحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر: كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر، فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر، بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح، ولا يخلو من قوه إذ المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم، لا سيما مرسلة يونس، حيث قال " وأما إذا حفظ عليه من خلفه " وقال: " وأما إذا لم يسه الامام " والتمسك بعموم متابعة الامام هنا ضعيف، وإن كان محتملا. الحادي عشر: يقين الامام ويقين بعض المأمومين بخلافه، وشك آخرين، فالشاك يرجع إلى الامام لعموم النصوص، وينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر: شك الامام وبعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين بعض المأمومين، فالأشهر والأظهر في تلك الصورة رجوع الامام إلى الموقن والشاك من المأمومين إلى الامام، لعموم النصوص الدالة على رجوع الامام إلى المأمومين، ومتابعة المأموم للامام. وفي مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الامام إلى المأمومين مع اختلافهم ويمكن حمله على أن المراد بقوله عليه السلام " وأما إذا حفظ عليه من خلفه بايقان " أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض، مع عدم معارضة يقين آخرين، وحمل قوله: " فإذا اختلف على الامام من خلفه " على الاختلاف في اليقين. وبالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها، مع، معارضة النصوص المعتبرة، وإن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك، ولا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك، ولا يبعد التخيير بين الايتمام والانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر: اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الامام مع شك المأمومين، مع تحقق رابطة بين الشكين، فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما وأما إذا شك الامام بين الاثنتين والثلاث، وشك المأموم بين الثلاث و الأربع، فهما متفقان في تجويز الثلاث، والامام موقن بعدم احتمال الأربع، و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين، فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث، فيبنون عليها، ويتمون الصلاة من غير احتياط. وربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه، وربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر، وإن أمكن أن يقال: إنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه، بل فيما أيقنا فيه، ولعل اختيار الرابطة والاتمام والإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر: الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الأربع والخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه، ويعمل بحكم شكه، وهو قوى، لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت، ولعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال، وكذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا، فالأول كما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنين والثلاث، والآخر بين الثلاث والخمس، فإنهما يرجعان إلى الثلاث وإن كان الشك بين الثلاث والخمس مبطلا لو انفرد. وكذا لا فرق بين ما وأما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا، فالأول كما وأما إذا شك أحدهما بين الثلاث والأربع، والآخر بين الأربع والخمس، فان حكم الأول صلاة الاحتياط وحكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما ويرجعان إلى الأربع وكما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع والآخر بين الثلاث والأربع والخمس، وحكم الأول ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وحكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو فيرجعان إلى الشك بين الثلاث والأربع، فيسقط عن الأول حكمه المختص به وهو الركعتان من قيام، وعن الثاني حكمه المختص به وهو سجدة السهو. السادس عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع تعدد المأمومين واختلافهم أيضا في الشك، فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم، بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما وأما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والأربع والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث والخمس والثاني بعدم الاثنتين والخمس، فهما متفقان في نفي الخمس والثاني والثالث متفقان في نفي الاثنتين، والأول والثالث متفقان في نفي الثلاث. وإن لم يكن بينهما رابطة، فينفرد كل منهم ويعمل بحكم شكه بما مر من التقريب، كما وأما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والثلاث، والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الارشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد: لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه، لا مع يقينه، فان تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها، وتيقن الأول عدم الأربع ينفيها، فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى. ولو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه ولزوم الرجوع إلى الآخرين، فهو - ره - لم يفرق في رجوع كل من المأموم والامام إلى الآخر بين الظن واليقين، وقال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين. وتحقيق المقام أنه لو كان الثاني، أي الشاك بين الثلاث والأربع الامام فلا يتصور له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم وعدم تحقق جامع بينهم والرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح، إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم، فيخرج عن الصورة المفروضة ويعمل بظنه، وفي رجوع المأمومين إليه ما مر وأما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له، فلابد من انفرادهم، ويحتمل عدم انفراد الثالث عن الامام لأنه أيضا يبنى على الأربع. ويحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال: يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الامام، وفي الثلاث إلى علمه، فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو، والأول يرجع إلى الامام في نفي الاثنين، وفي نفي الأربع إلى علمه، فيبني على الثلاث من غير احتياط، وهذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى. ولو كان الثالث الامام فله مع بعض المأمومين رابطة؟ ولا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة، وينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة، ولو كان الأول الامام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها، ويبنيان عليها، وينفرد الثالث والأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرنا لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات، ولتعارض تلك الوجوه المتقدمة والله تعالى يعلم حقايق أحكامه وحججه عليهم السلام. الفصل الثاني في بيان حكم سهو الإمام والمأموم اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام والمأموم أو مختصا بالامام، أو بالمأموم، ولنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره، ثم نبين حكم كل من الصور. فمنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى وهو خلف الامام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو نسي أن يقول شيئا بين السجدتين، فقال: ليس عليه شئ. وبهذا الاسناد عن عمار عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل سهى خلف الامام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم، فقال: جازت صلاته، وليس عليه وأما إذا سهى خلف الامام سجدتا السهو، لان الامام ضامن لصلاة من خلفه. وروي أيضا في الموثق عن عمار عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدخل مع الامام وقد سبقه الامام بركعة، أو أكثر، فسهى الامام كيف يصنع؟ فقال وأما إذا سلم الامام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو إلى أن قال وعن رجل سهى خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح. وروي أيضا في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم؟ قال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت: سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعد قال: بعد. وروى أيضا بسند صحيح عن منهال القصاب وهو مجهول قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام، قال: فقال: وأما إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب. قوله عليه السلام: " لا تهب " يحتمل أن يكون من المضاعف، اي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما وقال في النهاية فيه: " لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يهبون إليها كايهبون إلى المكتوبة " يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها، وفي القاموس الهب الانتباه من النوم، ونشاط كل ساير، وسرعته، ويحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة، أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك، كما ستطلع عليه. وروى الشيخ والكليني بسند مرفوع عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح. الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله والظن، فان المأموم الشاك يرجع إلى يقين الامام اتفاقا، وإلى ظنه على الأشهر، والظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت، فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه، وأما استثناء التكبير فلانه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد، فلا يرجع إليه، ولأنه ليس تابعا للامام فيه حتى يعلم بفعل الامام فعله. ويرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه وبين سائر الأذكار، إلا أن يقال: ذكره على سبيل المثال أو يقال: إن في ساير الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها، فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الامام كالركوع و السجود، بخلاف التكبير وفيه بعد كلام. الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك والسهو، ويكون المقصود بيان فضيلة الجماعة وفوائدها، وأنه لا يقع من المأموم سهو وشك غالبا في الركعات والأفعال، لتذكير الامام له ولا يخفى بعده. الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك والظن والسهو، أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة، فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم، ومنه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا، فيما وأما إذا ركع أو سجد قبل الامام أو رفع رأسه عنهما قبله، فإنه يرجع في تلك الصور ولا تضره زيادة الركن. الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار، إذ ليس فيها ركن غيرها، قلت: لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد، فإنه إنما لا يعاقب على تركها. ثم إنه روى الشيخ بسند فيه ضعف عن زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن رجل صلى بقوم فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء، قال: يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الامام ضمان، ورواه الصدوق بسند صحيح. وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيضمن الامام صلاة الفريضة فان هؤلاء يزعمون أنه يضمن؟ قال: لا يضمن أي شئ يضمن؟ إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير وضوء. وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيضمن الامام الصلاة؟ فقال: ليس بضامن. وروى مرسلا عن الحسين بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: لا إن الامام ضامن للقراءة، وليس يضمن الامام صلاة الذين خلفه وإنما يضمن القراءة. الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير : ليس هذا بخلاف خبر عمار وخبر الرضا عليه السلام، لأن الامام ضامن لصلاة من خلفه متى سهى عن شئ منها غير تكبيرة الافتتاح، وليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا. والثاني ما ذكره أيضا حيث قال: ووجه آخر وهو أنه ليس على الامام ضمان لاتمام الصلاة بالقوم، فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة. والثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة وبعدمه سائر الأذكار و الأفعال. الرابع أن يكون المراد بالضمان الاثم والعقاب على الاخلال بالشرايط و الواجبات، من جهة المأمومين، وبعدمه عدم الاثم وأما إذا كان سهوا، أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة، أو عدم وجوب إعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار. الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه. فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب، فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث: فأما الأولى وهو اشتراك السهو بين الإمام والمأموم، فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف، فالأول كما وأما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع، فيمضيان في الصلاة ويقضيان السجود بعدها، اتفاقا، ويسجدان للسهو على المشهور، ولو ذكراها قبل الركوع يجلسان ويأتيان بها ثم يستأنفان الركعة، وقيل بالسجود للسهو هنا أيضا. والثاني كما وأما إذا ذكر الامام السجدة المنسية بعد الركوع والمأموم قبله، فيأتي المأموم بها ويلحق بالامام، ويقضيها الامام بعد الصلاة، وفي سجودهما للسهو ما مر، ولو كان المنسى السجدتان معا وذكرهما الامام بعد الركوع والمأموم قبله فتبطل صلاة الامام وينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور وإن قيل فيه بالبطلان أيضا ويأتي بهما ويتم الصلاة وهنا صور اخر تعلم بالمقايسة. وأما الثانية وهو اختصاص السهو بالامام كما وأما إذا تكلم ناسيا ولم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو، وذهب الشيخ وبعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو وإن لم يعرض له السبب. واستدل أولا بوجوب متابعة الامام، ورد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا والسجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة. وثانيا بما روته العامة عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس على من خلف الامام سهو، الامام كافبه، وإن سهى الامام فعليه وعلى من خلفه، رواه الدارقطني وبقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر، ورد بأن الخبر من مرويات العامة وعندهم أيضا ضعيف، فكيف يصلح للتمسك به في حكم. وثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة ويمكن الجواب عنه بعد الاعراض عن القدح في سنده، بعدم صراحته في اختصاص السهو بالامام، ولو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت، وبالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل، وإن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة. ثم اعلم أنه أورد الشهيد - رحمه الله - في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا: الأول لو رأى المأموم الامام يسجد وجب عليه السجود، وإن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه ولعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو، واعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى وذكره في هذه الوقت، فلا يجب على المأموم المتابعة. الثاني أنه لو عرض للامام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله، قاله الشيخ لارتباط صلاته به، فيجبرها وإن لم يجبر الامام، وربما قيل يبني هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الامام ونقص صلاته أو لوجوب المتابعة؟ فعلى الأول يسجد وإن لم يسجد الامام، وعلى الثاني لا يسجد إلا بسجوده. الثالث لو سهى الامام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الامام عندي وجهان من ظاهر الخبر وأنه دخل في صلاة ناقصة، ومن عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب. وأما الثالثة وهي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شئ على الامام لذلك، وأما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه، و ذهب الشيخ - ره - في الخلاف والمبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ ولا يجب عليه سجود السهو، بل ادعى عليه الاجماع، واختاره المرتضى - رضي الله عنه - أيضا، ونقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا، ومال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا. واستدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال: ولا على من خلف الامام سهو، والثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا عليه السلام الامام يحمل أوهام من خلفه، والثالث روايتا عمار الأولى والثانية. واستدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة، وبأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمره بالسجود. ويمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو وعدمه، بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر ومرسلة يونس اختصاصه بالشك، فيشكل الاستدلال به، وعن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به. وعن رواية عمار الأولى بضعف السند، مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب وإنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما لكل زيادة ونقيصة وسيأتي القول فيها، وإنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء، ودونه خرط القتاد، مع أنه يمكن حمله على نفي الاثم والعقاب، أو على نفي إعادة الصلاة. وعن رواية عمار الثانية بضعف السند، وأجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الامام في غير القراءة، وفيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الاتيان به، سوى القراءة كما أومأنا إليه، وهذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه، والأظهر حمل تلك الأخبار على التقية، لموافقتها للمشهور بين العامة. وأما أدلة المثبتين: فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب، ومنها رواية منهال القصاب المتقدمة، وطعن فيها بجهالة السند، وحملها الشهيد - ره - على الاستحباب، ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، إذ الظاهر أنه كان من المأمومين وحمله على المنفرد كما قيل بعيد، ومنها روايات نفي الضمان، واعترض الشهيد - ره - على ذلك بأن نفي الضمان عام ونفي السهو خاص والخاص مقدم على العام، ومعارض بما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: الامام ضامن. ومما فرع الشهيد - ره - على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سهى المأموم بعد تسليم الامام لم يتحمله الامام، وكذا لو نوى الانفراد ثم سهى ولا يخلو من قوة. الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على السهو سهو " في خبر حفص بن البختري وقوله: " ولا سهو في سهو " في مرسلة يونس. اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو، وقد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا، وقد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك، وعلى ما يعمه ويشمله إطلاقا شايعا، ويحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين، فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك، والشك في السهو، والسهو في الشك، والسهو في السهو، والثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر والموجب بالفتح، فبتوفيق المفضل الوهاب، أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية، أبواب، ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك والارتياب. الأول: الشك في موجب الشك بالكسر، أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا؟ وذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد، وكان محل الفعل المشكوك فيه باقيا، ولا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل والترك، فهو شاك في أصل الفعل ولم يتجاوز محله، فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الاتيان بالفعل، ولا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة، ويشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله: " لا سهو على سهو " ولو ترجح عنده أحد طرفي الفعل والترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك، ولو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. ولو كان الشكان في زمانين ولعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا، ومحل التدارك باق، فيأتي به، أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه، أو لم يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك، فيأتي بحكمهما، ولو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله ولم يعمل بمقتضاه، فلو كان عمدا بطلت صلاته ولو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك وسيأتي حكمه. هذا وأما إذا استمر الشك، ولو تيقن الشك وأهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته، ولو كان سهوا يعمل بحكم السهو ولو تيقن الفعل وكان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله وإن كان سهوا فلا تبطل صلاته وكذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث و الأربع؟ فان ذهب شكه الآن وانقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به، ويأتي بما تيقنه أو ظنه، ولو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين والثلاث والأربع، و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده، وسيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام، وبالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة وترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال. الثاني: الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذلك يتصور على وجوه: الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أو حبه الشك أم لا؟ مع تيقن الموجب، فالمشهور وجوب الاتيان بهما للعلم بحصول السبب، وللشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت، كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا. الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط وشك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا، فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الاتيان بهما وهو أحوط، وسيأتي نظيره في الشك في السهو. الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما، فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا قولهم عليهم السلام " لا سهو في سهو " بهذه الصورة، وبصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر ويتم ولا يلزمه احتياط ولا سجود، ولو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط، أو في سجدتي السهو بين الاثنين والثلاث فتبني على الاثنين. وكذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه، ولو كان قبل تجاوز محله أيضا. وقيل يبني في الجميع على الأقل ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك، والأصل بقاء شغل الذمة، ولعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه. ولم أر قائلا به غيره، وهو أيضا لم يجزم وتردد فيه بعض من تأخر عنه. ويرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح وأما إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل، وأما وأما إذا تجاوز عنه ولم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا، وأما إذا المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله، وهو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر، وأما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط، وسجود السهو، بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية. نعم لو قيل وأما إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة والاثنتين، وكذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه، وكذا لو شك في شئ من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به، وبعده لا يلتفت إليه، فلا يخلو من قوة، لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به. وأيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان، لاطلاق بعض الأخبار، و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية، وما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة، إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله: " لا سهو في سهو " ونظيره لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة، بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب، ولو عمل بالمشهور وأعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع: أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها، ثم شك في الذكر والطمأنينة فيها وأمثالهما، والمشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية. الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا؟ فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه، فيأتي بها ثانيا، لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل، ويحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج، مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله " لا سهو في سهو " ولو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. ولو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي والفعل الواجب بسبب الشك، قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه، نقول: لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الاتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الاتيان به في محله لا مطلقا، وسيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره، أعني في الشك في موجب السهو. الثالث: الشك في موجب السهو بالكسر، أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا؟ وأطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها، وعلى الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث وأما إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا؟ ففي الأول والثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه، وأما الثاني فيرجع إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله، وقد دلت الأخبار على وجوب الاتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ ولعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة. وفيه صور أخرى غير ما ذكر، كأن تيقن وقوع سهو منه وشك في أنه هل كان مما له حكم أم لا؟ لكونه نسي تعيينه، فلا يلتفت إليه، كذا ذكره الشهيد الثاني - ره -، وكذا أطلق كل من تبعه، وينبغي تقييده بما وأما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا، بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك، كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وكان جالسا في الثالثة، ولم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة، فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله، وحكمه الاتيان به، ويشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة، مع عدم ظهور كونه مرادا منها. وقال الشهيد الثاني قدس سره: ولو انحصر فيما يبطل ومالا يبطل، فالظاهر عدم البطلان للشك فيه، ويظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان، بل مال إليه، فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا، فيأتي بالسجدة ولا يعيد الصلاة، وعلى الثاني يعيد الصلاة حسب. وقالوا: لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة وكان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع، كما وأما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو. فان قيل: إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله، لأنه تيقن وقوع سهو منه، ووجوب حكمه عليه، ولما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة. قلنا الدليل مشترك، فإنه وأما إذا كان الشك بين نسيان الركوع والتشهد التكليف معلوم، إما بالإعادة أو بقضاء السجدة، ولا ترجيح، فيلزمه الاتيان بالتشهد المنسى مع سجدتي السهو، وإعادة الصلاة. فان قيل: إعادة الصلاة خلاف الأصل، قلنا: إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل، وبالجملة الفرق بين الصورتين مشكل. قيل: ولا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين، فان بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر، كما وأما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون، فإذا أدى عشرة دراهم تبرء ذمته، لأنه المتيقن، ولا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشئ، لكن الفرق بين الجزء والكل، والأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق، والأحوط الاتيان في الصورتين بمقتضى السهوين والله يعلم. الرابع: الشك في موجب السهو بالفتح، وله صور: الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد، ووجبت عليه سجدتا السهو، ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسى أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا؟ فيجب الاتيان بهما للعلم ببراءة الذمة، وليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله، بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شئ، وكأنه لا خلاف فيه. الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد، فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه، سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها، وفي التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك، وفي خارج الصلاة يأتي به مطلقا وفي كلام الأصحاب هنا تشويش. الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل ويشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا؟ فقد صرح الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه، فلو سهى عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة، وشك في الاتيان به في محله، فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الاتيان بالمشكوك فيه، أو في محل يجب فيه الاتيان بالمسهو عنه، أو في محل لا يمكن الاتيان بشئ منهما في الصلاة. فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والاتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام، والثاني كما لو كان قبل الركوع، والثالث كما لو كان بعد الركوع. وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الاتيان بها في الأولين في الصلاة، وفي الثالث بعدها، وفيها تأمل إلا في الأول، إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل، ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك، وإن كان تيقن بالسهو، لان هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل، ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس: السهو في موجب الشك بالكسر، أي في الشك نفسه، فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك، بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام، وكان يجب عليه فعلها فسهى ولم يأت به فلو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل. وفيه إشكال، إذ يمكن أن يقال: هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمزلة الفعل الأصلي في الوجوب، فكما أن السجدة الأصلية وأما إذا سهى عنها وذكر قبل الركوع يأتي بها، ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة، فكذا هذه السجدة الواجبة، يجب الاتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع، لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك، فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت باق، فيجب الاتيان بها، وكذا القول في الذكر بعد الركوع، والتعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل، كما عرفت مرارا. لكن يمكن أن يقال: شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسبب عروض الشك، وفي تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات، بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الاتيان به بسبب الشك، ودخول مثله في تلك العمومات غير معلوم، فيرجع إلى حكم الأصل، وهو عدم وجوب قضاء الفعل. فان قيل: الأصل استمرار وجوب التدارك، قلنا: المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل، وبعد التجاوز الاتيان بالمأمور به متعذر. نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد الصلاة؟ قال: لا. وبما رواه أيضا في الصحيح عن ابن سنان عنه عليه السلام أنه قال: وأما إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا. إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شئ من الصلاة، لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة. وربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة، لأن التكليف بالصلاة وأجزائها وهيئاتها معلوم، وبعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر، وما دام الوقت باق يجب السعي في تحصيل براءة الذمة، ولا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة، وفي الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها، وإن كان يجرى مثل هذا، لكن الأدلة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل، وبالجملة المسألة في غاية الاشكال، لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة وعدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته، والامضاء فيما شك فيه بل عموم " رفع عن أمتي الخطاء والنسيان " وغير ذلك مما يقوي عدم الالتفات وصحة الصلاة، والأحوط الامضاء في الشك، وإتمام الصلاة ثم الإعادة. ومما يتفرع على هذا الاشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس، فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع، فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول، وتبطل صلاته في الثانية، وعلى الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا. السادس: السهو في موجب الشك بالفتح، كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو، وهذا قوي، لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط وسجود السهو غير معلوم، بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية. أما وأما إذا سهى في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الاتيان به، كما وأما إذا نسد سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام، أو قبل الشروع في التشهد، أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد، إذ ليس الاتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو، بل إنما يجب بأصل الامر بصلاة الاحتياط وبسجدتي السهو. وأما وأما إذا جاز عن محل الفعل ولم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي وأما إذا كان في أصل الصلاة، فظاهر الشهيد الثاني - رحمه الله - وبعض المتأخرين وجوب الاتيان به، بما مر من التقريب، وفيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول، والعود يحتاج إلى دليل، وشمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع، لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات كما عرفت سابقا. وأما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني - رحمه الله - بسقوطه في صلاة الاحتياط وسجود السهو، واحتمل المحقق الأردبيلي - ره - القول بالفرق بين الصلاة والسجود بلزومه في الأول دون الثاني، و هو غريب. ولو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم: يبطل الصلاة والسجدة لو كان المتروك ركنا ولو لم يكن ركنا يجب الاتيان به بعد الصلاة، وبعد السجدة، لكن لا يجب له سجود السهو، واحتمل المحقق المزبور - ره - هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود. والمسألة في غاية الاشكال، لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام، وإنما تصدى لها بعض المتأخرين وكلامهم أيضا لا يخلو من إجمال وتشويش، وأكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات ووجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية، وفي بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة، وهذا الخبر أعني " لا سهو في سهو " مجمل يشكل الاستدلال به، ومقتضى الأصل عدم وجوب الاتيان بالفعل بعد فوت محله. ويمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط وسجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا، وإن كان لم يقل به أحد، ولعل الأحوط في جميع تلك الصور الاتيان بالمتروك في الصلاة، مع إمكان العود إليه وفي خارج الصلاة مع عدمه، والاتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة. ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا، ولا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا. وبقى وجه آخر للسهو في موجب الشك، وهو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك، ثم ذكرهما، فلا يترتب على السهو حكم، إذ لو كان قبل عروض مبطل للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة ووجوب الاتيان بهما، ومع عروض المبطل خلاف، و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم، ولو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك، ولو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة، ولم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع: السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا وذكر بعد القيام وكان الواجب عليه العود إليه، فنسي العود والسهو، فان ذكر قبل الركوع فيأتي به، وإن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل والذكر بعد الركوع، فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور. ولو كان السهو عن السجدتين معا وذكرهما في القيام ولم يأت بهما سهوا وذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته، فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد، بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل. وكذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الاتيان بهما بعد الذكر، إذ ليس لهما وقت معين، ومع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الاتيان بهما، ولو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق والحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله. الثامن: السهو في موجب السهو بالفتح، أي ترك الاتيان بما أوجبه السهو من الاتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو، ثم ذكرهما فيجب الاتيان بهما كما مر آنفا أو سهى في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الاتيان به في محله والقضاء بعده، ولا يجب عليه بذلك سجدتا السهو. كذا ذكره الأصحاب، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة، أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم، أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور: الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة، ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها، وبعد العود سهى في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شئ من أفعالها، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة، من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس، ووجوب سجدة السهو، إن قلنا به لكل زيادة ونقيصة، إذ العود إليها والاتيان بها ليس من مقتضيات السهو، بل لأنها من أفعال الصلاة، ويجب بالامر الأول الاتيان بها، و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الاتيان بها في محلها وقبل الشروع في فعل آخر، كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها وأما الاتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر، فهو إنما يظهر من أحكام السهو، والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها، فيجرى فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، كالسجود والتشهد، فيمكن القول بأنه يجرى فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة، إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك، فيجرى فيه ساير الأحكام أيضا، فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه، فالظاهر أنه لا يلتفت إليه. وهل يجب له سجود السهو؟ يحتمل ذلك، لأنه من مقتضيات أصل الفعل وأحكامه، بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما وأما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها، إذ هما من أفعال الصلاة، والترتيب المقرر فات فيهما، ولم يجب شئ منهما بالأمر الأول وإنما وجبا بأمر جديد، فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه، إذا وقع في الصلاة، يلزمه أن يحكم به هنا أيضا. والأظهر عدم الوجوب، إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة، ولا يشمل الأجزاء المقضية بعدها، كما لا يخفى على من تأمل فيها، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف. ثم إن هذا كله في السجود، وأما التشهد فالظاهر وجوب الاتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد، وليس له وقت يفوت بتركه فيه، لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية، كما وأما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل، فيجب عليه الاتيان بالركعتين، فإذا سهى فيهما عن سجود مثلا، فالظاهر وجوب التدارك وسجود السهو إن وجب، لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما، وإنما وجبتا بالأمر الأول، وليستا من أحكام السهو والشك فيجرى فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة، وكذا وأما إذا سهى فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما، ولعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو، فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما، أما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا، وتنمحي فيه صورة الفعل رأسا، فالظاهر وجوب الإعادة، وأما مع الزيادة، كما وأما إذا سجد أربع سجدات، ففيه إشكال، وإن كان الأحوط الإعادة. ولو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة، فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما وفيه إشكال، لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة وإن كان الأحوط ذلك، وأما وجوب سجود السهو لذلك، فلم يقل به أحد، وكذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك. ثم اعلم أن قوله: " لا سهو في سهو " وإن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام، لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لاثبات تلك الأحكام مشكل، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه الكرام عليهم السلام. الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على الإعادة إعادة ". اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك والسهو على الانسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما، وسقوط بعض أحكامهما، وتدل عليه أخبار كثيرة منها، ما رواه الكليني والشيخ بسند حسن لا يقصر عن الصحيح عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى، ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلت فإنه: يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك؟ قال: يمضى في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة، فإنه وأما إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم. فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه، وآخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه، وعلى الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك، لا يدل على كون صاحبه كثير الشك، ولا يدخل هذا في شئ من المعاني التي سنذكرها لكثرته، وعلى هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد. واحتمل المحقق الأردبيلي - ره - الاحتمال الأول، وبنى الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك وعدم الالتفات إليه، فأمره عليه السلام أولا بالإعادة، ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه. ولا يخفى بعد هذا الوجه، إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث وأمره بالامضاء، ونهيه عن إكثار نقض الصلاة، وذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير، وأيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته على الاستحباب المؤكد، فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه؟ إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك واستحباب العمل بالشك في بعضها [واستحباب عدم الالتفات في بعضها]، ولم يقل به أحد. بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد - ره - في الذكرى، حيث قال: لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه، فالظاهر بطلان صلاته، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمد إلا أن يقال: هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام " فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان " إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى، ولا يخفى ما فيه، وعدم دلالة الحديث على ما يدعيه. ومنها ما رواه الكليني والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك، إنما هو الشيطان، ورواه الصدوق - ره - باسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان " فامض في صلاتك " قوله: " فدعه " وسنده إلى كتاب محمد بن مسلم وإن كان فيه جهالة لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول، وأيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح وهو داخل في هذا السند، وفي هذا الحديث وإن كان لا يحتاج إلى هذا، ولكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في ساير المقامات التي تحتاج إلى ذلك. ومنها ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك. ومنها ما رواه الشيخ من كتاب محمد بن أحمد بن يحيى، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن علي بن أبي حمزة، عن رجل صالح قال: سألته عن رجل يشك فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس عليه صلاته، قال: كل ذا؟ قال: قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يذهب عنه . وكان والدي العلامة - قدس الله روحه - يعد حديثه من الموثقات، لان الشيخ قال في الفهرست: له أصل، وذكر سنده إلى ذلك الأصل، فظاهر كلامه أنه كان كتابه من الأصول المعتبرة التي يرجع إليها الأصحاب، وكان رحمه الله يعد قولهم " له أصل " مدحا عظيما، وليس ببعيد. ويؤيده أن الشيخ يستند إلى أحاديثه في كتبه، ويسكن إليها، ولم يقدح فيه، مع أنه قال في العدة: " ان الطائفة عملت بما رواه ابن فضال والطاطريون وعبد الله بن بكير وسماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى، فعمل الطائفة بخبر رجل فوق التوثيق بل هو قريب من اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه. ثم قال: وأقول أنا: عمل الطائفة بخبر رجل لا يكون توثيقا له، كما أن رواية أصحاب الاجماع لا يكون دليلا على توثيق من رووا عنه وهو واضح، وأما هذا الخبر، فبعد ما كان عبد الله بن المغيرة من أصحاب الاجماع، يكون الخبر صحيحا، وإن كان روى الخبر عن البطائني الخبيث، فإنه لا يروى عنه الا بقرينة عنده تدل على صحة الخبر. وأما قوله " وطريق الصدوق " الخ فطريق الصدوق إلى البطائني: محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي، عن علي بن أبي حمزة، والكلام في ماجيلويه، الا أن العلامة وثقه في الخلاصة، حيث صحح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه وكذلك غير ذلك مع ترضى الصدوق عليه. وظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة وإن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو، ولم يقل به أحد، ومع ذلك مخالف لساير الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه عليه السلام مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا، أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك، ولا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك. ومنها ما رواه الشيخ - ره - في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي - عبد الله عليه السلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع فلا يدري ركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال: لا يسجد ولا يركع، ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا. ومنها ما رواه الصدوق - ره - في الفقيه حيث قال في رواية عبد الله بن المغيرة أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به وقال الرضا عليه السلام وأما إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ولا تعد. واعترض عليه بأنه يروى عن الكاظم عليه السلام، وروايته عن الرضا عليه السلام غير معلوم. والجواب أنه وان لم يذكر النجاشي روايته عن الرضا عليه السلام لكن الشيخ صرح في رجاله بروايته عنه عليه السلام، مع أن خبره معه عليه السلام وما ظهر من اعجازه له معروف، وفى أكثر الكتب مذكور. نعم لا يمكن الحكم بكونه من تتمة هذا الخبر، لاحتمال كونه خبرا آخر مرسلا، بل الظاهر أنه خبر آخر، إذ الظاهر من دأب الصدوق في الجزء الأول من الخبر أن ابن المغيرة لم يرو عن المعصوم بلا واسطة، لأنه إنما يقول " في رواية فلان " وأما إذا كان هكذا غالبا كما لا يخفى على المتتبع، والظاهر رجوع الضمير في " أنه قال " إلى الصادق عليه السلام، فلو كان من رواية ابن المغيرة، لكان عليه الاشعار بأنه روى بلا واسطة عن الرضا عليه السلام اما بإعادة لفظ قال مرتين أو بوجه آخر. ومنها ما رواه الصدوق أيضا بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن أبي حمزة أن الصادق عليه السلام قال: وأما إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو. ولنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة، فنوضحها في فصول. * (الأول) * في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به. اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك، وإنما يحصل بالكثرة فيه، ويحصل حكمه فيه لا بالسهو، ولا فيه، وحملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك. وذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني - ره - إلى شمول الحكم للسهو والشك معا، وحصول ذلك بكل منهما، وظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها، ولعل الأول أقوى، إذ الخبر الأول صريح في الشك، وإن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا ولا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما، وكذا الخبر الرابع صريح في الشك، وأما الأخبار الأخر فيحتملها ويحتمل الأعم منهما. وربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك، لأنه نسبه إلى الشيطان والشك يكون منه غالبا، والسهو من لوازم طبيعة الانسان وفيه نظر إذ السهو نسب في الآيات والأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى " وإما ينسينك الشيطان " وقوله تعالى: " وما أنسانيه إلا الشيطان " وإن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر، لكن مثلهما كثير، مع أن الشك إنما يحصل من النسيان، فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان. بل الأصوب أن يقال: شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم، وإن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة، وشمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة، فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال. مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور، لو كان ظاهرا فيه، إذ لو ترك بعض الركعات أو الافعال سهوا يجب عليه الاتيان به في محله إجماعا، ولو ترك ركنا سهوا وفات محله تبطل صلاته إجماعا، ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو، وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك، لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة. فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة، ولذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج والعسر لا بتلك الأخبار. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه، ليشمل ما وأما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز المحل أو في النافلة، فذهب الأكثر إلى التعميم لاطلاق النصوص. وذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم، إذ العلة عدم لزوم المشقة والمشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم وأيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر، لو لم يمض. ويمكن أن يقال: لا نسلم كون العلة ما ذكر، بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان، وكون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته، أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك، والأمر بالمضي على الوجهين صحيح، وإن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم. والحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك، لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس، إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها، لم يكن له المضي في الصلاة، ولو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف. والحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص، فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة، فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك والسهو إلا بالفرد المتيقن، فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة والله يعلم. * (الثاني) * في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه وعدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة، والمضي في الصلاة، والبناء على وقوع المشكوك فيه، وإن كان محله باقيا، سواء كان ركنا أو غيره، ما لم يستلزم الزيادة، فيبنى على المصحح، كما دلت عليه الروايات السابقة، إذ دلالتها على عدم إبطال الصلاة بالشك ظاهره. وأما على عدم الاتيان بالمشكوك فيه، فرواية عمار صريحة في عدم الاتيان بالركوع والسجود المشكوك فيهما، وكذا قوله: " فامض في صلاتك " في عدم الاتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة، وربما يقال: قوله عليه السلام: " لا تعد " يشمل باطلاقه ذلك، وكذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك، وأيضا وأما إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة، فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى. ولعل اجتماع تلك الدلالات، وإن كان بعضها ضعيفا، مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم، وكذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط، بل فيها أظهر، بل ربما يقال: الاتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة، وتردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط، وفيه ما فيه. وأما سقوط سجدة السهو، فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه، إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه، ولذا تمسك المحقق وبعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر والحرج المنفيين، ولم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه، ولعل الأحوط إيقاعها وإن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة، إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى. ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر والنواهي الواقعة فيها، الظاهرة في الحتمية، مع تأكدها بالتعليلات، وأنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي والشهيد رحمة الله عليهما، حيث ذكرا التخيير على سبيل الاحتمال، والمحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه. والعلامة والشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان وأما إذا عمل بمقتضى الشك، والشهيد الثاني - ره - جزم بالبطلان والشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به وعدمه، واستدل العلامة - ره - على البطلان بأنه فعل خارج عن الصلاة، والفعل الخارج عنها يبطلها وأما إذا وقع فيها، وعلل الشهيدان بأنها زيادة منهى عنها، وكلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة. واعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها والتعرض لها يوجب التطويل، والأحوط عدم الاتيان بالفعل المشكوك فيه، ومع الاتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها، إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر ويسقط عنه صلاة الاحتياط، واختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة، ولم أر قائلا بذلك غيره ولا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير الشك إلا تخفيف الحكم عليه، ورفع وسواس الشيطان عنه، والتخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا، لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث والأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها، إلا بتكبيرة وتسليمة، وظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام. وأما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام، فبناء التخفيف عليه بعيد، ثم إن حكمه - ره - بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله، والاتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة والقول بالفرق بينهما، غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الاتيان و عدمه على السواء. وأما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه، وذهب الشهيد الثاني - ره - إلى ترتب الحكم عليه، مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سهى فيه، وأما إذا ذكره مع بقاء محله، وقضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله، وبطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك، وكذا زيادة الركن والركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو. فلم يبق النزاع إلا - في سجود السهو ويشكل الاستدلال بالنصوص على سقوط فالأحوط الاتيان به، واحتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو، دفعا للحرج، ولاغتفار زيادته في بعض المواضع. * (الثالث) * في بيان حد كثرة السهو. فقال الشيخ في المبسوط: قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية، وبه قال ابن حمزة، وقال ابن إدريس حده أن يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه، أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. وأنكر المحقق في المعتبر هذا القول، وقال: إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه، فانا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع، والدعوى من غير دلالة تحكم انتهى، وأكثر الأصحاب أحالوه على العرف، قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: المرجع في الكثرة إلى العرف، لعدم تقدرها شرعا، وقيل: يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية، أو في فريضة واحدة ثلاث مرات، والظاهر أنه غير مناف للعرف، وفي حكمه السهو في فريضتين متواليتين، وربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض، لرواية ابن أبي عمير وهي غير صريحة في ذلك، فان ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه، ولم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. واعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة، وتمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة، والسبب مقدم على المسبب، ولا يخفى وهنه، إذ تقدم السبب ذاتي ولا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود. ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب، فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة، فاعلم أن الخبر في غاية الاجمال، و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال، إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات، أو الركعات، أو أفعال الصلاة، أو مطلق الأفعال، لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات، ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات. الأول: وهو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا، ولا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو، كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر، وهكذا. ولا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو، ولا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته، ولو حمل على اليوم والليلة فلا دلالة للخبر عليه، مع أنه لا يتعدد الشك فيهما، وظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه، والتحديد بالأسبوع والشهر وغيرهما تعيين بغير دليل، فلابد من الحوالة إلى العرف، أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك. فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع، ولما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف، والعرف مستقل في أصل الحكم، فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفايدة، فلابد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط، ويكون الحوالة في حصولها إلى العرف. ويمكن أن يقال: مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا، إذ المراد الثاني: أن يكون المراد أن يسهو في اليوم والليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو، ولا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الامام الذي هو أفصح البلغاء، لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس. الثالث: أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها، فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - حيث قال: ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث، بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة، وأنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث، بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو، فتزول بواحدة واثنتين أيضا ويتحقق حكمها في المرتبة الثالثة، فيكون تحديدا لتحقق وزوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه. ولا يخفى أن ما قر به - ره - بعيد من سياق الخبر ولعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول، ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف، وفي انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو، وهو أيضا غير بعيد عن حكم العرف، والأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة. * (الرابع) * في بيان مفاد قوله عليه السلام " ولا على الإعادة إعادة " فإنه كان مقصودنا وإنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه. فاعلم أن ظاهر العبارة أنه وأما إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة، بحيث لزمته إعادة الصلاة، ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه، ويتم صلاته، ولا تنافي بينه وبين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير، إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه، إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة، والإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو، وإن اجتمع الحكمان في بعض المواد ولا تنافي بينهما. لكن لم يتعرض له الأصحاب ولم يقل به ظاهرا أحد، إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى، حيث احتمل ذلك، وقال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة: ويظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن البختري: " ولا على الإعادة إعادة " أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال: يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى. وقال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول: وهو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا. ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه: الأول أن يحمل على ما وأما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين. الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة، كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة، ولا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى، كما وأما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول به، فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى، وأمثال ذلك. الثالث أنه وأما إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها، ولا يخفى بعد تلك الوجوه.

الهوامش46

[١]المقنع: ٣٣.ص 239

[٢]الكافي ج ٣ ص ٣٥٩.ص 239

[٣]التهذيب ج ١ ص ٢٣٦.ص 239

[٤]الفقيه ج ١ ص ٢.ص 239

[٥]التهذيب ج ١ ص ٢٦١.ص 239

[٦]الكافي ج ٣ ص ٣٥٨ و ٣٥٩.ص 239

[٧]الفقيه ج ١ ص ٢٣١.ص 239

[1]ما بين العلامتين ساقط من ط الكمباني.ص 240

[١]الفقيه ج ٢ ص ٢٥٥.ص 241

[1]يعنى قوله: " في الاحتياط والإعادة الاخذ بالجزم ".ص 242

[2]يعنى قوله: " في الاحتياط الإعادة والاخذ بالجزم ".ص 242

[١]التهذيب ج ١ ص ٣٣٢، الفقيه ج ١ ص ٢٦٤.ص 244

[١]التهذيب ج ١ ص ٣٣٢ ط حجر، ج ٣ ص ٢٧٨ ط نجف.ص 249

[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٣٢ ط حجر، ج ٣ ص ٢٧٨ ط نجف.ص 249

[٣]التهذيب: ج ١ ص ٢٣٧ ط حجر، ج ٢ ص ٢٥٤ ط نجف.ص 249

[٤]التهذيب ج ١ ص ١٩٠.ص 249

[١]التهذيب ج ١ ص ٢٣٧.ص 250

[٢]بل هو مهمل لم يذكر حاله بجرح ولا تعديل، وقد كان أصحابنا المتقدمون يعملون بخبر رواته غير مجروحين ولو بالاهمال، وأما المجهول فهو الذي أطلق عليه الطعن بأنه مجهول راجع في ذلك قاموس الرجال الفصل ١٧ من مقدمته.ص 250

[٣]التهذيب ج ١ ص ١٧٦.ص 250

[٤]الكافي ج ٣ ص ٣٤٧.ص 250

[١]التهذيب ج ١ ص ٣٣٢ ط حجر ج ٣ ص ٢٦٩ ط نجف.ص 251

[٢]الفقيه ج ١ ص ٢٦٤.ص 251

[٣]التهذيب ج ١ ص ٣٣٢ ط حجر، ج 3 ص 277 ط نجف.ص 251

[١]التهذيب ط حجر نفسه ط نجف ج ٣ ص ٢٧٩.ص 252

[٢]رواه الشيخ في الاستبصار (ج ١ ص ٢٢٠ ط حجر ج ١ ص ٤٤٠ ط نجف) باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (ع) وأرسله في التهذيب راجع (ج ١ ص ٣٣٢ ط حجر، ج ٣ ص ٢٧٩ ط نجف).ص 252

[٥]الفقيه ج ١ ص ٢٦٤.ص 252

[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٧.ص 264

[٢]التهذيب ج ١ ص ٢٣٦.ص 264

[١]الكافي ج ٣ ص ٣٥٨.ص 270

[٢]التهذيب ج ١ ص ١٨٩.ص 270

[3]قال المؤلف العلامة رحمه الله في بعض كلامه: أول هذا السند مثل سند حديث حفص بن البختري (يعنى ما وقع في صدر السندين: علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد ابن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا) وآخره أقوى منه (فان فيه: عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص البختري، وفى هذا: عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة وأبى بصير جميعا) لاشتراك زرارة وأبى بصير في الرواية، وهما مع حماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، والظاهر أخذ الحديث من كتاب حماد، وللشيخ إليه طريق كثيرة وطريق الصدوق أيضا إليه صحيح ولم أطلع على هذا الحديث الا بهذا السند، ووصف القوم كلهم الحديث بالصحة، حتى السيد صاحب المدارك رحمه الله، مع مبالغته في تضعيف الأخبار، وعلى ما حققنا هو فوق الصحة كما عرفت.ص 270

[١]الكافي ج ١ ص ٣٥٩.ص 272

[٢]التهذيب ج ١ ص ٢٣٤.ص 272

[٣]الفقيه ج ١ ص ٢٢٤.ص 272

[٤]قال في المشيخة، وما كان عن محمد بن مسلم الثقفي، فقد رويته عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، والجهالة بالاهمال بعلى بن أحمد وأبيه وهما غير مذكورين في كتب الرجال ويحتمل أن يكون المراد بأحمد بن عبد الله، أحمد بن عبد الله بن ابنة أحمد بن أبي عبد الله البرقي، وهو أحد العدة في الكافي في اسناده عن البرقي فتكون لفظة " بنت " ساقطة عن نسخ المشيخة.ص 272

[٥]التهذيب ج ١ ص ٢٣٤.ص 272

[6]قال المؤلف العلامة في بعض كلامه: في هذا الخبر وإن كان ارسال لكنه لا يقصر عن الصحيح، إذ ابن سنان هو عبد الله الثقة لرواية فضالة عنه، ولم يعهد روايته عن محمد وارسال مثل ابن سنان مع جلالته عن غير واحد يخرجه عن الارسال. مع أن في الخير فضالة وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح أخباره، وان قيل مكانه عثمان بن عيسى، وقد عرفت أنه ذهب جماعة من المحققين منهم والدي العلامة - نور الله ضرايحهم - إلى أن معنى اجماع العصابة على تصحيح أخبار رجل أنه لا يلزم النظر إلى من بعده من رجال السند ويكفى لصحة الحديث صحة الطريق إليه، ولعله أقوى مما فهمه الأكثر من أنه مؤكد للتوثيق، إذ ليس فيه كثير فائدة.ص 272

[١]التهذيب ج ١ ص ١٨٩.ص 273

[٢]وقال المؤلف العلامة: ورواه الصدوق في الفقيه (ج ١ ص ٢٣٠) باسناده عن ابن أبي حمزة، عن العبد الصالح (ع) ثم قال: وللشيخ إلى كتاب الأشعري طرق صحيحة وغيرها، والأشعري ثقة جليل ومعاوية ثقة فطحي وابن المغيرة ثقة أجمعت العصابة عليه، وأما علي بن أبي حمزة فهو مشترك في الرجال بين الثمالي الثقة، والبطائني والثمالي قلما يقع راويا، ولو وقع فيصرح بلقبه والذي يقع في الاخبار كثيرا هو البطائني وكان قائد أبي بصير، والأصحاب يعدون حديثه ضعيفا لما ذكره الشيخ والنجاشي أنه كان من عمد الواقفة، ولرواية الكشي أخبارا تدل على ذمة وسوء عقيدته، وأنه كان كذابا.ص 273

[١]التهذيب ج ١ ص ١٧٩.ص 274

[١]الفقيه ج ١ ص ٢٢٤.ص 275

[2]في المصدر المطبوع بالنجف " قال الرضا عليه السلام " من دون عاطف، وقال المؤلف العلامة في بعض كلامه: توهم جماعة أن قوله " قال الرضا عليه السلام " من تتمة حديث عبد الله بن المغيرة، فعدوه حسنا كالصحيح لان طريق الصدوق إلى كتابه حسن بإبراهيم ابن هاشم، ومؤيد بسند فيه جهالة (عن جعفر بن علي الكوفي، عن جده الحسن ابن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة) وقد عرفت حال مثل هذا السند في الحديث الأول.ص 275

[١]الفقيه: ج ١ ص ٢٢٤ و 225.ص 276

[2]وقال المؤلف العلامة في بعض كلامه: محمد بن أبي حمزة قد ذكر في كتب الرجال مرة بوصف التيملي ومرة بوصف الثمالي، والأول لم يوثق والثاني روى الكشي توثيقه، فظن لذلك تعددهما، والأصوب أنهما واحد، والتيملي تصحيف الثمالي فالخبر صحيح.ص 276

[١]الانعام: ٦٨.ص 277

[٢]الكهف: ٦٣.ص 277

bihar-39816
السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لا سهو على من أقر على نفسه بسهو .

الهوامش1

[1]السرائر: 478.ص 285