٦٥ ـ كتاب المحتضر للحسن بن سليمان قال : روى الفضل بن شاذان في كتاب القائم 7 عن ابن طريف ، عن ابن نباتة في حديث طويل يذكر فيه أن أمير المؤمنين (ع) خرج من الكوفة ومر حتى أتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الارض بجسده ليس تحته ثوب ، فقال له قنبر : يا أميرالمؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك؟ قال : لا ، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه؟ قال الاصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين تربة مؤمن قد [١]أى على بن أبى حمزة البطائنى ، قائد أبى بصير يحيى بن القاسم ، روى عن أبى عبدالله وأبى الحسن 8 ، ثم وقف على الرضا 7 ، وهو أحد عمد الواقفة ، قيل : كان هو أحد قوام ابى الحسن 7 ، وكان عنده ثلاثون الف دينار ، ولم يرد المال إلى الرضا 7 ، وكان ذلك سبب وقوفه وجهوده موته.
ومن الكتاب المذكور للفضل عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد : في جبال رضوى فتأكل من طعامهم ، وتشرب من شرابهم ، وتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت 7 فإذا قام قائمنا بعثهم الله وأقبلوا معه يلبون زمرا فزمرا ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ، ويضمحل المنتحلون ، وينجو المقربون.
كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبدالرحمن ، عن أبي الحسن 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الاحلام لم تكن في ما مضى في أول الخلق ، وإنما حدثت ، فقلت : وما العلة في ذلك؟ فقال : إن الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا : إن فعلنا ذلك فمالنا؟ ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة ، فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار ، فقالوا : وما الجنة والنار؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك؟ فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث الله عزوجل فيهم الاحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال : إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الارواح إلى عقاب حتى تبعث الابدان. المتفجع اقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بلية نزل الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات. [١]
نهج : قال أمير المؤمنين 7 في خطبة : وبادروا الموت في غمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله ، فإن الغاية القيامة وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل ، وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس ، وشدة الابلاس ، وهول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الاضلاع ، واستكاك الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح.
دعوات الراوندى : قال أبوجعفر 7 : من أتم ركوعه لم يدخله وحشة القبر. [١]الفترة : السكون ، أى لا يفتر العذاب حتى يستريح من الالم. والدعة : الراحة وخفض العيش ، والمزيح : المزيل ، أى لا تكون له راحة تزيل ما أصابه من تعب العذاب وألمه. والحاجز : المانع. والناجز : الحاضر ، أى لا تكون له موتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الالام. والسنة بالكسر والتخفيف : فتور يتقدم النوم. والمسلية : المذهلة والملهية عن العذاب والالام. وأطوار الموتات : أنواعها وألوانها ، وكل نوبة من نوب العذاب كأنها موت لشدتها. أشار 7 بهذه الجملات إلى شدة العذاب والخلود فهى ، كقوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون » وفى قوله : ولا موتة ناجزة ، إشارة إلى عدم الفناء.
لهما : ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ، فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم ، وإن أرتج عليه سلموه إلى ملائكة العذاب.
ير : أحمد بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن عمار ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبدالله 7 فركض برجله الارض فإذا بحر فيه سفن من فضة فركب وركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضة فدخلها ثم خرج ، فقال : رأيت الخيمة التي دخلتها أولا؟ فقلت : نعم ، قال : تلك خيمة رسول الله (ص) ، والاخرى خيمة أمير المؤمنين ، والثالثة خيمة فاطمة ، والرابعة خيمة خديجة ، والخامسة خيمة الحسن ، والسادسة خيمة الحسين ، والسابعة خيمة علي بن الحسين ، والثامنة خيمة أبي ، والتاسعة خيمتي ، وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها. « ص ١١٩ »
تفسير النعمانى : فيما سيأتي في كتاب القرآن بإسناده عن أميرالمؤمنين 7 قال :
Show clickable narrator chain
وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا بعد الموت قبل القيامة فيقول الله تعالى : « يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض » الآية «وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا [١]أى لعدم التوقى من البول. وقد وردت روايات تدل على النهى عن الاستحقار بالبول وعن عدم المبالاة باصابة البول الجسد ، راجع أبواب التخلى من الكتاب ومن الوسائل. ما شاء ربك» يعني السماوات والارض قبل القيامة ، فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والارض ، ومثل قوله تعالى : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » وهو أمر بين أمرين ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، ومثله قوله تعالى : « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة » والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود ، وإنما يكونان في الدنيا ، وقال الله تعالى في أهل الجنة : « ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا » والبكرة والعشي إنما يكونان من الليل والنهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة ، قال الله تعالى : « لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا » ومثله قوله سبحانه : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله » الآية.
منكم يعني من الشيعة » إنس ولا جان » قال : معناه : إنه من تولى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها [١] في البرزخ ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة. « ص ٦٦٠ »
فر : عن أحمد بن علي بن عيسى الزهري رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال :
Show clickable narrator chain
توجهت إلى أميرالمؤمنين 7 لاسلم عليه فلم ألبث أن خرج فقمت قائما على رجلي فاستقبلته فضرب بكفه إلى كفي فشبك أصابعه في أصابعي ثم قال لي : يا أصبغ بن نباتة قلت : لبيك وسعديك يا أميرالمؤمنين ، فقال : إن ولينا ولي الله ، فإذا مات كان في الرفيق الاعلى ، وسقاه الله من نهر أبرد من الثلج ، وأحلى من الشهد ، فقلت : جعلت فداك وإن كان مذنبا؟ قال : نعم ألم تقرأ كتاب الله : « اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ». « ص ١٠٨ »
لى : السحين بن علي بن أحمد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي بكر ، [١]في المصدر : عليها. م. عن أحمد بن محمد النوفلي ، عن إسحاق بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن زرعة بن محمد ، عن المفضل بن عمر قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله (ع) : كيف كان ولادة فاطمة /؟ فقال 7 ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن ، فقالت إحديهن : لا تحزني يا خديجة إنا رسل ربك إليك ، ونحن أخواتك ، أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثم [٢] اخت موسى ، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء. الحديث « ص ٣٥٤ »
ير : محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، وعلي بن الحكم ، عن الحكم بن مسكين ، عن أبي عمارة ، عن أبي عبدالله 7 ، وعثمان بن عيسى ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله 7
Show clickable narrator chain
إن أميرالمؤمنين 7 لقي أبابكر فاحتج عليه ثم قال له : أما ترضى برسول الله 9 بيني وبينك؟ قال : وكيف لي به؟ فأخذ بيده وأتى مسجد قبا ، فإذن رسول الله (ص) فيه فقضى على أبي بكر فرجع أبوبكر مذعورا فلقي عمر فأخبره فقال : تبا لك ، أما علمت سحر بني هاشم؟. « ص ٧٧ »
ختص : علي بن محمد الحجال ، عن اللؤلوئي ، عن محمد بن سنان ، عن عبدالملك بن عبدالله القمي ، عن أخيه إدريس قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة وأبي قد تقدمني في موضع يقال له : ضجنان ، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال : اسقني اسقني ، فصاح بي أبي : لا تسقه لا سقاه الله ، قال : وفي طلبه رجل يتبعه فجذب سلسلة جذبة طرحه بها في أسفل درك من النار.
ختص : ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن الجوهري ، عن أبان بن عثمان ، [١]في المصدر : كلثوم. م. عن بشير النبال قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : كنت مع أبي بعسفان [١] في واد بها أو بضجنان ، فنفرت بغلته فإذا رجل في عنقه سلسلة ، وطرفها في يد آخر يجره : فقال : اسقني ، فقال الرجل : لا تسقه لا سقاه الله ، فقلت لابي : من هذا؟ فقال : هذا معاوية.
ير : عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، وحدثني محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي الحسن الرضا 7 : حدثني عبدالكريم بن حسان ، عن عبيدة بن عبدالله بن بشر الخثعمي ، عن أبيه أنه قال : كنت ردف أبي وهو يريد العريض ، فقال : فلقيه شيخ أبيض الرأس واللحية يمشي قال : فنزل إليه فقبل بين عينيه ، فقال إبراهيم : ولا أعلمه إلا أنه قبل يده ، ثم جعل يقول له : جعلت فداك ، والشيخ يوصيه ، قال : وقام أبي حتى توارى الشيخ ثم ركب ، فقلت : يا أبة من هذا الذي صنعت به ما لم أرك صنعته بأحد؟ قال : هذا أبي يا بني. « ص ٧٧ »
الهوامش · 3⌄
[٢]الموجد في رجال الشيخ : عبيد بن عبدالله بن بشر الخثعمى الكوفى ، عده من اصحاب الصادق 7.ص 248
[٣]عريض كزبير : واد بالمدينة به اموال لاهلها.ص 248
[٤]في المصدر بعد ذلك : فكان في آخر ما قال له : انظر لارتفع فلا ندعها قال : اه. مص 248
ير : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن عبدالله بن بشير ، عن عثمان بن مروان ، عن سماعة قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي الحسن 7 فأطلت الجلوس عنده فقال : أتحب أن ترى أبا عبدالله 7 فقلت : وددت والله ، فقال : قم وادخل ذلك البيت ، فدخلت البيت فإذا أبوعبدالله 7 قاعد. « ص ٧٧ »
ير : محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن هارون بن خارجة ، عن يحيى بن ام الطويل قال :
Show clickable narrator chain
صحبت علي بن الحسين 8 من المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأنا على راحلة ، فجزنا وادي ضجنان فإذا نحن [١]عسفان كعثمان : موضع على مرحلتين من مكة. وضجنان كسكران : جبل قرب مكة ، وجبل آخر بالبادية. برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول : ياعلي بن الحسين اسقني ، فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته ، قال : فالتفت فإذا برجل يجذبه وهو يقول : لا تسقه لا سقاه الله ، قال : فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين 7 فقال لي : أي شئ رأيت؟ فأخبرته فقال : ذاك معاوية لعنه الله. « ص ٨٢ »
عد : اعتقادنا في النفوس أنها هي الارواح التي بها الحياة ، وأنها الخلق الاول ، لقول النبي 9 : إن أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده ، ثم خلق بعد ذلك ساتر خلقه. واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبي 9 : ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنما تنقلون من دار إلى دار ، وإنها في الارض غريبة وفي الابدان مسجونة. « ص ٧٥ » واعتقادنا فيها : أنها إذا فارقت الابدان فهي باقية ، منها منعمة ، ومنها معذبة ، إلى أن يردها الله عزوجل بقدرته إلى أبدانها. وقال عيسى بن مريم للحواريين : بحق أقول لكم : إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها. وقال الله جل ثناؤه : « ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الارض واتبع هواه » فما لم يرفع منها إلى الملكوت فهي تهوى في الهاوية ، وذلك لان الجنة درجات ، والنار دركات ، وقال عزوجل : « تعرج الملائكة والروح إليه » وقال عزوجل : « إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » وقال تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين » إلى آخرها. وقال تعالى : « ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات » إلى آخرها. وقال النبي (ص) : الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف. وقال الصادق 7 : إن الله آخا بين الارواح في الاظلة قبل أن يخلق الابدان بألفي عام ، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الاخ الذي آخا بينهما في الاظلة ، ولم يورث الاخ من الولادة. وقال 7 : إن الارواح لتلتقي في الهواء فتعارف وتسائل ، فإذا أقبل روح من الارض قالوا : دعوه [١] فقد أفلت من هول عظيم ، ثم سألوه ما فعل فلان ، وما فعل فلان فكلما قال : قد بقي رجوه أن يلحق بهم ، وكلما قال : قد مات قالوا : هوى هوى. وقال تعالى : « ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى » وقال تعالى : « وأما من خفت موازينه فامه هاوية وما أدريك ماهيه نار حامية » ومثل الدنيا كمثل البحر والملاح والسفينة. وقال لقمان لابنه : يابني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان بالله ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، واجعل شراعها التوكل على الله ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك ، وأشد ساعاته يوم يولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث. ولقد سلم الله تعالى على يحيى في هذه الساعات فقال الله تعالى : « وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا » وقد سلم عيسى على نفسه فقال : « والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت » ويوم ابعث حيا ». والاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن ، وأنه خلق آخر لقوله تعالى : « ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ». واعتقادنا في الانبياء والرسل والائمة : أن فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج. وأما قوله تعالى : « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » فإنه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله 9 ومع « الائمة وهو من الملكوت . « ص ٧٦ ـ ٧٧ » [١]في المصدر : فقالت الارواح دعوه.
الهوامش · 6⌄
[٢]في المصدر : فبذنوبك لا من الله.ص 250
[٣]في المصدر : واشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات اه.ص 250
[٤]في المصدر : يبعث حيا.ص 250
[٥]في المصدر : وقد سلم فيها.ص 250
[٦]في المصدر : ومع الملائكة ومع الائمة.ص 250
[٧]قال الصدوق بعد هذه الكلمات : وانا اصنف في هذا المعنى كتابا اشرع فيه معانى هذه الجمل.ص 250
ما : محمد بن أحمد بن شاذان القمي ، عن أبي عبدالله محمد بن علي ، عن محمد بن جعفر بن بطة ، عن محمد بن الحسن ، عن حمزة بن يعلى ، عن محمد بن داود النهدي ، عن علي بن الحكم ، عن الربيع بن محمد المسلمي [١] عن عبدالله بن سليمان عن الباقر 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن زيارة القبور ، قال : إذا كان يوم الجمعة فزرهم ، فإنه من كان منهم في ضيق وسع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يعلمون بمن أتاهم في كل يوم ، فإذا طلعت الشمس كانوا سدى ، قلت : فيعلمون بمن أتاهم فيفرحون به؟ قال : نعم ويستوحشون له إذا انصرف عنهم. « ص ٧١ »
الهوامش · 1⌄
[٢]لعله عبدالله بن سليمان العامرى الكوفى المذكور في رجال الشيخ في اصحاب الصادق 7 ، راجع جامع الروات ج ١ ص ٤٨٦.ص 256
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره ، وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب ، قال : ومنهم من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله. « ف ج ١ ص ٦٢ » [١]قال النجاشى : ربيع بن محمد بن عمر بن حسان الاصم المسلى ـ ومسلية قبيلة من مذحج وهي مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن ادد ـ روى عن أبي عبدالله 7 ذكره أصحاب الرجال في كتبهم ، له كتاب يرويه جماعة اه. قال الفيروز آبادى في القاموس : مسلية كمحسنة أبوبطن.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس ، فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك ، وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة. « ف ج ١ ص ٦٢ »
كا : العدة ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن الاول 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن الميت يزور أهله؟ قال : نعم ، فقلت : في كم يزور؟ قال : في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته ، فقلت : في أي صورة يأتيهم؟ قال : في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم ، فإن رآهم بخير فرح ، وإن رآهم بشر وحاجة وحزن اغتم. « ف ج ٢ ص ٦٢ ـ ٦٣ »
كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي الحسن الاول 7 : يزور المؤمن أهله؟ فقال : نعم ، فقلت : في كم؟ قال على قدر فضائلهم ، منهم من يزور في كل يوم ، ومنهم من يزور في كل يؤمين ، ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام ، قال : ثم رأيت في مجرى كلامه يقول : [١] أدناهم منزلة يزور كل جمعة ، قال : قلت : في أي ساعة؟ قال : عند زوال الشمس ومثل ذلك ، قال : قلت : في أي صورة؟ قال : في صورة العصفور أو أصغر من ذلك ، يبعث الله عزو جل معه ملكا فيريه ما يسره ، ويستر عنه ما يكره ، فيرى ما يسره ويرجع إلى قرة عين. « ف ج ١ ص ٦٣ » [١]في المصدر : انه يقول.
كا : العدة ، عن سهل ، عن الحسن بن على ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبدالله 7 ، وعلي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 ، عن جابر بن عبدالله قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : إذا حمل عدو الله إلى قبره نادى حملته : ألا تسمعون يا إخوتاه ، إني أشكوا إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي : إن عدو الله خدعني فأوردني ثم لم يصدرني. وأقسم لي إنه ناصح لي فغشني وأشكو إليكم دنيا غرتني حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني ، وأشكو إليكم أخلاء الهوى منوني ثم تبرؤوا مني وخذلوني ، وأشكو إليكم أولادا حميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي وأسلموني ، وأشكو إليكم مالا منعت فيه حق الله فكان وباله علي وكان نفعه لغيري ، وأشكو إليكم دارا أنفقت عليها حريبتي وصار سكانها غيري وأشكو إليكم طول الثوى في قبري ينادي : أنا بيت الدود ، أنا بيت الظلمة والوحشة والضيق ، يا إخوتاه فاحبسوني ما استطعتم ، واحذروا مثل ما لقيت ، فإني قد بشرت بالنار والذل والصغار وغضب العزيز الجبار ، واحسرتاه على ما فرطت في جنب الله وياطول (١) ألم بفلان : أتاه فنزل به. عولتاه [١] فمالي من شفيع يطاع ، ولا صديق يرحمني ، فلو أن لي كرة فأكون من المؤمنين. « ف ج ١ ص ٦٣ ـ ٦٤ »
الهوامش · 6⌄
[٢]أراد الشيطان.ص 258
[٣]أى ابتلونى.ص 258
[٤]في المصدر : منعت منه. خ ل ضيعت فيه.ص 258
[٥]الصحيح كما في الكافى الثواء بالمد ، وهو الاقامة.ص 258
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 مثله. وزاد فيه :
Show clickable narrator chain
فما يفتر ينادي حتى يدخل قبره ، فإذا ادخل حفرته ردت الروح في جسده ، وجاء ملكا القبر فامتحناه ، قال : وكان أبوجعفر 7 يبكي إذا ذكر هذا الحديث. « ف ج ١ ص ٦٤ »
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال :
Show clickable narrator chain
قال علي بن الحسين 7 : ما ندري كيف نصنع بالناس؟! إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله 9 ضحكوا ، وإن سكتنا لم يسعنا. قال : فقال ضمرة بن مبعد : حدثنا ، فقال : هل تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره؟ قال : فقلنا : لا ، قال : فإنه يقول لحملته : ألا تسمعون؟ إني أشكو إليكم عدو الله خدعني وأوردني ثم لم يصدرني ، وأشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني ، [٥] وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي فصار سكانها غيري ، فارفقوا بي ولا تستعجلوا. قال ضمرة : يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه ، قال : فقال علي بن الحسين 7 : اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسولك فخذه أخذ أسف ، قال : فمكث أربعين يوما ثم مات ، فحضره مولى له قال : فلما دفن أتى علي بن [١]العولة والعويل : رفع الصوت بالبكاء وفى المصدر : عويلاه خ ل. الحسين 7 فجلس إليه فقال له : من أين جئت يا فلان؟ قال : من جنازة ضمرة ، فوضعت وجهي عليه حين سوي عليه فسمعت صوته والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي وهو يقول : ويلك يا ضمرة بن معبد! اليوم خذلك كل خليل وصار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك ومبيتك والمقيل. قال : فقال علي بن الحسين 8 : أسأل الله العافية ، هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول الله (ص). « ف ج ١ ص ٦٤ »
الهوامش · 1⌄
[٤]في الكافى والمرآت المطبوعين : ضمرة بن معيد « سعيد خ ل » ولعله هو ضمرة بن سعيد بن أبى حنة المترجم في تقريب التهذيب بقوله : ضمرة بن سعيد بن أبى حنة ـ بمهملة ثم نون ، وقيل : موحدة ـ الانصارى المدنى ثقة من الرابعة. (٥) في الكافى المطبوع هنا زيادة وهى هذه : وأشكو إليكم أولادا حاميت عليهم « عنهم خ ل » فخذلونى.ص 259
كا : عدة من أصحابنا ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن البطائني عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : أيفلت من ضغطه القبر أحد؟ قال : فقال : نعوذ بالله منها ، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر! إن رقية لما قتلها عثمان وقت رسول الله (ص) على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس : إني ذكرت هذه وما لقيت ، فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر ، [١] قال : فقال : اللهم هب لي رقية من ضغطة القبر فوهبها الله له. قال : وإن رسول الله 9 خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول الله (ص) رأسه إلى السماء ثم قال : مثل سعد يضم؟ قال : قلت : جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول ، فقال : معاذ الله إنما كان من زعارة في خلقه على أهله ، قال : فقالت ام سعد : هنيئا لك يا سعد ، قال : فقال لها رسول الله (ص) : يا ام سعد لا تحتمي على الله. « ف ج ١ ص ٦٤ »
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
يجئ الملكان : منكر ونكير إلى الميت حين يدفن ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يخطان الارض بأنيابهما ، ويطآن في شعورهما ، فيسألان الميت : من ربك وما دينك؟ قال : فإذا كان مؤمنا قال : الله ربي ، وديني الاسلام ، فيقولان له : ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول : أعن محمد رسول الله تسألاني؟ فيقولان له : تشهد أنه رسول الله (ص)؟ فيقول : أشهد أنه رسول الله ، فيقولان له : ثم نومة لا حلم فيها ، ويفسح له في قبره تسعة أذرع ، ويفتح له باب إلى الجنة ويرى مقعده فيها ، وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه واقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من [١]في الكافى المطبوع : من ضمة القبر ، وكذا فيما بعده. وهو أيضا بمعنى الضغطة. نحاس ، فيقولان له : من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم ، فيقول : لا أدري ، فيخليان بينه وبين الشيطان فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا ، ولو أن تنينا واحدا منها نفخ في الارض ما أنبتت شجرا أبدا ، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها. « ف ج ١ ص ٦٤ » ايضاح : قال الجزري : فيه : الرؤيا من الله والحلم من الشيطان : الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الاشياء ، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن ، والحلم على ما يرآه من الشر والشئ القبيح.
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن عبدالله بن القاسم ، عن أبي بكر الحضرمي قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي جعفر 7 : أصلحك الله من المسؤلون في قبورهم؟ قال : من محض الايمان ومن محض الكفر ، قال : قلت : فبقية هذا الخلق؟ قال : يلهون [١] والله عنهم ما يعبأ بهم ، قال : وقلت : وعم يسألون؟ قال : عن الحجة القائمة بين أظهركم فيقال للمؤمن : ما تقول في فلان بن فلان؟ فيقول : ذاك إمامي ، فيقول : نم أنام الله عينيك ، ويفتح له باب من الجنة فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة ، ويقال للكافر : ما تقول في فلان بن فلان؟ قال : فيقول : قد سمعت به وما أدري ما هو! فيقال له : لا دريت ، قال : ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة. « ف ج ١ ص ٦٤ ـ ٦٥ »
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن عمرو بن الاشعث
Show clickable narrator chain
أنه سمع أبا عبدالله 7 يقول : يسأل الرجل في قبره فإذا أثبت فسح له في قبره سبعة أذرع وفتح له باب إلى الجنة ، وقيل له : نم نومة العروس قرير العين. « ف ج ١ ص ٦٥ »
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان : ملك عن يمينه ، وملك عن يساره ، واقيم الشيطان بين عينيه ، عيناه [١]في المصدر : يلهى. من نحاس فيقال له : كيف تقول في الرجل الذي كان [١] بين ظهرانيكم؟ قال : فيفزع له فزعة ، فيقول إذا كان مؤمنا : أعن محمد رسول الله صلى الله تسألاني؟ فيقولان له : نم نومة لا حلم فيها ، ويفسح له في قبره تسعة أذرع ، ويرى مقعده من الجنة ، وهو قول الله عزوجل : « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة » فإذا كان كافرا قالا له : من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول : لا أدري ، فيخليان بينه وبين الشيطان. « ف ج ١ ص ٦٥ » ين : النضر ، عن عاصم مثله.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم ابن أبي البلاد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :
Show clickable narrator chain
يقال للمؤمن في قبره : من ربك؟ قال : فيقول : الله ، فيقال له : ما دينك؟ فيقول : الاسلام ، فيقال : من نبيك؟ فيقول : محمد (ص) ، فيقال : من إمامك؟ فيقول : فلان ، فيقال : كيف علمت بذلك؟ فيقول : أمر هداني الله له وثبتني عليه ، فيقال له : نم نومة لا حلم فيها نومة العروس ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيدخل إليه من روحها وريحانها ، فيقول : يارب عجل قيام الساعة لعلي أرجع إلى أهلي ومالي ، ويقال للكافر. من ربك؟ فيقول : الله ، فيقال : من نبيك؟ فيقول : محمد ، فيقال : ما دينك؟ فيقول : الاسلام ، فيقال : من أين علمت ذلك؟ فيقول : سمعت الناس يقولون فقلت ، فيضربانه بمرزبة لو اجتمع عليها الثقلان : الانس والجن لم يطيقوها ، قال : فيذوب كما يذوب الرصاص ، ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار ، فيقول : يارب أخر قيام الساعة. « ف ج ١ ص ٦٥ » ين : ابن أبي البلاد مثله.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، [١]ليست في المصدر : كلمة« كان ». عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعه [١] الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه ، حتى إذا انتهي به إلى قبره قالت له الارض : مرحبا بك وأهلا ، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك ، لترين ما أصنع بك ، فيوسع له مد بصره ، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر : [٢] منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان : من ربك؟ فيقول : الله ، فيقولان : ما دينك؟ فيقول : الاسلام ، فيقولان : من نبيك؟ فيقول : محمد (ص) ، فيقولان : ومن إمامك؟ فيقول : فلان ، قال : فينادي مناد من السماء : صدق عبدي ، افرشوا له في قبره من الجنة ، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة ، وألبسوه من ثباب الجنة حتى يأتينا ، وما عندنا خير له ، ثم يقال له : نم نومة العروس نم نومة لا حلم فيها. قال : وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهي إلى قبره قالت له الارض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، أما والله لقد كنت ابغض أن يمشي علي مثلك ، لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم ، فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه ، قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر : منكر ونكير ، قال أبوبصير : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ فقال : لا ، قال : فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له : من ربك؟ فيتلجلج ويقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له ما دينك؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له : من نبيك؟ فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ويسأل من إمام زمانه قال : فينادي مناد من السماء : كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار ، وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا ، وما عندنا شر له ، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا ، لو ضرب بتلك المرزبة جبال [١]في المصدر : شيعته. (٢) القعيد فعيل بمعنى الفاعل : الذى يصاحبك في قعودك. تهامة لكانت رميما. وقال أبوعبدالله 7 : ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا ، والشيطان يغمه غما ، قال : ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والانس ، قال : وإنه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم ، وهو قول الله عزوجل : « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ». « ف ج ١ ص ٦٥ » شى : عن أبي بصير مثله.
الهوامش · 3⌄
[٣]في المصدر : فيقولان له.ص 264
[٤]الجوانح : الاضلاع مما يلى الصدر ، والواحدة منها جانحة.ص 264
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن كولوم ، عن أبي سعيد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن يساره ، والبر مطل عليه ، [١]قال : فيتنحى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة : دونكما صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه. « ف ج ١ ص ٦٥ ـ ٦٦ »
كا : علي بن محمد ، عن أحمد الخراساني ، عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص فقال له : ياهذا كنا ثلاثة ، كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك ، أما إني كنت أهون الثلاثة عليك. « ف ج ١ ص ٦٦ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : عن محمد بن أحمد الخراسانى ، عن ابيه.ص 265
قال أبوعبدالله 7 : يسأل الميت في قبره [١]أطل عليه : أشرف : وفى المصدر بالظاء المعجمة. وربما يستدل بأمثاله على تجسم الاعمال في النشأة الاخرة ، ويمكن ان يخلق الله تعالى بازاء كل منها صورة تناسبه ، ويمكن حمله على الاستعارة التمثيلية أيضا ، لكن عدم التصرف في الظواهر مع عدم الضرورة أحوط وأولى ، قاله المصنف في كتابه مرآت العقول. عن خمس : عن صلاته ، وزكاته ، وحجه ، وصيامه ، وولايته إيانا أهل البيت ، فتقول الولاية عن جانب القبر للاربع : ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن المصلوب : يعذب عذاب القبر؟ قال : فقال : نعم إن الله عزوجل يأمر الهواء أن يضغطه. « ف ج ١ ص ٦٦ » وفي رواية أخرى : سئل أبوعبدالله 7 عن المصلوب يصيبه عذاب القبر؟ فقال : إن رب الارض هو رب الهواء ، فيوحي الله عزوجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما 8 قال :
Show clickable narrator chain
لما ماتت رقية ابنة رسول الله (ص) قال رسول الله (ص) : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه ، قال : وفاطمة / على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ، ورسول الله 9 بتلقاه [١] بثوبه قائم يدعو ، قال : إني لاعرف ضعفها وسألت الله عزوجل أن يجيرها من ضمة القبر. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ما من قبر إلا وهو ينطق كل يوم ثلاث مرات : أنا بيت التراب ، أنا بيت البلى ، » أنا بيت الدود ، قال : فإذا دخله عبد مؤمن قال : مرحبا و أهلا ، أما والله لقد كنت احبك وأنت تمشي على ظهري فيكف إذا دخلت بطني؟! فسترى ذلك قال : فيفسح له مد البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة ، قال : ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا أحسن منه فيقول : ياعبدالله ما رأيت شيئا قط أحسن [١]اى يحفظ دموعه. منك ، فيقول : أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله ، قال : ثم تؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله ، ثم يقال له : نم قرير العين ، فلا تزال نفحة من الجنة تصيب جسد ، يجد لذتها وطيبها حتى يبعث ، قال : وإذا دخل الكافر قالت : لا مرحبا بك ولا أهلا ، أما والله لقد كنت ابغضك وأنت تمشي على ظهري ، فكيف إذا دخلت بطني؟ سترى ذلك ، فتضم عليه فتجعله رميما ويعادكما كان ، ويفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار ، ثم قال : ثم إنه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط قال : فيقول : يا عبدالله من أنت؟ ما رأيت شيئا أقبح منك! قال : فيقول : أنا عملك السيئ الذي كنت تعمله ، ورأيك الخبيث ، قال : ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار ، ثم لم تزل نفحة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرها إلى يوم البعث ، ويسلط [١] على روحه تسعة وتسعون تنينا تنهشه ليس فيها تنين تنفخ على ظهر الارض فتنبت شيئا. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن للقبر كلاما في كل يوم ، يقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن عمرو بن يزيد قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ، قال صدقتك ، كلهم والله في الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبائر ، فقال : أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ، ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة. « ف ج ١ ص ٦٦ »
كا : علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن الحسين بن راشد ، عن المرتجل بن [١]في المصدر : فيجد ألمها وحرها في جسده إلى يوم يبعث ويسلط الله. اه معمر ، عن ذريح المحاربي ، عن عباية الاسدي ، عن حبة العرني قال :
Show clickable narrator chain
خرجت مع أمير المؤمنين 7 إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لاقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال : ياحبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قال : قلت : يا أميرالمؤمنين وإنهم لكذلك؟ قال : نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين [١] يتحادثون ، فقلت أجسام أم أرواح؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الارض إلا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنها لبقعة من جنة عدن. « ف ج ١ ص ٦٦ ـ ٦٧ »
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن على ، عن أحمد بن عمر رفعه عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها ، فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما إنه لا يبقى مؤمن في شرق الارض وغربها إلا حشره الله روحه » إلى وادي السلام ، فقلت له : وأين وادي السلام؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون. « ف ج ١ ص ٦٧ »
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ، فقال : لا ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، » لكن في أبدان كأبدانهم. « ف ج ١ ص ٦٧ »
الهوامش · 2⌄
[٣]حوصلة بتخفيف اللام وتشديدها من الطير بمنزلة المعدة للانسان.ص 268
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى الحناط عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق آخرنا بأولنا. « ف ج ١ ص ٦٧ » [١]احتبى بالثوب : اشتمل به. جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.
كا : سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن درست بن أبي منصور ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة في الجنة تعارف وتسائل ، فإذا قدمت الروح على الارواح تقول : دعوها فإنها قد أفلتت من هول عظيم ، ثم يسألونها : ما فعل فلان؟ وما فعل فلان؟ فإن قالت لهم ، تركته حيا ارتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك قالوا : قد هوى هوى. « ف ج ١ ص ٦٧ »
الهوامش · 1⌄
[١]هوى يهوى هويا : سقط من علو إلى أسفل ، أى سقط إلى دركات الجحيم ، إذ لو كان من السعداء لكان يلحق بنا.ص 269
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله 7 عن أرواح المؤمنين فقال : في حجرات في الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، وألحق آخرنا بأولنا. « ف ج ١ ص ٦٧ » ين : ابن أبي عمير ، عن علي ، عن أبي بصير مثله.
كا : علي ، عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن محمد بن حماد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا مات الميت اجتمعوا عنده يسألونه عمن مضى و عمن بقي فإن كان مات ولم يرد عليهم قالوا : قد هوى هوى ، ويقول بعضهم لبعض : دعوه حتى يسكن مما مر عليه من الموت. « ف ج ١ ص ٦٧ »
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن أحمد ، عن يونس بن ظبيان قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبدالله (ع) فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ فقلت : يقولون : تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبوعبدالله 7 : سبحان الله! المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، يايونس إذا كان ذلك أتاه محمد 9 وعلي وفاطمة و الحسن والحسين والملائكة المقربون : فإذا قبضه الله عزوجل صير تلك الروح [١] في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. « ف ج ١ ص ٦٧ » ين : القاسم مثله.
كا : محمد بن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين أنها في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأوى إلى قناديل تحت العرش ، فقال : لا ، إذا ما هي في حواصل الطير ، قلت : فأين هي؟ قال : في روضة كهيئة الاجساد في الجنة. « ف ج ١ ص ٦٧ »
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن أرواح المشركين ، فقال : في النار يعذبون ، يقولون : ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا بأولنا. « ف ج ١ ص ٦٧ » ين : ابن أبي عمير : عن علي ، عن أبي بصير مثله.
دعوات الراوندى : قال أمير المؤمنين 7 : ليس بيننا وبين الجنة أو النار إلا الموت. فذلكة : اعلم أن الذي ظهر من الآيات لكثيرة والاخبار المستفيضته والبراهين القاطعة هو أن النفس باقية بعد الموت ، إما معذبة إن كان ممن محض الكفر ، أو منعمة إن كان ممن محض الايمان ، إو يلهى عنه إن كان من المستضعفين ، ويرد إليه الحياة في القبر إما كاملا إو إلى بعض بدنه كما مر في بعض الاخبار ، ويسأل بعضهم عن بعض العقائد وبعض الاعمال ، ويثاب ويعاقب بحسب ذلك ، وتضغط أجساد بعضهم ، وإنما السؤال والضغطة في الاجساد الاصلية ، وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما سيأتي ، أو مات في ليلة الجمعة أو يومها أو غير ذلك مما مر وسيأتي في تضاعيف أخبار هذا الكتاب ، ثم تتعلق الروح بالاجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن و الملائكة ، المضاهية في الصورة للابدان الاصلية فينعم ويعذب فيها ، ولا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الابدان الاصلية لسبق تعلقه بها ، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه ، وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لاهله ، ورؤية الائمة : بأشكالهم ، ومشاهدة أعدائهم معذبين ، وسائر ما ورد في أمثال ذلك مما مر وسيأتي ، فالمراد بالقبر في أكثر الاخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ ، وهذا يتم على تجسم الروح وتجرده ، وإن كان يمكن تصحيح بعض الاخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الاجساد المثالية ، لكن مع ورود الاجساد المثالية في الاخبار المعتبرة المؤيدة بالاخبار المستفيضة لا محيص عن القول بها ، وليس هذا من التناسخ الباطل في شئ ، إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعة إذ أكثرها عليلة مدخولة ولو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها ، والعمدة في نفيه (١ ) ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وظاهر أن هذا غير داخل فيما انعقد الاجماع والضرورة على نفيه ، كيف وقد قال به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد قدس الله روحه وغيره من علمائنا المتكلمين والمحدثين؟ بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالاجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام ، وقد وقع في الاخبار تشبيه حالة البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيها كما مر ، بل يمكن أن يكون للنفوس القوية العالية أجساد مثالية كثيرة كأئمتنا صلوات الله عليهم حتى لا نحتاج إلى بعض التأويلات والتوجيهات في حضورهم عند كل ميت ، وسائر ما سيأتي في كتاب الامامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماوات كل ليلة جمعة وغير ذلك. ثم اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الامة سلفا وخلقا ، وقال به [١]العمدة في نفى التناسخ لزوم رجوع الشئ بعد الفعلية إلى القوة وهو من الممتنعات بالضرورة لكنها لا تجرى الا في البدن العنصرى دون المثالى الذى هو من شؤون النفس ومراتبها ولوازم وجودها. ط أكثر أهل الملل ولم ينكره من المسلمين إلا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الاجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ، والاحاديث الواردة فيه من طرق العامة والخاصة متواترة المضمون ، وكذا بقاء النفوس بعد خراب الابدان مذهب أكثر العقلاء من المليين و الفلاسفة ، ولم ينكره إلا فرقة قليلة كالقائلين بأن النفس هي المزاج وأمثاله ممن لا يعبأ بهم ولا بكلامهم ، وقد عرفت ما يدل عليه من الاخبار الجلية وقد اقيمت عليه البراهين العقلية ، ولنذكر بعض كلمات علماء الفريقين في المقامين. قال نصير الملة والدين قدس الله روحه في التجريد : عذاب القبر واقع لامكانه وتواتر السمع بوقوعه. وقال العلامة الحلي نور الله ضريحه في شرحه : نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر ، والاجماع على خلافه. وقال الشيخ المفيد رحمه الله في أجوبة المسائل السروية ـ حيث سئل : ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر وكيفيته؟ ومتى يكون؟ وهل ترد الارواح إلى الاجساد عند التعذيب أم لا؟ وهل يكون العذاب في القبر أو يكون بين النفختين؟ ـ الجواب : الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل. وقد ورد عن أئمة الهدى : أنهم قالوا : ليس يعذب في القبر كل ميت ، وإنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا ، ولا ينعم كل ماض لسبيله ، وإنما ينعم منهم من محض الايمان محضا ، فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم ، وكذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة ، فعلى ما جاء به الاثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه ، فأما عذاب الكافر في قبره ونعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الذي بلي في التراب وتمزق ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف ، وأمر به إلى جنة الخلد ، فلا يزال منعما ببقاء الله عزوجل غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل تعدل طباعه ، وتحسن صورته ، فلا يهرم مع تعديل الطباع ، ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب ، والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به ، ونار يعذب بها حتى الساعة ، ثم انشئ جسده الذي فارقه في القبر ويعاد إليه ، ثم يعذب به في الآخرة عذاب الابد ، ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه ، وقد قال الله عزوجل اسمه : « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » وقال في قصة الشهداء : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » فدل على أن العذاب والثواب يكونان قبل يوم القيامة وبعدها ، والخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا ، والروح ههنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط ، وليس بعبارة عن الحياة التي يصح معها العلم والقدرة لان هذه الحياة عرض لا يبقى ولا يصح الاعادة فيه فهذا ما عول عليه بالنقل وجاء به الخبر على ما بيناه. ثم سئل رحمه الله : ما قوله أدام الله تمكينه في معنى قول الله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » أهم أحياء في الحقيقة على ما تقتضيه الآية أم الآية مجاز؟ وأن أجسادهم الآن في قبورهم أم في الجنة؟ فإن المعتزلة من أصحاب أبي هاشم يقولون : إن الله تعالى ينزع من جسد كل واحد منهم أجزاءا قدر ما يتعلق به الروح ، وأنه تعالى يرزقهم على ما نطقت به الآية ، وما سوى هذا من أجزاء أبدانهم فهي في قبورهم كأجساد سائر الموتى. الجواب : هذا المحكي عن أصحاب أبي هاشم لان المحفوظ عنه الانسان المخاطب المأمور المنهي هو البنية التي لا تصح الحياة إلا بها وما سوى ذلك من الجسد ليس بإنسان ولا يتوجه إليه أمر ولا نهي ولا تكليف ، وإن كان القوم يزعمون أن تلك البنية لا تفارق ما جاورها من الجسد فيعذب أو ينعم فهو مقال يستمر على أن البنية التي ذكروها هو المكلف المأمور المنهي ، وباقي جسده في القبر ، إلا أنهم لم يذكروا كيف يعذب من عذب ويثاب من اثيب؟ أفي دار غير الدنيا أم فيها؟ وهل يحيى بعد الموت أو تفارق الجملة في الدنيا فلا يلحقه موت؟ ثم لم يحك عنهم في أي محل يعذبون ويثابون؟ وفيما قالوه من ذلك فليس به أثر ولا يدل عليه العقل ، وإنما هو يخرج منهم على الظن والحساب ، ومن بنى مذهبه على الظن في مثل هذا الباب كان بمقالته مفتريا ، ثم الذي يفسد قولهم من بعد مادل على أن الانسان المأمور المنهي هو الجوهر البسيط ، وأن الاجزاء المؤلفة لا يصح أن تكون فعالة ، ودلائل ذلك يطول بإثباتها الكتاب ، وفيما أومأنا إليه منها كفاية فيما تعلق به السؤال وبالله التوفيق. وسئل عنه قدس الله روحه في المسائل العكبرية عن قول الله تعالى : « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله » الآية ، هل يكون الرزق لغير جسم؟ وما صورة هذه الحياة؟ فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا ، فما الفرق حينئذ في الحياة بين المؤمن والكافر؟ فأجاب رحمه الله بأن الرزق لا يكون عندنا إلا للحيوان ، والحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل ذوات اخرجوا في هذه الدار إلى الاجساد ، وتعذر عليهم كثير من الافعال إلا بها ، فإن اغنوا عنها بعد الوفات جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا يحصل لهم به اللذات ، وإن افتقروا إليها كان الرزق لهم حينئذ بحسبه في الدنيا على السواء ، فأما قوله : ما صورة هذه الحياة؟ فالحياة لا صورة لها لانها عرض من الاعراض وهي تقوم بالذات الفعالة دون الاجساد التي تقوم بها حياة النمو دون الحياة التي هي شرط في العلم والقدرة ونحوهما من الاعراض ، وقوله : إنا مجمعون على أن الجواهر لا تبلى شيئا فليس ذلك كما ظن ، ولو كان كما توهم لم يمتنع أن توجد الحياة لبعض الجواهر وترفع عن بعض ، كما توجد حياة النمو لبعض الاجساد وترفع من بعض بالاتفاق ، ولو قلنا : إن الحياة بعد النقلة من هذه الدار تعم أهل الكفر والايمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين ، فكانت الحياة لاهل الايمان شرطا في وصول اللذات إليهم ، والحياة لاهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب انتهى. وقال شارح المقاصد : اتفق الاسلاميون على حقيقة سؤال منكر ونكير في القبر وعذاب الكفار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة ، قال بعض المتأخرين منهم : حكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو ، وإنما نسب إلى المعتزلة ـ وهم برآء منه ـ لمخالطة ضرار إياهم ، وتبعه قوم من السفهاء من المعاندين للحق و نحوه ، قال في المواقف : وقال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية : عذاب القبر للمؤمن والفاسق والكافر حق لقوله تعالى : « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » الآية ، وقوله : « ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » ولقوله 9 : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، فيقال : هذا مقعدك حتى نبعثك يوم القيامة. وقوله 9 : استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. وقوله 9 : القبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران. ونقل العلامة التفتازاني عن السيد أبي الشجاع أن الصبيان يسألون وكذا الانبياء :. وقيل : إن الانبياء لا يسألون لان السؤال على ما ورد في الحديث عن ربه وعن دينه وعن نبيه ، ولا يعقل السؤال عن النبي 9 من نفس النبي ، وأنت خبير بأنه لا يدل على عدم السؤال مطلقا بل عدم السؤال عن نبيه فقط ، وذلك أيضا في الذي لا يكون على ملة نبي آخر. واختلف الناس في عذاب القبر فأنكره قوم بالكلية وأثبته آخرون ، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أثبت التعذيب وأنكر الاحياء وهو خلاف العقل ، وبعضهم لم يثبت العذاب بالفعل بل قال : تجتمع الآلام في جسده فإذا حشر أحس بها دفعة ، وهذا إنكار لعذاب القبر حقيقة ، ومنهم من قال بإحيائه لكن من غير إعادة الروح ، ومنهم من قال بالاحياء وإعادة الروح ولا يلزم أن يرى أثر الحياة فيه حتى أن المأكول في بطن الحيوانات يحيى ويسأل وينعم ويعذب ولا ينبغي أن ينكر لان من أخفى النار في الشجر الاخضر قادر على إخفاء العذاب والنعيم. قال الامام الغزالي في الاحياء : اعلم أن لك ثلاث مقامات في التصديق بأمثال هذا : أحدها ـ وهو الاظهر والاصح ـ أن تصدق بأن الحية مثلا موجودة تلدغ الميت ولكنا لا نشاهد ذلك ، فإن ذلك العين لا يصلح لمشاهدة تلك الامور الملكوتية ، و كل ما يتعلق بالآخرة فهو من عالم الملكوت ، أما ترى أن الصحابة كيف كانوا يؤمنون بنزول جبرئيل 7 ، وما كانوا يشاهدونه ، ويؤمنون أنه (ص) يشاهده؟ فإن كنت لا تؤمن بهذا ، فتصحيح الايمان بالملائكة والوحي عليك أوجب ، وإن آمنت به وجوزت أن يشاهد النبي 9 ما لا تشاهده الامة فيكف لا تجوز هذا في الميت؟. المقام الثانى أن تتذكر أمر النائم فإنه يرى في نومه حية تلدغه وهو يتألم بذلك حتى يرى في نومه يصيح ويعرق جبينه ، وقد ينزعج من مكانه ، كل ذلك يدرك من نفسه ويتأذى به كما يتأذى اليقظان ، وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى في حواليه حية ، والحية موجودة في حقه ، والعذاب حاصل ، ولكنه في حقك غير مشاهد ، و إن كان العذاب ألم اللدغ فلا فرق بين حية تتخيل أو تشاهد. المقام الثالث أن الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها هو السم ثم السم ليس هو الالم ، بل عذابك في الاثر الذي يحصل فيك من السم ، فلو حصل مثل ذلك من غير سم فكان ذلك العذاب قد توفر ، وقد لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضي إليه في العادة ، والصفات المهلكات تنقلب موذيات ومولمات في النفس عند الموت فتكون آلامها كآلام لدغ الحيات من غير وجود الحيات. فإن قلت : ما الصحيح من هذه المقامات الثلاثة؟ فاعلم أن من الناس من لم يثبت إلا الثالث ، وإنما الحق الذي انكشف لنا من طريق الاستبصار أن كل ذلك في حيز الامكان ، وأن من ينكر بعض ذلك فهو لضيق حوصلته وجهله باتساع قدرة الله وعجائب تدبيره منكر من أفعال الله تعالى ما لم يأنس به ولم يألفه ، وذلك جهل وقصور ، بل هذه الطرق الثلاثة في التعذيب ممكن ، والتصديق بها واجب ، ورب عبد يعاقب بنوع واحد من هذه الانواع الثلاثة ، هذا هو الحق فصدق به. ثم قال : وسؤال منكر ونكير حق لقوله 9 : إذا اقبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لاحدهما : منكر ، وللآخر : نكير ، يقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا فيقول : هو عبدالله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و أشهد أن محمدا رسول الله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح في قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ، ثم ينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله ، حتى يبعثه الله من مضجعة ذلك ، وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون فقلت مثله ، لا أدري! فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للارض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه ، فلا يزال فيه معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وأنكر الجبائي وابنه و البلخي تسمية الملكين منكرا ونكيرا ، وقالوا : إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، والنكير إنما هو تقريع الكافر ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، والاحاديث الصحيحة الدالة على عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن تحصر بحيث يبلغ قدره المشترك حد التواتر وإن كان كل منها خبر الآحاد ، واتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف ، وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وأكثر متأخري المعتزلة ، وبعض الروافض متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب ، وما سبق حجة عليهم ، ومن تأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا ، فإن للنفس نشآت ، وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ، فكما أنها تشاهد في المنام امورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن امورا لم تكن تشاهد في الحياة ، وإلى هذا يشير من قال : الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا. انتهى كلامه. ولايخفى على أحد أن ما نسبه هو وغيره إلى الشيعة في هذا الباب فرية بلا مرية ، ولا يوجد من ذلك في كتبهم عين ولا أثر ، وقد سمعت بعض كلماتهم في ذلك ، ولعله رأى ذلك في بعض كتب الملاحدة من الاسماعيلية وغيرهم الملصقين بهذه الفرقة المحقة فنسب ذلك إليهم مجملا ، وهذا تدليس قبيح ولا سيما من الفضلاء. ثم اعلم أنه روى العامة في كتبهم عن أبي أمامة الباهلي أن النبي 9 قال : إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل : يافلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم ليقل : يافلان بن فلانة ـ الثانية ـ فيستوي قاعدا ، ثم ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ، فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته؟ فقال : يارسول الله ، فإن لم يعرف امه؟ قال : فلينسبه إلى حواء. وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه : قد يتوهم أن القول بتعلق الارواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح اخر كما دلت عليه الاحاديث قول بالتناسخ ، وهذا توهم سخيف لان التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الارواح بعد خراب أجسادها بأجسام اخر في هذا العالم ، إما عنصرية كما يزعم بعضهم ويقسمه إلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكية ابتداءا أو بعد ترددها في الابدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها ، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الاولية بإذن مبدعها إما بجمع إجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة فليس من التناسخ في شئ ، وإن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى ، وليس إنكارنا على التناسخية وحكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر ، فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الاسلام ، بل بقولهم بقدم النفوس وترددها في أجسام هذا العالم وإنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الاخروية. قال الفخر الرازي في نهاية العقول : إن المسلمين يقولون بحدوث الارواح و ردها إلى الابدان لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها وردها إليها في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنة والنار ، وإنما كفروا من أجل هذا الانكار انتهى كلامه ملخصا. فقد ظهر البون البعيد بين القولين ، انتهى كلامه زاد الله في إكرامه. ثم اعلم أن مقتضى قواعد العدلية وظواهر النصوص الماضية والآتية أنه إنما يسأل في القبر المكلفون الكاملون لا الاطفال والمجانين والمستضعفون ، وأما الانبياء والائمة : وإن كان المفهوم من فحوى عدم سؤال من لقن وأمثالهم وما مر أنه يسأل وهو مضغوط على بعض محتملاته وغيره مما يدل على رفعة شأنهم عدم السؤال عنهم ، لكن لما لم نر فيه نصا صريحا فالاولى عدم التعرض ليه نفيا وإثباتا ، ولذا لم يتعرض له علماؤنا رضوان الله عليهم. قال صاحب المحجة البيضاء في مذهب آل العباء : اختلف أهل السنة في أن الانبياء : هل يسألون في القبر أم لا؟ وكذا في الاطفال ، فقيل : الاصح أن الانبياء (ع) لا يسألون. وقال الصفار : ليس في هذا نص ولا خبر ولا دليل فانتفي ذلك عنهم ، وما روي عنه 9 من الاستعاذة عن عذاب القبر فذلك للمبالغة في إظهار الافتقار إلى الله تعالى ، وقيل : هو تحكم محض لجواز أن يقال : آمن الرسول بما انزل إليه من ربه فكما جاز أن يسأل المؤمن عما آمن به فيقال : من ربك وما دينك؟ فكذا الرسول يسأل عما آمن به ، فعلم أن حمل الاستعاذة على المبالغة تحكم بغير دليل ، ولان النبي 9 صاحب عهدة عظيمة لانه إنما بعث لبيان الشرائع وصرف القلوب إلى الله تعالى فلم لا يجوز أن يسأل عما كان في عهدته؟ حتى قيل : وسؤالهما الانبياء بهذه العبارة : على ماذا تركتم امتكم؟ والحق أن الائمة كالانبياء صلوات الله عليهم أجمعين في هذه الامور كلها ، ولم أر في كتب الامامية هذه المسألة لا نفيا ولا إثباتا ، والذي يطمئن إليه قلبي أنهم مع الائمة سلام الله عليهم مستثنون من هذه الاحكام. انتهى. وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد : اعتقادنا في المسألة في القبر أنها حق لابد منها ، فمن أجاب بالصواب فإذا بروح وريحان في قبره وبجنة نعيم في الآخرة ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصليه جحيم في الآخرة ، وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول ، وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجام ، ويكون ذلك كفارة لما بقي عليه من الذنوب التي تكفرها الهموم والغموم والامراض وشدة النزف عند الموت ، فإن رسول الله (ص) كفن فاطمة بنت أسد في قميصه بعدما فرغت النساء من غسلها ، وحمل جنازتها على عاتقه حتى أوردها قبرها ، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع فيه ثم قام فأخذها على يديه ووضعها في قبرها ، ثم انكب عليها يناجيها طويلا ويقول لها : ابنك ابنك ، ثم خرج وسوى عليها التراب ، ثم انكب على قبرها فسمعوه وهو يقول : اللهم إني أودعتها إياك ، ثم انصرف ، فقال له المسلمون : يارسول الله إنا رأيناك صنعت اليوم شيئا لم تصنعه قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت بر أبي طالب إنها كانت يكون عندها الشئ فتؤثرني به على نفسها وولدها ، وإني ذكرت القيامة وأن الناس يحشرون عراة فقالت واسوأتاه! فضمنت لها أن يبعثها الله تعالى كاسية ، وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه! فضمنت لها أن يكفيها الله تعالى ذلك فكفنتها بقميصى واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه ، وإنما سئلت عن ربها فقالت : الله ، وسئلت عن نبيها فأجابت ، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها ، فقلت لها : ابنك ابنك.