(باب ٣٤) *(البدع والرأى والمقائيس)* الايات ، الكهف : ولايشرك في حكمه أحدا ٢٦ القصص : ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله ٥٠ الروم : بل اتبع الذين ظلموا أهوائهم بغير علم ٢٩ ص : ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ٢٦ حمعسق : واستقم كما امرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ١٥ «وقال تعالى» : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ٢١ الجاثية : ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ١٨ ، ١٩
أنه قال : ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ، وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول 9 عن تبليغه وأدائه؟ والله سبحانه يقول : ما فرطنا في الكتاب من شئ. وفيه تبيان كل شئ ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لااختلاف فيه فقال سبحانه : ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفني عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلابه.
ج : روي أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال : إن أبغض الخلائق إلى الله تعالى رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشعوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا فوضعه في جهال الامة ، غارا في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه اشباه الرجال عالما وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي من بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزل به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لايدري أصاب أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهلات ، غاش ركاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لامليئ والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا يحسب العلم في شئ مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء مابلغ منه مذهبا لغيره ، وإن قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه ، وإن أظلم عليه أمراكتتم به لمايعلم من جهل نفسه ، يصر من جور قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث ، إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا. وروي أنه 7 قال بعد ذلك : أيها الناس عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته ، فإن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة نبيكم محمد 9 فأنى يتاه بكم؟! بل أين تذهبون؟! يا من نسخ من أصلاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسما حقا ، وما أنا من المتكلفين ، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف ، أما بلغكم ما قال فيكم نبيكم 9 حيث يقول في حجة الوداع : اني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا.
ج : عن بشير بن يحيي العامري ، عن ابن أبي ليلى ، قال :
Show clickable narrator chain
دخلت أنا والنعمان أبوحنيفة على جعفر بن محمد 8 فرحب بنا فقال : يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل؟ فقلت : جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ونفاذ[١] ، قال : فلعله الذي يقيس الاشياء برأيه ، ثم قال : يا نعمان هل تحسن أن تقيس رأسك؟ قال : لا ، قال : ما أراك تحسن أن تقيس شيئا ولا تهتدي إلا من عند غيرك ، فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم؟ قال : لا. قال : فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال : لا. قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمياء مما وصفت لنا. قال : نعم حدثني أبي ، عن آبائي : : أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : إن الله خلق عيني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحة فلولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابهما ، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى ، وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ ، وليس من دابة تقع في الاذن إلا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل العذوبة في الفم منا من الله تعالى على ابن آدم ، ليجد لذة الطعام والشراب. وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول «لا إله إلا الله» أولها كفر وآخرها إيمان ، ثم قال : يا نعمان إياك والقياس فإن أبي حدثني عن آبائه : أن رسول الله 9 قال : من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس في النار ، فإنه أول من قاس حيث قال : خلقتني من نار وخلقته من طين. فدعوا الرأي والقياس فإن دين الله لم يوضع على القياس. ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن معاذ بن عبدالله ، عن بشر بن يحيى العامري ، عن ابن أبي ليلى مثله إلا أن مكان «بصيرة» «نظر» وبعد قوله : «أن تقيس شيئا» قوله «ولا تهتدي إلا من عند غيرك فهل عرفت مما الملوحة» ومكان «عمياء» «عمى» و « على [١]وفى نسخة. ونقاد شحمتين» و «لذاذة الطعام» و «حين قال خلقتني» «فدعوا الرأي والقياس وما قال قوم ليس له في دين الله برهان» «فإن دين الله لم يوضع بالآراء والمقائيس».
ج : في رواية اخرى أن الصادق 7 قال لابي حنيفة : ـ لما دخل عليه ـ من أنت؟ قال : أبوحنيفة. قال 7 : مفتي أهل العراق؟ قال : نعم. قال : بما تفتيهم؟ قال : بكتاب الله. قال 7 : وإنك لعالم بكتاب الله ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه؟ قال : نعم. قال : فأخبرني عن قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين. أي موضع هو؟ قال أبوحنيفة : هو ما بين مكة والمدينة. فالتفت أبوعبدالله 7 إلى جلسائه وقال : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ولا تأمنون على دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرق؟ فقالوا : اللهم نعم. فقال أبوعبدالله 7 : ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا ، أخبرني عن قول الله عزوجل : ومن دخله كان آمنا ، أي موضع هو؟ قال : ذلك بيت الله الحرام ، فالتفت أبوعبدالله 7 إلى جلسائه وقال : نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبدالله بن زبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قالوا : اللهم نعم ، فقال أبوعبدالله 7 : ويحك يا أباحنيفة إن الله لايقول إلا حقا. فقال أبوحنيفة : ليس لي علم بكتاب الله إنما أنا صاحب قياس. فقال أبوعبدالله 7 : فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيما أعظم عند الله القتل أوالزنا؟ قال : بل القتل. قال : فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟ ثم قال له : الصلاة أفضل أم الصيام؟ قال : بل الصلاة أفضل. قال 7 : فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء مافاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة ، ثم قال له : البول أقذر أم المني؟ قال : البول أقذر. قال 7 : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول. قال : إنما أنا صاحب رأي. قال 7 : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة فدخلا بإمرأتيهما في ليلة واحدة ، ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك؟ وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟ قال : إنما أنا صاحب حدود! قال : فما ترى في رجل أعمي فقاء عين صحيح [١] وأقطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد؟ قال : إنما أنا رجل عالم بمباعث الانبياء! قال : فأخبرني عن قول الله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون : لعله يتذكر أو يخشى. ولعل منك شك؟ قال : نعم ، قال : فكذلك من الله شك إذ قال : لعله؟ قال أبوحنيفه : لا علم لي! قال 7 : تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين الاسلام على القياس ، وتزعم أنك صاحب رأي وكان الرأي من رسول الله 9 صوابا ومن دونه خطاءا ، لان الله تعالى قال : احكم بينهم بما أراك الله. ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنك صاحب حدود ومن أنزلت على أولى بعلمها منك ، وتزعم أنك عالم بمباعث الانبياء و لخاتم الانبياء أعلم بمباعثهم منك ، لولا أن يقال دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شئ ما سألتك عن شئ فقس إن كنت مقيسا. قال : لا تكلمت بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس. قال : كلا إن حب الرئاسة غير تاركك لم يترك من كان قبلك. تمام الخبر.
دخل أبوحنيفة على أبي عبدالله 7 فقال : يا أباحنيفة قد بلغني أنك تقيس ، فقال : نعم. فقال : لاتقس فإن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين. فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف ما بين النورين وضياء أحدهما على الآخر. ايضاح : يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية والآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب والسنة ، ويكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلايجوز الاتكال عليه في امور الدين ، بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وهذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب ، فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي ، ويرجع قياس [١]أى قلع عين صحيح. إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة ، لانه استدل أولا على خيريته بأن مادته من نار ومادة آدم من طين ، والنار خير من الطين فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم ثم جعل ذلك صغرى ورتب القياس هكذا : مادته خير من مادة آدم ، وكل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه ، فاستنتج أنه خير من آدم. ويرجع كلامه 7 إلى منع كبرى القياس الثاني بأنه لايلزم من خيرية مادة أحد على غيره كونه خيرا منه ، إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة وبذلك يكون ذلك الغير أشرف ، كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره ومورد أسراره أشد نورا وضياءا من النار ، إذ نور النار لا يظهر إلا في المحسوسات ، ومع ذلك ينطفئ بالماء والهواء ويضمحل بضوء الكواكب ، ونور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك والملكوت ولا ينطفئ بهذه الاسباب والدواعي ، ويحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نورالله نفسه وبه شرفه على غيره ، ويحتمل إرجاع كلامه 7 إلى إبطال كبرى القياس الاول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار وغفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه ومذلته ، فجعله لذلك محل رحمته ومورد فيضه ، وأظهر منه أنواع النباتات والرياحين والثمار والمعادن والحيوان ، وجعله قابلا لافاضة الروح عليه ، وجعله محلا لعلمه وحكمته ، فنور التراب نورخفي لا يطلع عليه إلا من كان له نور ، ونور النار نور ظاهر بلا حقيقة ولا استقرار ولا ثبات ولا يحصل منها إلا الرماد وكل شيطان مريد. ويمكن حمل القياس هنا على القياس الفقهي أيضا لانه لعنه الله اسنتبط أولا علة إكرام آدم فجعل علة ذلك كرامة طينته ، ثم قاس بأن تلك العلة فيه أكثر وأقوى فحكم بذلك أنه بالمسجودية أولى من الساجدية ، فأخطأ العلة ولم يصب وصار ذلك سببا لشركه وكفره ، ويدل على بطلان القياس بطريق أولى على بعض معانيه. وسيأتي تمام الكلام في ذلك وفي كيفية خلق آدم وإبليس في كتاب السماء والعالم ، وكتاب قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام إن شاءالله.
ج : سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى 7 بمحضر من الرشيد وهم [١] بمكة فقال
Show clickable narrator chain
له : أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال له موسى 7 : لا يجوز له ذلك مع الاختيار. فقال له محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له : نعم ، فتضاحك محمد بن الحسن عن ذلك ، فقال له أبوالحسن موسى 7 : أفتعجب من سنة النبي 9 وتستهزئ بها ، إن رسول الله 9 كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم ، إن أحكام ألله تعالى ـ يامحمد ـ لاتقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل. فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا.
الهوامش · 1⌄
[١]هو محمد بن الحسن الشيبانى الفقيه الحنفى نشأ بالكوفة فطلب الحديث ولقى جماعة من الاعلام وحضر مجلس أبى حنيفة سنين ثم تفقه على أبى يوسف صاحب أبى حنيفة ، وصنف الكتب الكثيرة النادرة ونشر علم أبى حنيفة ، وكان الرشيد قد ولاه قضاء الرقة ثم عزله عنها ، وقدم بغداد ولم يزل محمدص 289
وقد جرى لابي يوسف مع أبي الحسن موسى 7 بحضرة المهدي مايقرب من ذلك ، وهو : أن موسى 7 سأل أبايوسف عن مسألة ليس عنده فيها شئ فقال
Show clickable narrator chain
لابي الحسن موسى 7 : إني اريد أن أسألك عن شئ ، قال : هات. فقال : ما تقول في التظليل للمحرم؟ قال : لا يصلح. قال فيضرب الخباء في الارض فيدخل فيه؟ قال : نعم. قال : فما فرق بين هذا وذاك؟ قال أبوالحسن موسى 7 : ما تقول في الطامث تقضي الصلاة؟ قال : لا. قال : تقضي الصوم؟ قال : نعم. قال : ولم؟ قال : إن هذاكذا جاء. قال أبوالحسن 7 : وكذلك هذا ، قال المهدي لابي يوسف : ما أراك صنعت شيئا ، قال يا أميرالمؤمنين رماني بحجة.
نهج : من خطبة له 7 : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغثفيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى. * ابن الحسن ملازما للرشيد حتى خرج إلى الرى خرجته الاولى فخرج معه ومات برنبويه ـ قرية من قرى الرى ـ سنة تسع وثمانين ومائة ، ومولده سنة خمس وثلاثين. وقيل : احدى وثلاثين. وقيل : اثنتين وثلاثين ومائه. قاله ابن خلكان في وفيات الاعيان.
الهوامش · 2⌄
[١]المرتادين : الطالبين للحقيقة.ص 290
[٢]الضغث بالكسر : قبضة حشيش مختلط فيها الرطب باليابس ، وهو مستعار للنصيب من الحق والباطل.ص 290