Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

كتاب الغايات: مرسلا مثله.

bihar-28866
معاني الأخبار: عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم النومة بالتحريك الكثير النوم وأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ، انتهى. وفي نهج البلاغة " وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نؤمة، إن شهد لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته ". وقال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: كل مؤمن نؤمة فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر، والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم، والمذاييع جمع مذياع، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها والبذر جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه انتهى . ولم يذكر الجوهري النؤمة بالهمزة وقال: رجل نومة بالضم ساكنة الواو أي لا يؤبه له، ورجل نومة بفتح الواو أي نؤوم وهو الكثير النوم، وفي القاموس وهو نائم ونؤم ونؤمة كهمزة وصرد ثم قال: ونومة كهمزة وأمير مغفل أو خامل والأول بالهمزة والباقي بالواو. وافتقده أي طلبه عند غيبته، والجملتان كالتفسير للنومة على الظاهر، فالمراد به الخامل والسري كالهدى السير عامة الليل وأعلام السرى كلما يهتدى به في ذلك السير، وفي النهاية ليسوا بالمساييح البذر أي الذين يسعون بالشر والنميمة وقيل: هو من التسييح في الثوب، وهو أن يكون فيه خطوط مختلفة، وقال: المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل أراد الذين يذيعون الفواحش وهو بناء مبالغة، وقال: البذر جمع بذور يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته انتهى. " يفتح الله لهم " أي ببركاتهم تنزل الخيرات وتندفع الشرور والآفات والضراء الحالة التي تضر نقيض السراء.

الهوامش2

[٢]نهج البلاغة ج ١ ص ٢١٣، تحت الرقم 101 من الخطب.ص 273

[١]وروى الصدوق في معاني الأخبار ص ١٦٦ باب معنى النومة عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدى فتنا مظلمة عمياء مشككة لا يبقى فيها الا النومة، قيل: وما النومة يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي لا يدرى الناس ما في نفسه.ص 274

bihar-28867
قرب الإسناد: عن ابن سعد، عن الأزدي قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أغبط أوليائي عندي عبد مؤمن ذو حظ من صلاح، وأحسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكان غامضا في الناس، فلم يشر إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر عليه، تعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه، ثلاثا .

الهوامش1

[2]قرب الإسناد ص 28، ط النجف.ص 274

bihar-28868
الخصال: عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن القاسم، عن جده عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم .

الهوامش1

[١]الخصال ج ١ ص ٩٨.ص 275

bihar-28869
الخصال، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الاعلى، عن نوف قال:
Show clickable narrator chain

بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله، ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن، قال فمر بي بعد هدوء من الليل، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا، والدعاء شعارا، وقرضوا من الدنيا تقريضا، على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام. إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام قل للملاء من بني إسرائيل لا يدخلون بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة، ولاحد من خلقي قبله مظلمة يا نوف إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة، وهو الطبل فان نبي الله عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: إنها الساعة التي لا يرد فيها دعوة إلا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة .

الهوامش1

[٢]الخصال ج 1 ص 164.ص 275

bihar-28870
أقول: قد روي هذا الخبر في النهج هكذا: وعن نوف البكالي قال:
Show clickable narrator chain

رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا، والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام. يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهي الطبل، وقد قيل أيضا إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور انتهى . وقال الجوهري: نوف البكالي كان حاجب أمير المؤمنين عليه السلام وقال ابن ميثم: البكالي بكسر الباء منسوب إلى بكالة قرية من اليمن، وأقول: في بعض النسخ البكالي بفتح الباء، والرقد بالفتح والرقاد والرقود بضمهما النوم، والرقاد خاص بالليل، ورمقه كنصره أي لحظه لحظا خفيفا، وأقول: سيأتي مزيد شرح الخبر في أبواب المناهي إنشاء الله.

الهوامش1

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم، ط عبده ج 2 ص 165.ص 276

bihar-28871
تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن بعض الفقهاء قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين " إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ثم قال تدرون من أولياء الله؟ قالوا: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هم نحن وأتباعنا، فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا، قال: يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا؟ ألسنا نحن وهم على أمر؟ قال: لا، لأنهم حملوا ما لم تحملوا عليه، وأطاقوا ما لم تطيقوا .

الهوامش2

[١]يونس: ٦٨.ص 277

[٢]تفسير العياشي ج ٢ ص ١٢٤.ص 277

bihar-28872
تفسير العياشي: عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

وجدنا في كتاب علي بن الحسين عليهما السلام " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " إذا أدوا فرائض الله، وأخذوا سنن رسول الله، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا، ورغبوا فيما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله لوجه الله لا يريدون به التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم .

الهوامش1

[3]المصدر ج 2 ص 124.ص 277

bihar-28873
مجالس المفيد: عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن أحمد بن خاقان، عن سليم الخادم، عن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن نصر بن قرواش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن صاحب الدين فكر فعلته السكينة، واستكان فتواضع، وقنع فاستغنى ورضي بما أعطي، وانفرد فكفي الأحزان، ورفض الشهوات، فصار حرا، وخلع الدنيا فتحامى الشرور، وطرح الحسد فظهرت المحبة، ولم يخف الناس فلم يخفهم ولم يذنب إليهم فسلم منهم، وسخط نفسه عن كل شئ ففاز واستكمل الفضل، وأبصر العافية فأمن الندامة .

الهوامش1

[4]أمالي المفيد ص 40.ص 277

bihar-28874
مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، وابن أبي الخطاب معا، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال موسى بن عمران على نبينا وعليه السلام: إلهي من أصفياؤك من خلقك؟ قال: الندى الكفين [البري القدمين] يقول صادقا ويمشي هونا فأولئك يزول الجبال ولا يزولون، قال: إلهي فمن ينزل دار القدس عندك؟ قال: الذين لا ينظر أعينهم إلى الدنيا، ولا يذيعون أسرارهم في الدين، ولا يأخذون على الحكومة الرشا، الحق في قلوبهم، والصدق على ألسنتهم، فأولئك في ستري في الدنيا وفي دار القبس عندي في الآخرة .

الهوامش1

[1]أمالي المفيد ص 59.ص 278

bihar-28875
مجالس المفيد: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد بن سنان، عن أبي معاذ السدي، عن أبي أراكة قال:
Show clickable narrator chain

صليت خلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه الفجر في مسجدكم فانفتل على يمينه، وكان عليه كآبة ومكث حتى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قيد رمح، وليس هو على ما هو عليه اليوم، ثم أقبل على الناس فقال: أما والله لقد كان أصحاب رسول الله وهم يكابدون هذا الليل، يراوحون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا بين أعينهم شبه ركب المعزى، فإذا ذكر الله تعالى مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وانهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم. قال: ثم نهض وهو يقول: والله لكأنما بات القوم غافلين، ثم لم ير مفترا حتى كان من أمر ابن ملجم لعنه الله ما كان . الحسين بن سعيد أو النوادر: عن محمد بن سنان مثله.

الهوامش1

[1]أمالي المفيد ص 123.ص 279

bihar-28876
رجال الكشي: عن نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن منصور، عن محمد بن إسماعيل، عن عمرو بن شمر قال:
Show clickable narrator chain

قال: أتى رجل جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر؟ قال: نعم، [قال] فمسح على عيني فمررت وأنا أسبق الريح حتى صرت إلى المدينة قال: فبقيت أنا لذلك متعجبا إذ فكرت فقلت: ما أحوجني إلى وتد أوتده فإذا حججت عاما قابلا نظرت هيهنا هو أم لا؟ فلم أعلم إلا وجابر بين يدي يعطيني وتدا، قال: ففزعت قال فقال: هذا عمل العبد بإذن الله، فكيف لو رأيت السيد الأكبر، قال: ثم لم أره قال: فمضيت حتى صرت إلى باب أبي جعفر عليه السلام فإذا هو يصيح بي: ادخل لا باس عليك، فدخلت فإذا جابر عنده، قال: فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء، وغرقتهم آخرا بالعلم فإذا كسرت فاجبره، قال: ثم قال: من أطاع الله أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال: قلت: الكوفة، قال: بالكوفة فكن، قال: فسمعت أخا النون بالكوفة قال: فبقيت متعجبا من قول جابر، فجئت فإذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال: فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا: لا، وكان سبب توحيدي أن سمعت قوله بالإلهية في الأئمة. هذا حديث موضوع لا شك في كذبه، ورواته كلهم متهمون بالغلو والتفويض .

الهوامش3

[1]ظاهر النسخة يتبنى على القول بالتناسخ وأن جابرا كان في العهد الأول هو نوح النبي صلوات الله عليه وعلى نبينا وآله، ولذلك قيل: إن في العبارة تصحيفا والصواب " يا جابر! ان نوحا غرقهم أولا بالماء وغرقتهم آخرا بالعلم " وليس بشئ.ص 280

[2]فيه تصحيف، والظاهر أنه يقول: فلما قال: " بالكوفة فكن ". صرت بالكوفة أسمع أصوات الناس أو النوق أو النوف - وهو صوت الضبع - بها.ص 280

[3]رجال الكشي ص 173.ص 280

bihar-28877
رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى وحمدويه ابن نصير، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى قال:
Show clickable narrator chain

كنت جالسا مع أبي مريم الحناط وجابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق

الهوامش1

[5]قال في قاموس الرجال: وقوله " فجاء بدورق " محرف " فجاء بدردق " ففي الصحاح: الدردق مكيال للشراب وأراه فارسيا معربا.ص 280

bihar-28878
رجال الكشي: عن حمدويه بن نصير، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة قال
Show clickable narrator chain

كانت بنية لي سقطت فانكسرت يدها فأتيت بها التيمي، فأخذها فنظر إلى يدها فقال: منكسرة، فدخل يخرج الجبائر وأنا على الباب، فدخلتني رقة على الصبية، فبكيت ودعوت فخرج بالجبائر فتناول بيد الصبية فلم ير بها شيئا ثم نظر إلى الأخرى فقال: ما بها شئ، قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: يا أبا حمزة وافق الدعاء الرضا، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين .

الهوامش1

[1]رجال الكشي ص 177.ص 282

bihar-28879
رجال الكشي: قال: أبو النضر سمعت علي بن الحسن يقول: مات يونس بن يعقوب بالمدينة فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته، وقال لهم: هذا مولى لأبي عبد الله عليه السلام كان يسكن العراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة: إنه عراقي لا ندفنه في البقيع، فقولوا لهم: هذا مولى أبي عبد الله عليه السلام وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه في البقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، فدفن في البقيع ووجه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام إلى زميله محمد بن الحباب وكان رجلا من أهل الكوفة: صل عليه أنت. علي بن الحسن قال: حدثني محمد بن الوليد قال:
Show clickable narrator chain

رآني صاحب المقبرة وأنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل صاحب هذا القبر؟ فان أبا الحسن علي بن موسى عليه السلام أوصاني به وأمرني أن أرش قبره أربعين شهرا أو أربعين يوما في كل يوم، قال أبو الحسن: الشك مني. قال: وقال لي صاحب المقبرة: إن السرير عندي يعني سرير النبي صلى الله عليه وآله فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فأقول: أيهم مات حتى أعلم بالغداة فصر السرير في الليلة التي مات فيها هذا الرجل فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن ذا الذي مات، فلما كان من الغد جاؤوا فأخذا مني السرير وقالوا: مولى لأبي عبد الله كان يسكن العراق .

الهوامش1

[١]رجال الكشي ص ٣٣٠.ص 283

bihar-28880
رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي ابن مهزيار قال:
Show clickable narrator chain

بينا أنا بالقرعاء في سنة ست وعشرين ومائتين منصرفي عن الكوفة، وقد خرجت في آخر الليل أتوضأ وأنا أستاك، وقد انفردت عن رحلي ومن الناس، فإذا أنا بنار في أسفل مسواكي تلتهب، لها شعاع مثل شعاع الشمس أو غير ذلك، فلم أفزع منها وبقيت أتعجب ومسستها فلم أجد لها حرارة فقلت " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " فبقيت أتفكر في مثل هذا، وأطالت النار المكث طويلا حتى رجعت إلى أهلي وقد كانت السماء رشت، وكان غلماني يطلبون نارا ومعي رجل بصري في الرحل فلما أقبلت قال الغلمان: قد جاء أبو الحسن ومعه نار وقال البصري مثل ذلك حتى دنوت فلمس البصري النار فلم يجد لها حرارة ولا غلماني، ثم طفئت بعد طول، ثم التهبت فلبثت قليلا، ثم طفئت قليلا، ثم التهبت، ثم طفئت الثالثة فلم تعد فنظرنا إلى السواك فإذا ليس فيه أثر نار ولا حر ولا شعث ولا سواد، ولا شئ يدل على أنه حرق. فأخذت السواك فخبأته وعدت به إلى الهادي عليه السلام وذلك سنة ست وعشرين ومائتين، بعد موت الجواد عليه السلام [فتحتم الغلط في التنازع] قابلا وكشفت له أسفله وباقيه مغطى وحدثته بالحديث، فأخذ السواك من يدي وكشفه كله وتأمله ونظر إليه، ثم قال: هذا نور، فقلت له: نور جعلت فداك؟ فقال: بميلك إلى أهل البيت [وبطاعتك لي ولابائي ولأبي] وبطاعتك لي ولابائي أراكه الله . رجال الكشي: عن علي، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار مثله . وأما اعتراض ذاك المحشى فهو وارد، فان قول ابن مهزيار " قابلا " يعنى في العام القابل، وان احتمل أن يكون سافر في تلك السنة مرتين، الا ان قوله " بعد موت الجواد عليه السلام " وقد توفى عليه السلام سنة عشرين ومائتين، يظهر منه أن سفره هذا كان قبل فوته عليه السلام، ولعل الصحيح في صدر الحديث: سنة عشرين ومائتين، بدون لفظ الست. في النسخ هنا اختلاف كثير ففيما عندنا من نسخة اختيار الكشي " وعدت به إلى الرضا عليه السلام قابلا فكشفت له " وليست فيه الزيادة، وفي بعض كتب الرجال " وعدت به إلى الهادي عليه السلام وذلك سنة ست وعشرين ومائتين بعد موت الجواد عليه السلام فتخم الغلظ في التنازع قابلا وكشفت " وفي بعضها سنة ست وعشرين بعد موت الجواد عليه السلام " فتحتم الغلظ في التنازع " وفي بعضها " فتجشم " وفي بعضها " في سنة عشرين وهي سنة وفاة الجواد عليه السلام " والحاصل أنه قرب التنازع أو تحتم والتنازع إما في حقيقة نور السواك أو في شي آخر من الإمامة وغيرها، والنسخة الأولى أظهر.

الهوامش6

[٢]القرعاء: منزل في طريق مكة من الكوفة بعد المغيثة وقبل واقصة، بينها وبين واقصة ثمانية فراسخ.ص 283

[٣]يس: ٨٠.ص 283

[1]الظاهر أن ما جعلناه بين المعقوفتين ليس من كلام الكشي وروايته، بل كان من كلام بعض المحشين مرتبطا معلقا بهذه الجملة، فاشتبه على النساخ ونقلوه إلى المتن، وذلك لان ابن مهزيار قال في أول الحديث: انه في سنة ست وعشرين ومائتين كان بالقرعاء منصرفه من الكوفة فاتقد مسواكه نورا، ثم قال في آخره " فخبأته وعدت به إلى الهادي عليه السلام وذلك سنة ست وعشرين ومائتين بعد موت الجواد عليه السلام قابلا " يعنى في العام القابل فكيف يكون السنة القابلة أيضا سنة ست وعشرين ومائتين فتحتم الغلط في التاريخ، فصحف لفظ التاريخ بالتنازع، وهو غير عزيز في نسخة الكشي.ص 284

[2]رجال الكشي ص 459.ص 284

[3]المصدر ص 460.ص 284

[1]وهو يؤيد ما ذكرناه.ص 285

bihar-28881
أمان الأخطار: إن المؤمن إذا كان لله مخلصا أخاف الله منه كل شئ، روينا ذلك بإسنادنا إلى البرقي من كتابه كتاب المحاسن عن صفوان الجمال قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن يخشع له كل شئ، ويهابه كل شئ، ثم قال: إذا كان مخلصا لله أخاف الله منه كل شئ حتى هوام الأرض وسباعها، وطير السماء وحيتان البحر. فمن ذلك ما رويناه من كتاب الرجال للكشي وقد ذكرناه في كتاب الكرامات ولم يحضرنا لفظه فنذكر الان معناه أن بعض خواص مولانا علي عليه السلام من شيعته كان قد سجد فتطوق أفعى على حلقه، فلم يتغير من حال سجوده ومراقبة معبوده حتى انفصل الأفعى عن رقبته بغير حيلة منه، بل بفضل الله جل جلاله ورحمته. ومن ذلك ما رويناه مرويا عن علي الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط عليهم السلام إنه كان قائما في الصلاة فانحدر أفعى من رأس جبل فصعد على ثيابه ودخل من زيقه وخرج من تحت ثيابه، فلم يتغير عن حال صلاته، ومراقبته لمالك حياته. ومن ذلك ما رويناه في كتاب السفر وقد نقلناه بلفظه في كتاب الكرامات ونذكر ههنا بعض معناه أن عليا بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السلام بكربلا قبل عمارة مشهده بالناس، فدخل سبع إليه فلم يهرب منه، ورأي كف السبع منتفخة بقصبة قد دخلت فيها، فأخرج القصبة منه، وعصر كف السبع وشده ببعض عمامته، ولم يقف من الزوار لذلك بسوء. ومن ذلك ما عرفناه نحن وهو أن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون، وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي عليه السلام فقالوا: قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر، وما ننظر من يفعل ذلك، فحضرت عند باب المسلخ، وقلت: سلام عليكم قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ونحن جيران مولانا علي عليه السلام وأولاده وضيفانه، وما أسأنا مجاورتكم، فلا تكدروا علينا مجاورته ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه، فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا. ومن ذلك أن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الاشراف كمل الله لها تحف الألطاف عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه، فوقفت في الموقف فقلت: سلام عليكم أيها الروحانيون، فقد عرفتني ابنتي أشرف الاشراف بالتعرض لها بالسلام، وهذا الانعام مكدر علينا، نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه، و نسأل أن لا تتعرضوا لنا بشئ من المكدرات، وتكونوا معنا على جميل العادات فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام. ومن ذلك أنني كنت أصلي المغرب بداري بالحلة، فجاءت حية فدخلت تحت خرقة كانت موضع سجودي فتممت الصلاة، ولم تتعرض لي بسوء، وقتلتها بعد فراغي من الصلاة، وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه.

bihar-28882
الحسين بن سعيد أو النوادر: عن محمد بن سنان، عن أبي عمار صاحب الأكسية عن البريدي عن أبي أراكة قال:
Show clickable narrator chain

سمعت عليا عليه السلام يقول: إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله فاستكفوا عن المنطق، وإنهم لفصحاء عقلاء، ألباء نبلاء، يسبقون إليه بالاعمال الزاكية، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، يرون أنفسهم أنهم شرار وأنهم الأكياس الأبرار.

bihar-28883

دعوات الراوندي: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن إبراهيم خرج مرتادا لغنمه وبقره مكانا للشتاء، فسمع شهادة أن لا إله إلا الله، فتبع الصوت حتى أتاه فقال: يا عبد الله من أنت؟ أنا في هذه البلاد مذ ما شاء الله ما رأيت أحدا يوحد الله غيرك، قال: أنا رجل كنت في سفينة غرقت، فنجوت على لوح فأنا ههنا في جزيرة قال: فمن أي شئ معاشك؟ قال: أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء، قال: انطلق حتى تريني مكانك، قال: لا تستطيع ذلك، لان بيني وبينها ماء بحر، قال: فكيف تصنع أنت؟ قال: أمشي عليه حتى أبلغ قال: أرجو الذي أعانك أن يعينني قال: فانطلق. فأخذ الرجل يمشي وإبراهيم يتبعه فلما بلغا الماء، أخذ الرجل ينظر إلى إبراهيم عليه السلام ساعة بعد ساعة يتعجب منه حتى عبرا، فأتى بها كهفا قال: ههنا مكاني، قال: فلو دعوت الله وأمنت أنا، قال: أما إني أستحيي من ربي ولكن ادع أنت وأؤمن أنا، قال: وما حياؤك؟ قال: أتيت الموضع الذي رأيتني فيه، فرأيت غلاما أجمل الناس، كأن خديه صفحتا ذهب ذوابة، مع غنم وبقر كان عليها الدهن، فقلت له: من أنت؟ قال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن فسألت الله أن يرينى إبراهيم منذ ثلاثة أشهر، وقد أبطأ ذلك علي قال: فقال عليه السلام: فأنا إبراهيم، فاعتنقا. قال أبو عبد الله عليه السلام: هما أول اثنين اعتنقا على وجه الأرض. وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لأهلهم فأصابتهم السماء فلجئوا إلى جبل فوقعت عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر، ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت علي فجعلت لها جعلا فطابت نفسها فلما جلست منها اشتد ارتعادها من خشيتك، فتركتها فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك فافرج عنا، قال: فزال ثلث الجبل. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان وكنت أحلب لهما فأتيتهما ليلة وهما نائمان فقمت قائما حتى طلع الفجر فلما استيقظا شربا، فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك، وخشية عذابك، فافرج عنا فزال ثلث الحجر. فقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت يوما أجيرا فعمل إلى نصف النهار فأعطيته اجرته فسخط ولم يأخذه، فصرفت ذلك إلى التجارة والمواشي وغيرها، فلما جاء يطلب أجره، قلت: خذ هذا كله لك ، ولو شئت لم اعطه إلا أجره، فان كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا فزال ثلث الحجر، وخرجوا يتماشون.

الهوامش3

[1]روى البرقي في المحاسن ص 253 كتاب مصابيح الظلم مثل هذا الحديث مسندا إلى جابر الجعفي رفعه، وفيه: " فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها فرقا منك " الخ.ص 288

[2]في المحاسن: فأتيتهما بقعب من لبن فخفت - ان أضعه - أن يمج فيه هامة، وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما، فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا " الخ.ص 288

[3]في المحاسن: انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم: قد عملت عمل اثنين، والله لا آخذ الا درهما واحدا: وترك ماله عندي، فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا، وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده فدفعت إليه ثمان عشرة ألف " الخ. وسيجيئ نصه في ج 70 الباب 17 باب الاخلاص ومعنى قربه تعالى.ص 288

bihar-28884
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن عيسى النهر يرى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعفى نفسه بالصيام، والقيام، قالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتب الله عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب، وشوقا إلى الثواب . أمالي الصدوق: عن ابن إدريس، عن أبيه، عن أحمد البرقي، عن محمد بن علي الكوفي. عن محمد بن سنان، عن عيسى النهر تيري عنه عليه السلام مثله إلا أنه فيه هكذا: فكان سكوتهم فكرا وتكلموا فكان كلامهم ذكرا. أمالي الصدوق: عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان مثله .

الهوامش3

[١]الكافي ج ٢: ٢٣٧.ص 289

[٢]أمالي الصدوق: ١٨٢، وفيه " وعنى نفسه بالصيام ".ص 289

[٣]أمالي الصدوق: ٣٣٠.ص 289

bihar-28885
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن بعض أصحابه من العراقيين رفعه قال:
Show clickable narrator chain

خطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فقال: أيها الناس إنما أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة. كان لا يتشهى، ولا يتسخط، ولا يتبرم، كان أكثر دهره صماتا، فإذا قال بذ القائلين، كان لا يدخل في مراء، ولا يشارك في دعوى، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا. كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول كان إذا ابتزه أمران لا يدري أيهما أفضل، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، وكان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرم، ولا يتسخط، ولا يتشكى، ولا يتشهى، ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة، إن أطقتموها، فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله . نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان لي فيما مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارجا من سلطان بطنه إلى قوله من ترك الكثير . هو مقداد بن عمرو المعروف بمقداد بن الأسود وكان من شيعة علي عليه السلام و كان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة، وقد روي في فضله حديث صحيح مرفوع، و قال قوم: إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ولكنه كلام خارج مخرج المثل كقولهم فقلت لصاحبي ويا صاحبي وهذا عندي أقوى الوجوه انتهى . ولا يبعد أن يقال: إن قوله عليه السلام فان جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة والبسالة في الحرب، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله، و ترك المداهنة في أمر الدين، وإظهار الحق، بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد، بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك، وقد كان أبو ذر معروفا بذلك، و إفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان وتصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان. وقال الشارح ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن علي عليهما السلام والمشار إليه قيل: هو أبو ذر الغفاري وقيل: هو عثمان ابن مظعون انتهى . وأقول: لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه السلام عبر هكذا لمصلحة. " وكان رأس ما عظم به في عيني " أي وكان أقوى وأعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني، فان الرأس أشرف ما في البدن، وفي القاموس الرأس أعلى كل شئ، والصغر وزان عنب وقفل خلاف الكبر، وبمعنى الذل والهوان، وهو خبر كان، وفاعل عظم ضمير الأخ، وضمير به عائد إلى الموصول والباء للسببية. " كان خارجا من سلطان بطنه " أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول والمشروب، كما وكيفا، ثم ذكر عليه السلام لذلك علامتين، حيث قال: " فلا يشتهي ما لا يجد " وفي النهج " فلا يتشهى " ويقال تشهى فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة، وهو أنسب " ولا يكثر " في الاكل " إذا وجد " والاكثار من الشئ الاتيان بالكثير منه، والمراد به إما لاقتصار على ما دون الشبع، أو ترك الافراط في الاكل أو ترك الاسراف في تجويد المأكول والمشروب. " كان خارجا من سلطان فرجه " أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات، أو الشبهات والمكروهات، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال: " فلا يستخف له عقله ولا رأيه " في القاموس استخفه ضد استثقله، وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة، وأزاله عما كان عليه من الصواب وقال الراغب: " فاستخف قومه " أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم قيل: معناه وجدهم طائشين وقوله عز وجل " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه وقال البيضاوي في قوله سبحانه " فاستخف قومه " فطلب منهم الخفة في مطاوعته، أو فاستخف أحلامهم وقال في قوله تعالى: " ولا يستخفنك " ولا يحملنك على الخفة والقلق " الذين لا يوقنون " بتكذيبهم وإيذائهم. وأقول: هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج والضمير في " له " راجعا إلى الأخ، ويكون عقله ورأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله ورأيه خفيفين مطيعين لها، الثاني أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ وفي " له " إلى الفرج، أي لا يجعل عقله ورأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج، الثالث أن يقرأ يستخف على بناء المجهول، وعقله ورأيه، مرفوعين، وضمير " له " إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج، وما قيل أن يستخف على بناء المعلوم، وعقله ورأيه مرفوعان، وضمير له للأخ، فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف. " كان خارجا من سلطان الجهالة " بفتح الجيم وهي خلاف العلم والعقل " فلا يمد يده " أي إلى أخذ شئ كناية عن ارتكاب الأمور " إلا على ثقة " واعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة " كان لا يتشهى " أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر " ولا يتسخط " أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لايذاء الخلق له أو لقلة عطائهم، في القاموس: السخط بالضم وكعنق وجبل ضد الرضا، وقد سخط كفرح وتسخط وأسخطه أغضبه، وتسخطه تكرهه وعطاءه استقله ولم يقع منه موقعا " ولا يتبرم " أي لا يمل ولا يسأم من حوائج الخلق، وكثرة سؤالهم، وسوء معاشرتهم، في القاموس البرم السأمة والضجر وأبرمه فبرم كفرح وتبرم امله فمل. " كان أكثر دهره " أي عمره و " أكثر " منصوب على الظرفية " صماتا " بفتح الصاد وتشديد الميم وقرئ بضم الصاد وتخفيف الميم، مصدرا فالحمل على المبالغة وفي النهج " صامتا فان قال بذ القائلين، ونقع غليل السائلين " قال في النهاية: في الحديث بذ القائلين أي سبقهم وغلبهم يبذهم بذ انتهى، ونقع الماء العطش أي سكنه والغليل حرارة العطش، ويمكن أن يكون البذ بالفصاحة والنقع بالعلم والجواب الشافي. " كان لا يدخل في مراء " أي مجادلة في العلوم للغلبة وإظهار الكمال، قال في المصباح: ماريته أماريه مماراة ومراء جادلته، ويقال: ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول، وتصغيرا للقائل، ولا يكون المراء إلا اعتراضا " ولا يشارك في دعوى " أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه. " ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا " في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها وفي القاموس أدلى بحجته أحضرها، وإليه بماله دفعه، ومنه " وتدلوا بها إلى الحكام " . الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا، و هو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى. وأقول: المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس، كما هو دأب أكثر الخلق، بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه، وذلك في الحقيقة يؤل إلى الكف عن فضول الكلام، والتكلم في غير موقعه. الثاني أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم، ويؤخر المطالبة إلى يوم القيامة، فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق، وهو الله سبحانه، أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية، فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم. الثالث أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ " يري " على بناء الافعال، وفسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل، أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة، ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي القضاء الحتم، والبيان وسم قاض قاتل، ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج. " وكان لا يغفل عن إخوانه " أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل والعيال " ولا يخص نفسه بشئ من الخيرات دونهم " بل كان يجعلهم شركاء لنفسه فيما خوله الله، ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه. " كان ضعيفا " أي فقيرا؟؟ ورا إليه بعين الذلة والفقر، كما قيل، أو ضعيفا في القوة البدنية خلقة، ولكثرة الصيام والقيام " مستضعفا ") أي في أعين الناس للفقر والضعف، وقلة الأعوان، يقال: استضعفه أي عده ضعيفا، وقال بعض شراح النهج: استضعفه أي عده ضعيفا ووجده ضعيفا وذلك لتواضعه وإن كان قويا. " وإذا جاء الجد كان ليثا عاديا " في أكثر النسخ بالعين المهملة، وفي بعضها بالمعجمة، وفي النهاية فيه ما ذئبان عاديان، العادي الظالم، وقد عدا يعدو عليه عدوانا، وأصله من تجاوز الحد في الشئ، والسبع العادي أي الظالم الذي يفترس الناس انتهى، والجد بالكسر ضد الهزل، والاجتهاد في الامر، والمراد به هنا المحاربة والمجاهدة، وفي النهج " فان جاء الجد فهو ليث عاد وصل واد " وفي أكثر نسخه " غاد " بالمعجمة من غدا عليه أي تكبر، وقال بعض شارحيه: الوصف بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد، والمناسب حينئذ أن يكون ليث منونا وفي النسخ ليث غاد بالإضافة، فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي بعض نسخه بالمهملة كما مر وفي بعضها " غاب " بالباء الموحدة بعد العين المهملة وهو الأجمة ويسكنها الأسد والمناسب حينئذ الإضافة، وقال الجوهري: الصل بالكسر الحية التي لا تنفع منها الرقية، يقال إنها لصل صفا إذا كانت منكرة مثل الأفعى، ويقال للرجل إذا كان داهيا منكرا: إنه لصل أصلال أي حية من الحيات وأصله في الحيات، شبه الرجل بها انتهى وذكر الوادي لان الأودية لانخفاضها تشتد فيها الحرارة، فيشتد السم في حيتها. " كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا " فيما يقع العذر: أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر، وفي كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا، إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور، فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار ويظهر الحق، فإن لم يكن عذره مقبولا لامه، ويحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا ولو على سبيل الاحتمال وفي النهج " وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره " وفي بعض النسخ " على ما لا يجد " بزيادة حرف النفي فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان، إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله. " وكان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول " أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات إشارة إلى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون " وقد قيل إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون، فإنه إذا قال ولم يفعل، فعدم الفعل قبيح لا القول، ويفعل من الخيرات والطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة، أو عدم وجدان قابل، كما قال تعالى: " فذكر إن نفعت الذكرى " كذا فهمه الأكثر، ويخطر بالبال أن المعنى أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الاحسان أو لم يعده كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الاخبار بخلف الوعد وفي النهج " وكان يقول ما يفعل، ولا يقول ما لا يفعل " وفي بعض نسخه في الأول " وكان يفعل ما يقول ". " كان إذا ابتزه أمران " كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة والزاي على بناء الافتعال، أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا، كناية عن شدة ميله إليهما وحصول الدواعي في كل منهما، في القاموس البز الغلبة، وأخذ الشئ بجفاء وقهر كالابتزاز، وبزبز الشئ سلبه كابتزه، ولا يبعد أن يكون في الأصل: " انبراه " بالنون والباء الموحدة على الحذف والإيصال أي اعترض له، وفي النهج " وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه " يقال بدهه أمر كمنعه أي بغته وفاجأه. وهذا الكلام يحتمل معنيين الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه، لكونها أكثر ثوابا، كالوضوء بالماء البارد والحار في الشتاء، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والثاني أن يكون معيارا لحسن الأشياء وقبحها، كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه وكلما تهواه يخالفها كما ورد لا تترك النفس وهواها، فان رداها في هواها وهذا هو الغالب، لكن جعلها قاعدة كلية كما تقوله المتصوفة مشكل، لما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها، والظاهر أن أكلها كان عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا، ولكل عذرة آكلا. " إلا عند من يرجو عنده البرء " أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة، أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء فإنه حينئذ ليس بشكاية، بل هو طلب لعلاجه، فلاستثناء منقطع، وفي النهج " وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه "

الهوامش14

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٧.ص 295

[٢]نهج البلاغة ج ٢ ص ٢١٤.ص 295

[3]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 378.ص 295

[1]شرح النهج لابن ميثم ص 616.ص 296

[١]القاموس ج ٣ ص ١٣٦.ص 297

[٢]الزخرف: ٥٤.ص 297

[٣]الروم: ٦٠.ص 297

[٤]مفردات غريب القرآن: ١٥٢.ص 297

[١]القاموس ج ٢ ص ٣٦١.ص 298

[٢]البقرة: ١٨٨.ص 298

[١]الصحاح ص ١٧٤٥.ص 300

[٢]الصف: ٢.ص 300

[3]الاعلى: 9.ص 300

[1]الرعاع بالفتح: سقاط الناس وسفلتهم وغوغاؤهم، الواحد رعاعة، وقيل:ص 301

bihar-28886
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار والله لقد رأيتهم على هذا وهم خائفون مشفقون . أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله .

الهوامش2

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٣٦.ص 303

[3]أمالي الطوسي ج 1 ص 100.ص 303

bihar-28887
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو النخعي قال:
Show clickable narrator chain

وحدثني الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن خيار العباد فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أغضبوا غفروا . الخصال، أمالي الصدوق: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عن سليمان بن جعفر، عن محمد بن مسلم وغيره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر نحوه .

الهوامش2

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٤٠.ص 305

[٢]الخصال ج 1 ص 153، أمالي الصدوق ص 8.ص 305

bihar-28888
الكافي: بالاسناد المتقدم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال النبي صلى الله عليه وآله: إن خياركم أولو النهى، قيل: يا رسول الله ومن أولو النهى؟ قال: هم أولو الأخلاق الحسنة، والأحلام الرزينة، وصلة الأرحام، والبررة بالأمهات والاباء والمتعاهدين للفقراء، والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، ويصلون والناس نيام غافلون . " والناس نيام غافلون " نيام جمع نائم، وغافلون خبر بعد خبر، أي بعضهم نيام، وبعضهم غافلون، أو صفة كاشفة أي المراد بالنيام الغافلون، كما ورد: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٤٠.ص 306

bihar-28889
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن عرفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا أخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: أحسنكم خلقا، وألينكم كنفا، وأبركم بقرابته، وأشدكم حبا لاخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفوا، وأشدكم من نفسه إنصافا في الرضا والغضب .

الهوامش1

[٤]الكافي ج ٢ ص ٢٤٠.ص 306

bihar-28890

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا قد باتوا سجدا وقياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب، ورجاء للثواب .

الهوامش1

[١]نهج البلاغة ج ١ ص ٢٠٤ تحت الرقم 95.ص 307

bihar-28891

نهج البلاغة: قال عليه السلام في بعض خطبه: أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه، وقرأو القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشرون بالاحياء، ولا يعزون عن الموتى مره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم .

الهوامش2

[١]عن القتلى خ ل.ص 308

[٢]نهج البلاغة ج ١ ص ٢٥١ تحت الرقم 119.ص 308

bihar-28892

نهج البلاغة: قال عليه السلام: رحم الله امرءا سمع حكما فوعى ودعي إلى رشاد فدنى، وأخذ بحجزة هاد فنجا، راقب ربه، وخاف ذنبه، قدم خالصا، وعمل صالحا، اكتسب مذخورا، واجتنب محذورا، رمى غرضا، وأحرز عوضا، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عدة وفاته، ركب الطريقة الغراء، ولزم المحجة البيضاء، اغتنم المهل، وبادر الاجل، وتزود من العمل .

الهوامش1

[١]نهج البلاغة ج ١ ص ١٣٦ تحت الرقم 74 من الخطب.ص 310

bihar-28893

[نهج]: ومن خطبة له عليه السلام وأشهد أنه عدل عدل، وحكم فصل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وسيد عباده، كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما، لم يسهم فيه عاهر، ولا ضرب فيه فاجر، ألا وإن الله قد جعل للخير أهلا وللحق دعائم، وللطاعة عصما، وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله، يقول على الألسنة ويثبت الأفئدة، فيه كفاء لمكتف، وشفاء لمشتف. واعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه يصونون مصونه، ويفجرون عيونه، يتواصلون بالولاية، ويتلاقون بالمحبة، ويتساقون بكأس روية ويصدرون برية، لا تشوبهم الريبة، ولا تسرع فيهم الغيبة، على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم، فعليه يتحابون، وبه يتواصلون، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى، قد ميزه التخليص، وهذبه التمحيص، فليقبل امرؤ كرامة بقبولها، وليحذر قارعة قبل حلولها، ولينظر امرؤ في قصير أيامه وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره، وطاعة هاد أمره، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه، وتقطع أسبابه، واستفتح التوبة، وأماط الحوبة، فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل .

الهوامش2

[١]المستحفظون خ ل.ص 311

[٢]نهج البلاغة ج ١ ص ٤٥٦. تحت الرقم 212 من الخطب.ص 311

bihar-28894
مشكاة الأنوار: عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر، أحسن عبادة ربه في الغيب، وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، مات فقل تراثه وقل بواكيه .

الهوامش1

[٢]مشكاة الأنوار ص ٢٢.ص 316

bihar-28895

نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام: قد أحيا عقله، وأمات نفسه، حتى دق جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة، ودار الإقامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه، وأرضى ربه . وبرق كنصر أي لمع أو جاء ببرق، وبرق النجم أي طلع، واللامع هداية الله بالأنوار الإلهية، والنفحات القدسية، والالطاف الغيبية، وكشف الأستار عن أسرار الكتاب والسنة. وتدافع الأبواب يحتمل وجوها: الأول: أنه لم يزل ينتقل من منزلة من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة، وهي درجة اليقين، ومنزلة أولياء الله المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الثاني: أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية، شرع في طلب الحق وتردد في المذاهب، فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة، دفعته العناية الإلهية عن الدخول فيه، فإذا أصاب الحق قر فيه وسكن واطمأن، كما روي عن الصادق عليه السلام إن القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " وعنه عليه السلام قال: إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان، فإذا أراد استنارة ما فيها، نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين وعنه عليه السلام قال: إن القلب ليرجج فيما بين الصدر والحنجرة، حتى يعقد على الايمان، فإذا عقد على الايمان قر وذلك قول الله " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " قال: يسكن، وسيأتي أمثالها إنشاء الله في باب القلب. الثالث: أن تكون الأبواب عبارة عن أسباب القرب من الطاعات، وترك اللذات فان كلا منها باب من أبواب الجنة، فيتنقل منها حتى ينتهي إلى باب الجنة التي هي قرار الامن والراحة. الرابع: أن تكون الأبواب عبارة عن اللذات والمطالب النفسانية التي يريد الانسان أن يدخلها بمقتضى طبعه فتمنعه العناية الإلهية والعقل السليم عن دخولها حتى ينتهي إلى باب السلامة، وهو باب جنة الخلد في الآخرة، أو الطاعات والعقائد الحقة التي توجب دخولها في الدنيا. الخامس: أن يكون المراد بالأبواب طرائق أرباب البدع وأبواب علماء السوء، فيمنعه التوفيق الرباني عن اعتقاد ضلالاتهم والدخول في جهالاتهم حتى يرد باب السلامة، وهو اتباع أئمة الحق صلوات الله عليهم، فإنهم أبواب الله إما بالوصول إلى خدمتهم، أو إلى السالكين مسلكهم، والحافظين لاثارهم، ورواة أخبارهم، فتثبت رجلاه على الدين والصراط المستقيم، ولا يفتتن بشبه المغضوب عليهم ولا الضالين، وهو قريب من بعض ما مر وهذا أظهر الوجوه. " وثبات الرجلين " ضد الزلق أو عبارة عن السكون، والطمأنينة بضم الطاء المهملة وفتح الميم وسكون الهمزة السكون، يقال: اطمأن اطمئنانا وطمأنينة، قال الشيخ الرضي رضي الله عنه: مصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرنجام واقشعرار وأما اقشعر قشعريرة، واطمأن طمأنينة، فهما اسمان واقعان مقام المصدر، كما في أنبت نباتا وأعطى عطاء، والقرار بالفتح ما قر فيه الشئ أي سكن ويكون مصدرا، وقرار الامن والراحة الجنة أو ما يوجبهما كما عرفت.

الهوامش5

[١]نهج البلاغة ج ١ ص ٤٦٥ تحت الرقم ٢١٨ من الخطب.ص 317

[٢]التجلجل: التحرك مع الصوت.ص 317

[٣]الانعام: ١٢٥، والحديث في الكافي ج ٢ ص ٤٢١.ص 317

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٢١، والآية في التغابن: 11، والاستشهاد بالآية إنما هو على قراءة " يهدء " بالهمز، أو بغير همز بالقلب والحذف.ص 318

[2]تقدم آنفا تحت رقم 1.ص 318

bihar-28896
مجالس المفيد: عن المرزباني، عن محمد بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن أبي خيثمة عن عبد الملك بن داهر، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس رحمه الله قال:
Show clickable narrator chain

قال سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، عن قوله تعالى " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " فقيل له: من هؤلاء الأولياء؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هم قوم أخلصوا لله تعالى في عبادته، ونظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، فعرفوا آجلها، حين غر الناس سواهم بعاجلها، فتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم وأماتوا منها ما علموا أنه سيميتهم. ثم قال: أيها المعلل نفسه بالدنيا، الراكض على حبائلها، المجتهد في عمارة ما سيخرب منها، ألم تر إلى مصارع آبائك في البلى ومضاجع أبنائك تحت الجنادل والثرى، كم مرضت بيديك، وعللت بكفيك، تستوصف لهم الأطباء، وتستعتب لهم الأحباء، فلم يغن عنهم غناؤك، ولا ينجع فيهم دواؤك .

الهوامش2

[١]يونس: ٦٢.ص 319

[٢]مجالس المفيد ص ٦٠.ص 319

bihar-28897

نهج البلاغة: قال عليه السلام: إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا، إذا نظر الناس إلى ظاهرها، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا، ودركهم لها فوتا، أعداء ما سالم الناس، وسلم ما عادى الناس بهم علم الكتاب، وبه علموا، وبهم قام الكتاب وبه قاموا، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون، ولا مخوفا فوق ما يخافون .

الهوامش1

[٣]نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٤٦ تحت الرقم 432 من الحكم.ص 319

bihar-28898
نهج البلاغة: طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته وحسنت خليقته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة، ولم ينسب إلى بدعة . قال
Show clickable narrator chain

السيد رضي الله عنه: ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.

الهوامش1

[٢]نهج البلاغة ج ٢ ص ١٧٠ تحت الرقم ١٢٣ من الحكم.ص 323

bihar-28899
عدة الداعي: روى شعيب الأنصاري وهارون بن خارجة قالا:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن موسى صلوات الله عليه انطلق ينظر في أعمال العباد، فأتى رجلا من أعبد الناس فلما أمسى حرك الرجل شجرة إلى جنبه فإذا فيها رمانتان، قال: فقال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح، أنا ههنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة، ولولا أنك عبد صالح ما وجدت رمانتين، قال عليه السلام: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، قال: فلما أصبح قال: تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم، فلان الفلاني. قال: فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا فلما أمسى أوتي برغيفين وماء فقال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله وما أوتي إلا برغيف واحد، ولولا أنك عبد صالح ما أوتيت برغيفين، فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران، ثم قال موسى: هل تعلم أحدا أعبد منك؟ قال: نعم، فلان الحداد في مدينة كذا وكذا. قال: فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب عبادة، بل إنما هو ذاكر لله تعالى وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلى، فلما أمسى نظر إلى غلته فوجدها قد أضعفت قال: يا عبد الله من أنت إنك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد أضعفت فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها، وثلثا أعطى مولى له، وثلثا اشترى به طعاما فأكل هو وموسى. قال: فتبسم موسى عليه السلام فقال: من أي شئ تبسمت؟ قال: دلني نبي بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلني على فلان فوجدته أعبد منه فدلني فلان عليك وزعم أنك أعبد منه، ولست أراك شبه القوم، قال: أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكرا لله، أو ليس تراني أصلي الصلاة لوقتها، وإذا أقبلت على الصلاة أضررت بغلة مولاي، وأضررت بعمل الناس، أتريد أن تأتي بلادك؟ قال: نعم، قال: فمرت به سحابة فقال الحداد: يا سحابة تعالي! قال: فجاءت قال: أين تريدين؟ قالت أريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي، ثم مرت به أخرى فقال: يا سحابة تعالي! فجاءته فقال: أين تريدين؟ قالت أريد أرض كذا وكذا، قال: انصرفي ثم مرت به أخرى فقال: يا سحابة تعالي! فجاءته فقال: أين تريدين؟ قالت: أريد أرض موسى بن عمران، قال: فقال احملي هذا حمل رفيق، وضعيه في أرض موسى بن عمران وضعا رفيقا. قال: فلما بلغ موسى بلاده قال: يا رب بما بلغت هذا ما أرى؟ قال: إن عبدي هذا يصبر على بلائي، ويرضى بقضائي، ويشكر نعمائي.

الهوامش1

[1]الظاهر لما يأتي من قوله " أضررت بغلة مولاي " أن يكون فدانا، وهو الدهقان.ص 324

bihar-28900
نهج البلاغة من كلام له عليه السلام عند تلاوته: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " قال:
Show clickable narrator chain

إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب، تسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة، وما برح لله عزت آلاؤه في البرهة بعد البرهة، وفي أزمان الفترات، عباد ناجاهم في فكرهم، وكلمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الاسماع والابصار والأفئدة، يذكرون بأيام الله، ويخوفون مقامه، بمنزلة الأدلة في الفلوات، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقة، وبشروه بالنجاة ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذروه من الهلكة. وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين، ويأمرون بالقسط، ويأتمرون به، وينهون عن المنكر، ويتناهون عنه، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، وحققت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ويسمعون ما لا يسمعون. فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة، ومجالسهم المشهودة، وقد نشروا دواوين أعمالهم، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة، أمروا بها فقصروا عنها، ونهوا عنها ففرطوا فيها، وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم، فضعفوا عن الاستقلال بها، فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف، لرأيت أعلام هدى، ومصابيح دجى، قد حفت بهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة، وفتحت لهم أبواب السماء، واعدت لهم مقاعد الكرامات في مقام اطلع الله عليهم فيه فرضي سعيهم، وحمد مقامهم، يتنسمون بدعائه روح التجاوز، رهائن فاقة إلى فضله، وأسارى ذلة لعظمته جرح طول الأسى قلوبهم، وطول البكاء عيونهم، لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة بها يسألون من لا تضيق لديه المنادح، ولا يخيب عليه الراغبون، فحاسب نفسك لنفسك، فان غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك . بالانذار عن عقابه سبحانه والبشارة بثوابه والامر بطاعته والنهي عن معصيته وبالقلب: بمحاسبة النفس في طاعته ومعصيته، والاقدام على طاعته بذكر رحمته والانتهاء عن معصيته بذكر غضبه، والاعتراف بالذنب والندم على المخالفة، فان الجميع مما ينبعث عن ذكره سبحانه بالقلب بالعظمة والجلال والمهابة والانعام والاكرام. وجلا فلان السيف والمرآة جلوا بالفتح وجلاء ككساء أي صقلهما، والوقر الثقل في الاذن وذهاب السمع كله، والعشوة المرة من العشا بالفتح والقصر أي سوء البصر بالليل والنهار أو العمى، وقيل: أن لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار وبرح فلان مكانه كفرح أي زال عنه، وما برح أي دائما " وعزت آلاؤه " أي عظمت وكرمت نعمه وعطاياه، والبرهة بالضم كما في النسخ وبالفتح أيضا المدة أو الزمان الطويل، والفترة بالفتح ما بين كل نبيين من الزمان، وقيل انقطاع الوحي والمناجاة: المخاطبة سرا " في الكفر " أي الالهام، " وكلمهم في ذات عقولهم " أي في الباطن خفيا كما قيل في قوله تعالى " والله عليم بذات الصدور " أي بنفس الصدور، أي ببواطنها وخفياتها والمصباح السراج، واستصبح أي استسرج، ونور اليقظة في الاسماع: الاستماع للحكم والمواعظ، وكل كلام نافع في الدين والدنيا والعبرة بسماع أحوال الماضين، وترك الاصغاء إلى الملاهي، وكل كلام باطل وفي الابصار: النظر بعين العبرة، والاستدلال بآثار الصنع على العلم والقدرة، لا بعين الالتذاذ والميل إلى المحرمات، والرغبة في زهرات الدنيا، وفي الأفئدة: التفكر في آيات القدرة وكلام الله عز وجل وأحكامه، والحكم والمسائل الدينية، والتفكر فيما نزل بالماضين، وعاقبة المحسنين والمسيئين، وترك الاشتغال بالأفكار الباطلة وما يلهي عن ذكر الله عز وجل. " يذكرون بأيام الله " إشارة إلى قوله تعالى " وذكرهم بأيام الله " وقيل: معناه وقايع الله في الأمم الخالية، وإهلاك من هلك منهم، وأيام العرب حروبها، وقيل: أي بنعمه وآلائه، وروي عن الصادق عليه السلام أنه يريد بأيام الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام، وهو القول الجامع، ومقام الله كناية عن عظمته وجلالته المستلزمة للهيبة والخوف، وقيل في قوله تعالى " ولمن خاف مقام ربه جنتان " أي مقامه بين يدي ربه للحساب. والفلاة المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة، والقصد الرشد واستقامة الطريق وضد الافراط والتفريط " وحمدوا إليه " أي منهيا أو متوجها ونحو ذلك كقولهم في أوائل الكتب " أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو " وكذلك " ذموا إليه " والهلكة بالتحريك والهلكاء الهلاك وهلكة هلكاء توكيد. والتجارة ككتابة الاسم من قولك تجر فلان كنصر، واتجر أي باع و اشترى، وقيل: التجارة المعاملة الرابحة، وذكر البيع بعد التجارة مبالغة بالتعميم بعد التخصيص، إن أريد به مطلق المعاوضة، أو بأفراد ما هو أعم من قسمي التجارة فان الربح يتوقع بالشري ويتحقق بالبيع، وهذا بناء على أن يكون كل من الامرين قسما منها لا جزءا وقيل المراد: بالتجارة الشرى فإنه أصلها ومبدؤها. وهتفت الحمامة كضربت أي صاتت، وهتف به هتافا بالضم أي صاح به ودعاه، وهتف به هاتف أي سمع صوته ولم ير شخصه وفي بعض النسخ " يهتفون " بدون حرف العطف، والقسط بالكسر العدل، يقال: قسط كضرب ونصر وأقسط ويقال قسط قسطا كضرب ضربا أي جاز وعدل عن الحق فهو من الأضداد، و تناهى عن الامر وانتهى عنه أي امتنع. قوله عليه السلام " إلى الآخرة " أي منتهين أو واصلين إليها، وفي بعض النسخ: " وكأنما " بالواو في الموضعين " وغيوب أهل البرزخ " ما غاب عن الناس من أحوالهم والوعد يستعمل في الخير والشر يقال: وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد وفي الشر الايعاد، وكشف الغطاء عن العداة بيانها لهم على أوضح وجه، والمقاوم جمع مقام، وشهده كسمعه أي حضره، و الديوان بالكسر وقد يفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وقيل: جريدة الحساب، ويطلق على موضع الحساب وهو معرب. " وفرغوا لمحاسبة أنفسهم " أي فرغوا عن سائر الاشغال، وتركوها لمحاسبة أنفسهم " وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم " أي تدبروا في ثقل الآثام والمعاصي، و طاقة حملهم، فأذعنوا بأن ثقلها يزيد عن قوتهم ولا يطيقون حملها وعذابها، و الاستقلال بالشئ الاستبداد والانفراد به، واستقل القوم أي مضوا وارتحلوا، و استقله أي حمله ورفعه. ونشج الباكي كضرب نشيجا أي غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب " وتجاوبوا " أي جاوب بعضهم بعضا، والنحيب أشد البكاء، والظاهر من التجاوب أن نشر الدواوين ومحاسبتهم أنفسهم في مجمعهم ومحضرهم كما هو الظاهر من لفظ المشهودة في أول الكلام، لا أن يحاسب كل واحد نفسه على حدة، ويحتمل التجوز في لفظ التجاوب، وعج كضر كما في النسخ وكعض عجا وعجيجا أي صاح ورفع صوته " لرأيت " الجملة جزاء للشرط السابق، والدجى جمع دجية بالضم أي الظلمة. " وحفت بهم " أي أحاطت وطافت حولهم. والسكينة الطمأنينة والمهابة والوقار ولعل المراد به اليقين الذي تسكن به نفوسهم، وتطمئن قلوبهم، فلا يتزلزل لشبهة أو لما أصابها من فتنة كما قال عز وجل " ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " . " وأبواب السماء " الأبواب التي تنزل منها الرحمة أو تصعد الأعمال الصالحة وأعده إعدادا هيأه وأحضره، والنسم محركة نفس الريح، إذا كان ضعيفا كالنسيم وتنسم أي تنفس وتنسم النسيم أي تشممه، والروح بالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح، والمعنى يدعون ويتوقعون بدعائه تجاوزه عن ذنوبهم، والرهينة والمرتهنة الرهن، والاسى الحزن، وأبواب الرغبة كلما يتقرب به إلى الله، واليد القارعة تطرق هذه الأبواب بالتقرب بها إلى الله تعالى، والندح بالفتح والضم الأرض الواسعة، والمنادح المفاوز، و " عليه " متعلق بيخيب على تضمين معنى القدوم والوفود ونحو ذلك، والحسيب المحاسب، والمراد إما أسرع الحاسبين أو كل أحد من المكلفين، فإنه مكلف بأن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب في موقف الحساب.

الهوامش7

[١]النور: ٣٧.ص 325

[١]نهج البلاغة ج ١ ص ٤٧٣ تحت الرقم ٢٢٠ من الخطب.ص 326

[٢]آل عمران: ١٥٤.ص 326

[١]إبراهيم: ٥.ص 327

[٢]الرحمن: ٤٦.ص 327

[1]يعنى من بابي ضرب وعلم.ص 328

[١]الحج: ١١.ص 329

bihar-28901

نهج البلاغة: ومن دعاء له عليه السلام: اللهم إنك آنس الآنسين بأوليائك، و أحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك، تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة، إن أوحشتهم القربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجئوا إلى الاستجارة بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك، اللهم إن فههت عن مسئلتي أو عمهت عن طلبتي، فدلني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك بنكر من هداياتك، ولا ببدع من كفاياتك، اللهم احملني على عفوك، ولا تحملني والكافي من يقوم بالامر، ويحصل به الاستغناء عن الغير، وتوكل على الله أي اعتمد عليه ووثق به، والبصيرة المعرفة وعقيدة القلب والفطنة وقيل: البصائر العزائم، والملهوف المكروب، والمظلوم المستغيث أي قلوبهم مستغيثة راغبة عند الكرب والحاجة إليك، والمستجير الذي يطلب الأمان أو الحفظ، وفهه كفرح أي عيي، وعمه كفرح أيضا أي تردد في الضلال أو تحير في منازعة أو طريق أو لم يعرف الحجة، والمراشد مقاصد الطريق أي ما فيه الاستقامة والفوز بالمقصد " وخذ بقلبي إلى مراشدي " أي جره إليها، والنكر العجيب، والبدع بالكسر الامر المبتدع، أي لم يعهد مثله " واحملني على عفوك " أي عاملني يوم الجزاء بعفوك. * الجزء الثاني * من كتاب الايمان والكفر (أبواب) مكارم الأخلاق بسم الله الرحمن الرحيم أبواب مكارم الأخلاق أقول: وسيجئ ما يناسب هذه الأبواب في كتاب العشرة وفى كتاب الآداب والسنن أيضا انشاء الله تعالى 38 * (باب) * جوامع المكارم وآفاتها وما يوجب الفلاح والهدى الآيات البقرة: ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون . وقال تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون . وقال سبحانه: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون . وقال سبحانه: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون . وقال تعالى: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم . وقال تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . آل عمران: الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار . وقال تعالى:... من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين * وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين . وقال تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين . وقال: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب . النساء: إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا . وقال تعالى: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سيؤتيهم أجرا عظيما . المائدة: واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . وقال تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين . الأعراف: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وقال: ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون إلى قوله سبحانه ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون . وقال: والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون * والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين . الأنفال: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين . التوبة: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. إلى قوله تعالى: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم . وقال تعالى: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين . هود: إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفره وأجر كبير . وقال تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * مثل الفريقين كالأعمى والأصم والسميع والبصير هل يستويان مثلا أفلا تذكرون . الرعد: الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . وقال تعالى: ويهدي إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب . النحل: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لأنعمه اجتبيه وهداه إلى صراط مستقيم . مريم: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا . طه: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى . الأنبياء: وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين . وقال تعالى: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين . الحج: وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو موليكم فنعم المولى ونعم النصير . النور: ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون . الفرقان: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا . الشعراء: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا . النمل: هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون . وقال تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن . العنكبوت: والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون . لقمان: هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . وقال: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير . وقال تعالى: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور . الأحزاب: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات و المتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين لفروجهم والحافظات و الذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما . فاطر: إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور . الزمر: قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . ق: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب . البلد: فلا اقتحم العقبة * وما أدريك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة . تفسير: " هدى للمتقين " قد مر تفسير الآيات في الباب الأول من كتاب الايمان والكفر هذا . " يا بني إسرائيل " أي ولد يعقوب " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " في تفسير الإمام عليه السلام: أن بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ولم أجشمكم الحط والترحال إليه وأوضحت علاماته ودلائل صدقه كيلا يشتبه عليكم حاله " وأوفوا بعهدي " الذي أخذه على أسلافكم أنبياؤهم وأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي الهاشمي المبان بالآيات، والمؤيد بالمعجزات، الذي من آياته علي بن أبي طالب شقيقه ورفيقه، عقله من عقله، وعلمه من علمه، وحلمه من حلمه، مؤيد دينه بسيفه " أوف بعهدكم " الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة " وإياي فارهبون " في مخالفة محمد، فاني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي، وهم يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي. وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: أوفوا بولاية علي فرضا من الله أوف لكم بالجنة . قال رجل للصادق عليه السلام: يقول الله: " ادعوني أستجب لكم " وإنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ فقال: إنكم لا تفون لله بعهده فإنه تعالى يقول: " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله سبحانه لوفى لكم. " وآمنوا بما أنزلت " على محمد بن ذكر نبوته وإمامة أخيه وعترته " مصدقا لما معكم " فان مثل هذا الذكر في كتابكم " ولا تكونوا أول كافر به " قيل: تعريض بأن الواجب أن تكونوا أول من آمن به لأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته، والعلم بشأنه، والمستفتحين به، والمبشرين بزمانه. وفي تفسير الإمام عليه السلام هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد وخانوه وقالوا: نحن نعلم أن محمدا نبي وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذلك ولا هذا، ولكن يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " في المجمع عن الباقر عليه السلام في هذه الآية أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرين من اليهود كانت لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلى الله عليه وآله فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد به في الآية " وإياي فاتقون " في كتمان أمر محمد وأمر وصيه " ولا تلبسوا الحق بالباطل " لا تخلطوه به بأن تقروا به من وجه، وتجحدوه من وجه " وتكتموا الحق " من نبوة هذا وإمامة هذا " وأنتم تعلمون " أنكم تكتمونه تكابرون علومكم وعقولكم " وأقيموا الصلاة " المكتوبة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وآله وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطاهرين. " وآتوا الزكاة " من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت ومن معونتكم إذا التمست، وفي الأخبار الكثيرة أنها شاملة للفطرة بل نزلت فيها لأنها لما نزلت لم يكن للناس أموال وإنما كانت الفطرة " واركعوا مع الراكعين " أي تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله في الانقياد لأولياء الله، وقيل: أي في جماعتهم للصلاة، وقيل: هذا فرد من أفراد ذاك " أتأمرون الناس بالبر " أي بالصدقات وأداء الأمانات " وتنسون أنفسكم " تتركونها " وأنتم تتلون الكتاب " أي التوراة الامرة لكم بالخيرات، الناهية عن المنكرات " أفلا تعقلون " ما عليكم من العقاب في ذلك. " واستعينوا بالصبر " قال الامام: أي عن الحرام على تأدية الأمانات وعن الرياسات الباطلة على الاعتراف بالحق، واستحقاق الغفران والرضوان ونعيم الجنان وقيل: وعن سائر المعاصي وعلى أصناف الطاعات وأنواع المصيبات على قرب الوصول إلى الجنان، وفي كثير من الاخبار أن الصبر الصيام " والصلاة " قال الإمام عليه السلام: الصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله الطاهرين، وظاهرها يشمل كل صلاة فريضة ونافلة [14] وفي المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده فيركع ركعتين، فيدعو الله فيها؟ أما سمعت الله يقول: " واستعينوا بالصبر والصلاة " . " وإنها " قال علي بن إبراهيم: يعني الصلاة، وقيل: الاستعانة بهما وقال الإمام عليه السلام: إن هذه الفعلة من الصلوات الخمس والصلاة على محمد وآله مع الانقياد لأوامرهم والايمان بسرهم وعلانيتهم، وترك معارضتهم بلم وكيف " لكبيرة " عظيمة، وقيل: ثقيلة شاقة كقوله عز وجل: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " " إلا على الخاشعين " قال الامام: أي الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " في التوحيد والاحتجاج والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام يوقنون أنهم يبعثون، والظن منهم يقين، وقال عليه السلام: اللقاء البعث والظن ههنا اليقين وفي تفسير الإمام عليه السلام يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده " وأنهم إليه راجعون " إلى كرامته ونعيم جناته، قال: وإنما قال: يظنون لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم لان العاقبة مستورة عنهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أي يغيروا أو يبدلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له. " وإذ أخذنا " قال الامام: أي واذكروا إذ أخذنا " ميثاق بني إسرائيل " عهدهم المؤكد عليهم " لا تعبدون إلا الله " لا تشبهوه بخلقه ولا تجوروه في حكمه ولا تعملوا ما يراد به وجهه، تريدون به وجه غيره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين، وقال الصادق عليه السلام: ما أنعم الله على عبد أجل من أن يكون في قلبه مع الله غيره. " وبالوالدين إحسانا " وأن تحسنوا بهما إحسانا مكافاة عن إنعامهما عليهم وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم وقال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي وقال علي ابن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فانا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار. " وذي القربى " أي وأن تحسنوا بقراباتهما لكرامتهما، وقال أيضا: هم قراباتك من أبيك وأمك قيل لك: اعرف حقهم كما اخذ العهد به على بني إسرائيل واخذ عليكم معاشر أمة محمد معرفة حق قرابات محمد الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد من خيار أهل دينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف ألف درجة، ثم فسر الدرجات ثم قال: ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضائل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نسبه. " واليتامى " الذين فقدوا آباءهم الكافين لهم أمورهم السائقين إليهم قوتهم وغذاءهم المصلحين لهم معاشهم، قال عليه السلام: وأشد من يتم هذا اليتيم يتيم عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى، حدثني بذلك أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. " والمساكين " قال الإمام عليه السلام: هو من سكن الضر والفقر حركته، قال ألا فمن واساهم بحواشي ماله وسع الله عليه جنانه، وأناله غفرانه ورضوانه، ثم قال عليه السلام: إن من محبي محمد مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقر وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله، الذين يعيرونهم بدينهم، ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب، وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته، حتى يهزموهم عن دين الله، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم، وأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله. " وقولوا للناس " الذين لا مؤنة لهم عليكم " حسنا " عاملوهم بخلق جميل أقول: وسيأتي الكلام في تفسيرها إنشاء الله " وأقيموا الصلاة " قال الإمام عليه السلام: باتمام ركوعها وسجودها، وحفظ مواقيتها، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق، أتدرون ما تلك الحقوق؟ هو إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله، والقوام بحقوق الله، والنصار لدين الله، قال عليه السلام: " وأقيموا الصلاة " على محمد وآله عند أحوال غضبكم ورضاكم وشدتكم ورخائكم، وهمومكم المعلقة بقلوبكم " وآتوا الزكاة " من المال والجاه وقوة البدن " ثم توليتم " أيها اليهود عن الوفاء بالعهد الذي أداه إليكم أسلافكم " إلا قليلا منكم وأنتم معرضون " عن ذلك العهد، تاركين له غافلين عنه. " ليس البر " قال الإمام عليه السلام: يعني يا محمد قل: ليس البر أي الطاعة التي تنالون بها الجنان، وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " يا أيها النصارى " و " قبل " المغرب " يا أيها اليهود وأنتم لأمر الله مخالفون وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن " قيل: يعني البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله إلى قوله: " وآتى المال على حبه " أي أعطى في الله تعالى المستحقين من المؤمنين على حبه للمال وشدة حاجته إليه يأمل الحياة، ويخشى الفقر لأنه صحيح شحيح " ذوي القربى " أعطى قرابة النبي صلى الله عليه وآله الفقراء هدية وبرا لا صدقة، لان الله أجلهم عن الصدقة، وأعطى قرابة نفسه صدقة وبرا " واليتامى " من بني هاشم الفقراء برا لا صدقة، ويتامى غيرهم صدقة وصلة " والمساكين " مساكين الناس " وابن السبيل " المجتاز المنقطع به لا نفقة معه " والسائلين " الذين يتكففون " وفي الرقاب " وفي تخليصها يعني المكاتبين يعينهم ليؤدوا حقوقهم فيعتقوا " وأقام الصلاة " بحدودها " وآتى الزكاة " الواجبة عليه لاخوانه المؤمنين " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " قيل: عطف على من آمن يشمل عهد الله والناس " والصابرين " نصبه على المدح لفضل الصبر على سائر الأعمال " في البأساء " يعني في محاربة الأعداء ولا عدو يحاربه أعدى من إبليس ومردته، يهتف به ويدفعه وإياهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين " والضراء " الفقر والشدة " وحين البأس " عند شدة القتال يذكر الله ويصلي على رسول الله وعلى علي ولي الله يوالي بقلبه ولسانه أولياء الله، ويعادي كذلك أعداءه " أولئك الذين صدقوا في إيمانهم " وصدقوا أقاويلهم بأفاعيلهم " وأولئك هم المتقون " لما أمروا باتقائه. قيل: الآية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية بأسرها، دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس، وقد أشير إلى الأول بقوله " من آمن - إلى - والنبيين " وإلى الثاني بقوله " وآتى المال - إلى - وفي الرقاب " وإلى الثالث بقوله " وأقام الصلاة " إلى آخرها، ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان. وأقول: ما لم ننسب إلى تفسير مخصوص ولم نصدر بقيل فهو من تفسير الإمام عليه السلام. " إن الذين آمنوا والذين هاجروا " قيل: نزلت في قصة ابن جحش وأصحابه وقتلهم ابن الحضرمي في رجب حين ظن قوم أنهم إن سلموا من الاثم فليس لهم أجر. " وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة " قيل: عطفهما على ما يعمهما لانافتهما على سائر الأعمال الصالحة " ولا خوف عليهم " من آت " ولا هم يحزنون " على فائت. " الذين يقولون - إلى قوله - بالاسحار " قيل: حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب، فان معاملته مع الله إما توسل وإما طلب، والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل، والصبر يشملهما، وإما بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق، وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة وإما بالمال وهو الانفاق في سبيل الخير وأما الطلب فالاستغفار لان المغفرة أعظم المطالب، بل الجامع لها وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة وكمالهم فيها، أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لان الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لان العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع، سيما للمتهجدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام هم المصلون وقت السحر، وقال: من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية وستأتي الاخبار في ذلك في محله إنشاء الله. " أمة قائمة " أي على الحق وهم الذين أسلموا منهم " يتلون " ألخ أي يتلونها في تهجدهم " يؤمنون بالله " وصفهم بصفات ليست في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين بالليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته، مداهنون في الاحتساب، متباطئون عن الخيرات " فلن تكفروه " أي فلن يضيع ولا ينقص ثوابه، ولا ينافي ذلك ما سيأتي في الخبر أن المؤمن مكفر، فان المراد به أنه لا يشكره الناس " والله عليم بالمتقين " قيل: بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدء الخير وحسن العمل. " وسارعوا " أي بادروا " إلى مغفرة " أي إلى أسباب المغفرة وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداء الفرائض " وجنة عرضها السماوات والأرض " عن الصادق عليه السلام إذا وضعوهما كذا وبسط يديه إحداهما مع الأخرى " أعدت للمتقين " في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى " الذين ينفقون في السراء والضراء " أي في حالتي الرخاء والشدة، يعني ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير " والكاظمين الغيظ " الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة " والعافين عن الناس " التاركين عقوبة من استحق مؤاخذته " والله يحب المحسنين " قيل: يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء، والعهد فتكون الإشارة إليهم، في المجمع روي أن جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية: إن الله يقول " والكاظمين الغيظ " فقال لها كظمت غيظي، قالت " والعافين عن الناس " قال عفى الله عنك، قالت " والله يحب المحسنين " قال اذهبي فأنت حرة لوجه الله " والذين إذا فعلوا فاحشة " أي سيئة بالغة في القبح كالزنا " أو ظلموا أنفسهم " قيل: بأن أذنبوا أي ذنب كان، وقيل الفاحشة الكبيرة، وظلم النفس الصغيرة وقيل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك وقيل: " أو ظلموا " أي أذنبوا ذنبا أعظم من الزنا " فاستغفروا لذنوبهم " بالندم والتوبة " ومن يغفر الذنوب إلا الله " استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين، والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة، والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة " ولم يصروا على ما فعلوا " أي ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين، وسيأتي معنى الاصرار في بابه إنشاء الله " وهم يعلمون " أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به " ونعم أجر العاملين " أي المغفرة والجنات، وفي المجالس عن الصادق عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا فصرخ بأعلا صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لما دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا، قال: لست لها، فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها، فقال الوسواس الخناس: أنالها، قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة وسيأتي قصة بهلول النباش في ذلك عند ذكر قصص الخائفين " لايات لأولي الألباب " أي لدلائل واضحة على التوحيد وكمال علمه سبحانه وحكمته، ونفاذ قدرته ومشيته لذوي العقول الخالصة عن شوائب الحس والوهم " الذين يذكرون الله " في جميع الأحوال، وعلى جميع الهيئات، وعن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله من أكثر ذكر الله أحبه الله وعن الباقر عليه السلام " قياما " الصحيح يصلي قائما " وقعودا " المريض يصلي جالسا و " على جنوبهم " الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا، وعنه عليه السلام لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما أو جالسا أو مضطجعا إن الله يقول: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " . " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " ويعتبرون بهما وستأتي الاخبار في فضل التفكر " ربنا ما خلقت هذا " الخلق " باطلا " عبثا ضائعا من غير حكمة يعني يقولون ذلك " سبحانك " تنزيها لك من العبث وخلق الباطل وهو اعتراض " فقنا عذاب النار " للاخلال بالنظر فيه والقيام بما يقتضيه " وما للظالمين من أنصار " وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم صار سببا لادخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص، وروى العياشي عن الباقر عليه السلام ما لهم من أئمة يسمونهم بأسمائهم " ربنا إننا سمعنا مناديا " هو الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن " فاغفر لنا ذنوبنا " قيل: أي كبائرنا فإنها ذات تبعات وأذناب " وكفر عنا سيئاتنا " فإنها مستقبحة، ولكنها مكفرة عن مجتنب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم " على رسلك " أي على ألسنتهم، وإنما سألوا ما وعدوا مع أنه لا يخلف الله وعده تعبدا واستكانة، ومخافة أن يكونوا مقصرين في الامتثال " ولا تخزنا يوم القيامة " بأن تعصمنا عما يقتضي الخزي " إنك لا تخلف الميعاد " بإثابة المؤمن وإجابة الداعي، وتكرير " ربنا " للمبالغة في الابتهال، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شانها، وفي المجمع: عن النبي صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال: ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها . " فاستجاب لهم ربهم " إلى طلبتهم " أني لا أضيع عمل عامل - إلى قوله: - بعضكم من بعض " لان الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر، أو لأنهما من أصل واحد، أو لفرط الاتصال والاتحاد، ولاتفاقهم في الدين والطاعة، وهو اعتراض " فالذين هاجروا " الأوطان والعشائر في الدين " وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي " بسبب إيمانهم بالله ومن أجله " وقاتلوا " الكفار " وقتلوا " في الجهاد. في مجالس الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام لما هاجر من مكة إلى المدينة ليلحق بالنبي وقد قارع الفرسان من قريش، ومعه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت الزبير، فسار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فلزم بها يوما وليلة، ولحق به نفر من ضعفاء المؤمنين، وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يصلي ليلته تلك هو والفواطم، ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى عليه السلام بهم صلاة الفجر ثم سار لوجهه، فجعل وهن يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم، " الذين يذكرون الله " الآيات " قوله: من ذكر أو أنثى " الذكر علي والأنثى الفواطم " بعضكم من بعض " يعني علي من فاطمة أو قال: الفواطم وهن من على . وأقول: ظاهر الآية يشمل كل من اتصف بهذه الصفات. " إن تبدوا خيرا " أي تظهروه " أو تعفوا " عن سوء مع قدرتكم على الانتقام وهو المقصود ذكره وما قبله تمهيد له، ولذا رتب عليه قوله: " فان الله كان عفوا قديرا " لم يزل يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام. " لكن الراسخون في العلم منهم " قالوا أي من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه " والمؤمنون ": أي منهم أو من المهاجرين والأنصار " يؤمنون " خبر المبتدأ " والمقيمين الصلاة " قيل: نصب على المدح، أو عطف على " ما انزل إليك " والمراد بهم الأنبياء، وقرئ بالرفع عطفا على الراسخون، أو الضمير في " يؤمنون " أو على أنه مبتدأ والخبر " أولئك سنؤتيهم ". " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " لجمعهم بين الايمان الصحيح، والعمل الصالح. " واذكروا نعمة الله عليكم " بالاسلام ليذكركم المنعم، ويرغبكم في شكره " وميثاقه الذي واثقكم به " قيل: يعني عند إسلامكم بأن تطيعوا الله فيما يفرضه عليكم سركم أو ساءكم، وفي المجمع عن الباقر عليه السلام أن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك ، أقول: وهذا داخل في ذاك. " إذ قلتم سمعنا وأطعنا " قال: علي ابن إبراهيم: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية، قالوا: سمعنا وأطعنا ثم نقضوا ميثاقه " واتقوا الله " في إنساء نعمته ونقض ميثاقه " إن الله عليم بذات الصدور " بخفياتها فضلا عن جليات أعمالكم " قوامين " أي بالحق " لله " خالصا له " شهداء بالقسط " أي العدل " ولا يجرمنكم " أي ولا يحملنكم " شنآن قوم " أي شدة عداوتهم وبغضهم " على أن لا تعدلوا " فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم " اعدلوا " في أوليائكم وأعدائكم " إن الله خبير بما تعملون " فمجازيكم. " أن يبسطوا " أي يبطشوا " إليكم أيديهم " بالقتل والاهلاك " فكف أيديهم عنكم " منعها أن تمد إليكم ورد مضرتها عنكم قال علي بن إبراهيم: يعني أهل مكة من قبل فتحها فكف أيديهم بالصلح يوم الحديبية " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " فإنه الكافي لايصال الخير ودفع الشر. " اثني عشر نقيبا " كفيلا أمينا شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه، ويفتش عنها، ويعرف مناقبهم " إني معكم " بالنصرة " وآمنتم برسلي " أي صدقتموهم " وعزرتموهم " أي نصرتموهم وقويتموهم " وأقرضتم الله " بالانفاق في سبيله " لأكفرن عنكم سيئاتكم " لأغطينها. " من يرتد منكم عن دينه " جوابه محذوف يعني فلن يضر دين الله شيئا فان الله لا يخلي دينه من أنصار يحمونه، وقال علي بن إبراهيم: هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " يحبهم ويحبونه " يحبهم الله ويحبون الله " أذلة على المؤمنين " رحماء عليهم من الذل بالكسر الذي هو اللين، لا من الذل بالضم الذي هو الهوان " أعزة على الكافرين " غلاظ شداد عليهم من عزه إذا غلبه " يجاهدون في سبيل الله " بالقتال لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه " ولا يخافون لومة لائم " فيما يأتون من الجهاد والطاعة، في المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام: هم أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين " ذلك فضل الله " أي محبتهم لله سبحانه، ولين جانبهم للمؤمنين، وشدتهم على الكافرين تفضل من الله وتوفيق ولطف منه ومنة من جهته " يؤتيه من يشاء " يعطيه من يعلم أنه محل له " والله واسع " جواد لا يخاف نفاد ما عنده " عليم " بموضع جوده وعطائه، ولا ريب في نزول آية " إنما وليكم الله " في أمير المؤمنين عليه السلام وقد مرت الأخبار في ذلك في المجلد التاسع . " فيما طعموا " أي من المستلذات أكلا كان أو شربا فان الطعم يعمهما وفي المجمع في تفسير أهل البيت عليهم السلام فيما طعموا من الحلال " إذا ما اتقوا - إلى - المحسنين " قال علي بن إبراهيم: لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار: يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله رجسا وجعلها من عمل الشيطان؟ وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا؟ فأنزل الله هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو الاثم وهو على من شربها بعد التحريم، وقيل فيما طعموا: أي مما لم يحرم عليهم " إذا ما اتقوا " أي المحرم " وآمنوا وعملوا الصالحات " أي ثبتوا على الايمان والأعمال الصالحة " ثم اتقوا " أي ما حرم عليهم بعد كالخمر " وآمنوا " بتحريمه " ثم اتقوا " أي استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي " وأحسنوا " أي وتحروا الأعمال الجميلة فاشتغلوا بها. قيل: لما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل، كما ورد عنهم عليهم السلام لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل فان أوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشبه والشكوك على اختلاف مراتبها، ويمكن معها الشرك كما قال سبحانه: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ويعبر عنها بالاسلام كما قال الله عز وجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى العام، وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة كما قال الله عز وجل: " الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " وأكثر إطلاق الايمان عليها خاصة كما قال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى الخاص وأواخرها تصديقات كذلك مع شهود وعيان ومحبة كاملة لله عز وجل كما قال: " يحبهم ويحبونه " ويعبر عنها تارة بالاحسان كما ورد في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله: الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأخرى بالايقان كما قال: " وبالآخرة هم يوقنون " والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى خاص الخاص، وإنما قدمت التقوى على الايمان لان الايمان إنما يتحصل ويتقوى بالتقوى، لأنها كلما ازدادت ازداد الايمان بحسب ازديادها وهذا لا ينافي تقدم أصل الايمان على التقوى بل ازديادها بحسب ازدياده أيضا لان الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة، ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه، وهكذا. " واصبروا " أي على أذية فرعون وتهديده " إن الأرض لله " الآية وعد لهم منه بالنصرة وتذكير لما كان وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وفي الاخبار أن الآية في الأئمة عليهم السلام يورثهم الله الأرض في زمن القائم عليه السلام وهم المتقون، والعاقبة لهم وتدل الآية على فضل الاستعانة بالله والصبر والتقوى " وسعت كل شئ " قيل: أي في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره أو في الدنيا والآخرة، إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم. " فسأكتبها " فسأثبتها وأوجبها في الآخرة " للذين يتقون " الشرك والمعاصي " والذين هم بآياتنا يؤمنون " فلا يكفرون بشئ منها " يهدون بالحق " أي بكلمة الحق " وبه " أي وبالحق " يعدلون " بينهم في الحكم. " خير للذين يتقون " محارم الله مما يأخذ هؤلاء " أفلا يعقلون " فيعلمون ذلك " والذين يمسكون بالكتاب " إلى قوله: " أجر المصلحين " إما عطف على " الذين يتقون " وما بينهما اعتراض، وإما استيناف ووضع الظاهر موضع المضمر لأنه في معناه، وللتنبيه على أن الاصلاح مانع من الإضاعة، وعن الباقر عليه السلام نزلت في آل محمد وأشياعهم . " فاتقوا الله " قيل: أي في الاختلاف والمشاجرة " وأصلحوا ذات بينكم " أي الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول " وأطيعوا الله ورسوله " فيه " إن كنتم مؤمنين " فان الايمان يقتضي ذلك. " إنما يعمر مساجد الله " قيل: أي إنما يستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية " ولم يخش إلا الله " يعني في أبواب الدين بأن لا يختار على رضا الله رضا غيره " فعسى " ذكره بصيغة التوقع قطعا للأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم " أعظم درجة " أي ممن لم يستجمع هذه الصفات " وأولئك هم الفائزون " المختصون بالفوز ونيل الحسنى عند الله " مقيم " أي دائم. " التائبون " رفع على المدح وفي قراءة أهل البيت " التائبين - إلى قوله: والحافظين " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية " إن الله اشترى من المؤمنين " قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله على رسوله " التائبون العابدون " الآية فبشر النبي صلى الله عليه وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة، وقال: " التائبون " من الذنوب " العابدون " الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا " الحامدون " الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء " السائحون " الصائمون " الراكعون الساجدون " الذين يواظبون على الصلوات الخمس، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها، والخشوع فيها وفي أوقاتها " الآمرون بالمعروف " بعد ذلك والعاملون به " والناهون عن المنكر " والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة الخبر . وأقول: إنما فسر السياحة بالصيام لقول النبي صلى الله عليه وآله: سياحة أمتي الصيام شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، وقيل: السائحون للجهاد أو لطلب العلم، وقيل في قوله: " والناهون " العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين وفي قوله: " والحافظون لحدود الله " أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع، للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل، وهذا مجملها، وقيل: إنه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه، ولذلك سمي واو الثمانية. " وبشر المؤمنين " قيل: يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأن المؤمن الكامل من كان كذلك، وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الافهام وتعبير الكلام. " إلا الذين صبروا " أي في الشدة على الضراء إيمانا بالله واستسلاما لقضائه " وعملوا الصالحات " في الرخاء شكرا لآلائه سابقها ولاحقها " وأخبتوا إلى ربهم " أي اطمئنوا إليه وخشعوا له. " مثل الفريقين " أي الكافر والمؤمن " كالأعمى والأصم والسميع والبصير " قيل: يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله، وبالأصم لتعاميه عن استماع كلام الله وتأبيه عن تدبر معانيه وشبه المؤمن بالسميع والبصير لان الامر بالضد فيكون كل منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما، والعاطف لعطف الصفة على الصفة " مثلا " أي تمثيلا أو صفة أو حالا " أفلا تذكرون " بضرب الأمثال والتفكر فيها. " بعهد الله " أي بما عقدوه على أنفسهم لله " ولا ينقضون الميثاق " ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد، وعن الكاظم عليه السلام أنه ميثاق الولاية في الذر " ما أمر الله به أن يوصل " من الرحم ولا سيما رحم آل محمد كما في الاخبار " ويخافون سوء الحساب " خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا، وعن الصادق عليه السلام أنه الاستقصاء والمداقة وقال عليه السلام: الاستقصاء أن تحسب عليهم السيئات ولهم الحسنات " والذين صبروا " على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف وعن المصائب في النفوس والأموال وعن معاصي الله " ابتغاء وجه ربهم " أي طلبا لرضاه " ويدرؤن بالحسنة السيئة " أي يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالاحسان ويتبعون الحسنة السيئة فتمحوها، وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي ما من دار فيها فرحة إلا تبعها مرحة وما من هم إلا وله فرج، إلا هم أهل النار، إذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعا وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء أقول الخطاب إليه عليه السلام لتعليم غيره " عقبى الدار " أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها " ومن صلح " أي يلحق بهم من صلح منهم ومن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وليكونوا مسرورين بهم آنسين بصحبتهم " من كل باب " من أبواب غرفهم وقصورهم " بما صبرتم " أي هذا بسبب صبركم وقال علي بن إبراهيم: نزلت في الأئمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا . " من أناب " أي أقبل إلى الحق ورجع عن الفساد " وتطمئن قلوبهم بذكر الله " أي تسكن انسا به واعتمادا عليه ورجاء منه وروى العياشي عن الصادق عليه السلام بمحمد تطمئن وهو ذكر الله وحجابه وقال علي بن إبراهيم: الذين آمنوا الشيعة، وذكر الله أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام وقيل: طوبى كبشرى وزلفى مصدر من الطيب وفي الاخبار أنه اسم شجرة في الجنة كما مر وسيأتي والمآب المرجع " قانتا " عن الباقر عليه السلام القانت المطيع، والحنيف المسلم " شاكرا لأنعمه " أي لانعم الله معترفا بها روي أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيفه " ولا يظلمون شيئا " أي ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم، ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر. " لمن تاب " أي من الشرك " وآمن " بما يجب الايمان به " ثم اهتدى " إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في الأخبار الكثيرة. " وجعلناهم أئمة " يقتدى بهم " يهدون الناس " إلى الحق " بأمرنا " " وإقام الصلاة " من عطف الخاص على العام " وكانوا لنا عابدين " موحدين مخلصين في العبادة، ولذا قدم الصلة " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " أي يبادرون إلى أبواب الخير " ويدعوننا رغبا ورهبا " قال علي بن إبراهيم: راغبين راهبين، وقيل: لعل المراد الرغبة في الطاعة لا في الثواب، والرهبة من المعصية لا من العقاب، لارتفاع مقام الأنبياء عن ذلك، وقد يقال: إن أولياء الله قد يعملون بعض الأعمال للجنة وصرف النار، لان حبيبهم يحب ذلك، أو يقال: إن جنة الأولياء لقاء الله وقربه، ونارهم فراقه وبعده، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء " وكانوا لنا خاشعين " أي مخبتين أو دائمين الوجل. " وبشر المخبتين " قال علي بن إبراهيم: أي العابدين " وجلت قلوبهم " هيبة منه لاشراق أشعة جلاله عليها " على ما أصابهم " من المصائب " والمقيمي الصلاة " في أوقاتها " ينفقون " في وجوه الخير " واعبدوا ربكم " بسائر ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " أي وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون، كنوافل الطاعات، وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق " وجاهدوا في الله " الأعداء الظاهرة والباطنة " هو اجتباكم " أي اختاركم لدينه ولنصرته، وعن الباقر عليه السلام إيانا عنى، ونحن المجتبون " من قبل " أي في الكتب التي مضت " وفي هذا " أي القرآن " واعتصموا بالله " أي وثقوا به في مجامع أموركم " هو موليكم " أي ناصركم ومتولي أموركم " فنعم المولى ونعم النصير " هو، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة. " ومن يطع الله ورسوله " فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن " ويخشى الله " فيما صدر عنه من الذنوب " ويتقه " فيما بقي من عمره، وقرأ حفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف فخفف " فأولئك هم الفائزون " بالنعيم المقيم " فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قد ورد في أخبار كثيرة مضى بعضها وسيأتي بعضها أن تبديل السيئات حسنات في ديوان أعمالهم يوم القيامة، وقال الباقر عليه السلام: هي في المذنبين من شيعتنا خاصة " فإنه يتوب إلى الله " أي يرجع إلى الله " وانتصروا من بعد ما ظلموا " قيل: هي استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار، ومكافأة هجاة المسلمين كحسان وأضرابه، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. " هذه البلدة " قال علي بن إبراهيم: يعني مكة شرفها الله " وله كل شئ " أي خلقا وملكا " من المسلمين " أي المنقادين " وأن أتلوا القرآن " قيل: أي وأن أواظب على تلاوته، لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا " لنبوئنهم " أي لننزلنهم " الذين صبروا " على المحن والمشاق ولا يتوكلون إلا على الله " الذين يقيمون الصلاة " بيان لاحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها " وأولئك هم المفلحون " لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح " أقم الصلاة " تكميلا لنفسك " وامر بالمعروف وانه عن المنكر " تكميلا لغيرك " واصبر على ما أصابك " من الشدائد وفي المجمع عن علي عليه السلام من المشقة والأذى في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " إن ذلك " إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمره " من عزم الأمور " أي مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب وإلزام، ومنه الحديث إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه " ولا تصعر خدك للناس " أي لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون، و قال علي بن إبراهيم: أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم " ولا تمش في الأرض مرحا " أي فرحا، مصدر وقع موقع الحال أو تمرح مرحا أو لأجل المرح، وهو البطر، وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام يقول: بالعظمة " إن الله لا يحب كل مختال فخور " قال الطبرسي: أي كل متكبر فخور على الناس وأقول يطلق الاختيال غالبا على التكبر في المشي، وروى في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يختال الرجل في مشيته، وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لأنه أول من اختال فخسف به وبداره الأرض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته " واقصد في مشيك " أي توسط فيه بين الدبيب و الاسراع، وقال علي بن إبراهيم: أي لا تعجل " واغضض من صوتك " أي اقصر منه، وقال علي بن إبراهيم: أي لا ترفعه " إن أنكر الأصوات " أي أوحشها وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عنه فقال: العطسة القبيحة وفي المجمع عنه عليه السلام قال: هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرء القرآن . " ومن يسلم وجهه إلى الله بأن فوض أمره إليه وأقبل بشراشره عليه " وهو محسن " في عمله " فقد استمسك " أي تعلق بأوثق ما يتعلق به، وقال علي بن إبراهيم: بالولاية " وإلى الله عاقبة الأمور " إذ الكل صائر إليه. " إن المسلمين " أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله " والمؤمنين " أي المصدقين بما يجب أن يصدق به " والقانتين " أي المداومين على الطاعة " والصادقين " في القول والعمل " والصابرين " على الطاعات والمعاصي والبلايا " والخاشعين " أي المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم " والمتصدقين " من أموالهم ابتغاء مرضاة الله " والصائمين " لله بنية صادقة " والحافظين لفروجهم " عن الحرام " والذاكرين الله كثيرا " بقلوبهم وألسنتهم " مغفرة " لذنوبهم " وأجرا عظيما " على طاعتهم. " إن الذين يتلون كتاب الله " قيل: أي يداومون قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا " سرا وعلانية " كيف اتفق من غير قصد إليهما وقيل: السر في المسنونة، والعلانية في المفروضة " يرجون تجارة " تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر إن " لن تبور " لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة " ليوفيهم أجورهم " علة لمدلوله أو لمدلول ما عد من امتثالهم أو عاقبة ليرجون " ويزيدهم من فضله " على ما يقابل أعمالهم " إنه غفور " لفرطاتهم " شكور " لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر " إن " و " يرجون " حال من واو " وأنفقوا ". " اتقوا ربكم " أي بلزوم طاعته " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " الظرف إما متعلق بأحسنوا أو بحسنة، وعلى الأول تشمل الحسنة حسنة الدارين وعلى الثاني لا ينافي نيل حسنة الآخرة أيضا، والحسنة في الدنيا كالصحة والعافية وفي مجالس الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام إن المؤمن يعمل لثلاث من الثواب إما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، ثم تلا هذه الآية، ثم قال: فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم في الآخرة " وأرض الله واسعة " فمن تعسر عليه التوفر على الاحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه " إنما يوفى الصابرون " على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها " أجرهم بغير حساب " وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر على معاصي الله، فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول الله عز وجل " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " . " وأزلفت " أي قربت " غير بعيد " أي مكانا غير بعيد، وقال علي بن إبراهيم: " أزلفت " أي زينت " غير بعيد " قال: بسرعة " هذا ما توعدون " على إضمار القول " لكل أواب " أي رجاع إلى الله بدل من المتقين بإعادة الجار " حفيظ " حافظ لحدوده " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " قيل بدل بعد بدل، أو بدل من موصوف أواب أو مبتدأ خبره " ادخلوها " على تأويل يقال لهم " ادخلوها " فان " من " بمعنى الجمع و " بالغيب " حال من الفاعل أو المفعول أو صفة لمصدر أي خشية متلبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد، وتخصيص الرحمان به للاشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه، أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته، ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله " فلا اقتحم العقبة " أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وهو الدخول في أمر شديد، قيل: العقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والاطعام " ذي مسغبة " أي مجاعة " ذا - مقربة " أي قرابة " ذا متربة " أ؟؟ ذا فقر، وقال علي بن إبراهيم: لا يقيه من التراب شئ، وفي الكافي عن الرضا عليه السلام كان إذا أكل أتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم " ثم يقول: علم الله أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة وستأتي الاخبار في ذلك، وعن الصادق عليه السلام قال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا، ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك، فان الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت وقال عليه السلام: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة [1] " وتواصوا " أي أوصى بعضهم بعضا " بالصبر " على طاعة الله " بالمرحمة " أي بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله " أولئك أصحاب الميمنة " أي اليمين أو اليمن " والذين كفروا بآياتنا " قيل: أي بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن " هم أصحاب المشئمة " أي الشمال أو الشؤم " عليهم نار مؤصدة " أي مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته وأغلقته وقال علي بن إبراهيم: " أصحاب الميمنة " أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام " والذين كفروا بآياتنا " قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام " هم أصحاب المشئمة " قال: المشئمة أعداء آل محمد عليهم السلام " نار مؤصدة " قال: أي مطبقة .

الهوامش130

[١]البقرة: ١ - 5.ص 332

[١]البقرة: ٤٠ - ٤٥.ص 333

[٢]البقرة: ٨٣.ص 333

[٣]البقرة: ١٧٧.ص 333

[٤]البقرة: ٢١٨.ص 333

[٥]البقرة: ٢٧٧.ص 333

[٦]آل عمران: ١٦ - 17.ص 333

[١]آل عمران: ١١٣ - ١١٥.ص 334

[٢]آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦.ص 334

[٣]آل عمران: ١٩٠ - ١٩٥.ص 334

[٤]النساء: ١٤٩.ص 334

[١]النساء: ١٦٢.ص 335

[٢]المائدة ٧ - ١٢.ص 335

[٣]المائدة: ٥٤ و ٥٥.ص 335

[٤]المائدة: ٩٣.ص 335

[٥]الأعراف: ١٢٨.ص 335

[١]الأعراف ١٥٦ - ١٥٩.ص 336

[٢]الأعراف: ١٦٩.ص 336

[٣]الأنفال: ١.ص 336

[٤]براءة: ١٨ - ٢٢.ص 336

[٥]براءة: ١١٢.ص 336

[٦]هود: ١١.ص 336

[١]هود: ٢٣ و ٢٤.ص 337

[٢]الرعد: ١٨ - ٢٢.ص 337

[٣]الرعد: ٢٧ - ٢٩.ص 337

[٤]النحل: ١٢١ و ١٢٢.ص 337

[٥]مريم: ٦٠.ص 337

[٦]طه: ٨٢.ص 337

[٧]الأنبياء: ٧٢ و 73.ص 337

[١]الأنبياء: ٩٠.ص 338

[٢]الحج: ٣٤ و ٣٥.ص 338

[٣]الحج: ٧٧ و ٧٨.ص 338

[٤]النور: ٥٢.ص 338

[٥]الفرقان: ٧١ و ٧٢.ص 338

[٦]الشعراء: ٢٢٧.ص 338

[٧]النمل: ٢.ص 338

[١]النمل ٩١.ص 339

[٢]العنكبوت: ٥٨ - ٥٩.ص 339

[٣]لقمان: ٣ - ٥.ص 339

[٤]لقمان: ١٧ - ١٩.ص 339

[٥]لقمان: ٢٢.ص 339

[٦]الأحزاب: ٣٥.ص 339

[١]فاطر: ٢٩ و ٣٠.ص 340

[٢]الزمر: ١٠.ص 340

[٣]ق: ٣١ - ٣٣.ص 340

[٤]البلد: ١١ - ٢٠.ص 340

[٥]راجع ج ٦٧ ص ١٧.ص 340

[٦]البقرة: ٤٠.ص 340

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٤٢.ص 341

[2]مجمع البيان ج 1 ص 95.ص 341

[١]تفسير الامام ص ٩١.ص 342

[١]الاحتجاج ص ١٢٨ و ١٣٢، - تفسير العياشي ج ١ ص ٤٤.ص 343

[٢]البقرة: ٨٣.ص 343

[١]البقرة: ١٧٧.ص 345

[١]البقرة: ٢١٨.ص 346

[٢]البقرة: ٢٧٧.ص 346

[٣]آل عمران: ١٦ و 17.ص 346

[١]مجمع البيان ج ٢ ص ٤١٩.ص 347

[٢]آل عمران: ١١٣ - ١١٥.ص 347

[٣]آل عمران: ١٣٣ - 136.ص 347

[1]مجمع البيان ج 2 ص 505.ص 348

[2]أمالي الصدوق ص 278.ص 348

[3]أمالي الصدوق ص 27 - 29.ص 348

[١]آل عمران: ١٩٠ - ١٩٥.ص 349

[٢]الكافي ج ٢ ص ٥٠٠.ص 349

[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٢١١.ص 349

[١]مجمع البيان ج ٢ ص ٥٥٤.ص 350

[٢]أمالي الصدوق ص...ص 350

[٣]النساء: ١٤٩.ص 350

[١]النساء: ١٦٢.ص 351

[٢]المائدة: ٧ - 12.ص 351

[3]مجمع البيان ج 3 ص 168.ص 351

[١]المائدة: ٥٤ و ٥٥.ص 352

[٢]مجمع البيان ج ٣ ص ٢٠٨.ص 352

[٣]راجع ج ٣٥ ص ١٨٣ - ٢٠٦ من هذه الطبعة الحديثة.ص 352

[٤]المائدة: ٩٣.ص 352

[١]يوسف: ١٠٦.ص 353

[٢]الحجرات: ١٣.ص 353

[٣]الحجرات: ١٩.ص 353

[٤]الأنفال: ٢.ص 353

[١]المائدة: ٥٤.ص 354

[٢]البقرة: ٤.ص 354

[٣]الأعراف: ١٢٨.ص 354

[٤]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٥.ص 354

[٥]الأعراف: ١٥٦.ص 354

[٦]الأعراف: ١٦٩.ص 354

[١]تفسير القمي ص ٢٢٩.ص 355

[٢]الأنفال: ١.ص 355

[3]براءة: 18 - 22.ص 355

[4]براءة: 112.ص 355

[١]الكافي ج ٥ ص ١٥.ص 356

[٢]هود: ١١.ص 356

[٣]هود: ٢٣ - 24.ص 356

[١]الرعد: ١٨ - 22.ص 357

[2]تفسير القمي ص 340.ص 357

[3]تفسير القمي: 341.ص 357

[١]تفسير القمي ص ٣٤١.ص 358

[٢]الرعد: ٢٧ - ٢٩.ص 358

[٣]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢١١.ص 358

[٤]تفسير القمي ص ٣٤٢.ص 358

[٥]النحل: ١٢٠.ص 358

[٦]مريم: ٦٠.ص 358

[٧]طه: ٨٢.ص 358

[٨]الأنبياء: ٧٣.ص 358

[٩]الأنبياء: ٩٠ص 358

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٧٩.ص 359

[٢]الحج: ٣٤ و ٣٥.ص 359

[٣]الحج: ٧٧.ص 359

[٤]الكافي ج ١ ص ١٩١.ص 359

[٥]النور ٥٢:.ص 359

[١]الفرقان: ٧٠ و ٧١.ص 360

[٢]الشعراء: ٢٢٧.ص 360

[٣]النمل: ٩١.ص 360

[٤]العنكبوت: ٥٨.ص 360

[٥]لقمان: ٤ و ٥.ص 360

[٦]لقمان: ١٧ - 19.ص 360

[7]مجمع البيان ج 8 ص 319.ص 360

[١]الفقيه ج ٤ ص ٧.ص 361

[٢]الكافي ج ٢ ص ٦٥٦.ص 361

[٣]مجمع البيان ج ٨ ص ٣٢٠.ص 361

[٤]لقمان: ٢٢.ص 361

[٥]الأحزاب: ٣٥.ص 361

[١]فاطر: ٢٩ - ٣٠.ص 362

[٢]الزمر: ١٠.ص 362

[١]الكافي ج ٢ ص ٧٥.ص 363

[٢]ق: ٣١ - ٣٣.ص 363

[٣]البلد: ١١ - ٢٠.ص 363

[٤]الكافي ج ٤ ص ٥٢.ص 363

[١]الكافي ج ١ ص ٤٣٠.ص 364

[2]تفسير القمي ص 726.ص 364

bihar-28902
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ووفاء بالعهد، وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء، وقلة المراقبة للنساء، أو قال: قلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف وحسن الخلق، وسعة الخلق، واتباع العلم، وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى طوبى لهم وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي محمد صلى الله عليه وآله وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما. ألا ففي هذا فارغبوا! إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه، وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا . الموافقة والمطاوعة، وفي المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب ورقبته وترقبته وارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا، وراقبت الله خفت عذابه، وقال: آتيته على الامر بمعنى وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال: وأتيته على الامر مواتاة، وهي المشهور على ألسنة الناس، وفي النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال: بالواو الخالصة، وليس بالوجه. " وبذل المعروف " أي الخير وهو الاحسان بالفضل من المال إلى الغير والظاهر أن المراد هنا المال، وإن كان المعروف بحسب اللغة أعم " وحسن الخلق وسعة الخلق " الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، والمراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال، فان بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، وربما يقرأ الأول بالفتح فان الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فان حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين، كما قال عز وجل في وصف المنافقين: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " وقيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالاعمال الفاضلة، فإنه من علامات أهل الدين " واتباع العلم " أي العمل به، وقيل: أي عدم اتباع الظن. " وما يقربهم إلى الله زلفى " أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة والزلفى القربة والمنزلة ومنه قوله تعالى: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى " وهي اسم المصدر كأنه قال: بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طوبى لهم وحسن مآب " إشارة إلى قوله سبحانه: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب " وقال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب، قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها ويجوز فيه الرفع والنصب، ولذلك قرئ " وحسن مآب " بالنصب أي حسن مرجع وهو الجنة وقال في النهاية: طوبى اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها، وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وقد تكررت في الحديث، وفيه طوبى للشام لان الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد بها ههنا فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة. وقال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة، وقيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء، وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر " وطوبى شجرة " هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام " وليس من مؤمن " كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين " إلا أتاه به ذلك " أي يتدلى ويقربه منه ليأخذه، وقيل: أي ينبت منه " مجدا " أي مسرعا صاحب جد واهتمام " في ظلها " أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة. قال في النهاية: وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية، ومنه الحديث إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها وناحيتها انتهى، وقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها وفي أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض: ظلها كنفها، وهو ما تستره أغصانها وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها، من قولهم عيش ظليل، واحتيج إلى تأويل الظل بما ذكر، هربا عن الظل في العرف، لأنه ما يقي حر الشمس، ولا شمس في الجنة ولا برد، وإنما نور يتلألأ انتهى. وقال المازري " المضمر " بفتح الضاد وشد الميم ورواه بعضهم بكثر الميم الثانية صفة للراكب المضمر فرسه. " حتى يسقط هرما " إنما خص الغراب بالذكر لأنه أطول الطيور عمرا " ففي هذا فارغبوا " الفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى " من نفسه في شغل " " من " بكسر الميم، وقد يقرأ بالفتح اسم موصول أي مشغول باصلاح نفسه لا يلتفت إلى عيوب غيره، ولا إلى التعرض لضررهم، ولذا الناس منه في راحة " إذا جن عليه الليل " في مجمع البيان فلما جن عليه الليل أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء، وقال: جن عليه الليل وجنه الليل وأجنه الليل إذا أظل حتى يستره بظلمته انتهى والمكارم: جمع مكرمة أي أعضاؤه الكريمة الشريفة كالوجه والجبهة والخدين واليدين والركبتين والابهامين " في فكاك " في للتعليل.

الهوامش6

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣٩.ص 365

[٢]المنافقون: ٤.ص 365

[١]سبأ: ٣٧.ص 366

[٢]الرعد: ٢٩.ص 366

[3]أنوار التنزيل ص 213.ص 366

[١]مجمع البيان ج ٤ ص ٣٢٣.ص 367

bihar-28903
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن الهيثم النهدي، عن عبد العزيز بن عمر، عن بعض أصحابه، عن يحيى بن عمران الحلبي قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ فقال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافاة، و تشاغل بغير متاع الدنيا .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٤٠.ص 367

bihar-28904

الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: العلم خليل المؤمن والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قائده، والرفق والده، والبر أخوه، والصبر

bihar-28905
أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس وارض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما . مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن المظفر بن محمد البلخي، عن محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن إبراهيم بن عبيد بن حنان، عن الربيع بن سلمان، عن السكوني مثله .

الهوامش2

[٢]أمالي الصدوق ص ١٢١.ص 368

[٣]مجالس المفيد ص ٢١٥، أمالي الطوسي ج ١ ص ١٢٠.ص 368

bihar-28906
معاني الأخبار، الخصال، أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى خص رسول الله صلى الله عليه وآله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عز وجل وارغبوا إليه في الزيادة منها فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم وحسن الخلق، والسخا، والغيرة، والشجاعة والمروءة .

الهوامش1

[٤]معاني الأخبار ص ١٩١، الخصال ج ٢ ص ٥١، أمالي الصدوق ص ١٣٣.ص 368

bihar-28907
معاني الأخبار، أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قال:
Show clickable narrator chain

جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له: يا بن رسول الله أخبرني بمكارم الأخلاق، فقال: العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك .

الهوامش1

[٥]معاني الأخبار ص ١٩١، أمالي الصدوق ص 165.ص 368

bihar-28908
أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن النهدي، عن عبد العزيز بن عمر عن أحمد بن عمر الحلبي قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا . الخصال: العطار، عن سعد، عن النهدي مثله . التمحيص: عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. فقه الرضا (ع): أروي عن العالم عليه السلام وذكر مثله.

الهوامش2

[١]أمالي الصدوق ص ١٧٤.ص 369

[٢]الخصال ج 1 ص 46.ص 369

bihar-28909
أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن مرار، عن يونس عن ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع، قيل: وما هن يا ابن رسول الله؟ قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الأدب، وخمس من لم تكن له فيه لم يتهن بالعيش: الصحة والامن، والغنى، والقناعة، والأنيس الموافق .

الهوامش1

[3]أمالي الصدوق ص 175 وقوله لم يتهن أصله لم يتهنأ.ص 369

bihar-28910
معاني الأخبار، أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام، فقال علي: يا رسول الله ومن يطيق هذا من أمتك؟ فقال: يا علي أو ما تدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح وأمسى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر عشر مرات وإطعام الطعام نفقة الرجل على عياله، وأما الصلاة بالليل والناس نيام فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد في جماعة فكأنما أحيى الليل كله إفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين .

الهوامش1

[١]معاني الأخبار ص ٢٥٠، أمالي الصدوق ص 198.ص 370

bihar-28911
أمالي الصدوق: أبي، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم يدعه قدرته في حال غضبه إلى أن أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة، ورجل قال الحق فيما عليه وله .

الهوامش1

[2]أمالي الصدوق ص 215.ص 370

bihar-28912
أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل، عن الصادق عليه السلام
Show clickable narrator chain

أنه قال: عليكم بمكارم الأخلاق فان الله عز وجل يحبها، وإياكم ومذام الافعال فان الله عز وجل يبغضها، وعليكم بتلاوة القرآن فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ وأرق، فكلما قرأ آية رقى درجة، وعليكم بحسن الخلق فإنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وعليكم بحسن الجوار فان الله عز وجل أمر بذلك، وعليكم بالسواك فإنها مطهرة، وسنة حسنة، وعليكم بفرائض الله فأدوها، وعليكم بمحارم الله فاجتنبوها .

الهوامش1

[3]أمالي الصدوق ص 216.ص 370

bihar-28913
أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائني عن علي بن ميمون قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أراد أن يدخله الله عز وجل في رحمته، ويسكنه جنته، فليحسن خلقه، وليعطي النصفة من نفسه وليرحم اليتيم، وليعن الضعيف، وليتواضع لله الذي خلقه . أمالي الطوسي: الغضايري، عن الصدوق مثله .

الهوامش2

[4]المصدر ص 234.ص 370

[5]أمالي الطوسي ج 2 ص 46.ص 370

bihar-28914
الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب. يا علي! سيد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله عز وجل، وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال. يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقى الاخوان، والافطار من الصيام والتهجد من آخر الليل. يا علي ثلاثة من لم تكن فيه لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل. يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الأقتار، وإنصاف الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم. يا علي ثلاث خصال من مكارم الأخلاق: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك. وتعفو عمن ظلمك .

الهوامش1

[١]الخصال ج ١ ص ٦٢.ص 371

bihar-28915
الخصال: العطار، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن يونس، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه . المحاسن: أبي، عن يونس، عن عمرو بن جميع مثله . ثواب الأعمال: أبي، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن علي، عن علي بن علي اللهبي، عن الصادق عن آبائه، عن النبي صلوات الله عليهم مثله .

الهوامش3

[٢]الخصال ج 1 ص 105.ص 371

[3]المحاسن ص 8.ص 371

[١]ثواب الأعمال ص ١٥١.ص 372

bihar-28916
الخصال ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لم يقسم بين العباد أقل من خمس: اليقين، والقنوع، والصبر، والشكر، والذي يكمل له به هذا كله العقل .

الهوامش1

[٢]الخصال ج ١ ص ١٣٧.ص 372

bihar-28917
أمالي الصدوق، الخصال: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق بن بهلول، عن أبيه، عن علي بن يزيد، عن أبي شيبة، عن أنس قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقبلوا إلي بست خصال أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم .

الهوامش1

[٣]أمالي الصدوق ص ٥٥، الخصال ج ١ ص ١٥٦.ص 372

bihar-28918
الخصال أبي، عن الحميري، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

المكارم عشر، فان استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده وتكون في ولده ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحر، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: صدق البأس، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحمن، وإقراء الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة على الصنايع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، ورأسهن الحياء . مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن بابويه، عن علي بن إبراهيم عن ابن عيسى، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق مثله .

الهوامش2

[٤]الخصال ج 2 ص 91.ص 372

[5]أمالي المفيد ص 140، أمالي الطوسي ج 1 ص 9.ص 372

bihar-28919
معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو عبد الله عليه السلام ألا أحدثك بمكارم الأخلاق؟ الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا .

الهوامش1

[١]معاني الأخبار ص ١٩١.ص 373

bihar-28920
معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain

جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله: قلت، وما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الاخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: وما هو يا جبرئيل! قال: إن مدرجة ذلك التوكل على الله عز وجل، فقلت: وما التوكل على الله عز وجل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا جبرئيل فما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفي الفاقة كما يصبر في الغناء وفي البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء. قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا: يقنع بالقليل ويشكر اليسير. قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أم لم يصب ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد؟ قال: الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها فان حلالها حساب، وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فان [من] لم يسأل المخلوق فقد أقر لله عز وجل بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض، والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى لله عز وجل فهو على حد الثقة بربه عز وجل. قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: المؤمن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فان الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن [ليخطئه، وما فاته لم يكن] ليصيبه، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد .

الهوامش2

[2]خالقه خ ل.ص 373

[١]معاني الأخبار ص ٤٦٠ - 261.ص 374

bihar-28921
أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن القاسم بن محمد بن حماد، عن عبيد بن قيس، عن يونس بن بكير، عن يحيى بن أبي حية أبي الحباب، عن أبي العالية عن أبي أمامة قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست من عمل بواحدة منهن جادلت عنه يوم القيامة، حتى يدخله الجنة، يقول: أي رب قد كان يعمل بي في الدنيا: الصلاة والزكاة، والحج، والصيام، وأداء الأمانة، وصلة الرحم . مجالس المفيد: المراغي مثله .

الهوامش2

[2]أمالي الطوسي ج 1 ص 9.ص 374

[3]مجالس المفيد ص 141.ص 374

bihar-28922
أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن أحمد بن أبي المغيرة، عن حيدر بن محمد عن الكشي، عن جعفر بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن نوح بن دراج، عن إبراهيم المخارقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

اتقوا الله، اتقوا الله، اتقوا الله عليكم بالورع، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعفة البطن والفرج، تكونوا معنا في الرفيق الاعلى .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 226.ص 375

bihar-28923
أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الحسن بن زيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقربكم غدا مني في الموقف أصدقكم للحديث، وأداء الأمانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس . مجالس المفيد: المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل الهاشمي، عن عبد المؤمن، عن الباقر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

الهوامش1

[2]أمالي الطوسي ج 2 ص 233.ص 375

bihar-28924

أمالي الطوسي: بالاسناد إلى أبي قتادة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن سرحان: يا داود إن خصال المكارم بعضها مقيد ببعض يقسمها الله حيث شاء يكون في الرجل ولا يكون في ابنه، ويكون في العبد ولا يكون في سيده: صدق الحديث، وصدق البأس، وإعطاء السائل والمكافات بالصنايع، وأداء الأمانة، وصلة الرحم والتودد إلى الجار والصاحب، وقرى الضيف، ورأسهن الحياء .

الهوامش1

[3]أمالي الطوسي ج 1 ص 308.ص 375

bihar-28925
أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد العلوي، عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بمكارم الأخلاق فان الله عز وجل بعثني بها، وإن من مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وأن يعود من لا يعوده .

الهوامش1

[4]أمالي الطوسي ج 2 ص 92.ص 375

bihar-28926
قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام
Show clickable narrator chain

أن عليا عليه السلام قال: لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا: لا يرجون أحدكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما لا يعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد .

الهوامش1

[١]قرب الإسناد ص ٩٥.ص 376

bihar-28927
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن القاساني، عن الأصبهاني، عن المنقري، عن سفيان بن نجيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال سليمان بن داود عليه السلام: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله عز وجل على كل حال . روضة الواعظين، كتاب الغايات: عن أبي جعفر عليه السلام وذكرا مثله.

الهوامش1

[٢]الخصال ج ١ ص ١١٤.ص 376

bihar-28928
عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال علي عليه السلام: خمسة لو رحلتم فيهن لم تقدروا على مثلهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحيي الجاهل إذا سئل عما لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي أحدكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له . الخصال: أحمد بن إبراهيم، عن زيد بن محمد البغدادي، عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام مثله .

الهوامش2

[٣]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٤٤، وفيه: لو رحلتم فيهن المطايا.ص 376

[٤]الخصال ج 1 ص 152.ص 376

bihar-28929
الخصال: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن سعيد ابن عمرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة، عن السرى، عن الشعبي قال:
Show clickable narrator chain

قال علي عليه السلام: خذوا عني كلمات لو ركبتم المطايا فأنضيتموها لم تصيبوا مثلهن: ألا لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيي إذا لم يعلم أن يتعلم ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له .

الهوامش2

[5]يقال: أنضى بعيره انضاءا: إذا هزله بكثرة السير.ص 376

[١]الخصال ج ١ ص ١٥٢.ص 377

bihar-28930
الخصال: الخليل بن أحمد. عن ابن منيع، عن مصعب، عن مالك، عن أبي عبد الرحمان، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان كانا في طاعة الله عز وجل فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم شماله ما يتصدق بيمينه .

الهوامش2

[٢]ظل عرشه خ ل.ص 377

[٣]الخصال ج ٢ ص ٢.ص 377

bihar-28931
الخصال: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن الحسين بن أشكيب، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي جميلة، عن الحضرمي، عن سلمة بن كهيل رفعه، عن ابن عباس قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سبعة في ظل عرش الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، و رجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله. ورجل ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل لقي أخاه المؤمن فقال: إني لأحبك في الله عز وجل، و رجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين .

الهوامش1

[٤]الخصال ج 2 ص 2.ص 377

bihar-28932
المحاسن: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الثمالي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما من خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في الله، وخطوة إلى ذي رحم قاطع، وما من جرعة أحب إلى الله عز وجل من جرعتين: جرعة غيظ ردها مؤمن بحلم، وجرعة مصيبة ردها مؤمن بصبر وما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمعة في سواد الليل، لا يريد بها عبد إلا الله عز وجل .

الهوامش1

[١]المحاسن ص ٢٩٢.ص 378