تفسير : « أن اشكر » أي لان اشكر ، أو أي اشكر ، فإن إيتاء الحكمة في معنى القول « وهنا » أي ذات وهن ، أو تهن وهنا على وهن ، أي تضعف ضعفا فوق ضعف « وفصاله » أي فطامه في انقضاء عامين ، وكانت الام ترضعه في تلك المدة « أن اشكر » تفسير لوصينا أو علة له ، أو بدل من والديه بدل الاشتمال « إنها » أي الخصلة من الاساءة والاحسان « إن تك » مثلا في الصغر كحبة الخردل « فتكن » في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الارض يحضرها الله فيحاسب عليها « من عزم الامور » أي مما عزمه الله من الامور ، أي قطعه قطع إيجاب « ولا تصعر خدك للناس » أي لا تمله عنهم ، ولا تولهم صفحة وجهك كما تفعله المتكبرون « مرحا » أي فرحا وبطرا « واقصد في مشيك » أي توسط بين الدبيب والاسراع « واغضض من صوتك » أي اخفضه إلا في موضع الحاجة ، أو توسط في ذلك أيضا.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ١٨) *(قصص لقمان وحكمه)* الايات ، لقمان « ٣١ » ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد * وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم * ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون * يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * يا بني أقم الصلوة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير ١١ ـ
فس : « وهنا على وهن » يعني ضعفا على ضعف ، وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« واتبع سبيل من أناب إلي » يقول : اتبع سبيل محمد. قال علي بن إبراهيم : ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال : « يا بني إنها إن تك مثقال حبة » قال : من الرزق « يأتيك به الله ». قوله : « ولا تصعر خدك للناس » أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم « ولا تمش في الارض مرحا » أي فرحا. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « ولا تمش في الارض مرحا » يقول : بالعظمة.[١] وقال علي بن إبراهيم في قوله : « واقصد في مشيك » : أي لا تعجل « واغضض من صوتك » أي لا ترفعه.
الهوامش · 1⌄
[٢]تفسير القمى : ٥٠٨ ـ ٥٠٩.ص 409
فس : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حماد قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله 7 عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال : أما والله ما اوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا ، سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط [١]في المصدر : يعنى بالعظمة. ولا اغتسال لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شئ قط مخافة الاثم ، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح لشئ إن أتاه من أمر الدنيا ، [١]ولا حزن منها على شئ قط ، وقد نكح من النساء وولد له الاولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالتفكر ، ويداري نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما يعنيه ، فبذلك اوتي الحكمة ، ومنح العصمة ، وإن الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الارض ، تحكم بين الناس؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فالسمع والطاعة ، لانه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني ، وإن هو خيرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لم؟ قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين ، وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كل مكان ، وصاحبه منه بين أمرين : إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا. ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ولا تدرك تلك. قال : فتعجبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس [١]في المصدر وفى نسخة : ولم يفرح بشئ أتاه من أمر الدنيا. ينطق بالحكمة ويبينها[١] فيها ، قال : فلما اوتي الحكم ولم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان ، فأعطاه الله الخلافة في الارض وابتلي فيها غير مرة ، وكل ذلك يهوي في الخطاء يقيله الله ويغفر له ، وكان لقمان يكثر زيارة داود 7 ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه ، وكان يقول داود له : طوبى لك يا لقمان اوتيت الحكمة ، وصرفت عنك البلية ، واعطي داود الخلافة ، وابتلي بالخطاء والفتنة. ثم قال أبوعبدالله في قول الله : « وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » قال : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر وانشق ، وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال : يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بني جالس العلماء وازحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام. يا بني إن الدنيا بحر عميق ، قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك. يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عنى بالادب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة ، فإنك تخلف في سلفك ، وتنفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، فإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا [١]في نسخة : ويبثها. في طلب العلم ، فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، [١] ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ، ولا تؤاخين فاسقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تحزن ورقك. يا بني خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر الله لك. فقال له ابنه : يا أبه وكيف اطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان : يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فإن هذه الاخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، ومن يعمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله خافه ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله. يا بني لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.
الهوامش · 9⌄
[٢]من أفرط فلان ولدا أى مات له ولد صغير قبل أن يبلغ.ص 410
[٣]في المصدر : بما ابتلوا به.ص 410
[٤]أى حين نام الناس ، والقائلة : منتصف النهار.ص 410
[٢]هكذا في نسخ وفى المصدر ، وفى نسخة : فلما اوتى الخلافة ولم يقبلها.ص 411
[٣]في نسخة : وابتلى بالحكم بالخطاء.ص 411
[٤]في المصدر : وينفع به من خلفك.ص 411
[٢]في نسخة : لما رجح.ص 412
[٣]في المصدر : ومن أطاع الله خافه.ص 412
[٤]تفسير القمى : ٥٠٦ ـ ٥٠٨.ص 412
وفيه : وأكدرها. ولا يبعد زيادة الواو في « يغشاه » فيكون « ما يخذل » متعلقا به ، وفي القصص : لان الحكم بين الناس أشد المنازل من الدين وأكثرها فتنا وبلاء ، يخذل صاحبه ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كل مكان. والسري : الشريف. قوله : ( ويبينها فيها ) أي في جماعة الناس أو في الدنيا ، والاظهر « يبثها فيهم » كما في القصص. قوله 7 : ( حتى تفطر وانشق ) كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه. قوله :
Show clickable narrator chain
( وازحمهم ) قال الفيروز آبادي : زحمه كمنعه : ضايقه ، وزاحم الخمسين : قاربها ، أي ادخل بينهم ولو بمشقة ، ويحتمل أن يكون كناية عن القرب منهم. قوله 7 : (ومن عنى بالادب) أي اعتنى به وعرف فضله. قوله 7 : ( فإنك تخلف ) أي تكون من حيث الاتصاف بتلك العادات الحسنة خليفة من مضى من المتخلقين بها. قوله 7 : ( من تركه ) أي ترك طلب العلم يفضي إلى ضياع ما حصلته.
لى : ابن المتوكل ، عن السعدآبادي ، عن البرقي ، عن القاساني ، عن المنقري عن حماد بن عيسى ، عن الصادق جعفر بن محمد 8 قال :
Show clickable narrator chain
كان فيما أوصى به لقمان ابنه ناتان أن قال له : يا بني ليكن مما تتسلح به على عدوك فتصرعه المماسحة وإعلان الرضى عنه ، ولا تزاوله بالمجانبة[١]فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك ، يا بني خف الله خوفا لو وافيته ببر الثقلين خفت أن يعذبك الله ، وارج الله رجاء لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك ، يا بني إني حملت الجندلوالحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء ، وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمر من الفقر.
الهوامش · 2⌄
[٢]الجندل : الصخر العظيم.ص 413
[٣]أمالى الصدوق : ٣٩٦ و ٣٩٧.ص 413
لى : أبي ، عن الحسين بن موسى ، عن الصفار ولم يحفظ الحسين الاسناد [١]أى لا تعالجه بالمباعدة عنه. قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان لابنه : يا بني اتخذ ألف صديق وألف قليل ، ولا تتخذ عدوا واحدا والواحد كثير ، فقال أمير المؤمنين 7 : تكثر من الاخوان ما اسطعت إنهم عماد إذا ما استنجدوا وظهور [١] وليس كثيرا ألف خل وصاحب وإن عدوا واحدا لكثير
الهوامش · 1⌄
[٤]في المصدر : الحسن بن موسى ولعله أصح ، فعليه يلزم أن يكون ما قبله أيضا مصحفا.ص 413
ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين 7 : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له : يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق أن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وأتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، إن الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة ، أما أول ذلك فإنه كان في رحم امه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد ، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن امه يكفيه به ويربيه وينعشه من غير حول به ولا قوة ، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى أنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة ، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه وجحد الحقوق في ماله ، وقتر على نفسه وعياله مخافة إقتار رزق ، وسوء يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل ، فبئس العبد هذا يا بني. ص : مرسلا مثله.
الهوامش · 5⌄
[٣]نعشه : تداركه من هلكة جبره بعد فقره.ص 414
[٤]فطم الولد : فصله عن الرضاع.ص 414
[٥]الخلف : البدل والعوضص 414
[٦]الخصال ١ : ٦٠ و ٦١.ص 414
[٧]قصص الانبياء مخطوط.ص 414
ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه 8 قال :
Show clickable narrator chain
قيل للقمان : ما الذي أجمعت عليه[١] من حكمتك؟ قال : قال : لا أتكلف ما قد كفيته ، ولا اضيع ما وليته.
ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن ابن عامر ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن حما بن عيسى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان فيما وعظ لقمان ابنه أن قال له : يا بني اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعا مثل تركه.
ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان لابنه : يا بني لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها ، وإن للدين ثلاث علامات : العلم ، والايمان ، والعمل به. وللايمان ثلاث علامات : الايمان بالله وكتبه ورسله. وللعالم ثلاث علامات : العلم بالله ، وبما يحب ، وما يكره ، وللعامل ثلاث علامات : الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويقول مالا يعلم ، ويتعاطى مالا ينال ، وللظالم ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن دونه بالغلبة ، ويعين الظلمة ، وللمنافق ثلاث علامات : يخالف لسانه قلبه ، وقلبه فعله ، وعلانيته سريرته ، وللآثم ثلاث علامات : يخون ، ويكذب ، ويخالف ما يقول ، وللمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان الناس عنده ، ويتعرض في كل أمر للمحمدة ، وللحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة ، وللمسرف ثلاث علامات : يشتري ما ليس له ، ويلبس ما ليس له ، ويأكل ما ليس له ، و للكسلان ثلاث علامات : يتوانى حتى يفرط ، ويفرط حتى يضيع ، ويضيع حتى يأثم ، وللغافل ثلاث علامات : السهو ، واللهو ، والنسيان. [١]أى عزمت عليه من حكمتك أن تعمل به. قال حماد بن عيسى : قال أبوعبدالله 7 : ولكل واحدة من هذه العلامات شعب يبلغ العلم بها أكثر من ألف باب وألف باب وألف باب ، فكن يا حماد طالبا للعلم في آناء الليل والنهار ، [١] فإن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطمع مما في أيدي الناس ، وعد نفسك في الموتى ، ولا تحدث لنفسك أنك فوق أحد من الناس ، واخزن لسانك كما تحزن مالك.
مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي رفعه ، قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان لابنه : يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحد ، يا بني إنما هو خلاقك وخلقك ، فخلاقك دينك ، وخلقك بينك وبين الناس ، فلا تبتغض إليهم ، وتعلم محاسن الاخلاق ، يا بني كن عبدا للاخيار ولا تكن ولدا للاشرار ، يا بني أد الامانة تسلم لك دنياك وآخرتك ، وكن أمينا تكن غنيا.
الهوامش · 2⌄
[٣]في المصدر : عن البرقى ، عن بعض أصحابه رفعه.ص 416
[٤]معانى الاخبار : ٧٤.ص 416
ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي الحسن 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان لقمان 7 يقول لابنه : يا بني إن الدنيا بحر وقد غرق فيها جيل كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى ، وليكن جسرك إيمانا بالله ، وليكن شراعها التوكل ، لعلك يا بني تنجو وما أظنك ناجيا! يا بني كيف لا يخاف الناس ما يوعدون وهم ينتقصون في كل يوم ، و كيف لا يعد لما يوعد من كان له أجل ينفذ ، يا بني خذ من الدنيا بلغة ، ولا تدخل [١]في المصدر : وأطراف النهار : فيها دخولا تضر فيها بآخرتك ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، وصم صياما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة ، فإن الصلاة أعظم عند الله من الصوم ، يا بني لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء ، أو تماري به السفهاء ، أو ترائي به في المجالس ، ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة ، يا بني اختر المجالس على عينيك ، فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس إليهم ، فإنك إن تكن عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما ، وإن تكن جاهلا يعلموك ، ولعل الله تعالى أن يظلهم برحمة فيعمك معهم. وقال : قيل للقمان : ما يجمع من حكمتك؟ قال : لا أسأل عما كفيته ، ولا أتكلف مالا يعنيني.
الهوامش · 3⌄
[٦]الجيل : الصنف من الزمان. القرن. أهل الزمان الواحد.ص 416
[٧]أى الحشر والنشر وأهوال الاخرة والعذاب المعد فيها للمذنبين. قوله ( ينتقصون ) أى أى تنقص بنيتهم وقواهم ، أو ينتقصون من أعمالهم الحسنة وخيراتهم.ص 416
[٨]أى كيف لا يتهيأ لما يوعد من دار آخر من كان له أجل ينفد؟ وأنفاسه كلها خطوات تقر به إلى الدار الاخر.ص 416
ص : بهذا الاسناد عن ابن عيسى ، عن الحسين ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال يا بني إن تك في شك من الموت فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك ، وإن كنت في شك من البعث فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فإنك إذا فكرت في هذا علمت أن نفسك بيد غيرك ، وإنما النوم بمنزلة الموت ، وإنما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت. وقال : قال لقمان 7 : يا بني لا تقترب فيكون أبعد لك ، ولا تبعد فتهان ، كل دابة تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله؟! لا تنشر بزك إلا عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش والذئب خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة ، من يقترب من الزفت تعلق كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه ، من يحب المراء يشتم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم. وقال : يا بني صاحب مائة ولا تعاد واحدا ، يا بني إنما هو خلاقك وخلقك ، فخلاقك دينك ، وخلقك بينك وبين الناس ، فلا تبغضن إليهم ، وتعلم محاسن الاخلاق ، [١]قصص الانبياء مخطوط. وتقدم ذيل الحديث عن قرب الاسناد بصورة اخرى تحت رقم ٦. يا بني كن عبدا للاخيار ، ولا تكن ولدا للاشرار ، يا بني أد الامانة تسلم دنياك وآخرتك ، وكن أمينا فإن الله تعالى جل وعلا لا يحب الخائنين ، يا بني لا تر الناس أنك تخشى الله وقلبك فاجر.[١]
الهوامش · 2⌄
[٢]البز : الثياب من الكتان او القطن. السلاح.ص 417
[٣]جمع الطريق أى يتعلم من آرائه الفاسدة وخلقه القبيحة ، أو بضم الطاء وسكون الراء ، أى يتعلم من دأبه وعادته.ص 417
ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن حماد بن عيسى ، عن الصادق 7
Show clickable narrator chain
أنه قال : لما وعظ لقمان ابنه فقال : أنا منذ سقطت إلى الدنيا استدبرت واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت منها متباعد ، يا بني لا تطلب من الامر مدبرا ، ولا ترفض منه مقبلا ، فإن ذلك يضل الرأي ويزري بالعقل ، يا بني ليكن مما تستظهر به على عدوك الورع عن المحارم ، والفضل في دينك ، والصيانة لمروتك ، والاكرام لنفسك أن تدنسها بمعاصي الرحمن ومساوي الاخلاق وقبيح الافعال ، واكتم سرك ، وأحسن سريرتك ، فإنك إذا فعلت ذلك أمنت بستر الله أن يصيب عدوك منك عورة ، أو يقدر منك على زلة ، ولا تأمنن مكره فيصيب منك غرة في بعض حالاتك ، وإذا استمكن منك وثب عليك ولم يقلك عثرة ، وليكن مما تتسلح به على عدوك إعلان الرضى عنه ، واستصغر الكثير في طلب المنفعة ، واستعظم الصغير في ركوب المضرة ، يا بني لا تجالس الناس بغير طريقتهم ، ولا تحملن عليهم فوق طاقتهم فلا يزال جليسك عنك نافرا ، والمحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك ، فإذا أنت فرد لا صاحب لك يؤنسك ، ولا أخ لك يعضدك ، فإذا بقيت وحيدا كنت [١]قصص الانبياء مخطوط. مخذولا وصرت ذليلا ، ولا تعتذر إلى من لا يحب أن يقبل لك عذرا ، ولا يرى لك حقا ، ولا تستعن في امورك إلا بمن يحب أن يتخذ في قضاء حاجتك أجرا ، [١] فإنه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه ، لانه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانية ، وحظا وذخرا له في الدار الباقية ، فيجتهد في قضائها لك ، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على امورك أهل المروة والكفاف والثروة والعقل والعفاف ، الذين إن نفعتهم شكروك ، وإن غبت عن جيرتهم ذكروك. ايضاح : لا تطلب من الامر مدبرا أي الامر الذي لم يتهيأ أسبابه ويبعد حصوله ، أو امور الدنيا فإن كلها مدبرة فانية. وقال الفيروزآبادي : أزرى بأخيه : أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه ، به وبالامر : تهاون.
الهوامش · 4⌄
[٢]استظهر في هامش المطبوع أن الصواب : استدبرتها.ص 418
[٣]أصلها « المروءة » أى كمال الرجولية ، ويقال بالفارسية « مردانكى » فقلب الهمزة واوا ثم ادغم.ص 418
[٤]الغرة بالكسر : الغفلة ، أى فيصيب منك غفلة في بعض حالاتك فيضرك.ص 418
[٢]قصص الانبياء مخطوط. قوله ( عن جيرتهم ) أى من جوارهم ، وفى نسخة : عن حيرتهم ، والحير : الحمى.ص 419
ص : بهذا الاسناد عن الصادق 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان : يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عنى بالادب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك به منفعة فاتخذه عادة ، وإياك والكسل منه والطلب بغيره ، وإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإنه إن فاتك طلب العلم فإنك لن تجد تضييعا أشد من تركه ، يا بني استصلح الاهلين والاخوان من أهل العلم إن استقاموا لك على الوفاء ، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك ، فإن عداوتهم أشد مضرة من عداوة الاباعد لتصديق الناس إياهم لاطلاعهم عليك.
ص : بالاسناد المتقدم عن الصادق 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان : يا بني إياك والضجر وسوء الخلق وقلة الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، وألزم نفسك التؤدة في امورك ، وصبر على مؤونات الاخوان نفسك ، وحسن مع جميع الناس [١]أى أجرا اخرويا. خلقك ، يا بني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على إخوانك فلا يعد منك حسن الخلق وبسط البشر ، فإنه من أحسن خلقه أحبه الاخيار وجانبه الفجار ، واقنع بقسم الله ليصفو عيشك ، [١] فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، فإنما بلغ الانبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم. وقال الصادق 7 : قال لقمان 7 : يا بني إن احتجت إلى سلطان فلا تكثر الالحاح عليه ، ولا تطلب حاجتك منه إلا في مواضع الطلب ، وذلك حين الرضى وطيب النفس ، ولا تضجرن بطلب حاجة فإن قضاءها بيد الله ولها أوقات ، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرك إليه أصابعك ، يا بني إن الدنيا قليل وعمرك قصير ، يا بني احذر الحسد فلا يكونن من شأنك ، واجتنب سوء الخلق فلا يكونن من طبعك ، فإنك لا تضر بهما إلا نفسك ، وإذا كنت أنت الضار لنفسك كفيت عدوك أمرك ، لان عداوتك لنفسك أضر عليك من عداوة غيرك ، يا بني اجعل معروفك في أهله وكن فيه طالبا لثواب الله ، وكن مقتصدا ، ولا تمسكه تقتيرا ، ولا تعطه تبذيرا. يا بني سيد أخلاق الحكمة دين الله تعالى ، ومثل الدين كمثل شجرة نابتة ، فالايمان بالله ماؤها ، والصلاة عروقها ، والزكاة جذعها ، والتأخي في الله شعبها ، والاخلاق الحسنة ورقها ، والخروج عن معاصي الله ثمرها ، ولا تكمل الشجرة إلا بثمرة طيبة ، كذلك الدين لا يكمل إلا بالخروج عن المحارم ، يا بني لكل شئ علامة يعرف بها وإن للدين ثلاث علامات : العفة ، والعلم ، والحلم.
الهوامش · 5⌄
[٤]الضجر : ضيق النفس والقلق من غم.ص 419
[٥]التؤدة : الرزانة والتأنى.ص 419
[٦]صبره : طلب منه أن يصبر. أمره بالصير.ص 419
[٢]تحريك الاصابع يمينا وشمالا في حال التوجه إلى الله والدعاء يسمى التضرع ، ورفعها في السماء ووضعها يسمى التبتل ، وكأنه بذلك يشير إلى تحيره واستكانته ، ويأسه عن المخلوقين ، راجع الوسائل ب ١٣ من الدعاء.ص 420
[٣]في نسخة : والاخلاق الحصينة ورقها.ص 420
ص : بالاسناد المتقدم عن سليمان بن داود المنقري ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان : يا بني إن أشد [١]أى لطيب عيشك. الصفو ضد الكدر. العدم [١] عدم القلب ، وإن أعظم المصائب مصيبة الدين ، وأسنى المرزئة مرزئته ، وأنفع الغنى غنى القلب ، فتلبث في كل ذلك ، والزم القناعة والرضى بما قسم الله ، وإن السارق إذا سرق حبسه الله من رزقه ، وكان عليه إثمه ، ولو صبر لنال ذلك وجاءه من وجهه ، يا بني أخلص طاعة الله حتى لا تخاطها بشئ من المعاصي ، ثم زين الطاعة باتباع أهل الحق فإن طاعتهم متصلة بطاعة الله تعالى وزين ذلك بالعلم ، وحصن علمك بحلم لا يخالطه حمق ، واخزنه بلين لا يخالطه جهل ، وشدده بحزم لا يخالطه الضياع وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف.
الهوامش · 1⌄
[٢]المرزئة : المصيبة العظيمة. (٣ و ٤) قصص الانبياء مخطوط.ص 421
ص : عن سليمان بن داود ، عن يحيى بن سعيد القطان قال :
Show clickable narrator chain
سمعت الصادق 7 يقول : قال لقمان 7 : حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء ، وذقت المرارات كلها فما ذقت شيئا أمر من الفقر ، يا بني لا تتخذ الجاهل رسولا ، فإن لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك فكن أنت رسول نفسك ، يا بني اعتزل الشر يعتزلك. وقال الصادق صلوات الله عليه : قال أمير المؤمنين 7 : قيل للعبد الصالح لقمان : أي الناس أفضل؟ قال : المؤمن الغني ، قيل : الغني من المال؟ فقال : لا ، ولكن الغني من العلم الذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه ، فإن استغنى عنه اكتفى ، وقيل : فأي الناس أشر؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا.
نبه : قال لقمان : يا بني كما تنام كذلك تموت ، وكما تستيقظ كذلك تبعث. وقال : يا بني كذب من قال : إن الشر يطفأ بالشر ، فإن كان صادقا فليوقد [١]بفتح العين وسكون الدال ، أو بضم الاول مع سكون الدال وضمه : الفقدان. نارين ، هل تطفئ إحداهما الاخرى؟[١] وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار. وقال يا بني بع ديناك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا. وكان لقمان يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول : يا لقمان إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك ، فيقول لقمان : إن طول الوحدة أفهم للفكرة ، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة.
الهوامش · 3⌄
[٥]تنبيه الخواطر ١ : ٨٠.ص 421
[٢]تنبيه الخواطر ١ : ٣٨.ص 422
[٣]تنبيه الخواطر ١ : ١٣٧.ص 422
كا : على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وامورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واغلبهم بثلاث : بطول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، وأجهد رأيكلهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته ، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الامانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإن ( لا ) عي ولوم ، وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد وتؤامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم [١]في المصدر : ثم لينظر هل تطفئ إحداهما الاخرى. ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلات مريب ، لعله أن يكون عينا[١] للصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي يحيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا مالا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى مالا يرى الغائب ، يا بني فإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، وصلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، وابدء بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الارض بأحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الارض ، فإذا ارتحلت فصل ركعتين ، وودع الارض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدء فتتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله عزوجل ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير من أول الليل ، وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك.
الهوامش · 7⌄
[٥]أجهد الحق : ظهر.ص 422
[٦]كناية عن التأنى في الجواب ، وعدم العجلة فيه.ص 422
[٧]العى : العجز.ص 422
[٨]أى تشاوروا.ص 422
[٢]الزج : الحديدة التى في أسفل الرمح.ص 423
[٣]من عرس القوم : نزلوا من السفر لاستراحة ثم يرتحلون. والدجلة من قولهم : أدلج القوم : ساروا الليل كله أو في آخره ، والاسم الدلجة بضم الدال وفتحها.ص 423
[٤]روضة الكافى : ٣٤٨ و ٣٤٩.ص 423
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الازدي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان فيما وعظ به لقمان ابنه : يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لاولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد امرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فأوف عملك واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت ، فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها ، واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته فتأهب لذلك ، وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك [١]أى يصنع الدرع وينسجها. وتعرض لمعروف ربك ، وجدد التوبة في قلبك ، وأكمش في فراقك[١] قبل أن يقصد قصدك ويقضي قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد.
الهوامش · 2⌄
[٥]الحتف : الموت.ص 425
[٦]أخربها أى اتركها خرابا ولا تصرف همك في عمارتها ، أو كناية عن قطع علاقة القلب منها ، وعدم الحرص عليها.ص 425
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عمن ذكره رفعه قال :
Show clickable narrator chain
قال لقمان 7 لابنه : يا بني لا تقرب فيكون أبعد لك ، و لا تبعد فتهان ، كل دابه تحب مثلها وابن آدم لا يحب مثله؟! ولا تنشر بزك إلا عند باغيه ، كما ليس بين الذئب والكبش خلة كذلك ليس بين البار والفاجر خلة ، من يقترب من الزفت يعلق به بعضه ، كذلك من يشارك الفاجر يتعلم من طرقه ، من يحب المراء يشتم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم.
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : لا تقرب.ص 426
نبه. قال لقمان : لان يضر بك الحكيم فيؤذيك خير من أن يدهنك الجاهل بدهن طيب. وقيل للقمان : ألست عبد آل فلان؟ قال : بلى ، قيل : فما بلغ بك ما نرى؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الامانة ، وتركي مالا يعنيني ، وغضي بصري ، وكفي لساني ، وعفتي في طعمتي ، فمن نقص عن هذا فهو دوني ، ومن زاد عليه فهو فوقي ، ومن عمله فهو مثلي. وقال : يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة ، ولا تشمت بالموت ، ولا تسخر بالمبتلى ، ولا تمنع المعروف. يا بني كن أمينا تعش غنيا. يا بني اتخذ تقوى الله تجارة تأتك الارباح من غير بضاعة ، وإذا أخطأت خطيئة فابعث في أثرها صدقة تطفئها. يا بني إن الموعظة تشق على السفيه كما يشق الصعود على الشيخ الكبير. يا بني لا ترث لمن ظلمته ، ولكن ارث لسوء ما جنيته على نفسك ، وإذا دعتك القدرة إلى ظلم الناس فاذكر قدرة الله عليك. يا بني تعلم من العلماء ما جهلت ، وعلم الناس ما علمت. [١]كمش في السير وغيره : أسرع.
الهوامش · 3⌄
[٥]تنبيه الخواطر ٢ : ٢٦.ص 426
[٦]رثى له : رق له ورحمه.ص 426
[٧]تنبيه الخواطر ٢ : ٢٣٠ و ٢٣١.ص 426
أقول : وجدت بخط أبي نور الله ضريحه ما هذا لفظه : جعفر بن الحسين[١] شيخ الصدوق محمد بن بابويه وثقه ( جش ) وله كتاب النوادر وكان ذلك عندنا فمن أخباره : بسم الله الرحمن الرحيم : عن الاوزاعي إن لقمان الحكيم لما خرج من بلاده نزل بقرية بالموصل يقال
Show clickable narrator chain
لها كوماس ، قال : قلما ضاق بها ذرعه واشتد بها غمه ولم يكن أحد يتبعه على أثره أغلق الابواب وأدخل ابنه يعظه ، فقال : يا بني إن الدنيا بحر عميق هلك فيها ناس كثير ، تزود من عملها ، واتخذ سفينة حشوها تقوى الله ، ثم اركب الفلك تنجو ، وإني لخائف أن لا تنجو ، يا بني السفينة إيمان ، وشراعها التوكل ، وسكانها الصبر ، ومجاذيفها الصوم والصلاة والزكاة ، يا بني من ركب البحر من غير سفينة غرق ، يا بني أقل الكلام ، واذكر الله عزوجل في كل مكان ، فإنه قد أنذرك وحذرك وبصرك وعلمك ، يا بني اتعظ بالناس قبل أن يتعظ الناس بك ، يا بني اتعظ بالصغير قبل أن ينزل بك الكبير ، يا بني املك نفسك عند الغضب حتى لا تكون لجهنم حطبا ، يا بني الفقر خير من أن تظلم وتطغى ، يا بني إياك وأن تستدين فتخون في الدين.
الهوامش · 6⌄
[٢]أى النجاشى.ص 427
[٣]في نسخة : كومليس ، ولم نجد ذكرها في البلدان.ص 427
[٤]أى ضعفت طاقته وقل صبره.ص 427
[٥]في نسخة : ولم يكن أحد يعينه على أمره. والاثر : السنة.ص 427
[٦]المجاذيف والمجاديف جمع المجذاف والمجداف : جناح السفينة.ص 427
[٧]أى بالشئ الصغير الذى نزل من بك المصيبة والبلاء.ص 427
ختص : عن الاوزاعي مثله ، وزاد فيه : يا بني إن تخرج من الدنيا فقيرا [١]الظاهر هو جعفر بن الحسين بن على بن شهريار ، أبومحمد المؤمن القمى ، ذكره النجاشى في فهرسته وأطرأه بقوله : شيخ من أصحابنا القميين ثقة ، انتقل إلى الكوفة وأقام بها وصنف كتابا في المزار وفضل الكوفة ومساجدها ، وله كتاب النوادر ، أخبرنا عدة من أصحابنا رحمهم الله عن أبى الحسين بن تمام عنه بكتبه ، وتوفى جعفر بالكوفة سنة أربعين وثلاثمائة انتهى ، وعنونه العلامة في الخلاصة وقال :
Show clickable narrator chain
جعفر بن الحسن مكبرا. وتدع أمرك وأموالك عند غيرك قيما فتصيره أميرا ، [١] يا بني إن الله رهن الناس بأعمالهم ، فويل لهم مما كسبت أيديهم وأفئدتهم ، يا بني لا تأمن من الدنيا والذنوب والشيطان فيها ، يا بني إنه قد افتتن الصالحون من الاولين فكيف تنجو منه الآخرون؟ يا بني اجعل الدنيا سجنك فتكون الآخرة جنتك ، يا بني إنك لم تكلف أن تشيل الجبال ، ولم تكلف مالا تطيقه ، فلا تحمل البلاء على كتفك ، ولا تذبح نفسك بيدك ، يا بني لا تجاورن الملوك فيقتلوك ، ولا تطعهم فتكفر ، يا بني جاور المساكين ، واخصص الفقراء والمساكين من المسلمين ، يا بني كن لليتيم كالاب الرحيم ، وللارملة كالزوج العطوف ، يا بني إنه ليس كل من قال : اغفر لي غفر له ، إنه لا يغفر إلا لمن عمل بطاعة ربه ، يا بني الجار ثم الدار ، يا بني الرفيق ثم الطريق ، يا بني لو كانت البيوت على العمل ما جاور رجل جار سوء أبدا ، يا بني الوحدة خير من صاحب السوء ، يا بني الصاحب الصالح خير من الوحدة ، يا بني نقل الحجارة والحديد خير من قرين السوء ، يا بني إني نقلت الحجارة والحديد فلم أجد شيئا أثقل من قرين السوء ، يا بني إنه من يصحب قرين السوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، يا بني من لا يكف لسانه يندم ، يا بني المحسن تكافأ بإحسانه ، والمسئ يكفيك مساويه ، لو جهدت أن تفعل به أكثر مما يفعله بنفسه ما قدرت عليه ، يا بني من ذا الذي عبد الله فحذله؟ ومن ذا الذي ابتغاه فلم يجده؟ يا بني ومن ذا الذي ذكره فلم يذكره؟ ومن ذا الذي توكل على الله فوكله إلى غيره؟ ومن ذا الذي تضرع إليه جل ذكره فلم يرحمه؟ يا بني شاور الكبير ولا تستحي من مشاورة الصغير ، يا بني إياك ومصاحبة الفساق فإنما هم كالكلاب ، إن وجدوا عندك شيئا أكلوه ، وإلا ذموك وفضحوك. وإنما حبهم بينهم ساعة ، يا بني معاداة المؤمن خير من مصادقة الفاسق ، يا بني المؤمن تظلمه ولا يظلمك وتطلب عليه ويرضى عنك ، والفاسق لا يراقب الله فكيف يراقبك؟! يا بني استكثر من [١]هكذا في النسخ وهو لا يخلو عن سقط ، ولعل الصحيح : يا بنى ان تخرج من الدنيا فقيرا خير من أن تدع أمرك. الاصدقاء ولا تأمن من الاعداء ، فإن الغل في صدورهم مثل الماء تحت الرماد ، يا بني ابدء الناس بالسلام والمصافحة قبل الكلام ، يا بني لا تكالب الناس[١] فيمقتوك ، ولا تكن مهينا فيضلوك ، ولا تكن حلوا فيأكلوك ، ولا تكن مرا فيلفظوك ـ ويروى : ولا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فترمى ـ. يا بني لا تخاصم في علم الله ، فإن علم الله لا يدرك ولا يحصى ، يا بني خف الله مخافة لا تيأس من رحمته ، وارجه رجاء لا تأمن من مكره ، يا بني انه النفس عن هواها ، فإنك إن لم تنه النفس عن هواها لن تدخل الجنة ولن تراها ـ ويروى انه نفسك عن هواها ، فإن في هواها رداها. يا بني إنك منذ يوم هبطت من بطن امك استقبلت الآخرة واستدبرت الدنيا ، فإنك إن نلت مستقبلها أولى بك من مستدبرها ، يا بني إياك والتجبر والتكبر والفخر فتجاوز إبليس في داره ، يا بني دع عنك التجبر والكبر ، ودع عنك الفخر ، واعلم أنك ساكن القبور ، يا بني اعلم أنه من جاور إبليس وقع في دار الهوان ، لا يموت فيها ولا يحيى ، يا بني ويل لمن تجبر وتكبر ، كيف يتعظم من خلق من طين ، وإلى طين يعود ثم لا يدري إلى ما يصير إلى الجنة فقد فاز ، أو إلى النار فقد خسر خسرانا مبينا وخاب؟ ـ و يروى : كيف يتجبر من قد جرى في مجرى البول مرتين ـ يا بني كيف ينام ابن آدم و الموت يطلبه؟ وكيف يغفل ولا يغفل عنه؟ يا بني إنه قد مات أصفياء الله عزوجل و أحباؤه وأنبياؤه صلوات الله عليهم ، فمن ذا بعدهم يخلد فيترك؟ يا بني لا تطأ أمتك ولو أعجبتك وانه نفسك عنها وزوجها ، يا بني لا تفشين سرك إلى امرأتك ، ولا تجعل مجلسك علي باب دارك ، يا بني إن المرأة خلقت من ضلع أعوج إن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها تعوجت ، الزمهن البيوت فإن أحسن فاقبل إحسانهن ، وإن أسأن فاصبر إن ذلك من عزم الامور. يا بني النساء أربع : ثنتان صالحتان ، وثنتان ملعونتان ، فأما إحدى الصالحتين : فهي الشريفة في قومها ، الذليلة في نفسها ، التي إن اعطيت شكرت ، [١]هكذا في النسخ ، ولعل الصواب : لا تكالب على الناس. وإن ابتليت صبرت ، القليل في يديها كثير ، والثاني : الولود الودود ، تعود بخير على زوجها ، هي كالام الرحيم ، تعطف على كبيرهم ، وترحم صغيرهم ، وتحب ولد زوجها و إن كانوا من غيرها ، جامعة الشمل ، مرضية البعل ، مصلحة في النفس والاهل والمال و الولد ، فهي كالذهب الاحمر ، طوبى لمن رزقها ، إن شهد زوجها أعانته ، وإن غاب عنها حفظته. وأما إحدى الملعونتين فهي العظيمة في نفسها ، الذليلة في قومها ، التي إن اعطيت سخطت ، وإن منعت عتبت[١] وغضبت ، فزوجها منها في بلاء ، وجيرانها منها في عناء ، فهي كالاسد إن جاورته أكلك ، وإن هربت منه قتلك ، والملعونة الثانية فهي قلى عن زوجها وملها جيرانها ، إنما هي سريعة السخطة ، سريعة الدمعة ، إن شهد زوجها لم تنفعه ، وإن غاب عنها فضحته ، فهي بمنزلة الارض النشاشة إن اسقيت أفاضته الماء وغرقت ، وإن تركتها عطشت ، وإن رزقت منها ولدا لم تنتفع به ، يا بني لا تتزوج بأمة فيباع ولدك بين يديك وهو فعلك بنفسك. يا بني لو كانت النساء تذاق كما تذاق الخمر ما تزوج رجل امرأة سوء أبدا ، يا بني أحسن إلي من أساء إليك ، ولا تكثر من الدنيا فإنك على غفلة منها ، وانظر إلى ما تصير منها ، يا بني لا تأكل مال اليتيم فتفتضح يوم القيامة ، وتكلف أن ترده إليه ، يا بني لو أنه أغنى أحد عن أحد لاغنى الولد عن والده ، يا بني إن النار يحيط بالعالمين كلهم فلا ينجو منها أحد إلا من ; وقربه منه ، يا بني لا يغرنك خبيث اللسان فإنه يختم على قلبه ، وتتكلم جوارحه وتشهد عليه ، يا بني لا تشتم [١]أى أنكرت عليه فعله ولامته على ذلك. الناس فتكون أنت الذي شتمت أبويك ، [١] يا بني لا يعجبك إحسانك ، ولا تتعظمن بعملك الصالح فتهلك ، يا بني أقم الصلاة ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور ، يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ، يا بني ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ، يا بني إن كل يوم يأتيك يوم جديد يشهد عليك عند رب كريم ، يا بني إنك مدرج في أكفانك ومحل قبرك ، ومعاين عملك كله ، يا بني كيف تسكن دار من أسخطته؟ أم كيف من قد عصيته؟ يا بني عليك بما يعنيك ، ودع عنك مالا يعنيك ، فإن القليل منها يكفيك ، والكثير منها لا يعنيك ، يا بني لا تؤثرن على نفسك سواها ، ولا تورث مالك أعداءك ، يا بني إنه قد احصي الحلال الصغير فكيف بالحرام الكثير؟ يا بني اتق النظر إلى مالا تملكه ، وأطل التفكر في ملكوت السماوات والارض والجبال وما خلق الله ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ، يا بني اقبل وصية الوالد الشفيق ، يا بني بادر بعملك قبل أن يحضر أجلك وقبل أن تسير الجبال سيرا ، وتجمع الشمس والقمر ، وتغير السماء وتطوى ، وتنزل الملائكة صفوفا خائفين حافين مشفقين ، وتكلف أن تجاوز الصراط ، وتعاين حينئذ عملك وتوضع الموازين وتنشر الدواوين ، يا بني تعلمت سبعة آلاف من الحكمة فاحفظ منها أربعا ومر معي إلى الجنة : احكم سفينتك فإن بحرك [١]فانهم بشتمك اياهم شتموهما. عميق ، وخفف حملك فأن العقبة كؤود ، [١] وأكثر الزاد فإن السفر بعيد ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير.
الهوامش · 16⌄
[٢]أى أن ترفع الجبال.ص 428
[٣]الارملة : من مات زوجه.ص 428
[٤]في نسخة : على العمد.ص 428
[٢]هكذا في نسخة ، وفى المطبوع : فهى عند زوجها وملها جيرانها. وكلتاهما لا تخلوان عن تصحيف. وقلى الرجل : ابغضه.ص 430
[٣]في نسخة : فهى سريعة السخطة.ص 430
[٤]أرض نشاشة : لا يجف ثراها ولا تنبت. والثرى : الندى.ص 430
[٥]في نسخة : فانك على رحلة منها.ص 430
[٦]هكذا في النسخ ، ولعل المعنى : وانظر إلى مكان تصير من الدنيا اليه وهو الاخرة.ص 430
[٧]في نسخة : فلا يجوز منها أحد.ص 430
[٨]أى يوم القيامة ، ولعل الصحيح : فانه يختم على لسانه كما قال الله تعالى وتقدس : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون.ص 430
[٢]درج الثوب أو الكتاب أو غيرهما : طواه ولفه ، أدرج الشئ في الشئ : أدخله و ضمنه.ص 431
[٣]لا تخلو عن سقط أو تصحيف.ص 431
[٤]مرجع الضمير غير مذكور في الكلام ، ولعله هو الدنيا ، وارجاعه إلى ( ما ) لا يخلو عن تكلف.ص 431
[٥]ترغيب في فعل المعروف ، وأن الانسان جدير بأن يصرف أمواله فيما يحسنه ، لا أن يجمعه ويتركه للوراث.ص 431
[٦]أى أولادك للاية الكريمة ، كذا قيل منه ;. قلت : بل الوراث مطلقا.ص 431
[٧]الملكوت : الملك العظيم ، العز والسلطان ، والملكوت السماوى : هو محل القديسين في السماء. قلت : لا يبعد أن يكون المراد منه هو الكرات الكثيرة في الجو التى تدل على عظمته وسلطانه وسعة ملكه تعالى وتقدس.ص 431
كنز الفوائد للكراجكي : من حكم لقمان 7 : يا بني أقم الصلاة فإن مثل الصلاة في دين الله كمثل عمود الفسطاط ، فإن العمود إذا استقام نفعت الاطناب والاوتاد والظلال ، وإن لم يستقيم لم ينفع وتد ولا طنب ولا ظلال ، أي بني! صاحب العلماء وجالسهم ، وزرهم في بيوتهم لعلك أن تشبههم فتكون منهم ، اعلم أي بني! إني قد ذقت الصبر وأنواع المر فلم أر أمر من الفقر ، فإن افتقرت يومك فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم ، يا بني ادع الله ثم سل في الناس هل من أحد دعا الله فلم يجبه؟ أو سأله فلم يعطه؟ يا بني ثق بالله العظيم عزوجل : ثم سل في الناس هل من أحد وثق بالله فلم ينجه؟ يا بني توكل على الله ، ثم سل في الناس من ذا الذي توكل على الله فلم يكف؟ يا بني أحسن الظن بالله ثم سل في الناس : من ذالذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به؟ يا بني من يرد رضوان الله يسخط نفسه إليه ، ومن لا يسخط نفسه لا يرضى ربه ، ومن لا يكظم غيظه يشمت عدوه ، يا بني تعلم الحكمة تشرف ، فإن الحكمة تدل على الدين ، وتشرف العبد على الحر ، و ترفع المسكين على الغني ، وتقدم الصغير على الكبير ، وتجلس المسكين مجالس الملوك وتزيد الشريف شرفا ، والسيد سوددا ، والغني مجدا ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة؟ ولن يهيئ الله عزوجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بلا نفس ، أو مثل الصعيد بلا ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا للحكمة بغير طاعة. [١]عقبة كأداء وكؤود : صعبة شاقة المصعد.
الهوامش · 3⌄
[٣]في المصدر : فان افتقرت يوما.ص 432
[٤]في المصدر : يا بنى من يرد رضوان الله يسخط نفسه كثيرا.ص 432
[٥]في المصدر : لا صلاح للجسد بلا نفس.ص 432
وأخبرني جماعة عن أبي المفضل الشيباني بإسناده عن أبي ذر ;[١] قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني من ذا الذي ابتغى الله فلم يجده؟ ومن ذا الذي لجأ إلى الله فلم يدافع عنه؟ أم من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه؟
بيان التنزيل لابن شهر آشوب : قال :
Show clickable narrator chain
أول ما ظهر من حكم لقمان أن تاجرا سكر وخاطر نديمه أن يشرب ماء البحر كله وإلا سلم إليه ماله وأهله ، فلما أصبح وصحا ندم وجعل صاحبه يطالبه بذلك ، فقال لقمان : أنا اخلصك بشرط أن لا تعود إلى مثله. قل : ءأشرب الماء الذي كان فيه وقتئذ فأتني به ، أو أشرب ماءه الآن فسد أفواهه لاشربه ، أو أشرب الماء الذي يأتي به فاصبر حتى يأتي ، فأمسك صاحبه عنه.
الهوامش · 3⌄
[٣]خاطره على كذا : راهنه.ص 433
[٤]أى ذهب سكره.ص 433
[٥]هكذا في النسخ ، والظاهر أن كلمة « به » زائدة.ص 433