Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب) * " (مواضع التخيير [1]) " * 1 - كامل الزيارة: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله قال: سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلوات في هذه المشاهد: مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين الأربعة، و

bihar-39873
الكامل: عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من الامر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحير . قال ابن قولويه وزاده الحسين بن أحمد بن المغيرة عقيب هذا الحديث في هذا الباب بما أخبره به حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي بإجازته بخطه اجتيازه علينا للحج عن أبي النضر محمد بن مسعود العياشي، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن خالد البرقي وعلي بن مهزيار وأبي علي ابن راشد جميعا عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من مخزون علم الله الاتمام في أربعة مواطن: حرم الله، وحرم رسوله، وحرم أمير المؤمنين، و حرم الحسين عليهم السلام . ومنه عن محمد بن همام بن سهيل، عن الفزاري، عن محمد بن حمدان المدايني عن زياد القندي قال: قال أبو الحسن موسى عليه السلام: أحب لك ما أحب لنفسي، أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين . المتهجد: عن زياد القندي مثله وفيه بعد قوله: (ما أحب لنفسي: وأكره لك ما أكره لنفسي).

الهوامش4

[٢]كامل الزيارة: ٢٤٩.ص 77

[٣]المصدر نفسه، والتهذيب ج ١ ص ٥٧٠، وتراه في الخصال ج ١ ص ١٢٠.ص 77

[٤]كامل الزيارة: ٢٥٠، والتهذيب نفسه.ص 77

[٥]مصباح المتهجد: ٥٠٩.ص 77

bihar-39874
الكامل: عن علي بن حاتم القزويني، عن محمد بن أبي عبد الله الأسدي عن القاسم بن الربيع الصحاف عن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن مرزوق قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في الحرمين وعند قبر الحسين عليه السلام قال: أتم الصلاة فيها . ومنه عن الكليني وجماعة مشايخه عن محمد العطار، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: تتم الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين عليه السلام . المتهجد: عن حذيفة مثله، ثم قال: وفي خبر آخر في حرم الله، وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين .

الهوامش4

[١]كامل الزيارة: ٢٥٠.ص 78

[٢]الكافي ج ٤ ص ٥٨٦، التهذيب ج ١ ص ٥٧٠.ص 78

[٣]كامل الزيارة: ٢٥٠.ص 78

[٤]مصباح المتهجد: ٥٠٩.ص 78

bihar-39875
الكامل: عن الحسين بن أحمد بن المغيرة، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن فائد الخياط، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن الصلاة في الحرمين، فقال: أتم ولو مررت به مارا . ومنه: بالاسناد عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي زاهر، عن محمد بن الحسين الزيات، عن حسين بن عمران، عن عمران قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: اقصر في مسجد الحرام أو أتم؟ قال: إن قصرت فلك، وإن أتممت فهو خير، وزيادة في الخير خير . ومنه: عن أبيه، ومحمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح، عن زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال: ما أحب لك تركه، قلت: ما ترى في الصلاة عنده وأنا مقصر؟ قال: صل في المسجد الحرام ما شئت تطوعا، وفي مسجد الرسول ما شئت تطوعا وعند قبر الحسين فاني أحب ذلك. قال: وسألته عن الصلاة بالنهار عند قبر الحسين، ومشهد النبي صلى الله عليه وآله تطوعا [وفي مسجد الكوفة] فقال نعم ما قدرت عليه . ومنه: عن جعفر بن محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن نهيك، عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام وبمكة و المدينة وأنا مقصر، قال: تطوع عنده وأنت مقصر ما شئت، وفي المسجد الحرام وفي مسجد الرسول، وفي مشاهد النبي فإنه خير . ومنه: عن علي بن الحسين، عن علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير وإبراهيم ابن عبد الحميد جميعا، عن أبي الحسن عليه السلام مثله . ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام مثله . ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن إسماعيل، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين عليه السلام ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله والحرمين والتطوع فيهن بالصلاة ونحن مقصرون؟ قال: نعم تطوع ما قدرت عليه فهو خير . ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك أتنفل في الحرمين، وعند قبر الحسين بن علي، وأنا اقصر؟ قال نعم ما قدرت عليه . ومنه: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أي حمزة البطائني، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن التطوع عند قبر الحسين، ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله، والحرمين في الصلاة ونحن مقصر؟ قال: نعم تطوع ما قدرت عليه .

الهوامش9

[٥]كامل الزيارة: ٢٥٠، التهذيب ج ١ ص ٥٧٠ و ٥٨٢ راجعه.ص 78

[٦]كامل الزيارة: ٢٥٠، التهذيب ج ١ ص ٥٧٠ و 582 راجعه.ص 78

[1]كامل الزيارة: 246، ومثله في ص 248 بسند آخر.ص 79

[2]كامل الزيارة: 247.ص 79

[3]كامل الزيارة: 247.ص 79

[4]كامل الزيارة: 247.ص 79

[5]كامل الزيارة: 247.ص 79

[6]كامل الزيارة: 247.ص 79

[1]كامل الزيارة ص 247.ص 80

bihar-39876
العلل: عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: مكة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: روى عنك بعض أصحابنا أنك قلت لهم: أتموا بالمدينة لخمس؟ فقال: إن أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة، فكرهت ذلك لهم، فلهذا قلته .

الهوامش1

[2]علل الشرايع ج 2 ص 139.ص 80

bihar-39877
الكامل: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارة الحسين عليه السلام إلى
Show clickable narrator chain

أن قال: ثم اجعل القبر بين يديك وصل ما بدا لك، وكما دخلت الحائر فسلم ثم امش حتى تضع يديك وخديك جميعا على القبر، فإذا أردت أن تخرج فاصنع مثل ذلك، ولا تقصر عنده من الصلاة ما أقمت الحديث . ومنه: عن علي بن محمد بن يعقوب الكسائي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الحاير، قال: ليس الصلاة إلا الفرض بالتقصير، ولا يصلى النوافل .

الهوامش2

[3]كامل الزيارة: 216.ص 80

[4]كامل الزيارة: 247.ص 80

bihar-39878
قرب الإسناد: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن إتمام الصلاة في الحرمين مكة والمدينة، قال: أتم الصلاة ولو صلاة واحدة . ومنه: عن عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صالح بن عبد الله الخثعمي قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أسأله عن الصلاة في المسجدين اقصر أو أتم؟ فكتب إلى: أي ذلك فعلت فلا بأس. قال: وكتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتكشف بين يديه؟ قال: فلم يجبني فيها. قال: فسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عنها مشافهة فأجابني بمثل ما أجابني أبوه إلا أنه قال في الصلاة قصر .

الهوامش2

[١]قرب الإسناد: ١٢٣ ط حجر ص ١٦٧ ط نجف وتراه في التهذيب ج ١ ص ٥٦٨، الكافي ج ٤ ص ٥٢٤.ص 81

[٢]قرب الإسناد: ١٢٥ ط حجر ص ١٦٩ - ١٧٠.ص 81

bihar-39879
العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل ابن شاذان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال:
Show clickable narrator chain

سألت أرضا عليه السلام عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة .

الهوامش1

[٣]عيون الأخبار ج ٢ ص ١٨ - ١٩، وتراه في التهذيب ج ١ ص ٥٦٩.ص 81

bihar-39880
الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن مهزيار وأبي علي بن راشد، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من مخزون علم الله عز وجل الاتمام في أربعة مواطن: حرم الله عز وجل وحرم رسوله صلى الله عليه وآله، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهما السلام. قال الصدوق - ره - يعني أن ينوي الانسان في حرمهم عليهم السلام مقام عشرة أيام و يتم ولا ينوي مقام دون عشرة أيام فيقصر، وليس له ما يقوله غير أهل الاستبصار بشئ أنه يتم في هذه المواضع على كل حال .

الهوامش1

[٤]الخصال ج 1 ص 120.ص 81

bihar-39881
قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن رجل قدم مكة قبل التروية بأيام، كيف يصلي أما إذا كان وحده أو مع إمام فيتم أو يقصر؟ قال: يقصر إلا أن يقيم عشرة أيام قبل التروية . قال: وسألته عن الرجل كيف يصلي بأصحابه بمنى أيقصر أم يتم؟ قال: إن كان من أهل مكة أتم، وإن كان مسافرا قصر على كل حال، مع الامام أو غيره . * (تنقيح وتوضيح) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة في المواطن الأربعة: حرم الله، وحرم رسوله، ومسجد الكوفة، وحائر الحسين عليه السلام، فذهب الأكثر إلى أن المسافر مخير بين الاتمام، والقصر، وأن الاتمام أفضل، وقال الصدوق: يقصر ما لم ينو المقام عشرة، والأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تمام كما مر. وقال السيد المرتضى: لا يقصر في مكة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة القائمين مقامه صلى الله عليه وآله، وهذه العبارة تفيد منع التقصير، وعموم الحكم في مشاهد الأئمة ونحوه قال ابن الجنيد، والأول أظهر لما مر من الأخبار الكثيرة الدالة على الاتمام جمعا بينها وبين ما ورد في التقصير والتخيير. ويدل عليه صحيحة علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ومنها أن يأمر بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر أن يقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا، فان فقهاء أصحابنا أشاروا على بالتقصير أما إذا كنت لا أنوي مقام عشرة، فقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك. فكتب بخطه: قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك أما إذا دخلتهما ألا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: اني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت أي شئ تعني بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة ومنى أما إذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة، تلك الثلاثة الأيام وقال بأصبعه ثلاثا. وأما حديث أيوب بن نوح فلا ينافي التخيير، فإنهم اختاروا هذا الفر، د وأما حديث أبي شبل وقوله: (إنما يفعل ذلك الضعفة) فيحتمل أن يكون المراد به الضعفة في الدين الجاهلين بالأحكام، أو من له ضعف لا يمكنه الاتمام، أو يشق عليه فيختار الأسهل، وإن كان مرجوحا، والوجه الأخير يؤيد ما اخترنا وهو أظهر، و الأول لا ينافيه إذ يمكن أن يكون الضعف في الدين باعتبار اختيار المرجوح، و الأخبار المشتملة على الامر بالاتمام محمولة على الاستحباب، وخبر عمران صريح فيما ذكرنا. وأما حديث معاوية بن وهب وإن كان فيه إيماء إلى أن الامر بالاتمام محمول على التقية، لكن يعارضه ما رواه الشيخ بسند لا يقصر عن الصحيح عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين، وذلك من أجل الناس، قال، لا، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس، فان ظاهره أن ما ورد من الامر بالتقصير محمول على التقية، كما ذكره الفاضل التستري قدس الله سره. وروى الشيخ خبر معاوية بن وهب بسند صحيح هكذا قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التقصير في الحرمين والتمام، قال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام، فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام. ثم قال: فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام، ومتى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الاتمام والتقصير، ويكون قوله: (لمن كان يخرج عن الصلاة من المسجد ولا يصلي مع الناس) أمرا على الوجوب، ولا يجوز تركه لمن هذا سبيله، لان فيه رفعا للتقية، وإغراء للنفس، وتشنيعا على المذهب. وأما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كساير البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم، وأما الخمس المذكور فيه، فليس المراد به خصوص الخمس، بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك. وأما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح وبيان، قوله: (وذلك من أجل الناس) يمكن أن يقرء بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس وأعظمهم، وهو لا يكذب عليك أوليس ممن تتقي منهم، أو بالتخفيف وهو أظهر، أي كان يقول هشام: إن الامر بالاتمام للتقية من المخالفين. أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية؟ فقال: عليه السلام: (لا ليس ذلك للتقية بل أنا وآبائي كنا أما إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الاتمام بل الاتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الاتمام. ويمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم عليهم السلام أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل: أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة، لان الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا، لان هذا القول موجود بينهم، ولعله لاحد هذه الوجوه قالوا إنه من الامر المذخور، مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم، هكذا حقق المقام ولا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام. وأما خبر الساباطي والخثعمي وابن بزيع، فمن ضعف أسانيدها قابلة للتأويل وتأويل الصدوق ره مع بعده لا يجري في كثير منها، واشتهار الحكم بين القدماء والمتأخرين مما يؤيد العمل به. وينبغي التنبيه لأمور: الأول: المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الاتمام في مكة والمدينة، وإن وقعت الصلاة خارج المسجد، وهو المشهور بين الأصحاب، وخص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه، ومن رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين، وظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين وهما أعم من البلدين. والأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار، وربما يؤمي كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين، وقال في البيان: وفي المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة، مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب. وقال الشيخ في النهاية ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر: بمكة و المدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد رويت رواية بلفظة أخرى وهو أن يتم الصلاة في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي حرم الحسين عليه السلام فعلى هذه الرواية جاز الاتمام خارج المسجد بالكوفة، وعلى الرواية الأولى لم يجز إلا في نفس المسجد انتهى. وكأنهم حملوا الحرم على البلد، أو أطلقوا البلد على الحرم مجازا والأول أظهر، وظاهر عبارة الشيخ في التهذيب عموم الحرمين حيث قال: ويستحب إتمام الصلاة في الحرمين فان فيه فضلا كثيرا، ثم قال: ومن حصل بعرفات فلا يجوز له الاتمام على حال، وقد ورد في بعض الروايات الاتمام في خصوص منى، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: روي عن أبي جعفر عليه السلام الاتمام في الثلاثة الأيام بمنى للحاج، وأرى ذلك أما إذا نوى مقام خمسة أيام أولها أيام منى قال الشهيد و وهو شاذ. فان قيل: فالمشعر أيضا من الحرم، قلنا يمكن: أن يكون عدم ذكر المشعر لان ما يقع فيه ثلاث صلاة يقصر في واحدة منهن، وهذه يدخل وقتها قبل دخول الحرم، فلذا لا يتمها اعتبارا بحال الوجوب كما مر، كذا خطر بالبال في توجيه الخبر لكن الظاهر من الخبر عدم العموم، وبالجملة الحكم في غير البلدين مشكل، ولعل الأظهر فيها القصر، لاحتمال كون المراد بالحرمين البلدين، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: مكة حرم الله، وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب، والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب عليهما السلام، والظاهر شمول الحكم لمجموع البلدين. وعدم اختصاصه بالمسجدين، والتخصيص في بعض الأخبار بالمسجدين لشرافتهما، و لشيوع وقوع الصلاة فيهما. وأما التفصيل الوارد في خبر علي بن جعفر في الصلاة بمنى بأنه إن كان من أهل مكة أتم وإلا فلا، فالحكم في غير أهل مكة يدل على شمول حكم التخيير لمجموع الحرم، وأما حكم أهل مكة فيمكن أن يكون للتقية كما يظهر من الاخبار أن المخالفين لم يكونوا يعدون الذهاب إلى عرفات سفرا أو يكون مبنيا على القول باشتراط رجوع اليوم، وحمله على من لم يذهب إلى عرفات بعيد، والأظهر عندي حمله على الأيام التي يكون بمنى بعد الرجوع عن مكة فإنه لما رجع إلى مكة للزيارة انقطع سفره وبعد العود لا يقصد مسافة، لأنه لا يتعدى عن منى، فيتم بخلاف غير أهل مكة فإنه مسافر ذهابا وعودا فتفطن. الثاني: ذكر الشيخ أنه أما إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك في الكوفة لعدم القائل بالفصل، وخص الحكم ابن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن، والروايات ورد بعضها بلفظ حرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام وبعضها بالكوفة وفي الأول إجمال، وقد مر أن الكوفة حرم علي بن أبي طالب عليه السلام. والظاهر أن النجف على ساكنه السلام غير داخل في الكوفة والشيخ في فحرم النبي محمد صلى الله عليه وآله ما بين لابتي المدينة من الحرات أو ما بين جبل عير إلى جبل ثور، لا يعضد شجرها ويختلى خلاها ولا يهاج صيدها، وأما حرم سائر الأئمة عليهم السلام فالأشبه أن يكون بريدا في بريد اثنى عشر ميلا هكذا وهكذا ففي التهذيب عن ابن قولويه قال: حدثني حكيم بن داود عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن محمد بن علي بن المعلى عن إسحاق بن داود عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ذكره (ج 6 ص 44 ط نجف) قال: عليك بالعراق: الكوفة فان البركة منها على اثنى عشر ميلا هكذا وهكذا، الحديث. وأما سائر أحكام الحرم، فعندي أن الأئمة الطاهرين إنما لم يصرحوا بذلك تقية، والأحوط رعاية جميع أحكامه، على ما ورد أن عليا عليه السلام حرم من الكوفة ما حرم إبراهيم من مكة وما حرم محمد صلى الله عليه وآله من المدينة، راجع أمالي الشيخ ج 2 ص 284. المبسوط عدى الحكم إليه أيضا حيث قال: ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام، وقد روي الاتمام في حرم الله وحرم الرسول، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهم السلام، فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج مسجد الكوفة وبالنجف انتهى. وكأنه نظر إلى أن حرم أمير المؤمنين عليه السلام ما صار محترما بسببه واحترام الغري به عليه السلام أكثر من غيره، ولا يخلو من وجه، ويومي إليه بعض الأخبار، و الأحوط في غير المسجد اختيار القصر. وقال المحقق في المعتبر: ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين عليه السلام على مسجد الكوفة خاصة، أخذا بالمتيقن، وأما الحاير فظاهر أكثر الأصحاب اختصاص الحكم به. وحكى في الذكرى عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد أنه حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر المقدس، لورود الحديث بحرم الحسين عليه السلام، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ، قال: والكل حرم، وإن تفاوتت في الفضيلة، وهو غير بعيد، لما رواه الشيخ والكليني بسند فيه ضعف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاغتسل على شاطئ الفرات والبس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله الخبر. وبسند مرسل عنه عليه السلام قال: حرم الحسين عليه السلام فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر، وبسند ضعيف آخر عنه عليه السلام قال: حريم قبر الحسين عليه السلام خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، والأحوط إيقاع الصلاة في الحائر، وإذا أوقعها في غيره فيختار القصر. وأما حد الحائر فقال ابن إدريس: المراد به ما دار سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار سور البلد عليه، لان ذلك هو الحائر حقيقة، لان الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الارشاد لما ذكر من قتل مع الحسين من أهله: والحائر يحيط بهم إلا العباس رحمة الله عليه، فإنه قتل على المسناة، واحتج عليه بالاحتياط لأنه المجمع عليه، وذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه انتهى. وأقول: ذهب بعضهم إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس، وبعضهم إلى أن القبة السامية، وبعضهم إلى أنه الروضة المقدسة، وما أحاط به من العمارات القديمة من الرواق والمقتل والخزانة وغيرها، والأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد منه في الدولة العلية الصفوية، شيد الله أركانهم. والذي ظهر لي من القرائن وسمعت من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة ولا من اليمين ولامن الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة، وكل ما انخفض من الصحن وما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم، وما ارتفع منه فهو خارج عنه، ولعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد والتعليل المنقول عن ابن إدريس ره منطبق على هذا، وفي شموله لحجرات الصحن من الجهات الثلاثة إشكال. ويدل على أن سعة الحائر أكثر من الروضة المقدسة والعمارات المتصلة بها من الجهات الثلاثة ما رواه ابن قولويه بسند حسن عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إذا دخلت الحير، وفي بعض النسخ الحائر، فقل: وذكر الدعاء ثم تمشي قليلا وتكبر سبع تكبيرات، ثم تقوم بحيال القبر، وتقول إلى أن قال: ثم تمشي قليلا وتقول إلى قوله: (وترفع يديك وتضعهما على القبر). وعن ثوير بن أبي فاختة عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارته حتى تصير إلى باب الحائر أو الحير ثم قل إلى أن قال، ثم أخط عشر خطا ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش حتى تأتيه من قبل وجهه. وعن أبي حمزة الثمالي بسند معتبر عن أبي عبد الله عليه السلام في وصف زيارة الحسين عليه السلام ثم ادخل الحير أو الحائر وقل إلى قوله: ثم امش قليلا وقل إلى قوله: ثم امش وقصر خطاك حتى تستقبل القبر، ثم تدنو قليلا من القبر وتقول إلى آخر الخبر. فهذه الأخبار وغيرها مما سيأتي في كتاب المزار إن شاء الله تعالى تدل على نوع سعة في الحائر. الثالث: الظاهر أن الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة في النصوص وفتاوى الأصحاب، وأما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الافطار على المسافر من غير معارض، وقد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب حيث قال فيها (أما إذا قصرت أفطرت) يقتضي جواز الصوم مضافا إلى موثقة عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين قال أتمهما ولو صلاة واحدة. والجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه، مع أن في عمومه للقوم كلاما، وعلى تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية، والأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم. وأما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا (أتمها) وهو يدل على نفي الصوم ويؤيده قوله: (ولو صلاة واحدة) وإنها قد مرت برواية الحميري ولم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا. الرابع: صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الاتمام، وأنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه، فيجوز لمن نوى الاتمام القصر، ولمن نوى التقصير الاتمام وهو حسن. الخامس: الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى، للتحريص والترغيب على كثرة الصلاة فيها، ولما مر من الاخبار والظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الاتمام. السادس: الأظهر جواز الاتمام في هذه الأماكن وإن كانت الذمة مشغولة بواجب ونقل العلامة عن والده المنع وهو ضعيف. السابع: الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة وإن لم يقض فيها، لعموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ويحتمل تعيين القصر وهو أحوط كما مر، والظاهر عدم التخيير في القضاء فيها أما إذا فاتته في غيرها. الثامن: لو ضاق الوقت إلا عن أربع، فقيل بوجوب القصر فيهما لتقع الصلاتان في الوقت، وقيل: بجواز الاتمام في العصر لعموم من أدرك ركعة، وقيل بجواز الاتيان بالعصر تماما في الوقت، وقضاء الظهر، والأول أحوط بل أظهر. التاسع: ألحق ابن الجنيد والمرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمة عليهم السلام كما عرفت، قال في الذكري: ولم نقف لهما على مأخذ في ذلك، والقياس عندنا باطل. العاشر: روى الشيخ رواية ابن بزيع المنقول عن العيون بسند صحيح ثم روى بسند ضعيف عن علي بن حديد قال: سألت الرضا عليه السلام فقلت: إن أصحابنا اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر وبعضهم يتم وأنا ممن يتم على رواية قد رواها أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم فقال: رحم الله ابن جندب ثم قال: لا يكون الاتمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل النوافل ما شئت قال ابن حديد: وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام. ثم أولها بوجهين أحدهما أنه عليه السلام نفى الاتمام على سبيل الحتم والوجوب كما مر. ثم قال: ويحتمل هذان الخبران وجها آخر وهو المعتمد عندي، وهو أن من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيام ويتم الصلاة فيهما، وإن كان يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به عن ساير البلاد، لان ساير المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الاتمام. ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير. والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير قال: أما إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له: إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة. وأقول: هذا غريب إذ ظاهر كلامه قدس سره أنه يعزم على إقامة العشرة وإن علم الخروج قبل ذلك، ولا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم، إلا أن يقال: أراد بالعزم محض الاخطار بالبال، ولا يخفى ما فيه. وأما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات وبعده ويكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة ونواحيها إلى عرفات ويمكن أن لا يكون هذا من الخصائص وإن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا، ويمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين وإن كان بعيدا. وجه الحديث أن أبا جعفر عليه السلام كان يحب الحضيني (وهو الذي قال أبو جعفر عليه السلام في حقه: رحمه الله انه كان من خصيص شيعتي) فأراد أن يوفقه لاتمام الصلاة في الحرمين، لكنه أمره أولا بالإقامة عشرة حتى لا يتردد في ذلك كما تردد سائر الأصحاب، ولما قال إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين، قال عليه السلام لا بأس بذلك انو عشرة وأتم الصلاة، فأشار بقوله ذلك أن اتمام الصلاة فيهما مرغوب فيه، مطلقا أقمت بها عشرة أولم تقم، وذلك لان المسلم عندهم والمعهود من فقه الشيعة أن قصد الإقامة الصورية لا يوجب اتمام الصلاة. * (فائدة غريبة) * قال في الذكري: قال الشيخ فرض السفر لا يسمى قصرا، لان فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر، ويشكل بقوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وبعض الأصحاب سماها بذلك، قيل: وهو نزاع لفظي.

الهوامش28

[1]قرب الإسناد: 99 ط حجر، ص 130 ط نجف، لكن الحديثين إنما يبينان حكم القصر والاتمام على فرض عدم التخيير في المواطن الأربعة غير ناظر إلى ذلك أبدا كأنه عليه السلام أراد بيان الحكم بعد غمض العين عن خصوص المورد، ومثلهما صحيحة زرارة وموثقة إسحاق بن عمار المتقدمتان في الباب السابق، فعلى هذا لا غبار في معنى هذه الأحاديث واخراجها على المذهب المشهور المسلم عند الأصحاب، ولا يصح عنوانها في باب التخيير، بل اللازم عنوانها في الباب السابق كما عرفت ص 41.ص 82

[2]تقدم آنفا تحت رقم 1.ص 82

[١]التهذيب ج ١ ص ٥٦٩، الكافي ج ٤ ص ٥٢٥.ص 83

[2]زاد في التهذيب: منها أن يأمر بتتميم الصلاة.ص 83

[١]التهذيب: ج ١ ص ٥٦٩.ص 84

[٢]التهذيب: ج ١ ص ٥٦٩.ص 84

[١]التهذيب ج ٦ ص ٣١ و 32 ط نجف.ص 86

[١]قد عرفت الوجه في ذلك.ص 87

[٢]حكم الاتمام في المشاهد المشرفة، إنما تعلق بالبيوت التي أذن الله أن ترفع لاحتلال أنوار الهداية فيها، فكيف يكون النجف خارجا وفيها مثل نوره تعالى عز وجل فكما أن لبيت الله عز وجل حريما يعرف بأنصابه واعلامه فهكذا البيوت المشرفة:ص 87

[١]التهذيب ج ٦ ص ٥٤ ط نجف.ص 88

[٢]الكافي ج ٤ ص ٥٧٦ في حديث.ص 88

[١]التهذيب ج ٢ ص ٢٥ ط حجر ج ٦ ص ٧١ ط نجف.ص 89

[٢]التهذيب ج ٢ ص ٢٥ ط حجر ج 6 ص 71 ط نجف.ص 89

[3]في ط الكمباني أربعة، وهو سهو.ص 89

[١]كامل الزيارة: ١٩٣.ص 90

[٢]كامل الزيارة: ١٩٧، الكافي ج ٤ ص ٥٧٨، التهذيب ج ٦ ص ٥٤ ط نجف.ص 90

[3]كامل الزيارة: 222 - 245، وموضع النص ص 229 و 230.ص 90

[4]راجع ج 101 ص 148 با ب زياراته المطلقة.ص 90

[5]قد عرفت الوجه في ذلك عند البحث عن آية النور، وأن المرغوب في تلك الأماكن هو التسبيح أعنى النوافل داخل الفرض وخارجه.ص 90

[١]التهذيب ج ١ ص ٣١٧، وقد مر مرارا.ص 91

[٢]التهذيب ج ١ ص ٥٦٨.ص 91

[3]مر تحت الرقم 7.ص 91

[١]بل هو الأقوى، لان الاتمام كان لخصوصية المحل.ص 92

[٢]راجع الرقم: ٨.ص 92

[٣]التهذيب ج ١ ص ٥٦٩.ص 92

[1]المصدر نفسه.ص 93

[2]لكنه أيضا غريب كما استغرب كلام الشيخ قدس سره.ص 93

[3]وهذا أغرب من الأول، فان أهل مكة يتمون في مكة وعليهم التقصير في سفرهم إلى عرفات كما قال عليه السلام ويحهم وأي سفر أشد من هذا، فكيف يصح قصد الإقامة في مكة وعرفات؟ص 93

bihar-39882

" (باب) " * " (صلاة الخوف وأقسامها وأحكامها) " * الآيات: البقرة: فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون . النساء: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، و لا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . * (تفسير) * (فان خفتم) أي عدوا أو سبعا أو غرقا ونحوها، فلم تتمكنوا أن تحافظوا عليها وتوفوا حقها فتأتوا بها تامة الافعال والشروط (فرجالا) جمع راجل مثل تجار وصحاب وقيام، وهو الكائن على رجله، واقفا كان أو ماشيا أو فصلوا حال كونكم رجالا وقيل مشاة (أو ركبانا) جمع ركب كالفرسان، وكل شئ علا شيئا فقد ركبه أي أو على ظهور دوابكم أي تراعون فيها دفع ما تخافون فلا ترتكبون ما به تخافون، بل تأتون بها على حسب أحوالكم بما لا تخافون به واقفين أو ماشين أو راكبين إلى القبلة أو غيرها، بالقيام والركوع والسجود، أو بالايماء، أو بالنية والتكبير والتشهد والتسليم. ويروى أن عليا عليه السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء وقيل بالتكبير وأن النبي صلى الله عليه وآله صلى ليلة الأحزاب إيماء، وبالجملة فيها إشارة إلى صلاة الخوف إجمالا. (فإذا أمنتم) بزوال خوفكم (فاذكروا الله) أي فصلوا (كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) من صلاة الامن وقيل: اذكروا الله بالثناء عليه والحمد له شكرا على الامن والخلاص من الخوف والعدو، كما أحسن إليكم وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرايع، وكيف تصلون في حال الامن وحال الخوف؟ أو شكرا يوازي نعمه وتعليمه. (إن خفتم) يدل على أن الخوف موجب للقصر في الجملة، وقد سبق تفسيره في باب القصر في السفر، واحتج الأصحاب بهذه الآية على وجوب القصر للخوف بأنه ليس المراد بالضرب سفر القصر، وإلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة، وأجيب بأن حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر، مع أنه غير نافع لان مجرد الخوف كاف في القصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض وقد مر الوجه في التقييد بالخوف. ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقصير في صلاة الخوف في السفر، وإنما اختلفوا في وجوب تقصيرها أما إذا وقعت في الحضر، فذهب الأكثر منهم المرتضى والشيخ في الخلاف والأبناء الأربعة إلى وجوب التقصير سفرا وحضرا، جماعة و فرادى، وقال الشيخ في المبسوط: إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب، وحكى الشيخ والمحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة والمشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة . ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين، و إبقاء الثلاثية والثنائية على حالهما، ويدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف، وقيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا، وكثير من العامة ويدل عليه بعض الأخبار، ولعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الامام ركعة. (وإذا كنت) يا محمد (فيهم) يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر (فأقمت لهم الصلاة) بحدودها وركوعها وسجودها، أو بأن تؤمهم (فلتقم طائفة منهم معك) في صلاتك، و ليكن سائرهم في وجه العدو، فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه. (وليأخذوا أسلحتهم) أي الطائفة المصلية لظاهر السياق، فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف والخنجر والسكين ونحوها إلا مع الضرورة فإذا لم يهجم الكفار على المسلمين، صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل، كما عرفت في صدر الباب السابق، وإذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة امامهم ومأمومهم لكون الخوف فعليا، فيشملهم الآية الأولى قبلها: (ولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ان خفتم) الآية. وقد مر شرح ذلك وسيأتي انشاء الله. فمطلقا وجوبا لظاهر الامر، ولتعليق نفي الجناح فيما سيأتي بشرط الأذى فتثبت مع عدمه، وهو المشهور بين الأصحاب، وقال ابن الجنيد يستحب وتردد في المعتبر والنافع وحمله ابن الجنيد على الارشاد، وفيه عدول عن الظاهر، بناء على كون الامر للوجوب من غير دليل. وهو يختص الوجوب بالمصلين؟ فيه قولان، وروى ابن عباس أن المأمور بأخذ السلاح هم المقاتلة، وهو خلاف الظاهر، بل الظاهر إما التعميم أو التخصيص بالمصلين كما قلنا أولا، بناء على أن أخذ السلاح للفرقة الأولى أمر معلوم لا يحتاج إلى البيان. وعلى القول بوجوب أخذ السلاح على المصلين لا تبطل الصلاة بتركه على المشهور لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن حقيقة الصلاة، والنجاسة الكائنة على السلاح غير مانع من أخذه على المشهور وقيل لا يجوز أخذه حينئذ إلا مع الضرورة ولعل الأول أقرب، عملا باطلاق النص مع كون النجاسة فيه غير نادر وثبوت العفو عن نجاسة ما لا يتم الصلاة فيه منفردا، وانتفاء الدليل على طهارة المحمول ولو تعدت نجاسته إلى الثوب وجب تطهيره إلا مع الضرورة. (فإذا سجدوا) أي الطائفة الأولى المصلية (فليكونوا من ورائكم) فمبنى الآية على أن النبي صلى الله عليه وآله يصلى بفرقة منهم ركعة بركوعها وسجودها: سجدتين ويقعد ذاكرا لله عز وجل وتقوم الفرقة المصلية لاتمام صلاتهم (لعدم الخوف بهم من العدو موقتا بعد تلك الحيلة) ويصلون ركعة واحدة منفردين، فإذا سجدوا، أي أتموا الصلاة بالسجدة الثانية فكنى عن تمام الصلاة بالسجدة، لأنها آخر أجزاء الصلاة بالفرض على ما عرفت مرارا. وما يقال إن هذا الصلاة بالكيفية المعهودة إنما تقام أما إذا كانت القبلة في خلاف جهة العدو، حتى يكون الطائفة الراصدة خلف المصلين تواجه الأعداء، واستأنسوا على ذلك أو استدلوا عليه بقوله عز وجل هذا (فليكونوا من ورائكم)، ثم حملوا الآية الكريمة على صلاة ذات الرقاع حيث كانت العدو في خلاف جهة القبلة لذلك، فليس بشئ. وذلك لان ظاهر الآية الكريمة أنها نزلت قبل هذه الوقايع تبين لهم وظيفتهم في السفر وعند موارد الخوف وامكان رفع الخطر موقتا بالتعبية كذلك، ولذلك عمم وقال: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية. فحيثما ابتلى المسلمون بالسفر ومخافة العدو: أن يهجموا عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله أو من يقوم مقامه في جمع شمل المسلمين فيهم وبامكانه أن يفرق المسلمين فرقتين: فرقة تصلى وفرقة ترصدهم وجب إقامة الصلاة كذلك، ولا يشترط في اقامتها غير هذه الشروط المذكورة. على أنك قد عرفت في صدر الباب السابق عند البحث عن الآية الكريمة ان صلاة السفر في مقابلة العدو والخوف من فتنتهم إنما تقام على هذه الكيفية ليرتفع بهذه التعبية والرصد خوف فتنتهم بالفعل وموقتا، وهذا إنما يكون أما إذا صادفوا العدو، وقاموا في وجههم لا يدرون مآل الامر أنهم يحاربون أولا، كما كان الامر في صلوات الرسول صلى الله عليه وآله غزوة ذات الرقاع وعسفان وبطن نخل. وأما أما إذا نشبت الحرب بينهم أو عزم الامر على ذلك بمواجهة القتال فصار خوف الهجوم منهم بالفعل كانت الصلاة صلاة مطاردة بالتكبيرة والتسبيح والتهليل كما وقع في بعض أيام غزوة الخندق، وامتثالا لقوله تعالى: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فالقيام في وجه العدو إنما يجب في هذه الصلاة لا غيرها. ويؤيد ذلك أن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الرحمن إنما تعرضوا لصلاة الخوف بوجه واحد طبقا لحكم الآية الكريمة، ولا يكون ذلك الا لعموم حكم الآية لجميع موارد الخوف واطلاقها بالنسبة إلى موقف الأعداء وكونهم في جهة القبلة أو خلافها. بل وعندي أن النبي صلى الله عليه وآله إنما صلى بهذه الكيفية فقط، وسائر ما ورد من طرق الجمهور، وقد ناهض إلى ستة عشر وجها، فكلها آراء الصحابة والتابعين توهموها على الآية الكريمة فاختار كل ما وجدها أنسب بظاهر الآية، وسيأتي تمام الكلام فيها عند تعرض المؤلف العلامة لبعضها انشاء الله تعالى. أي فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو، واختلف هنا: فعندنا أن الطائفة الأولى أما إذا رفعت رأسها من السجود وفرغت من الركعة يصلون ركعة أخرى ويتشهدون ويسلمون، والامام قائم في الثانية، وينصرفون إلى مواقف أصحابهم، ويأتي الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلي بهم الامام الركعة الثانية ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الامام أو يسلم الامام وتقوم الثانية فيتمون صلاتهم، كما وردت الروايات بهما، وهو مذهب الشافعي أيضا. وقيل: إن الطائفة الأولى أما إذا فرغت من ركعة يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى، وهذا مذهب جابر ومجاهد و حذيفة وابن الجنيد، ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة. وقيل: إن الامام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين عن الحسن، و هذه صلاة بطن النخل ولا أعلم من أصحابنا أحدا حمل الآية عليها، وإن جوزها الأكثر. وقيل: إنه أما إذا صلى بالأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية، ويسلم الامام خاصة ويعودون إلى وجه العدو وتأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون، ويسلمون يرجعون إلى وجه العدو، وتأتي الثانية ويقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود، وهو مذهب أبي حنيفة. فالسجود في قوله (فإذا سجدوا) على ظاهره عند أبي حنيفة، وعلى قولنا والشافعي بمعنى الصلاة، أو التقدير وأتموا بقرينة ما بعده، وهو وإن كان خلاف ظاهره من وجه، إلا أنه أحوط للصلاة، وأبلغ في حراسة العدو، وأشد موافقة لظاهر القرآن، لان قوله: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت، وقوله: (فليصلوا معك) مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة، فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته، وأيضا الظاهر أن المراد الآية بيان صلاة الطائفتين، وذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز، بخلافه على قوله، و قول حذيفة وابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لابد بعد الركعة من التشهد والتسليم، نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه. قيل: وربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل، وهو في غاية البعد مع مخالفته للروايات وأقوال الأصحاب فيها. (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) أي الطائفة الثانية في صلاتهم، وقد جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة تستعملها الغازي، فجمع بينه وبين الأسلحة في الاخذ وجعلا مأخوذين مبالغة. (ود الذين كفروا) أي تمنوا (لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) أي يحملون عليكم حملة واحدة، وفيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح. قال في مجمع البيان: في الآية دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته أخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بين ضجنان و عسفان وذكر مثله. وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود، فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله تعالى عليه الآية، فصلى بهم العصر صلاة الخوف، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد. (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله (وخذوا حذركم) لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الامر بالحزم، لتقوى قلوبهم، وليعلموا أن الامر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لان الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبير على أن المسلم من غزوة الحديبية هذه أن رسول الله خرج حتى أما إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك وقد نزلوا بذى طوى (موضع قرب مكة) وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا إلى كراع الغميم (وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال) فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله بالمسلمين عن الطريق وسلكوا بين الشعاب حتى أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ثم سلكوا ذات اليمين في طريق يخرجهم على ثنية المرار مهبط الحديبية (على مرحلة من مكة) من أسفل مكة. فلما رأت خيل قريش قترة الجيش رجعوا راكضين إلى قريش، وسلك رسول الله ثنية المرار وخلات الناقة، فأمرهم أن ينزلوا بوادي الحديبية، فنزلوا واطمأنوا بها فلم يلتقوا مع قريش ولا خيلهم حيت أتاهم رجال خزاعة وقريش وتم الصلح بينهم. فيتوكلوا على الله. ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذه الآية على ما هو المشهور من عموم القصر سفرا وحضرا، وجماعة وفرادى، وفيه نظر إذ الظاهر أن الضمير في قوله سبحانه (فيهم) راجع إلى الأصحاب الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم، كما ذكره الطبرسي - ره - وغيره، فلا عموم لها مع أنه لا دلالة فيها على القصر فرادى. (فإذا قضيتم الصلاة) يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المعنى أما إذا فرغتم من صلاة الخوف لا تدعوا ذكر الله، بل كونوا مهللين مكبرين مسبحين، داعين بالنصرة والتأييد في كافة أحوالكم [من قيام وقعود واضطجاع، فان ما أنتم فيه من الخوف والحرب جدير بذكر الله ودعائه واللجأ إليه. قال في مجمع البيان: أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ينصركم على عدوكم، ويظفركم بهم، عن ابن عباس وأكثر المفسرين، وقيل: المراد به التعقيب مطلقا، وقيل: إشارة إلى ما ورد به الروايات من استحباب التسبيحات الأربع بعد الصلوات المقصورة، وقيل: المراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال كما في الحديث القدسي: يا موسى اذكرني، فان ذكري على كل حال حسن. الثاني: أن يكون المراد: أما إذا أردتم قضاء الصلاة وفعلها في حال الخوف و القتال فصلوها (قياما) مسايفين ومقارعين، (وقعودا) جاثين على الركب مرامين (وعلى جنوبكم) مثخنين بالجراح. وقيل: المراد حال الخوف مطلقا من غير اختصاص بحال القتال، وقيل: إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي أما إذا أردتم الصلاة فصلوا (قياما) إن كنتم أصحاء (وقعودا) إن كنتم مرضى لا تقدرون على القيام (وعلى جنوبكم) إن لم تقدروا على القعود، روى ذلك عن ابن مسعود. وعلى هذا التفسير يستفاد الترتيب أيضا لكن لم نظفر برواية تدل على هذا التفسير في خصوص هذه الآية. نعم روي ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾ وأقول: ذكره علي بن إبراهيم بعد إيراد هذه الآية حيث قال: الصحيح يصلي قائما، والعليل يصلي قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي إيماء، وقد مر من تفسير النعماني مثله في باب القيام مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يخفى أن عدم اعتبار الخوف يأباه. قوله: (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) فان ظاهره أما إذا استقررتم بزوال خوفكم وسكنت قلوبكم فأتموا حدود الصلاة واحفظوا أركانها وشرائطها، إلا أن يحمل الاطمينان على أعم من زوال الخوف والبرء من المرض، وقيل: معناه أما إذا أقمتم فأتموا الصلاة التي أجيز لكم قصرها، وقد يجمع بين الوجهين، وقد مر تفسير الموقوت .

الهوامش15

[١]البقرة: ٢٣٩، والآية تبين حكم صلاة المطاردة وقد مر بعض الكلام فيها في ج ٨٤ ص ٩٠.ص 95

[٢]النساء: ١٠١ - ١٠٣، وقد مر أصول البحث عن الآية، وسنتمه في خلال تفسير المؤلف العلامة رحمة الله عليه.ص 95

[١]التهذيب ج ١ ص ٣٣٨، الفقيه ج ١ ص ٢٩٤.ص 97

[2]الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين، ولا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة، بل إنما يلزم أن يكون المسلمون بحيث أما إذا فرقوا فرقتين وقامت فرقة منهم ترصد العدو، كفوا شرهم حتى يفرغ المصلون من صلاتهم.ص 97

[1]المراد بهذه السجدة السجدة الثانية من الركعة الثانية عند تمام الصلاة، وذلك لأنه عز وجل قال (فإذا سجدوا) وأسند فعل السجدة إليهم دون أن يقول: (فإذا سجدت بهم).ص 98

[2]تنص هذه الجملة على أن الطائفة الراصدة إنما تقوم خلف المصلين أبدا كانت القبلة في جهة العدو، أو خلاف جهتهم، ويستفاد من ذلك أن أمام المصلى يجب أن يكون فارغا لا يمر بين يديه أحد من المارة ولا يقوم بإزائه أحد، كما مر في ج 83 ص 294.ص 98

[١]مجمع البيان ج ٣ ص ١٠٣ وترى مثله في الدر المنثور ج ٢ ص ٢١١ قال:ص 101

[1]ضجنان جبل عرى بريد من مكة، وعسفان على مرحلتين: أربعة برد، فكيف تواقفوا؟ص 102

[1]مجمع البيان ج 3 ص 104.ص 103

[1]كذا قيل.ص 104

[١]آل عمران: ١٩١.ص 104

[2]تفسير القمي: 117.ص 104

[3]تفسير النعماني: البحار ج 93 ص 28.ص 104

[4]راجع ج 84 ص 331 - 343، وقد مضى فيه الحديث عن الكافي وغيره أيضا، راجعه أن شئت.ص 104

[5]قد مضى في ج 82 ص 313 ما يتعلق بمعنى الموقوت، الا أنه يستدرك تفسير الآية بما ذكرناه في صدر الباب السابق فلا تغفل.ص 104

bihar-39883
المقنع: سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة
Show clickable narrator chain

في الحرب فقال: يقوم الامام قائما ويجئ طائفة من أصحابه يقومون خلفه، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بهم الامام ركعة ثم يقوم ويقومون معه ويثبت قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون مكان أصحابهم بإزاء العدو ويجئ الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام فيقومون ويصلون ركعة أخرى ] ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه. وإذا كنت في المطاردة فصل صلاتك إيماء، وإن كنت تستأنف فسبح الله واحمده وهلله وكبره، يقوم كل تحميدة وتسبيحة وتهليلة وتكبيرة مكان ركعة . واعلم أن صلاة الخوف أنواع منها صلاة ذات الرقاع، وهي الكيفية الأولى الواردة في هذا الخبر، وسميت بها لان القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر و صفر وسود كالرقاع، أو كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود والخرق لشدة الحر، أو الرقاع كانت في ألويتهم، وقيل: مر بذلك الموضع ثمانية نفر حفاة فنقبت أرجلهم وتساقطت أظفارهم، وكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل: الرقاع اسم شجرة في موضع الغزو. والمشهور أن شروط هذه الصلاة أربعة: الأول كون العدو في خلاف جهة القبلة، بحيث لا يمكنهم مقابلته، وهم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة، هذا هو المشهور واستوجه في التذكرة عدم اعتباره، ورجحه الشهيدان، والثاني أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين، الثالث أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين يقاوم كل فرقة منهما العدو حال الأخرى، والرابع عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين، وهذا الشرط في الثنائية واضح، وأما في الثلاثية فهل يجوز تفريقهم ثلاث فرق وتخصيص كل ركعة بفرقة؟ قولان، واختار الشهيدان الجواز.

الهوامش2

[١]ما بين العلامتين - وقد زاد على الثلاثين بيتا - ساقط عن ط الكمباني أضفناه.ص 105

[٢]المقنع: ٣٩، ط الاسلامية.ص 105

bihar-39884
تفسير علي بن إبراهيم: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فهي رخصة بعد العزيمة للخائف أن يصلي راكبا وراجلا. وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه: قال
Show clickable narrator chain

الله تبارك وتعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا [أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا] حذرهم و أسلحتهم) فهذا وجه. والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر، فإنه يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجهه الذي هو فيه، فإذا فرغ من القراءة وأراد أن يركع ويسجد ولى وجهه إلى القبلة إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه ركع وسجد حيثما توجه، وإن كان راكبا يومي إيماء برأسه. والوجه الثالث من صلاة الخوف صلاة المجادلة، وهي المضاربة في الحرب إذا لم يقدر أن ينزل ويصلي: يكبر لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب، فان أمير - المؤمنين عليه السلام صلى وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهر الدواب لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب حيثما توجهوا .

الهوامش2

[١]تفسير القمي: ٦٩ و ٧٠ وما بين العلامتين ساقط عن ط ك.ص 109

[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٠٤، الكافي ج ٣ ص ٤٥٨.ص 109

bihar-39885
مجالس الصدوق: عن محمد بن عمر الحافظ، عن أحمد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن صالح، عن شعيب بن راشد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ما كانت صلاة القوم يوم الهرير إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة .

الهوامش1

[2]أمالي الصدوق ص 244.ص 110

bihar-39886
تفسير على ابن إبراهيم: في قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) الآية، فإنها نزلت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يعارض رسول الله صلى الله عليه وآله على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال
Show clickable narrator chain

خالد ابن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون الصلاة ولكن تجئ لهم الان صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام بصلاة الخوف بهذه الآية (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) إلى قوله: (ميلة واحدة). ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو، وقد أخذوا سلاحهم، وفرقة صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قائما ومروا فوقفوا مواقف أصحابهم، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله الركعة الثانية وهي لهم الأولى وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه، فصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم . لكن الحديث لا يصح، فان أصحاب السيرة كلهم أجمعوا (مستندين بالروايات المعتبرة) على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يواجه خالدا في غزوة الحديبية هكذا، وقد مر بعض ذلك في ص 102 نقلا عن سيرة ابن هشام بتخليص. وأزيدك الان أن الكليني روى في كتاب الروضة ج 8 ص 322 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وغيره عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خرج رسول الله في غزوة الحديبية، خرج في ذي القعدة، فلما انتهى إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد لبرده قال: ابغوني رجلا يأخذ بي على غير هذا الطريق فأتى برجل... فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط عن بني إسرائيل..... فابتدرها خيل الأنصار فلما هبطوا الحديبية... وخرج رسول الله فأرسل إليه المشركون الحديث. نعم غزى رسول الله صلى الله عليه وآله في جمادى سنة خمس بنى لحيان حتى نزل على غران وهي منازل بنى لحيان، وغران واد بين أمج وعسفان إلى بلد يقال لها سايه، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال. فلما نزلها رسول الله وأخطأه من غرتهم ما أراد قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل بعسفان ثم رجع قافلا، وسمى تلك الغزوة بغزوة عسفان أيضا. فالظاهر من تمنع بنى لحيان إلى رؤس الجبال أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى حينذاك بمن معه من المسلمين صلاة الخوف، خوفا من بادرتهم كما صرح بذلك الطبرسي في إعلام الورى ص 98 قال: ثم كانت غزوة بنى لحيان، وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون، وقيل: إن هذه الغزوة كانت بعد غزوة بني قريظة. على أنه قد ثبت من دون ارتياب أن النبي صلى الله عليه وآله صلى صلاة الخوف بذات الرقاع ذكره ابن هشام في السيرة في حوادث سنة الأربع، وقيل في الخامسة لقى بها رسول الله صلى الله عليه وآله جمعا من غطفان ولم يكن بينهما حرب وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلاة الخوف ثم انصرف بالناس، فإذا كان قد صلى قبل الحديبية صلاة الخوف، فلابد وأن تكون الآية نازلة قبلها، فلا معنى لنزول جبرئيل بصلاة الخوف: (وإذا كنت فيهم) في غزوة الحديبية آخر سنة ست تارة أخرى.

الهوامش1

[١]تفسير القمي: ١٣٨، و ٦٣٢ في سورة الفتح، وترى مثله في الدر المنثور ج ٢ ص ٢١١ قال: أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني و الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي وذكر مثله.ص 111

bihar-39887
قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن صلاة الخوف كيف هي؟ قال: يقوم الامام فيصلي ببعض أصحابه ركعة ويقوم في الثانية ويقوم أصحابه فيصلون الثانية، ويخففون وينصرفون ويأتي أصحابهم الباقون فيصلون معه الثانية فإذا قعد في التشهد قاموا فصلوا الثانية لأنفسهم ثم يعقدون، فيتشهدون معه ثم يسلم وينصرفون معه . وسألته عن صلاة المغرب في الخوف كيف هي؟ قال يقوم الامام ببعض أصحابه فيصلي بهم ركعة ثم يقوم في الثانية ويقومون فيصلون لأنفسهم ركعتين ويخففون وينصرفون، ويأتي أصحابه الباقون فيصلون معه الثانية ثم يقوم بهم في الثالثة فيصلي بهم فتكون للامام الثالثة وللقوم الثانية، ثم يعقدون فيتشهد ويتشهدون معه، ثم يقوم أصحابه والامام قاعد فيصلون الثالثة ويتشهدون معه، ثم يسلم ويسلمون . ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه يتخير في المغرب بين أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، وبالعكس، لورود الروايات المعتبرة بهما جميعا، واختلف في الأفضلية، فقيل إن الأول أفضل لكونه مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام، فيترجح للتأسي به، ولأنه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة وبالزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة الافتتاح والتقدم، ولتقارب الفرقتين في إدراك الأركان، ونسب هذا القول إلى الأكثر واختاره في التذكرة، وقيل: إن الثاني أفضل لئلا يكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد وهي مبنية على التخفيف، والترجيح لا يخلو من أشكال.

الهوامش2

[1]قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 131 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 251.ص 112

[2]قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 131 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 251.ص 112

bihar-39888

فقه الرضا قال عليه السلام: إن كنت في حرب هي لله رضا، وحضرت الصلاة فصل على ما أمكنك على ظهر دابتك، وإلا تؤمي إيماء أو تكبر وتهلل . وروي أنه فات الناس مع علي عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والمغرب والعشاء فأمرهم علي فكبروا وهللوا وسبحوا، ثم قرأ هذه الآية ﴿فان خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك رجالا أو ركبانا. فان كنت مع الامام فعلى الامام أن يصلي بطائفة ركعة، وتقف الطائفة الأخرى بإزاء العدو ثم يقوم ويخرجون فيقيمون موقف أصحابهم بإزاء العدو، وتجئ طائفة أخرى فتقف خلف الامام ويصلي بهم الركعة الثانية، فيصلونها ويتشهدون ويسلم الامام ويسلمون بتسليمه، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح، وللطائفة الأخرى التسليم. وإن كان صلاة المغرب يصلي بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعتين. وإذا تعرض لك سبع وخفت أن تفوت الصلاة فاستقبل القبلة وصل صلاتك بالايماء، فان خشيت السبع يعرض لك فدر معه كيف ما دار، وصل بالايماء كيف ما يمكنك. وإذا كنت تمشي متفزعة من هزيمة أو من لص أو ذاعر أو مخافة في الطريق، وحضرت الصلاة استفتحت الصلاة تجاه القبلة بالتكبير، ثم تمضي في مشيتك حيث شئت وإذا حضر الركوع ركعت تجاه القبلة إن أمكنك وأنت مشي، وكذلك السجود سجدت تجاه القبلة أو حيث أمكنك، ثم قمت، فإذا حضر التشهد جلست تجاه القبلة بمقدار ما تقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك. هذه مطلقة للمضطر في حال الضرورة، وإن كانت في المطاردة مع العدو فصل صلاتك إيماء وإلا فسبح واحمده وهلله وكبره، تقوم كل تسبيحة وتهليلة و تكبيرة مكان ركعة عند الضرورة، وإنما جعل ذلك للمضطر لمن لا يمكنه أن يأتي بالركوع والسجود .

الهوامش4

[١]فقه الرضا ص ١٤ باب صلاة الخوف.ص 113

[٢]البقرة: ٢٣٩.ص 113

[3]بل أما إذا كان خوف ولم يكن الحرب كما عرفت والا فالمسلمون بصفين كان معهم الامام الأكبر.ص 113

[١]فقه الرضا: ١٤.ص 114

bihar-39889
العياشي: عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

فرض الله على المقيم خمس صلوات، وفرض على المسافر ركعتين، وفرض على الخائف ركعة، وهو قول الله: (لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) يقول: من الركعتين فتصير ركعة .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧١ وهذا نص فيما قلناه في تفسير الآية الكريمة صدر الباب السابق، وبمضمونه روايات أخر تراها في التهذيب ج ١ ص ٣٣٨.ص 114

bihar-39890
العياشي: عن أبن بن تغلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام
Show clickable narrator chain

في صلاة المغرب في الخوف، قال: يجعل أصحابه طائفتين بإزاء العدو واحدة والأخرى خلفه، فيصلي بهم ثم ينصب قائما ويصلون هم تمام ركعتين ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين، ويصلون هم ركعة، فيكون للأولين قراءة، و للآخرين قراءة .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٢.ص 115

bihar-39891
العياشي: عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا حضرت الصلاة في الخوف، فرقهم الامام فرقتين فرقة مقبلة على عدوهم، وفرقة خلفه كما قال الله تبارك وتعالى، فيكبر بهم ثم يصلي بهم ركعة، ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فيتمثل قائما ويقوم الذين صلوا خلفه ركعة فيصلي كل إنسان منهم لنفسه ركعة، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يذهبون إلى أصحابهم فيقومون مقامهم ويجئ الآخرون والامام قائم فيكبرون ويدخلون في الصلاة خلفه، فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، فيكون للأولين استفتاح الصلاة بالتكبير، وللآخرين التسليم مع الامام، فإذا سلم الامام قام كل إنسان من الطائفة الأخيرة فيصلي لنفسه ركعة واحدة فتمت للامام ركعتان ولكل إنسان من القوم ركعتان واحدة في جماعة، والأخرى وحدانا. وإذا كان الخوف أشد من ذلك مثل المضاربة والمناوشة والمعانقة، وتلاحم القتال فان أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر و العصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة، إلا بالتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم، لم يأمرهم بإعادة الصلاة. وإذا كانت المغرب في الخوف فرقهم فرقتين فصلى بفرقة ركعتين ثم جلس ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فصلى ركعة ثم سلموا وقاموا مقام أصحابهم وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الامام فصلى بهم ركعة ثم سلم ثم قام كل إنسان منهم فصلى ركعة فشفعها بالتي صلى مع الامام ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للامام ثلاث ركعات وللأولين ثلاث ركعات: ركعتين في جماعة وركعة وحدانا، للآخرين ثلاث ركعات: ركعة جماعة وركعتين وحدانا، فصار للأولين افتتاح التكبير وافتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٢ - ٢٧٣.ص 116

bihar-39892
العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، فأمرهم علي أمير المؤمنين عليه السلام فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا، لقول الله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فأمرهم على فصنعوا ذلك . ومنه: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له صلاة المواقفة، فقال: إذا لم تكن انتصفت من عدوك صليت إيماء راجلا كنت أو ركبانا، فان الله يقول: ﴿فان خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ تقول في الركوع: لك ركعت وأنت ربي. وفى السجود: لك سجدت وأنت ربي - أينما توجهت بك دابتك، غير أنك توجه حين تكبر أول تكبيرة . ومنه: عن أبان بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فات أمير المؤمنين عليه السلام والناس يوما بصفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأمرهم أمير المؤمنين عليه السلام أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا، قال: وقال الله: (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) فأمرهم علي عليه السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا . ومنه: عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) كيف يفعل وما يقول؟ ومن يخاف سبعا ولصا كيف يصلى؟ قال: يكبر ويؤمي إيماء برأسه . ومنه: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الزحف قال تكبير وتهليل، يقول: الله أكبر، يقول الله (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) .

الهوامش6

[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٣ في حديث.ص 116

[٣]البقرة: ٢٣٩.ص 116

[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ١٢٨.ص 116

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ١٢٨.ص 117

[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ١٢٨.ص 117

[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ١٢٩.ص 117