Show clickable narrator chain
قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه، وزيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان، وقرأت سائر - أو قال: بقية - القرآن على خير هذه الأمة وأقضاهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه . الجواب: إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شئ من كلام البشر، وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا، عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام، لم يضع منه شئ وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصورة عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه. وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني، والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شئ منه في حقه، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله لو قرئ القرآن كما انزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا، وقال عليه السلام: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع قصص وأمثال، وربع قضايا وأحكام، ولنا أهل البيت فضائل القرآن. فصل: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الاخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لأنها لم يأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الانسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه الهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه. فصل: فان قال قائل: كيف تصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرؤا " كنتم خير أئمة أخرجت للناس " " وكذلك جعلناكم أئمة وسطا " وقرؤا " يسئلونك الأنفال " وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس. قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو أن الاخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه، مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى، فمن ذلك قوله تعالى: " وما هو على الغيب بظنين " يريد بمتهم، وبالقراءة الأخرى " وما هو على الغيب بضنين " يريد به ببخيل ومثل قوله: " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار " على قراءة، وعلى قراءة أخرى " تجري تحتها الأنهار " ونحو قوله تعالى: " إن هذان لساحران " وفي قراءة أخرى " إن هذين لساحران " وما أشبه ذلك مما يكثر تعداده، ويطول الجواب باثباته، وفيما ذكرناه كفاية إنشاء الله تعالى.
الهوامش3
[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 219.ص 74
[١]التكوير: ٢٤.ص 75
[٢]طه: ٦٣.ص 75