كتاب أبي بكر الشيرازي قال ابن عباس : « وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق » يعني مكة « واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا [٤] » قال : لقد استجاب الله لنبيه دعاءه ، وأعطاه علي بن أبي طالب 7 سلطانا ينصره على أعدائه. العكبري في فضائل الصحابة عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله 9 يوم فتح مكة متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم ابعث إلي من بني عمي من يعضدني فهبط عليه جبرئيل كالمغضب فقال : يا محمد أو ليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب 7. أبوالمضاصبيح مولى الرضا عن الرضا عن آبائه : في قوله : « لننصر رسلنا والذين آمنوا [٥] » قال : منهم علي. قوله : « إن الله يحب الذين يقاتلون في [١]سورة آل عمران : ٨٣.
قب : وصف الله تعالى أصحاب محمد فقال : « والذين معه أشداء على الكفار » ثبتت هذه الصفة لعلي 7 دون من يدعون له ، لشدة علي 7 على الكفار . وقال تعالى : في قصة طالوت « إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم » واجتمعت الامة أن عليا 7 أشد من أبي بكر ، واجتمعت أيضا على علمه واختلفوا في علم أبي بكر ، وليس المجتمع عليه كالمختلف فيه. الباقر والرضا 8 في قوله : « لينذر بأسا شديدا من لدنه » البأس الشديد علي بن أبي طالب 7 وهو لدن رسول الله 9 يقاتل معه عدوه. ويروى أنه نزل فيه « والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ». علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن الحسين عن ابن عباس أن عبدالله بن [١]سورة المجادلة :
Show clickable narrator chain
٢٢. ابي [ بن ] سلول كان يتنحى من النبي 9 مع المنافقين في ناحية من العسكر ليخوضوا في أمر رسول الله 9 في غزوة حنين ، فلما أقبل راجعا إلى المدينة رأى جفالا [١] وهو مسلم لطم للحمقاء وهو منافق ، فغضب ابن أبي [ بن ] سلول وقال : لو كففتم إطعام هؤلاء لتفرقوا عنه ـ يعني عن النبي 9 ـ والله لئن رجعنا من غزوتنا هذه إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ـ يعني نفسه والنبي 9 ـ فأخبر زيد بن أرقم النبي 9 بمقالة ، فأتى ابن أبي [ بن ] سلول في أشراف الانصار إلى النبي (ص) يعذرونه ويكذبون زيدا ، فاستحيا زيد ، فكف عن إتيان رسول الله 9 ، فنزل « هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين » يعني والقوة والقدرة لامير المؤمنين وأصحابه على المنافقين ، فأخذ رسول الله بيد زيد وعركها وقال : ابشر يا صادق فقد صدق الله حديثك وأكذب صاحبك المنافق ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8. عجب لمن يقاس بمن لم يصب محجمة من دم في جاهلية أو إسلام مع من علم أنه قتل في يوم بدر خمسا وثلاثين مبارزا دون الجرحى على قول العامة ، وهو الوليد بن عبتة ، والعاص بن سعيد بن العاص ، وطعمة بن عدي بن نوفل وحنظلة بن أبي سفيان ، ونوفل بن خويلد ، وزمعة بن الاسود ، والحارث بن زمعة ، والنضر بن الحارث بن عبدالدار ، وعمير بن عثمان بن كعب عم طلحة ، وعثمان ومالكا أخوا طلحة ، ومسعود بن أبي امية بن المغيرة ، وقيس بن الفاكهة بن المغيرة ، و [١]في المصدر : حفالا. أبوالقيس بن الوليد بن المغيرة ، وعمرو بن مخزوم ، والمنذر بن أبي رفاعة ، ومنبه بن الحجاج السهمي ، والعاص بن منبه ، وعلقمة بن كلدة ، وأبوالعاص بن قيس بن عدي ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، ولوذان بن ربيعة ، وعبدالله بن المنذر بن أبي رفاعة ، ومسعود بن أمية بن المغيرة ، والحاجب بن السائب بن عويمر ، وأوس ابن المغيرة بن لوذان ، وزيد بن مليص ، وعاصم بن أبي عوف : وسعيد بن وهب ، و معاوية بن عامر بن عبدالقيس ، وعبدالله بن جميل بن زهير ، والسائب بن سعيد بن مالك ، وأبوالحكم بن الاخنس ، وهشام بن أبي أمية. ويقال : قتل بضعة وأربعين رجلا. وقتل 7 في يوم احد كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة ، وابنه أبا سعيد وإخوته خالدا ومخلدا وكلدة والمحالس وعبدالرحمن بن حميد بن زهرة ، والحكم بن الاخنس بن شريق الثقفي ، والوليد بن أرطاة ، وأمية بن أبي حذيفة ، وأرطاة بن شرجيل [١] وهشام بن أمية ، ومسافع ، وعمرو بن عبدالله الجمحي ، وبشر بن مالك المغافري ، وصواب مولى عبدالدار ، وأبا حذيفة بن المغيرة ، وقاسط بن شريح العبدري ، والمغيرة بن المغيرة ، وسوى من قتلهم بعد ماهزمنهم. ولا إشكال في هزيمة عمر وعثمان وإنما الاشكال في أبي بكر ، هل ثبت إلى وقت الفرج أو انهزم؟. وقتل 7 يوم الاحزاب عمرو بن عبدود وولده ، ونوفل بن عبدالله بن المغيرة ومنبه بن عثمان العبدري ، وهبيرة بن أبي هبيرة المخزومي ، وهاجت الرياح وانهزم الكفار. وقتل 7 يوم حنين أربعين رجلا وفارسهم أبوجرول ، وإنه قده عظيما بنصفين بضربة في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القربوس ، وقد اختلفوا في اسمه ، ووقف 7 يوم حنين في وسط أربعة وعشرين ألفا ضارب سيف إلى أن ظهر المدد من السماء. وفي غزاة السلسلة قتل السبعة الاشداء ، وكان أشدهم آخرهم ، وهو سعيد بن [١]في المصدر : شرحبيل. مالك العجلي ، وفي بني النضير قتل أحد عشر منهم غرورا ، وفي بني قريظة ضرب أعناق رؤساء اليهود ، مثل حبي بن أخطب ، وكعب بن الاشرف. وفي غزوة بني المصطلق قتل مالكا وابنه. الفائق : كانت لعلي 7 ضربتان : إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط. وقالوا كانت ضرباته أبكارا ، إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط ، وإذا أتى حصنا هد ، وقالوا : كانت ضرباته مبتكرات لا عونا ، يقال : ضربة بكر أبي قاطعة لا تثنى ، والعون التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المعاودة ، ويقال : أنه كان يوقعها على شدة في الشدة لم يسبقه إلى مثلها بطل ، زعمت الفرس أن أصول الضرب ستة وكلها مأخوذة عنه وهي : علوية وسفلية وغلبة وماله وحاله وجروهام [١].
الهوامش12
[٢]مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٨٣ ـ ٢٨٦.ص 64
[٣]سورة الفتح : ٢٩.ص 64
[٤]في المصدر : دون من يدعون له الشدة على الكفار.ص 64
« أولئك يسارعون في الخيرات » الآية ، قال : علي بن أبي طالب 7 لم يسبقه أحد. وروي عن ابن عباس قال : كان أمير المؤمنين 7 إذا أطرق هبنا أن نبتدئه بالكلام ، وقيل لامير المؤمنين 7 : بم غلبت الاقران؟ قال : بتمكن هيبتي في قلوبهم. النطنزي في الخصائص عن سفيان بن عيينة عن شقيق بن سلمة قال : كان عمر [١]في المصدر : وكشتاسف. يمشي ، فالتفت إلى ورائه وعدا ، فسألته عن ذلك فقال : ويحك أما ترى الهزبر بن الهزبر القثم بن القثم [١] الفلاق للبهم الضارب على هامة من طغى وظلم ذا السيفين وراي؟ فقلت : هذا علي بن أبي طالب ، فقال : ثكلتك أمك إنك تحقره ، بايعنا رسول الله 9 يوم احد أن من فرمنا فهو ضال ، ومن قتل فهو شهيد ورسول الله يضمن له الجنة ، فلما التقى الجمعان هزمونا ، وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسد نفس رسول الله 9 وجبرئيل ثم قال : عاهدتموه وخالفتموه ، ورمى بقبضة رمل وقال : شاهت الوجوه ، فوالله ما كان منا إلا وأصابت عينه رملة ، فرجعنا نمسح وجوهنا قائلين : الله الله يا أبا الحسن ، أقلنا أقالك الله ، فالكر والفر عادة العرب ، فاصفح. وقل ما أراه وحيدا إلا خفت منه. وقال النبي 9 من قتل قتيلا فله سلبه ، وكان أمير المؤمنين 7 يتورع عن ذلك ، وإنه لم يتبع منهزما ، وتأخر عمن استغاث ، ولم يكن يجهز على جريح ولما أردى 7 عمروا قال عمرو : يا ابن عم إن لي إليك حاجة : لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه ، فقال 7 : ذاك أهون علي ، وفيه يقول 7 : وعففت عن أثوابه لو أنني كنت المقطر بزني أثوابي محمد بن إسحاق : قال له عمر : هلا سلبت درعه فإنها تساوي ثلاثة آلاف وليس للعرب مثلها؟ قال : إني استحييت أن أكشف ابن عمي ، وروي أنه جاءت أخت عمرو ورأته في سلبه فلم تحزن ، وقالت : إنما قتله كريم ، وقال 7 : « يا قنبر لا تعر فرائسي » أراد : لا تسلب قتلاي من البغاة .
ل ، لى : أبي ، عن محمد بن معقل القرميسيني ، عن جعفر الوراق ، عن محمد بن الحسن الاشج ، عن يحيى بن زيد ، عن زيد بن علي ، عن علي بن الحسين 8 [١]القثم ـ كصرد ـ :
Show clickable narrator chain
المجموع للخير. المعطاء. والبهم جمع البهمة : الشجاع. قال : خرج رسول الله 9 ذات يوم وصلى الفجر ، ثم قال : معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفرقد آلوا باللات والعزي ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة؟ قال : فأحجم الناس وما تكلم أحد ، فقال : ما أحسب علي بن أبي طالب 7 فيكم فقام إليه عامر بن قتادة فقال : إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك ، فتأذن لي أن أخبره؟ فقال النبي 9 : شأنك ، فمضى إلى فأخبره ، فخرج أمير المؤمنين 7 كأنه نشط من عقال ، وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته ، فقال : يا رسول الله 9 ماهذا الخبر؟ قال : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي وقد كذبوا ورب الكعبة ، فقال علي 7 : يا رسول الله أنا لهم سرية وحدي ، هوذا ألبس علي ثيابي ، فقال رسول الله 9 : بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي ، فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين 7 فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الارض ، وأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين ، فأسبل النبي 9 عينه يبكي ، ثم قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم مارأوا بالنبي 9 وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي ، وهبط جبرئيل على النبي 9 فأخبره بما كان فيه ، وأقبل علي أمير المؤمنين 7 معه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس ، فقال النبي 9 : تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه! فقال النبي 9 بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم. قال : نعم يا رسول الله ، لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الاباعر فنادوني من أنت؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله 9 ، فقالوا : ما نعرف لله من رسول سواء علينا : وقعنا عليك أو على محمد ، وشد علي هذا المقتول ، ودار بيني وبينه ضربات ، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه ، ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته ، وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعد بألف فارس. فقال النبي 9 : يا علي أما الصوت الاول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل ، وأما الآخر فصوت ميكائيل ، قدم إلي أحد الرجلين ، فقدمه فقال : قل : لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله ، فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة! قال : يا علي أخره واضرب عنقه ، ثم قال : قدم الآخر فقال : قل : [ أشهد أن ] لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله ، قال : ألحقني بصاحبي قال : يا علي أخره واضرب عنقه ، فأخره ، وقام أمير المؤمنين 7 ليضرب عنقه فهبط جبرئيل على النبي 9 فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال النبي 9 : يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عزوجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول الله ربك يخبرك؟ قال : نعم ، قال : والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت [١] وجهي في الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله 9 : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم .
الهوامش1
[٢]الخصال ١ : ٤٦ ـ ٤٨. أمالى الصدوق : ٦٤ ـ ٦٦.ص 75
لى : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد ، عن مالك بن أنس قال :
Show clickable narrator chain
سمعت الصادق 7 يقول : قيل لامير المؤمنين 7 : [١]في الخصال : ولا قلبت. لم لا تشتري عتيقا ، قال : لا حاجة لي فيه ، وأنا لا أفر ممن كر علي ولا أكر على من فرمني [١].
لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن حبشي ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب 8 قال :
Show clickable narrator chain
ما قدمت راية قوتل تحتها أميرالمؤمنين إلا نكسها الله تبارك وتعالى وغلب أصحابها وانقلبوا صاغرين ، وما ضرب أمير المؤمنين 7 بسيفه ذي الفقار أحدا فنجا ، وكان ـ إذا قاتل ـ جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه .
شا : من آيات الله الخارقة للعادة في أمير المؤمنين 7 أنه لم يعهد لاحد من مبارزة الاقران ومنازلة الابطال مثل ما عرف له 7 من كثرة ذلك على مر الزمان ، ثم إنه لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشر ونيل منه بجراح أوشين إلا أمير المؤمنين 7 فإنه لم ينله من طول زمان حربه جراح من عدو ولا شين ، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء ، حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان ، وهذه اعجوبة أفرده الله بالآية فيها ، وخصه بالعلم الباهرة في معناها ، ودل بذلك على مكانه منه وتخصيصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الانام. ومن آيات الله تعالى فيه 7 أنه لا يذكر محارس للحروب [ التي ] لقي فيه عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا ، ولا نال أحد منهم خصما بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا ، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في حرب [١]أمالى الصدوق : ١٠٢. ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين 7 فانه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه ، وإهلاكه كل بطل نازله ، وهذا أيضا مما انفرد به من كافة الانام وخرق الله عزوجل به العادة في كل حين وزمان ، وهو من دلائله الواضحة. ومن آيات الله تعالى أيضا فيه أنه مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إياها وكثرة من مني به فيها من شجعان الاعداء وصناديدهم وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك ماولى قط عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم منهم [١] ولا تزحزح عن مكانه ، ولا هاب أحدا من أقرانه ، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا ، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا ، وإذا كان الامر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة والمعجزة الظاهرة ، وخرق العادة فيه بمادل الله به على إمامته ، وكشف به عن فرض طاعته وأبانه بذلك عن كافة خليقته .
الهوامش4
[٣]في المصدر : وتخصصه.ص 76
[٤]في المصدر : خصمه.ص 76
[٥]القرن ـ بكسر اوله ـ : الكفؤ ومن يقاومك. نظيرك في الشجاعة.ص 76
قب : في حديث عمار : لما أرسل النبي 9 عليا إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن كركر وجرى بينهما حرب عظيم وضرب وجيع دعا الجلندي بغلام يقال
Show clickable narrator chain
له : الكندي ، وقال له : إن أنت خرجت إلى صاحب العمامة السوداء والبغلة الشهباء فتأخذه أسيرا أو تطرحه مجدلا عفيرا ازوجك ابنتي التي لم انعم لاولاد الملوك بزواجها ، فركب الكندي الفيل الابيض ، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا ، وحمل بالافيلة والعسكر على أميرالمؤمنين 7 فلما نظر الامام إليه نزل عن بغلته ، ثم كشف عن رأسه فأشرقت الفلاة طولا وعرضا ، ثم ركب ودنا من الافيلة ، وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه الآدميون ، وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها ، وحملت على عسكر المشركين ، وجعلت تضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى باب عمان ، ثم رجعت وهي تتكلم بكلام يسمعه الناس : يا علي [١]في الصمدر : ولا انهزم عن أحد منهم. كلنا نعرف محمدا ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الابيض ، فإنه لا يعرف محمدا ولا آل محمد ، فزعق الامام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة ، فارتعد الفيل ووقف ، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه ، فوقع الفيل إلى الارض كالجبل العظيم وأخذ الكندي من ظهره فأخبر جبرئيل النبي 9 فارتقى على السور فنادى : أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي 7 سبيل الكندي ، فقال [ له ] : يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟ قال : ويلك مد نظرك ، فمد عينيه فكشف الله عن بصره ، فنظر [ إلى ] النبي 9 على سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذايا أبا الحسن؟ فقال : سيدنا رسول الله 9 فقال : كم بيننا وبينه يا علي؟ قال : مسيرة أربعين يوما ، فقال : يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ونبيكم نبي كريم ، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله 9 ، وقتل علي الجلندي ، وغرق في البحر منهم خلقا كثيرا ، وقتل منهم كذلك ، وأسلم الباقون ، وسلم الحصن إلى الكندي ، وزوجه بابنة الجلندي ، وأقعد عندهم قوما من المسلمين يعلمونهم الفرائض [١].
قب : فصل فيما نقل عنه في يوم بدر : في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى : « هذان خصمان اختصموا » في ستة نفر من المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعبيدة وعلي ، والوليد وعتبة وشيبة. وقال البخاري : وكان أبوذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم ، وبه قال عطاء وابن خثيم وقيس بن عبادة وسفيان الثوري والاعمش وسعيد بن جبير وابن عباس ، ثم قال ابن عباس : « فالذين كفروا » يعني عتبة وشيبة والوليد « قطعت لهم ثياب من نار » الآيات ، وانزل في أمير المؤمنين وحمزة وعبيدة « إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات » إلى قوله : « صراط الحميد ». [١]مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٥٥ و ٤٥٦. أسباب النزول روى قيس بن سعد بن عبادة عن علي بن أبي طالب 7 قال :
Show clickable narrator chain
فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزينا يوم بدر إلى قوله : « عذاب الحريق » وروى جماعة عن ابن عباس نزل قوله « أم حسب الذين اجترحوا السيئات [١] » يوم بدر في هؤلاء الستة. شعبة وقتادة وعطاء وابن عباس في قوله تعالى : « وأنه هو أضحك وأبكى » أضحك أمير المؤمنين 7 وحمزة وعبيدة يوم بدر المسلمين ، وأبكى كفار مكة حتى قتلوا ودخلوا النار. الباقر 7 في قوله تعالى : « وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات » نزلت في حمزة وعلي وعبيدة. تفسير أبي يوسف النسوي وقبيصة بن عقبة ، عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : « أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات » الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة « كالمفسدين في الارض » عتبة وشيبة والوليد. الكلبي نزلت في بدر « يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين » أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد عن أبي نعيم. والصادق والباقر 8 نزلت في علي « ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة » المؤرخ وصاحب الاغاني ومحمد بن إسحاق : كان صاحب راية رسول الله 9 يوم بدر علي بن أبي طالب 7 ولما التقى الجمعان تقدم عتبة وشيبة والوليد وقالوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فتطاولت الانصار لمبارزتهم ، فدفعهم [١]سورة الجاثية : ٢١. النبي 9 أمر عليا وحمزة وعبيدة بالمبارزة ، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها [١] فسقطا جميعا ، وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما ، وحمل علي 7 على الوليد فضربه على حبل عاتقه وخرج السيف من إبطه. وفي إبانة الفلكي أن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها وغلظها ثم اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون : يا علي أما ترى هذا الكلب يهر عمك؟ فحمل علي 7 عليه ثم قال : يا عم طأطأ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فأدخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه علي 7 فطرح نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق ، فأجهز عليه ، وكان حسان قال في قتل عمرو بن عبدود : ولقد رأيت غداة بدر عصبة ضربوك ضربا غير ضرب المحضر أصبحت لا تدعى ليوم كريهة يا عمرو أو لجسيم أمر منكر فأجابه بعض بني عامر : كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ابن عبدالله أحمد في الوغى بكف علي نلتم ذاك فاقصروا ولم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه ولكنه الكفو الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال ثناؤه فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا ببدر خرجتم للبراز فردكم شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا نعم أكفاء صدق فأقبلوا إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية فدمرهم لما عتوا وتكبروا وفي مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزا ، وفي الارشاد : قتل خمسة وثلاثين ، وقال زيد بن وهب : قال أمير المؤمنين 7 وذكر حديث بدر : وقتلنا [١]أى قطعها. من المشركين سبعين ، وأسرنا سبعين. محمد بن إسحاق : أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي 7. الزمخشري في الفائق قال سعد بن أبي وقاص : رأيت عليا يحمحم فرسه وهو يقول : بازل عامين حديث سني سنحنح الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني أمي المرزباني في كتاب أشعار الملوك والخلفاء : إن عليا أشجع العرب ، حمل يوم بدر وزعزع الكتيبة وهو يقول : لن يأكل التمر بظهر مكة من بعدها حتى تكون الركة [١]
قب : فصل فيما ظهر منه يوم احد : ابن عباس في قوله تعالى : « ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم » نزلت في علي 7 غشيه النعاس يوم احد ، والخوف مسهر والامن منيم.