تفسير : « خالصة » أي خاصة بكم ، والخطاب لليهود لقولهم : « لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ». « فتمنوا الموت » لانه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب « بما قدمت أيديهم » أي من موجبات النار ، و روي أنهم لو تمنوا الموت لغص [١] كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الارض يهودي « ومن الذين أشركوا » أي أحرص منهم ، أو خبر مبتداء محذوف ، صفته » يود أحدهم « أي ومنهم ناس يود أحدهم ، وعلى هذا أيضا يحتمل أن يكون المراد بالمشركين اليهود لقولهم : « عزير ابن الله » والزحزحة : التبعيد ، ويحتمل أن يكون المراد عذاب الآخرة أو الاعم فيكون الزحزحة كناية عن رفعه عنهم ، إذ بمقدار زيادة العمر يبعد عنهم عذاب البرزخ « ولقد كنتم تمنون الموت » أي الحرب فإنها من أسباب الموت ، أو الموت بالشهادة ، وهو توبيخ لمن لم يشهد بدرا وتمنى الجهاد ثم شهد احدا وفر « لا يرجون لقائنا » أي لا يتوقعونه لانكارهم البعث ، أو لا يخافون عقابنا ، إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف « فتمنوا الموت » الخطاب وإن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله ويكره الموت.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٤) *(حب لقاء الله وذم الفرار من الموت)* الايات ، البقرة « ٢ » قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ٩٤ ـ ٩٦. آل عمران « ٣ » ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ١٤٣ «وقال تعالى» : الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ١٦٨. [١]أى أصابه الطاعون أولا.
فس : « فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » قال : إن في التورة مكتوب : [١]غص بالطعام أو الماء اعترض في حلقه شئ منه فمنعه التنفس. أولياء الله يتمنون الموت ، ثم قال : « إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ». « ص ٦٧٩ ».
ين : ابن أبي عمير ، عن الحكم بن أيمن عن داود الابزاري ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
ينادي مناد كل يوم : لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب.
ين : ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي عبيدة قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي جعفر 7 : جعلت فداك حدثني بما أنتفع به ، فقال : يا أبا عبيدة ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا.
الهوامش · 1⌄
[٣]قال 2 هناك : قوله : كل امرء لاق في فراره أى من الامور المقدرة الحتمية كالموت ، قال الله تعالى : « قل إن الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم » وإنما قال 7 : في فراره ، لان كل أحد يفر دائما من الموت وإن كان تبعدا ، والمساق مصدر ميمى ، فيحتمل أن يكون المراد بالاجل منتهى العمر والمساق ما يساق إليه ، وأن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق *ص 126
ين : علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن داود ، عن زيد بن أبي شيبة الزهري ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : الموت ، الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لاهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه ، جاء بالشقوة والندامة والكرة الخاسرة إلى نار حامية لاهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم.
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : خاصة.ص 126
وقال : إذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الاجل وراء الظهر.
قال : وقال : سئل رسول الله (ص) : أي المؤمنين أكيس؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدهم استعدادا له.
وقال أمير المؤمنين 7 أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه يفر ، والاجل مساق النفس إليه ، والهرب منه موافاته.
لي : الدقاق عن محمد بن هارون عن عبيدالله بن موسى ، عن محمدبن الحسين ، عن محمد بن محصن ، عن ابن ظبيان ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين :
Show clickable narrator chain
قال : لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم 7 أهبط الله ملك الموت ، فقال : السلام عليك يا إبراهيم! قال : وعليك السلام ياملك الموت أداع أم ناع؟ قال : بل داع يا إبراهيم؟ فأجب ، قال إبراهيم : فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال : فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم ، فقال الله جل جلاله ياملك الموت إذهب إليه وقل له : هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ إن الحبيب يحب لقاء حبيبه. « ص ١١٨ »
ل : ابن المغيرة ، عن جده ، عن جده ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن أبيه 8 قال
Show clickable narrator chain
أتى النبي 9 رجل فقال : ما لي لا احب الموت؟ فقال له : ألك مال؟ قال نعم ، قال : فقدمته؟ قال : لا ، قال : فمن ثم لا تحب الموت. « ج ١ ص ١٠ »
ل : الفامي وابن مسرور معا ، عن ابن بطة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن جده (ع) قال :
Show clickable narrator chain
سئل أميرالمؤمنين 7 : بماذا أحببت لقاء الله؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه. ج ١ ص ١٤ »
يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبى الجارود عن أبي جعفر ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
مثله. * وقوله 7 : والهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم ، فان الانسان ما دام يهرب من موته بحركات وتصرفات يفنى عمره فيها فكان الهرب منه موافاته ، والمعنى : أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الانسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله ، إذ تأثير الادوية و الاسباب باذنه تعالى ، مع أنه عند حلول الاجل يصير أحذق الاطباء أجهلهم ويغفل عما ينفع المريض وهكذا في سائر الامور انتهى.
ل : الخليل ، عن أبي العباس السراج ، عن قتيبة ، عن عبدالعزيز ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد
Show clickable narrator chain
أن رسول الله (ص) قال : شيئان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت راحة للمؤمن من الفتنة ، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب. « ج ١ ص ٣٧ »
ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
من أحب الحياة ذل.
ن : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه (ع) قال :
Show clickable narrator chain
جاء رجل إلى الصادق (ع) فقال : قد سئمت الدنيا فأتمني على الله الموت ، فقال : تمن الحياة لتطيع لا لتعصي ، فلان تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي ولا تطيع. « ص ١٧٩ »
ما : ابن مخلد ، عن أبي عمرو ، عن الحارث بن محمد ، عن الواقدي محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر الزهري ، عن يزيد بن الهاد ، عن هند بنت الحارث الفراسية ، [١] عن ام الفضل قالت :
Show clickable narrator chain
دخل رسول الله (ص) على رجل يعوده وهو شاك فتمنى الموت فقال رسول الله 9 : لا تتمن الموت فإنك إن تك محسنا تزدد إحسانا إلى إحسانك وإن كنت مصيئا فتؤخر لتستعتب فلا تمنوا الموت. « ص ٢٤٥ » [١]بكسر الفاء وتخفيف الراء بعدها مهملة. ويقال : القرشية ، أوردها ابن حجر في فصل النساء من التقريب ، ووثقها.
الهوامش · 2⌄
[٢]اسمها لبابة بتخفيف الباء ، بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم الهلالية ، زوج العباس ابن عبدالمطلب ، واخت ميمونة زوج النبى 9 ، عدها الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللهص 128
[٣]في المصدر : وان تك. مص 128
وقيل : إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة ، حكى عن ابن حبان أنها اتت بعد العباس في خلافة عثمان ، وأوردها النسابة البغدادى محمد بن حبيب ابن امية بن عمرو الهاشمى المتوفى سنة ٢٤٥ في كتابه المحبر في فصل المنجبات من النساء فقال :
Show clickable narrator chain
ولدت الفضل : الردف ، وعبدالله الحبر ، وعبيدالله الجواد ، ومعبدا ـ شهيدا با فريقية ـ وعبدالرحمن ـ شهيدا بافريقية ـ وقثم ـ شهيدا بسمرقند ـ بنى العباس بن عبدالمطلب ، مات الفضل بالشام في طاعون عمواس ، وعبدالله بالطائف ، وعبيدالله بالمدينة. انتهى.
مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن القاسم بن محمد ، عن عبدالصمد بن بشير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : أصلحك الله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه؟ ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه؟ قال : نعم ، قلت. فوالله إنا لنكره الموت! فقال : ليس ذاك حيث تذهب ، إنما ذلك عند المعاينة ، إذا رأى ما يحب فليس شئ أحب إليه من أن يتقدم ، والله يحب لقاءه وهو يحب لقاء الله حينئذ ، وإذا رأى ما يكره فليس شئ أبغض إليه من لقاء الله عزوجل والله عزوجل يبغض لقاءه « ص ٧٠ » ين : القاسم بن محمد مثله.
مع : محمد بن إبراهيم ، عن أحمد بن يونس المعاذي ، عن أحمد الهمداني ، عن محمد بن محمد بن الاشعث ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعفر بن محمد (ع) قال :
Show clickable narrator chain
كان للحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما صديق وكان ماجنا فتباطى عليه أياما فجاءه يوما فقال له الحسن 7 : كيف أصبحت؟ فقال : يابن رسول الله أصبحت بخلاف ما احب ويحب الله ويحب الشيطان ، فضحك الحسن 7 ثم قال : وكيف ذاك؟ قال : لان الله عزوجل يحب ان اطيعه ولا أعصيه ولست كذلك ، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا اطيعه ولست كذلك ، وأنا احب أن لا أموت ولست كذلك ، فقام إليه رجل فقال : يابن رسول الله ما بالنا نكره الموت ولا نحبه؟ قال : فقال الحسن 7 : إنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب. « ص ١٠ »
مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب عن شعيب العقرقوفي قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : شئ يروى عن أبي ذر رحمه الله (١) بالعين المهملة والقاف المثناة المفتوحتين ، ثم الراء المهملة الساكنة ، ثم القاف والواو ، ثم الفاء الموحدة ، ثم الياء ، نسبة إلى عقرقوف ، وهو على ما حكى عن مراصد الاطلاع قرية من نواحى نهر عيسى ، بينها وبين بغداد أربع فراسخ ، إلى جانبها تل عظيم يرى من خمسة فراسخ أو اكثر ، وفي وسطه بناء باللبن والقصب ، والرجل هو شعيب بن يعقوب ابن اخت يحيى بن القاسم أبى بصير ، روى عن أبيعبد الله وأبى الحسن 8 ، ثقة ، عين ، له كتاب يرويه حماد بن عيسى وغيره. أنه كان يقول : ثلاثة يبغضها الناس وأنا احبها : احب الموت ، واحب الفقر ، واحب البلاء. فقال : إن هذا ليس على ما تروون [١] إنما عنى : الموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله ، والفقر في طاعة الله أحب إلى من الغنى في معصية الله ، والبلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله. « ص ٥٢ » جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن ابن فضال مثله.
الهوامش · 1⌄
[١]في نسخة : على ما يرون.ص 130
مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن الحارث بن الحسن الطحان ، عن إبراهيم بن عبدالله ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يكون فيه ثلاث خصال : يكون الموت أحب إليه من الحياة ، والفقر أحب إليه من الغنى ، والمرض أحب إليه من الصحة ، قلنا : ومن يكون كذلك؟ قال : كلكم ، ثم قال : أيما أحب إلى أحدكم : يموت في حبنا ، أو يعيش في بغضنا؟ فقلت : نموت والله في حبكم أحب إلينا ، قال : وكذلك الفقر والغنى والمرض والصحة؟ قلت : إي والله. « ص ٥٨ »
ين : حماد بن عيسى ، عن حسين بن المختار رفعه إلى سلمان الفارسي 2 أنه قال :
Show clickable narrator chain
لولا السجود لله ومجالسة قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر لتمنيت الموت.
لي : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن (١) أبي الحسن العبدي ، عن الاعمش ، عن عباية بن ربعي [١] قال :
Show clickable narrator chain
إن شابا من الانصار كان يأتي عبدالله بن العباس ، وكان عبدالله يكرمه ويدينه فقيل له : إنك تكرم هذا الشاب وتدينه وهو شاب سوء! يأتي القبور فينبشها بالليالي! فقال عبدالله بن العباس إذا كان ذلك فأعلموني ، قال : فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فاعلم عبدالله ابن العباس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب ، قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ، ونادى بأعلى صوته يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الارض من تحتي فقالت : لا مرحبا ولا أهلا قد كنت ابغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني؟! بل ويحي إذا نظرت إلى الانبياء وقوفا والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني؟ ومن المظلومين من يستنقذني؟ ومن عذاب النار من يجيرني؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ، عاهدت ربي مرة بعد اخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا. وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له : نعم النباش ، نعم النباش ، ما أنبشك للذنوب والخطايا! ثم تفرقا. « ص ١٩٩ »
الهوامش · 1⌄
[٢]أى يحسن إليه.ص 131
ب : اليقطيني ، عن القداح ، عن الصادق ، عن أبيه 8 قال :
Show clickable narrator chain
قال النبي 9 : استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : وما نفعل يارسول الله؟ قال : فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه ، وليحفظ الرأس وما وعى ، و البطن وما حوى ، وليذكر القبر والبلى ، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا. « ص ١٣ »
ن : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه : قال :
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين 7 : كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه ، ويبني بيتا ليسكنه وإنما هو موضع قبره. « ص ١٦٥ »
ما : فيما كتب أمير المؤمنين 7 لمحمد بن أبي بكر : عباد الله! إن الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه وأعدوا له عدته ، فإنكم طرد الموت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوي خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول الله (ص) كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول :
Show clickable narrator chain
أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات ، حائل بينكم وبين الشهوات. « ص ١٧ ـ ١٨ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : فيه.ص 132
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن عبدالله بن عمار ، عن علي بن محمد بن سليمان ، عن محمد بن الحارث بن بشير ، عن القاسم بن الفضيل ، عن عباد المنقري (١) قوله : « رهن موت »شبه 7 الموت للزومه الانسان وعدم انفكاك الانسان منه بالرهن في يد المرتهن. والغرض :
Show clickable narrator chain
الهدف. والصريع بمعنى مصروع أى المطروح على الارض والساقط عليها ، لان طبيعة الانسان دائما يصارع المرض والسقم ويدافعه حتى تضعف ويغلب عليه المرض والسقم فيصرعها ويطرحها على الارض ، فهو إما زمن مقعد على فراشه ، وإما راكب على سريره ونعشه. عن الصادق ، عن آبائه (ع) قال : قال رسول الله (ص) : لو أن البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا. « ص ٢٨٩ »
الهوامش · 1⌄
[٣]نسبة إلى منقر وزان منبر ، أبى بطن من سعد وهو منقر بن عبيد بن مقاعس.ص 132
مص : قال الصادق 7 : ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد الله ، ويرق الطبع ، ويكسر أعلام الهوى ، و يطفئ نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي 9 : فكر ساعة خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا ، ويشدها في الآخرة ، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكر الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه و طول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه. * قال النبي (ص) : اذكروا هادم اللذات ، فقيل : وما هو يا رسول الله؟ فقال : الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ، والموت أول منزل من منازل الآخرة ، وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن اكرم عند النزول بأولها ، وطوبى لمن احسن مشايعته في آخرها ، والموت اقرب الاشياء من بني آدم وهو يعده أبعد ، فما أجرأ الانسان على نفسه! وما أضعفه من خلق! وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره. قال النبي 9 : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. (*) يحتمل أن يكون ذلك والحديث الاتى بعده من بقية كلام الامام الصادق 7 استشهد بهما على ما قال أولا من الترغيب في ذكر الموت ، أو يكونان خبرين مرسلين من جامع المصباح والظاهر من المصنف الاول.
شى : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحياة؟ فقال : الموت خير للمؤمن والكافر ، قلت : ولم؟ قال : لان الله يقول : « وما عند الله خير للابرار » ويقول : ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ».
سر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه رحمه الله قال :
Show clickable narrator chain
قال أبو عبدالله 7 : بلغ أمير المومنين 7 موت رجل من أصحابه ثم جاء خبر آخر أنه لم يمت ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد كان أتانا خبر ارتاع له إخوانك ، [١] ثم جاء تكذيب الخبر الاول ، فأنعم ذلك إن سررنا ، وإن السرور وشيك الانقطاع يبلغه عما قليل تصديق الخبر الاول ، فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت ثم عاش بعده فسأل الرجعة فاسعف بطلبته فهو متأهب بنقل ما سره من ماله إلى دار قراره ، لا يرى أن له مالا غيره؟ واعلم أن الليل والنهار دائبان في نقص الاعمار وإنفاد الاموال و طي الآجال ، هيهات هيهات قد صبحا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا فأصبحوا قد وردوا على ربهم وقدموا على أعمالهم ، والليل والنهار غضان جديدان لا يبليهما ما مرا به يستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا من مضى ، واعلم أنما أنت نظير إخوانك وأشباهك مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوته فلم يبق إلا حشاشة نفسه ، ينتظر الداعي فنعوذ بالله مما نعظ به ثم نقصر عنه. [١]ارتاع منه وله : فزع وتفزع.
الهوامش · 4⌄
[٢]أى سريع الانقطاع وقريبه.ص 134
[٣]في السرائر المطبوع : قد ذاق الموت وعاين ما بعده يسأل الرجعة.ص 134
[٤]دأب في العمل : جد وتعب واستمر عليه فهو دائب. وفى السرائر المطبوع : واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في قصر « نقص خ ل » الاعمار.ص 134
[٥]في نسخة : يستعدان لمن بقى أن يصيباه ما أصابا من مضى.ص 134
ضه : قال رسول الله 9 : أكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت.
وقال أمير المؤمنين 7 في خطبته : فإن الغاية أمامكم ، وإن وراءكم الساعة تحدوكم ، تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم. [١]قال السيد في نهج البلاغة بعد ايراده هذا الكلام : إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله 9 بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا ، فأما قوله 7 : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة! ، وأنقع نطفتها من حكمة! وقد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها انتهى. منه أقول : وقال بعض الشارحين ، الغاية : الثواب والعقاب ، والنعيم والشقاء ، فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها ، ولا تستبطؤها فان الساعة التى تصيبونها فيها ـ وهى القيامة ـ آزفة إليكم فكأنها في تقربها نحوكم وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه ، سبق السابقون بأعمالهم إلى الحسنى فمن أراد اللحاق بهم فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات وأوزار العناء في تحصيل اللذات ، ويحفز بنفسه عن هذه الفانيات فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار ، وأصله الرجل يسعى وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه. قال ابن ميثم : كون الساعة وراءهم فلان الانسان لما كان بطبعه ينفر من الموت ويفر منه وكانت العادة في الهارب من الشئ أن يكون وراءه المهروب منه وكانت الموت متأخرا عن وجود الانسان ولاحقا تأخرا و لحوقا عقليا أشبه المهروب منه المتأخر اللاحق هربا وتأخرا ولحوقا حسيا فلا جرم استعير لفظ المحسوسة وهى الوراء. وأما كونهم تحدوهم فلان الحادى لما كان من شأنه سوق الابل بالحداء وكان تذكر الموت وسماع نواد به مزعجا للنفوس إلى الاستعداد للامور الاخرة والاهبة للقاء الله سبحانه فهو يحملها على قطع عقبات طريق الاخرة ، كما يحمل الحادى الابل على قطع الطريق البعيدة الوعرة لا جرم أشبه الحادى فاسند الحداء إليه. قوله : « تخففوا تلحقوا » لما نبههم بكون الغاية أمامهم و أن الساعة تحدوهم في سفر واجب وكان السابق إلى الغاية من ذلك السفر هو الفائز برضوان الله وقد علم أن التخفيف وقطع العلائق في الاسفار سبب للسبق والفوز بلحوق السابقين لا جرم أمرهم *
وقال أيضا في خطبته : فما ينجو من الموت من يخافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ، ومن جرى في عنان أمله عثر به أجله ، وإذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى! الحذر الحذر! فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر. ـ وتبع أمير المؤمنين جنازة فسمع رجلا يضحك فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نرى من الاموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، قد نسينا كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت! ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.
قال الصادق 7 مكتوب في التوراة : نحنا لكم فلم تبكوا ، وشوقناكم فلم تشتاقوا ، أعلم القتالين أن الله سيفا لا ينام وهو جهنم ، أبناء الاربعين أوفوا للحساب ، أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده ، أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم؟ أبناء السبعين عدوا أنفسكم في الموتى ، أبناء الثمانين تكتب لكم الحسنات ولا تكتب عليكم السيئات ، أبناء التسعين أنتم اسراء الله في أرضه! ثم قال : ما يقول كريم أسر رجلا؟ ماذا يصنع به؟ قلت : يطعمه ويسقيه ويفعل به ، فقال : ما ترى الله صانعا بأسيره؟.
تم : في كتاب محمد بن محمد بن الاشعث باسناده أن مولانا عليا 7 قال :
Show clickable narrator chain
ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك على هذا الانسان ، إنه كل يوم يودع إلى القبور ، ويشيع ، وإلى غرور الدنيا يرجع ، وعن الشهوة والذنوب لا يقلع ، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يقف عليه إلا موت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشد النصب والتعب ، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم ، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام قد أيقنوا بالمقام ، و غفلنا عن المعاصي والذنوب غفلة أقوام لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا.
جع : قال النبي 9 : أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة ذكر الموت ، وأفضل التفكر ذكر الموت ، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة.
وقال رجل لابي ذر رحمه الله : ما لنا نكره الموت؟ قال : لانكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب ، قيل له : فكيف ترى قدومنا على الله؟ قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه ، قيل : فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال : أعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك و تعالى : « إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم » قال الرجل : فأين رحمة الله؟ قال : إن رحمة الله قريب من المحسنين.