( باب ٦ ) * ( قصة الذبح وتعيين الذبيح ) * الايات ، الصافات « ٣٧ » وقال إنى ذاهب إلى ربي سيهدين * رب هب لي من الصالحين * فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين* فلما أسلما وتله للجبين [٤] * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين* سلام على إبراهيم * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ٩٩ ـ
تفسير : قال الطبرسي ; : « فلما بلغ معه السعي » أي شب حتى بلغ سعيه [١]بتقديم المعجمة على المهملة أو بالعكس : كلاهما بطن من العرب ، ولعل الصحيح هنا الاول. سعي إبراهيم ، والمعنى : بلغ إلى أن يتصرف ويمشي معه ويعينه على اموره ، قالوا : وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. وقيل : يعني بالسعي العمل لله والعبادة « إني أرى في المنام » أي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الامر بذبحك فانظر ماذا تراه من الرأي ، والاولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الانبياء لا تكون إلا صحيحة « فلما أسلما » أي استسلما لامر الله ورضيابه « وتله للجبين » أي أضجعه على جبينه ; وقيل : وضع جبينه على الارض لئلايرى وجهه فتلحقه رقة الآباء ، وروي أنه قال : إذ بحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني « قد صدقت الرؤيا » أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا « إن هذا لهو البلاء المبين » أي الامتحان الظاهر والاختبار الشديد ، أو النعمة الظاهرة « وفديناه بذبح عظيم » الذبح هو المذبوح ، فقيل : كان كبشا من الغنم ، قال ابن عباس : هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قر به. [١] وقيل : فدي بو عل اهبط عليه من ثبير ، وسمي عظيما لانه كان مقبولا أو لان قدر غيره من الكباش يصغر بالاضافة إليه ; وقيل : لانه رعى في الجنة أربعين خريفا ; وقيل : لانه كان من عند الله كونه ولم يكن عن نسل ; وقيل : لانه فداء عبد عظيم « وبشرناه بإسحق » من قال : إن الذبيح إسحاق قال : يعني : بشرناه بنبوة إسحاق بصبره « وباركنا عليه وعلى إسحق » أي وجعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة والنماء والثبات ، ويجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما وبقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة « ومن ذريتهما » أي ومن أولاد إبراهيم وإسحاق « محسن » بالايمان والطاعة « وظالم لنفسه » بالكفر والمعاصي « مبين » بين الظلم.
الهوامش · 2⌄
[٢]الوعل : تيس الجبل قال البغدادي في المحبر : كان اسم كبش ابراهيم : جرير.ص 122
ن ، ل : القطان ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه [١]فعليه وصفه بالعظيم لانه وقع موقع القبول حين قر به هابيل ، أو لانه قتل بسببه هابيل. قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن معنى قول النبي (ص) : أنا ابن الذبيحين ، قال : يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبدالله بن عبدالمطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشرالله به إبراهيم « فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر » ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت « ستجدني إن شاء الله من الصابرين » فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد ، [١]ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما ، وما خرج من رحم انثى ، وإنما قال الله عزوجل له : كن فكان ، ليفتدى به إسماعيل ، فكلما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين.
فس : أبي ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7
Show clickable narrator chain
إن إبراهيم أتاه جبرئيل 7 عند زوال الشمس من يوم التروية ، فقال : ياإبراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ، فذهب به حتى انتهى به إلى منى فصلى به الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرنة ، فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات وقد كانت ثم أحجار بيض فادخلت في المسجد الذي بنى ، ثم مضى به إلى الموقف فقال : يا إبراهيم اعترف بذنبك ، واعرف مناسكك ; ولذلك سميت عرفة ، وأقام به حتى غربت الشمس ، [١]في نسخة : أو نفسك. ثم أفاض به فقال : ياإبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة ، وأتى به المشعر الحرام فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها حتى إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف ، ثم أفاض به إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة ، وعندها ظهر له إبليس ، ثم أمره بالذبح وإن إبراهيم 7 حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح [١] فرأى في النوم أن يذبح ابنه ، وقد كان حج بوالدته فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة جميعا لامر الله قال الغلام : ياأبتاه خمر وجهي ، [١] وشد وثاقي ، فقال إبراهيم : يا بني الوثاق مع الذبح؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم ، فرمى له بقرطان الحمار ، ثم أضجعه عليه ، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء ، ثم انتحى عليه المدية وقلب جبرئيل المدية على قفاها ، واجتر الكبش من قبل ثبير وأثار الغلام من تحته ، ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف : « أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين » قال : ولحق إبليس بام الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها : ما شيخ رأيته؟ قالت : ذاك بعلي ، قال : فوصيف رأيته معه؟ قالت : ذاك ابني ، قال : فإني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه ، فقالت : كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟! قال : فورب السماء والارض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ، فقالت : ولم؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك ، قالت : فحق له أن يطيع ربه ; فوقع في نفسها أنه قد امر في ابنها بأمر ، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول : يارب لا تؤاخذني بما عملت بام إسماعيل. قلت : فأين أراد أن يذبحه؟ قال : عند الجمرة الوسطى. قال : ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء وكان يأكل في سواد ، ويمشي في سواد ، أقرن. قلت : ما كان لونه؟ قال : كان أملح أغبر.
[٤]هو وأهله ، وأمر سارة أن زوري البيت ، واحتبس الغلام [٥]فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشار ابنه وقال كما حكى الله : « يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى » فقال الغلام كما ذكر الله : امض لما أمرك الله به « يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين » وسلما لامر الله [٦] وأقبل شيخ فقال : يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال : اريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين ، فقال إبراهيم : إن الله أمرني بذلك ، فقال : ربك ينهاك عن ذلك ، و إنما أمرك بهذا الشيطان ، فقال له إبراهيم : ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني فقال : لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان ، فقال إبراهيم : لا والله لا اكلمك ، ثم عزم على الذبح فقال : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك ، وإنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم ، فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما [١]في المصدر : وهو فرغ. وفى نسخة : وهو فرح. ولعلها مصحفان. وقزح بالضم فالفتح : القرن الذى يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام وهو الميقدة وهو الموضع الذى كانت توقد فيه النيران في الجاهلية ، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة ; قاله ياقوت في المعجم. قلت القرن باسكان الراء : الجبل الصغير.ص 126
قال : وحدثني أبي ، عن صفوان بن يحيى وحماد ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن ابن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال : سألناه عن صاحب الذبح ، فقال : إسماعيل (ع). وروي عن رسول الله (ص) أنه قال :
Show clickable narrator chain
أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبدالله بن عبدالمطلب. [١]أى استر وجهى. فهذان الخبران عن الخاص في الذبيح قد اختلفا في إسحاق وإسماعيل ، وقدروت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق. [١]
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ; والحسين ابن محمد ، عن عبدويه بن عامر جميعا ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) مثل مامر في خبر معاوية ، وفيه :
Show clickable narrator chain
ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة ، فقلبها إبراهيم على حدها ، وقلبها جبرئيل على قفاها ، ففعل ذلك مرارا ، ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف : ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا ، واجتر الغلام من تحته. وفي آخره : قال : فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فذكر أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال : أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله عند الجمرة الوسطى ، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر [١]تفسير القمى : ٥٥٧ ـ ٥٥٩ م حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين 7 في شئ كان بين بني هاشم وبين بني امية فارتحل فضرب بالعرين.
فس : الحسين بن عبدالله السكيني ، عن أبي سعيد البجلي ، عن عبدالملك بن هارون ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه صلوات الله وسلامه عليهم قال :
Show clickable narrator chain
سأل ملك الروم الحسن بن علي (ع) عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم ، فقال 7 : أول هذا آدم ، ثم حواء ، ثم كبش إبراهيم ، ثم ناقة الله ، ثم إبليس الملعون ، ثم الحية ، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن.
الهوامش · 1⌄
[٥]الخصال ج ١ : ١٥٦ ، علل الشرائع : ١٩٨ ، العيون ص ١٣٥ وقد اخرج المصنف الحديث بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع ج ١٠ : ٧٥ ـ ٨٣.ص 129
ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن عنبسة بن عمرو ، عن سليمان ابن يزيد ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي (ع) قال :
Show clickable narrator chain
الذبيح إسماعيل. [١]فروع الكافى ١ : ٢٢٢ ، وفيه اختلافات راجعه. والعرين كامير في المعجم هو قباب مكة. وفى المجمع : في الحديث : « ارتحل فضرب بالعرين » هو كأمير فناء الدار والبلد ، وعرنة كهمزة وفى لغة بضمتين : موضع بعرفات وليس من الموقف.
ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن البزنطي ، عن أبان ابن عثمان قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله (ع) : كيف صارالطحال حراما وهو من الذبيحة؟ فقال : إن إبراهيم 7 هبط عليه الكبش من ثبير ـ وهو جبل بمكة ـ ليذبحه أتاه إبليس فقال له : أعطني نصيبي من هذا الكبش ، قال : وأي نصيب لك وهو قربان لربي وفداء لابني؟ فأوحى الله عزوجل إليه : إن له فيه نصيبا وهو الطحال ، لانه مجمع الدم ; وحرم الخصيتان لانهما موضع للنكاح ومجرى للنطفة ، فأعطاه إبراهيم 7 الطحال والانثيين وهما الخصيتان ، قال : فقلت : فكيف حرم النخاع؟ قال : لانه موضع الماء الدافع من كل ذكر وانثى وهو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر.
مع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن داود ابن كثير الرقي قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : أيهما كان أكبر إسماعيل أو إسحاق؟ وأيهما كان الذبيح؟ فقال : كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين ، وكان الذبيح إسماعيل ، وكانت مكة منزل إسماعيل ، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى. قال : وكان بين بشارة الله لابراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين ، أما تسمع لقول إبراهيم (ع) حيث يقول : « رب هب لي من الصالحين » إنما سأل الله عزوجل أن يرزقه غلاما من الصالحين ، وقال في سورة الصافات : « فبشرناه بغلام حليم » يعني إسماعيل من هاجر ، قال : ففدي إسماعيل بكبش عظيم ، فقال أبوعبدالله (ع) : ثم قال : « وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحق » يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق ، فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن الذبيح إسحاق فقد كذب بما أنزل الله عزوجل في القرآن من نبأهما. ص : بإسناده إلى الصدوق مثله.
إن سارة قالت لابراهيم 7 : قد كبرت ، فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا فيقر أعيننا فإن الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب دعوتك إن شاء الله ، فسأل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما ، فأوحى الله إليه : إني واهب لك غلاما عليما ، ثم أبلوك فيه بالطاعة لي ; قال : قال أبوعبدالله (ع) : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ، ثم جاءته البشارة من الله بإسماعيل مرة اخرى بعد ثلاث سنين.
كا : علي ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد وابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا جعفر (ع) أين أراد إبراهيم 7 أن يذبح ابنه؟ قال : على الجمرة الوسطى ، وسألته عن كبش إبراهيم 7 : ما كان لونه؟ وأين نزل؟ فقال : أملح ، وكان أقرن ، و [١]فروع الكافى ٢ : ١٦٨. م نزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد. [١] فوائد لابد من التعرض لها : الاولى في تعيين الذبيح ، قال الرازي في تفسيره : اختلفوا في أن هذا الذبيح من هو؟ فقيل : إنه إسحاق ، وقيل : إن هذا قول عمر وعلي والعباس بن عبدالمطلب و ابن مسعود وكعب الاحبار وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة والزهري والسدي ومقاتل. وقيل : إنه إسماعيل وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والكلبي. واحتج القائلون بأنه إسماعيل بوجوه الاول : أن رسول الله (ص) قال : « أنا ابن الذبيحين » وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين فتبسم فسئل عن ذلك فقال : إن عبدالمطلب لماحفر بئر زمزم نذر إن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبدالله فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الابل ففداه بمائة من الابل ; والذبيح الثاني إسماعيل. الحجة الثانية : نقل عن الاصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : أيا أصمعي أين عقلك؟ ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنما كان إسماعيل بمكة ، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والنحر بمكة. الحجة الثالثة : أن الله تعالى وصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله : « و إسمعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين » وهو صبره على الذبح فوفى به. الحجة الرابعة : قوله تعالى : « وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب » فنقول : لو كان الذبيح إسحاق لكان الامر بذبحه قبل ظهور يعقوب منه أو بعد ذلك ، والاول باطل لانه تعالى لما بشره بإسحاق وبشر معه بأنه يحصل منه يعقوب ، فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الامر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله : « ومن وراء إسحق يعقوب » والثاني [١]فروع الكافى ١ : ٢٢٢. م باطل لان قوله : « فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك » يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه ، وهذه تنافي وقوع هذه القصة في زمان آخر ، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق. الحجة الخامسة : حكى الله تعالى عنه أنه قال : « إني ذاهب إلى ربي سيهدين » ثم طلب من الله تعالى ولدا ليستأنس به في غربته قال : « رب هب لي من الصالحين » وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد ، لانه لوحصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد لان طلب الحاصل محال ، وقوله : « هب لي من الصالحين » لا يفيد إلا طلب الواحد ، وكلمة من للتبعيض ، وأقل درجات البعضية الواحد ، فكان قوله : « من الصالحين » لا يفيد إلا طلب الولد الواحد ، فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الاولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الاول ، وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل. ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبح ، فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل. الحجة السادسة : الاخبار كثيرة في تعليق قرني الكبش بالكعبة وكان الذبح بمكة ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح بالشام. واحتج من قال بأنه إسحاق بأن أول الآية وآخرها يدل على ذلك ، أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم 7 قبل هذه الآية أنه قال : « إني ذاهب إلى ربي سيهدين » وأجمعوا على أن المراد مهاجرته إلى الشام ، ثم قال : « فبشرناه بغلام حليم » فوجب أن يكون هذا الغلام الحليم قد حصل له في الشام ، وذلك الغلام ليس إلا إسحاق ، ثم قال بعده : « فلما بلغ معه السعي » هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام ، فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق ; وأما مؤخرة الآية فهي أيضا تدل على ذلك لانه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده : « وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين » و معناه أنه بشره بكونه نبيا من الصالحين ، وذكر هذه البشارة عند حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لاجل أنه تحمل الشدائد في قصة الذبح فثبت لما ذكرنا أن أول الآية وآخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق 7. الحجة الثانية : ما اشتهر من كتاب يعقوب 7 : [١] من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. فهذا جملة الكلام في هذا الباب ، وكان الزجاج يقول : الله أعلم أيهما الذبيح. واعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح ، فالذين قالوا : الذبيح هو إسماعيل قالوا : كان المذبح بمنى ، والذين قالوا : إنه إسحاق قالوا : هو بالشام ، وقيل بيت المقدس. والله أعلم انتهى. وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدس الله روحه بعد ذكر القولين : وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا : إلا أن الاظهر في الروايات أنه إسماعيل. ثم ذكر بعض مامر من الوجوه ثم قال : وحجة من قال : إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك ، وجوابه أن إجماعهم ليس بحجة ، وقولهم غير مقبول ، وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال : كنت عند عمر بن عبدالعزيز فسألني عن الذبيح ، فقلت : إسماعيل و استدللت بقوله : « وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين » فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا وأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبدالعزيز عن ذلك وأنا عنده فقال : إسماعيل ، ثم قال : والله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ماكان ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لان إسحاق أبوهم انتهى.