Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

12 - كتاب الأقاليم والبلدان: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قرأ " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون - إلى - وكذلك تخرجون " كتب له من الحسنات بعدد كل ورقة ثلج [1] على جبل سيلان. وما السيلان يا رسول الله؟ قال: جبل بأرمنية وآذربيجان عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء.

bihar-24383

وقال: حكي أنه دخل على جعفر الصادق عليه السلام رجل من همدان، فقال له جعفر الصادق عليه السلام: من أين أنت؟ قال: من همدان، فقال له: أتعرف جبلها " راوند " قال له الرجل: جعلت فداك إنه " أروند " قال: نعم، إن فيه عينا من عيون الجنة.

bihar-24384

نوادر علي بن أسباط: عن إبراهيم بن علي المحمودي، عن أبيه، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن محمد بن علي عليهم السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

Show clickable narrator chain

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ونحن في مسجده فقال: من ههنا؟ قلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي. فقال: يا سلمان ادع لي مولاك عليا، فقد جاءتني فيه عزيمة من رب العالمين. قال جابر: فذهب سلمان فاستخرج عليا من منزله، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله خلا به فأطال مناجاته، كل ذلك يسر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سرا خفيا عنا ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يقطر عرقا كنظم الدر يتهلل حسنا، ثم قال له لما انصرف من مناجاته: قد سمعت ووعيت فاحفظ يا علي. ثم قال: يا جابر ادع عمر وأبا بكر. قال جابر: فذهبت إليهما فدعوتهما، فلما حضراه قال: يا جابر ادع لي عبد الرحمن بن عوف. قال جابر: فدعوته، فلما أتاه قال: يا سلمان اذهب إلى بيت أم سلمة فأتني بالبساط الخيبري. قال جابر: فما لبثنا أن جاءنا سلمان بالبساط فأمره أن يبسط، ثم أمر القوم فجلس كل واحد منهم على ركن من أركانه وكانوا ثلاثة، ثم خلا رسول الله صلى الله عليه وآله فأطال مناجاته وأسر إليه سرا خفيا ثم أمره أن يجلس على الركن الرابع من البساط. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اجلس متوسطا وقل ما أمرتك به فإنك لو قلته على الجبال لسارت، أو قلته على الأرض لتقطعت من ورائك، ولطويت كل من بين يديك، ولو كلمت به الموتى لأجابوك بإذن الله. فقال له بعض القوم: يا رسول الله هذا لعلي خاصة؟ قال: نعم، فاعرفوا ذلك له. قال جابر: فلما أخذ كل واحد مجلسه اختلج البساط فلم أره إلا ما بين السماء والأرض. فلما رجع سلمان خبرني أنهم ساروا ما بين السماء والأرض لا يدرون أشرقا أم غربا حتى انقض بهم البساط على كهف عظيم عليه باب من حجر واحد. قال سلمان: فقمت بالذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه وآله. قال جابر: فقلت لسلمان: ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: أمرني إذا استقر البساط مكانه من الأرض وصرنا عند الكهف أن آمر أبا بكر بالسلام على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع، فأمرته، فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئا، ثم سلم أخرى فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه. ثم أمرت عمر فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئا، ثم سلم أخرى فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثم أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلم عليهم فلم يجب فشهدوا أصحابه على ذلك وشهدت عليه. ثم قمت أنا فأسمعت الحجارة والأودية صوتي فلم أجب، فقلت لعلي: فداك أبي وأمي، أنت بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نرجع لك ولك السمع والطاعة، وقد أمرني أن آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخر القوم، وذلك لما يريد الله لك وبك الشرف من شرف الدرجات. فقام علي فسلم بصوت خفي فانفتح الباب فسمعنا له صريرا شديدا، ونظرنا إلى داخل الغار يتوقد نارا، فملئنا رعبا وولى القوم فرارا، فقلت لهم: مكانكم! حتى نسمع ما يقال، وإنه لا بأس عليكم. فرجعوا، فأعاد علي عليه السلام فقال: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم. فقالوا: وعليك السلام يا علي ورحمة الله وبركاته وعلى من أرسلك، بآبائنا وأمهاتنا أنت يا وصي محمد خاتم النبيين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين، أقرئه منا السلام ورحمة الله يا إمام المتقين. قد شهدنا لابن عمك بالنبوة ولك بالولاية و الإمامة والسلام على محمد يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. قال: ثم أعاد علي عليه السلام فقال: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم وزدناهم هدى. فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مولانا وإمامنا. الحمد لله الذي أرانا ولايتك وأخذ ميثاقنا بذلك وزادنا إيمانا وتثبيتا على التقوى، قد سمع من بحضرتك أن الولاية لك دونهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. قال سلمان: فلما سمعوا ذلك أقبلوا على علي عليه السلام وقالوا: شهدنا وسمعنا فاشفع لنا إلى نبينا ليرضى عنا برضاك. ثم تكلم علي عليه السلام بما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله ما درينا أشرقا أم غربا حتى نزلنا كالطير الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف رأيتم؟ فقال القوم: نشهد كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا. فقال: إن تفعلوا تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، فإن لم تفعلوا تختلفوا فمن وافى وافى الله له، ومن نكص فعلى عقبيه ينقلب، أفبعد المعرفة والحجة؟! والذي نفسي بيده لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته، فبايعوه وأطيعوه، فقد نزل الوحي بذلك: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ". قال جابر: فبايعناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن استقمتم على الطريقة لعلي في ولايته اسقيتم ماء غدقا، وأكلتم من فوق رؤسكم ومن تحت أرجلكم، وأن لم تستقيموا اختلفت كلمتكم وشمت بكم عدوكم، ولتتبعن بني إسرائيل شيئا شيئا، لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم فيه! وطوبى لمن تمسك بولاية علي من بعدي حتى يموت وبلغني وأنا عنه راض، قال جابر: وكان ذهابهم ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر.

الهوامش2

[١]فمن وفى وفى الله له (خ).ص 126

[٢]النساء: ٥٨.ص 126

bihar-24385

الدر المنثور: عن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

خلق الله تعالى من وراء هذه الأرض بحرا محيطا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له " ق "، السماء الدنيا مترفرفة عليه، ثم خلق من وراء ذلك الجبل أيضا مثل تلك الأرض سبع مرات، ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلا يقال له " ق " السماء الثانية مترفرفة عليه. حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر وسبعة أجبل قال: وذلك قوله " والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ".

الهوامش3

[٣]في المصدر " أرضا " وهو الصواب.ص 126

[٤]في المصدر: وسبع سماوات.ص 126

[٥]الدر المنثور: ج ٦، ص ١٠١، والآية في سورة لقمان: ٢٧.ص 126

bihar-24386

وعن عبد الله بن بريدة قال:

Show clickable narrator chain

" ق " جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كنفا السماء .

الهوامش1

[٦]الدر المنثور: ج ٦، ص ١٠١.ص 126

bihar-24387

وعن مجاهد قال:

Show clickable narrator chain

" ق " جبل محيط بالأرض .

الهوامش1

[٧]الدر المنثور: ج ٦، ص 102.ص 126

bihar-24388

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

خلق الله جبلا يقال له " ق " محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية، فيزلزلها ويحركها، فمن ثم تحرك القرية دون القرية .

الهوامش1

[١]الدر المنثور: ج ٦، ص ١٠٢.ص 127

bihar-24389

العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات، فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع. فقال له الملك: يا ذا القرنين، أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين: من أنت؟ قال: أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل، فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها . العياشي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الزلزلة فقال: أخبرني أبي عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد - إلى آخر الخبر -. الفقيه: مرسلا مثله .

الهوامش2

[٢]العلل: ج ٢، ص 241 مرسلا.ص 127

[3]من لا يحضره الفقيه: 142، وفيه: وقد تكون الزلزلة من غير ذلك.ص 127

bihar-24390

العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل خلق الأرض فأمر الحوت فحملتها، فقالت: حملتها بقوتي، فبعث الله عز وجل حوتا قدر شبر، فدخلت في منخرها فاضطربت أربعين صباحا! فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا تراءت لها تلك الحوتة الصغيرة فزلزلت الأرض فرقا . الفقيه: مرسلا مثله. وفيه " قدر فتر " .

الهوامش2

[١]العلل: ج ٢، ص ٢٤١.ص 128

[٢]الفقيه: ١٤٢.ص 128

bihar-24391

العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، بإسناد له رفعه إلى أحدهم عليهم السلام أن الله تبارك وتعالى أمر الحوت بحمل الأرض وكل بلدة من البلدان على فلس من فلوسه، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل أرضا أمر الحوت أن يحرك ذلك الفلس فيحركه، ولو رفع الفلس لانقلبت الأرض بإذن الله . الفقيه:

Show clickable narrator chain

مرسلا عن الصادق عليه السلام مثله .

الهوامش2

[٣]العلل: ج ٢، ص 241.ص 128

[4]الفقيه: 141.ص 128

bihar-24392

الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، عن تميم بن حاتم، قال:

Show clickable narrator chain

كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام فاضطربت الأرض فوجأها ثم قال لها: اسكني! مالك؟ ثم التفت إلينا فقال: أما إنها لو كانت التي قال الله لأجابتني ولكنها ليست بتلك .

الهوامش3

[5]في المصدر: فوحاها.ص 128

[6]في المصدر: ولكن.ص 128

[7]روضة الكافي: 256.ص 128

bihar-24393

العلل: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن يحيى بن محمد ابن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن ابن سنان، عن يحيى الحلبي، عن عمر بن أبان عن جابر، قال:

Show clickable narrator chain

حدثني تميم بن حذيم، قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة. قال: فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض فضربها علي عليه السلام بيده ثم قال لها: مالك؟ ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لأجابتني ولكنها ليست بتلك

الهوامش1

[١]العلل: ج ٢، ص 242.ص 129

bihar-24394

العلل: بالاسناد المتقدم عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزلزلة ما هي؟ قال: آية. قلت: وما سببها؟ قال: إن الله تبارك وتعالى وكل بعروق الأرض ملكا فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أوحى إلى ذلك الملك أن حرك عروق كذا وكذا. قال: فيحرك ذلك الملك عروق تلك الأرض التي أمره الله فتتحرك بأهلها. قال: قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف فإذا فرغت خررت ساجدا وتقول في سجودك " يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا أمسك عنا السوء إنك على كل شئ قدير ". الفقيه: بإسناده عن سليمان الديلمي مثله .

الهوامش2

[١]علل الشرائع: ج ٢، ص 242.ص 130

[2]من لا يحضره الفقيه: 142.ص 130

bihar-24395

الكافي: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد،، عن بعض أصحابه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الحوت الذي يحمل الأرض أسر في نفسه أنه إنما يحمل الأرض بقوته فأرسل الله عز وجل إليه حوتا أصغر من شبر وأكبر من فتر، فدخل في خياشيمه فصعق، فمكث بذلك أربعين يوما. ثم إن الله عز وجل رأف به ورحمه وخرج، فإذا أراد الله عز وجل بأرض زلزلة بعث ذلك الحوت إلى ذلك الحوت فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض .

الهوامش1

[3]روضة الكافي: 255.ص 130

bihar-24396

العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في زلزلة الأرض أن الحوت الذي يحمل الأرض له فلوس، فإذا أراد الله عز وجل زلزلة أرض أو مكان رفع الحوت الفلس الذي في ذلك الموضع وحركه فتزلزل الأرض.

bihar-24397

توحيد المفضل: قال الصادق عليه السلام: فإن قال قائل: فلم صارت هذه الأرض تزلزل؟ قيل له: إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعوا وينزعوا عن المعاصي. فوائد الأولى:

Show clickable narrator chain

قسمة المعمور من الأرض بالأقاليم السبعة. قالوا: الدائرة العظيمة التي تحدث على سطح الأرض إذا فرض معدل النهار قاطعا للعالم الجسماني تسمى خط الاستواء، وإذا فرضت عظيمة أخرى على وجه الأرض تمر بقطبيها انقسمت الأرض بهما أرباعا، أحد القسمين الشماليين هو الربع المسكون، والباقية إما غامرة في البحار غير مسكونة وإما عامرة غير معلومة الأحوال، وطول كل ربع بقدر نصف الدائرة العظيمة وعرضه بقدر ربعها. وهذا الربع المسكون أيضا ليس كله معمورا إذ بعضه في جانب الشمال لفرط البرد لا يمكن لحيوان التعيش فيه، وهي المواضع التي يكون عرضها أزيد من تمام الميل الكلي، وفي القدر المعمور أيضا بحار كثيرة بعضها متصل بالمحيط وبعضها غير متصل كما عرفت، وجبال وآكام وآجام وبطائح ومغايض وبراري لا تقبل العمارة، ووجدوا في جنوب خط الاستواء قليلا من العمارة من الزنج والسودان لكن لقلتها لم يعدوها من المعمورة. ومبدأ العمارة عند المنجمين من جانب الغرب وكانت هناك جزائر تسمى " الجزائر الخالدات " وهي الآن معمورة في الماء فجعلها بعضهم مبدأ الطول، وآخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ وبينهما عشر درجات، ونهاية العمارة من الجانب الشرقي عندهم " كنك ذر " وهو مستقر الشياطين بزعمهم، وسموا ما بين النهايتين على خط الاستواء قبة الأرض. ثم قسموا المعمور من هذا الربع في جانب العرض بسبعة أقاليم بدوائر موازية لخط الاستواء، طول كل إقليم ما بين الخافقين، وعرضه بقدر تفاضل نصف ساعة في النهار الأطول، لان أحوال كل إقليم متشابهة متناسبة بحسب الحر والبرد والمزاج والألوان والاخلاق. فمبدأ الإقليم الأول في العرض عند الأكثر مواضع يكون عرضها اثنتا عشر درجة وثلثا درجة ونهارهم الأطول اثنتا عشر ساعة ونصف وربع ولم يعدوا من خط الاستواء إلى هذه المواضع من المعمورة لقلة العمارة فيها، وبعضهم يجعل مبدأ الإقليم خط الاستواء، لكن على التقديرين لا خلاف في أن مبدأ الإقليم الثاني حيث عرضه عشرون درجة ونصف ونهاره الأطول ثلاث عشرة ساعة وربع. ومساحة سطح الإقليم الأول على الأول كما ذكره البرجندي ستمائة ألف واثنان وستون ألف فرسخ وأربعة وأربعون فرسخا ونصف فرسخ. والبلاد المشهورة الواقعة فيه: نجران، وجند، وصنعاء، وصعدة، وصحار وسندان، وكولم، وعلاقى. وقال بعضهم: وهذا الإقليم يبتدئ في الطول من المشرق وأراضي الصين وتمر هناك على أنهار عظيمة ثم تمر على سواحل البحر الجنوبي و بعض أرض الصين وبعض البلاد الجنوبية من الهند والسند، ثم على جزيرة " كرك " التي والاها من قبل ملك اليمن ثم يمر على خليج فارس وجزيرة العرب وعلى أكثر بلاد اليمن كمعلى، وحضرموت، وصنعاء، وزبيد، وعدن، وشهر، وقلهات، و ظفار، وسبا، ومدينة الطيب، وصحار قصبة عمان، ثم على الخليج الأحمر، و دار ملك الحبشة، وبلاد النوبة، وعلى غاية معدن الذهب من بلاد السودان المغرب ثم على بلاد بربر إلى المحيط المغربي. وعدد البلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم خمسون، وفيه من الجبال والأنهار العظيمة عشرون جبلا وثلاثون نهرا، ولون أكثر أهله السواد، ويزعمون أن هذا الإقليم منسوب إلى زحل. ومساحة سطح ما بين خط الاستواء والإقليم الأول ألف ألف فرسخ ومائة وستة عشر ألف فرسخ وسبعمائة وخمسة وثلاثون فرسخا وسدس فرسخ. والبلاد المشهورة الواقعة فيها: عدن، وشبام وحضرموت، ومرباط، وسقوطره، وجزيرة سرنديب، وجزيرة لامرى، وجزيرة كله وغانه، وكوكو، وسقالة، وبربرا، وزغاوة من بلاد الزنج، وهدية، وزيلع كلاهما من بلاد الحبشة. ومساحة الإقليم الثاني خمسمائة ألف فرسخ واثنان وسبعون ألف فرسخ وستة وستون فرسخا وثلث فرسخ. والبلاد المشهورة فيه: مكة، والمدينة - ضاعف الله شرفهما - وتيماء من بلاد الشام، وينبع، وجدة، وخيبر، وبطن مر، والطائف والفيد، والفرع، ويمامة، والأحساء، وقطيف، والبحرين، والقفط، وصعيد الجبل المنبسط على وجه الأرض. وأسيوط، وأسوان، وإسنا، وعيذاب، ولمطه من أقصى المغرب، وسوس أقصى، و سجلماسة، وديبل من بلاد السند، ومكران، وبيرون، والمنصورة، وصنم صومنات من بلاد الهند، وكنبايت، وماهوره، وقنوج. وقال بعضهم: هذا الإقليم يأخذ في الطول من بلاد الصين ويمر بمعظم بلاد الهند، ومنها " دهلي " ثم بشمال جبال معروفة في ديارهم، ويمر بمعظم ديار السند منها " منصورة " ويصل إلى عمان، ويقطع جزيرة العرب من أرض نجد وتهامة، ويمر بالطائف ومكة - شرفها الله تعالى - ومدينة الرسول الله صلى الله عليه وآله ويثرب، وهجر، وقطيف، والبحرين، وهرمز من كرمان ويقطع القلزم ويصل إلى صعيد مصر ويقطع النيل ويأخذ في أرض المغرب ويمر بأواسط بلاد إفريقية ثم ببلاد البربر ويصل إلى المحيط. والبلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم أيضا خمسون، وفيه من الجبال عشرون، ومن الأنهار مثلها. ولون عامة أهله بين السواد والسمرة، ويزعمون أنه منسوب إلى الشمس. ومبدأ الإقليم الثالث عرضه سبع وعشرون درجة ونصف، ونهاية طول الأيام ثلاث عشرة ساعة وثلاث أرباع ساعة. ومساحة سطحه أربعمائة وستون ألف فرسخ وأحد وتسعون فرسخا وخمسا فرسخ. والبلاد المشهورة فيه: الإسكندرية، ومنفلوط من بلاد سعيد وأكثر بلادها الواقعة على النيل، ورشيد، ودمياط من بلاد مصر، وقلزم على ساحل بحر اليمن، وفسطاط من بلاد مصر، وعين الشمس منها، وأسفي من أقصى المغرب، وسلا، وفاس، ومراكش ودرعة، وميلة، وتاهرت. وقسطينة . وسطيف كلها من بلاد المغرب، وتينزرت، وتونس، وقابس، وقيروان، ومهدية، و صفاقس، واطرابلس، وقصر أحمد كلها من بلاد إفريقية، وغزة، وعسقلان، و قيسارية، ورملة، وبيت المقدس كلها من بلاد فلسطين; ونابلس، وعكا، وبيسان وصور، وعمان، وكرك، وبيروت، وصيدا وأذرعات، وبصرى، ودمشق، وصرخد كلها من بلاد الشام، وهيت، والقادسية، وحيرة، والكوفة، والأنبار، وبغداد، و صرصر، والمدائن، وبابل، ونعمانية، ونهروان، وقصر بن هبيرة، ونهر الملك كلها من بلاد العراق ونواحيها; وبصرة، وابله، وعبادان، وطيب، وسوس، و قرقوب، وتستر، وحبى، وعسكر مكرم، والأهواز، ودورق، وأرجان كلها - ما عدا الثلاثة الأول - من بلاد خوزستان; وسيف البحر، وجور، وأبرقوه، و كازرون، ونوبندجان، وفيروزآباد، وشيراز، والبيضاء، وإصطخر، وبسا ، و دارا بجرد كلها من بلاد فارس ونواحيها; ويزد، وبافد، وبردسير، وجيرفت، وسيرجان وزرند، وبم، وهرموز كلها من بلاد كرمان; وزرنج وشروان وبست كلها من بلاد سيستان; وملتان من بلاد السند; وتعبر من بلاد الهند، وزيتون من بلاد الصين وإصبهان وأردستان، وطبس، وبيروزكوه، وميمند، وغزنة وكابل. وقال بعضهم: هذا الإقليم يبتدئ من شرقي أرض الصين ودار ملكهم، وتمر بوسط مملكة الهند، و قندهار، وكشمير، ويمر بمولتان من أرض السند، وبزابل، وبست، وسيستان، و كيج، ويزده سير مدينة كرمان، وخبيص; ويزد; وفارس; وإصفهان; والأهواز وعسكر; وكوفة; وبصرة وواسط; وبغداد; والمدائن وإذا جاوز هذه البلاد يمر بديار ربيعة ومضر; ودمشق; وحمص; وبيت المقدس; والصورية; والطبرية والقيسارية; وعسقلان; والمدين; ويأخذ طرفا من أرض مصر فيه دمياط وفسطاط والإسكندرية ثم يمر ببلاد الإفريقية وبلد قيروان; والسوس; وطرابلس المغرب; ثم بقبائل السرير في أرض المغرب; وبلاد طنجة; وينتهي إلي المحيط. و عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائة وثمانية وعشرون; وفيه من الجبال ثلاثة وثلاثون; ومن الأنهار اثنان وعشرون. ولون أكثر أهله السمرة; ويزعمون أنه منسوب إلى عطارد. وأما الإقليم الرابع فعرض أوله ثلاث وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، وأطول نهاره أربع عشرة ساعة وربع، ومساحة سطحه ثلاثمأة ألف وثمانية وسبعون ألفا وثمانية وثلاثون فرسخا وربع، والبلاد المشهورة فيه: قصر عبد الكريم، وطنجة وسبسته وتلمسان، وبجاية من بلاد المغرب; وبوند، وقصر أحمد، من بلاد إفريقية وإشبيله وقرطبة، ومالقة، وغرناطة، وبلنسية كلها من بلاد الشام وتوابعها وجزيرة يابسة، وجزيرة ما يرقه فيها بحيرة محيطها تسعة أميال، وجزيرة سردانية وجزيرة صقلية، وجزيرة وسامس وجزيرة رودس، وجزيرة قبرس كل هذه الجزائر في بحر الروم; وطرسوس، وأياس، وأرطة ومصيصة، وبرس برت، وتل حمدون كلها من بلاد أرمن; وأطرابلس، وبلنباس، وبعلبك، وعرقة، وجبلة من بلاد الشام وسبس، وصهيون، وبغراس، وحارم، وحصن الأكراد، والحمص، وحماة، وشيزر ومرعش، وحصن منصور، ومنبج، ومعرة ، وقنسرين، وسميساط بعضها من أعمال حلب وبعضها من أعمال الشام وحلب، وحران; ورقة كلاهما من ديار مضر; وماردين من ديار ربيعة; وميافارقين من بلاد الجزيرة; وقرقيسياء، وجيران، ونصيبين، و جزيرة ابن عمر، وسنجار من ديار ربيعة; وتل أعفر، وموصل، والحديثة، و دقوقاء، وآمد، وعانة، وسعرت، وتكريت، وسامراء، ودسكرة، وجلولاء، و خانقين، وحلوان بعضها من العراق وبعضها من الجزائر; ودلي من بلاد الهند; و انطاليا من بلاد الروم; وأرزن، وبدليس، وأرجليس كلها من أرمنية; وسلماس وخوى، ومراغه، وأوجان، وأردبيل، وميانج، ومرند، وتبريز كلها من بلاد آذربيجان; وموقان وإربل، وشهر زور، وقصر شيرين، وصيمرة، ودينور وسيروان، وما سبدان، وسهرورد، وزنجان، ونهاوند، وهمدان، وبروجرد، و أبهر، وساوة، وقزوين، وآبه، وجرباذقان، وقم، وطالقان، وقاشان، والري وكرج أكثرها من بلاد الجبل; ولاهجان، وروذبار، وسالوس، وناتل، وأرجان وآمل، وسارية كلها من بلاد طبرستان; وسمنان، ودامغان، وبسطام، وإستراباد وآبسكون، وجرجان، ودهستان، وخسروجرد، وقصبة سبزوار، وإسفراين، و نيسابور، ونسا، وطوس، ونوقان، وأبيورد، وقوهستان، وقاين، وزوزن، و جزجرد، وبوزجان، وسرخس، وفوشنج، وهراة، وبادغيس، ومالين، وشيورغان وأسفزار، ومرورود، ومرو، وشاه جهان، وفارياب، وشهرستان، وسمنجان كلها من خراسان وأعمالها; وبدخشان، وترمد وختلان، ووخش، وصغانيان، و شومان، وآثينية كلها من بلاد المغرب ويقال إنه بلد حكماء يونان. وقال بعض الأفاضل: هذا الإقليم وسط الأقاليم، ووسط معظم عمارة العالم، ويبتدئ من شمال بلاد الصين ويمر ببلاد التبت الداخل، وجرجير، وخطا، وختن، وبجبال كشمير، وبدخشان، وصغانيان، وكابل، ويمر بطخارستان، وغور، وبلخ، وتزمد وهرات، ومرو، وشاهجهان، ومرو رود، وسرخس، وجوزجان، وفارياب; و غرجستان ، وباورد ونسا، وسبزوار، وطوس، ونيشابور، وإسفراين، و قهستان، وقومس، وجرجان، وطبرستان، وآمد وقم، وآمل، وكاشان، و همدان، وأبهر، وقزوين، والديلم، وساوه، وألموت، وكرج، وكيلان، ومازندران وساري، وسمنان، ودامغان، وإستراباد، وبسطام، ونهاوند، ودينور، وحلوان وشهرزور، وزنجان، وسلطانية، وأردبيل، والموصل، وسامره، وأرمنية ومراغه، وتبريز، وسنجار، ونصيبين، وسمياط، وملطية، وأرزنجان، ورأس العين، وقاليقلا، وسميساط، وحلب، وأنطاكية، وقنسرين، وطرابلس الشام، و حمص، وطرسوس، وجزيرة قبرس، ورودس، ويمر بأرض المغرب على بلاد إفرنجة وطنجة، وينتهي إلى المحيط على الرقاق من الأندلس وبلاد المغرب. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان واثنا عشر، وفيه من الجبال خمسة وعشرون، ومن الأنهار اثنان وعشرون. ولون عامة أهله بين السمرة والبياض، وهو منسوب إلى المشتري على الأصح بزعمهم. وأما الإقليم الخامس فمبدأه حيث عرضه تسع وثلاثون درجة، وغاية طول نهارهم أربع عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. ومساحة سطحه مائتا ألف وتسع وتسعون ألف فرسخ وأربعمأة وثلاثة وتسعون فرسخا وثلاثة أعشار فرسخ. ومن البلاد الواقعة فيها: أشبونه، وشنترين، وبطليوس، وماردة، وطليطلة، ومرسية، ودانية، ومدينة سالم، وسرقسطة، وطرطوشة، ولاردة، وهيكل الزهرة، وأربونة، وأنقورية وعمورية، وآق شهر، وقونية، وقيسارية، وأقسرا وملطية، وسيواس، و توقات، وأرزن، وأرزنجان، وموش، وملازجرد، وأخلاط ; وشروان; و نشوى; وبردعة; وشمكور; وتفليس; وبيلقان; وباب الأبواب; وكنجة; وسلطانية وفراوة; وكركنج; وكات; وزمخشر; وهزار أسب; ودرغان; وطواويس; وبيكند وكرمنيه ; ونخشب; وكش; وأربنجن; وإشتيخن; وسمرقند; وكشائية; و شاش; وبنكث; وإيلاقي واسروشه وساباط; وخجند; وشاوكث; وتنكت وإمسيكث; وكاسان; وفرغانة; وقبا; وختن; وخيوه; ورومية الكبرى، و ماقذونية من أعمال قسطنطنية. وقال بعض الأفاضل: يبتدئ هذا الإقليم من أقصى بلاد الترك; ويمر على مواضع الأتراك المشهورة إلى حد كاشغر، وختن; وبيت المقدس; وفرغانة; وطراز وخجند; ويمر بشر وان; وخوارزم; وبخارا; وشاش; ونسف; وسمرقند; و كش; وببحر خزر وديار أرمنية وبعض بلاد الروم كعمورية; وقونية; وأقسراي وقيصرية; وسيواس; وأرزن الروم; ويمر بساحل بحر الشام وبلاد أندلس إلى أن ينتهي إلى المحيط. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان، وفيه من الجبال ثلاثون، ومن الأنهار خمسة عشر. ولون عامة أهله البياض، وهو منسوب إلى الزهرة بزعمهم. وأما الإقليم السادس فمبدأه حيث عرضه ثلاث وأربعون درجة ونصف، وغاية طول نهاره خمسة عشر ساعة وربع. ومساحة سطحه مائتا ألف وخمسة وثلاثون ألف فرسخ وأربعة وثلاثون فرسخا وثلثا فرسخ. وفيه من البلاد المشهورة: تطيلة، وتبلوته وبردال، ولمريا، وجزيرة نقر بيت، وأماسية، وقسطمونيه، وسنوب، وجند، وفاراب وإسفيجاب، وطراز، وشلج، وخان بالق، وكاشغر; وسمورة، ولنبرديه; وبيذه; وبندقيه وبرشان; وقسطنطنية; وبلنجر. وقال بعض المحققين: من بلاده معظم الروم; و الخزر; والتركستان; فيبتدئ من المشرق ويمر بمساكن أتراك الشرق، ويقطع وسط بحر طبرستان، ويمر على خزر; وموقان; وسقسين ; وعلى الصقالبة; وبلاد آس وأران، وباب الأبواب; والروس; ثم بمعظم بلاد الروم مثل قسطنطنية وبشمال أندلس، وينتهي إلى المحيط. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه تسعون، وفيه من الجبال أحد عشر، ومن الأنهار أربعون. ولون غالب أهله الشقرة، وهو عندهم منسوب إلى القمر. وأما الإقليم السابع فمبدأه حيث العرض سبع وأربعون درجة وربع; وغاية طول نهاره خمس عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. ومساحة سطحه مائة ألف وسبعة وثمانون ألف فرسخ وسبعمائة وواحد وعشرون فرسخا وثلثا فرسخ. وفي هذا الإقليم العمارة قليلة; والبلاد المشهورة فيه: كرش; وازرق; وصراى - وهو مستقر سلطان تتر - واكل; ويلار [3] ويفص له بلغار - وأفجا كرمان; وصارى كرمان; وقرقر; و صلغات; وكفا [4] وصقجى وشنتياقر وهرقلة. وقال بعضهم: هذا الإقليم يأخذ في طوله من المشرق ويمر بنهايات الأتراك الشرقية; وبشمال بلاد يأجوج ومأجوج ثم على غياض وجبال يأوي إليها أتراك كالوحوش، ثم على بلغار الروس والصقالبة ويقطع بحر الشام وينتهي إلى المحيط. وعدد بلاد هذا الإقليم اثنان وعشرون، وفيه من الجبال أحد عشر، ومن الأنهار أربعون. ولون أهله بين الشقرة والبياض، وهو منسوب عندهم إلى المريخ. وأهل بعض بلاده يسكنون مدة ستة أشهر في الحمامات لشدة البرد. وآخر الأقاليم حيث عرضه خمسون درجة ونصف وغاية طول نهاره ست عشرة ساعة وربع، ثم إلى عرض التسعين لا يعدونه من الأقاليم. واعلم أن خط الاستواء يبتدئ من شرقي أرض الصين ويمر على جزيرة " چمكوت " ثم ببلاد الصين مما يلي الجنوب، وعلى " كنك ذر " الذي من أراضي الصين ثم على جزائر " زأرة " التي تسمى أرض الذهب، وعلى جنوب جزيرة سرنديب بين جزيرتي كله وسريره وعلى وسط جزائر ديويره ثم على شمال جزائر الزنج ومعظم بلادهم ثم على شمال جبال القمر، وجنوب سودان المغرب إلى المحيط. وأما طول النهار لسائر البقاع سوى الأقاليم السبعة فالنهار الأطول يبلغ سبع عشرة ساعة حيث العرض أربع وخمسون درجة وكسر، ويبلغ ثماني عشرة ساعة حيث العرض ثمان وخمسون درجة، ويبلغ تسع عشرة ساعة حيث العرض إحدى وستون درجة، ويبلغ عشرين ساعة حيث العرض ثلاث وستون. وهناك جزيرة تسمى " تولي " يقال إن أهلها يسكنون الحمامات مدة كون الشمس بعيدة عن سمت رؤسهم. والمشهور أنها منتهى العمارة في العرض ويبلغ إحدى وعشرين ساعة حيث العرض أربع وستون درجة ونصف. قال بطلميوس: إن سكان هذا الموضع قوم من الصقالبة لا يعرفون. وعلى هذا يكون هو منتهى العمارة في العرض، ويبلغ اثنتين وعشرين ساعة حيث العرض خمس وستون درجة وكسر ويبلغ ثلاثا وعشرين ساعة حيث العرض ست وستون درجة، ويبلغ أربعا وعشرين ساعة حيث العرض مثل تمام الميل الكلي. ويبلغ شهرا حيث العرض سبع وستون درجة وربع، وشهرين حيث العرض سبعون درجة إلا ربعا، وثلاثة أشهر حيث العرض ثلاث وسبعون درجة ونصف وأربعة أشهر حيث العرض ثمان وسبعون درجة ونصف، وخمسة أشهر حيث العرض أربع وثمانون درجة، ونصف السنة تقريبا حيث العرض ربع الدور. و منهم من قسم ما سوى الأقاليم من الربع قسمين: قسما لم يدخل في الأقاليم ويدخل في المعمورة، وقسما لم يدخل فيهما، فالأول مبدأه حيث عرضه خمسون درجة وثلث، وغاية طول نهاره ست عشرة ساعة وربع، ومساحة سطحه سبعمائة ألف وخمسون ألف فرسخ ومائة واثنان وثلاثون فرسخا وربع فرسخ. وفيه جزيرة برطانية، وجزيرة صوداق، وجزيرة تولى ومدينة يأجوج ومأجوج. قالوا: عرض تلك المدينة ثلاث وستون درجة وطولها مائة واثنان وسبعون درجة ونصف. والقسم الثاني مبدأه حيث عرضه ست وستون درجة ونصف، وغاية طول نهاره سبع وأربعون ساعة. ومساحة سطحه أربعمائة ألف واثنان وعشرون ألف فرسخ وأربعمائة وسبعة فراسخ وخمس فرسخ. وقيل: في عرض خمس وسبعين درجة موضع أهله يسكنون في الشتاء في الحمامات، ولا يفهم كلامهم. الفائدة الثانية: في ذكر بعض خواص خط الاستواء والآفاق المائلة، فأما خط الاستواء فدوائر آفاق البقاع التي تكون عليه تنصف جميع المدارات اليومية، فلذلك يكون النهار والليل في جميع السنة متساويين، وأيضا يكون زمان ظهور كل نقطة على الفلك مساويا لزمان خفائه، فإن كان تفاوت كان بسبب اختلاف السير سرعة وبطء بالحركة الغربية في النصفين، وذلك لا يكون محسوسا. وتمر الشمس في السنة الواحدة مرتين بسمت رؤوسهم، وذلك عند كونها في نقطتي الاعتدالين، ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بقدر غاية ميل فلك البروج عن معدل النهار، وتكون الشمس نصف السنة تقريبا في جهة من جهتي الشمال والجنوب، ويكون ظل نصف النهار إلى خلاف تلك الجهة، ولكون مبدأ الصيف الوقت الذي يكون فيه الشمس إلى سمت الرأس أقرب ومبدأ الشتاء الوقت الذي يكون الشمس منه أبعد، يكون وقت كونها في نقطتي الاعتدال مبدأ صيفهم، ووقت كونها في نقطتي الانقلاب مبدأ شتائهم، ويكون مبادئ الفصلين الأخيرين أوساط الأرباع، ويلزم على ذلك أن يكون لهم في كل سنة ثمانية فصول، ويكون دور الفلك هناك دولابيا، لان سطوح جميع المدارات يقطع سطح الأفق على قوائم، ويسمى لذلك آفاقها آفاق الفلك المستقيم. والشيخ ابن سينا حكم بأنها أعدل البقاع، لان الشمس لا تمكث على سمت الرأس كثيرا بل إنما يمر به وقتي اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى، ويكون هناك حركتها في الميل والبعد عن سمت رأسهم أسرع ما يكون فلا تكون لذلك حرارة صيفهم شديدة. وأيضا لتساوي زماني نهارهم وليلهم دائما تنكسر سورتا كل واحدة من الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى فيعتدل الزمان. وحكم أيضا بأن أحر البقاع صيفا التي تكون عروضها مساوية للميل الكلي، فان الشمس تسامتها وتلبث في قرب مسامتتها قريبا من شهرين، ونهارها حينئذ يطول وليلها يقصر. ورد الفخر الرازي عليه الحكم الأول بأن قال: لبث الشمس في خط الاستواء وإن كان قليلا لكنها لا تبعد كثيرا عن المسامتة، فهي طول السنة في حكم المسامتة، ونحن نرى بقاعا أكثر ارتفاعات الشمس فيها لا يزيد على أقل ارتفاعاتها بخط الاستواء وحرارة صيفها في غاية الشدة. فيعلم من ذلك أن حرارة شتاء خط الاستواء تكون أضعاف حرارة صيف تلك البقاع. وحكم بأن أعدل البقاع هو الإقليم الرابع. وقال المحقق الطوسي - ره -: الحق في ذلك أنه إن عنى بالاعتدال تشابه الأحوال فلا شك أنه في خط الاستواء أبلغ كما ذكره الشيخ، وإن عنى به تكافؤ الكيفيتين فلا شك أن خط الاستواء ليس كذلك، يدل عليه شدة سواد لون سكانه من أهل الزنج والحبشة وشدة جعود شعورهم وغير ذلك مما تقتضيه حرارة الهواء، وأضداد ذلك في الإقليم الرابع تدل على كون هوائه أعدل. بل السبب الكلي في توفر العمارات وكثرة التوالد والتناسل في الأقاليم السبعة دون سائر المواضع المنكشفة من الأرض يدل على كونها أعدل من غيرها، وما يقرب من وسطها لا محالة يكون أقرب إلى الاعتدال مما يكون على أطرافها. فإن الاحتراق والفجاجة اللازمين من الكيفيتين ظاهران في الطرفين - انتهى -. فعلى ما ذكره - قدس سره - سكان الإقليم الرابع أعدل الناس خلقا وخلقا، و أجودهم فطانة وذكاء. ومن ثمة كان معدن الحكماء والعلماء، وبعدهم سكان الإقليمين: الثالث، والخامس. وأما سائر الأقاليم فأكثرها ناقصون في الجبلة عما هو أفضل، يدل عليه سماجة صورهم وسوء أخلاقهم وشدة احتراقهم من الحر أو فجاجتهم من البرد كالحبشة والزنج في الأول والثاني، وكيأجوج ومأجوج وبعض الصقالبة في السادس والسابع. وأما الآفاق التي لها عرض أقل من الربع فهي على خمسة أقسام: الأول أن يكون عرضه أقل من الميل الكلي، الثاني أن يكون عرضه مساويا للميل الكلي الثالث أن يكون عرضه مساويا لتمام الميل الكلي، الرابع أن يكون عرضه أكثر من الميل وأقل من تمامه، الخامس أن يكون عرضه أكثر من تمام الميل. ففي جميع تلك الآفاق يكون أحد قطبي المعدل فوق الأرض مرتفعا عن الأفق بقدر عرض البلد والآخر منحطا عن الأفق بهذا المقدار. وجميع تلك الآفاق ينصف معدل النهار على زوايا [قوائم] فيكون دور الفلك هناك حمائليا، وتقطع المدارات التي تقطعها بقطعتين مختلفتين. والقسي الظاهرة للمدارات الشمالية أعظم من التي تحت الأرض، و للجنوبية بالخلاف من ذلك ولا يستوي الليل والنهار فيها إلا عند بلوغ الشمس نقطتي الاعتدال، وذلك في يوم النيروز والمهرجان والمساواة في بعض الأوقات تحقيقي وفي بعضها تقريبي. ويكون النهار أطول من الليل عند كون الشمس في البروج الشمالية وعند كونها في البروج الجنوبية الامر بعكس ذلك. وكلما كان عرض البلد أكثر كان مقدار التفاوت بين الليل والنهار أكثر، وكل مدار بعده عن القطب الشمالي مثل ارتفاع القطب عن الأفق فهو بجميع ما فيه وبجميع ما تحويه دائرته إلى القطب الشمالي من الكواكب والمدارات أبدي الظهور، ونظيره من ناحية الجنوب بجميع ما فيه وما تحويه دائرته إلى القطب الجنوبي أبدي الخفاء. وهذا هي الأحوال المشتركة. وأما ما يختص بالقسم الأول من الأقسام الخمسة المتقدمة وهو ما يكون العرض أقل من الميل الكلي فالمدار الذي يكون بعده عن المعدل من جهة القطب الظاهر بقدر عرض البلد يقطع منطقة البروج على نقطتين متساويتي البعد من المنقلب فإذا وصلت الشمس إلى إحدى هاتين النقطتين لا يكون في نصف نهار هذا اليوم لشئ ظل، وما دامت الشمس في القوس الذي بين تينك النقطتين في جهة القطب الظاهر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الخفي، وما دامت الشمس في القوس الآخر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الظاهر، ولارتفاع الشمس في النقصان غايتان: إحداهما من جهة القطب الظاهر وهو أكثر، والأخرى من جهة القطب الخفي وهو أقل، ولا تكون فصول السنة في تلك الآفاق متساوية، بل إذا كانت النقطتان المذكورتان متقاربتين كان صيفهم أطول من غيره، لان الشمس تسامت رؤسهم مرتين وليس بعدها على قدر يكون في وسطه فتور للسخونة، وإن زادت على الأربعة كما إذا كانت النقطتان متباعدتين لم تكن متشابهة لاختلاف غايتي بعد الشمس عن سمت الرأس في الجهتين بخلاف خط الاستواء لتساويهما. وأما القسم الثاني فمدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر يمر بسمت الرأس ومدار المنقلب الآخر بسمت الرجل، ولا يكون لارتفاع الشمس إلا غاية واحدة في جانب النقصان، وفي جانب الزيادة يكون تسعين درجة، ويكون الظل أبدا عند الزوال في جهة القطب الظاهر، إلا في يوم واحد حين كونها في المنقلب الظاهر، فإنه لا يكون في هذا اليوم عند الزوال لشئ ظل، ويكون أحد قطبي فلك البروج أبدي الظهور والآخر أبدي الخفاء. وارتفاعات الشمس تتزايد من أحد الانقلابين إلى الآخر، ثم ترجع وتتناقص إلى أن تعود إليه وتصير فصول السنة أربعة لا غير وتكون متساوية المقادير. وأما القسم الثالث فلا تنتهي الشمس إلى سمت الرأس، ويكون لها ارتفاعان: أعلى، وهو ما يكون بقدر مجموع الميل الكلي وتمام عرض البلد. وأسفل، وهو يكون بقدر فضل تمام عرض البلد على الميل الكلي، وسائر الأحوال كما مر. وأما القسم الرابع فيصير مدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر أبدي الظهور ومدار المنقلب الآخر أبدي الخفاء. ويمر مدار قطب فلك البروج الظاهر بسمت الرأس، ومدار القطب الآخر بمقابله، وفي كل دورة تنطبق منطقة البروج مرة على الأفق، ثم يرتفع النصف الشرقي من المنطقة دفعة عن الأفق وينحط نصفها الآخر عنه كذلك، ثم يطلع النصف الخفي جزء بعد جزء في جميع أجزاء نصف الأفق الشرقي ويغيب النصف الظاهر جزء بعد جزء كذلك في جميع نصف الأفق الغربي في مدة اليوم بليلته إلى أن يعود وضع الفلك إلى حاله الأولى، ويزيد النهار في تلك الآفاق إلى أن يصير مقدار يوم بليلته نهارا كلها، وذلك عند وصول الشمس إلى المنقلب الظاهر. وهذا إذا اعتبر ابتداء النهار من وصول مركز الشمس إلى الأفق، وإن اعتبر ابتداء النهار من ظهور الضوء واختفاء الثوابت كان نهارهم عند الوصول المذكور شهرا - على ما بينه " ساو ذوسيوس " في الرسالة التي بين فيها حال المساكن - ثم يحدث ليل في غاية القصر بحيث يتداخل الشفق والفجر، ويزيد شيئا فشيئا إلى أن يصير مقدار يوم بليلته ليلة كله، وبعد ذلك يحدث نهار قصير، وهكذا. وفي هذا القسم نهاية العمارة في جانب الشمال، ولا تمكن العمارة بعده لشدة البرد. وأما القسم الخامس فيكون فيه أعظم المدارات الأبدية الظهور قاطعا لمنطقة البروج على نقطتين يساوي ميلهما في جهة القطب الظاهر، وأعظم المدارات الأبدية الخفاء قاطعا لها على نقطتين متقابلتين لهما; فتنقسم منطقة البروج لا محالة إلى أربع قسي يتوسطها الاعتدالان والانقلابان: إحديهما أبدي الظهور وهي التي يتوسطها المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر، ومدة كون الشمس فيها نهارهم الأطول. والثانية أبدي الخفاء وهي التي يتوسطها المنقلب الآخر، ومدة كون الشمس فيها ليلهم الأطول وأما القوسان الباقيتان فالتي يتوسطها أول الحمل تطلع معكوسة أي يطلع آخرها قبل أولها، وتغرب مستوية أي يغرب أولها قبل آخرها إن كان القطب الظاهر شماليا وتطلع مستوية وتغرب معكوسة إن كان القطب الظاهر جنوبيا; والتي يتوسطها أول الميزان يكون بالضد من ذلك. ومثلوا لتصوير الطلوع والغروب المعكوسين مثالا لسهولة تصورهما تركناه مع سائر أحكام هذا القسم لقلة الجدوى. وأما الموضع الذي عرضه ربع الدور وهو تسعون درجة فأوضاعه غريبة جدا وذلك لا يكون على الأرض إلا عند موضعين يكون أحد قطبي المعدل على سمت الرأس والآخر على سمت القدم، فتصير لا محالة دائرة معدل النهار منطبقة على الأفق، و يدور الفلك بالحركة الأولى التابعة للفلك الأعظم رحوية ولا يبقى في الأفق مشرق ولا مغرب باعتبار هذه الحركة أصلا ولا باعتبار غيرها بحيث يتميز أحدهما عن الآخر في الجهة، ولا يتعين أيضا نصف النهار، بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس وسائر الكواكب غاية ارتفاعها، كما يمكن أن تطلع وتغرب فيها، فيكون النصف من الفلك الذي يكون من معدل النهار في جهة القطب الظاهر أبدى الظهور، والنصف الآخر أبدي الخفاء. والشمس ما دامت في النصف الظاهر من فلك البروج يكون نهارا، وما دامت في النصف الخفي منه يكون ليلا، فيكون سنة كلها يوما بليلة، و يفضل أحدهما على الآخر من جهة بطء حركتها وسرعتها وهو تقريبا سبعة أيام بلياليها من أيامنا. ففي هذه الأزمنة يزيد نهاره عن ليله بمثل هذه المدة. وهذا إذا اعتبر النهار من طلوع الشمس إلى غروبها، وأما إذا كان النهار من ظهور ضوئها واختفاء الثوابت إلى ضدهما فيكون نهارهم أكثر من سبعة أشهر بسبعة أيام، وليلهم قريبا من خمسة أشهر، إذ من ظهور ضوء الشمس إلى طلوعها خمسة عشر يوما وكذا من غروبها إلى اختفاء الضوء، على ما حققه " ساوذوسيوس " وأما إذا كان النهار من طلوع الصبح إلى غروب الشفق فكان نهارهم سبعة أشهر وسبعة عشر يوما من أيامنا تقريبا. وقال المحقق الطوسي - قدس سره -: ويكون مدة غروب الشفق أو طلوع الصبح في خمسين يوما من أيامنا. ويكون غاية ارتفاع الشمس وغاية انحطاطه بقدر غاية الميل. وأظلال المقاييس تفعل دوائر متوازية بالتقريب على مركز أصل المقياس أصغرها إذا كانت الشمس في المنقلب الظاهر. وأعظمها إذا كانت عند الأفق بقرب الاعتدالين، ولا يكون لشئ من الكواكب طلوع ولا غروب بالحركة الأولى، بل يكون طلوعها وغروبها بالحركة الثانية المختصة بكل منها لا في موضع بعينه من الأفق. و يكون للكواكب التي يكون عرضها من منطقة البروج ينقص من الميل الكلي طلوع وغروب بالحركة الخاصة، وتختلف مدة الظهور والخفاء بحسب بعد مدارها عن منطقة البروج وقربها إليه، فما كان مداره أبعد عنها في جهة القطب الظاهر كان زمان ظهوره أكثر من زمان ظهور ما مداره أقرب منها في هذا الجهة، وينعكس الحكم في الجهة الأخرى. والكواكب التي عرضها مساو للميل كله تماس الأفق في دور واحد من الحركة الثانية مرة واحدة إما من فوق وإما من تحت، ولا يكون لها ولا للتي يزيد عرضها في أحد جانبي فلك البروج على الميل الكلي طلوع ولا غروب، بل تكون إما ظاهرة أبدا وإما خفية أبدا. الفائدة الثالثة: قالوا: السبب الأكثري في تولد الأحجار والجبال عمل الحرارة في الطين اللزج بحيث يستحكم انعقاد رطبه بيابسه بإذن الله تعالى. وقد ينعقد الماء السيال حجرا إما لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء. فإذا صادف الحر العظيم طينا كثير الرخاء إما دفعة وإما على مرور الأيام تكون الحجر العظيم. فإذا ارتفع بأن يجعل الزلزلة العظيمة طائفة من الأرض تلا من التلال، أو يحصل من تراكم عمارات تخربت ثم تحجرت، أو يكون الطين المتحجر مختلف الاجزاء في الصلابة والرخاوة فتنحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه والرياح وتغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا وتبقى الصلبة مرتفعة أو بغير ذلك من الأسباب فهو الجبل. و قد يرى بعض الجبال منضودة ساقا فساقا كأنها سافات الجدار، فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني وقد سال على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه وبين الآخر. وقد يوجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الدهر مغمورة في البحر فحصل الطين اللزج الكثير وتحجر بعد الانكشاف، ولذلك كثر الجبال، ويكون انحفار ما بينها بأسباب تقتضيه كالسيول والرياح، كذا قيل، وقد مر بعض الكلام فيه سابقا. والحق أن الله تعالى خلقها بفضله وقدرته إما بغير أسباب ظاهرة أو بأسباب لا نعلمها. وهذه الأسباب المذكورة ناقصة، ولو كانت هذه أسبابها فلم لا يحدث من الأزمنة التي أحصى الحكماء تلك الجبال إلى تلك الأزمان جبل آخر، إلا أن يقال: لما كان في بدء خلق الأرض زلزلة ورجفة واضطراب عظيم في الأرض صارت أسبابا لحدوث تلك الجبال، فلما حدثت استقرت الأرض وسكنت، فلهذا لا يحدث بعدها مثلها كما دلت عليه الآيات والاخبار. ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة: منها كونها أوتادا للأرض كما مر; ومنها أن انبعاث العيون والسحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها، بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة، كما قال في الشفاء: إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية ومنها تكون الجواهر المعدنية منها ومنها إنباتها النباتات الكثيرة والأشجار العظيمة، ومنها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس. ومنها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم وسبلهم، ومنها اتخاذ الأحجار منها للأرحية والأبنية وغيرها، إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها وتعجز عن أكثرها. قال الصادق عليه السلام في خبر التوحيد الذي رواه عنه المفضل بن عمر: انظر يا مفضل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها، والمنافع فيها كثيرة: فمن ذلك أن يسقط عليها الثلوج، فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام، وتنبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت منها في السهل، وتكون فيها كهوف ومقائل للوحوش من السباع العادية، ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء، وتوجد فيها معادن لضروب من الجواهر، و فيها خلال أخرى لا يعرفها إلا المقدر لها في سابق علمه. الفائدة الرابعة: قالوا في علة حدوث الزلزلة والرجفة: إذا غلظ البخار و بعض الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها و تكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض، وربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض فتخرج منه نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار والدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية، وربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة، وربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي وهدات في باطن الأرض فيتموج بها الهواء المحتقن فيتزلزل بها الأرض، وقليلا ما تتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب. وقد يوجد في بعض نواحي الأرض قوة كبريتية ينبعث منها دخان و في الهواء رطوبة بخارية فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالاجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني، وربما اشتعل بأشعة الكواكب وغيرها فيرى بالليل شعل مضيئة. وقال شارح المقاصد: قد يعرض لجزء من الأرض حركة بسبب ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه ويسمى الزلزلة، وذلك إذا تولد تحت الأرض بخار أو دخان أو ريح أو ما يناسب ذلك وكان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها جدا وحاول ذلك الخروج ولم يتمكن لكثافة الأرض تحرك في ذاته وحرك الأرض، وربما شقتها لقوته، وقد ينفصل منه نار محرقة وأصوات هائلة لشدة المحاكة والمصاكة، وقد يسمع منها دوي لشدة الريح. ولا يوجد الزلزلة في الأراضي الرخوة لسهولة خروج الأبخرة وقلما تكون في الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض. والبلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة قلت الزلزلة. وقد يصير الكسوف سببا للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة، وحصول البرد الحاقن للرياح في تجاويف الأرض بالتحصيف بغتة، ولا شك أن البرد الذي يعرض بغتة يفعل مالا يفعل العارض بالتدريج. قال ذلك وأمثاله نقلا عن الحكماء. ثم قال: ولعمري إن النصوص الواردة في استناد هذه الآثار إلى القادر المختار قاطعة، وطرق الهدى إلى ذلك واضحة، لكن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور - انتهى -. وقال بعض من يدعي اقتفاء آثار الأئمة الأبرار وعدم الخروج عن مدلول الآيات والاخبار: ولما كانت الأبخرة والأدخنة المحتقنة في تجاويف الأرض بمنزلة عروقها وإنما تتحرك بقوى روحانية ورد في الحديث أن الله سبحانه إذا أراد أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرك عروقها فيتحرك بأهلها، وما أشبه ذلك من العبارات على اختلافها، والعلم عند الله - انتهى -. وأقول: قد عرفت مرارا أن تأويل النصوص والآثار والآيات والاخبار بلا ضرورة عقلية أو معارضات نقلية جرأة على الغرير الجبار، ولا نقول في جميع ذلك إلا ما ورد عنهم صلوات الله عليهم، وما لم تصل إليه عقولنا نرد علم ذلك إليهم. مجالس الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق إلى آخر السند مثله. ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله . المحاسن: عن علي بن الحكم مثله .

الهوامش43

[1]كذا في جميع النسخ.ص 131

[1]في مراصد الاطلاع: صحار بالضم وآخره راء: هضبة عمان مما يلي الجبل، وقوام قصبتها مما يلي الساحل مدينة طيبة كثيرة الخيرات مبنية بالأجر والساج - انتهى - والهضبة:ص 132

[2]سودان (خ).ص 132

[1]بفتحتين وكسر الفاء: بلدة على شاطئ البحر المحيط بأقصى المغرب (مراصد الاطلاع).ص 133

[2]بالفتح ثم التشديد وضم الكاف وشين معجمة: أعظم مدينة بالمغرب وأجلها وبها سرير ملوكه في وسط بلاد البربر وبينه وبين البحر عشرة أيام. ومعنى مراكش بالبربرية " أسرع المشي " لأنها كانت موضع مخافة.ص 133

[3]كذا في نسختين مخطوطتين، وفى بعضها " قسطنطنية " وهي غلط لأنها من بلاد الروم وهي التي تسمى اليوم " استانبول " من بلاد تركيا، والظاهر أن الصواب " قسطنطينية " بضم القاف وفتح السين وسكون النون الأولى وفتح الياء المخففة الثانية وهي في إفريقية مما يلي المغرب كما في مراصد الاطلاع.ص 133

[1]هي التي تسمى اليوم " فسا ".ص 134

[2]في طبعة امين الضرب " زرنه ".ص 134

[3]في بعض النسخ " سروان " وفى المراصد " شرواد ".ص 134

[1]إفريقية (خ).ص 135

[2]كذا، وفى المراصد " سبتة ".ص 135

[3]كذا، في المراصد " إشبيلية ".ص 135

[4]بل من بلاد الأندلس (إسبانيا).ص 135

[5]ميورقة جزيرة في شرقي الأندلس (مراصد الاطلاع).ص 135

[6]وساس (خ).ص 135

[7]في بعض النسخ " ارته " وفى بعضها " أرته ".ص 135

[8]في بعض النسخ " مغرة " وهي أيضا موضع بالشام.ص 135

[1]كذا، والظاهر أنه " شبرقان ".ص 136

[2]قال في المراصد: الناس يختلفون في هذا الاسم والمعروف انه بكسر التاء والميم وأهل تلك المدينة متداول على لسانهم بفتح التاء وكسر الميم، وبعضهم يقول بضمها - الخ -.ص 136

[1]في المراصد: غرشستان.ص 137

[2]فيه: وهي أبيورد.ص 137

[3]كذا، ولعله مصحف " آمو " فان " آمد " بلد قديم تحيط دجلة بأكثره، ومن البعيد ذكره بين طبرستان وقم مع ما يشاهد من رعاية الترتيب - إلى حد ما - في ذكر أسماء البلاد.ص 137

[4]ارمية (ظ).ص 137

[1]الظاهر أنه " آنقرة " التي هي عاصمة تركيا اليوم.ص 138

[2]ويقال: أقصرى، وأقصراى [3]ص 138

[3]كذا والمضبوط " خلاط ".ص 138

[4]في المراصد: كرمينية.ص 138

[5]كذا والمضبوط " ايلاق ".ص 138

[6]كذا والمضبوط " اسروشنه " بزيادة نون بعد الشين المعجمة.ص 138

[1]سفسين (خ).ص 139

[2]التتر (خ).ص 139

[3]بلار (خ).ص 139

[4]كفى (خ).ص 139

[5]عبقحى (خ).ص 139

[6]في المراصد: شنت ياقب.ص 139

[1]ديوه (خ).ص 140

[1]في أكثر النسخ هكذا: الثالث أن يكون عرضه أكثر من الميل وأقل من تمامه الرابع أن يكون عرضه مساويا لتمام الميل الكلى.ص 143

[2]جمع قوس، وأصله قووس - على ما ذكره الصرفيون - فانقلب اللام مكان العين ثم قلبت الواوان يائين وأدغمت الأولى في الثانية وكسرت القاف والسين فصار " قسيا ".ص 143

[1]مدتا (خ).ص 146

[2]أي استحكامها.ص 148

[1]بالتخسيف (خ).ص 149

[١]ثواب الأعمال: ٢٣٧.ص 150

[2]المحاسن: 565.ص 150

bihar-24398

الخصال: بإسناده إلى أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام في وصايا النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام:

Show clickable narrator chain

يا علي ثلاث من الوسواس: أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية .

الهوامش2

[١]في المصدر: ثلاثة.ص 151

[٢]الخصال: ٦٠.ص 151

bihar-24399

ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

أربعة من الوسواس: أكل الطين، وفت الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية .

الهوامش1

[٣]الخصال: ١٠٣.ص 151

bihar-24400

العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر قال:

Show clickable narrator chain

سأل بعض القواد أبا الحسن الرضا عليه السلام عن أكل الطين، وقال: إن بعض جواريه يأكلن الطين، فغضب ثم قال: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فانههن عن ذلك .

الهوامش1

[4]العيون: ج 2، ص 15.ص 151

bihar-24401

مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن علي بن محمد بن حشيش عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن علي بن الحسن بن فضال، عن جعفر بن إبراهيم بن ناجية، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الطين الذي [يؤكل] تأكله الناس، فقال: كل طين حرام كالميتة والدم وما أهل لغير الله به ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام فإنه شفاء من كل داء. الخرائج: عن ذي الفقار بن معبد الحسني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن ابن حشيش مثله.

bihar-24402

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن علي، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله عز و جل خلق آدم من طين فحرم أكل الطين على ذريته . المحاسن: عن الحسن بن علي مثله .

الهوامش3

[١]العلل: ج ٢، ص ٢١٩.ص 152

[٢]المحاسن: ٥٦٥.ص 152

[٦]في بعض النسخ " التقديرات " والظاهر " التحذيرات ".ص 152

bihar-24403

العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن رجل قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: الطين حرام أكله كلحم الخنزير، ومن أكله ثم مات فيه لم أصل عليه، إلا طين القبر، فمن أكله شهوة لم يكن فيه شفاء .

الهوامش2

[٣]كله (خ).ص 152

[٤]العلل: ج ٢، ص ٢١٩.ص 152

bihar-24404

العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه . المحاسن: عن ابن محبوب مثله .

الهوامش2

[٧]العلل: ج ٢، ص 219.ص 152

[8]المحاسن: 565.ص 152

bihar-24405

العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

من أكل طين الكوفة فقد أكل لحوم الناس، لان الكوفة كانت أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها. وقد قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فهو ملعون .

الهوامش1

[١]العلل: ج ٢، ص ٢٢٠.ص 153

bihar-24406

العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن محمد بن أبي زياد عن جده زياد، عن أبي جعفر عليه السلام:

Show clickable narrator chain

إن من عمل الوسوسة وأكثر مصائد الشيطان أكل الطين. إن أكل الطين يورث السقم في الجسد، ويهيج الداء، ومن أكل الطين فضعفت قوته التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن عمله الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين ضعفه وقوته وعذب عليه . ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم مثله . المحاسن: عن علي بن الحكم مثله .

الهوامش5

[٢]في المحاسن: أكبر.ص 153

[٣]في ثواب الأعمال: ان عمل الوسوسة وأكثر مصائد الشيطان من أكل الطين.ص 153

[٤]العلل: ج ٢، ص ٢٢٠.ص 153

[٥]ثواب الأعمال: ٢٣٧.ص 153

[6]المحاسن: 565.ص 153

bihar-24407

كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن عليه السلام عن الطين. قال: فقال: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف .

الهوامش1

[2]كامل الزيارة: 285.ص 154

bihar-24408

ومنه: عن محمد بن أحمد بن يعقوب، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده. قال: فقلت: ما تقول في طين قبر الحسين عليه السلام؟ فقال: يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا؟ ولكن الشئ منه مثل الحمصة .

الهوامش2

[3]في المصدر: الشئ اليسير منه.ص 154

[4]كامل الزيارة: 286.ص 154

bihar-24409

ومنه: روي عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كل طين محرم على ابن آدم ما خلا طين قبر أبي عبد الله عليه السلام من أكله من وجع شفاه الله .

الهوامش1

[5]كامل الزيارة: 286.ص 154

bihar-24410

المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن طلحة بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

أكل الطين يورث النفاق .

الهوامش1

[6]المحاسن: 565.ص 154

bihar-24411

ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه .

الهوامش1

[7]المحاسن: 565.ص 154

bihar-24412

ومنه: عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

قيل لعلي عليه السلام في رجل يأكل الطين، فنهاه وقال: لا تأكله، فإنك إن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك .

الهوامش1

[8]المحاسن: 565.ص 154

bihar-24413

ومنه: عن محمد بن علي، عن كلثم بنت مسلم، قالت:

Show clickable narrator chain

ذكر الطين عند أبي الحسن عليه السلام فقال: أترين أنه ليس من مصائد الشيطان؟! إنه من مصائده الكبار وأبوابه العظام .

الهوامش1

[1]المحاسن: 565.ص 155

bihar-24414

المكارم: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن طين الأرمني أيؤخذ للكسير والمبطون أيحل أخذه؟ قال:

Show clickable narrator chain

لا بأس به، أما إنه من طين قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين عليه السلام خير منه . المتهجد: عن محمد بن جمهور العمى عن بعض أصحابه عنه عليه السلام مثله. دعوات الراوندي: عنه عليه السلام مثله.

الهوامش1

[2]مكارم الأخلاق: 190.ص 155

bihar-24415

وروى سدير عن الصادق عليه السلام أنه قال:

Show clickable narrator chain

من أكل طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا.

bihar-24416

طب الأئمة: عن بشر بن عبد الحميد الأنصاري، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام

Show clickable narrator chain

ان رجلا شكى إليه الزحير، فقال له: خذ من الطين الأرمني وأقله بنار لينة واستسف منه فإنه يسكن عنك.

الهوامش1

[3]استفات الدواء أخذه غير ملتوت، وفى بعض النسخ " واستشف منه ".ص 155

bihar-24417

وعنه عليه السلام أنه قال في الزحير: تأخذ جزء من خر بق أبيض، وجزء من بزر القطونا، وجزء من صمغ عربي، وجزء من الطين الأرمني يقلى بنار لينة وتستسف منه.

الهوامش1

[4]في بعض النسخ " تستشف منه ".ص 155

bihar-24418

كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله الأصم، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي: عن أبي عبد الله عليه السلام في حديثه أنه سئل عن طين الحائر:

Show clickable narrator chain

هل فيه شئ من الشفاء؟ فقال: يستشفى ما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال، وكذلك قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد، فخذ منها فإنها شفاء من كل داء وسقم، وجنة مما تخاف، ولا يعدلها شئ من الأشياء الذي يستشفى بها إلا الدعاء. وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها - وذكر الحديث إلى أن قال: - ولقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف بها حتى أن بعضهم يضعها في مخلاة البغل والحمار وفي وعاء الطعام والخرج! فكيف يستشفي به من هذا حاله عنده ؟! وأقول: هذا الخبر بهذين السندين يدل على جواز الاستشفاء بطين قبر الرسول صلى الله عليه وآله سائر الأئمة عليهم السلام ولم يقل به أحد من الأصحاب ومخالف لسائر الاخبار عموما وخصوصا، ويمكن حمله على الاستشفاء بغير الأكل كحملها والتمسح بها وأمثال ذلك. والمراد بعلي إما أمير المؤمنين أو السجاد وبمحمد الباقر عليهم السلام ويحتمل الرسول صلى الله عليه وآله تأكيدا وإن كان بعيدا.

الهوامش2

[1]في المصدر: ليطرحها.ص 156

[2]كامل الزيارة: 280.ص 156

bihar-24419

المتهجد: عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال: من أكل طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا - الحديث -.

bihar-24420

قال: وروي أن رجلا سأل الصادق عليه السلام فقال: إني سمعتك تقول: إن تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته. فقال: قد قلت ذلك، فما بالك؟ قلت: إني تناولتها فما انتفعت بها. قال: أما إن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها. قال: فقال له: ما يقول إذا تناولها؟ قال: تقبلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك، ولا تناول أكثر من حمصة. فإن من تناول أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا، فإذا تناولت فقل - وذكر الدعاء -.

bihar-24421

العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري عن عمرو بن واقد، عن المسيب بن زهير، عن موسى بن جعفر عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه أخبره بموته ودفنه وقال: لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي عليه السلام فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا - الخبر - .

الهوامش1

[1]العيون: ج 1، ص 104.ص 157

bihar-24422

كامل الزيارة: عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن الأصم، عن مدلج، عن محمد بن مسلم في حديث

Show clickable narrator chain

أنه كان مريضا فبعث إليه أبو عبد الله عليه السلام بشراب فشربه، فكأنما نشط من عقال، فدخل عليه فقال: كيف وجدت الشراب؟ فقال: لقد كنت آئسا من نفسي فشربته فأقبلت إليك فكأنما نشطت من عقال فقال: يا محمد إن الشراب الذي شربته كان فيه من طين قبور آبائي، وهو أفضل ما تستشفي به، فلا تعدل به، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى منه كل الخير .

الهوامش2

[2]في المصدر: قبر الحسين عليه السلام.ص 157

[3]كامل الزيارة: 276.ص 157

bihar-24423

معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن المعاذي، عن معمر، عن أبي الحسن عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت له ما يروي الناس في الطين وكراهته، قال: إنما ذلك المبلول وذلك المدر .

الهوامش1

[١]معاني الأخبار: ٢٦٣.ص 158

bihar-24424

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أكل المدر. حدثني بذلك محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي .

الهوامش1

[٢]معاني الأخبار: ٢٦٣.ص 158

bihar-24425

الاقبال: روينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى علي ابن محمد بن سليمان النوفلي، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أفطرت يوم الفطر على طين وتمر، قال لي: جمعت بركة وسنة. قال السيد - رضي الله عنه -: يعني بذلك التربة المقدسة على صاحبها السلام .

الهوامش1

[1]الاقبال: 281.ص 163

bihar-24426

دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل الطين وقال:

Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل خلق آدم من طين فحرم أكل الطين على ذريته. ومن أكل الطين فقد أعان على نفسه، ومن أكله فمات لم أصل عليه.

bihar-24427

وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: أكل الطين يورث النفاق . الحجر: وأنبتنا فيها من كل شئ موزون . النحل: أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون. ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون . أسرى: تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا . الأنبياء: قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . وقال تعالى: وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين. وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون. ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها . الحج: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس و القمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب . سبأ: ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أو بي معه والطير وألنا له الحديد - إلى قوله تعالى - وأسلنا له عين القطر . فاطر: إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا . ص: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق . وقال سبحانه: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب . الحديد: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز . تفسير: " أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ " قيل: استفهام إنكار، أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع، فما بالهم لم يتفكروا ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه؟! و " ما " موصولة مبهمة بيانها " يتفيؤوا ظلاله " أي أولم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة " عن اليمين والشمائل " أي عن أيمانها وشمائلها، أي جانبي كل واحد منها، استعارة عن يمين الانسان وشماله، ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل لاعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في " ظلاله " وجمعه في قوله " سجدا لله وهم داخرون " وهما حالان عن الضمير في " ظلاله " والمراد من السجود; الانقياد والاستسلام، سواء كان بالطبع أو بالاختيار، يقال: سجدت النخلة: إذا مالت لكثرة الحمل; وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب. وقال الشاعر: ترى الأكم فيها سجدا للحوافر و " سجدا " حال من الظلال " وهم داخرون " من الضمير، والمعنى: يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيوء، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة الساجد، والاجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله فيها. وجمع " داخرون لان من جملتها من يعقل، أو لان الدخور من أوصاف العقلاء. وقيل: المراد باليمين والشمائل عن يمين الفلك وهو جانبه الشرقي، لان الكوكب يظهر منه أخذه في الارتفاع والسطوع، وشماله هو الجانب الغربي المقابل له، فإن الأظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض، وعند الزوال يبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض كما ذكره البيضاوي وغيره. وقال بعضهم: كان الحسن يقول: أما ظلك فيسجد لربك وأما أنت فلا تسجد لربك! بئس ما صنعت. وعن مجاهد: ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي. وقيل: ظل كل شئ يسجد لله سواء كان ذلك ساجدا أم لا. وقال الطبرسي - ره - وقيل: إن المراد بالظل هو الشخص بعينه، قال الشاعر " كأن في أظلالهن الشمس " أي في أشخاصهن، فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي عنها الظلال " وهم داخرون " أي أذلة صاغرون، قد نبه الله سبحانه بهذا على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها بما لولاه لبطلت ولم يكن لها قوام طرفة عين فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع بذله - انتهى -. وقال النيسابوري في تأويلها بعد تفسيرها بما مر: " إلى ما خلق الله من شئ " هو عالم الأجسام، فإن عالم الأرواح خلق من لا شئ " يتفيؤوا ظلاله " فإن الأجسام ظلال الأرواح، فتارة تميل بعمل أهل السعادة إلى أصحاب اليمين، وأخرى تميل بعمل أهل الشقاء إلى أصحاب الشمال " سجدا لله " منقادين لامره مسخرين لما خلقوا لأجله، وإنما وحد اليمين وجمع الشمائل لكثرة أصحاب الشمال، وسجود كل موجود يناسب حاله كما أن تسبيح كل منهم يلائم لسانه - انتهى -. وأقول: ويحتمل أن يكون المراد بظلاله مثاله على القول بعالم المثال كما مر. تحقيقه أو روحه كما عبر في الأخبار الكثيرة عن عالم الأرواح بالظلال، فالمراد بالتفيؤ عن اليمين ميلهم إلى السعادة والتشبه بأصحاب اليمين، وبالشمائل خلافه. وهذا كلام على سبيل الاحتمال في مقابلة ما ذكروه من ذلك، والله يعلم تفسير كلامه وحججه الكرام عليهم السلام. " ولله يسجد " قال الرازي: قد ذكرنا أن السجود على نوعين: سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله تعالى، وسجود هو عبارة عن الانقياد والخضوع، ويرجع حاصل هذا السجود إلى أنها في أنفسها ممكنة الوجود والعدم قابلة لهما، لأنه لا يرجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح. إذا عرفت هذا فنقول: من الناس من قال: المراد بالسجود المذكور في هذه الآية السجود بالمعنى الثاني وهو التواضع والانقياد والدليل عليه أن اللائق بالدابة ليس إلا هذا السجود، ومنهم من قال: المراد بالسجود ههنا هو المعنى الأول، لان اللائق بالملائكة هو السجود بهذا المعنى، لان السجود بالمعنى الثاني حاصل في كل الحيوانات والنباتات والجمادات. ومنهم من قال: السجود لفظ مشترك بين المعنيين، وحمل اللفظ المشترك لإفادة مجموع معنييه جائز، فحمل لفظ السجود في هذه الآية على الامرين معا، أما في حق الدابة فبمعنى التواضع، وأما في حق الملائكة فبمعنى سجود المسلمين لله تعالى. وهذا القول ضعيف لأنه ثبت أن استعمال اللفظ المشترك لإفادة جميع مفهوماته معا غير جائز. قوله " من دابة " قال الأخفش: يريد من الدواب، وقال ابن عباس: يريد كل ما دب على الأرض. فإن قيل: ما الوجه في تخصيص الدواب والملائكة بالذكر؟ قلنا: فيه وجوه: الأول: أنه تعالى بين في آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة لله تعالى، لان أخسها الدواب وأشرفها الملائكة، فلما بين في أخسها وأشرفها كونها منقادة لله تعالى وبين بهذه الآية أن الحيوانات بأسرها منقادة لله تعالى كان ذلك دليلا على أنها بأسرها منقادة خاضعة لله تعالى. والوجه الثاني: قال حكماء الاسلام: الدابة اشتقاقها من الدبيب، والدبيب عبارة عن الحركة الجسمانية، فالدابة اسم لكل حيوان جسماني يتحرك ويدب فلما ميز الله الملائكة من الدابة علمنا أنها ليست مما يدب بل هي أرواح محضة مجردة. ويمكن الجواب عنه بأن الطير بالجناح مغائر للدبيب بدليل قوله تعالى " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه " - انتهى - . وأقول: التخصيص بعد التعميم أيضا شائع كعطف جبرئيل على الملائكة كما ذكره البيضاوي، وما ذكره من عدم جواز استعمال المشترك في معنييه على تقدير تسليمه لا حاجة في التعميم على حمله على ذلك، بل يمكن حمله على معنى الانقياد والتواضع، وهو يشمل الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا، والانقياد لتكليفه وأمره طوعا كما حمل عليه البيضاوي. وقال بعضهم: هذه الآية تدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر، وليس إلا النفوس الناطقة الانسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لامن حيث هياكلهم، فإن هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة، ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى، فالحكم لله العلي الكبير - انتهى -. وأقول: والأرواح والنفوس أيضا لها جهتان: فمن جهة مسخرة منقادة لربها في جميع ما أراد منها، ومن جهة أخرى عاصية مخالفة لربها، بل من هذه الجهة أيضا مسخرة ساجدة خاضعة لإرادة ربها حيث أقدرها على ما أرادت، ودالة على وجود صانعها الذي جعلها مختارة مريدة قادرة على الاتيان بما أرادت، فهي من هذه الجهة أيضا مسبحة لربها ذاكرة لها دالة عليها منادية بلسان حالها من جهة إمكانها وحدوثها وافتقارها بأن لي ربا جعلني مريدا مختارا لحكمته وكماله وعنايته الأزلية كما قال بعض العارفين بالفارسية " عين إنكار منكر اقراراست " والكلام في هذا المقام دقيق لا يمكن إجراء أكثر من ذلك منه على الأقلام، ويصعب دركها على الافهام، وقد أومأت إلى شئ منه في شرح كتاب توحيد الكافي في توضيح أخبار إرادة الله تعالى وبيان معانيها. قوله سبحانه " تسبح له السماوات " قال النيسابوري: قالت العقلاء: تسبيح الحي المكلف يكون تارة باللسان بأن يقول " سبحان الله " وأخرى بدلالة أحواله على وجود الصانع الحكيم، وتسبيح غيره لا يكون إلا من القبيل الثاني. وقد تقرر في الأصول أن اللفظ المشترك لا يحمل على معنييه معا في حالة واحدة، فتعين التسبيح ههنا على المعنى الثاني ليشمل الكل. هذا ما عليه المحققون، وأورد عليه: أنه لو كان المراد بالتسبيح ما ذكرتم لم يقل " ولكن لا تفقهون تسبيحهم " لان التسبيح بهذا الوجه مفقوه معلوم. وأجيب: بأن دلالة كل شئ على وجود الصانع معلومة على الاجمال دون التفصيل، فإنك إذا أخذت تفاحة واحدة فلا شك أنها مركبة من أجزاء لا تتجزأ ولكن عدد تلك الأجزاء وصفة كل منها من الطبع والطعم واللون والحيز والجهة وغيرها لا يعلمها إلا الله. وأيضا الخطاب للمشركين وأنهم وإن كانوا مقرين بالخالق إلا أنهم أثبتوا شريكا وأنكروا قدرته على البعث والإعادة ولم ينظروا في المعجزات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله فكأنهم لم يفقهوا التسبيح، إذ لم يتوسلوا به إلى نتيجة النظر الصحيح، ولهذا ختم الآية بقوله " إنه كان حليما غفورا " حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وسوء نظركم. وزعم بعض الظاهريين أن ما سوى الحي المكلف يسبح لله تعالى باللسان أيضا، كل بلغته ولسانه الذي لا نعرف نحن ولا نفقه. وزعم أيضا أن الحيوان إذا ذبح لا يسبح، وكذا غصن الشجرة إذا كسر. فأورد عليه أن كونه جمادا لا يمنع من كونه مسبحا فكيف صار ذبح الحيوان مانعا عن التسبيح وكذا كسر الغصن؟ ويمكن أن يجاب بأن تسبيح كل شئ لعله يختص بتركيبه الذي خلق عليه، فإذا بطل ذلك التركيب وفكك ذلك النظم لم يبق مسبحا مطلقا أولا على ذلك النحو. وقال في تأويلها: لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوت، لقوله " فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ " والملكوت باطن الكون، وهو الآخرة، والآخرة حيوان لا جماد لقوله " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " فلكل ذرة لسان ملكوتي ناطق بالتسبيح والحمد تنزيها لصاحبه وحمدا له على ما أولاه من نعمه، وبهذا اللسان نطق الحصا في كف النبي صلى الله عليه وآله وبه تنطق الأرض يوم القيامة. " يومئذ تحدث أخبارها " وبه تنطق الجوارح " أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " وبه نطقت السماوات والأرض " قالتا أتينا طائعين ". " إنه كان حليما " في الأزل، إذ أخرج من العدم من يكفر به ويجحده " غفورا " لمن تاب عن كفره. " قلنا يا نار كوني بردا " قال الطبرسي. هذا مثل، فإن النار جماد لا يصح خطابه، والمراد أنا جعلنا النار بردا عليه وسلامة لا يصيبه من أذاها شئ، كما قال سبحانه " كونوا قردة خاسئين " والمعنى أنه صيرهم كذلك لا أنه خاطبهم وأمرهم بذلك. وقيل: يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك ويكون ذلك صلاحا للملائكة ولطفا لهم. وذكر في كون النار بردا وسلاما على إبراهيم وجوها: أحدها أن الله سبحانه أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة فيها فلم تؤذه. وثانيها أنه سبحانه حال بينها وبين إبراهيم فلم تصل إليه. وثالثها أن الاحراق يحصل بالاعتمادات التي في النار صعدا فيجوز أن يذهب سبحانه تلك الاعتمادات. وعلى الجملة فعلمنا أن الله سبحانه منع النار من إحراقه وهو أعلم بتفاصيله - انتهى -. وقال البيضاوي: انقلاب النار هواء طيبة ليس ببدع، غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته. وقيل: كانت النار بحالها لكنه تعالى دفع عنه أذاها كما في السمندر، ويشعر به قوله " على إبراهيم " - انتهى -. وأقول: على مذهب الأشاعرة لا إشكال في ذلك، لأنهم يقولون: لا مؤثر في الوجود إلا الله، وإنما أجرى عادته بالاحراق عند قرب شئ من النار، فإذا أراد غير ذلك لا يخلق الاحراق. وأما عند غيرهم من القائلين بتأثير الطبائع ولزوم الصفات لها فيشكل ذلك عندهم، والأولى أن يقال: إحراق النار وتبريد الثلج وقتل السموم وغير ذلك من التأثيرات لما كانت مشروطة بشروط كقابلية المادة وغيرها فلم لا يجوز أن تكون مشروطة بعدم تعلق إرادة القادر المختار بخلافه [4] فإذا تعلقت فان قيل: مرجع الأخير إلى أن الله تعالى أراد أن تتبرد النار فبردت، وهذه إبطال لسببية النار للاحراق - لعدم امكان سببية شئ واحد لضدين ومتقابلين - أو التزام بحصول معلول مادي من غير حصول علته المسانخة له قلنا: الاحتراق عبارة عن تبدل الصورة تبدلا خاصا والنار معدة له لا مفيضة للصورة الحادثة، ولا يمتنع تأثيرها في ضده كما يشاهد في الكهرباء أضف إلى ذلك حديث تعدد الجهات. وأما استناد الحوادث إلى إرادة الله تعالى من غير واسطة فمخالف للسنة الإلهية التي لن تجد لها تبديلا ولن تجد لها تحويلا، ومستلزم للطفرة واختلال نظام العلل والمعاليل. والحاصل أن إرادة الله تعالى فوق العلل المادية وفى طولها لا في رتبتها وهو القاهر فوق عباده. بذلك انتفى تأثيرها، كما أن الله تعالى أقدر العباد على أفعالهم لكن بشرط عدم تعلق إرادته القاهرة بخلافه، ولذا ورد في الاخبار أنه لا يحدث شئ في السماء والأرض إلا بإذنه سبحانه. قوله تعالى " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " قال الطبرسي - ره -: قيل: معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار، فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله وتعظيمه وتنزيهه عن كل مالا يليق به، وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد. و قيل: إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير يسبح بالغداة والعشي معجزة له - انتهى -. وقال الرازي: قال أصحاب المعاني: يحتمل أن يكون تسبيح الجبال والطير بمثابة قوله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " وتخصيص داود عليه السلام بذلك إنما كان بسبب أنه كان يعرف ذلك ضرورة فيزداد يقينا وتعظيما. وأما المعتزلة فقالوا: لو حصل الكلام في الجبل لحصل إما بفعله أو بفعل الله تعالى فيه، والأول محال لان بنية الجبل لا تحتمل الحياة والعلم والقدرة، وما لا يكون حيا عالما قادرا يستحيل منه الفعل، والثاني أيضا محال، لان المتكلم عندهم من كان فاعلا للكلام لامن كان محلا له، فلو كان فاعل ذلك الكلام هو الله تعالى لكان المتكلم هو الله لا الجبل، فجعلوا التسبيح من السباحة وبناء التفعيل للتكثير مثل قوله " يا جبال أو بي معه " والحاصل: سيري معه. واعلم أن مدار هذا القول على أن بنية الجبل لا تقبل الحياة، وهذا ممنوع، و على أن التكلم من فعل الله وهو أيضا ممنوع. وأما الطير فلا امتناع في أن يصدر عنها الكلام ولكن اجتمعت الأمة على أن المكلفين إما الجن والانس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله كحال الطفل في أن يؤمر وينهى وإن لم يكن مكلفا، فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المراهق. وأيضا دلالته على قدرة الله وعلى تنزيهه مما لا يجوز فيكون القول فيه كالقول في الجبال - انتهى - . " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي علمناه كيف يصنع الدروع. قال قتادة: أول من صنع الدروع داود وإنما كانت صفائح، جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين. " ولسليمان " أي سخرنا له " الريح عاصفة " أي شديدة الهبوب. " ألم تر أن الله يسجد له " لعل المراد بالسجود غاية الخضوع والانقياد الممكن من الشئ، ففي الجمادات والعجم من الحيوانات يحصل منهم غاية الانقياد الذي يتأتى منهم، وكذا الملائكة وصالحوا المؤمنين. وأما الكفار والفجار فلما لم يتأت منهم غاية الانقياد أخرجهم وقال " وكثير من الناس " لأنهم وإن كانوا في الأوامر التكوينية منقادين فليسوا في الأوامر التكليفية كذلك فالسجود محمول على معنى واحد وليس من استعمال المشترك في معنييه كما عرفت سابقا. وقال الرازي: الرؤية هنا بمعنى العلم، وفي السجود وجوه: أحدها قال الزجاج: أجود الوجوه في سجود هذه الأمور أنها تسجد مطيعة لله تعالى وهو كقوله " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها - الآية - " " أن نقول له كن فيكون " " وإن منها لما يهبط من خشية الله " " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " " وسخرنا مع داود الجبال " والمعنى أن هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الاعراض التي يحدثها الله تعالى فيها من غير امتناع البتة أشبهت الطاعة والانقياد وهو السجود. وأما قوله " وكثير من الناس " ففيه وجوه: أحدها أن السجود بالمعنى الذي ذكرناه وإن كان عاما في حق الكل إلا أن بعضهم تمرد وتكبر وترك السجود في الظاهر، فهذا الشخص وإن كان ساجدا بذاته لكنه متمرد بظاهره، أما المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره، فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر. وثانيها أن نقطع قوله " وكثير من الناس " عما قبله، ثم فيه ثلاثة أوجه: الأول أن نقول: تقدير الآية: ولله يسجد من في السماوات والأرض و يسجد له كثير من الناس. فيكون السجود الأول بمعنى الانقياد والثاني بمعنى الطاعة والعبادة لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه جميعا. الثاني أن يكون قوله " وكثير من الناس " مبتدءا خبره محذوف وهو، مثاب، لان خبر مقابله يدل عليه وهو قوله " حق عليه العذاب ". والثالث أن يبالغ في تكثير المحقوقين بالعذاب فيعطف " كثير " على " كثير " ثم يخبر عنهم ب‌ " حق عليهم العذاب " وثالثها من يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه جميعا يقول: إن المراد بالسجود في حق الاحياء العقلاء السجود، وفي حق الجمادات الانقياد. فان قيل: قوله " من في السماوات والأرض " لفظ العموم فيدخل فيه الناس، فلم قال مرة أخرى " وكثير من الناس "؟ قلنا: لو اقتصر على ما تقدم لأوهم أن كل الناس يسجدون، فبين أن كثيرا منهم يسجدون طوعا دون كثير منهم فإنه يمتنع عن ذلك. القول الثاني في تفسير السجود أن كل ما سوى الله تعالى فهو ممكن لذاته، و الممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه إلا عند الانتهاء إلى الواجب لذاته كما قال: " وأن إلى ربك المنتهى " وكما أن الامكان لازم للممكن حال حدوثه وبقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه وحال بقائه، وهذا الافتقار الذاتي اللازم للماهية أدل على الخضوع والتواضع من وضع الجبهة على الأرض، فإن ذلك علامة وضعية للافتقار، وقد يتطرق إليه الصدق والكذب، أما نفس الافتقار الذاتي فإنه ممتنع التغير والتبدل، فجميع الممكنات ساجدة بهذا المعنى لله أي خاضعة متذللة معترفة بالفاقة إليه والحاجة إلى تخليقه وتكوينه، وعلى هذا تأولوا قوله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " وهذا قول القفال. القول الثالث أن سجود هذه الأشياء سجود ظلها كقوله تعالى " يتفيؤوا ظلاله - الآية - " وهذا قول مجاهد - انتهى -. قوله تعالى " أو بي معه " قال البيضاوي: أي ارجعي معه التسبيح على الذنب أو النوحة، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها، أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل فيها، أو: سيري معه حيث سار. و " الطير " عطف على محل " الجبال ". " وألنا له الحديد " جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بآلاته أو بقوة " عين القطر " أي النحاس المذاب أسال [4] له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا. و [كان] ذلك باليمن . " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " أي كراهة أن تزولا، فإن الممكن حال بقائه لابد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع. " ولئن زالتا إن أمسكهما " أي ما أمسكهما " من أحد من بعده " أي من بعد الله أو من بعد الزوال، والجملة سادة مسد الجوابين، و " من " الأولى مزيدة، والثانية للابتداء " إنه كان حليما غفورا " حيث أمسكهما وكانتا جديرتين أن تهدا هدا، لاعمال العباد. قوله تعالى " فيه بأس شديد " فإن آلات الحرب متخذة عنه " ومنافع للناس " إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها " وليعلم الله من ينصره ورسله " باستعمال الأسلحة ومجاهدة الكفار، والعطف على محذوف دل عليه ما قبله، فإنه حال يتضمن تعليلا أو اللام صلة لمحذوف، أي أنزله ليعلم الله " بالغيب " حال من المستكن في " ينصره ". " إن الله قوي " على إهلاك من أراد إهلاكه " عزيز " لا يفتقر إلى نصرة، وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه. وقال الرازي: وأما الحديد ففيه البأس الشديد فإن آلات الحرب متخذة منه، وفيه أيضا منافع كثيرة منها قوله تعالى " وعلمناه صنعة لبوس لكم " ومنها أن مصالح العالم إما أصول وإما فروع، أما الأصول فأربعة: الزراعة، والحياكة، وبناء البيوت، والسلطنة. وذلك لان الانسان يضطر إلى طعام يأكله وثوب يلبسه وبناء يسكن فيه، والانسان مدني بالطبع فلا تتم مصلحته إلا عند اجتماع جمع من أبناء جنسه ليشتغل كل واحد منهم بمهم خاص فحينئذ ينتظم من الكل مصالح الكل وذلك الانتظام لابد وأن يفضي إلى المزاحمة ولا بد من شخص يدفع ضرر البعض عن البعض وذلك هو السلطان، فثبت أنه لا تنتظم مصلحة العالم إلا بهذه الأصول الأربعة. أما الزراعة فمحتاجة إلى الحديد وذلك من كرب الأرض وحفرها، ثم عند تكون هذه الحبوب وتولدها لا بد من جزها وتنقيتها وذلك لا يتم إلا بالحديد . ثم لا بد من خبزها ولا يتم إلا بالنار ولابد فيها من المقدحة الحديدية. وأما الفواكه فلا بد من تنظيفها من قشورها وقطعها على الوجوه الموافقة للأكل ولا يتم ذلك إلا بالحديد. ثم يحتاج في آلات الحياكة إلى الحديد ثم نفزع [2] في قطع الثياب وخياطتها إلى الحديد، والذهب لا يقوم مقام الحديد في شئ من هذه المصالح، فلو لم يوجد الذهب في الدنيا ما كان يختل شئ من مصالح الدنيا، ولو لم يوجد الحديد لاختل جميع مصالح الدنيا. ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة جعله سهل الوجدان كثير الوجود والذهب لما قلت الحاجة إليه جعله عزيز الوجود، وعند هذا يظهر أثر جود الله ورحمته على عبيده، فإن كل ما كانت حاجاتهم إليه أكثر جعل وجدانه أسهل. ولهذا قال بعض الحكماء: إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء فإنه لو انقطع وصوله إلى القلب لحظة مات الانسان في الحال، فلا جرم جعله الله أسهل الأشياء وجدانا، وهيأ أسباب التنفس وآلاته، حتى أن الانسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه من غير حاجة فيه إلى تكلف عمل. وبعد الهواء الماء، إلا أنه لما كانت الحاجة إلى الماء أقل من الحاجة إلى الهواء جعل تحصيل الماء أشق قليلا من تحصيل الهواء. وبعد الماء الطعام، ولما كانت الحاجة إلى الطعام أقل من الحاجة إلى الماء جعل تحصيل الطعام أشق من تحصيل الماء. ثم تتفاوت الأطعمة في درجات الحاجة والعزة، فكل ما كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل، وكل ما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل، والجواهر لما كانت الحاجة إليها قليلة جدا لا جرم كانت عزيزة جدا. فعلمنا أن كل شئ كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل ولما كانت الحاجة إلى رحمة الله أشد من الحاجة إلى كل شئ فنرجو من رحمة الله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا .

الهوامش31

[2]قد مر مرسلا عن المحاسن تحت الرقم [14].ص 163

[١]الحجر: ١٩.ص 164

[٢]النحل: ٤٨ - ٤٩.ص 164

[٣]الاسراء: ٤٤.ص 164

[٤]الأنبياء: ٦٠.ص 164

[٥]الأنبياء: ٧٩ - ٨١.ص 164

[٦]الحج: ١٨.ص 164

[7]سبأ: 10 - 12.ص 164

[١]فاطر: ٤١.ص 165

[٢]ص: ١٨.ص 165

[٣]ص: ٣٦.ص 165

[٤]الحديد: ٢٥.ص 165

[1]في المصدر: بان الجناح للطيران مغائر للدبيب.ص 167

[2]الانعام: 31.ص 167

[3]مفاتيح الغيب: ج 20، ص 43.ص 167

[١]يس: ٨٣.ص 169

[٢]العنكبوت: ٦٤.ص 169

[3]الزلزال: 4 [4] فصلت: 21.ص 169

[١]البقرة: ٦٥، والأعراف: 165.ص 170

[2]مجمع البيان: ج 7، ص 54.ص 170

[3]أنوار التنزيل: ج 2، ص 86.ص 170

[4]هذا تنزيل لمقام إرادته القاهرة التي بها تسببت الأسباب وانسجم نظام الكون. و يستلزم جعلها في عداد الشرائط المادية، ويترتب عليه لوازم نغمض عن ذكرها. والحق أن جميع الآيات والمعجزات خرق للنظام المتعارف الذي نتعاهده معاشر الناس في حياتنا ونعرف فيه أسبابا وشرائط وجودية. وعدمية ومعدات لكن ليس خرقا للنظام العلى والمعلولي رأسا، فجعل النار بردا مثلا ليس إبطالا للنظام السببي، لمسببي الحاكم على العالم بحذافيره، بل إعمال لأسباب وشرائط لا نتعداها ويكفى له إيجاد مانع من تأثير النار في جسمه عليه السلام أو حول بدنه أو تسخير النار لايجاد البرودة كما تسخر قوة الكهرباء اليوم له، كل ذلك لامن طريق متعارف عند الناس بل بسبب إلهي وطريق غيبي ومجرى نفسي غير مشهود للعامة، والله على كل شئ قدير.ص 170

[1]مجمع البيان: ج 7، ص 58.ص 171

[1]في المصدر: أو.ص 172

[2]مفاتيح الغيب: ج 22، ص 200.ص 172

[١]النجم: ٤٢.ص 174

[2]مفاتيح الغيب: ج 23، 20.ص 174

[3]في المصدر: تأملها [4] فيه: أساله.ص 174

[5]أنوار التنزيل: ج 2، ص 285.ص 174

[1]في المصدر: ثم الحبوب لا بد من طحنها وذلك لا يتم الا بالحديد [2] في المصدر: يحتاج.ص 175

[١]مفاتيح الغيب: ج ٢٩، ص ٢٤٢.ص 176

bihar-24428

العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن علي بن محمد القاساني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن علي بن المعلى، عن إبراهيم بن الخطاب بن الفراء رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

شكت أسافل الحيطان إلى الله عز وجل من ثقل أعاليها، فأوحى الله عز وجل إليها: يحمل بعضك بعضا . الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن إبراهيم الثقفي مثله . المحاسن: عن القاساني مثله، إلا أن فيه: يحمل بعضها بعضا .

الهوامش3

[٢]العلل: ج ٢، ص ١٥٠.ص 176

[٣]الكافي: ج ٦، ص 532.ص 176

[4]المحاسن: 623.ص 176

bihar-24429

المحاسن: عن علي بن أسباط، عن داود البرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن قوله تعالى " وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " قال: نقض الجدر تسبيحها . الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن أسباط مثله، إلا أن فيه: تنقض الجدر .

الهوامش2

[١]المحاسن: ٦٢٣.ص 177

[٢]الكافي: ج ٦، ص 531.ص 177

bihar-24430

المحاسن: عن ابن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل " وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " قال: نقض الجدر تسبيحها! قلت: نقض الجدر تسبيحها؟! قال: نعم .

الهوامش1

[3]المحاسن: 623.ص 177

bihar-24431

العياشي: عن أبي الصلاح، قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " قال: كل شئ يسبح بحمده، وإنا لنرى أن تنقض الجدار هو تسبيحها. ومنه: في رواية الحسين بن سعيد عنه عليه السلام مثله.

bihar-24432

ومنه: عن زرارة قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " قال: إنا نرى أن تنقض الحيطان تسبيحها.

bihar-24433

ومنه: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام

Show clickable narrator chain

أنه دخل عليه رجل فقال له: فداك أبي وأمي، إني أجد الله يقول في كتابه " وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " فقال: هو كما قال، فقال له: أتسبح الشجرة اليابسة؟ فقال: نعم، أما سمعت خشب البيت تنقض؟ وذلك تسبيحه، فسبحان الله على كل حال.

bihar-24434

العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم، قال:

Show clickable narrator chain

بكاء السماء احمرارها من غير غيم وبكاء الأرض زلازلها وتسبيح الشجر حركتها من غير ريح، وتسبيح البحار زيادتها ونقصانها، وتسبيح الشجر نموه ونشوؤه. وقال أيضا: ظله يسبح الله.

الهوامش1

[١]زلزالها (خ).ص 178

bihar-24435

تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجاورد عن أبي جعفر عليه السلام

Show clickable narrator chain

في قوله " وأنبتنا فيها من كل شئ موزون " فإن الله تبارك وتعالى أنبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لاتباع إلا وزنا .

الهوامش1

[2]تفسير القمي: 250.ص 179

bihar-24436

تفسير علي بن إبراهيم: " أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون " قال:

Show clickable narrator chain

تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لأنه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحريكه، وتحويله سجوده .

الهوامش1

[3]التفسير: 361.ص 179

bihar-24437

ومنه: في قوله تعالى " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " فحركة كل شئ تسبيح لله عز وجل .

الهوامش1

[4]تفسير القمي: 382.ص 179

bihar-24438

ومنه: في قوله " والشجر والدواب " لفظ الشجر واحد ومعناه جمع . وفي قوله تعالى " وأسلنا له عين القطر " قال: الصفر .

الهوامش2

[5]التفسير: 437.ص 179

[١]التفسير: ٥٣٧.ص 180

bihar-24439

المناقب لابن شهرآشوب: قال:

Show clickable narrator chain

قال ضباع بن نصر الهندي للرضا عليه السلام ما أصل الماء؟ قال: أصل الماء خشية الله، بعضه من السماء ويسلكه في الأرض ينابيع وبعضه ماء عليه الأرضون، وأصله واحد عذب فرات. قال: فكيف منها عيون نفط و كبريت وقار وملح وأشباه ذلك؟ قال: غيره الجوهر وانقلبت كانقلاب العصير خمرا، وكما انقلبت الخمر فصارت خلا، وكما يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا. قال: فمن أين أخرجت أنواع الجواهر؟ قال: انقلبت منها كانقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقة مجتمعة مبنية على المتضادات الأربع. قال : إذا كانت الأرض خلقت من الماء والماء بارد رطب فكيف صارت الأرض باردة يابسة؟ قال: سلبت النداوة فصارت يابسة. قال: الحر أنفع أم البرد؟ قال: بل الحر أنفع من البرد، لان الحر من حر الحياة والبرد من برد الموت، وكذلك السموم القاتلة الحارة منها أسلم وأقل ضررا من السموم الباردة .

الهوامش4

[٢]في المصدر: ومنها قار..ص 180

[٣]في المصدر: قال عمران.ص 180

[٤]بعد (خ).ص 180

[٥]المناقب: ج 4، ص 354.ص 180

bihar-24440

توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: لو فطنوا طالبوا الكيمياء لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان وغالبوا بها.

bihar-24441

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن يحيى الحلبي، عن الثمالي، قال:

Show clickable narrator chain

مررت مع أبي عبد الله عليه السلام في سوق النحاس، فقلت: جعلت فداك، هذا النحاس أيش أصله، فقال: فضة إلا أن الأرض أفسدتها، فمن قدر على أن يخرج الفساد منها انتفع بها .

الهوامش2

[١]في المصدر: أي شئ.ص 185

[٢]الكافي: ج ٥، ص 307.ص 185

bihar-24442

المجازات النبوية للرضي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الجبل: ظهورها حرز، وبطونها كنز. قال السيد - ره -: هذا القول خارج عن طريق المجاز، لان بطون الجبل على الحقيقة كنز، وإنما أراد أن أصحابها يستخرجون منها من الأفلاذ ما تنمى به أموالهم وتحسن معه أحوالهم. وظهورها حرز: أراد أنها منجاة من المعاطب، وملجأة عند المهارب.

bihar-24443

الخرائج: روى أحمد بن عمر الحلال قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن الثاني عليه السلام: جعلت فداك، إني أخاف عليك من هذا صاحب الرقة، قال: ليس علي منه بأس، إن لله بلادا تنبت الذهب قد حماها بأضعف خلقه بالذر، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها. قال الوشاء: إني سألت عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مسألتي، فأخبرت أنه بين البلخ والنبت، وأنها تنبت الذهب، وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على حلقها قلس لا يمر بها الطير فضلا عن غيره، تكمن بالليل في حجرها وتظهر بالنهار، فربما غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب يصبر صبرها، فيوقرون أحمالهم ويخرجون، فإذا النمل خرجت في الطلب، فلا تلحق شيئا إلا قطعته فتشبه بالريح من سرعتها، وربما شغلوهم باللحم يتخذ لها إذا لحقتهم يطرح لها في الطريق إن لحقتهم قطعتهم ودوابهم.

الهوامش1

[1]شغلوها (ظ).ص 186

bihar-24444

الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره قال:

Show clickable narrator chain

قيل للرضا عليه السلام: إنك تتكلم بهذا الكلام والسيف يقطر دما؟! فقال: إن لله واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل فلو رامته البخاتي لم تصل إليه.

bihar-24445

توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: فكر يا مفضل في هذه المعادن وما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص، والكلس، والجبسين، والزرانيخ والمرتك، والقوينا والزيبق، والنحاس، والرصاص، والفضة، والذهب، و الزبرجد، والياقوت، والزمرد، وضروب الحجارة، وكذلك ما يخرج منها من القار، والموميا، والكبريت، والنفط وغير ذلك مما يستعمله الناس في مأربهم. فهل يخفى على ذي عقل أن هذه كلها ذخائر ذخرت للانسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها؟ ثم قصرت حيلة الناس عما حاولوا من صنعتها على حرصهم واجتهادهم في ذلك، فإنهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر و يستفيض في العالم حتى تكثر الفضة والذهب، ويسقطا عند الناس، فلا يكون لهما قيمة، ويبطل الانتفاع بهما في الشرى والبيع والمعاملات، ولا كان يجبي السلطان الأموال ولا يدخرهما أحد للأعقاب، وقد أعطي الناس مع هذا صنعة الشبه من النحاس والزجاج من الرمل، والفضة من الرصاص، والذهب من الفضة وأشباه ذلك مما لا مضرة فيه. فانظر كيف أعطوا إرادتهم في مالا ضرر فيه، ومنعوا ذلك في ما كان ضارا لهم لو ناولوه. ومن أوغل في المعادن انتهى إلى واد عظيم يجرى منصلتا بماء غزير، لا يدرك غوره ولا حيلة في عبوره، ومن ورائه أمثال الجبال من الفضة. تفكر الآن في هذا من تدبير الخالق الحكيم، فإنه أراد - جل ثناؤه - أن يرى العباد مقدرته وسعة خزائنه، ليعلموا أنه لو شاء أن يمنحهم كالجبال من الفضة لفعل، لكن لاصلاح لهم في ذلك لأنه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس وقلة انتفاعهم به. واعتبر ذلك بأنه قد يظهر الشئ الطريف مما يحدثه الناس من الأواني والأمتعة، فما دام عزيزا قليلا فهو نفيس جليل آخذ الثمن، فإذا فشى وكثر في أيدي الناس سقط عندهم وخست قيمته. ونفاسة الأشياء من عزتها. تتميم نفعه عميم اعلم أن الذي يستفاد من الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة هو أن تأثيره سبحانه في الممكنات لا يتوقف على المواد والاستعدادات، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وهو سبحانه جعل للأشياء منافع وتأثيرات وخواص أودعها فيها، وتأثيراتها مشروطة بإذن الله تعالى وعدم تعلق إرادته القاهرة بخلافها، كما أنه أجرى عادته بخلق الانسان من اجتماع الذكر والأنثى وتولد النطفة منهما وقرارها في رحم الأنثى وتدرجها علقة ومضغة وهكذا فإذا أراد غير ذلك فهو قادر على أن يخلق من غير أب كعيسى، ومن غير أم أيضا كآدم وحواء، وكخفاش عيسى وطير إبراهيم وغير ذلك من المعجزات المتواترة عن الأنبياء في إحياء الموتى. وجعل الاحراق في النار، فلما أراد غير ذلك قال للنار: كوني بردا وسلاما على إبراهيم. وجعل الثقيل يرسب في الماء وينحدر من الهواء، فأظهر قدرته بمشي كثير على الماء ورفعهم إلى السماء وجعل في طبع الماء الانحدار فأجرى حكمه عليه بأن تقف أمثال الجبال منه في الهواء حتى تعبر بنو إسرائيل من البحر. ومع عدم القول بذلك لا يمكن تصديق شئ من هناك أمور لا مجال للارتياب فيها لمن له قدم في العلوم الإلهية. (الأول) كل ما سوى الله تعالى مخلوق له محتاج إليه في جميع شؤونه الوجودية، سواء في ذلك الشؤون العلمية والإرادية وغيرها. (الثاني) ان الله تعالى غنى عن جميع ما سواه ولا يحتاج إلى غيره في شئ أصلا، وليس لقدرته تعالى حد ونهاية، فهو القادر على كل أمر ممكن في ذاته، وليس لقدرته على شئ من الأشياء شرط ولا مانع، سبحانه وتعالى عما يصفون. (الثالث) كل ممكن في ذاته يستوى نسبته إلى الوجود والعدم، ولابد في ترجح أحدهما من مرجح وهذا حكم ضروري لا يكاد يشك فيه عاقل فضلا عن الانكار اللهم الا من لم يتصور طرفي القضية أو عرض له شبهة لم يستطع دفعها أو مكابر ينكر باللسان ما يعترف به قلبا. و هذا أساس جل براهين التوحيد بل المعارف الحقة. (الرابع) طريق معرفة العلل والمرجحات - سوى ما يعرفه الانسان وجدانا وبالضرورة - اختبار ارتباط وجود شئ بشئ وكشف حدود ذاك الارتباط، وهذا من معرفة صنع الله تعالى وكشف مجارى مشيئته في خلقه، لامن باب كشف شرائط قدرته تعالى على الأشياء فتفطن. و من الواضح ان معرفة سبب ما لشئ لا تنفي سببية شئ آخر له وقد ثبت في محله ان هذا ليس من صدور الواحد من الكثير لمكان تعدد الحيثيات. ولا أظن أن يرتاب أحد في سببية الأسباب والعلل لمسبباتها ومعلولاتها وارتباط الثانية بالأولى ارتباطا ذاتيا وجوديا إلا أن تعرض شبهة لمن لا يستطيع على حلها كالأشاعرة حيث قالوا بان عادة الله جرت على ايجاد شئ عقيب شئ آخر دون ان يرتبط به ارتباطا وجوديا، والتزموا بذلك زعما منهم ان القول بالعلية وارتباط المعلول بالعلة ينافي التوحيد، وجهلا بأن هذا منهم هدم لأساس التوحيد وإنكار لسنة الله تعالى في خلقه. (الخامس) كل علة غير الواجب تعالى ليس مستقلا في التأثير كما أنه ليس مستقلا في الوجود، فكما انها تحتاج في ذاتها إلى علة أخرى حتى تنتهي إلى الواجب تبارك وتعالى فكذا في أفعالها وجميع شؤونها فما من اثر وجودي في شئ من الأشياء من حيث هو اثر وجودي إلا وهو مستند إلى الله تعالى قبل استناده إلى سائر علله ويشهد لهذا المعنى آيات كثيرة جدا نسب فيها أفعال العباد والمخلوقات إلى الله تعالى أو أنيط فيها تأثير الأشياء بإذن الله تعالى ومشيئته، لكن استناد الأفعال والآثار إلى الله سبحانه لا يوجب سلب انتسابها إلى عللها المتوسطة وتأثير العلل باذن ربها، فاستناد خلق الانسان إلى الله تعالى لا ينافي توسط ملائكة وتأثير أسباب ومعدات بل يستلزمها، لا لأنه سبحانه يحتاج إليها وقدرته على الخلق يتوقف عليها بل لأن مرتبة الفعل هي التي تقتضي ذلك، فكل معلول له مرتبة تخصه وحدود يتشخص بها بحيث لو تبدل بعضها إلى بعض لانقلب إلى شئ آخر، كما أن كل عدد له مرتبة خاصة لا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها وإلا لانقلب إلى عدد آخر، وفيض الوجود مطلق لا يقيد من ناحية ذات المفيض تعالى بشئ بل مجارى الفيض هي التي تحدده حتى تتقدر باقدار خاصة تسعها ظروف المعاليل المتأخرة " وما ننزله إلا بقدر معلوم " فتقدره إنما هو عند نزوله واما عنده تعالى فالخزائن التي لا تتناهى وقد جرت سنته تعالى باجراء الأمور من أسبابها ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. نعم، من الأسباب ما يكون واضحا وكيفية تأثيره وشرائطه معروفة ومنها ما يكون خفيا لا يطلع عليها إلا الخواص بعد جهد بالغ وتجارب كثيرة، ومنها ما يكون غير عادى لا يستطاع الحصول عليه إلا لمن شاء الله تعالى فربما يدعى من لا يعرف هذين النوعين من الأسباب انحصار سبب شئ في ما هو الواضح المتعارف، كما كان الناس يزعمون استحالة كثير من الأمور التي حصلت اليوم ببركة العلم الحديث، وكما كان كثير من الأقوام يزعمون استحالة حدوث بعض الآيات قبل مشاهدتها ويسندونها إلى سحر الأعين بعد رؤيتها. لكن العقل السليم لا يأبى وجود أسباب خفية على الناس وغير طائعة لهم كما لا ينكر تأثير نفوس قدسية بأمر الله تعالى ولا يعد المعجزات وخوارق العادات تجويزا للمحال ولا ناقضا لقانون العلية، لكن يأبى استناد الحوادث أياما كانت بلا واسطة إلى الله تعالى لاستلزام ذلك اختلال سلسلة العلل و المعاليل وتقدر الفيض من غير مقدر والترجح بلا مرجح وأما مرجحية إرادة الله تعالى و مقدريتها للفيض فالإرادة ان فرضت حادثة في ذاته سبحانه استلزمت صيرورة الذات محلا للحوادث ومعرضا للكيفيات - جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا - وان فرضت حادثة في خارج ذاته كانت مخلوقه له محتاجه إلى إرادة أخرى متسلسلة وتغيير العبارة والتعبير بالمشيئة لا يحل المشكلة وان فرضت قديمة لزم انفكاك المعلول عن العلة وأما الإرادة المنتزعة عن مقام الفعل فمنشأ انتزاعها نفس الفعل فلا تكون مرجحة له وهذا ليس بمعنى اشتراط قدرته تعالى على الفعل بحصول الأسباب واجتماع الشرائط واستعداد المواد، فان قدرته تعالى ليست محدودة بشئ ولا متوقفة على شئ، بل بمعنى نقص المقدور ومحدوديته ذاتا وتأخره عن علله رتبة وارتباطه بها ثبوتا، وبعبارة أخرى المعلول الخاص هو الذي يكون محدودا بحدود وقيود خاصة وإلا لم يكن ذاك المعلول لا أن الله تعالى لا يكون قادرا على ايجاد هذا المعلول إلا بهذه الخصوصيات كما أنه لا ينافي تكون الأشياء بنفس امر الله تعالى، فان أمره يوجب وجودها في ظروفها و على حدودها، وتعين الحدود والقيود من شؤون الموجود بأمر الله تعالى لامن قيود أمره و ايجاده فافهم. إذا عرفت هذه الأمور علمت أن قواعد الفلسفة لا تنفي خوارق العادات وتكون الأشياء من غير طريق أسبابها المتعارفة، كما لا توجب محدودية قدرته تعالى وتوقفها على حصول استعدادات للمواد، وان أنكر ذلك منكر فلا يعاب به على القواعد العقلية كما لا يعاب بغلط المحاسب على قواعد الحساب، فنفس القواعد امر واجراؤها في مواردها امر آخر. والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. المعجزات اليقينية المتواترة عن الأنبياء والأوصياء عليهم السلام. وكذا جرى عادته على انعقاد الجواهر في المعادن بأسباب من المؤثرات الأرضية والسماوية لبعض المصالح، فإذا أراد إظهار كمال قدرته ورفع شأن وليه يجعل الحصا في كفه دفعة جوهرا ثمينا، و الحديد في يد نبيه عجينا، ويخرج الأجساد البالية دفعة من التراب في يوم الحساب. فهذه كلها وأمثالها لا تستقيم مع الاذعان بقواعدهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة. وقال بعضهم حذرا من التشهير والتفكير: إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت به الشريعة ممكن غير مستحيل ولا استبعاد أيضا فيها ولا يلزم أن يكون حدوث لياقته واستعداده لتعلقها مما يحصل له شيئا فشيئا ككونه أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم طفلا إلى تمام الخلقة حسب ما يقتضيه التوالد والتناسل، فإن ذلك نحو خاص من الحدوث، والحدوث لا ينحصر للانسان في هذا النحو، لجواز أن يتكون دفعة تاما كاملا لأجل خصوصية بعض الأزمنة والأوقات، والأوضاع الفلكية ترجح إرادة الله تعالى في إيجاد الناس وتكوين أجسادهم دفعة واحدة، ونفخ أرواحهم في أجسادهم المتكونة نفخة واحدة، بتوسط بعض ملائكته. فرد الله تعالى بواسطة واهب الصور تلك الصور إلى موادها لحصول المزاج الخاص مرة أخرى كما تتكون ألوف كثيرة من أصناف الحيوانات كالذباب وغيرها في الصيف من العفونات تكونا دفعيا، ولا يلزم أن يكون نحو التعلق واحدا في المبدء والإعادة، بل يجوز أن يكون التعلق الآخري إلى البدن على وجه لا يكون مانعا من حصول الأفعال الغريبة والآثار العجيبة، ومشاهدة أمور غيبية لم يكن من شأن النفس مشاهدتها إياها في النشأة الدنيوية، وكذا اقتدارها على إيجاد صور عجيبة غريبة حسنة أو قبيحة مناسبة لأوصافها وأخلاقها - انتهى - وأنت تعلم إذا تأملت في مجاري كلامه أنه مع إعمال التقية فيه لوح إلى مرامه. ونقل بعض قدماء الأطباء عن جالينوس في بيان تشريح الأعضاء وفوائدها أنه قال: وشعر الحاجبين أيضا مما لم يقصر فيه ولم يتوان عنه، وهو والأشفار دون سائر الشعر جعل له مقدار يقف عنده فلا يطول أكثر منه، وأما شعر الرأس واللحية فإنه يطول كثيرا، والسبب في ذلك أن شعر الرأس واللحية له منفعتان: إحديهما تغطية ما تحته من الأعضاء وسترها، والأخرى إفناء الفضول الغليظة. ومنفعته من جهة التغطية والستر تختلف على وجوه شتى، وذلك لان حاجتنا إلى التغطية والستر تختلف بقدر اختلاف الأسنان وأزمان السنة والبلدان وإخراج البدن، لان حاجة الرجل التام إلى طول الشعر ليست كحاجة الصبي الصغير إلى ذلك، ولا كحاجة الشيخ الفاني ولا كحاجة المرأة، وكذلك أيضا ليست الحاجة إلى طول الشعر في الصيف والشتاء سواء، ولا في البلاد الحارة والباردة، ولا حاجة من كانت عينه معتلة من الرمد أو كان رأسه يصدع إلى ذلك كحاجة من هو صحيح البدن لا علة به، فاحتيج لذلك أن نكون نحن نجعل طول الشعر في الأوقات المختلفة بأقدار مختلفة. بحسب ما يوافق كل وقت منها. وأما الحاجبان والأشفار فإنه إن زيد فيه أو نقص منه فسدت منفعته، وذاك أن الأشفار تحوط العين بمنزلة الجدار ليحجب عنها ويمنع من أن يسقط فيها شئ من الاجرام الصغار إذا كانت مفتوحة. وشعر الحاجبين جعل يلقي ما ينحدر من الرأس قبل وصوله إلى العين بمنزلة الصور المانع، فمتى قصرت من طوله أو قللت من عدده أكثر مما ينبغي كان ما يدخل على منفعته من الفساد بحسب ما ينقص من المقدار الذي يحتاج إليه. و ذاك أن الأشفار حينئذ تطلق ما قد كانت تمنعه قبل النقصان من الوصول إلى العين، و شعر الحاجبين يرسل ما قد كان يحبسه ويمنعه من الوصول إلى العين من الأشياء التي تسيل من الرأس. فإن أنت طولت هذا الشعر وكثرته فوق المقدار الذي ينبغي لم يقم حينئذ للعين مقام الحاجب ولا مقام السور المانع، لكنه يغطي العين ويعلو عليها حتى يصير منه في مثل حبس ضيق. وذاك أنه يستر الحدقة ويحجبها حتى تظلم، والحدقة أحوج الحواس كلها إلى أن لا تحجب ولا يحال بينها وبين ما يدركه البصر. وإذا كان الامر على ما وصفت فما الذي ينبغي أن نقول فيه؟ أنقول: إن الخالق أمر هذا الشعر أن يبقى على مقدار واحد ولا يطول أكثر منه، وأن الشعر قبل ذلك الامر فأطاع فيبقى لا يخالف ما امر به إما للفزع والخوف من المخالفة لامر الله، وإما للمجاملة والاستحياء من الله الذي أمره بهذا الامر، وإما لان الشعر نفسه يعلم أن هذا أولى به وأحمد من فعله. أما موسى فهذا رأيه في الأشياء الطبيعية، وهذا الرأي عندي أحمد وأولى أن يتمسك به من رأى أفيقورس، إلا أن الأجود الاضراب عنهما جميعا والاحتفاظ بأن الله هو مبدئ خلق كل شئ كما قال موسى، وزيادة المبدأ الذي من المادة. فإن خالقنا إنما جعل الأشفار وشعر الحاجبين يحتاج أن يبقى على مقدار واحد من الطول، لان هكذا كان أوفق وأصلح، فلما علم أن هذا الشعر كان ينبغي أن يجعل على هذا جعل تحت الأشفار جزما صلبا يشبه الغضروف يمتد في طول الجفن، وفرش تحت الحاجبين جلدة صلبة ملزقة بغضروف الحاجبين، وذلك أنه لم يكن يكتفي في بقاء الشعر على مقدار واحد من الطول بأن يشاء الخالق أن يكون هكذا، كما أنه لو شاء أن يجعل الحجر دفعة إنسانا لم يكن ذلك بممكن. والفرق في ما بين إيمان موسى وإيماننا وأفلاطون وسائر اليونانيين هو هذا: موسى يزعم أنه يكتفي بأن يشاء الله أن يزين المادة و يهيئها لا غير، فيتزين ويتهيأ على المكان، وذاك أنه يظن أن الأشياء كلها ممكنة عند الله فإنه لو شاء الله أن يخلق من الرماد فرسا أو ثورا دفعة لفعل. وأما نحن فلا نعرف هذا، ولكنا نقول: إن من الأشياء أشياء في أنفسها غير ممكنة، وهذه الأشياء لا يشاء الله أصلا أن تكون، وإنما يشاء أن تكون الأشياء الممكنة، وأيضا لا يختار إلا أجودها وأوفقها وأفضلها. ولذا لما كان الأصلح والأوفق للأشفار وشعر الحاجبين أن يبقى على مقداره من الطول على عدده الذي هو عليه دائما أبدا لسنا نقول في هذا الشعر إن الله إنما شاء أن يكون على ما هو عليه فصار من ساعته على ما شاء الله، و ذاك أنه لو شاء ألف ألف مرة أن يكون هذا الشعر على هذا لم يكن ذلك أبدا بعد أن يجعل منشأه من جلدة رخوة إلا أنه لو لم يغرس أصول الشعر في جرم صلب لكان مع ما يتغير كثير مما هو عليه لا يبقى أيضا قائما منتصبا. وإذا كان هذا هكذا فإنا نقول: إن الله سبب لامرين: أحدهما اختيار أجود الحالات وأصلحها وأوفقها لما يفعل. والثاني اختيار المادة الموافقة. ومن ذلك أنه لما كان الأصلح والأجود أن يكون شعر الأشفار قائما منتصبا وأن يدوم بقاؤه على حالة واحدة في مقدار طوله وفي عدده، جعل مغرس الشجر ومركزه في جرم صلب، ولو أنه غرسه في جرم رخو لكان أجهل من موسى، وأجهل من قائد جيش سخيف يصنع أساس سور مدينة أو حصنه على أرض رخوة غارقة بالماء. وكذلك بقاء شعر الحاجبين ودوامه على حالة واحدة إنما جاء من قبل اختياره للمادة، وكما أن العشب وسائر النبات ما كان منه ينبت في أرض رطبة سمينة خصبة فإنه يطول وينشأ نشوءا حسنا، وما كان منه في أرض صخرية جافة فإنه لا ينمو ولا يطول، كذلك أحد الامرين - انتهى كلامه ضاعف الله عذابه وانتقامه -. وأقول: قد لاح من الكلام الردئ المشتمل على الكفر الجلي أمور: الأول ما أسلفنا من أن الأنبياء المخبرين عن وحي السماء لم يقولوا بتوقف تأثير الصانع - تعالى شأنه - على استعداد المواد، ولا استحالة تعلق إرادته بإيجاد شئ من شئ بدون مرور زمان أو إعداد، وله أن يخلق كل شئ كان من أي شئ أراد. الثاني أن الحكماء لم يكونوا يعتقدون نبوة الأنبياء ولم يؤمنوا بهم، وأنهم يزعمون أنهم أصحاب نظر وأصحاب آراء مثلهم، يخطئون ويصيبون، ولم يكن علومهم مقتبسة من مشكاة أنوارهم كما زعمه أتباعهم. الثالث أنهم كانوا منكرين لأكثر معجزات الأنبياء عليهم السلام فإن أكثرها مما عدوها من المستحيلات. الرابع: أنهم كانوا في جميع الأعصار معارضين لأرباب الشرائع والديانات كما هم في تلك الأزمنة كذلك . ولعمري كلاهما خارجان عن طور العدل والحكم بالقسط، والذي نرى لزوم التنبيه عليه أمور.

الهوامش6

[2]القوبنا (خ).ص 186

[1]قدرته (ظ).ص 187

[١]لا بأس بتذييل لهذا التتميم يجعل نفعه أعم وفائدته أتم، فنقول:ص 188

[1]لا يخفى ما في هذه العبارة، فإرادة الله تعالى قاهرة للأشياء لا مقهورة لها ومترجحة بها، إلا أن يكون مراده ما أشرنا إليه سابقا.ص 191

[1]ذاك (خ).ص 193

[١]من الناس من يفرط في حسن الظن بفلاسفة اليونان لا سيما الأقدمين منهم، ويظن أن علومهم مأخوذة من الأنبياء - عليهم السلام - بل يظن أن فيهم من كان نبيا، ثم يتعب نفسه في تفسير الكلمات المنقولة عنهم والمترجمة من كتبهم وتأويلها بما يوافق الحق في زعمه و منهم من يفرط في حقهم بل في حق من سمى فيلسوفا من علماء الاسلام، ويتهم فلاسفة الاسلام أيضا بأنهم أدخلوا أنفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم ويفسدوا عليهم عقائدهم! وربما يقع التصارع بين الطرفين فيتمسك كل منهما لاثبات مدعاه بما لا يليق التمسك به للمحققين.ص 194

bihar-24446

ان وقوع الاختلاف الكثير بين الفلاسفة منذ العهد الأقدم دليل على أن كل رأى من كل فيلسوف ليس بحيث يعد وحيا منزلا ونصا محكما يستحق بذل الجهود في تفسيره وتأويله والتوفيق بينه وبين آراء سائر الحكماء وتطبيقه على المعارف الدينية الحقيقية.

bihar-24447

ان كثيرا من مدارك التأييد والطعن ينتهى إلى ما ترجم عن كتب لا يعرف مؤلفها ومصنفها، ولا يوثق بناقلها ومترجمها، مثل ما ينسبه طبيب إلى جالينوس، أو شكاك إلى سقراط! فربما ينسب كتاب إلى فيلسوف ويترجم بما أنه حاك عن آراء مكتب خاص من المكاتب الفلسفية ثم بعد حين يشكك في النسبة وفى الترجمة وينسب إلى فيلسوف آخر من مكتب مخالف للمكتب الأول، ويلتمس له شواهد وقرائن ربما لا تترجح على شواهد النسبة الأولى. وما ندري لعله لعبت بكثير من هذه التراجم أيدي خائنة، أو حرفتها أقلام قاصرة أو مقصرة، أضف إلى ذلك عويصة الاصطلاحات العلمية ونقلها إلى لسان آخر. فكيف نعتمد على مثلها في تعظيم رجال أو تحطيمهم؟ لا سيما إذا انجر الامر إلى تقديسهم والحكم بلزوم اتباعهم والاقتداء بهم بما أنهم أئمة المعرفة وأصحاب الكشف واليقين، أو إلى تكفيرهم والحكم عليهم بالخلود في النار ومضاعفة العذاب!

bihar-24448

انه لو سلم إلحاد متفلسف وانكاره للشرائع والنبوات فليس ذلك بحيث يسرى إلحاده إلى كل من سمي فيلسوفا حتى وإن كان مصرحا بتصديق الأنبياء ثم يجب علينا أن لا نقصر في قدحه والطعن عليه دون أن نحمل كلامه على التقية من المسلمين والخوف من التكفير والتشهير والحاصل أن الحكم ليس دائرا مدار الاسم، فليس طعن فقيه على الفلاسفة الملحدين دليلا على بطلان رأى كل فيلسوف في كل عصر وفى كل مسألة، كما أن تجليل حكيم للفلاسفة الإلهيين لا يصير دليلا على حقية جميع آراء الفلاسفة في جميع الأزمنة والأمكنة! والحق أحق أن يتبع أينما وجد.

bihar-24449

ان الذي ثبت من مدح الفلاسفة الإلهيين أنهم رفعوا لواء التوحيد في عهد وفى أرض كان يسيطر فكرة الشرك والوثنية على القلوب، ووجهوا أنظار الجمهور إلى ما وراء الطبيعة بينما كان أئمة الكفر يدعون الناس إلى الطبيعة والدهر، وقادوا بالهمم إلى العالم الأبدي وحياة الآخرة حينما كانت تقصر على العالم المادي وتخلد إلى الأرض والحياة الدنيا. وإذا كانت علوم الطب والهندسة وأمثالها ترتضع من ثدي النبوة فلا غروان تكون منشأ تلك المعارف العالية تعاليم رجال الوحي وان وقع فيها بعد حين تحريف أو سوء تعبير وتفسير. وأما أنهم هل كانوا يدينون دين الحق، أو كانوا يرفضون دعوة الأنبياء ويجحدون الحق بعد ما تمت عليهم الحجة وقامت عليهم البينة، أو كانوا مختلفين في ذلك، فذلك مما لم يتحقق لنا بعد ولعل من يصر على أنهم ملحدون جاحدون للحق ويدعو عليهم بمضاعفة العذاب له حجة على مدعاه، والله عليم بذات الصدور. نستعيذ بالله تعالى من لحن القول ولهو الحديث ونسأله التوفيق لملازمة الحق وسواء الطريق.

bihar-24450

الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام:

Show clickable narrator chain

في ما سأل رسول معاوية لأسئلة ملك الروم الحسن بن علي عليهما السلام قال: وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلقه الله عز وجل الحجر، وأشد من الحجر الحديد يقطع به الحجر، و أشد من الحديد النار تذيب الحديد وأشد من النار الماء يطفئ النار، وأشد من الماء السحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب الريح يحمل السحاب، وأشد من الريح الملك الذي يرسلها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر [الله] رب العالمين

الهوامش1

[٢]الخصال: ٥٨.ص 199