Show clickable narrator chain
تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث، فلما اقتضها سال الدم فمكث، سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، قال: فأروها القوابل، ومن ظن أنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن: فقال بعضهن هذا دم الحيض، وقال بعضهن هو دم العذرة، فسألوا عن ذلك فقهاءهم أبا حنيفة وغيره من فقهائهم، فقالوا هذا شئ قد أشكل علينا، و الصلاة فريضة واجبة، فلتتوضأ ولتصل، وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ففعلت الجارية ذلك. وحججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى، بعثت إلى أبي الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا، فان رأيت أن تأذن لي فأتيك فأسألك عنها، فبعث إلي: إذا هدأت الرجل، وانقطع الطريق، فأقبل إنشاء الله. قال خلف: فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى، توجهت إلى مضربه، فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من الحاج قال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد، فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا، فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره. فلما صرت بين يديه، سألني عن حالي فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث، فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة أيام، وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال: بعضهن دم الحيض، وقال بعضهن دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال: فلتتق الله، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، وليمسك عنها بعلها، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل، وليأتها بعلها إن أحب ذلك. فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي فقال: يا خلف سر الله سر الله، فلا تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله، بل ارضوا لهم بما رضي الله لهم من ضلال، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة، فهو من الحيض. قال خلف: فاستخفني الفرح فبكيت، فقال: ما أبكاك؟ بعدما سكن بكائي فقلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك، قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال: إني والله ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل . قوله: " ويبصر ذلك " قال الشيخ البهائي - رحمه الله - أي له بصارة فيه، والعذرة بالضم البكارة، ويراد بالبياض الطهر ويقال: ضاق بالامر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه، وفي النهاية فيه إياكم والسمر بعد هدأة الرجل: الهدأة والهدء: السكون عن الحركات، أي بعدما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق، والمضرب بكسر الميم الفسطاط العظيم، والفسطاط بيت من شعر، وفي الكافي سألني وسألته عن حاله، ففي كلتا النسختين سقط، والافتراع اقتضاض البكر. قوله عليه السلام: " ولتتوضأ " أي للاحداث الاخر، أو أراد به غسل الفرج، ونهد إلي أي نهض، قوله عليه السلام: " ولا تعلموا " يدل بظاهره على أن تعليم أمثال هذه المسائل غير واجب، ويمكن أن يكون عليه السلام أراد بالأصول مآخذ الاحكام اي لا تعرفوهم من أين أخذتم دلايلها. وقوله عليه السلام: " ارضوا لهم ما رضي الله لهم " أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه، وليس المراد حقيقة الرضا كما ذكره الشيخ البهائي قدس الله روحه. وقال في قول الراوي: وعقد بيده اليسرى تسعين. أراد به أنه عليه السلام وضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامه، ولعله عليه السلام إنما آثر العقد باليسرى، مع أن العقد باليمنى أخف وأسهل تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها، وفيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالابهام صونا للمسبحة عن ذلك. بقي ههنا شئ لابد من التنبيه عليه، وهو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسع مائة لا عقد تسعين، فان أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد والعشرات، وأصابع اليسرى للمئات والألوف، وجعلوا عقود المآت فيها على صور عقود العشرات في اليمنى، من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة، فلعل الراوي وهم في التعبير أو أن ما ذكره اصطلاح في العقود غير مشهور، وقد وقع مثله في حديث العامة، روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وضع يده اليمنى في التشهد على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين . هذا هو الموافق لما وجدناه في كتب الحساب، وقال الابي: واعلم أن قوله " عقد ثلاثة وخمسين " شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، وليس ذلك مرادا هنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، ويكون على صورة يسميها أهل الحساب تسعة، منه، كذا بخطه قدس سره في نسخة الأصل. وقال شراح ذلك الكتاب إن هذا غير منطبق على ما اصطلح عليه أهل الحساب، وأن الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال وعقد تسعة وخمسين انتهى. وقال في النهاية: فيه " فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه " وعقد بيده تسعين، عقد التسعين من موضوعات الحساب، وهو أن يجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الابهام، ويضمها حتى لا يتبين بينهما إلا خلل يسير انتهى، قوله عليه السلام: " مليا " أي وقتا طويلا.
الهوامش2
[1]المحاسن ص 307 - 308.ص 99
[1]عقد الثلاثة باصطلاحهم أن تثنى الخنصر والبنصر والوسطى من اليمنى لكن تضع رؤس الأنامل قريبة من أصولها وفي التسعة تقعد تلك الأصابع أيضا لكن تبسط الأصابع على الكف مائلة أناملها إلى جهة الرسغ، وللخمسين تجعل السبابة منتصبة وتضع الابهام على الكف محاذيا للسبابة، فيحصل من ثلاثة وخمسين هيئة من يشير بيده للشهادة وبسط الأنامل الثلاثة على الكف أنسب بها، فلهذا حملوا الخبر عليه.ص 100