محمد « ٤٧ » فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ٢٧. ق « ٥٠ » وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ١٩. [١] الواقعة « ٥٦» فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنت صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم* وتصلية جحيم ٨٣ ـ ٩٤. المنافقين « ٦٣ » وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ١٠. القيامة « ٧٥ » كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق * وظن أنه الفراق* والتفت الساق بالساق قال الرضى رحمه الله : هذه استعارة ، والمراد بكسرة الموت ههنا الكرب الذى يتغشى المحتضر عند الموت فيفقد تمييزه ويفارق معه معقوله ، فشبه تعالى بالسكرة من الشراب ، إلا أن تلك السكرة منعمة ، وهذه السكرة مؤلمة. وقوله : « بالحق » يحتمل معنيين : إحداهما أن يكون وجاءت بالحق من أمر الاخرة حتى عرفه الانسان اضطرارا ورآه جهارا ، والاخر أن يكون المراد بالحق ههنا أى بالموت الذى هو الحق. تلخيص البيان ص ٢٢٨. الفجر « ٨٩ » يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي ٢٧ ـ
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٦) *(سكرات الموت وشدائده وما يلحق المؤمن والكافر عنده)* الايات ، النساء « ٤ » إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا ٩٧. [١]وزان بحار جمع الصك وهو الكتاب.
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : « توفيهم » أي تقبض أرواحهم الملائكة : ملك الموت أو ملك الموت وغيره ، فإن الملائكة تتوفى ، وملك الموت يتوفى ، والله يتوفى ، وما يفعله ملك الموت أو الملائكة يجوز أن يضاف إلى الله تعالى إذا فعلوه بأمره ، وما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت إذا فعلوه بأمره « فيم كنتم » أي في أي شئ كنتم من دينكم على وجه التقرير لهم والتوبيح لفعلهم « قالوا كنا مستضعفين في الارض » يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا ، ويمنعوننا من الايمان بالله واتباع رسوله ، ولو ترى يا محمد « إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة » أي يقبضون أرواحهم عند الموت « يضربون وجوههم وأدبارهم » يريد إستاههم ، ولكن الله سبحانه كنى عنها ، وقيل : وجوههم ما أقبل منهم ، وأدبارهم ما أدبر منهم ، والمراد : يضربون أجسادهم من قدامهم ومن خلفهم ، والمراد بهم قتلى بدر. وقيل : معناه : سيضربهم الملائكة عند الموت « وذوقوا عذاب الحريق » أي وتقول الملائكة للكفار استخفافا بهم : ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة. وقيل : إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد كلما ضربوا المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم فذلك قوله : « وذوقوا عذاب الحريق ». « الذين آمنوا » أي صدقوا بالله ووحدانيته « وكانوا يتقون » مع ذلك معاصيه « لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفي الآخرة » قيل : فيه أقوال : أحدهما : أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على * الكشف عن الساق والقيام على ساق ، وقد يجوز أيضا أن يكون الساق ههنا جمع ساقة كما قالوا : حاجة وحاج ، وغاية وغاى ، والساقة : هم الذين يكونون في أعقاب الناس يحفزونهم على السير ، وهذا في صفة أحوال الاخرة وسوق الملائكة للناس إلى القيامة ، فكأنه تعالى وصف الملائكة السابقين بالكثرة « بالكرة خ » حتى يلتف بعضهم ببعض من شدة الحفز وعنيف السير والسوق ، ومما يقوى ذلك قوله تعالى : « إلى ربك يومئذ المساق » والوجه الاول أقرب ، وهذا الوجه أغرب. انتهى.
وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى. وقيل : إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث « ألا تخافوا ولا تحزنوا » أي يقولون لهم : لا تخافوا عقاب الله ولا تحزنوا لفوت الثواب. وقيل : لا تخافوا ما أمامكم من امور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد. وقيل : لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم. وقيل : إن الخوف يتناول المستقبل ، والحزن يتناول الماضي أي لا تخافوا فيما يستقبل من الاوقات ، ولا تحزنوا على ما مضى. « وجاءت سكرة الموت » أي غمرة الموت [١] وشدته التي تغشي الانسان وتغلب على عقله « بالحق » أي أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه واضطر إليه. وقيل : معناه : جاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت « ذلك » أي ذلك الموت « ما كنت منه تحيد » أي تهرب وتميل. « فلولا إذا بلغت الحلقوم » أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت وأنتم يا أهل الميت » حينئذ تنظرون « أي ترون تلك الحال وقد صار إلى أن يخرج نفسه. وقيل : معناه : تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا » ونحن أقرب إليه منكم « بالعلم و القدرة » ولكن لا تبصرون « ذلك ولا تعلمونه. وقيل : معناه : ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا » فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها « يعني فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب وغير محاسبين. وقيل : أي غير مملوكين. وقيل : أي غير مبعوثين ، والمرد أن الامر لو كان كما تقولونه من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي فهلا رددتم الارواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم ، فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم و تدبير مدبر عليم. « فأما إن كان » ذلك المحتضر « من المقربين » عند الله « فروح » أي فله روح وهو الراحة والاستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها. وقيل : الروح : الهواء الذي تستلذه النفس ويزيل عنها الهم « وريحان » يعني الرزق في الجنة. وقيل : هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه. وقيل : الروح : الرحمة ، والريحان : كل نباهة وشرف. وقيل : الروح : النجاة [١]غمرة الشئ : شدته ومزدحمه ، غمرة الموت : مكارهه وشدائده. من النار ، والريحان : الدخول في دار القرار. وقيل : روح في القبر ، وريحان في الجنة. وقيل : روح في القبر ، وريحان في القيامة. « فسلام لك من أصحاب اليمين » أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف. وقيل : معناه : فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله ، وسلمت عليك ملائكة الله ، قال الفراء : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين ، فحذف إنك. وقيل : معناه : فسلام لك منهم في الجنة لانهم يكونون معك ويكون « لك » بمعنى عليك. « فنزل من حميم » أي فنزلهم الذي اعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم « وتصلية جحيم » أي إدخال نار عظيمة « كلا » أي ليس يؤمن الكافر بهذا. وقيل : معناه : حقا « إذا بلغت » أي النفس أو الروح » التراقي « أي العظام المكتنفة بالحلق ، وكني بذلك عن الاشفاء على الموت. وقيل : « من راق » أي وقال من حضره : هل من راق أي من طيب شاف يرقيه ويداويه فلا يجدونه ، أو قالت الملائكة : من يرقي بروحه؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقال الضحاك : أهل الدنيا يجهزون البدن وأهل الآخرة يجهزون الروح « وظن إنه الفراق » أي وعلم عند ذلك أنه الفراق من الدنيا والاهل والمال والولد ، وجاء في الحديث أن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ، ومفاصله يسلم بعضها على بعض تقول : عليك السلام تفارقني وافارقك إلى يوم القيامة. « والتفت الساق بالساق » فيه وجوه : أحدها التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا ، والثاني التفت حال الموت بحال الحياة ، والثالث التفت ساقاه عند الموت لانه تذهب القوة فتصير كجلد بعضه ببعض ، وقيل : هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه و يرسل الاخرى ويلف إحداهما بالاخرى. وقيل : هو التفاف الساقين في الكفن ، والرابع التفت ساق الدنيا بساق الآخرة وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ، والمعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاء أشد منها. « إلى ربك يومئذ المساق » أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الامر والنهي إلا الله تعالى. وقيل : يسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله به ، إن كان من أهل الجنة فإلى عليين ، وإن كان من أهل النار فإلى سجين. « يا أيتها النفس المطئمنة » بالايمان ، المؤمنة ، الموقنة بالثواب والبعث. وقيل : المطمئنة الآمنة بالبشارة بالجنة عند الموت ويوم البعث. وقيل : النفس المطمئنة التي يبيض وجهها وتعطى كتابها بيمينها فحينئذ تطمئن « ارجعي إلى ربك » أي يقال لها عند الموت وقيل : عند البعث : ارجعي إلى ثواب ربك وما أعده لك من النعيم. وقيل : ارجعي إلى الموضع الذي يختص الله سبحانه بالامر والنهي فيه دون خلقه. وقيل : إن المراد : ارجعي إلى صاحبك وجسدك فيكون الخطاب للروح أن ترجع إلى الجسد « راضية » بثواب الله « مرضية » أعمالها التي عملتها. وقيل : راضية عن الله بما أعد لها ، مرضية رضي عنها ربها بما عملت من طاعته. وقيل : راضية بقضاء الله في الدنيا حتى رضي الله عنها ورضي باعتقادها وأفعالها « فادخلى في عبادي » أي في زمرة عبادي الصالحين المصطفين الذين رضيت عنهم « وادخلي جنتي » التي وعدتكم بها وأعددت نعيمكم فيها.
الهوامش · 1⌄
[١]بالباء المفتوحة والراء المهملة ، والالف والهمزة.ص 148
ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : الناس اثنان : واحد أراح ، وآخر استراح ، فأما الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها ، وأما الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدواب وكثيرا من الناس « ج ١ ص ١٧ ».
جا ، ما : المفيد ، عن الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، ومحمد بن سنان معا ، عن محمد بن عطية ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : الموت كفارة لذنوب المؤمنين. « ما ٦٨ » [١]سيأتى في تفسير الاية حديث عن الكافى في باب ما يعاين المؤمن عند الموت تحت رقم ٥٠.
ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبدالله 7 فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه ، فالتفت إلي أبوعبدالله 7 فقال لي : يا أبا الفضل ألا احدثك بحال المؤمن عند الله؟ فقلت : بلى فحدثني جعلت فداك ، فقال : إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا : يارب عبدك ونعم العبد ، كان سريعا إلى طاعتك ، بطيئا عن معصيتك ، وقد قبضته إليك ، فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار : اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره. « ص ١٢٢ »
ما : المفيد ، عن عمرو بن محمد الصيرفي ، عن محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن سعيد بن عمر ، عن الحسن بن ضوء ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال علي بن الحسين زين العابدين 7 : قال الله عزوجل : ما من شئ أتردد عنه ترددي عن قبض روح المؤمن ، [١] يكره الموت وأنا أكره مساءته ، فإذا حضره أجله الذي لا يؤخر فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة ، تسمى إحداهما المسخية ، والاخرى المنسية ، فأما المسخية فتسخيه عن ماله ، وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا. « ص ٢٦٤ »
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : لا تاخير فيه. مص 152
[٣]كأنه من سخوت نفسى عن الشئ اى تركته ولم تنازعنى إليه نفسى.ص 152
ن : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه : قال :
Show clickable narrator chain
قيل للصادق 7 : صف لنا الموت ، قال (ع) : للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والالم كله عنه ، وللكافر كلسع الافاعي ولدغ العقارب أو أشد. قيل : فإن قوما يقولون : إنه أشد من نشر بالمناشير! وقرض بالمقاريض! ورضخ بالاحجار! وتدوير قطب الارحية على الاحداق ، قال : كذلك هو على (١) في المصدر : اتردد فيه مثل ترددى عند قبض روح المؤمن. م بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا لا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا ، قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟ فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا ، نظيفا ، مستحقا لثواب الابد ، لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد نفاد حسناته [١] ذلكم بأن الله عدل لا يجور. « ص ١٥١ ـ ١٥٢ » ع ، مع : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن جده ، عن الصادق (ع) مثله. « ص ١٠٨ ص ٨٣ »
الهوامش · 2⌄
[٤]أى تأخذه فترة في حواسه فقارب النوم.ص 152
[٥]جمع المنشار وهى آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ونحوه.ص 152
مع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن أبي محمد الانصاري ـ وكان خيرا ـ عن عمار الاسدي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : لو أن مؤمنا أقسم على ربه عزوجل أن لا يميته ما أماته أبدا ، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عزوجل إليه ريحين : ريحا يقال له : المنسية ، وريحا يقال له : المسخية ، فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله ، فأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى. « ص ٤٧ »
ل : الاربعمائة قال أمير المؤمنين 7 : تمسكوا بما أمركم الله به ، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله 9 ، وما عند الله خير وأبقى ، وتأتيه البشارة من الله عزوجل فتقر عينه ويحب لقاء الله. « ص ١٥٧ »
مع : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الجواد ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : قيل لامير المؤمنين 7 : صف [١]ليس في المصدر قوله : بعد نفاد حسناته. م. لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة امور يرد عليه : إما بشارة بنعيم الابد ، وإما بشارة بعذاب الابد ، وإما تحزين [١] وتهويل وأمره مبهم ، لا تدري من أي الفرق هو ، فأما ولينا المطيع لامرنا فهو المبشر بنعيم الابد ، وأما عدونا الخالف علينا فهو المبشر بعذاب الابد ، وأما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثم لن يسويه الله عزوجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزوجل فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة. وسئل الحسن بن علي بن أبي طالب 7 : ما الموت الذي جهلوه؟ قال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الابد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد. وقال علي بن الحسين (ع) : لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب 7 نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لانهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، وتهدئ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت! فقال لهم الحسين 7 : صبرا بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسطة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لاعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إن أبي حدثني عن رسول الله 9 أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت. [١]في المصدر : تخوين « تخويف خ ل ». م وقال محمد بن علي 7 : قيل لعلي بن الحسين 7 : ما الموت؟ قال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب. وقيل لمحمد بن علي 7 : ما الموت؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة ، إلا أنه طويل مدته ، لا ينتبه منه إلا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الاهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه؟ هذا هو الموت فاستعدوا له. « ص ٨٣ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : فاعلموا واطيعوا ولا تتكلموا. مص 154
مع : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه (ع) قال :
Show clickable narrator chain
دخل موسى بن جعفر 7 على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا فقالوا له : يابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا؟ فقال : الموت هو المصفاة تصفي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم ، وتصفي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم هو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأما صاحبكم هذا فقد نخل [١] من الذنوب نخلا وصفي من الآثام تصفية ، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الابد. « ص ٨٣ ـ ٨٤ »
مع : بهذا الاسناد ، عن محمد بن علي 7 قال :
Show clickable narrator chain
مرض رجل من أصحاب الرضا 7 فعاده فقال : كيف تجدك؟ قال : لقيت الموت بعدك ـ يريد ما لقيه من شدة مرضه ـ فقال : كيف لقيته؟ فقال : أليما شديدا ، فقال : ما لقيته إنما لقيت ما ينذرك به ، ويعرفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان : مستريح بالموت ، ومستراح به منه ، [١]نخل الدقيل : غربله وأزال نخالته ، ونخل الشئ : اختاره وصفاه. فجدد الايمان بالله وبالولاية تكن مستريحا ، ففعل الرجل ذلك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. [١] « ص ٨٤ »
مع : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد 7 قال :
Show clickable narrator chain
قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات الله عليه : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال : لانهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عزوجل لاحبوه ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا. ثم قال 7 : يا أبا عبدالله ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للالم عنه؟ قال : لجهلهم بنفع الدواء ، قال : والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن من استعد للموت حق الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنهم لو عرفوا ما يؤدي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبوه أشد ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة. « ٨٤ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : لهو. مص 156
مع : بهذا الاسناد عن الحسن بن علي 7 قال :
Show clickable narrator chain
دخل علي بن محمد (ع) مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبدالله تخاف من الموت لانك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب وعلمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كله أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال : بلى يابن رسول الله ، قال : فذلك الموت هو ذلك الحمام ، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاورته فقد نجوت من كل غم وهم و أذى ، ووصلت إلى كل سرور وفرح ، فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله. وسئل الحسن بن علي بن محمد (ع) عن الموت ما هو؟ فقال : هو التصديق بما لا يكون. حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الصادق 7 قال : إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا ، فإن الميت هو الكافر ، إن الله عزوجل يقول : « يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي » يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. « ص ٧٤ ». [١]يأتى الحديث مرسلا في باب ما يعاين المؤمن تحت رقم ٤٦ عن دعوات الراوندى في صورة مفصلة.
ل : الاربعمائة عن أمير المؤمنين 7 قال :
Show clickable narrator chain
ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه ، إما في مال ، وإما في ولد ، و إما في نفسه حتى يلقى الله عزوجل وماله ذنب ، وإنه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته. « ج ٢ ص ١٦٢ »
ع : أبي ، عن علي بن محمد ما جيلويه ، عن الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : يا مفضل إياك والذنوب ، وحذرها شيعتنا ، فوالله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم ، إن أحدكم لتصيبه المعرة من السلطان وما ذاك إلا بذنوبه ، وإنه ليصيبه السقم وما ذاك إلا بذنوبه ، وإنه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه ، وإنه ليشدد عليه عند الموت وما هو إلا بذنوبه ، حتى يقول من حضره : لقد غم بالموت ، فلما رأى ما قد دخلني قال : أتدري لم ذاك يا مفضل؟ قال : قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : ذاك والله إنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة وعجلت لكم في الدنيا. « ص ١٠٨ »
مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن يحيى بن المبارك ، عن علي بن الصلت ، [١] عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كنا معه في جنازة فقال بعض القوم : بارك الله (١)
ع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين ابن الوليد ، عن عمران بن الحجاج ، عن عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت لاي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا ، وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال : لانه نما عليها البدن. « ص ١١١ ».
ن ، ل : ابن الوليد ، عن سعد ، عن أحمد بن حمزة الاشعري ، عن ياسر الخادم قال :
Show clickable narrator chain
سمعت الرضا 7 يقول : إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلم الله عزوجل على يحيى 7 في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال : « وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا » وقد سلم عيسى بن مريم 7 على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : « والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ». « ص ١٤٢ ج ١ ص ٣٥ » [١]لو بدل رحمه الله الروح الحيوانى بالروح الانسانى انطبق على الحركة الجوهرية القائلة بكون الروح الانسانى إحدى مراتب البدن الاستكمالية كما يدل عليه قوله تعالى : « ثم انشأناه خلقا آخر »الاية والمدرك للذة والالم هو النفس فيتم البيان ، فالروح حدوثه كمال للبدن وهو نفسه فلا يشعر به ، ومفارقته مفارقة ما أنس به بالتعلق والتصرف فيوجب التألم. ط
ل : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري عن عبدالرزاق ، عن معمر عن الزهري قال :
Show clickable narrator chain
قال علي بن الحسين (ع) : أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم قال : إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت. ثم تلا : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » قال : هو القبر ، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا ، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأى الرجلين أنت؟ وأي الدارين دارك؟. « ج ١ ص ٥٩ »
لي : أبي ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر 7 أنه سئل عن قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
« وقيل من راق » قال : ذاك قول ابن آدم إذا حضره الموت ، قال : هل من طبيب؟ هل من دافع؟ [١] قال : « وظن أنه الفراق » يعني فراق الاهل والاحبة عند ذلك ، قال : « والتفت الساق بالساق » قال : التفت الدنيا بالآخرة ، قال : « إلى ربك يومئذ المساق » إلى رب العالمين يومئذ المصير. « ص ١٨٥ »
لي ، ن : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه عن الرضا 7 ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : لما حضرت الحسن بن علي (ع) الوفاة بكى فقيل : يابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به (١) في الامالى المطبوع : هل من طبيب؟ هل من راق؟ الخ. وقد قال فيك رسول الله (ص) ما قال ، وقد حججت عشرين حجة ماشيا ، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟ فقال 7 : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطلع ، وفراق الاحبة. « ص ١٣٣ ـ ١٣٤ ص ١٦٨ »
الهوامش · 1⌄
[٣]في الامالى : ومكانك من رسول الله 9 الذى انت به. مص 159
ين : النضر ، عن ابن سنان ، عمن سمع أبا جعفر 7 مثله ، وفيه :
Show clickable narrator chain
وقد حججت عشرين حجة راكبا ، وعشرين حجة ماشيا. وما في رواية الصدوق أظهر.
سن : ابن فضال ، عن ابن فضيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : قال الله تبارك وتعالى : ما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن المؤمن ، فإني احب لقاءه ويكره الموت ، فأزويه عنه ، ولو لم يكن في الارض إلا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي ، وجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج معه إلى أحد. « ص ١٦٠ »
سن : ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : قال الله تبارك وتعالى : ليأذن بحرب مني مستدل عبدي المؤمن ، وما ترددت عن شئ كترددي في موت المؤمن ، إنى لاحب لقاءه ويكره المو فأصرفه عنه ، وإنه ليدعوني في أمر [١] فأستجيب له لما هو خير له ، ولو لم يكن في الدنيا إلا واحد من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي ، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يستوحش فيه إلى أحد. « ص ١٦٠ »
الهوامش · 1⌄
[٢]ليست هذه الجملة إلى قوله : عن جميع خلقى موجودة في المصدر ، وفيه ايضا : « اجعل له » بدل « لجعلت له ». مص 160
سن : أبي ، عمن حدثه ، عن أبي سلام النحاس ، عن محمد بن مسلم قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : والله لا يصف عبد هذا الامر فتطعمه النار ، قلت : إن فيهم من يفعل ويفعل! فقال : إنه إذا كان ذلك ابتلى الله تبارك وتعالى أحدهم في جسده فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق الله عليه في رزقه ، فإن ذلك كفارة لذنوبه (١) في المصدر : في الامر. م وإلا شدد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له ، ثم يدخله الجنة. « ص ١٧٢ »
سن : ابن محبوب ، عن محمد بن القاسم ، عن داود بن فرقد ، عن يعقوب بن شعيب قال :
Show clickable narrator chain
لابي عبدالله 7 : رجل يعمل بكذا وكذا ـ فلم أدع شيئا إلا قلته ـ وهو يعرف هذا الامر ، فقال : هذا يرجى له والناصب لا يرجى له ، وإن كان كما تقول لا يخرج من الدنيا حتى يسلط الله عليه شيئا يكفر الله عنه به ، إما فقرا وإما مرضا. « ص ١٧٢ »
جع : قال رسول الله 9 : فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه و يسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم ، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش ، وهو ينادي :
Show clickable narrator chain
يا أهلي وياولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي فجمعت المال من حله وغير حله ، ثم خلفته لغيري فالمهنأ له والتبعة علي ، فاحذروا مثل ما حل بي. وقيل : ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكان الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له : جزاك الله عنا خيرا ، فرب مجلس صدق أجلستنا ، وعمل صالح قد أحضرتنا ، وإن كان فاجرا قالا : لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء قد أجلستنا ، وعمل غير صالح قد أحضرتنا ، وكلام قبيح قد أسمعتنا.
وقال النبي 9 : إذا رضي الله عن عبد قال :
Show clickable narrator chain
ياملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه ، حسبي من عمله ، قد بلوته فوجدته حيث احب ، فينزل ملك الموت و معه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرياحين واصول الزعفران ، كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه ، ويقوم الملائكة صفين لخروج روحه ، معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ ، فيقول له جنوده : مالك ياسيدنا؟ فيقول : أما ترون ما اعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم عن هذا؟ قالوا : جهدنا به فلم يطعنا.
كنز : أبوطاهر المقلد بن غالب ، عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن أبي طالب 7 :
Show clickable narrator chain
وهوساجد يبكي علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وشجانا ، [١] وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ، فقال : كنت ساجدا أدعوا ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني ، رأيت رسول الله (ص) قائما وهو يقول : يا أبا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك ، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت يارسول الله وما الذي أنجز لك في؟ قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين ، قلت : بأبي أنت وامي يا رسول الله فشيعتنا؟ قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا ، قلت : يارسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال : الامن والعافية ، قلت : فما لهم عند الموت؟ قال : يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته ، قلت : فما لذلك حد يعرف؟ قال : بلى ، إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب وإن سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته.
فر : أبوالقاسم العلوي معنعنا عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه؟ قال : فقال : لا والله ، قال : قلت : وكيف ذاك ، قال : إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله (ص) وأهل بيته : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الائمة عليهم الصلاة والسلام ، ـ ولكن أكنوا عن اسم فاطمة ـ ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل : ، قال : فيقول أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 : يارسول الله إنه كان ممن يحبينا ويتولانا فأحبه ، قال فيقول رسول الله 9 : ياجبرئيل إنه ممن كان يحب عليا وذريته فأحبه ، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل : مثل ذلك ، ثم يقولون جميعا لملك الموت : إنه ممن كان يحب محمدا وآله ويتولى عليا وذريته فارفق به قال فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا 9 بالنبوة ، وخصه بالرسالة لانا أرفق به من والد رفيق ، وأشفق عليه من أخ شفيق ، ثم قام إليه (١) أمضه الامر : أحرقه وشق عليه. أمضه الجرح ونحوه : أوجعه. وشجا الرجل : أحزنه. ملك الموت فيقول : يا عبدالله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت رهان أمانك؟ فيقول : نعم ، فيقول الملك : فبماذا؟ فيقول : بحبي محمدا وآله ، وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته ، فيقول : أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه ، وأما ما كنت ترحو فقد أتاك الله به ، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك ، قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها ، فيقول له : هذا ما أعد الله لك ، وهؤلاء رفقاؤك ، أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟ قال : فقال أبوعبدالله 7 : أما رأيت شخوصه [١] ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها؟ ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ووصية والائمة من بعده ارجعي إلى ربك راضية بالولاية ، مرضية بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته وادخلي جنتى غير مشوبة. « ص ٢١٠ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : وعزرائيل وملك الموت. مص 162
فر : محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان ، معنعنا عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
سمع الافريقي يقول : سألت أبا عبدالله 7 عن المؤمن : أيستكره على قبض روحه؟ قال : لا والله ، قلت : وكيف ذاك؟ قال : لانه إذا حضره ملك الموت جزع ، فيقول له ملك الموت : لا تجزع فوالله لانا أبر بك وأشفق من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك وانظر ، قال : ويتهلل له رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن و الحسين والائمة من بعدهم والزهراء عليهم الصلاة والسلام ، قال : فينظر إليهم فيستبشر بهم ، (١) شخص الشئ : ارتفع. شخص بصره : فتح عينيه فلم يطرف ، شخص الميت بصره وببصره : رفعه. وفى المصدر : شخصه. فما رأيت شخوصه؟ [١] قلت : بلى ، قال : فإنما ينظر إليهم قال : قلت : جعلت فداك قد يشخص المؤمن والكافر ، قال : ويحك إن الكافر يشخص منقلبا إلى خلفه لان ملك الموت إنما يأتيه ليحمله من خلفه ، والمؤمن أمامه ، وينادي روحه مناد من قبل رب العزة من بطنان العرش فوق الافق الاعلى ويقول : يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وآله ـ صلوات الله عليهم ـ ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ، فيقول ملك الموت : إني قد امرت أن اخيرك الرجوع إلى الدنيا والمضي ، فليس شئ أحب إليه من إسلال روحه. « ص ٢١٠ »
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : واشفق عليك. مص 163
[٢]من سل الشئ من الشئ : إذا انتزعه وأخرجه برفق.ص 164
نهج : لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرة حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون ، فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، و تغيرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع باذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه ، ويفكر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره؟ ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى (١) في المصدر : شخصه. م لمن وراءه ينعمون بها [١] فيكون المهنأ لغيره ، والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، يعض يده ندامة على ما اصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ، فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى مخط من الارض ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله. إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر.
الهوامش · 9⌄
[٣]بكسر الغين المعجمة أى بغتة وعلى غفلة.ص 164
[٤]من الموت وما بعده ، لان الغافل حال انهماكه في لذات الدنيا واشتغاله باللهو واللعب فيها لا يعرض له خوف الموت ، بل يكون آمنا منه وغافلا عنه.ص 164
[٥]أى لا يمكن توصيف ما نزل بهم من الاهوال والحسرات حقيقة ، بل كل ما يقال في ذلك تمثيل يقرب ذلك إلى ذهن الفاهم.ص 164
[٦]أى تساهل في وجوه اكتسابها ، لم يفرق بين حلالها وحرامها ، فكأنه أغمض عينيه وأطبق جفنيها فلم ينظر إلى حرامها ومشتبهها.ص 164
[٧]الصرح : الخالص من كل شئ.ص 164
[٨]تبعات بفتح فكسر : ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها أو ما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطى حدود شرعه في جمعها.ص 164
[٢]المهنأ : ما أتاك بلا مشقة.ص 165
[٣]في النهج : حتى خالط لسانه سمعه. أى شارك السمع اللسان عن أداء وظيفته ، وفيه إشارة إلى أن ما تبطل أولا من الاعضاء اللسان ، ثم السمع ، ثم البصر.ص 165
[٤]المخط : موضع الخط : كناية عن القبر ، يخط أولا ثم يحفر. ويروى بالحاء ، ومحط القوم : منزلهم ، قاله ابن ميثم.ص 165
كا : العدة ، عن سهل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت (١) الموجود في النهج : ينعمون فيها ويتمتعون بها. أبا جعفر 7 يقول : إن آية المؤمن إذا حضره الموت يبيض وجهه أشد من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك خروج نفسه ، وإن الكافر تخرج نفسه سيلا من شدقه ، [١] كزبد البعير ، أو كما تخرج نفس البعير. « ف ج ١ ص ٣٨ »
الهوامش · 1⌄
[٦]الصحيح كما في الكافى والمرآت : سهل بن زياد ، عن محمد بن على ، عن محمد بن الفضيل.ص 165
كا : علي ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إدريس القمي قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله عزوجل يأمر ملك الموت فيرد نفس المؤمن ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها فيقول الناس : لقد شدد على فلان الموت ، وذلك تهوين من الله عزوجل عليه. وقال : يصرف عنه إذا كان ممن سخط الله عليه ، أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود من الصوف المبلول ، فيقول الناس : لقد هون على فلان الموت. « ف ج ١ ص ٣٨ »
فس : في قوله تعالى : « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا » أي على ولاية أمير المؤمينين 7 « نتنزل عليهم الملائكة » قال : عند الموت « ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا » قال : كنا نحرسكم من الشياطين « وفي الآخرة » أي عند الموت « ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون » يعني في الجنة « نزلا من غفور رحيم ». « ص ٥٩٢ ـ ٥٩٣ »
يه : سئل رسول الله 9 : كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال : إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة. « ص ٣٣ »
الهوامش · 1⌄
[١]في المصدر : حتى يبدأه. مص 167
لى : بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : من صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب ، عليه حلة من ديباج أخضر ، على فرس من أفراس الجنان ، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر ، وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان ، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت ، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات فيظل في قبره ريان حتى يرد حوض النبي 9. « ص ٣٢١ »
ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن سلمة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن الحسن بن حذيفة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
مرض رجل من أصحاب سلمان رحمه الله فافتقده فقال : أين صاحبكم؟ قالوا : مريض ، قال : امشوا بنا نعوده ، فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود بنفسه ، فقال سلمان : يا ملك الموت ارفق بولى الله ، فقال ملك الموت بكلام سمعه من حضر : يا أبا عبدالله إني أرفق بالمؤمنين ، ولو ظهرت لاحد لظهرت لك. « ص ٨٠ » عد : الاعتقاد في الموت قيل لامير المؤمنين 7 : صف لنا الموت ، فقال : على الخبير سقطتم ، وساق الحديث إلى آخر ما رويناه من كتاب معاني الاخبار عن كل إمام في ذلك. وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه : ترجم الباب بالموت وذكر غيره وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت ، أو يترجم الباب بمآل الموت وعاقبة الاموات * على الحقيقة وإن لم ترا الوثاق ، أو هو كناية عن أن بعد رؤيته لا تبقى له قوة تقدر على الحركة ، وقال الوالد رحمه الله : يوثقه بالبشارة بما أعد الله له ، أو باراءة الجنة ومراتبها المعدة له : أو بمشاهدته ، كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسدا كأنه يتوثق ولا يمكنه الحركة ، أو بأنياب المنية ، أو بغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى وحججه :. فالموت هو مضاد الحياة ، يبطل معه النمو ، ويستحيل معه الاحساس ، وهو من فعل الله تعالى ، ليس لاحد فيه صنع ، ولا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى ، قال الله سبحانه : « وهو الذي يحيى ويميت » [١] فأضاف الاحياء والاماتة إلى نفسه ، وقال : « الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا » فالحياة ما كان بها النمو والاحساس ، ويصح معها القدرة والعلم ، والموت ما استحال معه النمو والاحساس ، ولم يصح معه القدرة والعلم ، وفعل الله تعالى الموت بالاحياء لنقلهم من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء والمكافاة ، وليس يميت الله عبدا إلا وإماتته أصلح له من بقائه ، ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير ، وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالالآم الشديدة قبل الموت ويعفي آخرين من ذلك ، وقد يكون الالم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به ، ويكون استصلاحا له ولغيره ، ويعقبه نفعا عظيما وعوضا كثيرا ، وليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا ، ولا كل من سهل عليه الامر في ذلك كان به مكرما مثابا ، وقد ورد الخبر بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين ، وتكون عقابا للكافرين ، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين ، وضربا من ثواب المؤمنين ، وهذا أمر مغيب عن الخلق ، لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه ، تنبيها له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب ، وحال الثواب من حال الاستدراج ، تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق. فأما ما ذكره أبوجعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل ، وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شئ ، و الموت على كل حال أحد بشارات المؤمن ، إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم ، وبه يصل إلى ثواب الاعمال الجميلة في الدنيا ، وهو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العقاب (١) المؤمن : ٦٨. وأول طرقه إلى حلول العقاب إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الاعمال بعده ، وصيره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء ، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله ، وحال الكافر بعد موته أسوء من حاله قبله ، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته ، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته.
الهوامش · 3⌄
[٢]تقدم الحديث تحت رقم ٩.ص 167
[٢]الملك : ٢.ص 168
[٣]تقدم في الباب أخبار عديدة تدل على ذلك.ص 168
وقد جاء الحديث من آل محمد : أنهم قالوا : الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه.
وروي عنهم : أنهم قالوا : الخير كله بعد الموت ، والشر كله بعد الموت. ولا حاجة بنا مع نص القرآن بالعواقب إلى الاخبار ، وقد ذكر الله جزاء الصالحين فبينه ، وذكر عقاب الفاسقين ففصله ، وفي بيان الله وتفصيله غنى عما سواه انتهى.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 قوله عزوجل : « فلولا إذا بلغت الحلقوم » إلى قوله : « إن كنتم صادقين » فقال إنها إذا بلغت الحلقوم اري [١] منزله في الجنة فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلي بما أرى ، فيقال له : ليس إلى ذلك سبيل. « ف ج ١ ص ٣٨ »
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
دخل رسول الله (ص) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال : ياملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله ، وماكان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر! إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت (١) في المصدر : ثم ارى. م. مدر ولا وبر [١] إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولانا أعلم بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها. فقال رسول الله 9 : إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة ، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ونحى عنه ملك الموت إبليس. « ف ج ١ ص ٣٨ »
الهوامش · 1⌄
[٢]الضمير في الكلمتين يرجع إلى الارض ، ولم يذكرها اعتمادا على القرينة.ص 169
كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله 7 قال
Show clickable narrator chain
، إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه اشتكى عينه فعاده النبي 9 فإذا هو يصيح ، فقال له النبي أجزعا أم وجعا؟ فقال : يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه! فقال : يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنم ، فاستوى علي 7 جالسا فقال : يارسول الله أعد علي حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت ، ثم قال : هل يصيب ذلك أحدا من امتك؟ قال : نعم حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور. « ف ج ١ ص ٧٠ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : فقال النبي. مص 170
كا : على بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد ، عن عبدالله بن سليم العامري ، عن ابي عبدالله (ع) قال :
Show clickable narrator chain
إن عيسى بن مريم 7 جاء إلى قبر يحيى بن زكريا 8 وكان سأل ربه أن يحييه له ، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر ، فقال له : ما تريد مني؟ فقال له : اريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا ، فقال له : يا عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى (١) أراد من أهل بيت المدر أهل القرى ، ومن أهل بيت الوبر أهل البوادي وأهل الفساطيط والخيم. الدنيا وتعود علي حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره. « ف ج ١ ص ٧٢ »
الهوامش · 1⌄
[٣]في نسخة من الكافي : مرارة السوق. وفى الوافى : حزازة السوق. وهو وجع في القلب من الغيظ ونحوه. والسوق بالفتح : النزع كأن روح الانسان تساق لتخرج من بدنه.ص 170
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين ، وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل ، وأنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق [١] قد سفى عليه السافي ، ليس يتبين منه إلا رسمه ، فقالوا : لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت؟ فدعوا الله ، وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به : أنت إلهنا ياربنا ، ليس لنا إله غيرك ، والبديع الدائم ، غير الغافل ، الحي الذي لا يموت ، لك في كل يوم شأن ، تعلم كل شئ بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك. قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية ينفض رأسه من التراب فزعا ، شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ، ما ذهب عني ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقى ، فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال : لا ، ولكن لما سمعت الصيحة : « اخرج » اجتمعت تربة عظامي إلى روحى ، فبقيت فيه فخرجت فزعا ، شاخصا بصري ، مهطعا إلى صوت الداعي ، فابيض لذلك رأسي ولحيتي. « ف ج ١ ص ٧٢ »
الهوامش · 3⌄
[٢]في المصدر : ليس منه الا رسمه. مص 171
[٣]في المصدر : سكنت « مكثت خ ل ». مص 171
[٤]هطع كمنع هطعا وهطوعا : أسرع مقبلا خائفا ، وأقبل ببصره على الشئ ولا يقلع عنه ، وأهطع : مد عنقه وصوب رأسه.ص 171
محص : عن منصور ، عن معاوية ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : قال الله تعالى : ما من عبد اريد أن ادخله الجنة إلا ابتليته في جسده ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا سلطت عليه سلطانا ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيقت عليه في رزقه ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شددت عليه عند الموت متى؟ يأتيني ولا ذنب له ثم أدخله الجنة ، وما من عبد اريد أن ادخله النار إلا صححت له جسمه ، فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا آمنت خوفه من سلطانه فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا وسعت عليه رزقه ، فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا يسرت عليه عند الموت حتى يأتيني ولا حسنة له ثم ادخله النار.
ما : الغضائري ، عن علي بن محمد العلوي ، عن الحسن بن علي بن صالح الصوفي ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه ، عن جده (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قيل للصادق جعفر بن محمد (ع) : صف لنا الموت ، قال : للمؤمن كأطيب طيب يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والالم عنه ، والكافر كلسع الافاعي ولدغ العقارب وأشد. « ص ٥٥ »
الهوامش · 1⌄
[١]كذا في النسخ والظاهر : للكافر.ص 172
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبدالله بن محمد بن قيس ، عن أبي الحسن الثالث ، عن آبائه (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : الناس اثنان : رجل أراح ، ورجل استراح ، فأما الذي استراح فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها ، وافضي إلى رحمة الله وكريم ثوابه ، وأما الذي أراح فالفاجر أراح منه الناس والشجر والدواب و افضي إلى ما قدم « ص ١٠٦ ـ ١٠٧ »
الهوامش · 2⌄
[٢]ليس في المصدر جملة « فاما الذي استراح ». مص 172
[٣]في المصدر : راح.ص 172
دعوات الراوندي : روي بأن المحتضر يحضره صف من الملائكة عن يمينه عليهم ثياب خضر ، وصف عن يساره عليهم ثياب سود ، ينتظر كل واحد من الفريقين في قبض روحه ، والمريض ينظر إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء اخرى ، ويبعث الله (١) ملكا إلى المؤمن يبشره ، ويأمر ملك الموت
Show clickable narrator chain
أن يتراءى له في أحسن صورة ، فإذا أخذ في قبض روحه وارتقى إلى ركبتيه شفع إلى جبرئيل وقد أمره الله أن ينزل إلى عبده أن يرخص له في توديع أهله وولده ، فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنظر إلى ميكائيل ، فيقول : أين ميكائيل؟ فإذا به وقد نزل في جوق من الملائكة فينظر إليه ويسلم عليه ، فإذا بلغت الروح إلى بطنه وسرته شفع إلى ميكائيل أن يمهله فيقول له : أنت مخير بين أن أمسح عليك جناحي ، أو تنطر إلى الجنة ، فيختار النظر إلى الجنة فيتضاحك ، ويأمر الله ملك الموت أن يرفق به ، فإذا فارقته روحه تبعاه الملكان اللذان كانا موكلين به يبكيان ويترحمان عليه ، ويقولان : رحم الله هذا العبد كم أسمعنا الخير ، وكم أشهدنا على الصالحات ، وقالا : يا ربنا إنا كنا موكلين به وقد نقلته إلى جوارك فما تأمرنا؟ فيقول تعالى : تلزمان قبره وتترحمان عليه وتستغفران له إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أتياه بمركب فأركباه ومشيا بين يديه إلى الجنة وخدماه في الجنة.