Show clickable narrator chain
قال أبو عبد الله عليه السلام: طوبى لعبد نؤمة عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم النومة بالتحريك الكثير النوم وأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ، انتهى. وفي نهج البلاغة " وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نؤمة، إن شهد لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته ". وقال السيد رضي الله عنه: قوله عليه السلام: كل مؤمن نؤمة فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر، والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم، والمذاييع جمع مذياع، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها والبذر جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه انتهى . ولم يذكر الجوهري النؤمة بالهمزة وقال: رجل نومة بالضم ساكنة الواو أي لا يؤبه له، ورجل نومة بفتح الواو أي نؤوم وهو الكثير النوم، وفي القاموس وهو نائم ونؤم ونؤمة كهمزة وصرد ثم قال: ونومة كهمزة وأمير مغفل أو خامل والأول بالهمزة والباقي بالواو. وافتقده أي طلبه عند غيبته، والجملتان كالتفسير للنومة على الظاهر، فالمراد به الخامل والسري كالهدى السير عامة الليل وأعلام السرى كلما يهتدى به في ذلك السير، وفي النهاية ليسوا بالمساييح البذر أي الذين يسعون بالشر والنميمة وقيل: هو من التسييح في الثوب، وهو أن يكون فيه خطوط مختلفة، وقال: المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل أراد الذين يذيعون الفواحش وهو بناء مبالغة، وقال: البذر جمع بذور يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته انتهى. " يفتح الله لهم " أي ببركاتهم تنزل الخيرات وتندفع الشرور والآفات والضراء الحالة التي تضر نقيض السراء.
الهوامش2
[٢]نهج البلاغة ج ١ ص ٢١٣، تحت الرقم 101 من الخطب.ص 273
[١]وروى الصدوق في معاني الأخبار ص ١٦٦ باب معنى النومة عن أبي الطفيل أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن بعدى فتنا مظلمة عمياء مشككة لا يبقى فيها الا النومة، قيل: وما النومة يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي لا يدرى الناس ما في نفسه.ص 274